Verse. 5122 (AR)

٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة

58 - Al-Mujadila (AR)

يَوْمَ يَبْعَثُہُمُ اللہُ جَمِيْعًا فَيَحْلِفُوْنَ لَہٗ كَـمَا يَحْلِفُوْنَ لَكُمْ وَيَحْسَبُوْنَ اَنَّہُمْ عَلٰي شَيْءٍ۝۰ۭ اَلَاۗ اِنَّہُمْ ہُمُ الْكٰذِبُوْنَ۝۱۸
Yawma yabAAathuhumu Allahu jameeAAan fayahlifoona lahu kama yahlifoona lakum wayahsaboona annahum AAala shayin ala innahum humu alkathiboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

اذكر «يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له» أنهم مؤمنون «كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء» من نفع حلفهم في الآخرة كالدنيا «ألا إنهم هم الكاذبون».

18

Tafseer

الرازي

تفسير : قال ابن عباس: إن المنافق يحلف لله يوم القيامة كذباً كما يحلف لأوليائه في الدنيا كذباً أما الأول: فكقوله: {أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام: 23]. وأما الثاني: فهو كقوله: {أية : وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } تفسير : [البقرة: 56] والمعنى أنهم لشدة توغلهم في النفاق ظنوا يوم القيامة أنه يمكنهم ترويج كذبهم بالأيمان الكاذبة على علام الغيوب، فكان هذا الحلف الذميم يبقى معهم أبداً، وإليه الإشارة بقوله: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـٰدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } تفسير : [الأنعام: 28] قال الجبائي والقاضي: إن أهل الآخرة لا يكذبون، فالمراد من الآية أنهم يحلفون في الآخرة أنا ما كنا كافرين عند أنفسنا، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا الحلف كذباً، وقوله: {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } أي في الدنيا، واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه لا شك أنه يقتضي ركاكة عظيمة في النظم، وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الأنعام في تفسير قوله: {أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام: 23].

المحلي و السيوطي

تفسير : اذكر {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أنهم مؤمنون {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ } من نفع حلفهم في الآخرة كالدنيا {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ }.

القشيري

تفسير : عقوبتُهم الكبرى ظَنُّهم أنَّ ما عَمِلوا مع الخَلْقِ يتمشَّى أيضاً في مُعَاملةِ الحقِّ، ففَرْطُ الأجنبية وغايةُ الجهلِ أكَبَّتهم على مناخرهم في وَهْدَةِ نَدَمِهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم يبعثهم الله جميعا} يادكن روزى راكه برانكيزد خداى تعالى همه منافقان ازقبور وزنده كند بس ازمرك، وجميعا حال من ضمير المفعول بمعنى مجموعين {فيحلفون} فى ذلك اليوم وهو يوم القيامة {له} اى الله تعالى على انهم مسلمون مخلصون كما قالوا {أية : والله ربنا ماكنا مشركين}تفسير : {كما يحلفون لكم} فى الدنيا {ويحسبون} فى الآخرة مصدره الحسبان وهو أن يحكم لاحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الاصبع ويكون بعرض أن يعترية فيه شك ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب احدهما الآخر {انهم} بتلك الأيمان الكاذبة {على شىء} من جلب منفعة او دفع مضرة كما كانوا عليه فى الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوآئد دنيوية {الا انهم هم الكاذبون} المبالغون فى الكذب الى غاية لامطمح ورآءها حيث تجاسروا على الكذب بين يدى علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه كما تروجه عند الغافلين والأحرف تنبيه والمراد التنبيه على توغلهم فى النفاق وتعودهم به بحيث لاينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وانهم لكاذبون

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً } تقدم الكلام في نظيره غير بعيد {فَيَحْلِفُونَ لَهُ } أي لله تعالى يومئذٍ قائلين: { أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام: 23] {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } في الدنيا أنهم مسلمون مثلكم. والتشبيه بمجرد الحلف لهم في الدنيا وإن اختلف المحلوف عليه بناءاً على ما قدمنا من سبب النزول {وَيَحْسَبُونَ } في الآخرة {أَنَّهُمْ } بتلك الأيمان الفاجرة {عَلَىٰ شَىْء } من جلب منفعة أو دفع مضرة كما كانوا عليه في الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أرواحهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد دنيوية {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } البالغون في الكذب إلى غاية ليس وراءها غاية حيث تجاسروا على الكذب بين يدي علام الغيوب، وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه عز وجل كما تروّجه عند المؤمنين.

ابن عاشور

تفسير : هذا متصل بقوله: {أية : ويحلفون على الكذب}تفسير : [المجادلة: 14] إلى قوله: {أية : اتخذوا أيمانهم جنة}تفسير : [المجادلة: 16] وتقدم الكلام على نظير قوله: {أية : يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا}تفسير : [المجادلة: 6]. كما سبق آنفاً في هذه السورة، أي اذكر يوم يبعثهم الله. وحلفهم لله في الآخرة إشارة إلى ما حكاه الله عنهم في قوله: {أية : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين}تفسير : [الأنعام: 23]. والتشبيه في قوله: {كما يحلفون لكم} في صفة الحلف، وهي قولهم: إنهم غير مشركين، وفي كونه حلفاً على الكذب، وهم يعلمون، ولذلك سماه تعالى فتنة في آية [الأنعام: 23] بقوله تعالى: {أية : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين}.تفسير : ومعنى ويحسبون أنهم على شيء} يظنون يومئذٍ أن حلفهم يفيدهم تصديقَهم عند الله فيحسبون أنهم حصّلوا شيئاً عظيماً، أي نافعاً. و{على} للاستعلاء المجازي وهو شدة التلبس بالوصف ونحوِه كقوله: {أية : أولئك على هدى من ربهم}تفسير : في سورة [البقرة: 5]. وحذفت صفة {شيء} لظهور معناها من المقام، أي على شيء نافع، كقوله تعالى: {أية : قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل}تفسير : [المائدة: 68]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا سُئِل عن الكُهّان «ليسوا بشيء». وهذا يقتضي توغّلَهم في النفاق ومرونتهم عليه وأنه باقٍ في أرواحهم بعد بعثهم لأن نفوسهم خرجت من عالم الدنيا متخلّقة به، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثاً في عالم التكليف. وحكمة إيجاد النفوس في الدنيا هي تزكيتها وتصفية أكدارها لتخلص إلى عالم الخلود طاهرة، فإن هي سلكت مسلك التزكية تخلصت إلى عالم الخلود زكية ويزيدها الله زكاء وارتياضاً يوم البعث. وإن انغمست مدة الحياة في حمأة النقائص وصلصال الرذائل جاءت يوم القيامة على ما كانت عليه تشويهاً لحالها لتكون مهزلة لأهل المحشر. وقد تبقى في النفوس الزكية خَلائق لا تنافي الفضيلة ولا تناقض عالم الحقيقة مثل الشهوات المباحة ولقاء الأحبة قال تعالى: { أية : الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبَرون}تفسير : [الزخرف: 67 ـــ 70]. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن رجلاً من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع، فيقول الله: أو لستَ فيما شئتَ قال: بلى ولكن أحب أن أزرع، فأسْرع وبذر فيبادر الطرفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثالَ الجبال. وكان رجل من أهل البادية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لا نجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زَرع فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم إقراراً لما فهمه الأعرابي»تفسير : . وفي حديث جابر بن عبد الله عن مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يُبعَث كل عبد على ما مَات عليه»تفسير : . قال عياض في «الإِكمال»: هو عام في كل حالة مات عليها المرء. قال السيوطي: يبعث الزمار بمزماره. وشارب الخمر بقدحه ا هـ. قلت: ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه إذ تصير العلوم على الحقيقة. وختم هذا الكلام بقوله تعالى: {ألا إنهم هم الكاذبون} وهو تذييل جامع لحال كذبهم الذي ذكره الله بقوله: {أية : ويحلفون على الكذب}تفسير : [المجادلة: 14]. فالمراد أن كذبهم عليكم لا يماثله كذب، حتى قُصرت صفة الكاذب عليهم بضمير الفصل في قوله: {إنهم هم الكاذبون} وهو قصر ادعائي للمبالغة لعدم الاعتداد بكذب غيرهم. وأكد ذلك بحرف التوكيد توكيداً لمفاد الحصر الادعائي، وهو أن كذب غيرهم كلا كذب في جانب كذبهم، وبأداة الاستفتاح المقتضية استمالة السمع لخبرهم لتحقيق تمكن صفة الكذب منهم حتى أنهم يلازمهم يوم البعث.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 18- يوم يبعثهم الله جميعاً فيقسمون له إنهم كانوا مؤمنين كما يقسمون لكم الآن، ويظنون أنهم بقسَمهم هذا على شئ من الدهاء ينفعهم. ألا إنهم هم البالغون الغاية فى الكذب. 19- استولى عليهم الشيطان فأنساهم تذكر الله واستحضار عظمته، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الذين بلغوا الغاية فى الخسران. 20- إن الذين يعاندون الله ورسوله أولئك فى عداد الذين بلغوا الغاية فى الذلة. 21- قضى الله لأنتصرن أنا ورسلى. إن الله تام القوة لا يغلبه غالب. 22- لا تجد قوماً يصدِّقون بالله واليوم الآخر يتبادلون المودة مع من عادى الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو أقرباءهم، أولئك الذين لا يوالون من تطاول على الله ثَبَّت الله فى قلوبهم الإيمان، وأيدهم بقوة منه، ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها، لا ينقطع عنهم نعيمها. أحبهم الله وأحبوه أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم الفائزون.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَاذِبُونَ} (18) - وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ حَالَهُمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، حِينَمَا يَبْعَثُهُم اللهُ جَمِيعاً مِنْ قُبُورِهِمْ، فَلاَ يُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً، فَيَحْلِفُونَ لَهُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الهُدَى، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُشْرِكُوا بِعِبَادَتِهِ شَيئاً، فَيَقُولُونَ {أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، تفسير : كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ اليَوْمَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ حَلْفَهُمْ أَمَامَ اللهِ نَافِعُهُمْ عِنْدَهُ، كَمَا كَانَ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ العِبَادِ حَلْفُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مُنْكِراً تَصَرُّفَهُمْ هَذَا، فَيَقُولُ: أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكَاذِبُونَ فِيمَا يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ، وَفِيمَا يَظُنُّونَهُ مِنْ أَنَّ أَيْمَانَهُمُ الكَاذِبَةَ تَرُوجُ عِنْدَ اللهِ، وَتُنْقِذُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذَابِهِ.

الجيلاني

تفسير : اذكر لهم يا أكمل الرسل على سبيل التوبيخ والتقريع {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} القادر المقتدر على الإحياء والإماتة في الإبداء والإعادة {جَمِيعاً} مجتمعين، فيعاتبهم بما صدر عنهم، مثلما عاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أي: لله حينئذٍ على أنهم مسلمون مؤمنون {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} الآن أيها المؤمنون {وَيَحْسَبُونَ} حينئذٍ أيضاً {أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} نفع ودفع حاصل من حلفهم الكاذب، فيخيلون أنهم يروجون بالحلف الكاذب ما يدعون من الكذب على الله، كما يروجون عليكم اليوم، ولم يعلموا أن الناقد حينئذٍ بصير، والترويج إليه عيسر. {أَلاَ} تنبهوا أيها المؤمنون المخلصون {إِنَّهُمْ} أي: المنافقين {هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] المقصورون على الكذب والزور، والتلبيس والغرور. إذ {ٱسْتَحْوَذَ} أي: غلب واستولى {عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ} المضل المغوي {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} المنقذ عن الضلال، المرشد إلى الهداية، وبالجملة: {أُوْلَـٰئِكَ} الأشقياء المطرودون {حِزْبُ الشَّيْطَانِ} أي: جنوده وأتباعه {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] المقصورون على الخسران المؤبد، والحرمان المخلد عن ربح المعرفة واليقين؟! أعذانا الله وعموم عباده من متابعة الشيطان المضل المغوي. ثمَّ قال سبحانه: {إِنَّ} المفسدين المسرفين {الَّذِينَ يُحَآدُّونَ} ويعادون {ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} ويعادون ويتجاوزون عن الحدود الموضوعة في الشرع بالوضع الإلهي المنزل على رسوله بالوحي والإلهام {أُوْلَـٰئِكَ} البعداء المجاوزون المعادون، المعدودون {فِي} زمرة {ٱلأَذَلِّينَ} [المجادلة: 20] أي: من جملة من أذله الله، وختم على قلبه، وجعل على بصره غشاوة، ولهم عذاب أليم. وكيف لا يعد المتجاوزين من الأذلين؛ إذ {كَتَبَ ٱللَّهُ} العليم الحكيم، وأثبت في لوح قضائه بقوله: {لأَغْلِبَنَّ} ألبتة {أَنَاْ وَ} عموم {رُسُلِيۤ} المرسلين من عندي بالحجج القاطعة، والبراهين الساطعة على عموم المظاهر والمخلوقات، وكيف لا يغلب سبحانه على مظاهره {إِنَّ ٱللَّهَ} المتردي برداء العظمة والكبرياء {قَوِيٌّ} في ذاته، لا حول ولا قوة إلا بالله {عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] مقتدر غالب، يغلب مطلقاً في عموم مراداته ومقدوراته؟! ثمَّ قال سبحانه على سبيل العظة والتذكير بعموم المؤمنين: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} المعدّ للحساب والجزاء {يُوَآدُّونَ} أي: لا تجدهم أن يوادوا وتحاببوا {مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ} وعاداه {وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ} أي: الحادون العادون المعاندون {آبَآءَهُمْ} أي: آباء المؤمنين {أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} وأقرباءهم، وذووا أرحامهم {أُوْلَـٰئِكَ} المقبولون الممتنعون عن و ودادة أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم طلباً لمرضات الله ومرضاة رسوله صلى الله عليه وسلم {كَتَبَ} أي: أثبت ومكن سبحانه {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ} وجعله راسخاً فيها. {وَ} لذلك {أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} فائض {مِّنْهُ} محيي لهم أبد الآباد؛ إذ من يُحيى بالإيمان والعرفان فقد دامت حياته، ولم يمت أبداً {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ} متنزهات العلم والعين والحق {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} أي: أنهار المعارف والحقائق المترشحة من بحر الحياة الأزلي الأبدي الذي هو الوجود المطلق الإلهي {خَالِدِينَ فِيهَا} لا يتحولون عنها أصلاً؛ إذ {رَضِيَ ٱللَّهُ} المتجلي عليهم بالرضا {عَنْهُمْ وَرَضُواْ} أيضاً {عَنْهُ} سبحانه بالتفويض والتسليم إليه {أُوْلَـٰئِكَ} السعداء المقبولون عند الله {حِزْبُ ٱللَّهِ} وحوامل آثار أوصافه وأسمائه الذاتية، وقوابل عموم كلياته وشئونه وتطوراته {أَلاَ} أي: تنبهوا أيه الأظلال السمتظلون بضلاله الممدودة من أزل الذات إلى أبد الأسماء والصفات {إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] الفائزون من لدنه بالفوز العظيم، والفضل الجسيم، والكرم العميم. خاتمة السورة عليك أيها الطالب المترقب للفلاح، والفوز بالنجاح أن تتمكن في مقام التسليم والرضا بعموم ما جرى عليك من القضاء، وتلازم على آداب الخدمة بين يدي الله في عموم أوقاتك وحالاتك، فاغراً همَّك وسرك عن مطلق الوساوس والأشغال العائقة عن التوجه نحو المولى، وتواظب على الطاعات والعبادات في خلال الخلوات؛ لتكون مصونة عن السمعة والرياء، والميل إلى العجب والهوى، وإياك إياك أن تتلطخ بقاذورات الدنيا ومزخرفاتها الملهية عن اللذات الأخروية، المستتبعة للسلاسل والأغلال الإمكانية، والمبعدة عن الوصول إلى فضاء الوجوب وصفاء الوحدة الذاتية التي عبر بها عن النعيم الموعود، والحوض المورود، والمقام المحمود. جعلنا الله ممن وصل إليه، وتمكن دونه بمنِّه وجوده.

همام الصنعاني

تفسير : 3182- معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ}: [الآية: 18]، قال: إنَّ المنافق يحلف لله يوم القيامة، كما حلف لأوليائه في الدنيا.