٥٦ - ٱلْوَاقِعَة
56 - Al-Waqi'a (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
86
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: أكثر المفسرين على أن (لولا) في المرة الثانية مكررة وهي بعينها هي التي قال تعالى: {أية : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ } تفسير : [الواقعة: 83] ولها جواب واحد، وتقديره على ما قاله الزمخشري: فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم، أي إن كنتم غير مدينين، وقال بعضهم: هو كقوله تعالى: {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } تفسير : [البقرة: 38] حيث جعل {فَلاَ خَوْفٌ } جزاء شرطين، والظاهر خلاف ما قالوا، وهو أن يقال: جواب لولا في قوله: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ } هو ما يدل عليه ما سبق يعني تكذبون مدة حياتكم جاعلين التكذيب رزقكم ومعاشكم فلولا تكذبون وقت النزع وأنتم في ذلك الوقت تعلمون الأمور وتشاهدونها، وأما لولا في المرة الثانية فجوابها: {تَرْجِعُونَهَا }. المسألة الثانية: في {مَدِينِينَ } أقوال منهم من قال: المراد مملوكين، ومنهم من قال: مجزيين، وقال الزمخشري: من دانه السلطان إذا ساسه، ويحتمل أن يقال: المراد غير مقيمين من مدن إذا أقام، هو حينئذ فعيل، ومنه المدينة، وجمعها مدائن، من غير إظهار الياء، ولو كانت مفعلة لكان جمعها مداين كمعايش بإثبات الياء، ووجهه أن يقال: كان قوم ينكرون العذاب الدائم، وقوم ينكرون العذاب ومن اعترف به كان ينكر دوامه، ومثله قوله تعالى: {أية : لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } تفسير : [البقرة: 80] قيل: إن كنتم على ما تقولون لا تبقون في العذاب الدائم فلم لا ترجعون أنفسكم إلى الدنيا إن لم تكن الآخرة دار الإقامة، وأما على قوله: (مجزيين) فالتفسير مثل هذا كأنه قال: ستصدقون وقت النزع رسل الله في الحشر، فإن كنتم بعد ذلك غير مجزيين فلم لا ترجعون أنفسكم إلى دنياكم، فإن التعويق للجزاء لا غير، ولولا الجزاء لكنتم مختارين كما كنت في دنياكم التي ليست دار الجزاء مختارين تكونون حيث تريدون من الأماكن، وأما على قولنا: مملوكين من الملك، ومنه المدينة للملوكة، فالأمر أظهر بمعنى أنكم إذا كنتم لستم تحت قدرة أحد، فلم لا ترجعون أنفسكم إلى الدنيا كما كنتم في دنياكم التي ليست دار جزاء مع أن ذلك مشتهى أنفسكم ومنى قلوبكم، وكل ذلك عند التحقيق راجع إلى كلام واحد، وأنهم كانوا يأخذون بقول الفلاسفة في بعض الأشياء دون بعض، وكانوا يقولون بالطبائع، وأن الأمطار من السحب، وهي متولدة بأسباب فلكية، والنبات كذلك، والحيوان كذلك، ولا اختيار لله في شيء وسواء عليه إنكار الرسل والحشر، فقال تعالى: إن كان الأمر كما يقولون فما بال الطبيعي الذي يدعى العلم لا يقدر على أن يرجع النفس من الحلقوم، مع أن في الطبع عنده إمكاناً لذلك، فإن عندهم البقاء بالغداء وزوال الأمراض بالدواء، وإذا علم هذا فإن قلنا: {غَيْرَ مَدِينِينَ } معناه غير مملوكين رجع إلى قولهم من إنكار الاختيار وقلب الأمور كما يشاء الله، وإن قلنا: غير مقيمين فكذلك، لأن إنكار الحشر بناء على القول بالطبع، وإن قلنا: غير محاسبين ومجزيين فكذلك، ثم لما بين أن الموت كائن والحشر بعده لازم، بين ما يكون بعد الحشر ليكون ذلك باعثاً للمكلف على العمل الصالح، وزاجراً للمتمرد عن العصيان والكذب فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلَوْلاَ } فهلا {إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } مجزيين بأن تبعثوا، أي غير مبعوثين بزعمكم.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَدِينِينَ} محاسبين "ع"، أو مبعوثين، أو مصدقين أو مقهورين، أو موقنين، أو مجزيين بأعمالكم، أو مملوكين قاله الفرّاء.
البقاعي
تفسير : ولما كان الكلام لإثبات هذه الأغراض المهمة قبل جواب "لولا" أعادها تأكيداً لها وتبيناً فقال: {فلولا إن كنتم} أيها المكذبون بالبعث وغيره {غير مدينين *} أي مقهورين مملوكين مجربين محاسبين بما عملتم في دار البلاء التي أقامكم فيها أحكم الحاكمين بامتناعكم بأنفسكم عن أن يجازيكم أو يمنع غيركم لكم منه، وأصل تركيب (دان) للذل والانقياد - قاله البيضاوي {ترجعونها} أي الروح إلى ما كانت عليه {إن كنتم} أي كوناً ثابتاً {صادقين *} أي في أنكم غير مقهورين على الإحضار على الملك الجبار الذي أقامكم في هذه الدار للابتلاء والاختبار، وأنه ليس لغيركم أمركم، وفي تكذيبكم لما يخبر به من الأمور الدنيوية بذل شكركم، وهذا دليل على أنه لا حياة لمن بلغت روحه الحلقوم أصلاً وهذا إلزام لهم بالبعث حاصله أنه سبحانه إن كان لا يعيدكم فليس هو الذي قدر الموت عليكم، وإن كان لم يقدره فما لكم لا ترفعونه عنه لأنه من الفوادح التي لا يدرك علاجها، وأنتم تعالجون مقدماته. وإن قلتم: إنه مقدر لا يمكن علاجه، لزمكم الإقرار بأن البعث مقدر لا يمكن علاجه، فإن أنكرتم أحدهما فأنكروا الآخر، وإن أقررتم بأحدهما فأقروا بالآخر، وإلا فليس إلا العناد، فإن قلتم: نحن لا نعلم أنه قدره فاعلموا أنه لو لم يكن بتقديره لأمكنت مقاومته وقتاً ما لا سيما والنفوس مجبولة على كراهته، وفي الموتى الحكماء والملوك، وتقريبه أنكم قد بالغتم في الجحود بآيات الله تعالى وأفعاله في كل شيء إن أرسل إليكم رسولاً قلتم: ساحر كذاب، وإن صدقه مرسله بكتاب معجز قلتم: سحر وافتراء وأمر عجاب، وإن رزقكم من الماء الذي به حياة كل شيء مطراً ينعشكم به قلتم: صدق نوء كذا، على حال مؤد إلى التعطيل والإهمال والعبث، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن عند بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثم مدبر لهذا الكون بالإرسال والإنزال وإفاضة الأرواح وقبضها وبعث العباد لدينونتهم على ما فعلوا فيما أقامهم فيه، تمثيل بأفعال الملوك على ما يعهد، فكما أن ملوك الدنيا لا يرسل أحد منهم إلى أحد من رعيته فيأخذه قهراً إلا للدينونة فكيف يظن بملك الملوك غير ذلك، فتكون ملوك الدنيا أحكم منه، فإن كان ليس بتمام القدرة فافعلوا برسله كما تفعلون برسل الملوك، فإنه ربما خلص المطلوب منهم بنوع من أنواع الخلاص بعد بلوغه إلى باب الملك فإرساله سبحانه هو مثل إرسال الملوك غير أنه لتمام قدرته يأخذ أخذاً لا يقدر أحد على رده، ولا أن يتبع مأخوذه أصلاً لا ليخدمه بعد الأخذ ولا ليخفف عنه شيئاً مما هو فيه بغير ما أمر به سبحانه على ألسنة رسله من الدعاء والصدقة ولا ليعلم حاله بوجه من الوجوه بل الأمر كما قيل: شعر : إذا غيب المرء استسر حديثه ولم يخبر الأفكار عنه بما يغني تفسير : ولما كان التقدير: لا يقدر أحد أصلاً على ردها بعد بلوغها إلى ذلك المحل لأنا نريد جمع الخلائق للدينونة بما فعلوا فيما أقمناهم فيه وأمرناهم به ولا يكون إلا ما تريد، فكما أنكم مقرون بأنه خلقكم من تراب وبأنه يعيدكم قهراً إلى التراب يلزمكم حتماً أن تقروا بأنه قادر على أن يعيدكم من التراب فإن أنكرتم هذا اللازم لزمكم إنكار ملزومه، وذلك مكابرة في الحس فليكن الآخر مثله، فثبت أنا إنما نعيد الخلائق إلى التراب لنجمعهم فيه ثم نبعثهم منه لنجازي كلاًّ بما يستحق ونقسمهم إلى أزواج ثلاثة {فأما إن كان} أي الميت منهم {من المقربين *} أي السابقين الذين اجتذبهم الحق من أنفسهم فقربهم منه فكانوا مرادين قبل أن يكونوا مريدين، وليس القرب قرب مكان لأنه تعالى منزهه عنه، وإنما هو بالتخلق بالصفات الشريفة على قدر الطاقة البشرية ليصير الإنسان روحاً خالصاً كالملائكة لا سبيل للحظوظ والشهوات عليه، فإن قربهم إنما هو بالانخلاع من الإرادة أصلاً ورأساً، وذلك أنه لا شهوات لهم فلا أغراض فلا فعل إلا أمروا به فلا إرادة، إنما الإرادة للمولى سبحانه وهو معنى{أية : وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}تفسير : [النحل: 90] أي مطلق الإرادة في غير أمر من الله، لأن المملوك الذي هو لغيره لا ينبغي أن يكون له شيء لا إرادة ولا غيرها - وفقنا الله تعالى لذلك {فروح} أي فله راحة ورحمة ما ينعشه من نسيم الريح ومعنى قراءة يعقوب بالضم طمأنينة في القلب وسكينة وحياة لا موت بعدها {وريحان} أي رزق عظيم ونبات حسن بهج وأزاهير طيبة الرائحة. ولما ذكر هذه اللذاذة، ذكر ما يجمعها وغيرها فقال: {وجنات} أي بستان جامع للفواكه والرياحين وما يكون عنها وتكون عنه. ولما كان جنان الدنيا قد يكون فيها نكد، أضاف هذه الجنة إلى المراد بهذه الجنان إعلاماً بأنها لا تنفك عنه فقال: {نعيم *} أي ليس فيها غيره بل هي مقصورة عليه {وأما إن كان} أي الميت منهم {من أصحاب اليمين *} أي الذين هم الدرجة الثانية من أصحاب الميمنة {فسلام} أي سلامة ونجاة وأمر وقول دال عليه. ولما كان ما يواجه به الشريف من ذلك أعلى قال: {لك} أي يا أعلى الخلق أو يا أيها المخاطب. ولما كان من أصاب السلام على وجه من الوجوه فائزاً، فكيف إذا كان مصدراً للسلام ومنبعاً منه قال: {من أصحاب اليمين *} أي أنهم في غاية من السلامة وإظهار السلام، لا يدرك وصفها، وهو تمييز فيه معنى التعجيب، فإن إضافته لم تفده تعريفاً، وفي اللام و {من} مبالغة في ذلك، فالمعنى: فأما هم فعجباً لك وأنت أعلى الناس في كل معنى، وأعرفهم بكل أمر غريب منهم في سلامتهم وسلامهم وتعافيهم وملكهم وشرفهم وعلو مقامهم، وذلك كله إنما أعطوه لأجلك زيادة في شرفك لاتباعهم لدينك، فهو مثل قول القائل حيث قال: شعر : فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مقار العمل شدت يذبل تفسير : وقول القائل أيضاً حيث قال: شعر : لله در أنو شروان من رجل ما كان أعرفه بالدون والسفل تفسير : أي عجباً لك من ليل وعجباً من أنو شروان. ولما ذكر الصنفين الناجيين، أتبعهما الهالكين جامعاً لهم في صنف واحد لأن من أريدت له السعادة يكفيه ذلك، ومن ختم بشقائه لا ينفعه ذلك الإغلاظ والإكثار فقال {وأما إن كان} أي ذلك الذي أخذناه من أصحاب المشأمة وأنتم حوله تنقطع أكبادكم له ولا تقدرون له على شيء أصلاً {من المكذبين}. ولما كان المكذب تارة يكون معانداً، وتارة يكون جاهلاً مقتصراً، قال: {الضالين} أي أصحاب الشمال الذين وجهوا وجهة هدى فزاغوا عنها لتهاونهم في البعث {فنزل} أي لهم وهو ما يعد للقادم على ما لاح {من حميم *} أي ماء متناه في الحرارة بعد ما نالوا من العطش كما يرد أصحاب الميمنة الحوض كما يبادر به القادم ليبرد به غلة عطشه ويغسل به وجهه ويديه {وتصلية جحيم *} أي لهم بعد النزل يصلوا النار الشديدة التوقد صلياً عظيماً. ولما تم ما أريد إثبات البعث على هذا الوجه المحكم البين، وكانوا مع البيان يكذبون به، لفت الخطاب عنهم إلى أكمل الخلق، وأكد تسميعاً لهم فقال سائقاً له مساق النتيجة: {إن هذا} أي الذي ذكر في هذه السورة من أمر البعث الذي كذبوا به في قولهم {إننا لمبعوثون} ومن قيام الأدلة عليه. ولما كان من الظهور في حد لا يساويه فيه غيره. زاد في التأكيد على وجه التخصيص فقال: {لهو حق اليقين *} أي لكونه لما عليه من الأدلة القطعية المشاهدة كأنه مشاهد مباشر، قال الأصبهاني: قال قتادة في هذه الآية: إن الله عز وجل ليس تاركاً أحداً من الناس حتى يوقفه على اليقين من هذا القرآن، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك، وأما المنافق فأيقن يوم القيامة حيث لا ينفعه - انتهى. ولما تحقق له هذا اليقين، سبب عنه أمره بالتنزيه له سبحانه عما وصفوه به مما يلزم منه وصفه بالعجز بعد تقسيمه للأزواج الثلاثة على طريق الإيجاز كما أمره بذلك بعد الفراغ من تقسيمهم على طريق الإطناب إشارة إلى أن المفاوتة بينهم مع ما لهم من العقول من أعظم الأدلة على الفعل بالاختيار وعلى فساد القول بالطبيعة: {فسبح} أي أوقع التنزيه كله عن كل شائبة نقص بالاعتقاد والقول والفعل والصلاة وغيرها بأن تصفه بكل ما وصف به نفسه من الأسماء الحسنى وتنزهه عن كل ما نزه عنه نفسه المقدس، ولقصره الفعل لإفادة العموم أثبت الجار بقوله: {باسم ربك} أي المحسن إليك بما خصك به مما لم يعطه أحداً غيرك عما وصفه به الكفرة من التكذيب بالواقعة، وإذا كان هذا لا سمه فكيف بما له وهو {العظيم *} الذي ملأت عظمته جميع الأقطار والأكوان، وزادت على ذلك بما لا يعلمه حق العلم سواه لأن من له هذا الخلق على هذا الوجه المحكم، وهذا الكلام الأعز الأكرم، لا ينبغي لشائبة نقص أن تلم بجنابه، أو تدنو من فناء بابه، وقد انطبق آخر السورة على أولها في الإخبار بالبعث وتصنيف الخلائق فيه إلى الأصناف المذكورة في أولها أيّ انطباق، وزاد هذا الآخر بأن اعتنق بدليله أي اعتناق، واتفق مع أول التي بعدها أيّ اتفاق، وطابقه أجلَّ طباق، وختمت بصفتي الرحمة والعظمة، وجلت عن الاسم الجامع كاللتين قبلها لما ذكره في أواخر القمر من أنه لم يذكر في واحدة من الثلاث أحد من أهل المعصية المصاحبة للإيمان، ليخاطب بالاسم الجامع للإهانة والإحسان، وإنما ذكر أهل الكفران المستوجبين للهوان بالخلود في النيران، وأهل الإيمان المتأهلين للإحسان بتأبيد الإمكان في أعلى الجنان - انتهى.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {غير مدينين} قال: غير محاسبين وأخرج عبد حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله تعالى عنه {فلولا إن كنتم غير مدينين} قال: غير محاسبين {ترجعونها} قال: النفس. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه والحسن وقتادة مثله. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {غير مدينين} قال: غير موقنين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه {فلولا إن كنتم غير مدينين} قال: غير مبعوثين يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم في قوله: {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان} قال: هذا له عند الموت {وجنة نعيم} قال: تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم} قال: هذا عند الموت {وتصلية جحيم} قال: تخبأ له الجحيم إلى يوم يبعث. وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترميذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {فروح وريحان} برفع الراء. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: "حديث : قرأت على رسو ل الله صلى الله عليه وسلم سورة الواقعة فلما بلغت {فروح وريحان} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فروح وريحان} ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عوف عن الحسن أنه كان يقرأها {فروح وريحان} برفع الراء. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن قتادة أنه كان يقرأ {فروح} قال: رحمة، قال: وكان الحسن يقرأ {فروح} يقول: راحة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فروح} قال: راحة {وريحان} قال: استراحة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يعني بالريحان المستريح من الدنيا {وجنة نعيم} يقول: مغفرة ورحمة. وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد في مسنده والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي قتادة قال: "حديث : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرت جنازة فقال: مستريح ومستراح منه، فقلنا يا رسول الله: ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله سبحانه وتعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ". تفسير : وأخرج القاسم بن مندة في كتاب الأحوال والإِيمان بالسؤال عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن أول ما يبشر به المؤمن عند الوفاة بروح وريحان وجنة نعيم، وإن أول ما يبشر به المؤمن في قبره أن يقال: أبشر برضا الله تعالى والجنة، قدمت خير مقدم قد غفر الله لمن شيعك إلى قبرك وصدق من شهد لك واستجاب لمن استغفر لك ". تفسير : وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {فروح وريحان} قال: الروح الفرح، والريحان الرزق. وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في قوله: {فروح وريحان} . قال: فرج من الغم الذي كانوا فيه، واستراحة من العمل، لا يصلون ولا يصومون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير الضحاك قال: الروح الاستراحة، والريحان الرزق. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو القاسم بن منده في كتاب السؤال عن الحسن في قوله: {فروح وريحان} قال: ذاك في الآخرة فاستفهمه بعض القوم فقال: أما والله إنهم ليسرون بذلك عند الموت. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {فروح وريحان} قال: الريحان الرزق. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: الروح الرحمة، والريحان هو هذا الريحان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {فروح وريحان} قال: الروح الرحمة والريحان يتلقى به عند الموت. وأخرج المروزي في الجنائز وابن جرير عن الحسن قال: تخرج روح المؤمن من جسده في ريحانة، ثم قرأ {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان} . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني في قوله: {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان} قال: بلغني أن المؤمن إذا نزل به الموت تلقى بضبائر الريحان من الجنة فيجعل روحه فيها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن بكر بن عبدالله قال: إذا أمر ملك الموت بقبض روح المؤمن أتى بريحان من الجنة، فقيل له: اقبض روحه فيه، وإذا أمر بقبض روح الكافر أتى ببجاد من النار فقيل له: أقبضه فيه. وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن المؤمن إذا حضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر ريحان، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، ويقال: أيتها النفس الطيبة أخرجي راضية مرضيّاً عنك إلى روح الله وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وذهب به إلى عليين، وإن الكافر إذا حضر أتته الملائكة بمسح فيه جمر فتنزع روحه انتزاعاً شديداً، ويقال: أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، فإن لها نشيشاً ويطوى عليها المسح ويذهب به إلى سجين ". تفسير : وأخرج أبن أبي الدنيا في ذكر الموت عن إبراهيم النخعي قال: بلغنا أن المؤمن يستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة، وريحان من ريحان الجنة، فتقبض روحه فتجعل في حرير الجنة، ثم ينضح بذلك الطيب، ويلف في الريحان ثم ترتقي به ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {فسلام لك من أصحاب اليمين} قال: تأتيه الملائكة بالسلام من قبل الله تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله: {فسلام لك من أصحاب اليمين} قال: سلام من عذاب الله، وسلمت عليه ملائكة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم} قال: لا يخرج الكافر من دار الدنيا حتى يشرب كأساً من حميم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال: من مات وهو يشرب الخمر شج في وجهه من جمر جهنم. وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان} قال: هذا في الدنيا {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم} قال: هذا في الدنيا". وأخرج أحمد وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره الله لقاءه، فأكب القوم يبكون فقالوا: إنا نكره الموت، قال: ليس ذاك، ولكنه إذا حضر {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم} فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم} فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله للقائه أكره ". تفسير : وأخرج آدم ابن أبي اياس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:حديث : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات {فلولا إذا بلغت الحلقوم} إلى قوله: {فروح وريحان وجنة نعيم} إلى قوله: {فنزل من حميم وتصلية جحيم} ثم قال: إذا كان عند الموت قيل له هذا فإن كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن كان من أصحاب الشمال كره لقاء الله وكره الله لقاءه ". تفسير : وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا لنكره الموت، فقال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضر الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، وأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه وكره لقاء الله وكره الله لقاءه ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن كان بخير {فروح وريحان وجنة نعيم} أن يعجله وإن كان بشر {فنزل من حميم وتصلية جحيم} أن يحبسه ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إن هذا لهو حق اليقين} قال: ما قصصنا عليك في هذه السورة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {إن هذا لهو حق اليقين} قال: إن الله عز وجل ليس تاركاً أحداً من خلقه حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {إن هذا لهو حق اليقين} قال: الخبر اليقين. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه قال: من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ الدنيا والآخرة، ونبأ الجنة والنار، فليقرأ {إذا وقعت الواقعة} . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فسبح باسم ربك العظيم} قال: فصل لربك. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: "حديث : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {فسبح باسم ربك العظيم} قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال: اجعلوها في سجودكم ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قالوا يا رسول الله كيف نقول في ركوعنا؟ فأنزل الله الآية التي في آخر سورة الواقعة {فسبح باسم ربك العظيم} فأمرنا أن نقول: سبحان ربي العظيم وتراً. قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، أنبأنا الحسين بن عبدالله بن يزيد، أنبأنا محمد بن عبدالله بن سابور، أنبأنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك، أو عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إذا وقعت الواقعة} قال: الساعة ليس لوقعتها كاذبة يقول: من كذب بها في الدنيا فإنه لا يكذب بها في الآخرة إذا وقعت {خافضة رافعة} قال: القيامة خافضة، يقول: خفضت فأسمعت الأذنين، ورفعت فأسمعت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء، قال: وخفضت أقواماً قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورفعت أقواماً حتى جعلتهم في أعلى عليين {إذا رجت الأرض رجّاً} قال: هي الزلزلة {وبست الجبال بسّاً} {فكانت هباء منبثّاً} قال: الحكم والسدي قال: على هذا الهرج هرج الدواب الذي يحرك الغبار {وكنتم أزواجاً ثلاثة} قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} هم: الجمهور جماعة أهل الجنة {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} هم أصحاب الشمال يقول: ما لهم وما أعد لهم {والسابقون السابقون} هم مثل النبيين والصديقين والشهداء بالأعمال من الأولين والآخرين {أولئك المقربون} قال: هم أقرب الناس من دار الرحمن من بطنان الجنة وبطنانها وسطها في جنات النعيم {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة} قال: الموضونة الموصولة بالذهب المكللة بالجوهر والياقوت {متكئين عليها متقابلين} قال ابن عباس: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حلقاً حلقاً {يطوف عليهم ولدان مخلدون} قال: خلقهم الله في الجنة كما خلق الحور العين لا يموتون لا يشيبون ولا يهرمون {بأكواب وأباريق} والأكواب التي ليس لها آذان مثل الصواع والأباريق التي لها الخراطم والأعناق {وكأس من معين} قال: الكأس من الخمر بعينها ولا يكون كأس حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء والمعين يقول: من خمر جار {لا يصدعون عنها} عن الخمر {ولا ينزفون} لا تذهب بعقولهم {وفاكهة مما يتخيرون} يقول: مما يشتهون يقول: يجيئهم الطير حتى يقع فيبسط جناحه فيأكلون منه ما اشتهوا نضجاً لم تنضجه النار، حتى إذا شبعوا منه طار فذهب كما كان {وحور عين} قال: الحور البيض، والعين العظام الأعين حسان {كأمثال اللؤلؤ} قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسه الأيدي ولا الدهر المكنون الذي في الأصداف، ثم قال {جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغواً} قال: اللغو الحلف لا والله، وبلى والله {ولا تأثيماً} قال: قال لا يموتون {إلا قيلاً سلاماً سلاماً} يقول: التسليم منهم وعليهم، بعضهم على بعض قال: هؤلاء المقربون، ثم قال {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} وما أعد لهم {في سدر مخضود} والمخضود الموقر الذي لا شوك فيه {وطلح منضود وظل ممدود} يقول: ظل الجنة لا ينقطع ممدود عليهم أبداً {وماء مسكوب} يقول: مصبوب {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} قال: لا تنقطع حيناً وتجيء حيناً مثل فاكهة الدنيا، ولا ممنوعة كما تمنع في الدنيا إلا بثمن {وفرش مرفوعة} يقول: بعضها فوق بعض ثم قال {إنا أنشأناهن إنشاء} قال: هؤلاء نساء أهل الجنة وهؤلاء العجز الرمص يقول: خلقهم خلقاً {فجعلناهن أبكاراً} يقول: عذارى {عرباً أتراباً} والعرب المتحببات إلى أزواجهن، والأتراب المصطحبات اللاتي لا تغرن {لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} يقول: طائفة من الأولين وطائفة من الآخرين {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} ما لهم وما أعد لهم {في سموم} قال: فيح نار جهنم {وحميم} الماء الجار الذي قد انتهى حره، فليس فوقه حر {وظل من يحموم} قال: من دخان جهنم {لا بارد ولا كريم} إنهم كانوا قبل ذلك مترفين قال: مشركين جبارين {وكانوا يصرون} يقيمون {على الحنث العظيم} قال:على الإِثم العظيم، قال: هو الشرك {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً} إلى قوله {أو آباؤنا الأوّلون} قال: قل يا محمد إن الأولين والآخرين لمجموعون {إلى ميقات يوم معلوم} قال: يوم القيامة {ثم إنكم أيها الضالون} قال: المشركون المكذبون {لآكلون من شجر من زقوم} قال: والزقوم إذا أكلوا منه خصبوا والزقوم شجرة {فمالئون منها البطون} قال: يملأون من الزقوم بطونهم {فشاربون عليه من الحميم} يقول: على الزقوم الحميم {فشاربون شرب الهيم} هي الرمال لو مطرت عليها السماء أبداً لم ير فيها مستنقع {هذا نزلهم يوم الدين} كرامة يوم الحساب {نحن خلقناكم فلولا تصدقون} يقول: أفلا تصدقون {أفرأيتم ما تمنون} يقول: هذا ماء الرجل {أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} {نحن قدرنا بينكم الموت} في المتعجل والمتأخر {وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم} فيقول: نذهب بكم ونجيء بغيركم {وننشئكم فيما لا تعلمون} يقول: نخلقكم فيها لا تعلمون، إن نشأ خلقناكم قردة وإن نشأ خلقناكم خنازير {ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون} يقول: فهلا تذكرون، ثم قال {أفرأيتم ما تحرثون} يقول: ما تزرعون {أم نحن الزارعون} يقول: أليس نحن الذي ننبته أم أنتم المنبتون {لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون} يقول: تندمون {إنا لمغرمون} يقول: إنا لمواريه {بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن} يقول: من السحاب {أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجاً} يقول: مرّاً {فلولا تشكرون} يقول: فهلا تشكرون {أفرأيتم النار التي تورون} يقول: تقدحون {أأنتم أنشأتم} يقول: خلقتم {شجرتها أم نحن المنشئون} قال: وهي من كل شجرة إلا في العناب وتكون في الحجارة {نحن جعلناها تذكرة} يقول: يتذكر بها نار الآخرة العليا {ومتاعاً للمقوين} قال: والمقوي هو الذي لا يجد ناراً فيخرج زنده فيستنور ناره فهي متاع له {فسبح باسم ربك العظيم} يقول: فصل لربك العظيم {فلا أقسم بمواقع النجوم} قال: أتى ابن عباس علبة بن الأسود، أو نافع بن الحكم فقال له: يا ابن عباس إني أقرأ آيات من كتاب الله أخشى أن يكون قد دخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولم ذلك؟ قال:لأني أسمع الله يقول: {أية : إنا أنزلناه في ليلة القدر} تفسير : [القدر: 2] ويقول: {أية : إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين}تفسير : [الدخان: 3] ويقول في آية أخرى: {أية : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}تفسير : [البقرة: 185] وقد نزل في الشهور كلها شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك إن جملة القرآن أنزل من السماء في ليلة القدر إلى {بمواقع النجوم} يقول: إلى سماء الدنيا فنزل به جبريل في ليلة منه وهي ليلة القدر المباركة، وفي رمضان، ثم نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: {لا أقسم} يقول: أقسم {بمواقع النجوم} {وإنه لقسم} والقسم قسم وقوله {لا يمسه إلا المطهرون} وهم السفرة والسفرة هم الكتبة، ثم قال {تنزيل من رب العالمين} {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} يقول: تولون أهل الشرك وتجعلون رزقكم قال ابن عباس رضي الله عنهما: سافر النبي صلى الله عليه وسلم في حر، فعطش الناس عطشاً شديداً حتى كادت أعناقهم أن تنقطع من العطش، فذكر ذلك له قالوا: يا رسول الله لو دعوت الله فسقانا، قال لعلّي إن دعوت الله فسقاكم لقلتم هذا بنوء كذا وكذا قالوا: يا رسول الله ما هذا بحين أنواء، ذهبت حين الأنواء، فدعا بماء في مطهرة فتوضأ ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله فهبت رياح وهاج سحاب، ثم أرسلت فمطروا حتى سال الوادي، فشربوا وسقوا دوابهم، ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يغترف بقعب معه من الوادي وهو يقول: نوء كذا وكذا سقطت الغداة، قال: نزلت هذه الآية {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فلولا إذا بلغت الحلقوم} يقول: النفس {وأنتم حينئذ تنظرون} {ونحن أقرب إليه منكم} يقول: الملائكة {ولكن لا تبصرون} يقول: لا تبصرون الملائكة {فلولا} يقول: هلا {إن كنتم غير مدينين} غير محاسبين {ترجعونها} يقول: إن ترجعوا النفس {إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين} مثل النبيين والصديقين والشهداء بالأعمال {فروح} الفرح مثل قوله: {أية : ولا تيأسوا من روح الله} تفسير : [يوسف: 87] {وريحان} الرزق قال ابن عباس: لا تخرج روح المؤمن من بدنه حتى يأكل من ثمار الجنة قبل موته {وجنة نعيم} يقول: حققت له الجنة والآخرة {وأما إن كان من أصحاب اليمين} يقول: جمهور أهل الجنة {فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين} وهم المشركون {فنزل من حميم} قال: ابن عباس رضي الله عنهما لا يخرج الكافر من بيته في الدنيا حتى يسقى كأساً من حميم {وتصلية جحيم} يقول: في الآخرة {إن هذا لهو حق اليقين} يقول: هذا القول الذي قصصنا عليك لهو حق اليقين يقول القرآن الصادق، والله أعلم.
القشيري
تفسير : ليس لكم من أمر الموت شيءٍ. {تَرْجِعُونَهَآ} أي: تردُّون الروح إلى الجسد. {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}: في أنه لا بعث.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلولا} بمعنى هلا {ان كنتم غير مدينين} اى غير مجزيين مملوكين اذلاء من دان السلطان رعيته اذا ساسهم واستعبدهم وفى المفردات او غير مجزيين فان الدين الجزآء ايضا وهو ناظر الى قوله تعالى {أية : نحن خلقانكم فلولا تصدقون}تفسير : فان التحضيض يستدعى عدم المحضض عليه حتما
الجنابذي
تفسير : {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} اى غير مجزيّين او غير محاسبين او غير مملوكين فانّ الدّين بمعنى الجزاء والذّلّ والدّاء والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والسّلطان والحكم والاكراه والملك، والكلّ مناسبٌ ههنا.
اطفيش
تفسير : {فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} غير مملوكين أذلاء وغير مربوبين مقهورين يقال دانه اذلة واستعيده وقيل غير مجزيين وقيل غير محاسبين وقيل غير مقرين بالبعث.
اطفيش
تفسير : {فَلَوْلاَ إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} غير مربوبين لله عز وجل وهو اسم مفعول، دانه يدينه أى قهره وساسه وهو متعلق بقوله تعالى: نحن خلقناكم فلولا تصدقون، وقيل إِنه من دان يدين بمعنى جازى يجازى وأنه متعلق بقوله أئذا متنا.. الخ من إِنكار البعث ويرده أنه ليس المقام لذكر الجزاء وأن كونهم مجازين لا تعلق له برد الروح إِلى البدن. {تَرْجِعُونَهَا} أى الروح إِلى محالها من البدن {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل إِن كنتم صادقين فى أنه غير خالق للناس وفيه إِنا لا نسلم أنهم ينفون أن يكون الله عز وجل خالقا بل يعترفون به ألا ترى أنه تعالى احتج عليهم فى البعث بخلقه إياهم وقيل إِن كنتم صادقين فى كفركم وتعطيلكم للبعث وفى نسبة المطر إِلى النوء والنجم ونفى ذلك عن الله عز وجل {فَأَمَّا} الفاء عاطفة على محذوف أى يتوفى الإِنسان فأَما {إِن كَانَ} المتوفى {مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} مر بيان المقربين وبيان أصحاب اليمين {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم} جواب إِن وهى وشرطها جواب، أما وذلك أن (إِن) وشرطها مما بعد فاء الجواب قدمت لتفصل بين أما وفاء الجواب، وإِن وشرطها وجوابها جواب أما. فالفاء فى جواب أما والتقدير: فجزاؤه روح أو فله روح. وعن سيبويه ما بعد الفاء جواب أما، وجواب أما محذوف. وقال به الفارسى وله قول بالعكس. وقال الأَخفش ما بعد الفاء جواب لهما. والخلاف فى كل شرطين اجتمعا والروح الرحمة على الاستعارة لأَنها كالحياة للمرحوم أو لأَنها سبب للحياة الدائمة وملزوم لها على المجاز المرسل الأَصلى، كما فسر الروح بالرحمة فى قوله تعالى {أية : ولا تيأَسوا من روح الله} تفسير : [يوسف: 87]. والريحان الرزق وعليه ابن عباس أو الاستراحة، وعن الحسن الريحان المعروف وعن الطبرى: ريحانه لكل مقرب تخرج فيها روحه، وعن أبى سعيد يشم كل مقرب غصنين يؤتى بهما من الجنة فتخرج روحه. وقيل كل من الروح والريحان فى الآخرة.
الالوسي
تفسير : أي غير مربوبين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم وتعبدهم، ومنه قيل للعبد: مدين وللأمة مدينة قال الأخطل: شعر : ربت وربا في حجرها ابن مدينة تراه على مسحاته يتركل تفسير : والكلام ناظر إلى قوله تعالى: { أية : نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ } تفسير : [الواقعة: 57]، وقيل: هو من دان بمعنى انقاد وخضع، وتجوز به عن الجزاء كما في قولهم ـ كما تدين تدان ـ أي فلولا إن كنتم غير مجزيين وجعل ناظراً لإنكارهم البعث وليس بشيء.
د. أسعد حومد
تفسير : (86) - فَإِذَا كُنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّكُمْ غَيرُ مَبْعُوثِينَ، وَغَيْرُ مُحَاسَبِينَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ. غَيْرَ مَدِينِينَ - غَيْرَ مُحَاسَبِينَ أَوْ غَيْرَ مَجْزِيِّينَ بِهَا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {غَيْرَ مَدِينِينَ} معناه غير مَجْزِيينَ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86]؛ يعني: هلاَّ إن كنتم غير مملوكين مسخرين، {تَرْجِعُونَهَآ} [الواقعة: 87]؛ يعني: تردون الروح التي بلغت الحلقوم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة: 87] بأنكم قادرون غير عاجزين، مالكون غير مملوكين، فإذا أعلمتم عجزكم فاعلموا أن الله الذي خلقكم بقدرته وأحياكم بإرادته وأماتكم بحكمته، قادر على أن يبعثكم من قبر قالبكم بعد موتكم، محط للسالك أن يتعين في حالة القبض، أن الله هو القابض لا يقدر على ترديد حياة البسط إذا نزعها الله عنه وتفوض أمره إلى مالكه الذي في قبضته متردد، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فإن شاء أماته بالقبض، وإن شاء أحياه بالبسط، وإن شاء أماته بالنكرة، وإن شاء أحياه بالمعرفة"،تفسير : بترك اختيار نفسه إلى مسلكه ليوصله إلى مرتبة، بترك اختياره للحق ويكون كالميت بين يدي الغسال في الحضرة يمشون على وجه الأرض مقصورين، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الآخرة يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى هذا"،تفسير : وأشار إلى أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه شاهد في هذا اليوم أن الأمر لله، كما يشاهد الآخرون في الآخرة، ويقولون: {أية : وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}تفسير : [الانفطار: 19]، ولو لم يترك السالك اختياره بالتفويض جميع أموره إليه لم يصل إلى مطلوبه البتة. {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88-89]؛ يعني: روح من روح الذِّكر الروحي، وريحان من نسيم الذِّكر السري، وجنة نعيم من ذوق الذِّكر القلبي، {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 90-91]؛ يعني: سلامة لك من شؤم العقوبة والعذاب الدائم؛ لسلامة جوارحك وأعضائك عن ارتكاب المنهيات، وسلامة صدرك عن الغل والحقد والحسد، إنك من أصحاب اليمين، {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ} [الواقعة: 92]؛ يعني: المكذبين باللطيفة الضالين في بيداء الشبه، فهم أصحاب المشأمة لشؤم تكذيبهم وتضليلهم مما كسبوه في دار الكسب من الحميم والجحيم، ولأجل هذا يجزيهم الله في الآخرة بمثل ما كسبوه لأنفسهم في دار الكسب، وبقوله تعالى: {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 93-94]؛ يعني: حميم عنصر مائية المستحق بنار الشهوات وجحيم عنصر نارية المشتعلة بريح الهوى المحملة بتراب الطبيعة المكدرة، {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ} [الواقعة: 95]؛ يعني: إن هذا البيان لهو الحق؛ لأنه كلام الحق وبيانه عن عالم اليقين، وإما تخرب قواك بثلاثة أخراب، وجزاءهم بما كسبوا في دار الكسب من الأعمال الصالحة والفاسدة المدخرة لهم في دار الجزاء، فاعلم أن اللطائف المرسلة والحقائق الحقوقية المسكنة في جميع القوى العلوية والسفلية؛ هم المقربون السابقون، والقوى المؤمنة باللطائف المرسلة من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية والحقية؛ هي من أصحاب اليمين السالمين من العقاب يوم المآب، المتنعمين بأعمالهم الصالحة الباقية لهم في دار الثواب، والقوى الكافرة القالبية والمشركة النفسية والمنافقة والقلبية والجاحدة السرية والمستبكرة الروحية والضالة الخفية ممن لم يؤمنوا باللطيفة الخفية؛ هي من أصحاب المشأمة المشئومين المكذبون الضالون، فأبشر أيها المحمدي إنك لست من أصحاب المشأمة إن كنت دخلت في دار التصديق وهو شهادتك بأن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" ومن وفق لهذه الشهادة من إخلاص وتصديق يكون من أصحاب اليمين ويكون رفيقه التوفيق، ولا يمكن للشيطان أن يقطع عليه الطريق، وإلى هذا أشار النبي الصادق الصدوق: "حديث : من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة"،تفسير : وهذا التشريف يصل إلى أمة الحبيب الشريف صاحب الخلق اللطيف، والخلق الظريف، والقلب النظيف - عليه أفضل التحية والسلام - لشرفه فطوبى لمن تبعه في الشريعة، وطوبى ثم طوبى لمن تبعه في الشريعة والطريقة، وطوبى ثم طوبى لم تبعه في الشريعة ووصل إلى عالم اليقين بصورة الذكر، ثم تبعه في الطريقة ووصل إلى عين اليقين؛ يعني: الذكر، ثم تبعه في الحقيقة ووصل إلى حق اليقين بحقيقة الذكر، ثم نزه مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر ومعناه وحقيقته؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي ويكون محلاً للقسم، كما قال الله تعالى: {أية : فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ}تفسير : [الواقعة: 75] بعد وصول الذاكر بصورة الذكر إلى علم اليقين، فأمره أن ينزه مجاري ذكره من صورة الذكر؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر المعنوي بقول: {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} [الواقعة: 96] مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل، فهكذا يقول بعد وصوله إلى عين اليقين وحق اليقين: {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} [الواقعة: 96]؛ يعني: نزه باسم ربك العظيم مجاري الذكر الخفي عن صورة الذكر الموصل إلى علم اليقين؛ ومعنى الذكر الموصل إلى عين اليقين وحقيقة الذكر الموصل إلى الحق اليقين؛ ليستحق أن يجري عليه الذكر الخفي الموصل للذاكر إلى حقيقة حق اليقين؛ ليصير الذاكر مذكوراً ويصل القاصد إلى المقصود، ويكون الشاهد هو المشهود، وسر هذه اللطيفة في حد القرآن فاقتصر على رَمز رُمز به إليه واجتهد في الذكر الصوري برعاية شرائطه، وهو أن يذكر الله بالقوة الخفية بالشرط والإثبات؛ ليصل إلى الذكر المعنوي، ثم اجتهد في الذكر المعنوي برعاية المتحد في الذكر مع الذاكر؛ لتصل إلى الذكر الحقيقي، ثم اجتهد في الذكر الحقيقي بنفي قوة ذاكرتك وإثبات القوة المذكورية؛ لتصل إلى الذكر الخفي؛ فإذا وصلت إليه وقت ما في ذاتك بذاتك لذاتك، وصرت ملكاً حياً باقياً، ويكون عنوان منشور ملكيتك في دار البقاء من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فاجتهد في ألاَّ تفوت هذه المرتبة في الحال ولا تغرنك الآمال الصادقة لك عن الاجتهاد بالإرجاء بأنك تصل إليها في المال؛ لأن ترك النقد بالوعد للوصل إلى الفقد المتروك لا يكون إلا في قلة العقل وهي من أقبح الخصال. اللهم ارزقنا الوصال في الحال، وأذقنا بكأس مشاهدة الجمال زلال رحيق الجلال بحق صاحب الكمال صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه خير صحب وآل التابعين لهم بإحسان من أهل اللطف والنوال.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):