٥٧ - ٱلْحَدِيد
57 - Al-Hadeed (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى وبخ على ترك الإيمان بشرطين أحدهما: أن يدعو الرسول، والمراد أنه يتلو عليهم القرآن المشتمل على الدلائل الواضحة الثاني: أنه أخذ الميثاق عليهم، وذكروا في أخذ الميثاق وجهين الأول: ما نصب في العقول من الدلائل الموجبة لقبول دعوة الرسل، واعلم أن تلك الدلائل كما اقتضت وجوب القبول فهي أوكد من الحلف واليمين، فلذلك سماه ميثاقاً، وحاصل الأمر أنه تطابقت دلائل النقل والعقل، أما النقل فبقوله: {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ }، وأما العقل فبقوله: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ } ومتى اجتمع هذان النوعان، فقد بلغ الأمر إلى حيث تمتنع الزيادة عليه، واحتج بهذه الآية من زعم أن معرفة الله تعالى لا تجب إلا بالسمع، قال: لأنه تعالى إنما ذمهم بناء على أن الرسول يدعوهم، فعلمنا أن استحقاق الذم لا يحصل إلا عند دعوة الرسول الوجه الثاني في تفسير أخذ الميثاق: قال عطاء ومجاهد والكلبي والمقاتلان: يريد حين أخرجهم من ظهر آدم، وقال: {أية : أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ } تفسير : [الأعراف: 172] وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون ذلك سبباً في أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإيمان بعد ذلك، وأخذ الميثاق وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم للقوم إلا بقول الرسول، فقبل معرفة صدق الرسول لا يكون ذلك سبباً في وجوب تصديق الرسول، أما نصب الدلائل والبينات فمعلوم لكل أحد، فذلك يكون سبباً لوجوب الإيمان بالرسول، فعلمنا أن تفسير الآية بهذا المعنى غير جائز. المسألة الثانية: قال القاضي قوله: {وَمَا لَكُمْ } يدل على قدرتهم على الإيمان إذ لا يجوز أن يقال ذلك إلا لمن لا يتمكن من الفعل، كما لا يقال: مالك لا تطول ولا تبيض، فيدل هذا على أن الاستطاعة قبل الفعل، وعلى أن القدرة صالحة للضدين، وعلى أن الإيمان حصل بالعبد لا بخلق الله. المسألة الثالثة: قرىء: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ } على البناء للفاعل، أما قوله: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فالمعنى إن كنتم تؤمنون بشيء لأجل دليل، فما لكم لا تؤمنون الآن، فإنه قد تطابقت الدلائل النقلية والعقلية، وبلغت مبلغاً لا يمكن الزيادة عليها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ } خطاب للكفار أي لا مانع لكم من الإِيمان {بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ } بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحهما ونصب ما بعدهما {مِيثَٰقَكُمْ } عليه أي أخذه الله في عالم الذرّ حين{أية : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِكُمْ قَالُواْ بَلَى }تفسير : [ 172:7] {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي مريدين الإِيمان به فبادروا إليه.
البقاعي
تفسير : ولما رغب في الإنفاق والإيمان، وكان الإيمان مقتضى بالإنفاق، عجب ممن لا يبادر إلى الحاصل على كل خير، فقال مفصلاً لما أجمل من الترغيب فيهما، بادئاً بأبين كل خير، منفساً عنهم بالتعبير بأداة الاستقبال بالبشارة بالعفو عن الماضي مرهباً موبخاً لمن لا يبادر إلى مضمون ما دخل عليه الاستفهام، عاطفاً على ما تقديره: فما لكم لا تبادرون إلى ذلك: {وما} أي وأيّ شيء {لكم} من الأعذار أو غيرها في أنكم، أو حال كونكم {لا تؤمنون بالله} أي تجددون الإيمان - أي تجديداً مستمراً - بالملك الأعلى أي الذي له الملك كله ولأمر كله بعد سماعكم لهذا الكلام: لأن "لا" لا تدخل على مضارع إلا وهو بمعنى الاستقبال، ولو عبر بعبارة تدل على الحال لربما تعنت متعنت فقال: فأت ما طلب منا، والذي بعد هذا من الحال التي هي في معنى دالة على هذا، وهي قوله: {والرسول} أي والحال أن الذي له الرسالة العامة {يدعوكم} صباحاً ومساء على ما له من مقتضيات القبول منه من حسن السمت وجلالة القدر وإظهار الخوارق وغير ذلك {لتؤمنوا} أي لأجل أن تجددوا الإيمان {بربكم} أي الذي أحسن تربيتكم بأن جعلكم من أمة هذه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وشرفكم به {وقد} أي والحال أنه قد {أخذ ميثاقكم} أي وقع أخذه فصار في غاية القباحة ترك ما وقع التوثق بسببه بنصب الأدلة والتمكين من النظر بإبداع العقول، وذلك كله منضم إلى أخذ الذرية من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام وإشهادهم على أنفسهم وإشهاد الملائكة عليهم، وبنى الفعل للمفعول في قراءة أبي عمرو ليكون المعنى أيّ أخذ كان لأن الغدر عند الكرماء شديد من غير نظر إلى معين لا سيما العرب فكيف إذا كان الآخذ الملك الأعظم القادر على كل شيء العالم بكل شيء، ورسوله الذي تعظيمه من تعظيمه، كا صرحت به قراءة الجماعة بالبناء للفاعل ولا يخفى الإعراب، والحاصل أنهم نقضوا الميثاق في الإيمان، فلم يؤاخذهم حتى أرسل الرسل. ولما حثهم على تجديد الإيمان على سبيل الاستمرار بالتعجب من ترك ذلك، وكان كل واحد يدعي العراقة في الخير، هيجهم وألهبهم بقوله: {إن كنتم} أي جبلة ووصفاً ثابتاً {مؤمنين *} أي عريقين في وصف الإيمان، وهو الكون على نور الفطرة الأولى. ولما وصفه بالربوبية، دل عليها بقوله: {هو} أي وحده لا غيره {الذي ينزل} أي على سبيل التدريج والموالاة بحسب الحاجة. ولما كان الخطاب في هذه السورة للمخلص، قال مضيفاً إلى ضميره غير مقرون بما يدل على الجلال والكبرياء {على عبده} أي الذي هو أحق الناس بحضرة جماله وإكرامه لأنه ما تعبد لغيره قط {آيات} أي علامات هي من ظهورها حقيقة بتأن يرجع إليها ويتقيد بها {بينت} جداً على ما له من النعوت التي هي في غاية الوضوح {ليخرجكم} أي الله أي عبده بما أنزل إليه مع أنه بشر مثلكم، والجنس إلى جنسه أميل ومنه أقبل، ولا سيما إن كان قريباً ولبيباً أريباً {من الظلمات} التي أنتم منغمسون فيها من الحظوظ والنقائص التي جبل عليها الإنسان والغفلة والنسيان، الحاملة على تراكم الجهل، فمن آتاه سبحانه العلم والإيمان فقد أخرجه نم هذه الظلمات التي طرأت عليه {إلى النور} الذي كان وصفاً لروحه وفطرته الأولى السليمة. ولما كان التقدير: فإن الله به للطيف خبير، عطف عليه قوله مؤكداً لأجل زلزال من يطول به البلاء من المؤمنين وإنكار الكفار: {وإن الله} أي الذي له صفات الكمال {بكم} قدم الجارّ لأن عظيم رحمته لهذه الأمة موجب لعد نعمته على غيرنا عدماً بالنسبة إلى نعمته علينا {لرؤوف رحيم *} أي كنتم بالنظر إلى رحمته الخاصة التي هي لإتمام النعمة صنفين: منكم من كان له به وصلة بما يفعل في أيام جاهليته من الخيرات كالإنفاق في سبيل المعروف، وعبر بالإنفاق لكونه خيراً لا رياء ونحوه فيه كالصديق رضي الله عنه فعاد عليه، بعد عموم رحمته بالبيان، بخصوص رحمة عظيمة أوصلته إلى أعظم درجات العرفان، ومنكم من كان بالغاً في اتباع الهوى فابتدأه بعد عموم رحمة البيان بخصوص رحمة هداه بها إلى أعمال الجنان، وهي دون ما قبلها في الميزان، وفوقها من حيث إنها بدون سبب من المرحوم. ولما أمرهم بالإيمان والإنفاق، وكان الإيمان مع كونه الأساس الذي لا يصح عمل بدونه ليس فيه شيء من خسران أو نقصان، فبدأ به لذلك، ورغب بختم الآية بالإشارة بالرأفة إلى أن من توصل إليه بشيء من الإيمان أو غيره زاده من فضله "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً - إلى قوله: ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" عطف عليه الترغيب في التوصل إليه بالإنفاق منكراً على من تركه موبخاً لمن حاد عنه هو يعلم أنه فان، مفهماً بزيادة "أن" المصدرية اللوم على تركه في جميع الأزمنة الثلاثة فقال: {وما} أي وأيّ شيء يحصل {لكم} في {ألا تنفقوا} أي توجدوا الإخراج للمال {في سبيل الله} أي في كل ما يرضي الملك الأعظم الذي له صفات الكمال لتكون لكم به وصلة فيخصكم بالرأفة التي هي أعظم الرحمة، فإنه أم بخل به أحد عن وجه خير إلا سلط الله عليه غرامة في وجه شر، وأظهر موضع الإضمار في جملة حالية باعثاً على الإنفاق بأبلغ بعث فقال: {ولله} تأكيداً للعظمة بالندب إلى ذلك باستحضار جميع صفات الكمال لا سيما صفة الإرث المقتضية للزهد في الموروث {ميراث} أي الإرث والموروث والموروث عنه وغير ذلك {السماوات والأرض} جميعاً لا شيء فيهما أو منهما إلا هو كذلك يزول عن المنتفع به ويبقى لله بقاء الإرث، ومن تأمل أنه زائل هو وكل ما في يده والموت من ورائه، ويد طوارق الحوادث مطبقة به، وعما قليل ينقل ما في يده إلى غيره هان عليه الجود بنفسه وماله. ولما رغبهم في الإنفاق على الإطلاق، رغبهم في المبادرة إليه، مادحاً أهله خاصاً منهم أهل السياق فقال: {لا يستوي}. ولما كان المراد أهل الإسلام بين بقوله: {منكم من أنفق} أي أوجد الإنفاق في ماله وجميع قواه وما يقدر عليه. ولما كان المقصود الإنفاق في زمان الإيمان لا مطلق الزمان، خص بالجارّ فقال: {من قبل الفتح} أي الذي هو فتح جميع الدنيا في الحقيقة وهو فتح مكة الذي كان سبباً لظهور الدين على الدين كله لما نال المنفق إذ ذاك بالإنفاق من كثرة المشاق لضيق المال حينئذ، وذلك مستلزم لكون المنفق أنفذ بصيرة ونفقته أعظم غنّى وأشد نفعاً، وفيه دليل على فضل أبي بكر رضي الله عنه فإنه أول من أنفق ولم يسبقه في ذلك أحد، وفيه نزلت الآية - كما حكاه البغوي عن الكلبي. ولما كان المراد بالإيمان خدمة الرحمة، وكان الإنفاق وإن كان مصدقاً للإيمان لا يكمل تصديقه إلا ببذل النفس قال: {وقاتل} أي سعياً في إنفاق نفسه لمن آمن به، وحذف المنفي للتسوية به وهو من لم ينفق مطلقاً أو بقيد القبلية لدلالة ما بعده، ولعله أفرد الضمير إشارة إلى قلة السابقين. ولما كان نفي المساواة لا يعرف منها الفاضل من غيره، وقد كان حذف قسيم من أنفق لوضوحه والتنفير منه ودلالة ما بعده عليه، نفى اللبس بقوله: {أولئك} أي المنفقون المقاتلون وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، المقربون من أهل الرتبة العية لمبادرتهم إلى الجود بالنفس والمال {أعظم درجة} وبعظم الدرجة يكون عظم صاحبها {من الذين أنفقوا} ولما كان المراد التفضيل على أوجد الإنفاق والقتال في زمان بعد ذلك، لا على من استغرق كل زمان بعده بالإنفاق والقتال أدخل الجار فقال: {من بعد وقاتلوا} ولما كان التفضيل مفهماً اشتراك الكل في الفضل، صرح به ترغيباً في الإنفاق على كل حال فقال: {وكلاًّ} أي من القسمين {وعد الله} أي الذي له الجلال والكمال والإكرام {الحسنى} أي الدرجة التي هي غاية الحسن وإن كانت في نفسها متفاوتة، وقرأ ابن عامر {وكل} وهو أوفق لما عطف عليه. ولما كان زكاء الأعمال إنما هو بالنيات، وكان التفضيل مناط العلم، قال مرغباً في إحسان النيات مرهباً من التقصير فيها: {والله} أي الذي له الإحاطة الشاملة بجميع صفات الكمال، وقدم الجار إعلاماً بمزيد اعتناء بالتمييز عند التفضيل فقال: {بما تعملون} أي تجددون عمله على مر الأوقات {خبير *} أي عالم بباطنه وظاهره علماً لا مزيد عليه بوجه، فهو يجعل جزاء الأعمال على قدر النيات التي هي أرواح صورها.
ابو السعود
تفسير : وقولُه عزَّ وجلَّ: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} استئنافٌ مسوقٌ لتوبـيخِهم على ترك الإيمانِ حسبَما أمروا به بإنكارِ أنْ يكونَ لَهمُ في ذلك عذرٌ ما في الجملةِ على أنَّ لا تؤمنونَ حالٌ من الضميرِ في لكُم والعاملُ ما فيه من مَعْنى الاستقرارِ أيْ أيُّ شيءٍ حصلَ لكُم غيرَ مؤمنينَ، على توجيه الإنكارِ والنفي إلى السببِ فقطْ مع تحقيق المسببِ لا إلى السببِ والمسببِ جميعاً كَما في قولِه تعالى: { أية : وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى} تفسير : [سورة يس، الآية 22] فإنَّ همزةَ الاستفهامِ كَما تكونُ تارةً لإنكارِ الواقعِ كَما في أتضربُ أباكَ وأخرى لإنكار الوقوعِ كما في أأضربُ أبـي كذلكَ ما الاستفهاميةُ قد تكونُ لإنكارِ سببِ الواقعِ ونفيهِ فقطْ كما فيما نحنُ فيهِ وفي قولِه تعالى: { أية : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} تفسير : [سورة نوح، الآية 13] فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ محُققاً فإنَّ كلاً من عدمِ الإيمانِ وعدمِ الرجاءِ أمرٌ محققٌ قد أنكرَ ونفيَ سببُه وقد تكونُ لإنكارِ سببِ الوقوعِ ونفيهِ فيسريانِ إلى المسببِ أيضاً كَما في قولِه تعالى: { أية : وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ} تفسير : [سورة يس، الآية 22] إلى آخرهِ فيكونُ مضمونُ الجملةِ الحاليةِ مفروضاً قطعاً فإنَّ عدمَ العبادةِ أمرٌ مفروضٌ حتماً قد أنكرَ ونُفيَ سببُه فانتفَى نفسُه أيضاً. وقوله تعالى: {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ} حالٌ من ضميرِ لا تُؤمنون مفيدةٌ لتوبـيخِهم على الكُفرِ معَ تحققِ ما يُوجبُ عدمَهُ بعدَ توبـيخِهم عليهِ مع عدمِ ما يُوجبه، أيْ وأيُّ عذرٍ في تركِ الإيمانِ والرسولُ يدعُوكم إليهِ وينبهكم عليهِ. وقولُه تعالى: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ} حالٌ من مفعولِ يدعُوكم أيْ وقد أخذَ الله تعالَى ميثاقَكُم بالإيمانِ من قبلُ وذلك بنصب الأدلةِ والتمكينِ من النظرِ. وقُرىءَ وقَدْ أُخذَ مبنياً للمفعولِ برفعِ ميثاقكُم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} لموجبِ ما فإنَّ هذَا موجبٌ لا موجبَ وراءَهُ. {هُوَ ٱلَّذِى يُنَزّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ} حسبَما يعنُّ لكُم منَ المصالحِ {ءَايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ} واضحاتٍ {لِيُخْرِجَكُمْ} أي الله تعالَى أو العبدُ بها {مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} من ظلمات الكفرِ إلى نور الإيمانِ {وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيثُ يهديكُم إلى سعادةِ الدارينِ بإرسالِ الرسولِ وتنزيلِ الآياتِ بعد نصبِ الحُججِ العقليةِ. وقولُه تعالَى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} توبـيخٌ لهم على تركِ الإنفاقِ المأمورِ به بعدَ توبـيخِهم على ترك الإيمانِ بإنكار أنْ يكونَ لهم في ذلكَ أيضاً عذرٌ من الأعذارِ. وحذفُ المفعولِ لظهورِ أنَّه الذي بُـيِّنَ حالُه فيما سبقَ وتعيـينُ المُنفَقِ فيهِ لتشديدِ التوبـيخِ، أيْ وأيُّ شيءٍ لكُم في أنْ لا تنفقُوا فيمَا هُو قربةٌ إلى الله تعالَى ما هُو له في الحقيقةِ وإنَّما أنتُم خلفاؤُه في صرفِه إلى ما عيَّنهُ من المصارفِ. وقولُه: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} حالٌ من فاعلِ لا تنفقُوا ومفعولِه مؤكدةٌ للتوبـيخِ فإنَّ تركَ الإنفاقِ بغير سببٍ قبـيحٌ منكرٌ ومع تحقق ما يوجبُ الإنفاقَ أشدُّ في القبحِ وأدخلُ في الإنكارِ، فإنَّ بـيانَ بقاءِ جميعِ ما في السمواتِ والأرضِ من الأموالِ بالآخرةِ لله عزَّ وجلَّ من غيرِ أنْ يبقَى من أصحابِها أحدٌ أقوى في إيجابِ الإنفاقِ عليهم من بـيان أنَّها لله تعالى في الحقيقةِ وهم خُلفاؤه في التصرف فيها كأنَّه قيلَ وما لكُم في ترك إنفاقِها في سبـيلِ الله والحالُ أنَّه لا يبقَى لكُم منها شيءٌ بل تَبْقى كلُّها لله تعالَى، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقع الإضمارِ لزيادة التقريرِ وتربـية المهابةِ. وقولُه تعالى: {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ} بـيانٌ لتفاوت درجاتِ المنفقينِ حسبَ تفاوتِ أحوالِهم في الإنفاقِ بعدَ بـيانِ أنَّ لهم أجراً كبـيراً على الإطلاقِ حثَّاً لهم على تحرِّي الأفضلِ، وعطفُ القتالِ على الإنفاقِ للإيذانِ بأنَّه من أهمِّ موادِّ الإنفاقِ مع كونِه في نفسِه من أفضلِ العباداتِ وأنه لا يخلُو من الإنفاقِ أصلاً. وقسيمُ مَنْ أنفقَ محذوفٌ لظهورِه ودلالةِ ما بعدَهُ عليهِ وقُرىءَ قبلَ الفتحِ بغير مِنْ والفتحُ فتحُ مكَة {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى مَنْ أنفقَ والجمعُ بالنظرِ إلى مَعْنى مَنْ كما أنَّ أفرادَ الضميرينِ السابقينِ بالنظرِ إلى لفظِها، وما فيهِ من مَعْنى البُعد مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ للإشعارِ ببُعدِ منزلتِهم وعلوِّ طبقاتِهم في الفضلِ، ومحلُّه الرفعُ على الابتداءِ أي أولئكَ المنعوتونَ بذينكَ النعتينِ الجميلينِ {أَعْظَمُ دَرَجَةً} وأرفعُ منزلةً {مّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـٰتَلُواْ} لأنَّهم إنما فعلُوا ما فعلُوا من الإنفاق والقتالِ قبل عزةِ الإسلامِ وقوةِ أهلِه عند كمالِ الحاجةِ إلى النصرة بالنفسِ والمالِ وهم السابقونَ الأولونَ من المهاجرينَ والأنصارِ الذينَ قالَ فيهم النبـيُّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : لو أنفقَ أحدُكم مثلَ أحدٍ ذهباً ما بلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَهُ » تفسير : وهؤلاءِ فعلُوا ما فعلُوا بعد ظهورِ الدينِ ودخولِ الناسِ فيه أفواجاً وقلةِ الحاجةِ إلى الإنفاقِ والقتالِ {وَكُلاًّ} أي وكلَّ واحدٍ من الفريقينِ {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ} أي المثوبةَ الحُسنى وهي الجنةُ لا الأولينَ فقطْ. وقُرِىءَ وكلٌّ بالرفعِ على الابتداءِ أي وكلٌّ وعدَهُ الله تعالَى {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} بظواهرِه وبواطنهِ فيجازيكُم بحسبِه وقيلَ نزلتْ الآيةُ في أبـي بكرٍ رضيَ الله تعالَى عنه فإنَّه أولُ مَنْ آمنَ وأولُ من أنفقَ في سبـيلِ الله وخاصمَ الكفَّارَ حتى ضُربَ ضرباً أشرفَ به على الهلاكِ.
القشيري
تفسير : أي شيء لكم في تَرْكِكُم الإيمان بالله وبرسوله، وما أتاكم به من الحشر والنشر، وقد أزاح العِلَّةَ بأنْ ألاَحَ لكم الحُجَّة، وقد أخَذَ ميثاقَكم وقتَ الذَّرِّ، وأوجب عليكم ذلك بحُكم الشَّرْع.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومالكم لاتؤمنون بالله} لاتؤمنون حال من الضمير فى لكم لما فيه من معنى الفعل اى اى شىء ثبت الانكار لكم وحصل حال كونكم غير مؤمنين حقيقته ماسبب عدم ايمانكم بالله على توجيه الانكار والنفى الى السبب فقط مع تحقق المسبب {والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم} حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم مايوجبه اى واى عذر فى ترك الايمان والرسول يدعوكم اليه وينبهكم عليه بالحجج والآيات فان الدعوة المجردة لاتفيد فلو لم يجب الداعى دعوة مجردة وترك ما دعاه اليه لم يستحق الملامة والتوبيخ فلام لتؤمنوا بمعنى الى ولا يبعد حملها على التعليلية اى يدعوكم الى الايمان لاجل أن تؤمنوا {وقد اخذ ميثاقكم} حال من مفعول يدعوكم والميثاق عقد يؤكد بيمين وعهد والموثق الاسم منه اى وقد أخذ الله ميثاقكم بالايمان من قبل دعوة الرسول اياكم اليه وذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر وحمله بعض العلماء على المأخوذ يوم الذر اى حين أخرجهم من صلب آدم فى صورة الذر وهى النمل الصغير {ان كنتم مؤمنين} لموجب ما فان هذا موجب لاموجب ورآه وفى عين المعانى اى ان كنتم مصدقين بالميثاق وفى فتح الرحمن اى ان دمتم على ما بدأتم به
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : قرأ أبو عمرو: "أُخِذ" بضم الهمزة، و "ميثاقُكُم" بالرفع، والباقون بصيغة المعلوم، ونصب "ميثاقكم" على المفعولية، والضمير يعود إلى الله تعالى، وجملة: "لا تؤمنون" حال من معنى الفعل في "مالكم". حاصله: وما تصنعون كفّاراً بالله - مع وضوح البراهين على وحدانيته -، والحال ان الرسول يدعوكم للايمان بقواطع الحجج والبينات، ويتلو عليكم الكتاب الناطق والآيات المبينات؟ ففي الكلام حالان متداخلان. وقرئ: ومالكم لا تؤمنون بالله ورسوله والرسول يدعوكم، أي. وأي عذر لكم في ترككم الاعتقاد بوحدانية المبعود، وما أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أقيمت البراهين على ما تؤمرون به سمعاً وعقلاً؟ أمّا الأول: فلأن الرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم، والعقل السليم عن الأمراض، والآفات النفسانية، مجبول على الاعتقاد بصدق قوله، بما أظهره الله على يده من المعجزات التي هي خارجة عن طَوْق البشر. وأمّا الثاني: فلنهوض البراهين القاطعة الدالة على الإيمان بالله والرسول، وكون الغريزة الإنسانية مرتكز فيها التصديق بحقائق مفطورة عليها، كما أشار إليه بقوله تعالى: وقد أخذ ميثاقكم. والحاصل أنه: أيّ عذر لكم في ترك الإيمان بعد ما أزيحت عنكم العلل، وأوضِحَت لكم السُبُل، بما ركّب فيكم من غرائز العقول، ونصب لكم من دعوة الرسول المؤيدة بالدلائل والآيات التي ينبه لكم بها على الإيمان بمن هو ربكم، دون من هو مربوب مثلكم؟ إن كنتم مؤمنين -، أي ممن يهمّكم التصديق بما يقوم البرهان الواضح على صحته، فقد قام ذلك عقلاً وسمعاً، وهما فطرة العقول ودعوة الرسول. هذا إذا جُعل خطاباً للمشركين، فإن جعل خطاباً للمؤمنين فمعناه: أي سبب يزيلكم عن الإيمان، والرسول بين أظْهُرِكُم يدعوكم إلى الثبات عليه، وقد أخذ هو عليه ميثاقكم إن كنتم مؤمنين موقنين بشرائط الإيمان؟ وهو كقوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} تفسير : [آل عمران:100] وعلى التأويل الأول، أخْذُ الميثاق من الله على عباده هو ميثاق الخِلقة، وقيل هو أخذ ميثاق الذرية. مُكاشفة يحتمل أن يكون معنى قوله تعالى: إن كنتم مؤمنين: إن كنتم ممن تتمشى منه المعرفة والإيقان، لا من الذين انحطّت درجتهم عن هذا وقيل فيهم: أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً، ولا من الذين طُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، فالبراهين والدلائل العقلية والسمعية ليست نافعة في حق الأشقياء الناقصين بحسب الفطرة، لامتناع قبولهم للهداية لعدم استعدادهم رأساً، ولا لأهل الجحود والإنكار، لزوال استعدادهم ومسخهم وطمسهم بالكلّية لفساد اعتقادهم، فهم أهل الخلود في النار إلاّ ما شاء الله. فالخطاب في هذه الآية، إمّا لأهل الفضل والثواب، سواء كانوا من المقربين والسابقين، أو من أصحاب اليمين، على تفاوت طبقاتهم، أو كانوا من أهل الرحمة الباقين على سلامة نفوسهم وصفاء قلوبهم، المتبوئين درجاتِ الجنة على حسب استعداداتهم من فضل ربهم، لا على حسب كمالاتهم من ميراث عملهم، أو كانوا من أهل العفو الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً، سواء كان العفو عنهم لقوة اعتقادهم وعدم رسوخ سيئاتهم، أو لمكان توبتهم عنها وإنابتهم إلى الله - فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات -. أو لأجل نجاتهم من الجحيم بعد أن زال عنهم دَرَنُ ما كسبوا من السيئات، كالسبيكة من الذهب التي تخرج من النار خالصة، وهم أهل العدل والعقاب، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئات ما كسبوا، لكن الرحمة الإلهية تتداركهم وتنالهم بالآخرة.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ} لا تذعنون او لا تسلمون بالبيعة العامّة النّبويّة او لا تؤمنون بالبيعة الخاصّة الولويّة {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ} المطلق الّذى هو ربّ الارباب، او بربّكم فى الولاية وهو علىٌّ (ع) {وَقَدْ أَخَذَ} الله {مِيثَاقَكُمْ} فى عالم الذّرّ بالايمان بالله او بالبيعة مع محمّدٍ (ص) او بالبيعة مع علىٍّ (ع) وقد اخذ الرّسول (ص) ميثاقكم بعدم التّخلّف عن قوله فى البيعة العامّة، وقرئ بالبناء للمفعول {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} اى مصدّقين مذعنين او بائعين البيعة العامّة الاسلاميّة وجوابه محذوفٌ بقرينة السّابق اى ان كنتم مؤمنين فما لكم لا تؤمنون بعلىٍّ (ع) بالبيعة الخاصّة الولوليّة وقد اخذ الرّسول (ص) ميثاقكم على عدم التّخلف عن قوله {هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ} الّذى هو الرّسول (ص) الدّاعى لكم الى الايمان بعلىٍّ (ع) {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} من الآيات القرآنيّة والمعجزات النّبويّة {لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} اى من ظلمات المادّة والشّبهات والشّكوك والاهوية والتّعلّقات الى نور التّجرّد واليقين والاطلاق من الاهوية والتّعلّقات {وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} حالكونكم فى سبيل الله الّذى هو الجهاد، او سبيل الحجّ او سبيل الهجرة الى الرّسول (ص) او الى الامام، او حالكونكم فى طريق القلب والسّلوك اليه والى الله، او ما لكم ان لا تنفقوا فى تحصيل سبيل الله وهو الولاية وطريق القلب، او ما لكم لا تنفقون فى تعظيم سبيل الله وهو كلّ خيرٍ من العبادات والجهاد والحجّ، او هو الرّسالة، او الولاية {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} جملة حاليّة فى موضع التّعليل، واضافة الميراث امّا بيانيّة او بتقدير فى او بتقدير اللاّم فانّ سماوات الارواح وما فيها واراضى الاشباح وما فيها ميراث مقام المشيّة يرثها الانسان الكامل والعقول من المشيّة، ويرثها ما بعد العقول من العقول، وما بعد النّفوس من النّفوس، وما بعد عالم المثال من عالم المثال، والكلّ من الله تعالى، والمواليد المكوّنة ميراث ومتخلّف من الكمّلين من بعضٍ لبعضٍ، والاموال العرضيّة الدّنيويّة ميراث من بنى آدم من بعضٍ الى بعضٍ فما بال ما كان لله لا تنفقون منها بأمره تعالى {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَاتَلَ} ومن انفق من بعد الفتح وقاتل فحذف القرين بقرينة ما يأتى. الانفاق قبل الفتح اعلم، انّ الفتح يطلق على النّصر والظّفر، وعلى اعطاء الله الغنائم الدّنيويّة او الاخرويّة الّذى هو لازم الظّفر وفتح البلاد وفتح باب القلب وعلى فتح البلاد وعلى فتح باب القلب، والمخاطبون كانوا مسلمين مقصوراً همم اكثرهم على الظّفر على الاعداء وفتح البلاد وجمع الغنائم الدّنيويّة، ومؤمنين مقصوراً همم اكثرهم على فتح باب القلب وجمع الغنائم الاخرويّة، وآيات القرآن منزّلة على مراتب حالات النّاس بكثرتها وسعتها، واختلاف التّفاسير الواردة من المعصومين (ع) باعتبار اختلاف احوال النّاس، وسعة وجوه القرآن بحسب سعة احوال النّاس فصحّ ان يقال: لا يستوى منكم من أنفق من قبل النّصر والظّفر، او من قبل الغنائم الدّنيويّة او الاخرويّة، او من قبل فتح البلاد للمسلمين او من قبل فتح مكّة وان يقال: لا يستوى منكم من أنفق من قبل فتح باب القلب الى الملكوت ومن أنفق بعد قوّة المسلمين وغلبتهم، وحين كثرة الغنائم وقوّة رجاء تعاقبها وتعاقب فتح البلاد، وحين انفتاح باب القلب وشهود ما لا عينٌ رأت ولا اذنٌ سمعت، فانّ الانفاق والمقاتلة قبل ذلك لا يكونان الاّ عن قوّة اليقين وثبات القلب وقوّة الشّجاعة والسّخاوة، وامّا بعد الحضور فلا يبقى عدوٌّ وقوىّ حتّى يكون المقاتلة صعباً ولا يبقى ميلٌ ومحبّة الى ماله من الاموال والقوى والانانيّات لوجدان العوض الاشرف الاعلى الابهى حتّى يكون الانفاق صعباً، فالمنفق والمقاتل حين ضعف المسلمين كان اعظم درجة لكونه اقوى يقيناً والمنفق والمقاتل فى الغياب البتّة اعظم اجراً من المنفق والمقاتل فى الحضور، وقيل: لا يستوى منكم من انفق من قبل فتح الرّسول (ص) بسبب المعراج فانّه (ص) بعد المعراج كان اقوى تأثيراً، ومن أنفق قبل المعراج كان كالّتى يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نارٌ، ونعم ما قال المولوىّ رضوان الله عليه فى بيان هذه الآية: شعر : يؤمنون بالغيب مى بايد مرا زان ببستم روزن فانى سرا ليك يك درصد بود ايمان بغيب نيك دان وبكَذ راز ترديد وريب بندكَى درغيب آيد خوب وكش حفظ غيب آيد دراستبعاد خوش قلعه دارى كز كنار مملكت دور از سلطان و سايه سلطنت باس دارد قلعه را ازدشمنان قلعه نفروشد بمال بى كران نزد شه بهتر بود از ديكَران كه بخدمت حاضر ندوجان فشان بس بغيبت نيم ذرّه حفظ كار به كه اندر حاضرى زان صد هزار تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ} المثوبة الحسنى او العاقبة الحسنى {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فلا حاجة لكم فى اعمالكم الى الحضور.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُم} أي: في صلب آدم عليه السلام. قال تعالى: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} أي: إن كنتم مؤمنين بالله وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق. وإن كفرتم بالله وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق. قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي: القرآن {لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي: من الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى يعني من أراد الله أن يهديه. قال: {وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. قوله عزّ وجل: {وَمَا لَكُم أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ} رجع إلى الكلام الأول: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}. قال تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء. كقوله عزّ وجلّ: (أية : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) تفسير : [مريم:40]. قال تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل]، وهو فتح مكة {أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} أي: الجنة، من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. قال: {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا هجرة بعد فتح مكة . تفسير : ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال: حديث : ما جاء بكم؟ فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر. فقال: إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة. ثم قال: أقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى أباطح مكة .
اطفيش
تفسير : {وَمَالَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ} جملة لاتؤمنون حال والاستفهام انكار وتعجب بعدم ايمانهم مع ظهور الادلة واخذ الميثاق عليهم ودعاء الرسول كما قال. {وَالرَّسُولُ} بالرفع على الابتداء والواو للحال من واو تؤمنون فهي متداخلة وقرىء وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله بالجر والرسول يدعوكم بالرفع {يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ} وينبهكم ويتلو الكتاب الناطق بالبرهان {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} حال من كاف يدعوكم أي وقيل ذلك قد أخذ ميثاقكم بالايمان حيث ركب فيكم العقول ونصب الادلة وازاح العلل أو حين أخرجكم من ظهر آدم ذرا وقرأ أبو عمرو بالبناء للمفعول ورفع ميثاقكم والميثاق أن يؤمنوا بالله ورسوله. {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} جوابه محذوف أي إن أردتم الايمان فبادروا اليه وإن كنتم تؤمنون لموجب ما، فإن هذا موجب لا مزيد عليه أو فقد أخذ ميثاقكم فإن اخذ الميثاق سبب الايمان وملزوم له أو فأنتم مؤمنون بالميثاق.
الالوسي
تفسير : وقوله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } استئناف قيل: مسوق لتوبيخهم على ترك الإيمان حسبما أمروا به بإنكار أن يكون لهم في ذلك عذر ما في الجملة على أن {لاَ تُؤْمِنُونَ} حال من ضمير {لَكُمْ} والعامل ما فيه من معنى الاستقرار أي أيّ شيء حصل لكم غير مؤمنين على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع تحقق المسبب وهو مضمون الجملة الحالية أعني عدم الإيمان فأي لإنكار سبب الواقع ونفيه فقط، ونظيره قوله تعالى: { أية : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } تفسير : [نوح: 13] وقد يتوجه الإنكار والنفي في مثل هذا التركيب لسبب الوقوع فيسريان إلى المسبب أيضاً كما في قوله تعالى: { أية : وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ } تفسير : [يسۤ: 22] الخ ولا يمكن إجراء ذلك هنا لتحقق عدم الإيمان وهذا المعنى مما لا غبار عليه. وقوله تعالى: {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ } حال من ضمير {لاَ تُؤْمِنُونَ } مفيدة على ما قيل: لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم ما يوجبه. ولام {لّتُؤْمِنُواْ } صلة ـ يدعو ـ وهو يتعدى بها وبإلى، أي وأي عذر في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه، وجوّز أن تكون اللام تعليلية وقوله سبحانه: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ } حال من فاعل {يَدْعُوكُمْ} أو من مفعوله، أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان من قبل كما يشعر به تخالف الفعلين مضارعاً وماضياً، وجوز كونه حالاً معطوفة على الحال قبلها فالجملة حال بعد حال من ضمير {تُؤْمِنُونَ } والتخالف بالاسمية والفعلية يبعد ذلك في الجملة، وأياً مّا كان فأخذ الميثاق إشارة إلى ما كان منه تعالى من نصب الأدلة الآفاقية والأنفسية / والتمكين من النظر فقوله تعالى: {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ } إشارة إلى الدليل السمعي وهذا إشارة إلى الدليل العقلي وفي التقديم والتأخير ما يؤيد القول بشرف السمعي على العقلي. وقال البغوي: هو ما كان حين أخرجهم من ظهر آدم وأشهدهم بأنه سبحانه ربهم فشهدوا وعليه لا مجاز والأول اختيار الزمخشري، وتعقبه ابن المنير فقال: ((لا عليه أن يحمل العهد على حقيقته وهو المأخوذ يوم الذر وكل ما أجازه العقل وورد به الشرع وجب الإيمان به))، وروى ذلك عن مجاهد وعطاء والكلبـي ومقاتل، وضعفه الإمام بأن المراد إلزام المخاطبين الإيمان ونفي أن يكون لهم عذر في تركه وهم لا يعلمون هذا العهد إلا من جهة الرسول فقبل التصديق بالرسول لا يكون سبباً لإلزامهم الإيمان به، وقال الطيبـي: يمكن أن يقال: إن الضمير في {أَخَذَ } إن كان لله تعالى فالمناسب أن يراد بالميثاق ما دل عليه قوله تعالى: { أية : قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدِىَ فَمَن تَبِعَ هُدَايَ } تفسير : [البقرة: 38] الخ لأن المعنى: فإما يأتينكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم، ويدل على الأول قوله سبحانه: {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ } وعلى الثاني { أية : هُوَ ٱلَّذِى يُنَزّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ءايَـٰتٍ } تفسير : [الحديد: 9] الخ، وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن يراد به ما في قوله تعالى: { أية : وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيّيْنَ لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ } تفسير : [آل عمران: 81] على أن يضاف الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الموثق لا الموثق عليه أي الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم، وهو الوجه لأن الخطاب مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما يدل عليه ما بعد، ولعل الميثاق نحو ما روينا عن الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن نقول في الله تعالى ولا نخاف لومة لائم انتهى. ويضعف الأول بنحو ما ضعف به الإمام حمل العهد على ما كان يوم الذر، وضعف الثاني أظهر من أن ينبه عليه. والخطاب قال صاحب «الكشف»: عام يوبخ من لم يؤمن منهم بعدم الإيمان ثم من آمن بعدم الإنفاق في سبيله. وكلام أبـي حيان ظاهر في أنه للمؤمنين، وجعل { أية : آمِنُواْ } تفسير : [الحديد: 7] أمراً بالثبات على الإيمان ودوامه {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ } الخ على معنى كيف لا تثبتون على الإيمان ودواعي ذلك موجودة. وظاهر كلام بعضهم كونه للكفرة وهو الذي أشرنا إليه من قبل، ولعل ما ذكره صاحب «الكشف» أولى إلا أنه قيل عليه: إن {آمِنُواْ} إذا كان خطاباً للمتصفين بالإيمان ولغير المتصفين به يلزم استعمال الأمر في طلب أصل الفعل نظراً لغير المتصفين وفي طلب الثبات نظراً للمتصفين وفيه مافيه، ويحتاج في التفصي عن ذلك إلى إرادة معنى عام للأمرين، وقد يقال أراد أنه عمد إلى جماعة مختلفين في الأحوال فأمروا بأوامر شتى وخوطبوا بخطابات متعددة فتوجه كل أمر وكل خطاب إلى من يليق به وهذا كما يقول الوالي لأهل بلده: أذنوا وصلوا ودرسوا وأنفقوا على الفقراء وأوفوا الكيل والميزان إلى غير ذلك، فإن كل أمر ينصرف إلى من يليق به منهم فتأمل. وقرىء {وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله}، وقرأ أبو عمرو {وقد أُخذ ميثـٰقُكم } بالبناء للمفعول ورفع {مِيثَـٰقَكُمْ }. {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } شرط جوابه محذوف دل عليه ما قبل، والمعنى إن كنتم مؤمنين لموجب مّا فهذا موجب لا موجب وراءه، وجوز أن يكون المراد إن كنتم ممن يؤمن فما لكم لا تؤمنون والحالة هذه، وقال الواحدي: أي إن كنتم مؤمنين بدليل عقلي أو نقلي فقد بان وظهر لكم على يدي محمد صلى الله عليه وسلم ببعثته وإنزال القرآن عليه؛ وأياً مّا كان فلا تناقض بين هذا وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ } وقال الطبري / في ذلك: المراد إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فآمِنوا الآن؛ وقيل: المراد إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى عليهما السلام فآمِنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن شريعتهما تقتضي الإيمان به عليه الصلاة والسلام أو إن كنتم مؤمنين بالميثاق المأخوذ عليكم في عالم الذر فآمِنوا الآن، وقيل: المراد إن دمتم على الإيمان فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة، والكل كما ترى. وظاهر الأخير أن الخطاب مع المؤمنين وهو الذي اختاره الطيبـي، وقال في هذا الشرط: يمكن أن يجري على التعليل كما في قوله تعالى: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَٰواْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } تفسير : [البقرة: 278] لأن الكلام مع المؤمنين على سبيل التوبيخ والتقريع يدل عليه ما بعد.
ابن عاشور
تفسير : ظاهر استعمال أمثال قوله: {وما لكم لا تؤمنون} أن يكون استفهاماً مستعملاً في التوبيخ والتعجيب، وهو الذي يناسب كون الأمر في قوله: {آمنوا بالله ورسوله} مستعملاً في الطلب لا في الدوام. وتكون جملة {لا تؤمنون} حالاً من الضمير المستتر في الكون المتعلق به الجار والمجرور كما تقول: ما لك قائماً؟ بمعنى ما تصنع في حال القيام. والتقدير: وما لكم كافرين بالله، أي ما حصل لكم في حالة عدم الإيمان. وجملة {والرسول يدعوكم} حال ثانية، والواو واو الحال لا العطف، فهما حالان متداختان. والمعنى: ماذا يمنَعكم من الإيمان وقد بين لكم الرسولُ من آيات القرآن ما فيه بلاغ وحجة على أن الإِيمان بالله حق فلا عذر لكم في عدم الإِيمان بالله فقد جاءتكم بينات حقّيّته فتعين أن إصراركم على عدم الإِيمان مكابرة وعناد. وعلى هذا الوجه فالميثاق المأخوذ عليهم هو ميثاق من الله، أي ما يماثل الميثاق من إيداع الإيمان بوجود الله وبوحدانيته في الفطرة البشرية فكأنه ميثاق قد أخذ على كل واحد من الناس في الأزل وشرط التكوين فهو ناموس فطري. وهذا إشارة إلى قوله تعالى: {أية : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}تفسير : وقد تقدم في سورة الأعراف (172). فضمير {أخذ} عائد إلى اسم الجلالة في قوله: {وما لكم لا تؤمنون بالله} والمعنى: أن النفوس لو خلت من العناد وعن التمويه والتضليل كانت منساقة إلى إدراك وجود الصانع ووحدانيته وقد جاءهم من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يكشف عنهم ما غشى على إدراكهم من دعاء أيمة الكفر والضلال. وجملة {إن كنتم مؤمنين} مستأنفة، وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله: {والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم}. واسم فاعل في قوله {إن كنتم مؤمنين} مستعمل في المستقبل بقرينة وقوعه في سياق الشرط، أي فقد حصل ما يقتضي أن تؤمنوا من السبب الظاهر والسبب الخفي المرتكز في الجبلة. ويرجح هذا المعنى أن ظاهر الأمر في قوله: {أية : آمنوا بالله ورسوله}تفسير : [الحديد: 7] أنه لطلب إيجاد الإِيمان كما تقدم في تفسيرها وأن الآية مكية. وقرأ الجمهور {أَخَذ} بالبناء للفاعل ونصب {ميثاقكم} على أن الضمير عائد إلى اسم الجلالة، وقرأه أبو عمرو {أُخِذ} بالبناء للنائب ورفع {ميثاقُكم}.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 8- وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم للإيمان بربكم ويحثكم عليه، وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان من قبل إن كنتم تريدون الإيمان فقد تحقق دليله. 9- هو الذى ينِّزل على رسوله آيات واضحات من القرآن ليُخرجكم بها من الضلال إلى الهدى، وإن الله بكم لكثير الرأفة، واسع الرحمة. 10- وأى شئ حصل لكم فى ألا تنفقوا فى سبيل الله من أموالكم؟، ولله ميراث السموات والأرض يرث كل ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكاً لشئ منهما. لا يستوى فى الدرجة والمثوبة منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقاتل - والإسلام فى حاجة إلى من يسنده ويقويه - أولئك المنفقون المقاتلون قبل الفتح أعلى درجة من الذين أنفقوا بعد الفتح وقاتلوا، وكلا من الفريقين وعد الله المثوبة الحسنى مع تفاوت درجاتهم، والله بما تعملون خبير، فيجازى كلا بما يستحق. 11- مَنِ المُؤمِنُ الذى يُنفق فى سبيل الله مخلصاً، فيضاعف الله له ثوابه، وله فوق المضاعفة ثواب كريم يوم القيامة؟. 12- يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسبق نور إيمانهم وأعمالهم الطيبة أمامهم وعن أيمانهم، تقول لهم الملائكة: بُشراكم فى هذا اليوم جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار لا تخرجون منها أبداً، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم لقاء أعمالكم.
د. أسعد حومد
تفسير : {مِيثَاقَكُمْ} (8) - وَأَيُّ شَيءٍ يَمْنَعُكُمْ مِنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ، وَالرَّسُولُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ لَكُم الحُجَجَ والبَرَاهِينَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَكُمْ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَ اللهُ عَلَيْكُمُ المِيثَاقَ، بِمَا نَصَبَ لَكُمْ مِنَ الأَدِلَّةِ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ، عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، هَذَا إِنْ كُنْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى دَلِيلٍ لَتُؤْمِنُوا (أَوْ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالدَّلِيلِ إِذَا جَاءَكُمْ).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):