Verse. 5121 (AR)

٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة

58 - Al-Mujadila (AR)

لَنْ تُغْنِيَ عَنْہُمْ اَمْوَالُہُمْ وَلَاۗ اَوْلَادُہُمْ مِّنَ اللہِ شَيْـــــًٔا۝۰ۭ اُولٰۗىِٕكَ اَصْحٰبُ النَّارِ۝۰ۭ ہُمْ فِيْہَا خٰلِدُوْنَ۝۱۷
Lan tughniya AAanhum amwaluhum wala awladuhum mina Allahi shayan olaika ashabu alnnari hum feeha khalidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله» من عذابه «شيئا» من الإغناء «أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».

17

Tafseer

الرازي

تفسير : روي أن واحداً منهم قال: لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا، فنزلت هذه الآية.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} أي من عذابه شيئاً. وقال مقاتل: قال المنافقون إن محمداً يزعم أنه يُنصَر يوم القيامة، لقد شقينا إذا! فوالله لننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة. فنزلت: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً} أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} اليوم. وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين غداً، وقد صارت المعارف ضرورية. وقال ٱبن عباس: هو قولهم {أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام:23]. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} بإنكارهم وحَلفِهم. قال ٱبن زيد: ظنوا أنهم ينفعهم في الآخرة. وقيل: {وَيَحْسَبُونَ} في الدنيا {أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} لأنهم في الآخرة يعلمون الحق بٱضطرار. والأوّل أظهر. وعن ٱبن عباس قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : ينادي منادٍ يوم القيامة أين خصماء الله فتقوم القَدَرية مسودّة وجوههم مزرقّة أعينهم مائل شدقهم يسيل لعابهم فيقولون والله ما عبدنا من دونك شمساً ولا قمراً ولا صنماً ولا وثَناً، ولا ٱتخذنا من دونك إلۤهاً»تفسير : . قال ٱبن عباس: صدقوا والله! أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون؛ ثم تلا {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} هم والله القَدَرية. ثلاثاً. قوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ} أي غلب وٱستعلى؛ أي بوسوسته في الدنيا. وقيل: قَوي عليهم. وقال المفضّل: أحاط بهم. ويحتمل رابعاً أي جمعهم وضمهم. يقال: أحوذ الشيء أي جمعه وضم بعضه إِلى بعض، وإذا جمعهم فقد غلبهم وقوي عليهم وأحاط بهم. {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} أي أوامره في العمل بطاعته. وقيل: زواجره في النهي عن معصيته. والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة، ويكون بمعنى الترك، والوجهان محتملان هنا. {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} طائفته ورهطه {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ} في بيعهم؛ لأنهم باعوا الجنة بجهنم، وباعوا الهدي بالضلالة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ } من عذابه {شَيْئاً } من الإِغناء {أُولَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }.

ابن عطية

تفسير : روي أن المنافقين فخروا بكثرة أموالهم وأولادهم وأظهروا السرور بذلك، فنزلت الآية معلمة أن ذلك لا غناء له عنهم ولا مدفع بسببه. والعامل في قوله {يوم يبعثهم}، {أصحاب} على تقدير فعل، وأخبر الله تعالى عنهم في هذه الآية أنه ستكون لهم أيمان يوم القيامة وبين يدي الله يخيل إليهم بجهلهم أنها تنفعهم وتقبل منهم، وهذا هو حسابهم {أنهم على شيء}، أي على فعل نافع لهم، وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي: قال النبي عليه السلام: "حديث : ينادي مناد يوم القيامة: أين خصماء الله، فتأتي القدرية مسودة وجوههم زرقة أعينهم، فيقولون والله ما عبدنا شمساً ولا قمراً ولا صنماً ولا اتخذنا من دونك ولياً" تفسير : ،قال ابن عباس: صدقوا والله ولكن أتاهم الإشراك من حيث لا يعلمون، ثم تلا ابن عباس هذه الآية، وقوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} معناه: تملكهم من كل جهة وغلب على نفوسهم، وهذا الفعل مما استعمل على الأصل فإن قياس التعليل يقتضي أن يقال: استحاذ، وحكى الفراء في كتاب اللغات أن عمر رضي الله عنه قرأ: "استحاذ". و {يحادون} معناه: يعطون الحد من الأفعال والأقوال، وقال بعض أهل المعاني: معناه يكونون في حد غير الحد الذي شرع الله تعالى، ثم قضى تعالى على محاده بالذل وأخبر أنه كتب فيما أمضاه من قضائه وقدره في الأزل أنه يغلب هو ورسله كل من حاد الله والرسل. وقرأ نافع وابن عامر: "ورسليَ" بفتح الياء. وقرأ الباقون بسكونها. وقال الحسن وغيره: ما أمر الله تعالى قط رسولاً بالقتال إلا وغلبه، وظفره بقوته وعزته لا رب سواه، وقال غيره: ومن لم يؤمر بقتال فهو غالب بالحجة.

الخازن

تفسير : {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم} يوم القيامة {من الله شيئاً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له} يعني كاذبين أنهم ما كانوا مشركين {كما يحلفون لكم} أي في الدنيا وقيل كان الحلف جنة لهم في الدنيا فظنوا أنه ينفع في الآخرة أيضاً {ويحسبون أنهم على شيء} يعني من أيمانهم الكاذبة {ألا إنهم هم الكاذبون} يعني في أقوالهم وأيمانهم، {استحوذ عليهم الشيطان} أي غلب واستولى عليهم وملكهم {فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين} يعني في جملة من يلحقهم الذل في الدنيا والآخرة لأن ذل أحد الخصمين على حسب عز الخصم الثاني. ولما كانت عزة الله غير متناهية كانت ذلة من ينازعه غير متناهية {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} أي قضى ذلك قضاء ثابتاً قيل غلبة الرسل على نوعين فمنهم من يؤمر بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة، {إن الله قوي} أي على نصر رسله وأوليائه {عزيز} أي غالب على أعدائه. قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} أخبر الله تعالى أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكافرين وأن من كان مؤمناً لا يوالي من كفر لأن من أحب أحداً امتنع أن يحب عدوه فإن قلت قد أجمعت الأمة على أنه تجوز مخالفتهم ومعاشرتهم فما هذه المودة المحظورة قلت المودة المحظورة هي مناصحتهم وإرادة الخير لهم ديناً ودنيا مع كفرهم، فأما ما سوى ذلك فلا حظر فيه ثم إنه تعالى بالغ في الذكر عن مودتهم بقوله {ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} يعني أن الميل إلى هؤلاء من أعظم أنواع الميل ومع هذا فيجب أن يطرح الميل إلى هؤلاء والمودة لهم بسبب مخالفة الدين قيل نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة وستأتي قصته في سورة الممتحنة وروي عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية قال ولو كانوا آباءهم يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه الجراح يوم أحد أو أبناءهم يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دعا ابنه يوم بدر إلى البراز وقال يا رسول الله دعني أكن في الرعلة الأولى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : متعنا بنفسك يا أبا بكر" تفسير : أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبد الله بن عمير أو عشيرتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعلي بن أبي طالب وحمزة وأبا عبيدة قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر، {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} أي أثبت التصديق في قلوبهم فهي مؤمنة موقنة مخلصة وقيل حكم لهم بالإيمان وإنما ذكر القلوب لأنها موضعه {وأيدهم بروح منه} أي قواهم بنصر منه وإنما سمى نصره إياهم روحاً لأن به حيي أمرهم. وقيل بالإيمان وقيل بالقرآن وقيل بجبريل وقيل برحمته {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه} إنما ذكر رضوانه عليهم بعد دخولهم الجنة لأن أعظم النعم وأجل المراتب ثم لما ذكر هذه النعم أتبعه بما يوجب ترك المودة لأعداء الله سبحانه وتعالى فقال {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} والله أعلم بمراده.

اسماعيل حقي

تفسير : {لن تغنى عنهم اموالهم ولا أولادهم من الله} اى من عذابه تعالى {شيئا} قليلا من الاغناء يقال أغنى عنه كذا اذا كفاه يعنى انهم يحلفون كاذبين للوقاية المذكورة ولا تنفعهم اذا دخلوا النار أموالهم ولا اولادهم التى صانوها وافتخروا بها فى الدنيا او يقولون ان كان مايقول محمد حقا لندفعن العذاب عن أنفسنا بامولنا وأولادنا فأكذبهم الله بهذه الآية فان يوم القيامة يوم لاينفع فيه مال ولابنون ولايكفى أحد احدا فى شأن من الشؤون {اولئك} الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال فى برهان القرءآن بغير واو موافقة للجمل التى قبلها ولقوله {أية : اولئك حزب الله}تفسير : {اصحاب النار} اى ملازموها ومقارنوها او مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم الذى اكتسبوه فى الدنيا بالسيئة المردية المؤدية الى التعذيب {هم فيها خالدون} لايخرجون منها ابدا وضميرهم لتقوية الاسناد ورعاية الفاصلة لا للحصر لخلود غير المنافقين فيها من الكفار

الهواري

تفسير : {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُم أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. قال تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً} أي: يوم القيامة {فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أي: إنهم كانوا في الدنيا مؤمنين، أي: بالآخرة، بالإِقرار الذي كان منهم {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أنتم في الدنيا فتقبلون منهم {وَيَحْسَبُونَ} أي: يحسب المنافقون {أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا أقرّوا بإقراركم، وادّعوا ملتكم، فقالوا: إنهم مؤمنون حيث أقروا بالإِيمان وجرت عليهم أحكامه. قال تعالى: {أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي: إذا ظنوا أنهم على شيء ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله: (أية : يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ) تفسير : [المائدة:68] أي: حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه. ثم قصد إلى المسليمن فقال: {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} يقول: وأنتم أيضاً يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما جاء لستم على شيء، أي: لستم مؤمنين حتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه.

اطفيش

تفسير : {لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُم مِّن اللهِ} من عذابه في الاخرة {شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ0يَوْمَ} متعلق بلن أو بتغني أو بخالدون أو بما تعلق به لهم أو مفعول لاذكر. {يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ} انهم مؤمنون {لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} روي ان رجلا قال لننتصرن يوم القيامة بانفسنا واموالنا واولادنا فيحلفون بالله تعالى على انهم مسلمون {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ} نافع بان يكون دمره حلفهم وقاية من النار كما كان في الدنيا وقاية عن القتل والسلب وفي ذلك اشعار بتوغل في النفاق حتى بعد الموت والبعث لم يعلموا ان الله علام الغيوب وقد نطق القرآن بكذبهم في الآخرة كهذه الآية وقوله ربنا ما كنا مشركين وقيل: يحلفون للمؤمنين اقتبسوا من نورهم فيريدون النطق بكلمة الشهادة فيختم على افواههم. {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الكَاذِبُونَ} أي هم الغاية في الكذب.

اطفيش

تفسير : {لَن تُغْنِي عَنْهُمْ أمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ} يوم القيامة مع افتخارهم بها فى الدنيا وإِهلاك أنفسهم بها فيها ومع دعوى أنهم كما احترموا بها فيها يحترمون فى الآخرة {مِنَ اللهِ} حال من قوله {شَيْئًا} مفعول به بمعنى لن تدفع عنهم مضرة جائية من الله عز وجل.. {أَوْلَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} والخلود فى النار لا ينافى الزمهرير لأَن المراد بالنار إما دار العذاب الشاملة للزمهرير لا خصوص النار وإما النار المحرقة بمعنى أنها لهم دائما ولو كانوا ينقلون عنها تارة وتارة إِلى الزمهرير لكن لا يدوم انقطاعهم عنها وإما النار المحرقة باعتبار أنها الغالب عليهم. {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا} متعلق بتغنى أو بخالدون على أن زمان البعث والموقف وما بعد ذلك زمان واحد {فَيَحْلِفُونَ لَهُ} والله ربنا ما كنا مشركين {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} فى الدنيا أنهم مسلمون {وَيَحْسَبُونَ} فى الآخرة {أنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} جالب للخير دافع للضر كما دفعوا الضر وجلبوا النفع فى الدنيا بإِيمان ألسنتهم عطف على يحلفون له، ويجوز عطفه على يحلفون لكم أى وكما يحسبون فى الدنيا أو الأَول أظهر يزعمون أن أيمانهم الكاذبة تروج عنده عز وجل كما راجت فى الدنيا {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} الكاملون فى الكذب الكاذبون غاية الكذب إِذ زعموا أن كذبهم يخفى عن الله عز وجل فلا يعاقبهم.

الالوسي

تفسير : قد سبق مثله في سورة آل عمران، وسبق الكلام فيه فمن أراده فليرجع إليه.

ابن عاشور

تفسير : مناسب لقوله: {أية : اتخذوا أيمانهم جُنّة}تفسير : [المجادلة: 16] فكما لم تَقِهم أيمانهم العذابَ لم تُغن عنهم أموالهم ولا أنصارهم شيئاً يوم القيامة. وكان المنافقون من أهل الثراء بالمدينة، وكان ثراؤهم من أسباب إعراضهم عن قبول الإِسلام لأنهم كانوا أهل سيادة فلم يرضوا أن يصيروا في طبقة عموم الناس. وكان عبد الله بنُ أُبيّ ابن سلول مهيّأً لأن يملكوه على المدينة قبيل إسلام الأنصار، فكانوا يفخرون على المسلمين بوفرة الأموال وكثرة العشائر وذلك في السنة الأولى من الهجرة، ومن ذلك قول عبدِ الله بن أُبيّ ابن سلول «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعزّ منها الأذل» يريد بالأعز فريقه وبالأذل فريق المسلمين فآذنهم الله بأن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم مما توعدهم الله به من المذلة في الدنيا والعذاب في الآخرة قال تعالى: {أية : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لَنُغْرِيَنَّكَ بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثُقِفُوا أخذوا وقُتِّلوا تقتيلاً}تفسير : [الأحزاب: 60، 61]. وإذا لم تغن عنهم من الله في الدنيا فإنها أجدر بأن لا تغني عنهم من عذاب الآخرة شيئاً، أي شيئاً قليلاً من الإِغناء. وعن مقاتل: أنهم قالوا: إن محمداً يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد شقينا إذن. فوالله لنُنْصَرَنّ يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة. فنزلت هذه الآية. وإقحام حرف النفي في المعطوف على المنفي لتوكيد انتفاء الإِغناء. ومعنى {من الله} من بأس الله أو من عذابه. وحذفُ مثل هذا كثير في الكلام. وتقديره ظاهر. ويلقب هذا الاستعمال عند علماء أصول الفقه بإضافة الحكم إلى الأعيان على إرادة أشهر أحوالها نحو {أية : حُرِّمَت عليكم الميتة}تفسير : [المائدة: 3]، أي أكلها. وجملة {لن تغني عنهم أموالهم} الخ خبر ثالث أو ثان عن (إنّ) في قوله تعالى: {أية : إنهم ساء ما كانوا يعملون}تفسير : [المجادلة: 15]. وجملة {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} في موضع العلة لِجملة {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً}، أي لأنهم أصحاب النار، أي حق عليهم أنهم أصحاب النار. وصاحب الشيء ملازمه فلا يفارقه. إذ قد تقرر من قوله: {أية : أعد الله لهم عذاباً شديداً}تفسير : [المجادلة: 15] ومن قوله: {أية : فلهم عذاب مهين}تفسير : [المجادلة: 16] أنهم لا محيص لهم عن النار، فكيف تغني عنهم أموالهم وأولادهم شيئاً من عذاب النار. وهذا كقوله تعالى: {أية : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار}تفسير : [الزمر: 19] أي ما أنت تنقذه من النار. فإن اسم الإِشارة في مثل هذا الموقع ينبه على أن المشار إليه صار جديراً بما يرد بعد اسم الإِشارة من أجل الأخبار التي أخبر بها عنه قبل اسم الإِشارة كما تقدم في قوله تعالى: {أية : أولئك على هدى من ربهم}تفسير : في سورة [البقرة: 5].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ}تفسير : [الكهف: 35] - إلى قوله - {أية : خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}تفسير : [الكهف: 36].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْوَالُهُمْ} {أَوْلاَدُهُمْ} {أُوْلَـٰئِكَ} {أَصْحَابُ} {خَالِدُونَ} (17) - وَلَنْ يَنْفَعَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ عِنْدَ اللهِ شَيءٌ مِمَا ظَنُّوهُ نَافِعاً لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدٍ، وَلَنْ يَدْفَعَ شَيءٌ عَنْهُمْ عَذَابَ اللهِ وَنَقْمَتَهُ، فَلاَ المَالُ مَقْبُولٌ مِنْهُمْ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنَ العَذَابِ، وَلاَ الأَوْلاَدُ قَادِرُونَ عَلَى نَصْرِهِمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ، وَسَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ نَارِ جَهَنَّمَ وَمِنْ أَصْحَابِهَا، وَيَبْقَونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً. لَنْ تُغْنِيَ - لَنْ تَنْفَعَ وَلَنْ تَدْفَعَ.