Verse. 5080 (AR)

٥٧ - ٱلْحَدِيد

57 - Al-Hadeed (AR)

لَہٗ مُلْكُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ۝۰ۭ وَاِلَى اللہِ تُرْجَعُ الْاُمُوْرُ۝۵
Lahu mulku alssamawati waalardi waila Allahi turjaAAu alomooru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور» الموجودات جميعها.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : أي إلى حيث لا مالك سواه، ودل بهذا القول على إثبات المعاد.

البيضاوي

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} ذكره مع الإِعادة كما ذكره مع الإِبداء لأنه كالمقدمة لهما. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورِ}. {يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} بمكنوناتها . {آمِنُوا بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها، وفيه حث على الإِنفاق وتهوين له على النفس. {فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} وعد فيه مبالغات جعل الجملة اسمية وإعادة ذكر الإِيمان والإِنفاق وبناء الحكم على الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر. {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك: مالك قائماً. {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ} حال من ضمير تؤمنون، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإِيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات. {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ} أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإِيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر، والواو للحال من مفعول {يَدْعُوكُمْ}، وقرأ أبو عمرو وعلى البناء للمفعول ورفع «مِيثَـٰقَكُمْ». {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه. {هُوَ ٱلَّذِى يُنَزّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ءايَـٰتٍ بَيّنَـٰتٍ لّيُخْرِجَكُمْ} أي الله أو العبد. {مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان. {وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية. {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ} وأي شيء لكم في {أَلاَّ تُنفِقُواْ}. {فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} فيما يكون قربة إليه. {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} يرث كل شيء فيهما فلا يبقى لأحد مال، وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضاً يبقى وهو الثواب كان أولى. {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ أُوْلَـئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين، وتحري الحاجات حثاً على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإِنفاق، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، و {ٱلْفَتْحُ } فتح مكة إذ عز الإِسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإِنفاق. {مّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ } أي من بعد الفتح. {وَقَـٰتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ } أي وعد الله كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة. وقرأ ابن عامر «وكُلٌ» بالرفع على الابتداء أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه. {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه، والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضرباً أشرف به على الهلاك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } الموجودات جميعها.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور} خبر يعم جميع الموجودات، و {الأمور} هنا ليست جمع المصدر بل هي جميع الموجودات، لأن الأمر والشيء والوجود أسماء شائعة في جميع الموجودات أعراضها وجوهرها. وقرأ الجمهور: "تُرجع" بضم التاء، وقرأ الأعرج والحسن وابن أبي إسحاق: "تَرجع" بفتح التاء. وقوله تعالى: {يولج الليل في النهار} الآية تنبيه على العبرة فيما يتجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر، وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الأقطار والأزمان الأربعة، وذلك بحر من بحار الفكرة لمن تأمله. {ويولج} معناه: يدخل. و: {ذات الصدور} ما فيها من الأسرار والمعتقدات، وذلك أغمض ما يكون. وهذا كما قالوا: الذئب مغبوط بذي بطنه، وكما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إنما هو ذو بطن بنت خارجة. قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله} الآية أمر للمؤمنين بالثبوت على الإيمان والنفقة في سبيل الله، ويروى أن هذه الآية نزلت في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك، قاله الضحاك، وقال: الإشارة بقوله: {فالذين آمنوا وأنفقوا} إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحكمها باق يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر. وقوله: {مما جعلكم مستخلفين} تزهيد وتنبيه على أن الأموال إنما تصير إلى الإنسان من غيره ويتركها لغيره، وليس له من ذلك إلا ما تضمنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" تفسير : ويروى أن رجلاً مر بأعرابي له إبل، فقال له: يا أعرابي، لمن هذه الإبل؟ فقال: هي لله عندي. فهذا موقف مصيب إن كان ممن صحب قوله عمله. وقوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله} الآية توطئة لدعائهم وإيجاب لأنهم أهل هذه الرتب الرفيعة فإذا تقرر ذلك فلا مانع من الإيمان، وهذا كما تريد أن تندب رجلاً إلى عطاء فتقول له: أنت يا فلان من قوم أجواد فينبغي أن تكرم، وهذا مطرد في جميع الأمور إذا أردت من أحد فعلاً خلقته بخلق أهل ذلك الفعل وجعلت له رتبتهم، فإذا تقرر في هؤلاء أن الرسول يدعو وأنهم ممن أخذ الله ميثاقهم فكيف يمتنعون من الإيمان. وقرأ جمهور القراء: "وقد أَخذ" على بناء الفعل للفاعل. وقرأ أبو عمرو: "قد أُخذ" على بناء الفعل للمفعول والآخذ على كل قول هو الله تعالى، وهو الآخذ حين الإخراج من ظهر آدم على ما مضى في غير هذه السورة، والمخاطبة ببناء الفعل للمفعول أشد غلظة على المخاطب، ونحوه قوله تعالى: {أية : فاستقم كما أمرت} تفسير : [هود: 112] وكما تقول لامرئ: افعل كما قيل لك، فهو أبلغ من قولك: افعل ما قلت لك. وقوله: {إن كنتم مؤمنين} قال الطبري المعنى: إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فالآن. قال القاضي أبو محمد: وهذا معنى ليس في ألفاظ الآية وفيه إضمار كثير، وإنما المعنى عندي أن قوله: وإن الرسول {يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين}، يقتضي أن يقدر بأثره: فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة إن كنتم مؤمنين، أي إن دمتم على ما بدأتم به. وقرأ بعض السبعة: "ينزّل" مثقلة. وقرأ بعضهم: "ينزِل" مخففة. وقرأ الحسن وعيسى بالوجهين. وقرأ الأعمش: "أنزل". والعبد في قوله: {على عبده} محمد رسوله. والآيات: آيات القرآن. و {الظلمات}: الكفر و {النور}: الإيمان، وباقي الآية وعد وتأنيس مؤكد.

البقاعي

تفسير : ولما كان صانع الشيء قد لا يكون ملكاً، وكان الملك لا يكمل ملكه إلا بعلم جميع ما يكون في مملكته والقدرة عليه، وكان إنكارهم للبعث إنكاراً لأن يكون ملكاً، أكد ذلك بتكرير الإخبار به فقال: {له} أي وحده {ملك السماوات} وجمع لاقتضاء المقام له {والأرض} أفرد لخفاء تعددها عليهم مع إرادة الجنس، ودل على دوام ملكه وإحاطته بقوله عاطفاً على ما تقديره: فمن الله المبدأ، معبراً بالاسم الأعظم الجامع لئلا يظن الخصوص بأمور ما تقدم: {وإلى الله} أي الملك الذي لا كفؤ له وحده {ترجع} بكل اعتبار على غاية السهولة {الأمور *} أي كلها حساً بالبعث ومعنى بالإبداء والإفناء، ودل على هذا الإبداء والإفناء بأبدع الأمور وأروقها فقال: {يولج} أي يدخل ويغيب بالنقص والمحو {الّيل في النهار} فإذا قد قصر بعد طوله، وقد انمحى بعد تشخصه وحلوله، فملأ الضياء الأقطار بعد ذلك الظلام {ويولج النهار} الذي عم الكون ضياؤه وأناره لألاؤه {في الّيل} الذي قد كان غاب في علمه، فإذا الظالم قد طبق الآفاق، والطول، الذي كان له قد صار نقصاً. ولما كان في هذا إظهار أخفى الأشياء حتى يصير في غاية الجلاء، أتبعه علم ما هو عند الناس أخفاء ما يكون فقال: {وهو} أي وحده {عليم} أي بالغ العلم {بذات الصدور *} أي ما يصحبها فتخفيه فلا يخرج منها الهمزات على مدى الأيام على كثرة اختلافها وتغيرها وإن خفيت على أصحابها. ولما قامت الأدلة على تنزيهه سبحانه عن شائبة كل نقص، وإحاطته بكل صفة كمال، المقتضي لثبوت أن الملك له، الموجب قطعاً لتفرده بعموم الإلهية، المقتضي لإرسال من يريده إلى جميع من في ملكه، وختم بالعلم بالضمائر التي أجلها الإيمان، قال آمراً بالإذعان له ولرسوله صلى الله عليه وسلم: {آمنوا} أي أيها الثقلان {بالله} أي الملك الأعظم الذي لا مثل له {ورسوله} الذي عظمته من عظمته. ولما كان الإيمان أساساً، والإنفاق وجهاً ظاهراً ورأساً، قال جامعاً بين الأساس الحامل الخفي والوجه الظاهر الكامل البهي: {وأنفقوا} أي في إظهار دينه: ورغبهم في ذلك بطلب اليسير مما أعطاهم الله وزهدهم منه بقوله: {مما جعلكم} أي بقدرته {مستخلفين} أي مطلوباً موجوداً خلافتكم {فيه} وهو له دونكم بما يرضي من استخلفكم في تمهيد سبيله فطيبوا بها نفساً لأنها ليست في الحقيقة لكم وإنما أنتم خزان، وخافوا من عزلكم من الخلافة بانتزاعها من أيديكم بتولية غيركم أمرها، إما في حياتكم، وإما بعد مماتكم، كما فعل بغيركم حين أوصل إليكم ما وصل من أموالهم،"حديث : فليس لكم منها إلا ما أكلتم فأفنيتم أو لبستم فأبليتم أو تصدقتم فأبقيتم - وفي رواية: فأمضيتم"تفسير : وليهن الإنفاق منها عليكم كما يهون على الإنسان النفقة من مال غيره إذا كان أذن له فيه. ولما أمر بالإنفاق ووصفه بما سهله، سبب عنه ما يرغب فيه فقال مبالغاً في تأكيد الوعد لما في ارتكابه من العسر بالتعبير عنه بالجملة الاسمية وبناء الحكم على الضمير بالوصف بالكبير وغير ذلك: {فالذين آمنوا} وبين أن هذا خاص بهم لضيق الحال في زمانهم فقال: {منكم وأنفقوا} أي من أموالهم في الوجوه التي ندب إليها على وجه الإصلاح كما دل عليه التعبير بالإنفاق {لهم أجر كبير *} أي لا تبلغ عقولكم حقيقة كبره فاغتنموا الإنفاق في أيام استخلافكم قبل عزلكم وإتلافكم.

اسماعيل حقي

تفسير : {له ملك السموات والارض} تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى {والى الله ترجع الامور} على البناء للمفعول من رجع رجعا اى رد ردا وقرىء على البناء للفاعل من رجع رجوعا والمعنى اليه تعالى وحده لا الى غيره استقلالا واشتراكا ترد جميع الامور فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الامور وأحسنها عند الله، بس تكرير كلام جهت آنست كه اول تعلق بايدآء دارد وثانى باعادة، ولذا اقرن بالاولى يحيى ويميت وبالثانى مايكون فى الآخرة من رد الخلق اليه وجزآئه اياهم بالثواب والعقاب وفيه اشارة الى انه له ملك علوم السموات الروحانية وهى العلوم الكشفية اللدنية الموهوبة بالاسم الوهاب من غير تحصيلى الاسباب لعبادة المخلصين بافاضته عليهم وله ايضا ملك العلوم الرسمية الكسبية الارضية بالسعى والاجتهاد للعلماء بافاضة توفيق الكسب والاجتهاد فامور العلوم الكشفية والكسبية ترجع الى عناية الله الازلية والابدية

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : أي: يتصرف فيهما كيف يشاء، إلاَّ أن مشيّته تعالى تعلقت بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب وتسكين الأرض في وسط الكل، لقبولها الآثار النازلة عليها من السماء - من الأنوار والأمطار -، ليتولّد منها المركّبات، وتتكون منها الكائنات - من المواليد الثلاثة وغيرها -، الحاصلة من الأسباب الفعلية والانفعالية السماوية والأرضية، ثم ترجع إليه الأمور يوم القيامة ليجزى كل واحد بما عمل. وقيل: جميع من ملّكه شيئاً في الدنيا يزول ملكه، ويتفرد هو سبحانه بالملك، - كما كان كذلك قبل أن خلق الخلق -. مكاشفة إعلم أن كل ما يصدر عن فاعل فهو في آخر الأمر يرجع إليه، كما ينكشف لنا من تتبع الأمثلة الجزئية، فإن من بنى بيتاً ليسكن فيه فالداعي له في بنائه هو الراحة التي يتصورها عند تمام البيت، فهو مع هذا التصوّر، فاعل لفعله الذي تصل صورة منه ثانياً إليه، فكل من فعل شيئاً فإنما يفعل لنفسه. فلما أفادنا النظر في خلق السموات والأرض وما فيهما إثبات فاعل لها، موجد له ملكها، كذلك أفادنا إثبات غاية يرجع إليها الجميع، ويجب أن تكون تلك الغاية هي بعينها ما هو الفاعل لوجودها، لأنّا لو جعلنا الغاية أمراً معلوماً، لكان لوجودها غاية غيرها - كما أنّ لها فاعلاً - فيتسلسل أو يدور. وأيضاً: لا يكون ما فرض غايةً غايةً، إذ الكلام في الغاية القصوى، ولكان الباري يحتاج في فعله إلى داع يستولي عليه ويجبره في فعله. وأيضاً: يلزم أن يكون ناقصاً في فاعليّته، مستكملاً بغيره مما فرض غاية، والتوالي بأسرها باطلة، فكذا المقدّم. ثم إنا لو وصفنا كلاًّ من الفاعل والغاية بالمباينة الكلية، لاقتضى ذلك تعدد الباري، ولاقتضى أيضاً سلب الماهية عنهما، ويستحيل وجود شيئين كل منهما لا ماهية له، فالله هو الأول الذي تبتدئ منه الأمور، والآخر الذي ترجع إليه الأمور، فمنه تحصل الأشياء في الابتداء، وإليه تنساق الموجودات في الانتهاء، وهو الفاعل للوجود، والغاية له في الشهود. فإن قلت: كيف يكون ماهو العلة الفاعلية علةً غائية؟ والفاعل قبل الشيء لينبعث منه الشيء، والغاية بعد الشيء ليستتبعها الشيء؟ قلنا: إن العلة الغائية - إن تأملت - فهي بالحقيقة العلة الفاعلية دائماً، - لا في هذه المادة خاصة -، فإن الجائع إذا أكل ليشبع، فإنما أكل لأنه تخيّل الشبع فحاول أن يستكمل له وجود الشبع، فيصير من حد التخيّل - وهو وجود ضعيف - إلى حد العين - وهو وجود قويّ -، فهو من حيث إنه شبعان تخيّلاً هو الذي يأكل ليصير شبعان، وجوداً، فالشبعان تخيّلاً هو العلة الفاعلية، والشبعان وجوداً هو العلة الغائية، فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع، فالشبع هو الذي كان علّة فاعليّة للأكل وعلة غائية له، ولكن باعتبارين: فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلّة غائية، وباعتبار الوجود العيني غاية. لكن يجب للعارف البصير أن يفرّق بين الفاعل الناقص الواقع تحت الكون، وبين الفاعل التام المرتفع عن الكون، المقدس عن الاثنينيّة والتركيب لا في الذات ولا في الاعتبار، لأن فاعليّته تامة ليست له غاية زائدة على ذاته، وعلمه بالأشياء كباقي صفاته عينُ ذاته، فإفاضة الخيرات منه على الماهيات، إنما هو لكونه بذاته جواداً، وبعلمه بوجه الخير في النظام، ينشأ من الأشياء على أحسن الأنحاء وأفضلها في التمام.

الجنابذي

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تأكيدٌ فى مقام المدح فانّ التّأكيد والتّكرير مطلوبٌ فى مقام المدح والرّضا، وفى مقام الذّمّ والغضب، والاوّل فى مقام التّعليل لتسبيح الاشياء والثّانى فى مقام التّعليل لاحاطة علمه بالاشياء وتتميمٌ لتهديده وترغيبه {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} قد مضى الآية فى سورة آل عمران {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} من النّيّات والخطرات والخيالات والحالات والسّجيّات، او من القوى والاستعدادات الّتى لا خبر لصاحبى الصّدور عنها.

الأعقم

تفسير : {له ملك السماوات والأرض} لا مالك لهما سواه {وإلى الله ترجع الأمور} {يولج الليل في النهار} أي يدخل ما ينقص من الليل في النهار وفي الليل ونزيده وما ينقص من النهار في الليل {وهو عليم بذات الصدور} أي ما يكون في القلوب {آمنوا بالله ورسوله} أي صدقوا رسوله فيما أدى {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} أي أنفقوا في سبيل الله من المال الذي خلفتم فيه غيركم بأن أورثكم إياه عمن كان قبلكم {فالذين آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا لهم أجر كبير} أي عظيم دائم {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم} معناه ولا عذر لكم يا أهل مكة من ترك الايمان مع دعاء الرسول وظهور المعجزات، أي عذر بعده {وقد أخذ ميثاقكم} بالايمان حيث ركب فيكم العقول، ونصب لكم الأدلة، ومكنكم من النظر، وأراح عللكم ماذا يبقى لكم عليه بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول، فما لكم لا تؤمنون وكأنه أخذ العهد والميثاق، والرسول يدعوكم إلى ما ركب الله في عقولكم في معرفة الصانع وصفاته {هو الذي يُنزل على عبده آيات بيّنات} القرآن والأدلة {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} قيل: من الضلال إلى الهدى {وإن الله بكم لرؤوف رحيم} أي بتوفيقه ورحمته يريد بكم طريق الفوز والنجاة {وما لكم ألاَّ تنفقوا} يعني أي شيء يمنعكم من الإِنفاق {في سبيل الله} وهو سبيل البر {ولله ميراث السماوات والأرض} يُفني الخلق ويبقى هو {لا يستوي منكم} في الفضل والكمال والثواب {من أنفق من قبل الفتح} قيل: فتح مكة {وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد} أي من بعد الفتح {وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} أي عالم فيجازيكم {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} أي ينفق في سبيل الله إنفاقاً فيجازيه الله تعالى عليه فيكون كالقرض في وجوه البر، وقيل: من الحلال، وقيل: يفعل لله مخلصاً {فيضاعفه له} قيل: يضاعف له الجزاء إلى سبع مائة {وله أجرٌ كريم} خالص لا يشوبه صفة نقص {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات} في المحشر {يسعى نورهم} الضياء الذي تمرون فيه، وقيل: لكل مؤمن نور على قدر عمله، وقيل: هذا النور يكون في المحشر، قيل: على الصراط، وقيل: فيهما ولا مانع من ذلك فقوله: {نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} قيل: أراد جميع جوانبهم فعبَّر عنها بالبعض {بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي من تحت أبنيتها وأشجارها {خالدين فيها} إشارة إلى دوامهم ودوام النعم {ذلك هو الفوز العظيم} أي الظفر بالمطلوب فلا ظفر مثله تعالى الله العظيم.

اطفيش

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} لا إلى غيره {يُولِجُ} يدخل {الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ} فيزيد احدهما وينقص الآخر. {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي بنفس الصدور كناية عن العلم بما فيها أو بالاشياء صاحبة الصدور أي بالاسرار والمعتقدات.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله سبحانه المشعر بالإعادة. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } أي إليه تعالى وحده لا إلى غيره سبحانه استقلالاً أو اشتراكاً ترجع جميع الأمور أعراضها وجواهرها. وقرأ الحسن وابن أبـي إسحاق والأعرج {تُرْجَعُ } مبنياً للفاعل من رجع رجوعاً، وعلى البناء للمفعول كما في قراءة الجمهور: هو من رجع رجعاً.

ابن عاشور

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}. هذا تأكيد لنظيره الذي في أول هذه السورة كرر ليبنى عليه قوله: {وإلى الله ترجع الأمور}، فكان ذكره في أول السورة مبنيَّاً عليه التصرفُ في الموجودات القابلة للحياة والموت في الدنيا، وكان ذكره هنا مبنيًّا عليه أن أمور الموجودات كلّها ترجع إلى تصرفه. وتقديم المسند لقصر الإِلهية عليه تعالى فيفيذ صفة الواحد. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ}. عطف على {له ملك السمٰوات والأرض} عطفَ الخاص من وجه على العام منه فيما يتعلق بالأمور الجارية في الدنيا، وعطف المغاير فيما يتعلق بالأمور التي تجري يوم القيامة على ما سيتضح في تفسير معنى {الأمور}. فالأمور: جمع أمر، واشتهر في اللغة أن الأمر اسم للشأن والحادث فيعم الأفعال والأقوال. وقال ابن عطية: {الأمور} هنا: جميع الموجودات لأن الأمر والشيء والموجود أسماء شائعة في جميع الموجودات: أعراضِها وجواهرها» اهــــ. ولم أره لغيره. وفي «المحصول» و«شرحه» في أصول الفقه، ومن تبعه من كتب أصول الفقه أن كلمة (أمر) مشتركة بين الفعل والقول والشأن والشيء ولم أر عزو ذلك إلى معروف ولا أتوا له بمثال سالم عن النظر ولا أحسب أن ذلك من اللغة. فإن أَخَذْنَا بالمشهور في اللغة كان المعنى تَرجع أفعال الناس إلى الله، أي ترجع في الحشر، والمراد: رجوع أهلها للجزاء على أعمالهم إذ لا يتعلق الرجوع بحقائقها، فعطف قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} تتميم لجملة {له ملك السمٰوات والأرض}، أي له ملك العوالم في الدنيا وله التصرف في أعمال العقلاء من أهلها في الآخرة. وإن أخذنا بشمول اسم الأمور للذوات كان مفيداً لإِثبات البعث، أي الذوات التي كانت في الدنيا تصير إلى الله يوم القيامة فيجازيها على أعمالها. وعلى كلا الاحتمالين فمفادهُ مفاد اسمه (المهيمن). وتعريف الجمع في {الأمور} من صيغ العموم. وتقديم المجرور على متعلّقه للاهتمام لا للقصر إذ لا مقتضى للقصر الحقيقي ولا داعي للقصر الإضافي إذ لا يوجد من الكفار من يثبت البعث ولا من زعموا أن الناس يصيرون في تصرف غير الله. والرجوع: مستعار للكونِ في مكان غير المكان الذي كان فيه دون سبق مغادرة عن هذا المكان. وإظهار اسم الجلالة دون أن يقول: وإليه ترجع الأمور، لتكون الجملة مستقلة بما دلت عليه فتكون كالمَثل صالحة للتسيير. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وأبو جعفر {تُرجَع} بضم التاء وفتح الجيم على معنى يرجعها مُرجع وهو الله قسراً. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف {تَرجِع} بفتح التاء وكسر الجيم، أي ترجع من تلقاء أنفسها لأنها مسخرة لذلك في آجالها.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (5) - وَهُوَ تَعَالَى المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ تَصُرُّفاً مُطْلَقاً، وَهُوَ المُدَبِّرُ لأُِمُورِهِمَا وَالنَّافِذُ الكَلَمَةِ فِيهِمَا، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِعَدْلِهِ التَّامِّ.

الجيلاني

تفسير : إذ {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} إيجاداً وخلقاً أولاً، وإعداماً ثانياً، وإعادة ثالثاً {وَ} بعد الإعادة {إِلَى ٱللَّهِ} لا إلى غيره من الوسائل والأسباب العادية {تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} [الحديد: 5] أي: رجوع مطلق الأمور إليه سبحانه في المعاد والمآل، كما أن ظهوره منه في المبدأ والمنشأ؛ إذ منه الابتداء وإليه الانتهاء. ومن تصرفاته المتقنة في ملكه على وفق حكمته أنه {يُولِجُ} ويدخل {ٱلْلَّيْلَ} أي: بعض أجزائه {فِي ٱلنَّهَارِ} في فصل الربيع والصيف {وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ} أي: بعض أجزائه {فِي ٱلْلَّيْلِ} في فصل الخريف والشتاء؛ مصلحةً لمعاش عموم الحيوانات، ومحافظةً لها من كلا طرفي الإفراط والتفريط {وَ} بالجملة: {هُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} [الحديد: 6] أي: بمكنونات ضمائركم، ومقتضيات استعداداتكم. وبعدما علم واطلع سبحانه منكم ومن استعداداتكم وقابلياتكم {أية : مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ}تفسير : [النور: 15]، {آمِنُواْ} أي: أنقادوا وأطيعوا {بِٱللَّهِ} المطلع على عموم مصالحكم {وَرَسُولِهِ} النائب عنه، المبعوث من لدنه؛ لإرشادكم وتكميلكم {وَأَنفِقُواْ} بمقتضى الأمر الإلهي المنبئ عن محض الحكمة والمصلحة {مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} أي: من أموالكم التي استخلفكم الله عليها؛ إذ هي كلها لله حقيقة، لا لكم كما زعمتم. فعليكم أن تمتثلوا بأوامر الله سبحانه بالإنفاق والإيثار الذي يزكي أنفسكم من الميل إلى مزخرفات الدنيا، العائقة عن الوصول إلى جنة المأوى التي هي مقام التسليم والرضا {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} وأكدوا إيمانهم بالإخلاص في عموم الأعمال والأفعال والأخلاق {وَأَنفَقُواْ} بلا شوب المنّ والأذى، وشين السمعة والرياء {لَهُمْ} سبب إيمانهم وإنفاقهم على وجه الإخلاص {أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7] لا أجر أكبر منه وأعلى. ثمَّ قال على طريق الحث والإلزام المشعر بالوعيد: {وَمَا لَكُمْ} أي: أيّ شيء عرض لكم، وطرأ عليكم {لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} الواحد الأحد الصمد، المستحق للإطاعة والإيمان {وَ} لا سيما {ٱلرَّسُولُ} المبلغ الكامل في الهداية والتكميل {يَدْعُوكُمْ} بمقتضى الوحي الإلهي المنزل من عنده {لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ} مع تأييده بالمعجزات الساطعة، والحجج القاطعة الدالة على صدقه في دعوته للإيمان، ورسالته إلى كافة الأنام {وَ} الحال أنه {قَدْ أَخَذَ} الله العليم العلام باستعداداتكم {مِيثَاقَكُمْ} وعهدكم بالإيمان والعرفان في مبدأ فطرتكم، ومنشأ جبلتكم، مع أنه جبلكم حين قدر خلقكم، وأنشأ فطرتكم على جبلة التوحيد والإيمان، فماذا يمنعكم عنه {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الحديد: 8] بسبب وموجب، فهذا موجب لا مزيد عليه؟! إذ {هُوَ} سبحانه الحكيم العليم {ٱلَّذِي يُنَزِّلُ} من مقام فضله وجوده {عَلَىٰ عَبْدِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} مبينات واضحات {لِّيُخْرِجَكُمْ} الله ورسوله {مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ} المتراكمة المتكاثفة من لوازم الطبيعة، ولواحق الحصول {إِلَى ٱلنُّورِ} أي: نور الوجود البحت، الخالص عن مطلق القيود {وَ} اعلموا أيها المكلفون {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ} بإرادة إخراجكم من ظلمات الجهل إلى نور اليقين {لَرَءُوفٌ} مشفق عطوف {رَّحِيمٌ} [الحديد: 9] متناهٍ في الرحمة.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الحديد: 5] الآفاقي والأنفسي، {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} [الحديد: 5] الروحانية بعد النزول إلى الأرض وجذب اللطائف الأمرية المستكنة في الأرض، وعروجه سماء الروحانية ليكتسب المعارف العلوية بالاستعداد الحاصل من جذب اللطائف الأرضية، ويرجع إلى حضرة ربه مع حصول المعارف التفصيلية من العلوية والسفلية والصفاتية. {يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ} [الحديد: 6] بتجلي صفة جلاله، {وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} [الحديد: 6] بتجلي صفة جماله، {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} [الحديد: 6] يعلم ما يليق بحال السالك يرتبه طوراً في القبض وطوراً في البسط، وطوراً في النكرة وطوراً في المعرفة. {آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحديد: 7] أيتها القوى القالبية النفسية، {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] من الاستعدادات العلوية والسفلية والاختيار العاري؛ ليمكن لكم العروج في درجات جناتكم والخلاص من أسفل دركاتكم، {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7]؛ يعني: من آمن باللطيفة الخفية، وأنفق من استعداداتها الحاصلة في عالم الكسب وقت تدبير الأمر العلوي من السماء الروحانية إلى الأرض البشرية في طاعة الله له أجر كبير من إعطاء الاستعدادات الباقية الوهبية المتنعمة أبد الآباد بما كسبوا من إنفاق استعداداتهم من الأعمال الصالحة. {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الحديد: 8]؛ يعني: أيتها القوة القالبية والنفسية ما لكم لا تؤمنون بالله بعد أن اللطيفة الخفية دعتكم إلى الحق وأطلعتكم على الآيات البينات النفسية، بحيث أنكم شاهدتموها وأخذتم ميثاقكم وقت مشاهدة الآيات البينات بأن لا تنكروا الحق بعد ظهور الآيات البينات {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الحديد: 8] بالحق يجب عليكم ألاَّ ترتدوا على أعقابكم، ولا تنقضوا ميثقكم، {هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحديد: 9]؛ يعني: على اللطيفة الخفية المستحقة لاسم العبدية آيات أنفسية بينة بحيث شاهدتموها، {لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} [الحديد: 9]؛ يعني: ليخرجكم من ظلمات القالب إلى النور الروحاني من ظلمات الحجب الروحانية المكتسبة من ظلمات القالب إلى النور الروحاني، {وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحديد: 9]؛ أي: بإرسال اللطيفة الخفية إليكم؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر والشرك والظنون إلى نور الإيمان والإيقان والعرفان.