٥٧ - ٱلْحَدِيد
57 - Al-Hadeed (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
15
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا}. الفدية ما يفتدى به وهو قولان: الأول: لا يؤخذ منكم إيمان ولا توبة فقد زال التكليف وحصل الإلجاء. الثاني: بل المراد لا يقبل منكم فدية تدفعون بها العذاب عن أنفسكم، كقوله تعالى: {أية : وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَـٰعَةٌ } تفسير : [البقرة: 123]، واعلم أن الفدية ما يفتدى به فهو يتناول الإيمان والتوبة والمال، وهذا يدل على أن قبول التوبة غير واجب عقلاً على ما تقوله المعتزلة لأنه تعالى بين أنه لا يقبل الفدية أصلاً والتوبة فدية، فتكون الآية دالة على أن التوبة غير مقبولة أصلاً، وإذا كان كذلك لم تكن التوبة واجبة القبول عقلاً أما قوله: {وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ففيه بحث: وهو عطف الكافر على المنافق يقتضي أن لا يكون المنافق كافراً لوجوب حصول المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه والجواب: المراد الذين أظهروا الكفر وإلا فالمنافق كافر. ثم قال تعالى: {مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِىَ مَوْلَـٰكُمْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }. وفي لفظ المولى ههنا أقوال: أحدها قال ابن عباس: {مَوْلَـٰكُمْ } أي مصيركم، وتحقيقه أن المولى موضع الولي، وهو القرب، فالمعنى أن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه، والثاني: قال الكلبي: يعني أولى بكم، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة، واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ، لأن لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة، لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر، فكان يجب أن يصح أن يقال: هذا مولى من فلان كما يقال: هذا أولى من فلان، ويصح أن يقال: هذا أولى فلان كما يقال: هذا مولى فلان، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير، وإنما نبهنا على هذه الدقيقة لأن الشريف المرتضى لما تسمك بإمامة علي، بقوله عليه السلام: «حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه» تفسير : قال: أحد معاني مولى أنه أولى، واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية، بأن مولى معناه أولى، وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه، لأن ما عداه إما بين الثبوت، ككونه ابن العم والناصر، أو بين الإنتفاء، كالمعتق والمعتق، فيكون على التقدير الأول عبثاً، وعلى التقدير الثاني كذباً، وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير، وحينئذ يسقط الاستدلال به، وفي الآية وجه آخر: وهو أن معنى قوله: {هِيَ مَوْلَـٰكُمْ } أي لا مولى لكم، وذلك لأن من كانت النار مولاه فلا مولى له، كما يقال: ناصره الخذلان ومعينه البكاء، أي لا ناصر له ولا معين، وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى: {أية : وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ } تفسير : [محمد: 11] ومنه قوله تعالى: {أية : يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ } تفسير : [الكهف:29].
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ } بالياء والتاء {مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِىَ مَوْلَٰكُمْ } أولى بكم {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } هي.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {فاليوم لا يؤخذ} استمرار في مخاطبة المنافقين. قاله قتادة وغيره: وروي في معنى قوله: {ولا من الذين كفروا} حديث، وهو أن الله تعالى يقرر الكافرين فيقول له: أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول الله تعالى: قد سألتك ما هو أيسر من هذا وأنت في صلب أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك. وقرأ جمهور القراء والناس: "يؤخذ" بالياء من تحت. وقرأ أبو جعفر القارئ: "تؤخذ" بالتاء من فوق، وهي قراءة ابن عامر في رواية هشام عنه، وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج. وقوله: {هي مولاكم} قال المفسرون معناه: هي أولى بكم، وهذا تفسير بالمعنى، وإنما هي استعارة، لأنها من حيث تضمنهم وتباشرهم هي تواليهم وتكون لهم مكان المولى، وهذا نحو قول الشاعر [عمرو بن معد يكرب]: [الوافر] شعر : تحية بينهم ضرب وجميع تفسير : وقوله تعالى: {ألم يأن} الآية ابتداء معنى مستأنف، وروي أنه كثر المزاح والضحك في بعض تلك المدة في قوم من شبان المسلمين فنزلت هذه الآية. وقال ابن مسعود: مل الصحابة ملة فنزلت الآية. ومعنى: {ألم يأن} ألم يحن، ويقال: أنى الشيء يأني، إذا حان ومنه قول الشاعر: [الوافر] شعر : تمخضت المنون له بيوم أنى ولكل حاملة تمام تفسير : وقرأ الحسن بن أبي الحسن: "ألما يأن". وروي عنه أنه قرأ "ألم يين". وهذه الآية على معنى الحض والتقريع، قال ابن عباس: عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، وسمع الفضل بن موسى قارئاً يقرأ هذه الآية، والفضل يحاول معصية، فكانت الآية سبب توبته. وحكى الثعلبي عن ابن المبارك أنه في صباه حرك العود ليضربه، فإذا به قد نطق بهذه الآية، فتاب ابن المبارك وكسر العود وجاء التوفيق. والخشوع: الإخبات والتطامن، وهي هيئة تظهر في الجوارح متى كانت في القلب، فلذلك خص تعالى القلب بالذكر. وروى شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : أول ما يرفع من الناس الخشوع ". تفسير : وقوله تعالى: {لذكر الله} أي لأجل ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى: لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم. وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع: "وما نزَل" مخفف الزاي. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: "نزّل" بشد الزاي على معنى: نزّل الله من الحق. وقرأ أبو عمرو في رواية عباس وهي قراءة الجحدري وابن القعقاع: "نزِّل" بكسر الزاي وشدها. وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر: "ولا يكونوا" بالياء على ذكر الغيب. وقرأ حمزة فيما روى عنه سليم: ولا تكونوا" بالتاء على مخاطبة الحضور. والإشارة في قوله: {أوتوا الكتاب} إلى بني إسرائيل المعاصرين لموسى عليه السلام، وذلك قال: {من قبل} وإنما شبه أهل عصر نبي بأهل عصر نبي. و: {الأمد} قيل معناه: أمد انتظار الفتح، وقيل أمد انتظار القيامة وقيل أمد الحياة. و: {قست} معناه: صلبت وقل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى معاصي الله، ففعلوا من العصيان والمخالفة ما هو مأثور عنهم. وقوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} الآية مخاطبة لهؤلاء المؤمنين الذين ندبوا إلى الخشوع، وهذا ضرب مثل واستدعاء إلى الخير، رقيق وتقريب بليغ، أي لا يبعد عنكم أيها التاركون للخشوع رجوعكم إليه وتلبسكم به، "فإن الله يحيي الأرض بعد موتها"، فكذلك يفعل بالقلوب، يردها إلى الخشوع بعد بعدها عنه، وترجع هي إليه إذا وقعت الإنابة والتكسب من العبد بعد نفورها منه كما تحيى الأرض بعد أن كانت ميتة غبراء. وباقي الآية بين جداً.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ}[15] يعني لا يؤخذ منكم فداء عن أنفسكم. قال ابن سالم: خدمت سهل بن عبدالله ستين سنة، فما تغير في شيء من الذكر أو غيره، فلما كان آخر يوم من عمره قرأ رجل بين يديه هذه الآية: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ}[15] فرأيته ارتعد واضطرب حتى كاد يسقط، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ذلك وقلت: لم يكن عهدي بك هذا. فقال: نعم يا حبيبي قد ضعفت. فقلت: ما الذي يوجب قوة الحال؟ فقال: لا يرد عليه وارد إلا هو يبتلعه بقوته، فمن كان كذلك لا تغيره الواردات، وإن كانت قوية. وكان يقول: حالي في الصلاة وقبل الدخول فيها سواء. وذلك أنه كان يراعي قلبه، ويراقب الله تعالى بسره قبل دخوله، فيقوم إلى الصلاة بحضور قلبه وجمع همته.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [الآية: 15]. قال الواسطى: إذا تليتم الحق فى السريرة ظهر الحق بالوسيلة وهو قوله: {مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ} أى أولى الأشياء بكم وأقربها إليكم.
القشيري
تفسير : النارُ ماواكم ومصيرُكم ومُتَقَلبُكُم. و {هِيَ مَوْلاَكُمْ} أي هي أوْلَى بكم، وبئس المصير! ويقال: مخالفة الضمائر والسرائر لا تنكتم بموافقة الظاهر، والأسرار لا تنكتم عند الاختبار.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاليوم لايؤخذ منكم} أيها المنافقون {فدية} اى فدآء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه من مال او نفس اى لايؤخذ منكم دية ولا نفس اخرى مكان أنفسكم {ولا من الذين كفروا} اى ظاهرا وباطنا وفيه دلالة على ان الناس ثلاثة اقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا {مأواكم} مرجعكم {النار} لاترجعون الى غيرها ابدا {هى} اى النار {مولاكم} تتصرف فيكم تصرف المولا فى عبيده لما أسلفتم من المعاصى او أولى بكم فالمولى مشتق من الاولى بحذف الزوآئد وحقيقته مكانكم الذى يقال فيه هو اولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان لقول القائل انه كريم فهو مفعل من اولى كما ان مئنة مفعلة من ان التى للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لان الحروف لايشتق منها بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على ان معناه فيها او ناصركم على طريقة قوله (تحية بينهم ضرب وجيع) فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا لان الضرب الوجعي ليس بتحية فيلزم أن لاتحية بنيهم البتة فكذا اذا قيل لاهل النار هى ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة او متوليكم اى المتصرف فيكم تتولاكم كما توليتم فى الدنيا موجباتها {وبئس المصير} اى المرجع النار. وفى التأويلات النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع الى تلك النار وعن الشبلى قدس سره انه رأى غصنا طريا قد قطع عن اصله فبكى فقال اصحابه مايبكيك فقال هذا الفرع قد قطع عن اصله وهو طرى بعد ولا يدرى ان مآله الذبول واليبس، شبلى ديده زنى راكه ميكريد وميكريد ياويلاه من فراق ولدى شبلى كريست وكفت ياويلاه من فراق الاخدان زن كفت جرا جنين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى بر مخلوقى كه هرآينه فانى خواهدشد من جرا كريه نكنم برفراق خالقى كه باقى باشد شعر : فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجز حى لايموت
الجنابذي
تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} لو كان لكم الفدية ولا فداء لكم {وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} ظاهراً وباطناً {مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ} الّذى يلى امركم فانّها ملكتكم ولا تصرّف لغيرها فيكم {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} النّار.
الهواري
تفسير : قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} يا أهل النفاق لأن المخاطبة إنما كانت من الله لهم {وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} أيضاً، يعني أهل الإِنكار والجحود. قال تعالى: {مَأَوَاكُمُ النَّارُ} يعني المنافقين والكفار والجاحدين، كقوله عز وجل: (أية : إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) تفسير : [النساء:140] قال: {مَأَوَاكُمُ النَّارُ} أنتم المنافقون والكفار. {هِيَ مَوْلاَكُمْ} أي: كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين يدخلونها اليوم، فهي مولاكم اليوم {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. قوله: {أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} والخشوع الخوف الثابت في القلب {وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} أي القرآن {وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ} يعني اليهود والنصارى {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} أي: الدهر، يعني بقاءهم في الدنيا {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فغلظت قلوبهم {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: من ثبت منهم على الشرك. وتفسير الحسن قال: نزلت هذه الآية {أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} قال: نزلت والله وهم أهل الصلاة والصوم والأعمال الحسنة، وهم أصحاب النبي عليه السلام فاستزادهم بذلك. وبعضهم يقول: نزلت في المنافقين: {أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} أي: الذين أقرّوا ولم يعملوا {أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} أي: فيصدُقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدَقوا الله في قولهم وعملهم.
اطفيش
تفسير : {فَاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُم فِدْيَةٌ} ما يفتدى به لا يقبل عنكم فداء انفسكم من النار باموالكم بل لا مال هنالك ولا بالتوبة وقرأ ابن عامر ويعقوب بالمثناة فوق والخطاب للمنافقين والظرف متعلق بيؤخذ ولا صدر للا النافية خلافا لبعض مطلقا ولبعض في جواب القسم. {وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} اشركوا {مَأْوَاكُمُ} مصيركم {النَّارُ هِىَ مَؤْلَكُمْ وَبِئْسَ المَصِيرُ} هي ومعنى هي مولاكم هي اولى بكم أو هي مقربكم أي موضع القرب أي مكانكم منها قريب أو هي ناصركم أو صديقكم لا ناصر أو صديق لكم سواها والمراد نفي الناصرية أو الصديقية كقولهم اصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع وقوله تعالى يغاثوا بماء كالمهل وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار وقيل المعنى انها التي ملكت امركم واسلمتم اليها وقيل: تليكم وقيل استعارة لانها تضمهم وتباشرهم كالصديق.
اطفيش
تفسير : {فَالْيَوْمَ} متعلق بيؤخذ من قوله {لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ} أيها المنافقون ولا صدر للا النافية إِن لم تعمل عمل إِن ولا عمل ليس ولا صدر للا الناهية. {فِدْيَةٌ} فداء تنجون به من النار كمال وتحقيق الإِيمان الآن، وكأَمر ما من الأُمور والمتبادر أن المراد المال وأيضا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حديث : إِن الله تعالى يقول للكافر يوم القيامة أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدى بجميع ذلك من عذاب النار فيقول: نعم يا رب. فيقول الله تبارك وتعالى قد سأَلتك أيسر من ذلك وأنت فى ظهر أبيك آدم ألا تشرك بى فأَبيت إِلا الشركتفسير : . ولم يقرن الفعل بتاء التأَنيث أوله للفصل ولأَن النائب ظاهر مجازى التأنيث {وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أشركوا صراحا لانفاقا {مَأْوَاكُمُ النَّارُ} اسم مكان ميمى أى محل إيوائكم أى رجوعكم بفتح الهمزة وإِسكان الواو بعدها ياء مثناة تحتية {هِىَ مَوْلاَكُمْ} ناصرتكم أى لا مولى لكم ولا ناصر كقولك: أطعمته السيف وأشبعته بالضرب وكما قال تحية بينهم ضرب وجيع وكقولهم أُصيب بسوء فاستنصر الجزع. قال الله تعالى يغاثوا بماء كالمهل أو المعنى هى سيدتكم تلى ما ينفعكم، وذلك تهكم أو هى سيدتكم المتصرفة فيكم بحسب ما تصرفتم فى المعاصى الموجبة لها أو هى مكان قربكم من رضى الله عز وجل على التهكم، فهى اسم مكان من الولى وهو القرب أو قربهم إِلى النار مشاكلة لقرب المسلمين من الجنة قبل دخولها {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} هى. {أَلَمْ يَاْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} طائفة من المؤمنين أصابهم فتور لما أصابوا من العافية ولين العيش فى المدينة بعد اجتهاد قبل الهجرة فمرحوا وضحكوا فنزلت الآية، كما روى أن نفرا مر عليهم فى المسجد يضحكون فقال: "حديث : أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم، وقد نزل على ألم يأن للذين آمنوا الآية فقالوا يا رسول الله فما كفارتنا؟ قال: "أن تبكوا كما ضحكتم""تفسير : . وظاهر الحديث أنها لم تنزل فيهم بل نزلت قبل ضحكهم لكن لا مانع أن تنزل فيهم قبل ضحكهم فتكون إِخبارا بالغيب وفى خبر أن أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فشا فيهم المزاح والضحك فنزلت. وعن ابن عباس استبطأَ الله تعالى قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن. وقال أنس على رأس سبع عشرة سنة فنزلت وفى مسلم والنسائى وابن ماجه عن ابن مسعود والطبرانى والحاكم ما بين إِسلامنا وعتاب الله تعالى لنا: ألم يأن للذين آمنوا إِلخ إِلا أربع سنين، ويأن مضارع أنى، يقال أنى الأَمر بمعنى أتى وقته، وقال مقاتل والكلبى نزلت فى المنافقين. ويرده قوله تعالى {ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأَمد فقست قلوبهم}، لأَن المنافقين ليسوا مؤمنين بإِخلاص وقست قلوبهم وقيل نزلت الآية فى المنافقين بعد الهجرة بسنة إِذ قالوا لسلمان حدثنا عن التوراة فإِن فيها العجائب فنزل: نحن نقص عليك أحسن القصص. فأَخبرهم سلمان أن القرآن أحسن من غيره، فكفوا ما شاء الله عز وجل ثم عادوا فسأَلوه أن يحدثهم عنها فنزل: الله نزل أحسن الحديث الخ. فكفوا ما شاء الله تعالى فسأَلوه فنزلت هذه الآية. {أن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} الخشوع لذكر الله وما أنزل هو الانقياد للأَمر الشرعى والقرآن بما فيه فعلا وتركا، وكان ابن عمر يقول إِذا قرأ الآية: بلى يا رب بلى يا رب. {لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} من القرآن ومن للتبعيض والمراد بالذكر القرآن ذكره باسمين لاختلاف مفهوميهما فإِنه ذكر لله عز وجل ومقروء نزل من الله أو أنه تذكير وموعظة ومقروء نزل، وذكر بعض أنه إِذا أُريد به تذكير الله الناس أو التكلم بأَسماء الله وما أمر به فى الشرع فهو غير القرآن ولا بأس لأَن ذلك اعتبار فإِن اعتبرت أن ما يتكلم به أو التذكير هو من القرآن فهو قرآن أيضا، وما معطوف على لفظ الجلالة أو على ذكره هو أولى ولا ضعف فى الأَول لصحة قولك تخشع قلوبهم بتذكير الله تعالى مطلقا وبأَلفاظ القرآن أو بذكر الله وهو الوعظ أو التكلم المسموع بالأَذكار، وقيل الذكر القرآن وما نزل الفيوضات الإِلهية النازلة على القارئ، كما روى البخارى ومسلم والترمذى عن البراء، كان رجل يقرأُ سورة الكهف وعنده فرس مربوط، فجعلت سحابة تدنو فجعل الفرس ينفر منها، ولما أصبح ذكر ذلك للنبى - صلى الله عليه وسلم - فقال "حديث : تلك السكينة تنزل تنزل للقرآن"تفسير : ، قلت: لا يجوز تفسير القرآن بهذا واللام متعلق بتخشع على التعدية أو للتعليل. {وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ} أهل التوراة والإِنجيل {مِن قَبْلُ} أى من قبلهم {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} أى الأَجل وهو طول أعمارهم وآمالهم أو مدة ما بينهم وبين أنبيائهم أو أمد انتظار يوم القيامة والجزاء، وقيل أمد انتظار الفتح والأَمد الزمان باعتبار الغاية والزمان أعم والمراد زجرهم أن تقسو قلوبهم كما قست قلوب أصحاب التوراة والإِنجيل. قال الحسن أما والله لقد استبطأَ الصحابة وهم يقرءُون القرآن أقل مما تقرءُون، فانظروا فى طول ما قرأتم وما ظهر فيكم من الفسق، ويروى أن أحمد بن أبى الحوارى كان فى طريق من طرق البصرة فسمع صعقة فإِذا رجل مغشى عليه فقيل هذا رجل حاضر القلب سمع ألم يأن للذين آمنوا الخ. وأفاق عند سماع الكلام فقال: شعر : أما آن للهجران أن يتصرما وللغصن غصن البان أن يتبسما والعاشق الصب الذى ذاب وانحنى وأما آن أن يبكى عليه ويرحما كتبت بماء الشوق بين جوانحى كتابا حكى نقش الوشى المنمنما تفسير : فخر مغشيا عليه ومات وقرأت هذه الحكاية على قوم من أهل اليمامة بحضرة أبى بكر فبكوا شديدا، فقال كذلك كنا حتى قست القلوب يعنى قلوب غيره وغير نظائره، فذلك مدح لنظائره بعدم القسوة وزجر لمن قسى قلبه أو أراد إِدخال نفسه هضما لها، أو أراد أن زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوى مما بعده، ولو لم تكن القسوة. ولا يخفى هذا فإِن معاصرته تزيد خيرا، فكيف مشاهدته. بعث أبو موسى الأَشعرى فى البصرة إِلى قرائها، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، فقال لهم: أنتم قراء أهل البصرة وخيارها، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأَمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من قبلكم. {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} خارجون عن حكم التوراة والإِنجيل مصرون على الكبائر والبدع زيادة فى فشلهم عن العبادة لمزيد قسوة قلوبهم، قال عيسى عليه السلام: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإِن القلب القاسى بعيد عن الله عز وجل، ولا تنظروا إِلى ذنوب العباد كأَنكم أرباب وانظروا فى ذنوبكم فإِنكم عبيد. والناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا على العافية، وقيل المعنى كافرون بعيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - {اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ} بالماء والنبات {الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} بالقحط وزوال النبات وذلك استعارة تمثيلية للرجوع عن القسوة بالتوبة والخشوع والذكر وقراءة القرآن أو كناية عن ذلك {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ} من جملتها ما ذكر. {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ما فى الآيات وتعملوا بموجبها فتفوزوا بخير الدنيا والآخرة وتنجوا من شرهما ولعل للترجية أو للتعليل. {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ} أبدلت التاء فيهما صادا أو أدغمت فى الصاد والمراد مدح من ينفق ماله فى وجوه الأَجر {وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} الضمير عائد للمصدقين والمصدقات أولى من أن يعود إِلى المصدقين فيقدروا وأقرضن وكذا لهم فى الموضعين تعود الهاء للمصدقين والمصدقات أولى من أن تعود إِلى المصدقين، ويقدر لهم ولهن والعطف على محذوف أخلصوا وأقرضوا وواو أخلصوا وأقرضوا للمصدقين والمصدقات، وجملة أخلصوا معترضة أو عطف على مصدقين لأَنه بمعنى تصدقوا، أو نقول هو شامل للمتصدقات فترجع الواو للمصدقين الشامل لهن، فيعطف أقرضوا الشامل لهن على مصدقين وإِنما ذكرن بعد الشمول تأَكيداً كما قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : يا معشر النساء تصدقن فإِني رأيتكن أكثر أهل النار"تفسير : ، وليس ذلك فصل بين أجزاء الصلة بعطف المصدقات، لأَنه كلا فصل لما علمت من الشمول، أو نقول الواو للمعية فى قوله والمصدقات فيعطف أقرضوا على مصدقين شاملا لهم ولهن أو يقدر موصول معطوف على المصدقين أى ومن أقرضوا وواو أقرضوا للفريقين والكوفيون أجازوا حذف الموصول كقوله: شعر : فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء تفسير : أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل وقوع (من) على الفريقين كأَنه قيل القوم المشتملون على الهجاء والمدح مستوون أو نجيز الفصل بين أجزاء الصلة ونجيزه بتقدير معطوف هكذا، أو أقرضوا وأقرضن بعطف أقرضوا على متصدقين وأقرضن على متصدقات. {يُضَاعَفُ لَهُمْ} نائب الفاعل والهاء للفريقين أو النائب مستتر عائد إِلى التصدق أو الإِقراض على حذف مضاف أى ثواب التصدق أو ثواب الإِقراض {وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} مر مثله. {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ} واتبعوا الإِيمان بالعمل الصالح وترك المعاصى {أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} المبالغون فى الصدق، إِذ صدقوا بإِخبار الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كلها فكان لهم بذلك اسم الصدق وهو صديق، وشدد للمبالغة بل المشدد صيغة مستقلة وليس الصديقون بمعنى المصدقين. قال مجاهد كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا الآية فهى عامة وليس كما قال قومنا: إِن الآية فى ثمانية سبقوا أهل الأَرض إِلى الإِيمان خاصة الصديق وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة، وتاسعهم عمر ألحقه بهم لصدق نيته. {وَالشُّهَدَاءُ} أكد بالجملة الاسمية وبإِشارة البعد فى الكمال وبذكر لفظ هم سواء جعل مبتدأ ثالثاً أو فصلا ومعنى شهادتهم رسوخهم فى الشهادة بالتوحيد وأمر الشرع أو كأَنهم شهدوا القيامة، وليس المراد خصوص القتل فى سبيل الله تعالى أو المعنى شهداء على الناس لقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً إِلخ، أو شهداء على الناس والتوحيد وأمر الشرع، ويدل على أنه ليس المراد خصوص القتل فى سبيل الله تعالى وعز وجل، حديث البراء بن عازب عنه - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : مؤمنو أمتي شهداء" تفسير : وتلا الآية وقول أبى هريرة كلكم صديق وكلكم شهيد وتلا الآية، وكذا قال مجاهد: كل مؤمن صديق وشهيد وتلا الآية، حديث : وقال رجل يا رسول الله إِن شهدت أن لا إِله إِلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته، فمن أنا؟ قال: صديق وشهيدتفسير : . قال عمر رضى الله عنه ما لكم لا تردون على من يغتاب الناس، قالوا: نخاف لسانه. قال ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء على الناس. وقال أبو الدرداء عنه - صلى الله عليه وسلم - "حديث : من خرج من أرض خوفاً على دينه فهو صديق وإِذا مات مات شهيداً وحشر في درجة عيسى عليه السلام" تفسير : أى فى مثلها وهى دونها، يعنى أن الآية صادقة فيهم لا مخصوصة بهم وهذه الأَحاديث والأَخبار تدل على عطف الشهداء على الصديقون، وقيل الشهداء الأَنبياء يشهدون على أممهم، وقيل إِن عامة المؤمنين لهم مثل ما للخاصة من الصديقين والشهداء. وعن ابن عباس والضحاك ومسروق ما حاصله أن الشهداء مبتدأ وقوله {عند ربهم} وقوله {لهم أجرهم} خبران أو الخبر لهم الخ. وعند متعلق بالشهداء، واستظهر الإِمام أبو حيان أن الشهداء مبتدأ، ووجهه أنه فسر الشهداء بالمقتولين أو بهم وبكل من يشهد على الناس يوم القيامة كالأَنبياء، وأنه ليس كل مؤمن صديقاً. وقوله هو قول ابن عباس ومن ذكر معه آنفا والعطف لتغاير الوصفين والموصوف واحد أى الجامعون بين الصديقية والشهادة ويجوز أن يراد القتل فى سبيل الله والعطف عطف تغاير، وكأَنه قيل بالمعنى منهم الصديقون ومنهم الشهداء. {عِنْدَ رَبِّهِمْ} متعلق بشهداء {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} خبر ثان والضمائر عائدة إِلى الذين أى لهم ما قضى الله لهم وأعده لهم من الأَجر والنور الشهيرين العظيمين كقوله: شعر : أنا أبو النجم وشعرى شعرى تفسير : أو المراد نوع من المؤمنين دون الشهداء والصديقين لهم أجر كأَجر الصديقين والشهداء وعلى هذا فهاء أجرهم ونورهم للصديقين والشهداء وهاء لهم للذين ويقدر مضاف أى مثل الصديقين والشهداء لهم مثل أجر الفريقين ومثل نورهم {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كلها قيل شامل للكفر بالرسل {أُوْلَئِكَ أصْحَابُ الْجَحِيمِ} مصاحبوها لا يفارقونها وهى نار تتأَجج. {اعْلَمُوا} خطاب للمؤمنين يحذرهم عن الدنيا أو لهم وللمشركين على أن الكفار بعد فى الآية الحراث. {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ} لا ثمرة لها {وَلَهْوٌ} شاغل عما يعنى شهر أن ضرب الدف مع اجتماع عليه كبيرة وبدون اجتماع عليه مكروه وأُجيز إِعلانا للنكاح وعنه - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه الدف" تفسير : وعنه - صلى الله عليه وسلم - "حديث : الفصل بين الحلال والحرام. ضرب الدف ورفع الصوت في النكاح"تفسير : . وكان عمر إِذا سمع الدف أقره إِن كان عرساً أو ختاناً إِن لم تجتمع نساء ورجال ولا غناء محرم. رواه قومنا ورووا أن الصديق دخل على عائشة وعندها جاريتان تضربان الدف فزجرهما وقال أتفعلن ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال "حديث : دعهن يا أبا بكر فإِن هذا عيد لهن ولنا ولكل قوم عيد"تفسير : ، والصحيح المنع من ضربه إِلا إِشعاراً بالنكاح ولجمع عسكر ونحو ذلك من المصالح، وأما ما ذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - آنفا فترخيص غير مستمر، وكذا نذرت امرأة ضرب الدف إِن رجع سالما من الغزو. فقال: لا، إِلا إِن عزمت فى النذر، فضربت فجاء عمر وزجرها فكفت فقال - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : إِن الشيطان يفر منك يا عمر"تفسير : . ولا يخفى أن ما روى فى الأحاديث من ذلك جاء مع كراهة. وقال السمرقندى ضرب الكف فى النكاح كناية عن المبالغة فى إِشهاره لا حقيقة وقال الضرب الذى فى زماننا للدف مع الجلجلات والصنجات يكره بالاتفاق، وإِنما الاختلاف فى الدف الذى فى زمانه - صلى الله عليه وسلم. {وَزِينَةٌ} لا شرف لها ذاتى كلباس ومركب وبناء. {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} بالأَنساب والعظام البالية. {وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ} هذه الصفات قد تصدر عن المؤمنين فنهوا عنها والخطاب فى بينكم لهم أو لهم وللمشركين، وقيل الخطاب فى الموضعين للمشركين والخطاب بعد للمشركين أو الحراثون، والمراد صفة الحياة الدنيا أو حالها مثل صفة لعب أو حال لعب الخ. {كَمَثَلِ غَيْثٍ} خبر ثان أى كصفة غيث أو حال غيث ولا يصح ما قيل أنه متعلق بمحذوف حال من المستتر فى لعب بمعنى لاعب أو الكاف حال من الضمير وأنها اسم مضاف لما بعد. إِذ لا حاجة إِلى ذلك ولا إِلى قولك الدنيا لاعبة ولا إِلى تأْويل لعب بلاعبة، ولو صح أن يقال لعبت به الدنيا وماذا يفعل بما بعد أيضاً أيوؤله كله أو لا يوؤله والغيث المطر {أعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أهل الشرك لأَنهم أشد إعجابا بأَمر الدنيا ورغبة فيها وأما المؤمن فيصرف ما رأى منها إِلى شكر الله تعالى واستحضار قدرته عز وجل. قال أبو نواس وقد يصدق الكذوب: شعر : عيون من لجين شاخصات على أطرافها ذهب ومسك على قضب الزبرجد شاهدات بأَن الله ليس له شريك تفسير : أو الكفار الحراث لأَنهم يكفرون الحب فى الأَرض. وعليه ابن مسعود. {ثُمَّ يَهِيجُ} يتيبس {فَتَرَاهُ} يا من يصلح للرؤية {مُصْفَرًّا} زائل الخضرة لم يقل فيصفر، بل قال تراه مصفرا، لأَن المراد مشاهدة صفرته، لكل من يراه. ولأَن المرتب على معرفة الرؤية لا اصفراره {وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} على الكفر قدمه على المغفرة، لأَنه مما ينتجه الرغبة فى الدنيا. {وَمَغْفِرَةٌ} عظيمة على الإِيمان وأكدها أيضاً بقوله تعالى: {مِنَ اللهِ} ما بالك بشئ قصد ذكره بأَنه من الله عز وجل مع أن كل شئ منه تعالى وأكد أيضاً بقوله {وَرِضْوَانٌ} عظيم لا يقادر قدره، وفى مقابلة العذاب الشديد بشيئين مغفرة ورضوان تغليب بالرحمة كما ذكر اليسر مرتين وهو نكرة كل واحد غير الآخر، وذكر العسر مرتين والثانى مغاير للأَول بل هو الأَول المعهود وجاء أنه لن يغلب عسر يسرين ووصف الرحمة بأَنها من الله دون العذاب تغليباً لها وكل منه تعالى ورمز إلى أن الخير هو المقصود الذاتى الأَولى. {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} ما متاع الحياة الدنيا {إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} أو ما الحياة الدنيا إِلا ذات متاع الغروب أو ما الحياة الدنيا إِلا شئ يتمتع به قريب الذهاب لمن اطمأَن إِليها، وألهته عن العمل للآخرة، ومن جعلها ذريعة فنعمت المطية له ونعم المتاع هى. قال أبو على فى الأَمالى: حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو مسلم ابن قتيبة عن المدائنى، قال: لقى عالم من العلماء راهبا من الرهبان، قال يا راهب: كيف ترى الدهر؟ قال: يُخلِق الأَبدان ويجدد الآمال ويباعد الأمنية ويقرب المنية. قال: فما حال أهله؟ قال: من ظفِر به نصِب ومن فاته تعِب. قال: فما الغنى عنه؟ قال: قطع الرجاء منه. قال: فأَى الأَصحاب أبر وأوفى؟ قال: العمل الصالح. قال: فأَيهم أضر وأبلى؟ قال: النفس والهوى. قال: فأَين المخرج؟ قال: سلوك المنهج. قال: فيم ذلك؟ قال: فى قطع الراحات وبذل المجهود.
الالوسي
تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ } أيها المنافقون {فِدْيَةٌ } فداء وهو ما يبذل لحفظ النفس عن النائبة، والناصب ليوم الفعل المنفي بلا، وفيه حجة على من منع ذلك. وقرأ أبو جعفر والحسن وابن أبـي إسحٰق والأعرج وابن عامر وهٰرون عن أبـي عمرو {لا تؤخذ} بالتاء الفوقية {ولاَ مّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي ظاهراً وباطناً فيغاير المخاطبين المنافقين، ثم الظاهر إن المراد بالفدية ما هو من جنس المال ونحوه، وجوز أن يراد بها ما يعم الإيمان والتوبة فتدل الآية على أنه لا يقبل إيمانهم وتوبتهم يوم القيامة وفيه بعد، وفي الحديث ( حديث : إن الله تعالى يقول للكافر: أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار؟ فيقول: نعم يا رب فيقول الله تبارك وتعالى: قد سألتك ما هو أيسر من ذلك وأنت في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بـي فأبيت إلا الشرك)تفسير : . {مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ } محل أويكم {هِىَ مَوْلَـٰكُمْ } أي ناصركم من باب ـ تحية بينهم ضرب وجيع ـ والمراد نفي الناصر على البتات بعد نفي أخذ الفدية وخلاصهم بها عن العذاب، ونحوه قولهم: أصيب بكذا فاستنصر الجزع، ومنه قوله تعالى: { أية : يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ } تفسير : [الكهف: 29] وقال الكلبـي والزجاج والفراء وأبو عبيدة: أي أولى بكم كما في قول لبيد يصف بقرة وحشية نفرت من صوت الصائد: شعر : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها تفسير : أي فغدت كلا جانبيها الخلف والأمام تحسب أنه أولى بأن يكون فيه الخوف، قال الزمخشري: ((وحقيقة مولاكم هي على هذا محراكم ومقمنكم أي المكان الذي يقال فيه هو أولى بكم كما قيل: هو مئنة للكرم أي مكان لقول القائل: إنه لكريم)) فأولى نوع من اسم المكان لوحظ فيه معنى أولى إلا أنه مشتق منه كما أن المؤنة ليست مشتقة من إن التحقيقية. وفي «التفسير الكبير» ((أن قولهم ذلك بيان لحاصل المعنى وليس بتفسير اللفظ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل منهما في مكان الآخر وكان يجب أن يصح هذا أولى فلان كما يقال: هذا مولى فلان، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير، ثم صرح بأنه أراد بذلك رد استدلال الشريف المرتضى بحديث الغدير ( حديث : من كنت مولاه ) تفسير : فعليّ مولاه على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه حيث قال: أحد معاني المولى الأولى. وحمله في الخبر عليه متعين لأن إرادة غيره يجعل الإخبار عبثاً كإرادة الناصر والصاحب وابن العم، أو يجعله كذباً كالمعتق والمعتق)) ولا يخفى على المنصف أنه إن أراد بكونه معنى لا تفسير ما أشار إليه الزمخشري من التحقيق / فهو لا يرد الاستدلال إذ يكفي للمرتضى أن يقول: المولى في الخبر بمعنى المكان الذي يقال فيه أولى إذ يلزم على غيره العبث أو الكذب وإن أراد أن ذلك معنى لازم لما هو تفسير له كأن يكون تفسيره القائم بمصالحكم ونحوه مما يكون ذلك لازماً له ففي رده الاستدلال أيضاً تردد، وإن أراد شيئاً آخر فنحن لا ندري ما هو ـ وهو لم يبينه ـ والحق أنه ولو جعل المولى بمعنى الأولى أو المكان الذي يقال فيه الأولى لا يتم الاستدلال بالخبر على الإمامة التي تدعيها الإمامية للأمير كرم الله تعالى وجهه لما بين في موضعه، وفي «التحفة الاثنى عشرية» ما فيه كفاية لطالب الحق. وقال ابن عباس أي مصيركم وتحقيقه على ما قال الإمام: إن المولى بمعنى موضع الوَلْي وهو القرب والمعنى هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه، وأنت تعلم أن الإخبار بذلك بعد الإخبار بأنها مأواهم ليس فيه كثير جدوى على أن وضع اسم المكان للموضع الذي يتصف صاحبه بالمأخذ حال كونه فيه والقرب من النار وصف لأولئك قبل الدخول فيها ولا يحسن وصفهم به بعد الدخول ولو اعتبر مجاز الكون كما لا يخفى، وجوز بعضهم اعتبار كونه اسم مكان من الوَلْيِ بمعنى القرب لكن على أن المعنى هي مكان قربكم من الله سبحانه ورضوانه على التهكم بهم؛ وقيل: أي متوليكم أي المتصرفة فيكم كتصرفكم فيما أوجبها واقتضاها في الدنيا من المعاصي، والتصرف استعارة للإحراق والتعذيب، وقيل: مشاكلة تقديرية. {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } أي النار وهي المخصوص بالذم المحذوف لدلالة السياق.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن يكون هذا الكلام من تتمة خطاب المؤمنين للمنافقين استمراراً في التوبيخ والتنديم. وهذا ما جرى عليه المفسرون، فموقع فاء التفريع بيّن والعلم للمؤمنين بأن لا تؤخذ فدية من المنافقين والذين كفروا حاصل مما يسمعون في ذلك اليوم من الأقضية الإِلهية بين الخلق بحيث صار معلوماً لأهل المحشر، أو هو علم متقرر في نفوسهم مما علموه في الدنيا من أخبار القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وذلك موجب عطف {ولا من الذين كفروا} تعبيراً عما علموه بأسره وهو عطف معترض جَرَّته المناسبة. ويجوز أن يكون كلاماً صادراً من جانب الله تعالى للمنافقين تأييساً لهم من الطمع في نوال حظ من نور المؤمنين، فيكون الفاء من عطف التلقين عاطفة كلام أحد على كلام غيره لأجل اتحاد مكان المخاطبة على نحو قوله تعالى قال: {أية : ومن ذريتي}تفسير : [إبراهيم: 40]. ويكون عطف {ولا من الذين كفروا} جمعاً للفريقين في توبيخ وتنديم واحد لاتحادهما في الكفر. وإقحام كلمة {فاليوم} لتذكيرهم بما كانوا يضمرونه في الدنيا حين ينفقون مع المؤمنين ريَاء وتقيّة. وهو ما حكاه الله عنهم بقوله: {أية : ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربّص بكم الدوائر}تفسير : [التوبة: 98]. وقرأ الجمهور {لا يُؤخذ} بياء الغائب المذكر لأن تأنيث {فدية} غير حقيقي، وقد فُصل بين الفعل وفاعله بالظرف فحصل مسوغان لترك اقتران الفعل بعلامة المؤنث. وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بمثناة فوقية جرياً على تأنيث الفاعل في اللفظ، والقراءتان سواء. وكني بنفي أخذ الفدية عن تحقق جزائهم على الكفر، وإلا فإنهم لم يبذلوا فدية، ولا كان النفاق من أنواع الفدية ولكن الكلام جرى على الكناية لما هو مشهور من أن الأسير والجاني قد يتخلصان من المؤاخذة بفدية تبذل عنهما. فعطف {ولا من الذين كفروا} قُصد منه تعليل أن لا محيص لهم من عذاب الكفر، مثل الذين كفروا، أي الذين أعلنوا الكفر حتى كان حالةً يعرفون بها. وهذا يقتضي أن المنافقين كانوا هم والكافرون في صعيد واحد عندَ أبوابِ جهنم، ففيه احتراس من أن يتوهم الكافرون الصرحاء من ضمير {لا يؤخذ منكم فدية} أن ذلك حكم خاص بالمنافقين تعلقاً بأقل طمع، فليس ذكر {ولا من الذين كفروا} مجرد استطراد. والمأوى: المكان الذي يُؤَوى إليه، أي يصَار إليه ويُرجع، وكني به عن الاستمرار والخلود. وأكد ذلك بالصريح بجملة {مأواكم النار هي مولاكم} أي ترجعون إليها كما يرجع المستنصر إلى مولاه لينصره أو يفادي عنه، فاستعير المولى للمَقَرَّ على طريقة التهكم. ويجوز مع ذلك أن يجعل المولى اسم مكان الوَلْي، وهو القرب والدنوّ، أي مقركم، كقول لبيد:شعر : فغدتْ كلا الفرجينْ تحسب أنه مَولَى المخافة خلْفُها وأمَامُها تفسير : أي مكان المخافة ومقرها. و{بئس المصير} تذييل يشمل جميع ما يصيرون إليه من العذاب. وقد يحصل العلم للمؤمنين بما أجابوا به أهل النفاق لأنهم صاروا إلى دار الحقائق.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ}تفسير : [آل عمران: 91] وفي غير ذلك من المواضع.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَأْوَاكُمُ} {مَوْلاَكُمْ} (15) - فَاليَوْمَ لاَ مَهْرَبَ لَكُمْ، وَلاَ لِلْكَافِرِينَ، مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلاَ سَبِيلَ لَكُمْ إِلَى الافْتِدَاءِ مِنْهُ وَلَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ بِمِثْلِ الأَرْضِ ذَهَباً، وَسَتَصِيرُونَ جَمِيعاً إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَسَتَكُونُ هِيَ مَأْوَاكُمْ وَمَثْوَاكُمْ وَمُتَقَلَّبَكُمْ، وَهِيَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ آخَرَ، وَسَاءَتْ مَصِيراً, مَوْلاَكُمْ - النَّارُ أَوْلَى بِكُمْ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {هِيَ مَوْلاَكُمْ} معناه أَولى بكُمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):