Verse. 5077 (AR)

٥٧ - ٱلْحَدِيد

57 - Al-Hadeed (AR)

لَہٗ مُلْكُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ۝۰ۚ يُـحْيٖ وَيُمِيْتُ۝۰ۚ وَہُوَعَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ۝۲
Lahu mulku alssamawati waalardi yuhyee wayumeetu wahuwa AAala kulli shayin qadeerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«له ملك السماوات والأرض يحيي» بالإنشاء «ويميت» بعده «وهو على كل شيء قدير».

2

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن الملك الحق هو الذي يستغني في ذاته، وفي جميع صفاته عن كل ما عداه، ويحتاج كل ما عداه إليه في ذواتهم وفي صفاتهم، والموصوف بهذين الأمرين ليس إلا هو سبحانه. أما أنه مستغن في ذاته وفي جميع صفاته عن كل ما عداه فلأنه لو افتقر في ذاته إلى الغير لكان ممكناً لذاته فكان محدثاً، فلم يكن واجب الوجود، وأما أنه مستغن في جميع صفاته السلبية والإضافية عن كل ما عداه، فلأن كل ما يفرض صفة له، فإما أن تكون هويته سبحانه كافية في تحقق تلك الصفة سواء كانت الصفة سلباً أو إيجاباً أو لا تكون كافية في ذلك، فإن كانت هويته كافية في ذلك من دوام تلك الهوية دوام تلك الصفة سلباً كانت الصفة أو إيجاباً، وإن لم تكن تلك لزم الهوية كافية، فحينئذ تكون تلك الهوية ممتنعة الانفكاك عن ثبوت تلك الصفة وعن سلبها، ثم ثبوت تلك الصفة وسلبها، يكون متوقفاً على ثبوت أمر آخر وسلبه، والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء، فهويته سبحانه تكون موقوفة التحقق على تحقق علة ثبوت تلك الصفة أو علة سلبها، والموقوف على الغير ممكن لذاته فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، وهذا خلف، فثبت أنه سبحانه غير مفتقر لا في ذاته، ولا في شيء من صفاته السلبية ولا الثبوتية إلى غيره، وأما أن كل ما عداه مفتقر إليه فلأن كل ما عداه ممكن، لأن واجب الوجود لا يكون أكثر من واحد والممكن لا بد له من مؤثر، ولا واجب إلا هذا الواحد فإذن كل ما عداه فهو مفتقر إليه سواء كان جوهراً أو عرضاً، وسواء كان الجوهر روحانياً أو جسمانياً، وذهب جمع من العقلاء إلى أن تأثير واجب الوجود في إعطاء الوجود لا في الماهيات فواجب الوجود يجعل السواد موجوداً، أما أنه يستحيل أن يجعل السواد سواداً، قالوا: لأنه لو كان كون السواد سواداً بالفاعل، لكان يلزم من فرض عدم ذلك الفاعل أن لا يبقى السواد سواداً وهذا محال، فيقال لهم يلزمكم على هذا التقدير أن لا يكون الوجود أيضاً بالفاعل، وإلا لزم من فرض عدم ذلك الفاعل أن لا يكون الوجود وجوداً، فإن قالوا: تأثير الفاعل ليس في الوجود بل في جعل الماهية موصوفة بالوجود، قلنا: هذا مدفوع من وجهين الأول: أن موصوفية الماهية بالوجود ليس أمراً ثبوتياً، إذ لو كان أمراً ثبوتياً لكانت له ماهية ووجود، فحينئذ تكون موصوفية تلك الماهية بالوجود زائدة عليه ولزم التسلسل وهو محال، وإذا كان موصوفية الماهية بالوجوه ليس أمراً ثبوتياً، استحال أن يقال: لا تأثير للفاعل في الماهية ولا في الوجود بل تأثيره في موصوفية الماهية بالوجود الثاني: أن بتقدير أن تكون تلك الموصوفية أمراً ثبوتياً، استحال أيضاً جعلها أثراً للفاعل، وإلا لزم عند فرض عدم ذلك الفاعل أن تبقى الموصوفية موصوفية، فظهر أن الشبهة التي ذكروها لو تمت واستقرت يلزم نفي التأثير والمؤثر أصلاً، بل كما أن الماهيات إنما صارت موجودة بتأثير واجب الوجود، فكذا أيضاً الماهيات إنما صارت ماهيات بتأثير واجب الوجود، وإذا لاحت هذه الحقائق ظهر بالبرهان العقلي صدق قوله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } بل ملك السموات والأرض بالنسبة إلى كمال ملكه أقل من الذرة، بل لا نسبة له إلى كمال ملكه أصلاً، لأن ملك السموات والأرض ملك متناه، وكمال ملكه غير متناه، والمتناهي لا نسبة له ألبتة إلى غير المتناهي، لكنه سبحانه وتعالى ذكر ملك السموات والأرض لأنه شيء مشاهد محسوس، وأكثر الخلق عقولهم ضعيفة قلما يمكنهم الترقي من المحسوس إلى المعقول. ثم إنه سبحانه لما ذكر من دلائل الآفاق ملك السموات والأرض ذكر بعده دلائل الأنفس فقال: {يُحيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كل شيءٍ قدير } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: ذكر المفسرون فيه وجهين أحدهما: يحيـي الأموات للبعث، ويميت الأحياء في الدنيا والثاني: قال الزجاج: يحيـي النطف فيجعلها أشخاصاً عقلاء فاهمين ناطقين، ويميت وعندي فيه وجه ثالث وهو أنه ليس المراد من تخصيص الإحياء والإماتة بزمان معين وبأشخاص معينين، بل معناه أنه هو القادر على خلق الحياة والموت، كما قال في سورة الملك: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ } تفسير : [الملك: 2] والمقصود منه كونه سبحانه هو المنفرد بإيجاد هاتين الماهيتين على الإطلاق، لا يمنعه عنهما مانع ولا يرده عنهما راد، وحينئذ يدخل فيه الوجهان اللذان ذكرهما المفسرون. المسألة الثانية: موضع {يحيي ويميت } رفع على معنى هو يحيـي ويميت، ويجوز أن يكون نصباً على معنى: له ملك السموات والأرض حال كونه محيياً ومميتاً. واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل الآفاق أولاً: ودلائل الأنفس ثانياً: ذكر لفظاً يتناول الكل فقال: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وفوائد هذه الآية مذكورة في أول سورة الملك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ يُحْىِ } بالإِنشاء {وَيُمِيتُ } بعده {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ }.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ} [الآية: 2]. قال ابن عطاء هو مالك الكل وله الملك أجمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء للإقبال على الملك.

القشيري

تفسير : المُلْك مبالغةٌ من المِلْك، وهو القدرة على الإبداع، ولا مالكَ إلا الله. وإذا قيل لغيره: مالك فعلى سبيل المجاز؛ فالأحكام المتعلقة في الشريعة على مِلْكِ الناس صحيحةٌ في الشرع، ولكنَّ لفظَ المِلْك فيها توسُّعٌ كما ان لفظَ التيمم في استعمال التراب - عند عدم الماء - في السفر مجازٌ، فالمسائل الشرعية في التيمم صحيحة، ولكن لفظ التيمم في ذلك مجاز. {يُحْيِـي وَيُمِيتُ}: يحيي النفوس ويميتها. ويُحْيي القلوبَ بإِقباله عليها، ويميتها بإعراضه عنها. ويقال: يحييها بنظره وتفضُّله، ويميتها بقهره وتعزُّزه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ} ذكر الله سبحانه ملكه على قدر افهام الخليقة ولا فاين السماوات والارضون فى ميادين مملكته اقل من خردلة لما علم عجز خلقه من ادراك ما فوق رؤيتهم ذكر ملك السماوات والارض ملكه قدرته الواسعة التى اذا اراد الله ايجاد شئ يقول كن فيكون بقدرته وليس لقدرته نهاية ولا لارادته منتهى يحى من يشاء برؤيته وكشف جماله له ويميت من يشاء برؤية الملك والاشتغال به عن المالك وابن الملك والملكوت فى عين العارف الحى بحيوته البصير بنوره التى هى فانية فى الملكون والكائنات سقطت منها بان ليس فيها موضع الا وفيه بحار عظمة القدم وجلال الابد قال ابن عطا هو مالك الكل وله الملك اجمع يميت من يشاء بالاشتغال عن الملك ويحيى من يشاء بالاقبال على الملك وقال الاستاذ يحيى النفوس ويمينها ويحيى القلوب باقبالها عليها ويميت باعراضه عنها.

اسماعيل حقي

تفسير : {له ملك السموات والارض} اى التصرف الكلى ونفوذ الامر فيهما ومافيهما من الموجودات من حيث الايجاد والاعدام وسائر التصرفات مما نعلم ومالا نعلم، يقول الفقير فان قلت كيف اضاف الملك الى ماهو متناه وكمال ملكه تعالى غير متناه قلت ان للسموات والارض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من عالم الملك وهو متناه لانه من قبيل الاجسام والصور وباطنا وهو ماكان غائبا غير محسوس من اسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لانه من عالم الملكوت والمعانى فاضافة الملك الى الله تعالى اضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت وهما غير متناهيين فى الحقيقة ألا ترى ان القرءآن لاتنقضى عجائبه فهو بحر لاساحل له من حيث اسراره ومن حيث ان المتكلم به هو الذى لانهاية له وان كان اى القرءآن متناهيا فى الظاهر والحس فالمراد بالملك هو الملك الحقيقى لان ملك البشر مجاز كما سيتضح بيانا فى هذه السورة {يحيى ويميت} استئناف مبين لبعض احكام الملك اى يحيى الموتى والنطف والبيض ويميت الاحياء ومعنى الاحياء والاماتة جعل الشىء حيا وجعله ميتا وقد يستعاران للهداية والاضلال فى نحو قوله {أية : اومن كان ميتا فأحييناه}تفسير : وهو يحيى القلوب بتجلى اسم المحيى ويميت النفوس بتجلى اسم المميت او يحيى النفوس بموت القلوب ويميت القلوب بحياة النفوس على طريق المغالبة وقال ابن عطاء رحمه الله هو مالك الكل وله الملك جمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء بالاقبال على الملك {وهو على كل شىء} من الاشياء التى من جملتها ماذكر من الاحياء والاماتة على مقتضى الحكمة والارادة {قدير} تام القدرة فان الصيغة للمبالغة

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : المالك للشي: هو المتصرف فيه بأي وجه أراد من التصرف، وهذا بالحقيقة لا يكون إلاَّ لمن له ذات ذلك الشيء بحيث يحييه ويميته إذا أراد، وإلاَّ لكان تصرفه متوقفاً على تأثير سبب مبائن، فلا يكون له التصرف بأي وجه شاء، بل ببعض وجوه التصرف. فالمالك بالحقيقة من له ذات كل شيء، فعبّر عن الجميع بالأجسام العظام، لأنها الجليّة المكشوفة الواقعة في عالم الشهادة. وفي قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، إشعار لطيف بما ذكر، وبرهان شريف عليه، لأن الموجودات مرتبطة بعضها ببعض، متوقفة بعضها على بعض كأعضاء بدن واحد، فلو لم يكن الباري موجداً للكل، لم يكن مالكاً للبعض بالحقيقة. مُكاشفة واعلم أن الموجود قد يكون وجوده لنفسه، وقد يكون لشيء آخر كالأعراض والصُّوَر لأن وجوداتها ليست إلاَّ نعوتاً وأوصافاً لغيرها لا لِذاتها، بخلاف الأعيان الجوهرية، لأن ماهياتها ليست نعوتاً لغيرها. والتحقيق: إن وجود الموجودات في أنفسها ليس إلاَّ وجودها له تعالى، لأن جميعها فعل الحق، والفعل من حيث هو فعل لاقوام له في نفسه إلاَّ بالفاعل، وما وُجِد من الأفعال والآثار مستقلة دون ما تصدر عنها، فليست هي بالحقيقة آثاراً لها، بل تتعلق بها على نوع آخر من التعلق. وموضع "يُحي" وما ينعطف عليه، إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب على أنه حال من الضمير المجرور في: "له". ويحتمل عدم تعلق هذه الجملة لشيء، فلا يكون لها موضع من الإعراب، كقوله: {لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ}. أو معناه: يحي النُطَفَ والبَيْض في الدنيا، والموتى يوم القيامة، ويميت الأحياء في الآخرة. وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): يحيى بالطاعة ويميت بالمعصية. وعن أبي بكر الورّاق: يحيى بالعلم ويميت بالجهل. وعن ابن عباس: يحيى عند البعث ويميت في الدنيا. وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى، فإن حياة العلم والطاعة من قبيل حياة الأرواح في الآخرة، وموت الجهل والمعصية من قبيل موت الأجسام في الدنيا. مُكاشفة إن نوع الإحياء مختلف في النشأتين، لأنه في الأولى تدريجي وفي الآخرة دَفْعي، يدل على ذلك قوله تعالى: {أية : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} تفسير : [الروم:27]، مع كونه على كل شيء قدير بنسبة واحدة من قِبَله، فلا تتأبى قدرته عن شيء من المقدورات، كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السمٰوات. فإن قلت: ما وجه صدور الإماتة منه تعالى مع كونه محض الرحمة ومنبع الخير والحياة؟ قلنا: فعلُ الإماتة منه تعالى لكونها مستلزمة للاحياء على وجه أبقى وأشرف، حسنٌ، كما أن الأمر بالقصاص لكونه يوجب الحياة على وجه أكثر وأصح، حسنٌ. أو نقول: موت البدن من ضروريات قوام الروح بذاتها حيّة موجودة بالفعل، وإن كانت من أرواح الأشقياء المردودين، وممّن يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميّت. ومما يؤيد أن الحياة الآخرة نوع أقوى من الحياة الدنيا قوله تعالى: {أية : فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} تفسير : [ق:22]، إذ حدّة البصر والبصيرة تدلّ على قوة الحياة والوجود.

الجنابذي

تفسير : {لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} وجه آخر لتسبيح كلّ شيءٍ له {يُحْيِـي} على الاستمرار فى كلّ آنٍ جمعاً بنفخ الحياة الحيوانيّة فى الاجنّة {وَيُمِيتُ} على الاستمرار جمعاً من الحياة الحيوانيّة، او يحيى على الاستمرار نفوساً بالحياة الانسانيّة بنفخ النّفخة الولويّة فيهم ويميت نفوساً عن الحياة الانسانيّة، او يحيى بالحياة البرزخيّة ويميت عن الحياة الحيوانيّة، او يحيى الاراضي بالنّبات، والنّبات بالماء والنّضارة والطّراوة والحيوان بالحياة الحيوانيّة، والانسان بالحياة الانسانيّة، ويميت كلّ ذلك بالموت المناسب له، او يحيى كلّ شيءٍ باخراجه من القوى والاستعدادات على الاستمرار ويميت ذلك الشّيء عن الفعليّات النّاقصة، وهذا اوفق بتسبيح الاشياء كأنّه قال: سبّح لله ما فى السّماوات وما فى الارض بالخروج من القوى الى الفعليّات، والمخرج هو الله لانّه يحيى بالفعليّات ويميت عن النّقائص {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من الاماتة والاحياء وغير ذلك {قَدِيرٌ هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ} اى هو الاوّل فى تركيب الموجودات وهو الآخر فى تحليلها نظير الوحدة فى الاعداد وللاشارة الى هذا ورد: يا من لك وحدانيّة العدد، فانّ مراتب الاعداد كلّها تركيبها من الوحدة لا غير، وتحليلها الى الوحدة لا غير، وبهذا اللّحاظ قال تعالى {وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ} فانّ مراتب الاعداد ظواهرها وبواطنها ليست الاّ الوحدة وما به التّميّز بين المراتب ليس الاّ اعتباريّاً عدميّاً، او المعنى هو الاوّل بلحاظ المراتب واعتبار حيثيّة العلّيّة والمعلوليّة فانّه تعالى بهذا اللّحاظ اوّل العلل الفاعليّة وآخر العلل الغائيّة لانّه مسبّب الاسباب وعلّة العلل وغاية الغايات ونهاية النّهايات، او المعنى هو الاوّل فى الادراك فانّ الظّاهر على المدارك اوّلاً هو الوجود الّذى حقيقته الحقّ الاوّل تعالى والآخر فى الادراك بمعنى انّ المدرك كلّما ميّز مدركاته بعض اجزائها من بعضٍ لم يجد المدرك فى الحقيقة الاّ الاوّل تعالى شأنه فكان آخر المدركات هو الاوّل تعالى وبهذا المعنى قال تعالى والظّاهر والباطن يعنى انّ المدرك من الاشياء اوّلاً هو الاوّل تعالى لانّه الظّاهر من كلّ الاشياء، والمدرك من الاشياء آخراً هو ايضاً لانّه الباطن من كلّ شيءٍ، والباطن المختفى من الادراك المدرك بالتّعمّل من الاشياء، او هو اشارة الى ما يقوله الصّوفيّة من مقام التّوحيد الّذى يظهر لبعض السّالكين بطريق الحال، ولبعضٍ بنحو المقام، ولا يجوز التّفوّه به لاحدٍ ما لم يصر ذلك التّوحيد حالاً او مقاماً له، واذا صار حالاً للسّالك لا يجوز التّفوّه به له حين زواله، واذا لم يكن ذلك التّوحيد حاله او مقامه فتفوّه به كان مباح الدّم وهو ان يتجلّى الله للسّالك باسم الواحد او الاحد فلا يرى فى الوجود الاّ الواحد او الاحد فلا يرى اوّلاً ولا آخراً ولا علّةً ولا معلولاً ولا ظاهراً ولا باطناً ولا صاعداً ولا نازلاً ولا مدركاً ولا مدركاً بل يرى كلّ ذلك اعتباراتٍ من النّفوس المحجوبة عدميّاتٍ لا حقّيّة ولا حقيقة لها فيكون المعنى هو الاوّل من غير اعتبار اوّليّةٍ له، وهو الآخر من غير اعتبار آخريّةٍ له، وهو الظّاهر والباطن كذلك يعنى ليس شيءٌ وشيءٌ ولا اعتبار واعتبار فى دار الوجود، والى هذا المقام كانت الاشارة فى هذا الشّعر: شعر : حلول واتحاد اينجا محال است كه در وحدت دوئى عين ضلال است تفسير : وكلّما ذكروا نثراً ونظماً من هذه المقولة كان اشارة الى هذا المقام او ناشئاً منه، والى عدم جواز التّفوّه بهذا الوحدة وعدم جواز اعتبارها لغير من كانت حاله او مقامه قيل: شعر : آلا تابا خودى زنهار زنهار عبارات شريعت را نكَهدار تفسير : {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} بمنزلة قوله تعالى: وهو بكلّ شيءٍ محيط فانّ علمه عين ذاته ولاحاطته بكلّ الاشياء كان اوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً من الجميع.

اطفيش

تفسير : {لَهُ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ} فإنه الموجد لها والمتصرف فيها وهو الغني عن الخلق وهم المحتاجون اليه.{يُحْىِ وَيُمِيتُ} استئناف أو خبر لمحذوف أي هو يحيي أو حال من هاء له والمراد احياء النطف والبيض والموتى واماتة الاحياء وقيل احياء النطف والبيض واماتة الاحياء وقيل احياء الموتى واماتة الاحياء. {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٍ} من الاحياء والاماته وغيرها قدير تام القدرة.

الالوسي

تفسير : وكذا قوله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي التصرف الكلي فيهما وفيما فيهما من الموجودات من حيث الإيجاد والإعدام وسائر التصرفات، وقوله سبحانه: {يُحْيِـي وَيُمِيتُ} أي يفعل الإحياء والإماتة، استئناف مبين لبعض أحكام الملك، وإذا جعل خبر مبتدأ محذوف أي هو يحي ويميت كانت تلك الجملة كذلك وجعله حالاً من ضمير {لَّهُ} يوهم تقييد اختصاص الملك بهذه الحال، وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء } من الأشياء التي من جملتها ما ذكر من الإحياء والإماتة {قَدِيرٌ } مبالغ في القدرة تذييل وتكميل لما قبله.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ابتدائي بذكر صفة عظيمة من صفات الله التي متعلقها أحوال الكائنات في السماوات والأرض وخاصة أهل الإِدراك منهم. ومضمون هذه الجملة يؤذن بتعليل تسبيح الله تعالى لأن من له ملك العوالم العليا والعالم الدنيوي حقيق بأن يعرف الناس صفات كماله. وأفاد تعريف المسند قصر المسند على المسند إليه وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بملك غيره في الأرض إذ هو ملك ناقص فإن الملوك مفتقرون إلى من يدفع عنهم العوادي بالأحلاف والجند، وإلى من يدبر لهم نظام المملكة من وزراء وقواد، وإلى أخذ الجباية والجزية ونحو ذلك، أو هو قصر حقيقي، إذَا اعتبرتْ إضافة {مُلك} إلى مجموع {السمٰوات والأرض} فإنه لا ملك لمَالك على الأرض كلها بَلْهَ السماوات معها. وهذا معنى صفته تعالى «الملك»، وتقدم في آخر سورة آل عمران. وجملة {يحي ويميت} بدل اشتمال من مضمون {له ملك السمٰوات والأرض} فإن الإِحياء والإِماتة ممّا يشتمل عليه معنى مُلك السماوات والأرض لأنهما من أحوال ما عليهما، وتخصيص هذين بالذكر للاهتمام بهما لدلالتهما على دقيق الحكمة في التصرف في السماء والأرض ولظهور أن هاذين الفعلين لا يستطيع المخلوق ادعاء أن له عملاً فيهما، وللتذكير بدليل إمكان البعث الذي جحده المشركون، وللتعريض بإبطال زعمهم إلهية أصنامهم كما قال تعالى: {أية : ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً}تفسير : [الفرقان: 3]، ومن هذين الفعلين جاء وصفه تعالى بصفة «المُحيي المميت». وتقدم ذكر الإِحياء والإِماتة عند قوله تعالى: {أية : وكنتم أمواتاً فأحياكم} تفسير : في أول سورة البقرة (28). وجملة {وهو على كل شيء قدير} تفيد مفاد التذييل لجملة {يحي ويميت} لتعميم ما دل عليه قوله: {يحي ويميت} من بيان جملة {له ملك السمٰوات والأرض}، وإنما عطفت بالواو وكان حق التذييل أن يكون مفصولاً لقصد إيثار الإِخبار عن الله تعالى بعموم القدرة على كل موجود، وذلك لا يفيت قصد التذييل، لأن التذييل يحصل بالمعنى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 2- لله ملك السموات والأرض - لا لغيره - يتصرف فى كل ما فيهما. يفعل الإحياء والإماتة، وهو على كل شئ تام القدرة. 3- هو الموجود قبل كل شئ، والباقى بعد فناء كل شئ، والظاهر فى كل شئ، فكل شئ له آية، والباطن فلا تُدركه الأبصار، وهو بكل شئ ظاهر أو باطن تام العلم. 4- هو الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استولى على العرش بتدبير ملكه، يعلم كل ما يغيب فى الأرض وما يخرج منها، وكل ما ينزل من السماء وما يصعد إليها، وهو عليم بكم محيط بشئونكم فى أى مكان كنتم، والله بما تعملون بصير، مطَّلع لا يخفى عليه شئ من ذلك. 5- لله - وحده - ملك السموات والأرض، وإليه تعالى ترجع أمور خلقه، وتنتهى مصائرهم. 6- يُدخل من ساعات الليل فى النهار، ويُدخل من ساعات النهار فى الليل، فتختلف أطوالها، وهو العليم بمكنونات الصدور وما تُضمره القلوب. 7- صدقوا بالله ورسوله، وأنفقوا فى سبيل الله من المال الذى جعلكم الله خُلفاء فى التصرف فيه، فالذين آمنوا منكم بالله ورسوله - وأنفقوا مما استخلفهم فيه، لهم بذلك عند الله ثواب كبير.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (2) - وَهُوَ تَعَالَى المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي الوُجُودِ كُلِّهِ تَصَرُّفاً مُطْلَقاً، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَمَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.