Verse. 5081 (AR)

٥٧ - ٱلْحَدِيد

57 - Al-Hadeed (AR)

يُوْلِجُ الَّيْلَ فِي النَّہَارِ وَيُوْلِجُ النَّہَارَ فِي الَّيْلِ۝۰ۭ وَہُوَ عَلِيْمٌۢ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ۝۶
Yooliju allayla fee alnnahari wayooliju alnnahara fee allayi wahuwa AAaleemun bithati alssudoori

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يولج الليل» يدخله «في النهار» فيزيد وينقص الليل «ويولج النهار في الليل» فيزيد وينقص النهار «وهو عليم بذات الصدور» بما فيها من الأسرار والمعتقدات.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : وهذه الآيات قد تقدم تفسيرها في سائر السور، وهي جامعة بين الدلالة على قدرته، وبين إظهار نعمه، والمقصود من إعادتها البعث على النظر والتأمل، ثم الاشتغال بالشكر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُولِجُ ٱلَّيْلَ } يدخله {فِى ٱلنَّهَارِ } فيزيد وينقص الليل {وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ } فيزيد وينقص النهار {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } بما فيها من الأسرار والمعتقدات.

الخازن

تفسير : {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور} تقدم تفسيره. قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله} لما ذكر أنواعاً من الدلائل الدالة على التوحيد والعلم والقدرة شرع يخاطب كفار قريش ويأمرهم بالإيمان بالله ورسوله ويأمرهم بترك الدنيا والإعراض عنها والنفقة في جميع وجوه البر وهو قوله تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} يعني المال الذي كان بيد غيركم فأهلكهم وأعطاكم إياه فكنتم في ذلك المال خلفاء عمن مضى {فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم} يعني وأي عذر لكم في ترك الإيمان بالله والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبرهان والحجج، {وقد أخذ ميثاقكم} أي أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه وقيل أخذ ميثاقكم حيث ركب فيكم العقول ونصب لكم الأدلة والبراهين والحجج التي تدعو إلى متابعة الرسول، {إن كنتم مؤمنين} أي يوماً ما فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى: {هو الذي ينزل على عبده} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {آيات بينات} يعني القرآن {ليخرجكم} يعني الله بالقرآن وقيل الرسول بالدعوة {من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان {وإن الله بكم لرؤوف رحيم} قوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض} يقول أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقربكم من الله تعالى وأنتم ميتون تاركون أموالكم لغيركم فالأولى أن تنفقوها أنتم فيما يقربكم إلى الله تعالى وتستحقون به الثواب ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله وبالجهاد فقال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} يعني فتح مكة في قول أكثر المفسرين وقيل هو صلح الحديبية، والمعنى لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة مع من أنفق ماله وقاتل بعد الفتح {أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} قال الكلبي إن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله وذهب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن مسعود أول من أظهر إسلامه سبع منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وروى البغوي بإسناد الثعلبي "حديث : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال "كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل جبريل فقال ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال فإن الله عز وجل يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن الله يقرئك السلام ويقول لك أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر أأسخط على ربي إني على ربي راض إني على ربي راض"" تفسير : {وكلاًّ وعد الله الحسنى} يعني الجنة قال عطاء درجات الجنة تتفاضل فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها، {والله بما تعملون خبير}.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ}[6] قال: باطنها الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح، فإذا أراد الله تعالى بعبده خيراً ألّف بين طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر، فأظهر ذلك على مقابلة أنوار الخشوع.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} [الآية: 6]. قال سهل: الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح فإذا أراد الله بعبد خير ألَّف بين نفس طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر فأظهر بذلك على صفاته أنواراً.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ}. مضى معناه.

البقلي

تفسير : يولج ليسل الاستتار فى نهار التجلى ويولج نهار كشف النقاب فى ليل الحجاب وايضا يولج ليل النفوس والامارة فى نهار الارواح والعقول ويولج انهار الارواح والعقول فى ظلمات النفوس قال سهل الليل نفس المطبع والنهار نفس الروح فاذا اراد الله بعبد خير الف بين طبعه ونفسه وروحه على ادامة الذكر له ظهر بذلك على صفاته انواره الخشوع.

اسماعيل حقي

تفسير : {يولج الليل فى النهار} الا يلاج الادخال يعنى أز زمان شب درروز افزايد، حتى يصير النهار اطول مايكون خمس عشرة ساعة والليل اقصر مايكون تسع ساعات {ويولج النهار فى الليل} يعنى از زامن روز بشب زياده كند باختلاف الفصول وبحسب مطالع الشمس ومغاربها حتى يصير الليل اطول مايكون خمس عشرة ساعة والنهار اقصر مايكون تسع ساعات والليل والنهار ابدا اربع وعشرون ساعة قال فى فتح الرحمن فيه تنبيه على العبرة فيما يجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الاقطار والازمان الاربعة وذلك بحر من بخار الكفرة لمن تأمله {وهو عليم} اى مبالغ فى العلم {بذات الصدور} اى بمكنوناتها اللازمة لها من الاسرار والمعتقدات وذلك اغمض مايكون وهو بيان لاحاطة علمه تعالى بما يضمرونه فى نياتهم بعد بيان احاطته بأعمالهم التى يطهرونها وفى الآية اشارة الى انه يستهلك ظلمة ليل البشرية والطبيعة فى نور نهار الروح بطريق تغليب نور نهار الروح وهو تعالى علام بكل مايصدر من أصحاب ليل النفوس من السيئات ومن ارباب نهار الارواح من الحسنات لايفوته منهما شىء قال ابن عباس رضى الله عنهما اسم الله الاعظم فى اول سورة الحديد فى ست آيات من اولها فاذا علقت على المقاتل فى الصف لم ينفذ اليه حديد كما فى فتح الرحمن

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو وحده {وقد أخذ ميثاقكم} بضم الألف، على ما لم يسم فاعله. الباقون - بالفتح - بمعنى واخذ الله ميثاقكم، وقرأ ابن عامر ووحده {وكل وعد الله الحسنى} بالرفع، وهي في مصاحفهم بلا الف جعله مبتدءاً وخبراً وعدّى الفعل إلى ضميره، وتقديره: وكل وعده الله الحسنى، كما قال الراجز: شعر : قد اصبحت أم الخيار تدعي عليّ ذنباً كله لم أصنع تفسير : أي لم اصنعه، فحذف الهاء. الباقون بالنصب على أنه مفعول {وعد الله} وتقديره وعد الله كلاً الحسنى، ويكون {الحسنى} في موضع نصب بأنه مفعول ثان وهو الأقوى. معنى قوله {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} أي إن ما ينقص من الليل يزيده في النهار، وما ينقص من النهار يزيده في الليل حسب ما قدره على علم من مصالح عباده. وقيل: إن معناه إن كل واحد منهما يتعقب صاحبه {وهو عليم بذات الصدور} ومعناه هو عالم بأسرار خلقه وما يخفونه في قلوبهم من الضمائر والاعتقادات لا يخفى عليه شيء منها. ثم امر تعالى المكلفين فقال {آمنوا بالله} معاشر العقلاء وصدقوا نبيه وأقروا بوحدانيته واخلاص العبادة له، وصدقوا رسوله، واعترفوا بنبوته {وأنفقوا} في طاعة الله والوجوه التي أمركم الله بالانفاق فيها {مما جعلكم مستخلفين فيه} قال الحسن: معناه ما استخلفكم فيه بوراثتكم اياه عمن كان قبلكم. ثم بين ما يكافيهم به اذا فعلوا ذلك، فقال {فالذين آمنوا منكم} بما أمرتهم بالايمان به {وأنفقوا} مما دعوتهم الى الانفاق فيه {لهم مغفرة} من الله لذنوبهم {وأجر كبير} أي وثواب عظيم. ثم قال الله تعالى على وجه التوبيخ لهم {وما لكم} معاشر المكلفين {لا تؤمنون بالله} وتعترفون بوحدانيته واخلاص العبادة له {والرسول يدعوكم} إلى ذلك {لتؤمنوا بربكم} أي لتعترفوا به وتقروا بوحدانيته {وقد أخذ ميثاقكم} معناه إنه لما ذكر تعالى دعاء الرسول الى الايمان بين انه قد اخذ ميثاقكم ايضاً به، ومعنى اخذ ميثاقكم انه نصب لكم الأدلة الدالة إلى الايمان بالله ورسوله ورغبكم فيه وحثكم عليه وزهدكم في خلافه، ومعنى {إن كنتم مؤمنين} اي إن كنتم مؤمنين بحق فالايمان قد ظهرت أعلامه ووضحت براهينه: ثم قال {هو الذي ينزل على عبده} يعني ان الله تعالى هو الذي ينزل على محمد صلى الله عليه وآله {آيات بينات} أى حججاً وادلة واضحة وبراهين نيرة {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} ومعناه فعل بكم ذلك ليخرجكم من الضلال الى الهدى - في قول مجاهد وغيره - وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة: إن الله تعالى خلق كثيراً من خلقه ليكفروا به ويضلوا عن دينه. وإنما اخرجهم من الضلال الى الهدى بما نصب لهم من الأدلة التي إذا نظروا فيها افضى بهم الى الهدى والحق، فكأنه اخرجهم من الضلال، وإن كان الخروج من الضلال الى الهدى من فعلهم، وسمى الدلالة نوراً، لانه يبصر بها الحق من الباطل، وكذلك العلم، لانه يدرك به الامور كما تدرك بالنور، فالقرآن بيان الاحكام على تفصيلها ومراتبها. وقوله {إن الله بكم لرؤف رحيم} اخبار منه تعالى أنه بخلقه رؤف رحيم. والرأفة والرحمة من النظائر. وقوله {وما لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله} استبطأهم فى الانفاق فى سبيل الله الذي رغبهم بالانفاق فيها. وقوله {ولله ميراث السماوات والأرض} قد بينا أن جميع ما يملكونه فى الدنيا يرجع الى الله، ويزول ملكهم عنه، فان أنفقوه كان ثواب ذلك باقياً لهم. وقوله {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل..} بين الله تعالى أن الانفاق قبل الفتح فى سبيل الله إذا انضم اليه الجهاد فى سبيله أكثر ثواباً عند الله، والمراد بالفتح فتح مكة وفي الكلام حذف، لأن تقديره لا يستوى هؤلاء مع الذين أنفقوا بعد الفتح، والكلام يدل عليه. وإنما امتنع مساواة من انفق بعده لمن انفق قبله، لعظم العناية الذي لا يقوم غيره مقامه فيه، فى الصلاح فى الدين وعظم الانتفاع به، كما لا يقوم دعاء غير النبي صلى الله عليه وآله الى الحق مقام دعائه ولا يبلغه أبداً، وليس فى الآية دلالة على فضل انسان بعينه ممن يدعى له الفضل، لأنه يحتاج أن يثبت ان له الانفاق قبل الفتح، وذلك غير ثابت. ويثبت أن له القتال بعده. ولما يثبت ذلك ايضاً فكيف يستدل به على فضله. فأما الفتح فقال الشعبي: أراد فتح الحديبية. وقال زيد بن اسلم، وقتادة: أراد به فتح مكة. ثم سوى تعالى بين الكل فى الوعد بالخير والجنة والثواب فيها - وإن تفاضلوا فى مقاديره - فقال {وكلا وعد الله الحسنى} يعني الجنة والثواب فيها {والله بما تعملون خبير} لا يخفى عليه شيء من ذلك من انفاقكم وقتالكم وغير ذلك فيجازيكم بحسب ذلك.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : أي: يُدخل ما نقص من كل منهما في الآخر حسب ما دبّره فيه من مصالح العباد والبلاد - كما نقل عن عكرمة وابراهيم -. وهو عليم بمكمونات أسرار خلقه، وخفيّات ضمائر عباده، كما يعلم وجوه الخير في نظام العالم، كيف ولو لم يكن عليماً بخفيّات الأسرار، لم تصدر عنه المخلوقات على أفضل ترتيب وأحسن نظام، فانظر أيها المتفكر في حكمةِ الباري وجودهِ، انه لو لم يخلق الأجرام النيّرات على الوضع الذي يقع التفاوت بين الليالي والأيام، والتفاضل بين النور والظلام، بأن يلج أحدهما في الآخر بأمره تارة، وبالعكس تارة أخرى، كذلك على نسق مضبوط ونظام محكم من غير اختلال ولا قصور، لما انصلح حال الخلايق والأنام على هذه الكيفية والتمام. ألَمْ تَرَ كيف خلق الله النيّرات العلوية على هيآت وأوضاع تنتفع منها الكائنات السفلية، من أنها لو ثبتت أنوارها، أو لازمت دائرة الوجود، لأثرت بافراط فيما حاذاها، وتفريط فيما وراء ذلك، ولو لم يكن لها حركة سريعة لفعلت ما يفعله السكون واللزوم، ولو لم تكن الأنوار الكوكبية ذات حركة سريعة مشتركة واخرى بطيئة مختصة، ولم يجعل دوائر الحركات البطيئة وسُموتِها مائلة عن سَمْت الحركة، لما مالت تلك الأنوار إلى النواحي شمالاً وجنوباً، فلم تنتشر منافعها على بقاع الأرض، ولولا أن حركة الشمس على هذا المنوال من تَخَالُف سمتها لسَمْتِ الحركة السريعة، لما حصلت الفصول الأربعة التي يتم بها الكون والفساد، وتنصلح منها أمزجة البقاع والبلاد.

الالوسي

تفسير : {يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ} مر تفسيره مراراً. وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلِيمٌ } أي مبالغ في العلم {بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } أي بمكنوناتها / اللازمة لها. بيان لإحاطة علمه تعالى بما يضمرونه من نياتهم بعد بيان إحاطته بأعمالهم التي يظهرونها، وجوز أن يراد {بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } نفسها وحقيقتها على أن الإحاطة بما فيها تعلم بالأولى.

ابن عاشور

تفسير : {يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ}. مناسبة ذكره هذه الجملة أن تقدير الليل والنهار وتعاقبهما من التصرفات الإِلهية المشاهدة في أحوال السماوات والأرض وملابسات أحوال الإِنسان، فهذه الجملة بدل اشتمال من جملة {أية : له ملك السمٰوات والأرض}تفسير : [الحديد: 5] وهو أيضاً مناسب لمضمون جملة {أية : وإلى الله ترجع الأمور}تفسير : [الحديد: 5] تذكير للمشركين بأن المتصرف في سبب الفناء هو الله تعالى فإنهم يعتقدون أن الليل والنهار هما اللذان يُفنيان الناس، قال الأعشى:شعر : ألم تَروا إرَماً وعادا أفناهُما الليلُ والنهار تفسير : وحكى الله عنهم قولهم:{أية : وما يهلكنا إلا الدهر}تفسير : [الجاثية: 24] فلما قال: {أية : له ملك السمٰوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور}تفسير : [الحديد: 5]، أبطل بعده اعتقاد أهل الشرك أن للزمان الذي هو تعاقب الليل والنهار والمعبر عنه بالدهر تصرفاً فيهم، وهذا معنى اسمه تعالى: «المدّبر». {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}. لما ذكر تصرف الله في الليل وكان الليل وقت إخفاء الأشياء أعقب ذكره بأن الله عليم بأخفى الخفايا وهي النوايا، فإنها مع كونها معاني غائبة عن الحواس كانت مكنونة في ظلمة باطن الإِنسان فلا يطلع عليها عالم إلا الله تعالى، وهذا كقوله تعالى: {أية : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض}تفسير : [الأنعام: 59]، وقوله: {أية : ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يُسرُّون وما يعلنون}تفسير : [هود: 5]. {ذات الصدور}: ما في خواطر الناس من النوايا، فــــ (ذات) هنا مؤنث (ذو) بمعنى صاحبة. والصحبة: هنا بمعنى الملازمة. ولما أريد بالمفرد الجنس أضيف إلى «جمع»، وتقدم {أية : إنه عليم بذات الصدور} تفسير : في سورة الأنفال (43). وقد اشتمل هذا المقدار من أول السورة إلى هنا على معاني ست عشرة صفة من أسماء الله الحسنى: وهي: الله، العزيز، الحكيم، الملك، المحيي، المميت، القدير، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، العليم، الخالق، البصير، الواحد، المدبر. وعن ابن عباس أن اسم الله الأعظم هو في ست آيات من أول سورة الحديد فهو يعني مجموع هذه الأسماء. واعلم أن ما تقدم من أول السورة إلى هنا يرجح أنه مكي.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْلَّيْلَ} {ٱلْلَّيْلِ} (6) - وَهُوَ المُتَصَرِّفُ فِي الخَلْقِ، يُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ، وَيُقدِّرُهُما بِحِكْمَتِهِ كما يَشَاءُ، فَتَارَةً يَطُولُ اللَّيلُ وَيَقْصُرُ النَّهَارُ، وَتَارَةً يَقْصُرُ اللَّيْلُ وَيَطُولُ النَّهَارُ، وَهُوَ الذِي يُقَلِّبُ الفُصُولَ، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا تُخْفِيهِ الصُّدُورُ. يُولِجُ - يُدْخِلُ.