Verse. 5119 (AR)

٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة

58 - Al-Mujadila (AR)

اَعَدَّ اللہُ لَہُمْ عَذَابًا شَدِيْدًا۝۰ۭ اِنَّہُمْ سَاۗءَ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۱۵
aAAadda Allahu lahum AAathaban shadeedan innahum saa ma kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون» من المعاصي.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : والمراد منه عند بعض المحققين عذاب القبر.

البيضاوي

تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } نوعاً من العذاب متفاقماً. {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه. {ٱتَّخَذْواْ أَيْمَـٰنَهُمْ} أي التي حلفوا بها، وقرىء بالكسر أي «أَيْمَـٰنِهِمْ» الذي أظهروه. {جُنَّةً} وقاية دون دمائهم وأموالهم. {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط. {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم. وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة. {لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ مّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ} قد سبق مثله. {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أي لله تعالى على أنهم مسلمون. {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } في الدنيا ويقولون إنهم لمنكم. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْء } في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا. {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ويحلفون عليه. {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } استولى عليهم من حذت الإِبل وأحذتها إذا استوليت عليها، وهو مما جاء على الأصل. {فَأَنسَـٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ } لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم. {أُوْلَـئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَـٰنِ} جنوده وأتباعه. {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـٰنِ هُمُ الخَـٰسِرُونَ} لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد. {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ فِى ٱلأَذَلّينَ} في جملة من هو أذل خلق الله. {كِتَـٰبَ ٱللَّهِ} في اللوح. {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} أي بالحجة، وقرأ نافع وابن عامر «رُسُلِى» بفتح الياء. {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ} على نصر أنبيائه. {عَزِيزٌ} لا يغلب عليه شيء في مراده. {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي لا ينبغي أن تجدهم وادين أعداء الله، والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم. {وَلَوْ كَانُواْ ءَابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } ولو كان المحادون أقرب الناس إليهم. {أُوْلَـٰئِكَ} أي الذين لم يوادوهم. {كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإيمَـٰنَ} أثبته فيها، وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإِيمان، فإن جزء الثابت في القلب يكون ثابتاً فيه، وأعمال الجوارح لا تثبت فيه. {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ} أي من عند الله وهو نور القلب أو القرآن، أو بالنصر على العدو. قيل الضمير لـ {ٱلإِيْمَـٰنَ} فإنه سبب لحياة القلب. {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} بطاعتهم. {وَرَضُواْ عَنْهُ} بقضائه أو بما وعدهم من الثواب. {أُوْلَـئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ } جنده وأنصار دينه. {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون بخير الدارين. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من المعاصي.

اسماعيل حقي

تفسير : {اعد الله لهم} بسبب ذلك {عذابا شديدا} دردنيا بخوارى ورسوايى ودر آخرت بآتش دوزخ والمراد نوع من العذاب عظيم فالنوعية مستفادة من تنكير عذابا والعظيم من توصيفة بالشدة {انهم ساء ما كانوا يعملون} اى تمرنوا عليه واصروا وتمرنهم اى اعتيادهم واستمرارهم على مثل ماعملوه فى الحال من العمل السوء مستفاد من كان الدالة على الزمان الماضى اى العمل السىء دأبهم

الجنابذي

تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} معنويّةً لدفع لوم المسلمين وحفظ عرضهم ومالهم من المسلمين بصورة الاسلام ومن الكفّار بالمسلمين {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} بصدّ قويهم عن طريق القلب وبتشكيك الضّعفاء من المسلمين ومنع الرّاغبين فى الاسلام من الكافرين، او يتّخذ الغاصبون بحقّ آل محمّدٍ (ص) ايمانهم عند المسلمين جنّة يدفعون بها ظنّ المسلمين بهم النّفاق ويدفعون بها لوم اللاّئمين لهم على الانحراف، فيصدّون خلقاً كثيراً عن سبيل الله الّذى هو الولاية وهو امير المؤمنين (ع)، وقرئ ايمانهم بكسر الهمزة يعنى اتّخذوا صورة اسلامهم جنّةً يدفعون بها لوم المسلمين ومعارضتهم ومقاتلتهم معهم ويدفعون بها معارضة الكفّار ومقاتلتهم معهم {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} من الاغناء او من عذاب الله {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً} ظرف لقوله تعالى لن تغنى او ليحلفون، على ان يكون الفاء زائدةً او بتقدير امّا او توهّمها {فَيَحْلِفُونَ لَهُ} اى لله فى القيامة {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} فى الدّنيا {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} حيث يقولون انّما اردنا بذلك تقوية الدّين ونشر سنّة سيّد المرسلين (ص) ويحلفون لله ظنّاً منهم انّ هذا منهم كان حقّاً وانّ الله يقبل منهم بحلفهم {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} البالغون فى الكذب لانّ كذبهم مثل جهلهم مركّب لا علاج له لانّهم اعتقدوا انّهم صادقون فلا يمكن ارتداعهم من كذبهم. اعلم، انّ كلّ من اتّصف بصفةٍ وطلب امراً يعتقد انّ اتّصافه بتلك الصّفة محمود مرضىّ لله وطلبه لذلك الامر المطلوب مرضىّ الاّ من شذّ كما انّ علماء العامّة الّذين ارادوا اصلاح الدّين وحفظه بالقياس والرّأى والظّنّ والاستحسان الّتى ابتدعوها وليس هذا الاّ هدم الدّين وصدّ العباد عن الائمّة (ع) والعلماء يحسبون انّهم مهتدون وانّهم مصلحون للدّين وللعباد، وانّ للمصيب منهم اجرين وللمخطى اجراً واحداً بل قال المصوّبة منهم ان لاخطاء فى آرائهم وانّ حكم الله تابع لآرائهم وهكذا كان الحال فيهم الى يومنا هذا.

اطفيش

تفسير : {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ} أي هيأ {عَذَاباً} التنكير للتعظيم {شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ} من المعاصي اخبارا باستمرارهم على المعصية أو بما يقال لهم يوم القيامة.

اطفيش

تفسير : {أعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فى الآخرة بسبب حلفهم كاذبين وهو نص فى خطاب المشركين بالفروع {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ} كاذبة {جُنَّةً} سترة عن المؤاخذة بما قد يظهر منهم من الإِشراك وما دونه فلا تباح دماؤهم وأموالهم وأولادهم {فَصَدُّوا} كل من تمكنوا من صده {عَن سَبِيلِ اللهِ} إِخلاص الإِيمان والجهاد والدخول فى الإِسلام، وقيل صدوا المسلمين عن قتلهم بكلمة الشهادة التى يتلفظون بها والمقام مقام التشنيع عليهم بالسعى فى تضعيف أمر المؤمنين وجر الناس إِلى الكفر فيضعف تفسير الصد بمجرد الإِعراض على أنه لازم {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} فى الآخرة بسبب صدهم وهذا أولى مما قيل عذاب واحد وصف بالشدة وبالإِهانة ألا ترى كيف فرع الأَخير على الصدفيان أنه غير الأَول، وأيضاً النكرة الثانية غير الأُولى على القاعدة، وقيل العذاب الشديد فى القبر والعذاب المهين فى الآخرة ولا دليل على هذا التفضيل، نعم الإِهانة يتبادر منها الظهور ولا ظهور فى القبر بل فى الموقف.

الالوسي

تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ } بسبب ذلك {عَذَاباً شَدِيداً } نوعاً من العذاب متفاقماً {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ما اعتادوا عمله وتمرنوا عليه.

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - وَقَدْ هَيأَ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً يَصْلَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى مُعَادَاةِ الرَّسُولِ وَالمُؤْمِنينَ وَغِشِّهمْ، وَعَلَى مُوَالاَتِهِم الكُفَّارَ وَمُنَاصَحَتِهِمْ، وَسَاءَ عَمَلُهُمْ هَذَا.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} [المجادلة: 15] لشتمهم اللطيفة الخفية بأنها جاءت، وشوشت معارفنا، وسدت علينا باب مشاهدة هذه الأنوار الملوثة {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [المجادلة: 15] يعني: الشتم أولاً ثم أطلع الله اللطيفة الخفية على ضمائرهم وأخبرتهم حلفهم بالكذب وتورية الحال على اللطيفة، وجهلهم بالوارد المخبر للطيفة الخفية {ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المجادلة: 16] يعني: إيمانهم الكاذب شراً لأنفسهم لئلا ينقطع اللطيفة الخفية حقوقهم من الذكر السري {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} [المجادلة: 16] بالإعراض عن أمر اللطيفة الخفية والإقبال على الهوى {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [المجادلة: 16] وقت كشف الغطاء أجلاً وهوائهم على قلوب المشايخ عاجلاً نعوذ بالله {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} [المجادلة: 17] يعني: لن تغني عنهم يوم كشف الغطاء عن قهر الله استعداداتهم العارية ولا نتائج أفكارهم الردية {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المجادلة: 17] لأنهم ما كسبوا في دار الكسب بالاستعدادات العارية الآثار الحسد والحقد والبغض والغضب والكبر واللطيفة الباقية المكدرة القالبية. {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً} [المجادلة: 18] بعد كشف الغطاء لرسوخ نقش يمين الكذب {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} [المجادلة: 18] يعني: يحلفون لله وقت كشف الغطاء، كما يحلفون للمؤمنين بظنهم أنهم نجوا كما كانوا نجوا منكم في الدنيا، وتعطى لهم الحقوق كما يعطيهم اللطيفة الخفية قبل كشف الغطاء {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] رسخ الكذب والاعوجاج في صور لطيفتهم الباقية الخالدة المكدرة المظلمة المعوجة {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ} [المجادلة: 19] يعني: غلب واستولى لاتباع محاربه في وجود لطيفتهم المدركة الباقية {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} [المجادلة: 19] لغلبة ذكر الدنيا عليهم وكثر محبة متاعها في عروقهم مثل: سريان الماء في عروق الأشجار {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] اعتبروا أيها السالكون بهذه الآية، ولا تفضلوا عن ذكر الله، ولو لم يقدروا على السلوك كما هو حقه، لئلا تكونوا من حزب الشيطان؛ لأن حزب الشيطان هم الغافلون عن ذكر الرحمن ولهم الخسران، وأي خسران خسارة رأس مالهم بلا ربح وخسارة كسب العذاب الملكي الباقي برأس مالهم العاري الفاني.