Verse. 5110 (AR)

٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة

58 - Al-Mujadila (AR)

يَوْمَ يَبْعَثُہُمُ اللہُ جَمِيْعًا فَيُنَبِّئُہُمْ بِمَا عَمِلُوْا۝۰ۭ اَحْصٰىہُ اللہُ وَنَسُوْہُ۝۰ۭ وَاللہُ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ شَہِيْدٌ۝۶ۧ
Yawma yabAAathuhumu Allahu jameeAAan fayunabbiohum bima AAamiloo ahsahu Allahu wanasoohu waAllahu AAala kulli shayin shaheedun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد».

6

Tafseer

الرازي

تفسير : {يَوْمٍ } منصوب بينبئهم أو بمهين أو بإضمار اذكر، تعظيماً لليوم، وفي قوله: {جَمِيعاً } قولان: أحدهما: كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث والثاني: مجتمعين في حال واحدة، ثم قال: {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ } تجليلاً لهم، وتوبيخاً وتشهيراً لحالهم، الذي يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار، لما يلحقهم من الخزي على رؤس الإشهاد وقوله: {أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ } أي أحاط بجميع أحوال تلك الأعمال من الكمية والكيفية، والزمان والمكان لأنه تعالى عالم بالجزئيات، ثم قال: {وَنَسُوهُ } لأنهم استحقروها وتهاونوا بها فلا جرم نسوها: {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٌ } أي مشاهد لا يخفى عليه شيء ألبتة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ }.

ابو السعود

تفسير : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ} منصوبٌ بمَا تعلقَ بهِ اللامُ منَ الاستقرارِ أوْ بمهينٍ أو بإضمارِ أذكُرْ تعظيماً لليومِ وتهويلاً لَهُ {جَمِيعاً} أيْ كُلُّهم بحيثُ لاَ يَبْقَى منهُمْ أحدٌ غيرُ مبعوثٍ أوْ مجتمعينَ في حالةٍ واحدةٍ {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ} منَ القبائحِ ببـيانِ صُدورِها عنهُمْ أوْ بتصويرِهَا في تلكَ النشأةِ بما يليقُ بَها منَ الصورِ الهائلةِ عَلى رؤوسِ الأشهادِ تخجيلاً لهُم وتشهيراً بحالِهم وتشديداً لعذابهم وَقولُه تعالَى: {أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ} استئنافٌ وقعَ جَواباً عمَّا نشأَ ممَّا قبلَهُ منَ السؤالِ إمَّا عنْ كيفيةِ التنبئةِ أو عنْ سببِهَا كأنَّه قيلَ كيفَ ينبئُهمْ بأعمالِهم وهيَ أعراضٌ متقضيةٌ متلاشيةٌ فقيلَ أحصاهُ الله عدداً لمْ يفُتْهُ منْهُ شيءٌ فقولُه تعالَى: {وَنَسُوهُ} حينئذٍ حالٌ من مفعولِ أَحْصَى بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أو قيل لم ينبئهم بذلك فقيل أحصاه الله ونسوهُ فينبئهمْ بهِ ليعرفُوا أنَّ مَا عاينُوه من العذابِ إنما حاقَ بهمْ لأجلِهِ فيهِ مزيدُ توبـيخٍ وتنديمٍ لهُم غيرِ التخجيلِ والتشهير {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٌ} لا يغيبُ عنهُ أمرٌ منِ الأمورِ قطُّ والجملةُ اعتراضُ تذيـيليُّ مقررٌ لإحصائِهِ تعَالَى وَقولُه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} استشهادٌ على شمولِ شهادتِهِ تَعَالَى كَمَا فِي قولِهِ تَعَالى: { أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَاجَّ إِبْرٰهِيمَ فِى رِبّهِ} تفسير : [سورة البقرة، الآية 258] وَفِي قَوْلِهِ تَعَالى: { أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 225] أي ألمْ تَعلمْ علماً يقينياً متاخماً للمشاهدةِ بأنَّه تَعَالى يعلمُ مَا فِيهمَا مِنَ الموجوداتِ سواءٌ كانَ ذلكَ بالاستقرارِ فيهمَا أو بالجزئيةِ منهُمَا وَقَوْلُه تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ} الخ استئنافٌ مقررٌ لِمَا قَبْلَهُ من سعةِ علمِهِ تَعَالى وَمُبـينٌ لكيفيتهِ ويكونُ منْ كانَ التامةِ وقُرىءَ تكونُ بالتاءِ اعتباراً لتأنيثِ النَّجوى وإنْ كانَ غَيْرَ حقيقيَ أيْ ما يقعُ من تناجي ثلاثةِ نفرٍ أي منْ مسارتهم على أنَّ نَجْوى مضافةٌ إلى ثلاثةٍ أوْ عَلَى أَنَّها موصوفةٌ بِها إمَّا بتقديرِ مضافٍ أيْ منْ أهلِ نَجْوى ثلاثةٍ أو يجعلهُمْ نَجْوى فِي أنفسهِم مبالغةً {إِلاَّ هُوَ} أي الله عزَّ وجلَّ: {رَّابِعُهُمْ} أيْ جاعلُهم أربعةً منْ حيثُ إنَّه تعالَى يشاركهُمْ فِي الاطلاعِ عَلَيها وهُوَ استثناءٌ مفرعٌ مِنْ أعمِّ الأحوالِ {وَلاَ خَمْسَةٍ} ولا نجوَى خمسةٍ {إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} وتخصيصُ العدَدينِ بالذكرِ إما لخصوصِ الواقعةِ فإنَّ الآيةَ نزلتْ في تناجي المنافقينَ وإمَّا لِبناءِ الكلامِ عَلى أغلبِ عاداتِ المتناجينَ وقدُ عممَ الحكمَ بعدَ ذلكَ فقيلَ: {وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ} أيْ ممَّا ذُكرَ كالواحدِ والاثنينِ {وَلاَ أَكْثَرَ} كالستةِ وما فوقَها {إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} يعلمُ مَا يَجْرِي بـينَهم وقُرِىءَ ولاَ أكثرُ بالرفعِ عطفاً عَلى محلِ منْ نَجْوى أو محلِ ولا أدْنَى بأنْ جُعِلَ لاَ لنفي الجنس {أَيْنَمَا كَانُواْ} من الأماكنِ ولو كانُوا تحتَ الأرضِ فإنَّ علمَهُ تعالىَ بالأشياءِ ليسَ لقربٍ مكانيَ حتَّى يتفاوت باختلافِ الأمكنةِ قُرباً وبُعداً {ثُمَّ يُنَبّئُهُم} وقُرِىءَ يُنْبِئَهُمْ بالتَّخفيفِ {بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} تفضيحاً لَهُمْ وَإِظهاراً لما يوجبُ عذابَهُم {أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ} لأنَّ نسبةَ ذاتِهِ المقتضيةِ للعلمِ إلى الكُلِّ سواءٌ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ} [الآية: 6]. قال بعضهم: من نسى جرائمه ولم يكثر عليها بكاؤه ولم يتأسف عليها بالندم وطلب التوبة فقد ضيّع عمره لأن الله أحصى عليه أعماله وسيريه إياها فى المشهد الأعظم حين لا تنفع توبة تائب ولا يسمع دعاء داع ولا تقبل معذرة معتذر قال الله: أحصاه الله ونسوه.

القشيري

تفسير : يقال: إذا حُوسِبَ أحدٌ في القيامة على عمله تصور له ما فعله وتذكَّره، حتى كأنه قائمٌ في تلك الحاله عن بِسَاط الزَّلَّةِ، فيقع عليه من الخَجَلِ والنَّدَم ما يَنْسى في جَنْبِه كُلَّ عقوبة. فسبيلُ المسلم ألا يحومَ حول مخالفة أمر مولاه، فإنْ جَرَى المقدورُ ووقَعَ في هجنة التقصير فلتكن زَلَّتُه على بال، وليتضرع إلى الله بحُسْن الابتهال.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ} اخبر الله سبحانه عن عظيم احاطته بالضمائر والخواطر وذرات الوجود من الازل الى الابد بحيث لا يعزب عن علمه واحاطته مثقال ذرة فى السماوات والارض قال الله {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} شاهد الاشياء بعلم الذى شاهده كينونيتها فى الازل فاوعد العباد وحذرهم فى مراقبته من اطلاعه بما ان وما يكون وبين غفلة العباد عن ذلك حيث نسوا ما فعلوا وما حاسبوا انفسهم قبل ان يحاسبوا قال بعضهم من سنى جرائمه ولم يكثر عليها بكاؤه ولم يناسف عليها بالندم وطلب التوبة فقد ضيع عمره لان الله احصى عليه اعماله وسيرتها اياه فى المشهد الاعظم حين لا ينفع توبة تائب ولا يسمع دعاء داع ولا يقبل معذرة معتذر قال الله احصه الله ونسوه.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم يبعثهم الله} منصوب باذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد يوم القيامة اى يحييهم الله بعد الموت للجزآء {جميعا} اى كلهم بحيث لايبقى منهم احد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين فى حالة واحدة فيكون حالا منه {فينبئهم بما عملوا} من القبائح ببيان صدورها منهم او بتصويرها فى تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم والا فلا فائدة فى نفس الانباء لينبهوا على ماصدر منهم {احصاه الله} كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهى اعراض منقضية متلاشية فقيل احصاه الله اى أحاط به عددا وحفظه كما علمه لم يفت منه شىء ولم يغب قال الراغب الاحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على الاصابع وقال بعضهم الاحصاء عد باحاطة وضبط اذ اصله العدد بآحاد الحصى للتقوى فى الضبط فهو اخص من العد لعدم لزوم الاحاطة فيه {ونسوه} اى والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم {والله على كل شىء شهيد} لايغيب عنه امر من الامور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور، وكفته اند كواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى كواهى اورد نتواند كرد شعر : حاكم زحكم دم نزندكر كواه نيست حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست تفسير : فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذى يحصى كل شىء ولاينساه قبل أن يجيىء يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الاشهاد ولا يقبل الدعاء والمعذرة من العباد، واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمى لا بالحضور الجسمانى فانه منزه عن ذلك فقول من قال الله حاضر محمول على الحضور العملى فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده فى القرءآن

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة وحده {ويتنجون} بغير الف. الباقون {يتناجون} بألف. وقرأ ابو جعفر {ما يكون} بالياء. الباقون بالتاء، لان تأنيث نجوى ليس بحقيقي لما قال الله تعالى ان الكافرين لحدود الله لهم عذاب مهين، بين متى يكون ذلك، فقال {يوم يبعثهم الله جميعاً} أي يحشرهم الى ارض المحشر ويعيدهم احياء {فينبئهم} أي يخبرهم ويعلمهم {بما عملوا} في دار الدنيا من المعاصي وإرتكاب القبائح، ثم قال {أحصاه الله ونسوه} أي احصاه الله عليهم واثبته في كتاب اعمالهم ونسوه هم {والله على كل شيء شهيد} ومعناه انه يعلم الاشياء كلها من جميع وجوهها لا يخفى عليه شيء من ذلك وإن كان كثيراً من الاشياء لا يصح مشاهدتها ولا إدراكها، ومنه قوله {أية : شهد الله أنه لا إله إلا هو} تفسير : أي علم ذلك. ثم بين فقال {ألم تر} ومعناه الم تعلم، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين {أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} من الموجودات لا يخفى عليه شيء منها، لانه عالم لنفسه يجب ان يكون عالماً بما يصح أن يكون معلوماً. وقيل التقدير ألم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الارض مما ترى من تدبيرهما من مسير الشمس والقمر ومجيء الحر والبرد والزرع والثمار وسائر صنوف الاشجار على ما تقتضي الحكمة عالماً دبر ذلك وجعل كل شيء منه في وقته ولما يصلح له، وذلك يقتضي انه عالم بكل نجوى، لأنه عالم لنفسه لا بحدوث علم. واذا ثبت انه عالم لنفسه وجب ان يكون عالماً بكل معلوم. وقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} والمعنى انه عالم بأحوالهم وجميع متصرفاتهم فرادى وعند الاجتماع، لا يخفى عليه شيء منها، فكأنما هو معهم مشاهد لهم. وعلى هذا يقال: إن الله تعالى مع الانسان حيث ما كان، لانه عالم لا يخفى عليه شيء من أمره حتى انه ظاهر له اتم الظهور لمن شاهده ممن هو معه في المكان، وحسن هذا لما فيه من البيان، فأما ان يكون معهم على طريق المجاورة فمحال، لأن ذلك من صفات الاجسام، والله تعالى ليس بجسم. ويقولون: فلان رابع أربعة إذا كان احد اربعة ورابع ثلاثة اذا جعل ثلاثة اربعة بكونه معهم. ويجوز على هذا ان يقال: رابع ثلاثة ولا يجوز رابع أربعة، لانه ليس فيه معنى الفعل. ويجوز في (ثلاثة) الجر باضافة النجوى اليها، ويجوز بأنها صفة النجوى. ويجوز النصب بأنها خبر (يكون). وقوله {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} معناه يعلمهم بما عملوه من المعاصي في الدنيا والاعمال، ويخبرهم بها، لأن الله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه خافية. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع الأمة {ألم تر} بمعنى الم تعلم {إلى الذين نهوا عن النجوى} قال مجاهد: كان النبي صلى الله عليه وآله نهى اليهود عن النجوى بينهم لأنهم كانوا لا يتناجون إلا بما يسوء المؤمنين. وقال الفراء: نزلت في المنافقين واليهود، ونهوا أن يتناجوا اذا اجتمعوا مع المسلمين في موضع واحد. والنجوى هي الاسرار، والنجوة الارتفاع من الارض، وهو الاصل، ومنه النجا الارتفاع في السير، والنجاة الارتفاع من البلاء. وقوله {ثم يعودون لما نهوا عنه} معناه يعودون فيتناجون ويخالفون نهي النبي صلى الله عليه وآله {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} والتناجي والمناجاة تكون بين اثنين فصاعداً، ويقال: انتجوا بمعنى تناجوا، كما يقال اختصموا وتخاصموا وكذلك انتجوا وتناجوا بمعنى. وحجة حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام "حديث : ما انا انتجيته، ولكن الله انتجاه" تفسير : وحجة الباقين قوله {إذا تناجيتم} وكلاهما حسان. قال قتادة: كان المنافقون يتناجون بينهم فيغيظ ذلك المؤمنين. وقال ابن زيد: كانوا يوهمون انه قد حدثت بلية على المسلمين من حرب او نحوه، فأخبر الله عنهم انهم كانوا يتناجون بالاثم يعني بالمعاصي. والعدوان التعدى الى غير الواجب وبمعصيت الرسول أي ما يعصون به الرسول النبي صلى الله عليه وآله. وقوله {وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله} قال قتادة ومجاهد - وهو المروي عن عائشة - انه كانت تحيتهم السام عليكم يابا القاسم. وقال ابن عباس: كان المنافقون يقولون ذلك. وقيل: كان النبي صلى الله عليه وآله يرده على من قال ذلك، فيقول: وعليك، وقال ابن زيد: السام الموت. وقال الحسن: كانت اليهود تقول: السام عليكم أي انكم ستسأمون دينكم هذا أي تملونه فتدعونه. ومن هذا سئمت الأمر اسأمه سأماً وسأماً. ومن قال: السام الموت فهو سام الحياة بذهابها. وقوله {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} قال كانوا يقولون: إن كان نبياً صادقاً هلا يعذبنا الله بما نقول من النجوى وغيره. فقال الله تعالى لهم {حسبهم جهنم} أي كافيهم جهنم {يصلونها} يوم القيامة ويحترقون فيها {وبئس المصير} أي بئس المرجع والمآل لما فيها من أنواع العقاب. ثم امر المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم} انتم فيما بينكم أي تشاورتم {فلا تتناجوا بالإثم} يعني بالمعاصي ولا بـ {العدوان} ولا بـ {معصية الرسول} ومخالفته {وتناجوا بالبر والتقوى} أي بافعال الخير والخوف من عذاب الله. ثم قال {واتقوا الله} باجتناب معاصيه {الذي إليه تحشرون} يعني يوم القيامة. ثم قال {إنما النجوى من الشيطان} يعني نجوى المنافقين والكفار بما يسوء المؤمنين ويغمهم {من الشيطان} أي بدعاء الشيطان واغوائه يفعل ذلك {ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله} معناه إلا بعلم الله وتمكينه إياهم لان تكليفهم إيمانهم بذلك، وقيل معناه إلا بفعل الله الغم والحزن في قلوبهم لان الشيطان لا يقدر على فعل ذلك. ثم قال تعالى {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي يجب على المؤمنين ان يتوكلوا في جميع امورهم عليه تعالى دون غيره.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ} متعلق بمهين أو بعذاب عند من اجاز مثل هذا أو بما يتعلق به اللام أو مفعول لمحذوف أي اذكر وفي هذا تعظيم لليوم. {جَمِيعاً} حال من الهاء أي مجتمعين قيل أو توكيد لها ورده ابن هشام لعدم اتصاله بضمير المؤكد.{فَيُنَبِّئُهُم} أي يخبرهم {بِمَا عَمِلُوا} على رؤوس الاشهاد توبيخاً وتخديلا وتشهيرا بحالهم حتى يتمنوا المسارعة الى النار {أَحْصَاهُ اللهُ} حفظه تجزئه وتفصيلا وعددا لم يفته شيء {وَنَسُوهُ} لتهاونهم به أو لكثرته. {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ} لا يغيب عنه شيء.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ } منصوب بما تعلق به اللام من الاستقرار، / أو ـ بمهين ـ أو بإضمار اذكر أي اذكر ذلك اليوم تعظيماً له وتهويلاً، وقيل: منصوب بيكون مضمراً على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء؟ فقيل له: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ } أي يكون يوم الخ، وقيل: بالكافرين وليس بشيء. وقوله تعالى: {جَمِيعاً } حال جيء به للتأكيد، والمعنى يبعثهم الله تعالى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث، ويجوز أن يكون حالاً غير مؤكدة أي يبعثهم مجتمعين في صعيد واحد. {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ } من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في تلك النشأة بمايليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الأشهاد تخجيلاً لهم وتشهيراً بحالهم وزيادة في خزيهم ونكالهم. وقوله تعالى: {أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ } استئناف وقع جواباً عما نشأ مما قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل: كيف ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض متقضية متلاشية؟ فقيل: أحصاه الله تعالى عدداً ولم يفته سبحانه منه شيء، وقوله تعالى: {وَنَسُوهُ } حينئذ حال من مفعول ـ أحصى ـ بإضمار قد أو بدونه، أو قيل: لم ينبئهم بذلك؟ فقيل: أحصاه الله تعالى ونسوه فينبئهم به ليعرفوا أن ما عاينوه من العذاب إنما حاق بهم لأجله، وفيه مزيد توبيخ وتنديم لهم غير التخجيل والتشهير. {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٌ } لا يغيب عنه أمر من الأمور أصلاً، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لإحصائه تعالى أعمالهم.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون {يوم} ظرفاً متعلقاً بالكون المقدّر في خبر المبتدأ من {أية : وللكافرين عذاب مهين}تفسير : [المجادلة: 5.] ويجوز أن يكون متعلقاً بـ{مهين}، ويجوز أن يكون منصوباً على المفعول به لفعل تقديره: اذكر تنويهاً بذلك اليوم وتهويلاً عليهم، وهذا كثير في أسماء الزمان التي وقعت في القرآن. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة}تفسير : في سورة [البقرة: 30]. وضمير الجمع عائد إلى {الذين يحادون الله ورسوله} و{أية : الذين من قبلهم}تفسير : [ المجادلة: 5]. ولذلك أتى بلفظ الشمول وهو {جميعاً} حالاً من الضمير. وقوله: {فينبئهم بما عملوا} تهديد بفضح نفاقهم يوم البعث. وفيه كناية عن الجزاء على أعمالهم. وجملة {أحصاه الله ونسوه} في موضع الحال من (ما عملوا). والمقصود من الحال هو ما عطف عليها من قوله: {ونسوه} لأن ذلك محلّ العبرة. وبه تكون الحال مؤسسة لا مؤكدة لعاملها، وهو «ينبئهم»، أي علمه الله علماً مفصلاً من الآن، وهم نسوه، وذلك تسجيل عليهم بأنهم متهاونون بعظيم الأمر وذلك من الغرور، أي نسوه في الدنيا بَلْهَ الآخرة فإذا أُنبئوا به عجبوا قال تعالى: {أية : ووُضِع الكتاب فتَرَى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجَدُوا ما عمِلوا حاضراً}تفسير : [الكهف: 49]. وجملة {والله على كل شيء شهيد} تذييل. والشهيد: العالم بالأمور المشاهدة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَحْصَاهُ} (6) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَبْعَثُ اللهُ الخَلْقَ جَمِيعاً وَيَجْمَعُهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِجِلِّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ قَدْ نَسُوهُ، وَاللهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ، وَلاَ يَنْسَى شَيئاً. أَحْصَاهُ اللهُ - أَحَاطَ بِهِ عِلْماً وَسَجّلَهُ المَلاَئِكَةُ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يقول الله تعالى: { يوم يبعثهم الله } جميعا "فيقومون من أجداثهم سريعا" فيجازيهم بأعمالهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } من خير وشر، لأنه علم ذلك، وكتبه في اللوح المحفوظ، وأمر الملائكة الكرام الحفظة بكتابته، هذا { و } العاملون قد نسوا ما عملوه، والله أحصى ذلك. { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } بالظواهر والسرائر، والخبايا والخفايا. ولهذا أخبر عن سعة علمه وإحاطته بما في السماوات والأرض من دقيق وجليل. وأنه { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا } والمراد بهذه المعية معية العلم والإحاطة بما تناجوا به وأسروه فيما بينهم، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ثم قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا ...}.