٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة
58 - Al-Mujadila (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : قال الزجاج: استحوذ في اللغة استولى، يقال: حاوزت الإبل، وحذتها إذا استوليت عليها وجمعتها، قال المبرد: استحوذ على الشيء حواه وأحاط به، وقالت عائشة في حق عمر: كان أحوذياً، أي سائساً ضابطاً للأمور، وهو أحد ما جاء على الأصل نحو: استصوب واستنوق، أي ملكهم الشيطان واستولى عليهم، ثم قال: {فَأَنسَـٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَـٰنِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـٰنِ هُمُ الخَـٰسِرُونَ } واحتج القاضي به في خلق الأعمال من وجهين الأول: ذلك النسيان لو حصل بخلق الله لكانت إضافتها إلى الشيطان كذباً والثاني: لو حصل ذلك بخلق الله لكانوا كالمؤمنين في كونهم حزب الله لا حزب الشيطان.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱسْتَحْوَذَ } استولى {عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَٰنُ } بطاعتهم له {فَأَنسَٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَٰنِ } أتباعه {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَٰنِ هُمُ الخَٰسِرُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {اسْتَحْوَذَ} قوي، أو أحاط، أو غلب واستولى.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} معناه: تَملَّكَهُمْ من كل جهة، وغلب على نفوسهم، وحُكِيَ أَنَّ عمر قرأ: «اسْتَحَاذَ»، ثم قضى تعالى على مُحَادِّه بِالذُّلِّ، وباقي الآية بَيِّنٌ. وقوله سبحانه: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ...} الآية: نَفَتْ هذه الآيةُ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يؤمن باللَّه حَقَّ الإيمان، ويلتزم شُعَبَهُ على الكمال ـــ يَوَادُّ كافراً أو منافقاً، و{كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإيمَـٰنَ}: معناه: أثبته وخلقه بالإيجاد. وقوله: {أُوْلَـٰئِكَ}: إشارة إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية؛ لأَنَّ المعنى: لكنك تجدهم لا يوادُّونَ مَنْ حادَّ اللَّه. وقوله تعالى: {بِرُوحٍ مِّنْهُ} معناه: بهدى منه ونور وتوفيق إلٰهي ينقدح لهم من القرآن وكلامِ النبي صلى الله عليه وسلم و«الحزب»: الفريقُ، وباقي الآية بَيِّنٌ.
السيوطي
تفسير : أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} قال: كتب الله كتاباً فأمضاه. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه وابن عساكر عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت {لا تجد قوماً يؤمنون بالله} الآية. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: حديث : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكه فسقط، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفعلت يا أبا بكر؟ فقال: والله لو كان السيف مني قريباً لضربتهتفسير : ، فنزلت {لا تجد قوماً} الآية. وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يزور خاله من المشركين فأذن له، فلما قدم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأناس حوله {لا تجد قوماً يؤمنون بالله} الآية. وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عطية عن رجل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يداً ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إليّ {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}تفسير : قال سفيان: يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان. وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أحب في الله وأبغض في الله وعاد في الله ووال في الله فإنما تنال الله بذلك، ثم قرأ {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} الآية. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إليّ فتعززت بي، فماذا عملت في ما لي عليك؟ قال يا رب: وما لك عليّ؟ قال: هل واليت لي ولياً أو عاديت لي عدواً؟ ". تفسير : وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يبعث الله يوم القيامة عبداً لا ذنب له فيقول له: بأيّ الأمرين أحب إليك أن أجزيك بعملك أم بنعمتي عليك؟ قال: رب أنت تعلم أني لم أعصك، قال: خذوا عبدي بنعمة من نعمي فما يبقى له حسنة إلا استغرقتها تلك النعمة، فيقول: رب بنعمتك ورحمتك، فيقول: بنعمتي وبرحمتي ويؤتى بعبد محسن في نفسه لا يرى أن له سيئة فيقال له: هل كنت توالي أوليائي؟ قال: يا رب كنت من الناس سلماً. قال: هل كنت تعادي أعدائي قال: يا رب لم أكن أحب أن يكون بيني وبين أحد شيء، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي ". تفسير : وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله ". تفسير : وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم لا تجعل لفاجر عندي يداً ولا نعمة فيوده قلبي، فإني وجدت فيما أوحيت إليّ {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية ".
ابو السعود
تفسير : {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} أي استولى عليهمْ منْ حُذتُ الإبلَ إذَا استوليتُ علَيها وجمعتها وهوَ مما جاء على الأصلِ كاستصوبَ واستنوقَ أي ملَكهُم {فَأَنسَـٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} بحيثُ لم يذكرُوه بقلوبِهم ولا بألسنتِهم {أُوْلَـٰئِكَ} الموصوفونَ بما ذكرَ من القبائحِ {حِزْبُ الشَّيْطَـٰنِ} أيْ جنودُهُ وأتباعُهُ {ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـٰنِ هُمُ الخَـٰسِرُونَ} أي الموصوفونَ بالخُسرانِ الذي لا غايةَ وراءَهُ حيثُ فوتُوا على أنفسهِم النعيمَ المقيمَ وأخذُوا بدَلَهُ العذابَ الأليمَ، وفي تصدير الجملةِ بحرفي التنبـيهِ والتحقيقِ وإظهارِ المضافينِ معاً في موقعِ الإضمارِ بأحدِ الوجهينِ وتوسيطِ ضميرِ الفصلِ منْ فنونِ التأكيد ما لا يَخْفَى {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَادُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} استئنافٌ مسوقٌ لتعليلِ ما قبلَهُ من خسرانِ حزبِ الشيطانِ عبرَ عنهُمْ بالموصولِ للتنبـيهِ بما في حيزِ الصلةِ عَلى أنَّ مُوادةَ مَنْ حَادَّ الله ورسولَهُ محادّةٌ لَهُمَا والإشعارِ بعلةِ الحُكمِ {أُوْلَـٰئِكَ} بما فعلُوا منَ التولِي والموادةِ {فِى ٱلأَذَلّينَ} أيْ في جُملةِ منْ هُو أذلُّ خلقِ الله منَ الأولينَ والآخرينَ لأنَّ ذلةَ أحدِ المتخاصمينَ على مقدارِ عزةِ الآخرِ وحيثُ كانتْ عزةُ الله عزَّ وجلَّ غير متناهيةٍ كانتُ ذلةُ من يحادُّهُ كذلك. {كِتَـٰبِ ٱللَّهِ} استئنافٌ واردٌ لتعليلِ كونِهمْ في الأذلينَ أيْ قَضَى وأثبتَ في اللوحِ وحيثُ جَرَى ذلكَ مَجرى القسمِ أجيبَ بما يجابُ به فقيلَ: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} أيْ بالحجةِ والسيفِ وما يجري مجراهُ أو بأحدِهِمَا ونظيرُهُ قولُه تعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } تفسير : [سورة الصافات، الآية 171 - 173] وقُرىءَ ورسليَ بفتح الياء {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ} عَلَى نصرِ أنبـيائِهِ {عَزِيزٌ} لا يُغلب عليهِ في مرادِهِ. {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} الخطابُ للنبـيِّ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ أوْ لكُلِّ أحدٍ وتجدُ إمَّا متعدٍ إلى اثنينِ فقولِهِ تَعَالى: {يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} مفعولُه الثاني أوْ إلى واحدٍ فهو حالٌ من مفعولِه لتخصصهُ بالصفةِ وقيلَ: صفةٌ أُخرى لَهُ أيْ قوماً جامعينَ بـينَ الإيمانِ بالله واليومِ الآخرِ وبـينَ موادةِ أعداءِ الله ورسولِه والمرادُ بنفيِ الوجدانِ نفيُ الموادةِ عَلى مَعْنَى أنهُ لا ينبغي أنْ يتحققَ ذلكَ وحقُّه أن يمتنعَ ولا يوجدَ بحالٍ وإنْ جدَّ في طلبهِ كلُّ أحدٍ {وَلَوْ كَانُواْ} أيْ مَنْ حادَّ الله ورسولَهُ والجمعُ باعتبارِ معَنَى مَنْ كَمَا أنَّ الإفرادَ فيما قبلَهُ باعتبارِ لفظها {ءابَاءهُمُ} آباءُ الموادِّينَ {أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} فإنَّ قضيةَ الإيمانِ بالله تعالى أَنْ يهجرَ الجميعَ بالمرةِ والكلامُ في لَوْ قَدْ مرَّ على التفصيل مراراً {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى الذينَ لا يوادونهم وإنْ كانُوا أقربَ النَّاسِ إليهم وأمسَّ رحماً وما فيه من معَنى البعدِ لرفعةِ درجتهم في الفضلِ وهُوَ مبتدأ خبرُهُ {كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإيمَـٰنَ} أي أثبتَهُ فيها وفيهِ دلالةٌ عل خروجِ العملِ منْ مفهومِ الإيمانِ فإنَّ جزءَ الثابتِ في القلبِ ثابتٌ فيهِ قَطْعاً ولا شيءَ من أعمالِ الجوارحِ يثبتُ فيهِ {وَأَيَّدَهُمْ} أيْ قوَّاهُم {بِرُوحٍ مّنْهُ} أيْ مِنْ عندِ الله تعالىَ وهُوَ نورُ القلبِ أوِ القرآنُ أو النصرُ على العدوِّ وقيلَ: الضميرُ للإيمانِ لحياةِ القلوبِ بهِ فمنْ تجريديةٌ وقولُهُ تعالَى: {وَيُدْخِلُهُمُ} الخ بـيانٌ لآثارِ رحمتهِ الأخرويةِ إثرَ بـيانِ ألطافهِ الدنيويةِ أيْ ويدخلهُم في الآخرةِ {جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلاْنْهَارُ خَـٰالِدِينَ فِيهَا} أبدَ الآبدينَ وقولُه تَعَالى: {رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} استئنافٌ جارٍ مَجْرَى التعليلِ لما أفاضَ عليهمْ مِنْ آثارِ رحمتِهِ العاجلةِ والآجلةِ وقولُه تَعَالى: {وَرَضُواْ عَنْهُ} بـيانٌ لابتهاجِهم بما أوتُوه عاجلاً وآجلاً وقولُه تَعَالَى: {أُوْلَـئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ} تشريفٌ لهُمْ ببـيانِ اختصاصِهم بهِ عزَّ وجلَّ وقولُه تعالَى: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} بـيانٌ لاختصاصهِم بالفوزِ بسعادةِ الدارينِ والفوزِ بسعادةِ النشأتينِ والكلامُ في تحليةِ الجملةِ بفنونِ التأكيدِ كَمَا مَرَّ فِي مثلِها. عن النبـيِّ عليه الصلاةُ والسَّلامُ: " حديث : مَنْ قَرَأَ سورةَ المجادلةِ كتبَ منْ حزبِ الله يومَ القيامةِ".
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} [الآية: 19]. قال شاه: علامة استحواذ الشيطان على العبد ثلاث أن يشغله بعبادة ظاهره من المأكل والملبس وأن يشغل قلبه عن التفكر فى آلاء الله ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ويشغل قلبه عن المراقبة والتفكر بتدبير الدنيا وجمعها ويمنعه أكل الحلال ويرزقه الحرام.
القشيري
تفسير : إذا استحوذ الشيطانُ على عَبْدِ أنْسَاه ذِكُرَ الله. والنَّفْسُ إذا استولَتْ على إنسان أنْسَتْهُ الله. ولقد خَسِرَ حزبُ الشيطان، وأخْسَرُ منه مَنْ أعان نَفْسَه - التي هي أعدى عدوِّه، إلاَّ بأن يسعى في قَهْرِها لعلَّه ينجو مِنْ شَرِّها.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} اذا راى الشطيان ان ينبت فى سبحانه ارض النفس الامارة حنظل الشهوة ينبت اليها ويعزيها الى انقاذ مرادها فيكون النفس مركبة فيهجم على بلد القلب و-----بان يدخل فيه ظلمات الطبيعة وظلمات الشيطان ولا يرى عن القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صاروا وطن ابليس وجنوده غلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله سبحانه سببه اشتراء غرور الملعون وتزينه بان ----امر الدين بامرا لدنيا ويغويه من طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار فريسة الشيطان قال شاه الكرمانى علامة استحواذ الشيطان على العبد ان يشغله بعمارة ظاهرة من الماكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى ألاء الله ونعمه عليه والقيام بشكره ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ويغشل قلبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها ويمنعه اكل الحلال ويرزقه الحرام.
اسماعيل حقي
تفسير : {استحوذ عليهم الشيطان} من حذت الابل اذا استوليت عليها وجمعتها وسقتها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له فى كل مايريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الاصل كاستصوب واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا وشاذ قياسا (وحكى) ان عمر رضى الله عنه قرأ استحاذ {فأنساهم ذكر الله} المصدر مضاف الى المفعول اى كان سببا بالاستيلا ء لنسيانه تعالى فلم يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم {اولئك} المنافقون الموصوفون بما ذكر من القبائح {حزب الشيطان} اى جنوده واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق الذى يجمعه مذهب واحد {الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون} اى الموصوفون بالخسران الذى لاغاية ورآءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه الله الدرجات الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى ألاء الله ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن الحق بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة اذا اراد الشيطان أن ينبت فى سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثبت اليها ويغربها على انفاذ مرادها فتكون النفس مركبة فيهجم الى بلد القلب ويخرجه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن ابليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله تعالى وسببه استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن اذلا يجتمع الحق مع الباطل شعر : نظر دوست نادر كند سوى تو جو در روى دشمن بود روى تو ندافى كه كمتر نهد دوست باى جو بيند كه دشمن بود درسراى
الجنابذي
تفسير : {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ} استولى وغلب عليهم بحيث تمكّن منهم {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ} الفطرىّ او الاختيارىّ {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ} لاتلافهم بضاعتهم الّتى هى فطرتهم الانسانيّة ومدّة اعمارهم الشّريفة واخذ العذاب المؤبّد عوضها وعوض النّعيم الابدىّ الّذى كان مقرّراً لفطرتهم وعوضاً لاعمارهم، وقيل فى قوله يوم يبعثهم الله اذا كان يوم القيامة جمع الله الّذين غصبوا آل محمّد (ص) حقّهم فيعرض عليهم اعمالهم فيحلفون له انّهم لم يعملوا منها شيئاً كما حلفوا لرسول الله (ص) فى الدّنيا حين حلفوا ان لا يردّوا الولاية فى بنى هاشم، وحين همّوا بقتل رسول الله (ص) فى العقبة فلمّا اطلع الله نبيّه (ص) واخبره حلفوا له انّهم لم يقولوا ذلك ولم يهمّوا به حين انزل الله على رسوله (ص) {أية : يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوۤاْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} تفسير : [التوبة: 74] فاذا عرض الله عزّ وجلّ ذلك عليهم فى القيامة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله (ص).
الهواري
تفسير : قال تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ} أي: غلب واستولى عليهم، فأنساهم أن يذكروا الله في كل ما عهد إليهم فيؤمنوا به على حال ما فرضه عليهم. قال: {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} أي: شيعة الشيطان {أَلآ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} أي: يعادون الله ورسوله {أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} أي: أذلّهم الله {كَتَبَ اللهُ} أي: فرض الله {لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيُّ} في سلطانه {عَزيزٌ} في نقمته.
اطفيش
تفسير : {اسْتَحْوَذَ} أي تغلب واستولى من كل جهة {عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} لطاعتهم له في كل ما يريد حتى جعلهم رعيته من قولك حاذ الحمار العانة أي انقطع من حمر الوحش اذا جمعها وساقها غالبها لها ولفظ واستحوذ مما جاء على الاصل غير نقل وقلب كاستوصب واستنوق وبسطت ذلك في شرح اللامية والقاعدة ان يقال استحاذ بنقل الفتحة للحاء وقلب الواو ألفا لتحركها في الاصل وانفتاح ما قبلها في الحال وقد قرأ عمر استحاذ على القاعدة. {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ} أي صدهم عن الايمان والعمل ولا يذكرون الله بقلوبهم ولا بالسنتهم أي جعلهم غافلين أي تسبب في غفلتهم أو جعلهم تاركين {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} جنده واتباعه {أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ0 إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِى الأَذَلِّينَ} في جملة من هو اذل خلق الله لا ترى احدا اذل منه.
اطفيش
تفسير : {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} تغلب على قلوبهم بوسوسته وتزيينه تغلباً شديداً، كما يقال حاذ الإِبل أى ساقها سوقاً شديداً بعنف، وكما يقال استحوذ الحمار على الأَتان استوى على جانبى ظهرها. وكما قالت عائشة إِن عمر كان أحوذيا أى مثمراً فى الأُمور قاهر لها وهذا اللفظ شاذ قياساً فصيح استعمالا فإِن القياس استحاذ بنقل فتح الواو إِلى الحاء وقلبها ألفاً {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ} صيرهم ناسين لذكر الله أى تاركين بوسوسته وتزيينه لا يذكرونه بقلوبهم ولا بأَلسنتهم إِلا قليلا غير مخلص وغير نافع أو المراد ذكر القلب وهو التأَثر والاتعاظ، ولو لم يتركوا الذكر اللسانى، والشيطان فيما مر أو يأْتى الجنس أو إِبليس لأَن كل معصية صدرت من أحد معصية منه لأَنه سن المعصية وبث جنوده فى الأَمر بها قال شاه الكرمانى علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى آلاء الله تعالى ونعمائه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه سبحانه وتعالى بالغيبة والكذب والبهتان والنميمة ويشغل لبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها، وفى رواية إِسقاط النميمة واللب النور الذى من شأنه أن يكون فى القلب {أُوْلَئِكَ} المذكورون بالأَسواء {حِزْبُ الشَّيْطَانِ} جنوده المعينون له {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} غاية الخسران لأَنهم فوتوا على أنفسهم ما لهم من أجر الدنيا والآخرة بالعذاب الدائم وأكد ذلك بالجملة الاسمية وألا وإِن وهم وإِظهار حزب والشيطان فى مقام الإِضمار والخسران الذى هو غير كامل خسران الإِنسان فى أمر من أمور الدنيا أو بطلان بعض أعماله وإِهباطه عن درجة فى الآخرة إِلى ما هى أدنى مع سعادته. {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} استئناف لذى آخر عام لمن تقدم من المنافقين ولسائر المشركين ولا يظهر ما قيل إِنَّه استئناف للتعليل ولا يخفى ما فيه من التأْكيد بأَن والجملة الاسمية وذكر الإِشارة وكونها بلفظ البعد وقوله فى الأَذلين بدل الأَذلون بالرفع وإِسقاط فى أو بدل أذل وذلك اسم تفضيل فهم أذل من كل ذليل كما أن عزيز الآخرة أعز من عزيز وكما أن عظمة الله تعالى لا منتهى لها يكون ذل من عصاه لا غاية له. {كَتَبَ اللهُ} قضى وحكم أو أثبت فى اللوح المحفوظ والمفعول محذوف أى كتب الله عز وجل الغلبة وهذا تأْكيد أعظم من القسم فاجيب كما يجاب القسم بقوله {لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} أو يقدر حال ناصب لقسم محذوف وجوابه أى قائلا والله لأَغلبن أو مفعول لكتب أى كتب فى اللوح المحفوظ هذا اللفظ، والمراد بالغلبة ما يعم الغلبة بالسيف أو الحجة أو الانتقام فى الدنيا والغلبة بالحجة دائمة فتارة تنفرد وتارة تقترن معها الغلبة بالسيف وتارة تقترن بها الغلبة بالانتقام، ولإِطراد الغلبة بالحجة فسر بعضهم الغلبة بها وليس كذلك، فعن مقاتل لما فتح الله تعالى للمؤمنين مكة والطائف وخيبر وما حولها قالوا نرجو أن يفتح الله علينا فارس والروم فقال أبىُّ لعنه الله أتظنون أن فارس والروم كبعض ما فتحتم، كلا إِنهما لأَعظم وأكثر وأشد بطشاً. فنزل كتب الله لأَغلبن أنا ورسلى {إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ} على نصر رسله {عَزِيزٌ} لا يغلبه أحد عما أراد والحرب ولو كانت سجالا لكن العاقبة لغلبة المؤمنين كما أن المؤمنين غالبون يوم بدر ومغلوبون يوم أحد والعاقبة غلبتهم كما فتحت مكة إِلى أن صار زمان هارون الرشيد عرس الإِسلام ومن انتقام الله فى الدنيا إِهلاك قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ونمرود وقومه وقوم لوط وقوم فرعون معه وأصحاب الأَيكة ومَسخ من مُسخ من اليهود والنصارى وإِذلال اليهود إِلى قيام الساعة.
الالوسي
تفسير : {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } أي غلب على عقولهم بوسوسته وتزيينه حتى اتبعوه فكان مستولياً عليهم، وقال الراغب: الحَوْذُ أن يتبع السائق حَاذَيْ البعير أي أدبار فخذيه فيعنف في سَوْقه يقال: حاذ الإبل يحوذها أي ساقها / سوقاً عنيفاً، وقوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } أي استقاهم مستولياً عليهم، أو من قولهم: استحوذ العير على الأتان أي استولى على حَاذَيْهَا أي جانبـي ظهرها اهـ. وصرح بعض الأجلة أن الحَوْذَ في الأصل السَّوْقُ والجمع، وفي «القاموس» تقييد السوق بالسريع ثم أطلق على الاستيلاء، ومثله الإحواذ والأحوذي، وهو كما قال الأصمعي: المشمر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عنه منها شيء، ومنه قول عائشة في عمر رضي الله تعالى عنهما كان أحوذياً نسيج وحده مأخوذ من ذلك، واستحوذ مما جاء على الأصل في عدم إعلاله على القياس إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً كما سمع فيه قليلاً، وقرأ به هنا أبو عمرو فجاء مخالفاً للقياس كاستنوق واستصوب وإن وافق الاستعمال المشهور فيه، ولذا لم يخل استعماله بالفصاحة، وفي استفعل هنا من المبالغة ما ليس في فعل. {فَأَنسَـٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ } في معنى لم يمكنهم من ذكره عز وجل بما زين لهم من الشهوات فهم لا يذكرونه أصلاً لا بقلوبهم ولا بألسنتهم {أُوْلَـٰئِكَ } الموصوفون بما ذكر من القبائح {حِزْبُ الشَّيْطَـٰنِ } أي جنوده وأتباعه. {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـٰنِ هُمُ الخَـٰسِرُونَ } أي الموصوفون بالخسران الذي لا غاية وراءه حيث فوّتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم. وفي تصدير الجملة بحرفي التنبيه والتحقيق وإظهار المتضايفين معاً في موقع الإضمار بأحد الوجهين، وتوسيط ضمير الفصل من فنون التأكيد ما لا يخفى.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لأن ما سيق من وصفهم بانحصار صفة الكذب فيهم يثير سؤال السامع أن يطلب السبب الذي بلغ بهم إلى هذا الحال الفظيع فيجاب بأنه استحواذ الشيطان عليهم وامتلاكه زمام أنفسهم يصرِّفها كيف يريد وهل يرضى الشيطان إلا بأشد الفساد والغواية. والاستحواذ: الاستيلاء والغلب، وهو استفعال من حَاذ حَوذاً، إذا حاط شيئاً وصرَّفه كيف يريد. يقال: حَاذ العِير إذا جمعها وسَاقَها غالباً لها. فاشتقُّوا منه استفعل للذي يستولي بتدبير ومعالجة، ولذلك لا يقال: استحوذ إلا في استيلاء العاقل لأنّه يتطلب وسائل استيلاء. ومثله استولَى. والسين والتاء للمبالغة في الغلب مثلها في: استجاب. والأحوذي: القاهر للأمور الصعبة. وقالت عائشة: «كان عمر أحْوذياً نسيج وَحْدِهِ». وكان حق استحوذ أن يقلب عينه ألفاً لأن أصلها واو متحركة إثر ساكن صحيح وهو غير اسم تعجب ولا مضاعف اللام ولا معتل اللام فحقها أن تنقل حركتها إلى الساكن الصحيح قبلها فراراً من ثقل الحركة على حرف العلة مع إمكان الاحتفاظ بتلك الحركة بنقلها إلى الحرف قبلها الخالي من الحركة فيبقى حرف العلة ساكناً سكوناً ميتاً إثر حركة فيقلب مَدّة مجانسة للحركة التي قبلها مثل يَقوم ويَبين وأَقام، فحق استحوذ أن يقال فيه: استحَاذ ولكن الفصيح فيه تصحيحه على خلاف غالب بابه وهو تصحيح سماعي، وله نظائر قليلة منها: استنْوَق الجمل، وأَعْول، إذ رفع صوته. وأَغْيَمَت السماء واستَغْيَل الصبيّ، إذا شرب الغَيْل وهو لبن الحامل. وقال أبو زيد: التصحيح هو لغة لبعض العرب مطردة في هذا الباب كله. وحكى المفسرون أن عمر بن الخطاب قرأ {استحاذ عليهم الشيطان}. وقال الجوهري: تصحيح هذا الباب كله مطرد. وقال في «التسهيل»: يطرد تصحيح هذا الباب في كل فعل أهمل ثلاثيه مثل: استنوق الجَمل واستتيست الشاة إذا صارت كالتيس. وتقدم الكلام على الاستحواذ عند قوله تعالى: {أية : قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين}تفسير : في سورة [النساء: 141]، فضُم هذا إلى ذاك. والنسيان مراد منه لازمه وهو الإِضاعة وتركُ المنسي، لقوله تعالى: {أية : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}تفسير : [طه: 126]. والذكر يطلق على نطق اللسان باسم أو كلام ويطلق على التذكر بالعقل. وقد يخص هذا الثاني بضم الذال وهو هنا مستعمل في صريحه وكنايته، أي مستعمل في لازمه وهو العبادة والطاعة لأن المعنى أنه أنساهم توحيد الله بكلمة الشهادة والتوجه إليه بالعبادة. والذي لا يَتذكر شيئاً لا يتوجه إلى واجباته. وجملة {أولئك حزب الشيطان} نتيجة وفذلكة لقول: {استحوذ عليهم الشيطان} فإن الاستحواذ يقتضي أنه صيرهم من أتباعه. واسم الإِشارة لزيادة تمييزهم لئلا يتردد في أنهم حزب الشيطان. وجملة {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} واقعة موقع التفرع والتسبب على جملة {أولئك حزب الشيطان}، فكان مقتضى الظاهر أن يقال: فإن حزب الشيطان هم الخاسرون، ولذلك عُدل عن ذلك إلى حرف الاستفتاح تنبيهاً على أهمية مضمونها وأنه مما يحق العناية باستحضاره في الأذهان مبالغة في التحذير من الاندماج فيهم، والتلبس بمثل أحوالهم المذكورة آنفاً. وزيد هذا التحذير اهتماماً بتأكيد الخبر بحرف {إن} وبصيغة القصر، إذ لا يتردد أحد في أن حزب الشيطان خاسرون فإن ذلك من القضايا المسلمة بين البشر، فلذلك لم تكن هذه المؤكدات لرد الإِنكار لتحذير المسلمين أن تغرهم حبائل الشيطان وتروق في أنظارهم بزة المنافقين وتخدعهم أيمانهم الكاذبة. وإظهار كلمة {حزب الشيطان} دون ضميرهم لزيادة التصريح ولتكون الجملة صالحة للتمثل به مستقلة بدلالتها. وضمير الفصل أفاد القصر، وهو قصر ادعائي للمبالغة في مقدار خسرانهم وأنه لا خسران أشد منه فكأن كل خسران غيره عدم فيدعى أن وصف الخاسر مقصور عليهم. وحزب المرء: أنصاره وجنده ومن يواليهِ.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ}. ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إسناد إنساء ذكر الله إلى الشيطان، ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى:{أية : وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنعام: 68]، وقوله تعالى {أية : فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}تفسير : [يوسف: 42]، وفي معناه قول فتى موسى:{أية : وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}تفسير : [الكهف: 63].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلشَّيْطَانُ} {فَأَنسَاهُمْ} {أُوْلَـٰئِكَ} {الشَّيْطَانِ} {الخَاسِرُونَ} (19) - استَوْلَى الشَّيْطَانُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَسَيْطَرَ عَلَيهَا بِوَسْوَسَتِهِ، حَتَّى أَنْسَاهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَأَنْ يَتَّبِعُوا أَوَامِرَهُ، وَأَنْ يَجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ، بِمَا زَيِّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الشَّهَوَاتِ، فَهَؤُلاَءِ هُمْ جُنُودُ الشَّيْطَانِ وَحِزْبُهُ وَحِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمْ الخَاسِرُونَ لأَِنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَى أَنْفُسِهِم النَّعِيمَ، وَأَوْصَلُوهَا إِلَى الجَحِيمِ وَعَذَابِهِ. اسْتَحْوَذَ - استَوْلَى وَغَلَبَ عَلَى عُقُولِهِمْ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ} معناه غَلَبَ عليهِم وحازَهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):