Verse. 5074 (AR)

٥٦ - ٱلْوَاقِعَة

56 - Al-Waqi'a (AR)

اِنَّ ھٰذَا لَہُوَحَقُّ الْيَقِيْنِ۝۹۵ۚ
Inna hatha lahuwa haqqu alyaqeeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن هذا لهو حق اليقين» من إضافة الموصوف إلى صفته.

95

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: {هَـٰذَا } إشارة إلى ماذا؟ نقول: فيه وجوه أحدها: القرآن ثانيها: ما ذكره في السورة ثالثها: جزاء الأزواج الثلاثة. المسألة الثانية: كيف أضاف الحق إلى اليقين مع أنهما بمعنى واحد؟ نقول: فيه وجوه أحدها: هذه الإضافة، كما أضاف الجانب إلى الغربي في قوله: {أية : وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىّ } تفسير : [القصص: 44] وأضاف الدار إلى الآخرة في قوله: {أية : وَلَدَارُ ٱلأَخِرَةِ } تفسير : [الأنعام: 32] غير أن المقدر هنا غير ظاهر، فإن شرط ذلك أن يكون بحيث يوصف باليقين، ويضاف إليه الحق، وما يوصف باليقين بعد إضافة الحق إليه وثانيها: أنه من الإضافة التي بمعنى من، كما يقال: باب من ساج، وباب ساج، وخاتم من فضة، وخاتم فضة، فكأنه قال: لهو الحق من اليقين ثالثها: وهو أقرب منها ما ذكره ابن عطية أن ذلك نوع تأكيد يقال: هذا من حق الحق، وصواب الصواب، أي غايته ونهايته التي لا وصول فوقه، والذي وقع في تقرير هذا أن الإنسان أظهر ما عنده الأنوار المدركة بالحس، وتلك الأنوار أكثرها مشوبة بغيرها، فإذا وصل الطالب إلى أوله يقول: وجدت أمر كذا، ثم إنه مع صحة إطلاق اللفظ عليه لا يتميز عن غيره، فيتوسط الطالب ويأخذ مطلوبه من وسطه، مثاله من يطلب الماء، ثم يصل إلى بركة عظيمة، فإذا أخذ من طرفه شيئاً يقول: هو ماء، وربما يقول قائل آخر: هذا ليس بماء، وإنما هو طين، وأما الماء ما أخذته من وسط البركة، فالذي في طرف البركة ماء بالنسبة إلى أجسام أخرى، ثم إذا نسب إلى الماء الصافي ربما يقال له شيء آخر، فإذا قال: هذا هو الماء حقاً قد أكد، وله أن يقول: حق الماء، أي الماء حقاً هذا بحيث لا يقول أحد فيه شيء، فكذلك ههنا كأنه قال: هذا هو اليقين حقاً لا اليقين الذي يقول بعض إنه ليس بيقين، ويحتمل وجهاً آخر، وهو أن يقال: الإضافة على حقيقتها، ومعناه أن هذا القول لك يا محمد وللمؤمنين، وحق اليقين أن تقول كذا، ويقرب من هذا ما يقال: حق الكمال أن يصلي المؤمن، وهذا كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» تفسير : أن الضمير راجع إلى الكلمة أي إلا بحق الكلمة، ومن حق الكلمة أداء الزكاة والصلاة، فكذلك حق اليقين أن يعرف ما قاله الله تعالى في الواقعة في حق الأزواج الثلاثة، وعلى هذا معناه: أن اليقين لا يحق ولا يكون إلا إذا صدق فيما قاله بحق، فالتصديق حق اليقين الذي يستحقه، وأما قوله: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلْعَظِيمِ } فقد تقدم تفسيره، وقلنا إنه تعالى لما بين الحق وامتنع الكفار، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم هذا هو حق، فإن امتنعوا فلا تتركهم ولا تعرض عنهم وسبح ربك في نفسك، وما عليك من قومك سواء صدقوك أو كذبوك، ويحتمل أن يكون المراد فسبح واذكر ربك باسمه الأعظم، وهذا متصل بما بعده لأنه قال في السورة التي تلي هذه: {أية : سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } تفسير : [الحديد: 1] فكأنه قال: سبح الله ما في السموات، فعليك أن توافقهم ولا تلتفت إلى الشرذمة القليلة الضالة، فإن كل شيء معك يسبح الله عز وجل. تم تفسير السورة، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ } من إضافة الموصوف إلى صفته.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: إن هذا القرآن لحق ثابت فى صدور المؤمنين وأهل اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المحققين واليقين استقر فى قلوب أوليائه.

القشيري

تفسير : هذا هو الحق اليقين الذي لا محالةَ حاصلٌ. {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ}. أي قَدِّسْ اللَّهَ عَمَّا لا يجوز في وصفه. ويقال: صلِّ لله. ويقال: اشكرْ اللَّهَ على عصمة أُمَّتِكَ من الضّلال، وعلى توفيقهم في اتِّباعِ سُنّتِكَ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} اى خير ما كان وما سيكون فى القرأن من الحق حق وبيان صحيح لا يقبله الا من شاهد قلبه بنعت حق اليقين مشاهدة الحق بالحق وحق اليقين كشف الذات والصفات اى اذا انت من اهل حق اليقين فيما وحدت من قرب الله ووصاله تره ذاته وصفاته عما لا يليق بعزته سبحه به لا بك حتى يكون تنزيهك تنزيها وتقديسك تقديسا قال ابن عطا ان هذا القرأن لحق ثابت فى صدور الموقنين واهل اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المتحققين واليقين ما استقر فى قلوب اوليائه قال بعضهم حق اليقين النظر الى الحق بعين الحقيقة وتلك البصيرة التى يكرم الله بها خواص عباده المقربين وهو مشاهدة الغيب بما تريد ان تجرى وبما رزق ذلك من فتح بصره لمشاهدة الغيوب قال ابو عثمان فى قوله فسبح شكر الماء فقنا امنك من التمسك بسنتك.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان هذا} اى الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة {لهو حق اليقين} اى حق الخبر اليقين فهو من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على الاتساع والمجاز وقيل الحق الثابت من اليقين اى الحق الثابت الذى لايطرأ عليه التبدل والتغير وقال ابو الليث اى يقين حق اليقين انتهى واليقين علم يحصل به ثلج الصدور ويسمى برد اليقين فهو العلم الذى يحصل به اطمئنان النفس ويزول ارتيابها واضطرابها والمراد هنا المعلوم المتيقن به لان المبتدأ عبارة عن المعلوم فجيب أن يكون الخبر ايضا كذلك التقدير ان هذا لهو ثابت الخبر المتيقن به اى الثابت منه على ان الاضافة بمعنى من وفى فتح الرحمن هذه عبارة فيها مبالغة لانها بمعنى واحد كما تقول فى امر توكده هذا يقين اليقين وصواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب فهى عبارة مبالغة وتأكيد معناه ان هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته انتهى. قال ابن الملك اضافة العلم الى اليقين اضافة الشىء الى مرادفه كما فعلوا مثل ذلك فى العطف وفى شرح النصوص بالنون العلم اليقينى هو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا يكون العين حقا ولا مرتبة للحق الا الادراك بأحدية جمعك اى بحقيقتك المشتملة على المدركات الظاهرة والباطنة والجامعة بين روحانيتك وجسمانيتك اى يدركها بها ادراكا يستوعب معرفة كل مااشتملت عليه حقيقة المدرك من الامور الظاهرة والباطنة وهو حال الكامل وصفة من صار قلبه مستوى الحق الذى قد وسعه كما اخبره لانه حال جمع الجمع وزيادة هذه المرتبة اى حق اليقين عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء وحقه للانبياء واما حقيقة اليقين وهو باطن حق اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه الدرجات والمراتب لاتحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل والذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وبادآء السنن والفرآئض وترك ماسوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة انتهى وقال ابن عطاء رحمه الله ان هذا القرآن لحق فى صدور الموقنين وأهل اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المحققين واليقين مااستقر فى قلوب اوليائه وقد قال سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا شعر : حل خلد وجحيم دانستم بيقين انجنانكه مى بايد كر حجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزا يد تفسير : يعنى اكر احوال آخرت منكشف شود وجمله را معاينه كنم يك ذره در يقين من زياده نشود كه علم اليقين من امروز جوعين اليقين منست در فردا، وقال عليه السلام "حديث : اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر"تفسير : وهو اليقين الحاصل بالعيان وظهور الحقيقة ولذا نقول أهل علم اليقين ذو خطر لايحصل منه الارشاد بخلاف أهل عين اليقين فانه قطب ارشاد وبخلاف أهل حق اليقين فانه قطب الاقطاب فالتجليات ثلاثة تجل علمى وتجل عينى وتجل حقى فالاول كعلم الكعبة علما ضروريا من غير رؤية والثانى مثل رؤيتها من بعيد والثالث كدخولها قال قتادة ان الله ليس تاركا احدا من الناس حتى يوقفه على اليقين من هذا القرءآن اما المؤمن فأيقن فى الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة واما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لاينفعه (قال المولى الجامى) شعر : سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : أي: هذه المذكورات من الأحكام الثلاثة للطوايف الثلاثة ممّا لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه عند أهل الكشف، بل هو مشهود لهم، إذ معنى حقّ اليقين هو اليقين البالغ حدّ الشهود، فلأهل الله أعينُ يبصرون بها، ولهم آذان يسمعون بها، ولهم قلوب يعقلون بها، وألسنة يتكلّمون بها، غير ما هي هذه الأعين والآذان والقلوب والألسنة عليه من الصورة، فكلامهم في كل ما يخبرون به مصيب، فإنّهم يشاهدون ببصائرهم المنوّرة بنور الحقّ اليقين، {أية : فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} تفسير : [الحج:46]. عن الحقّ، أي الصدور المنشرحة بالكفر، لقوله: {أية : وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ} تفسير : [النحل:106]. وأمّا الصدور المنشرحة للإسلام ففيها قلوب منوّرة من الله، لقوله: {أية : أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} تفسير : [الزمر:22] فانّهم صمٌّ بكم عمي فهم لا يعقلون عن الله، فهم لا يرجعون إلى الله، ووالله إنّ عيونهم لفي وجوههم، وإنّ اسماعهم لفي آذانهم، وإنّ قلوبهم لفي صدورهم، وإنّ ألسنتهم لفي أفواههم، ولكن العناية ما سبقت لهم بالحسنى، فلا يرون ما يرون، ولا يسمعون ما يسمعون، ولا يعقلون ما يعقلون، وعن السمع لمعزولون، كما في قوله: {أية : وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} تفسير : [الأنفال:24] وقوله: {أية : وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} تفسير : [الأعراف:100]. وهكذا حال أهل النار من الأشرار، كما اعترفوا بذنبهم في يوم القيامة: {أية : وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} تفسير : [الملك:10]. ولله الحمد والشكر، وله التسبيح والتقديس على ما هدانا وأَوْلاَنا حيث حبانا تلك القلوب والأعين والآذان والألسن. ولقد ورد في حديث نبويّ صحيح عند أهل الكشف - وإن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي - أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "حديث : لولا تزييد في حديثكم وتمزيج في قلوبكم لرأيتم ما رأى وسمعتم ما أسمع ". تفسير : وقال الله تعالى: {أية : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}تفسير : [النحل:44]. وأكثر من هذا البيان الذي وقع في القرآن، سيّما في هذه السورة، لا يمكن، لكن أين من يقرع محلّه لآثار ربّه ليقبلها وينقلها من غير زيادة وتحريف؟؟ هذا قليل نادر جدّاً، والله وليّ التوفيق.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ هَـٰذَا} المذكور من الاصناف الثّلاثة وجزاءهم {لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ}. اعلم، انّ الشّيء المتيقّن له ثلاث احوال: فانّ المدرك المتيقّن امّا متيقّن فى مقام العلم، او فى مقام الشّهود بمعنى انّ المدرك كان مشهوداً له ببصره او بصيرته، او فى مقام التّحقّق بمعنى انّ المدرك كان متحقّقاً بالمدرك وصار ذاته مثاله المتيقّن بالنّار بادراك الدّخان الّذى هو من آثارها او بشهودها، او بصيرورته عين النّار، والاوّل هو علم اليقين، والثّانى عين اليقين، والثّالث حقّ اليقين، والاضافة من قبيل اضافة السّبب الى المسبّب، او المسبّب الى السّبب، والمعنى انّ هذا لهو متحقّق وواقع ومورث بآثاره لليقين او حاصل من اليقين به.

الهواري

تفسير : قوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} أي: إن هذ الذي قصصنا عليك في هذه السورة ليقين حق] {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [أي: نزّه الله من السوء].

اطفيش

تفسير : {إِنَّ هَذَا} المذكور في السورة أو في شأن الفرق {لَهُوَ حَقُّ اليَقِينَ}أي اليقين الحق أو حق هو اليقين أي لا شك فيه وعن بعض حق الخبر اليقين.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ هَذَا} أى جميع ما فى السورة {لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} العلم المتيقن البعيد عن اللبس والإِضافة للبيان، أى حق هو اليقين أو إِضافة صفة لموصوف أن اليقين الحق، أو المراد عين اليقين أى الخبر اليقين، أو يقين اليقين، كما تقول هذا صواب الصواب تريد أنه غاية الصواب. {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} عطف إِنشاء على إِخبار أو إِذا علمت ذلك فسبح باسم ربك العظيم، أى نزهه عما تقول الكفار فى مخالفته. قال أبو داود وابن ماجه عن عقبة بن عامر الجهنى لما نزل قوله تعالى: فسبح باسم ربك العظيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : اجعلوها في سجودكم"تفسير : . وفى مسلم عن أبى ذر قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : ألا أخبرك بأَحب الكلام إِلى الله تعالى، قال سبحان الله وبحمده"تفسير : . وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إِلى الرحمن؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" تفسير : وفى الترمذى عن جابر عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة"تفسير : ، وعن حذيفة صليت مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول فى ركوعه: سبحان ربى العظيم، وفى سجوده سبحان ربى الأَعلى، وما أتى على آية رحمة إِلا وقف، وسأَل، وما أتى على آية عذاب إِلا وقف وتعوذ. وروى أن عثمان دخل علىابن مسعود فى مرض موته فقال: ما تشتكى؟ قال: ذنوبى. قال: ما تشتهى؟ قال: رحمة ربى. قال: أفلا ندعُ الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضنى. قال: ألا نأْمر بعطائك؟ قال لا حاجة لى فيه. قال: ندفعه إِلى بناتك؟ قال: لا حاجة لهن فيه. قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فإِنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من قرأ سورة الواقعة فى كل ليلة لم تصبه الفاقة أبداً. والله الموفق المستعان.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ هَذَا } أي الذي ذكر في السورة الكريمة كما أخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس {لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ } اليقين على ما يفهم من كلام الزمخشري في الجاثية اسم للعلم الذي زال عنه اللبس وبذلك صرح صاحب «المطلع» وذكر أنه تفسير بحسب المعنى وهو مأخوذ من المقام وإلا فهو العلم المتيقن مطلقاً والإضافة بمعنى اللام والمعنى ـ لهو عين اليقين ـ فهو على نحو عين الشيء ونفسه ولا يخفى أن الإضافة من إضافة العام إلى الخاص وكونها بمعنى اللام قول لبعضهم، وقال بعض آخر: إنها بيانية على معنى من، وقدر بعضهم هنا موصوفاً أي لهو حق الخبر اليقين وكونه لا يناسب المقام غير متوجه، وفي «البحر» قيل: إن الإضافة من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة كما تقول هذا يقين اليقين وصواب الصواب بمعنى أنه نهاية في ذلك فهما بمعنى، أضيف أحدهما إلى الآخر للمبالغة وفيه نظر. والفاء في قوله تعالى: {فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلْعَظِيمِ}.

ابن عاشور

تفسير : تذييل لجميع ما اشتملت عليه السورة من المعاني المثبتة. والإِشارة إلى ذلك بتأويل المذكور من تحقيق حق وإبطال باطل. والحق: الثابت. و{اليقين}: المعلوم جزماً الذي لا يقبل التشكيك. وإضافة {حق} إلى {اليقين} من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي لهو اليقين الحق. وذلك أن الشيء إذا كان كاملاً في نوعه وصُف بأنه حقّ ذلك الجنس، كما في الحديث:«حديث : لأبعثن مَعكم أميناً حقَّ أمين»تفسير : . فالمعنى: أن الذي قصصنا عليك في هذه السورة هو اليقين حقُّ اليقين، كما يقال: زيد العالم حقُ عالم. ومآل هذا الوصف إلى توكيد اليقين، فهو بمنزلة ذكر مرادف الشيء وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد، فلذلك فسروه بمعنى: أن هذا يقينُ اليقين وصوابُ الصواب. نريد: أنه نهاية الصواب. قال ابن عطية: وهذا أحسن ما قيل فيه. ويجوز أن تكون الإِضافة بيانية على معنى (مِن)، وحقيقته على معنى اللام بتقدير: لهو حق الأمر اليقين، وسيجيء نظير هذا التركيب في سورة الحاقة. وسأبين هنالك ما يزيد على ما ذكرته هنا فانظره هنالك. وقد اشتمل هذا التذييل على أربعة مؤكدات وهي: (إن)، ولام الابتداء، وضمير الفصل، وإضافة شبه المترادفين.

الشنقيطي

تفسير : أخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة، وأكد إخباره بأن هذا القرآن العظيم هو حق اليقين، وأمر نبيه بعد ذلك بأن يسبح باسم ربه العظيم. وهذا الذي تضمنته هذه الآية ذكره الله جل وعلا في آخر سورة الحاقة في قوله في وصفه للقرآن {أية : وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ }تفسير : [الحاقة: 50-52]، والحق هو اليقين. وقد قدمنا أن إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين أسلوب عربي، وذكرنا كثرة وروده في القرآن وفي كلام العرب، ومنه في القرآن قوله تعالى {أية : وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ}تفسير : [يوسف: 109] ولدار هي الآخرة وقوله{أية : وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ}تفسير : [فاطر: 43]، والمكر هو السيىء بدليل قوله بعده:{أية : وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}تفسير : [فاطر: 43]. وقوله: {أية : مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ}تفسير : [ق: 16] والحبل هو الوريد، وقوله:{أية : شَهْرُ رَمَضَانُ}تفسير : [البقرة: 185] والشهر هو رمضان. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس. شعر : كبكر المقانات البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المخلل تفسير : والبكر هي المقانات. وقول عنترة: شعر : ومشك سابغة هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم تفسير : لأن مراده بالمشك هنا الدرع بدليل قوله: هتكت فروجها، يعني الدرع، وإن كان أصل المشك لغة السير الذي تشد به الدرع، لأن السير لا تمكن إرادته في بيت عنترة هذا خلافاً لما ظنه صاحب تاج العروس، بل مراد عنترة بالمشك الدرع، وأضافه إلى السابغة التي هي الدرع كا ذكرنا، وإلى هذا يشير ما ذكروه في باب العلم: وعقده في الخلاصة بقوله: شعر : وإن يكونا مفردين فأضف حتماً وإلا أتبع الذي ردف تفسير : لأن الإضافة المذكورة من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين، وقد بينا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب أن قوله في الخلاصة: شعر : ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأول موهما إذا ورد تفسير : أن الذي يظهر لنا من استقراء القرآن والعربية أن ذلك أسلوب عربي، وأن الاختلاف بين اللفظين كاف في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، وأنه لا حاجة إلى التأويل مع كثرة ورود ذلك في القرآن والعربية. ويدل له تصريحهم بلزوم إضافة الاسم إلى اللقب إن كانا مفردين نحو سعيد كرز، لأن ما لا بد له من تأويل لا يمكن أن يكون هو اللازم كما ترى، فكونه أسلوباً أظهر. وقوله {فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} التسبيح: أصل الإبعاد عن السوء،وتسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، وذلك التنزيه واجب له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والظاهر أن الباء في قوله {بِٱسْمِ رَبِّكَ} داخلة على المفعول، وقد قدمنا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى{أية : وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ}تفسير : [مريم: 25] أدلة كثيرة من القرآن وغيره على دخول الباء على المفعول الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه، كقوله{أية : وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ}تفسير : [مريم: 25] والمعنى: وهزي جذع النخلة. وقوله: {أية : وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}تفسير : [الحج: 25] أي إلحاداً إلى آخر ما قدمنا من الأدلة الكثيرة، وعليه، فالمعنى: سبح اسم ربك العظيم كما يوضحه قوله في الأعلى {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ}تفسير : [الأعلى: 1]. وقال القرطبي: الاسم هنا بمعنى المسمى، أي سبح ربك، وإطلاق الاسم بمعنى المسمى معروف في كلام العرب، ومنه قول لبيد: شعر : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر تفسير : ولا يلزم في نظري أن الاسم بمعنى المسمى هنا لإمكان كون المراد نفس الاسم، لأن أسماء الله ألحد فيها قوم ونزهها آخرون عن كل ما لا يليق، ووصفها الله بأنها بالغة غاية الحسن، وفي ذلك أكمل تنزيه لها لأنها مشتملة على صفاته الكريمة، وذلك في قوله {أية : وَللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا}تفسير : [الإسراء: 180] وقوله تعالى: {أية : أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ}تفسير : [الإسراء: 111]. ولسنا نريد أن نذكر كلام المتكلمين في الاسم والمسمى، هل الاسم هو المسمى أولا؟ لأن مرادنا هنا بيان معنى الآية، والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (95) - وَهَذَا هُوَ الخَبَرُ اليَقِينُ الحَقُّ الذِي لاَ شَكَّ فِيهِ.