Verse. 5071 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

وَاَمَّاۗ اِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِيْنَ الضَّاۗلِّيْنَ۝۹۲ۙ
Waamma in kana mina almukaththibeena alddalleena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأما إن كان من المكذبين الضالين».

92

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قال ههنا: {مِنَ ٱلْمُكَذّبِينَ ٱلضَّالّينَ } وقال من قبل: {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ ٱلْمُكَذّبُونَ } تفسير : [الواقعة: 51] وقد بينا فائدة التقديم والتأخير هناك. المسألة الثانية: ذكر الأزواج الثلاثة في أول السورة بعبارة وأعادهم بعبارة أخرى فقال: {أية : فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ } تفسير : [الواقعة: 8] ثم قال: {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ } تفسير : [الواقعة: 27] وقال: {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } تفسير : [الواقعة: 9] ثم قال: {أية : وَأَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ } تفسير : [الواقعة: 41] وأعادهم ههنا، وفي المواضع الثلاثة ذكر أصحاب اليمين بلفظ واحد أو بلفظين مرتين، أحدهما غير الآخر، وذكر السابقين في أول السورة بلفظ السابقين، وفي آخر السورة بلفظ المقربين، وذكر أصحاب النار في الأول بلفظ {وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـئَمَةِ } ثم بلفظ {ٱلشّمَالِ } ثم بلفظ {ٱلْمُكَذّبِينَ } فما الحكمة فيه؟ نقول: أما السابق فله حالتان إحداهما في الأولى، والأخرى في الآخرة، فذكره في المرة الأولى بماله في الحالة الأولى، وفي الثانية بماله في الحالة الآخرة، وليس له حالة هي واسطة بين الوقوف للعرض وبين الحساب، بل هو ينقل من الدنيا إلى أعلى عليين، ثم ذكر أصحاب اليمين بلفظين متقاربين، لأن حالهم قريبة من حال السابقين، وذكر الكفار بألفاظ ثلاثة كأنهم في الدنيا ضحكوا عليهم بأنهم أصحاب موضع شؤم، فوصفوهم بموضع الشؤم، فإن المشأمة مفعلة وهي الموضع، ثم قال: {أصحاب ٱلشّمَالِ } فإنهم في الآخرة يؤتون كتابهم بشمالهم، ويقفون في موضع هو شمال، لأجل كونهم من أهل النار، ثم إنه تعالى لما ذكر حالهم في أول الحشر بكونهم من أصحاب الشمال ذكر ما يكون لهم من السموم والحميم، ثم لم يقتصر عليه، ثم ذكر السبب فيه، فقال: {أية : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } تفسير : [الواقعة: 45، 46] فذكر سبب العقاب لما بينا مراراً أن العادل يذكر للعقاب سبباً، والمتفضل لا يذكر للإنعام والتفضل سبباً، فذكرهم في الآخرة ما عملوه في الدنيا، فقال: {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذّبِينَ } ليكون ترتيب العقاب على تكذيب الكتاب فظهر العدل، وغير ذلك ظاهر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ }.

القشيري

تفسير : إن كان من المكذبين لله، الضالّين عن دين الله فله إقامةٌ في الجحيم.

اسماعيل حقي

تفسير : {واما ان كان من المكذبين الضالين} وهم اصحاب الشمال عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان احوالهم بقوله تعالى {أية : ثم انكم أيها الضالون المكذبون}تفسير : ذما لهم بذلك واشعارا بسبب ماابتلوا به من العذاب وهو تكذيب البعث ونحوه والضلال عن الحق والهدى

الطوسي

تفسير : لما اخبر الله تعالى ما للسابقين من انواع الثواب والنعيم، وبين ما لأصحاب اليمين من الخيرات والثواب الجزيل، اخبر بما للكفار المكذبين بيوم الدين المنكرين للبعث والنشور والجزاء بالثواب والعقاب، فقال {وأما إن كان} هذا الانسان المكلف {من المكذبين} بتوحيد الله الجاحدين لنبوة نبيه الدافعين للبعث والنشور {الضالين} عن طريق الهدى العادلين عنه {فنزل من حميم} أي نزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من ماء من حميم {وتصلية جحيم} أي احراق بنار جهنم، يقال صلاه الله تصلية إذا ألزمه الاحتراق بها، وتقديره فله نزل من حميم. وقوله {إن هذا لهو حق اليقين} أي هذا الذي اخبرتك به هو الحق الذي لا شك فيه بل هو اليقين الذي لا شبهة فيه وحق اليقين إنما جاز اضافته إلى نفسه، لانها إضافة لفظية جعلت بدلا من الصفة، لان المعنى إن هذا لهو حق اليقين، كما قيل هذا نفس الحائط، بمعنى النفس الحايط، وجاز ذلك للايجاز مع مناسبة الاضافة للصفة. واما قولهم {رجل سوء} فكقولك رجل سواء وفساد. وقيل معنى حق اليقين حق الأمر اليقين. وقوله {فسبح باسم ربك العظيم} أمر من الله تعالى لنبيه ان ينزه الله تعالى عما لا يليق به ويذكره باسمه العظيم. وقيل: انه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله حديث : "ضعوها فى ركوعكم" وقولوا "سبحان ربي العظيم"تفسير : والعظيم فى صفة الله معناه ان كل شيء سواه مقصر عن صفته بأنه قادر عالم غني إذ هو قادر لا يعجزه شيء ولا يساويه شيء فى مقدوراته، وعالم لا يخفى عليه شيء على كل وجوه التفصيل، وغني بنفسه عن كل شيء سواه لا يجوز عليه الحاجة بوجه من الوجوه ولا على حال من الاحوال.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : وقرئ: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} - بالرفع - عطفا على نُزُل - وبالجرّ - عطفاً على حميم. أي: إن كان المتوفّى من أهل الشمال والنكال والشرّ والوبال، وهم المضلّون المكذّبون بيوم الدين، والضالّون الناكبون عن منهج الدين، لعدم نور المعرفة واليقين، فله نُزُل من حميم جهنّم بإزاء ما يعدّ للضيف من الأطعمة والأشربة، وتصلية نار الجحيم أي: إدخالها له إيّاها لأنّ حقيقة ذواتهم النفسانيّة حصلت من نار الطبيعة وشرورهم من شررها، كما مرّت إليه الإشارة، فلا جرم أن الشيء يعود إلى أصله. وتلك النار الأخرويّة كانت كامنة في بواطنهم، متسخّنة في قلوبهم، وكانوا في الدنيا محترقين بها وهم لا يشعرون لغلظ الحجاب، فإذا أزيل بالموت ظهر أنها موقدة تطّلع على الأفئدة، كما قال الله تعالى: {أية : نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ * ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ} تفسير : [الهمزة:6 - 7]. وطبايعهم أصلها وقلوبهم القاسية كالحجارة والحديد وقدودها، لقوله تعالى: {أية : وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ} تفسير : [البقرة:24] وقد قال: {أية : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} تفسير : [البقرة:74]. واعلم أنّ النار التي يصل إليها من هو من أهلها في الآخرة مشهودة اليوم لك من حيث موضوعها ومصداقها - لا من حيث صورتها -، وينقلب فيها أهل الجحيم على الحالة التي هم عليها، وكذا الجنّة مشهودة لك أيضاً وأنت تتقلب فيها وتترقّى من درجة منها إلى درجة، ومن باب إلى باب، - إن كنت من أهل الجنّة والترقّي - وأنت لا تعلم ولا تشاهدهما، لأنّ الصورة الدنيويّة تحجبك عن ملاحظة حقيقتهما وصورتهما الأخرويّة، فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنهم، يرون موضوعات الأمور الأخرويّة ويرون من كان من أهل الجنّة في روضة خضراء، ويرون تقلّبهم في مراتبها وتردّدهم في غرفاتها، ويرون الجهنّمي متى استقرّ له دار الجحيم وكيف يتقلّب فيها ويهوي إلى منازلها ودركاتها، وما يكون فيها من لُغُوب ونَصَب وحرور وزمهرير، كما في قوله: {أية : تَرَى ٱلظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ}تفسير : [الشورى:22]. وأكثر أهل الكشف في ابتداء طريقتهم يرون هذا، ومن لم يكشف الله عن تبصيرته وبقي في عماء حجابه لا يدرك هذا، ويكون مثل الأعمى الذي في بستان، فإن لم يرَ ما هو فيه فلم يلزم من ذلك أن لا يكون فيه. وقد نبّه الشرع على ذلك بقوله تعالى: {أية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [العنكبوت:54]. وعلى بعض مواضع الجنّة والنار بقوله: "حديث : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة ". تفسير : وبقوله في وداي محسِّر بمنى وغير ذلك: "من أودية النار". ولهذا شرع الإسراع في الخروج عنه لأمّته، فإنّه يرى ما لا يرون ويشهد ما لا يشهدون. وأخبر أيضاً في نهر النيل والفرات وسيحان وجيحان إنّها: "من أنهار الجنّة". وأهل الكشف يرون هذه الأنهار من عسلٍ وماءٍ وخمرٍ ولبنٍ كما هو في الجنّة، ومن الناس من يستصحبه هذا الكشف، ومنهم من لا يستصحبه لحكمة أخفاها الله تعالى في خلقه. وإلى هذا الكشف وقعت الإشارة.

الجنابذي

تفسير : {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} الماء الحارّ البالغ فى الحرارة اى لهم ذلك معدّاً لهم كما يعدّ للنّازل تشريفاً له.

الحبري

تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} يَعْني في قَبْره.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا إِن كَانَ مِن المُكَذِّبِينَ الضَّالِينَ} أصحاب المشأمة وصفهم بالتكذيب والضلال اشعاراً بأن ذلك هو موجب خزيهم وزجراً عنها.

اطفيش

تفسير : {وَأمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ} لله ورسوله {الضَّالِّينَ} عن الدين أصحاب المشأَمة وهذا ذم لهم بذكر ما استحقوا به النار وهو التكذيب وسائر ضلالهم، وفى ذلك مدح له - صلى الله عليه وسلم - إِذ أخزى من كذبه فى نبوته ورسالته، وذلك عند الموت على المختار، وأُجيز أن يكون فى النار ويقدر على كل حال فى الجواب القول كما مر فتقول الملائكة فى الآخرة أو عند الموت لك: نزل من حميم أو جزاؤك نزل ويجوز ألا يقدر القول بل يقدر فجزاؤه نزل أو فله نزل، وذلك فى قوله تعالى {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} يقدم إِليهم عند الموت بعض جنس ما لهم فى الآخرة كما يقدم للضيف بعض كرامة بحسب ما وجد عاجلا والإِكثار والإِعظام بعد ذلك، وإِن كان ذلك فى الآخرة فلأَن عذابهم يزداد حتى أن الحاضر منه كشئ يذاق والحميم ماء حار جدا يسقونه بعد أكل الزقوم على حد ما مر.

الالوسي

تفسير : وهم أصحاب الشمال عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان أحوالهم بقوله تعالى: { أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ ٱلْمُكَذّبُونَ } تفسير : [الواقعة: 51] ذمّاً لهم بذلك وإشعاراً بسبب ما ابتلوا به من العذاب. ولما وقع هذا الكلام بعد تحقق تكذيبهم ورده على أتم وجه ولم يقع الكلام السابق كذلك، قدم وصف التكذيب هنا على عكس ما تقدم، ويجوز أن يقال في ذلك - على تقدير عموم متعلق التكذيب بحيث يشمل تكذيبه صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة - إن هذا الكلام إخبار من جهته سبحانه بأحوال الأزواج الثلاثة لم يؤمر عليه الصلاة والسلام بأن يشافه بكل جملة منه من هي فيه فقدم فيه وصف التكذيب الشامل لتكذيبه عليه الصلاة والسلام المشعر بسبب الابتلاء بالعذاب كرامة له صلى الله عليه وسلم وتنويهاً بعلو شأنه، ولما كان الكلام السابق داخلاً في حيز القول المأمور عليه الصلاة والسلام بأن يشافه به أولئك الكفرة لم يحسن التقديم للكرامة إذ يكون حينئذٍ من باب مادح نفسه يقرئك السلام، ويجوز أن يقال أيضاً إن الكلام في حال الكافر المحتضر والتكذيب لكونه مقابل التصديق لا يكون إلا بالقلب وهو لم يتعطل منه تعطل سائر أعضائه فلذا قدم هنا، ويرشد إلى هذا ما قالوه في دعاء صلاة الجنازة اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان من وجه تخصيص الإسلام بالإحياء والإيمان بالإماتة. وقال الإمام في ذلك: إن المراد من الضلال هناك ما صدر عنهم من الإصرار على الحنث العظيم فضلوا عن سبيل الله تعالى ولم يصلوا إليه ثم كذبوا رسله، وقالوا أئذا متنا الخ فكذبوا بالحشر فقال تعالى: أيها الضالون الذين أشركتم المكذبون الذين أنكرتم الحشر لآكلون ما تكرهون، وأما هنا فقال سبحانه لهم: أيها المكذبون الذين كذبتم بالحشر الضالون من طريق الخلاص الذين لا يهتدون إلى النعيم، وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هناك مع الكفار فقال سبحانه: أيها الذين أشركتم أولاً وكذبتم ثانياً، والخطاب هنا مع النبـي صلى الله عليه وسلم يبين له عليه الصلاة والسلام حال الأزواج الثلاثة كما يدل عليه. فسلام لك فقال سبحانه: المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم وأصحاب اليمين في سلامة، وأما المكذبون الذين كذبوك وضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى كرامته صلى الله عليه وسلم حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم انتهى. وعليك بالتأمل والإنصاف والنظر لما قال دون النظر لمن قال.

د. أسعد حومد

تفسير : (92) - وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الكَفَرَةِ المُكَذِّبِينَ بِاللهِ، وَبِالكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَبِالبَعْثِ وَالحِسَابِ..