Verse. 5125 (AR)

٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة

58 - Al-Mujadila (AR)

كَتَبَ اللہُ لَاَغْلِبَنَّ اَنَا وَرُسُلِيْ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ قَوِيٌّ عَزِيْزٌ۝۲۱
Kataba Allahu laaghlibanna ana warusulee inna Allaha qawiyyun AAazeezun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كتب الله» في اللوح المحفوظ أو قضى «لأغلبن أنا ورسلي» بالحجة أو السيف «إن الله قوي عزيز».

21

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَتَبَ ٱللَّهُ } في اللوح المحفوظ أو قضى {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى } بالحجة أو السيف {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ }.

السلمي

تفسير : {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ} [الآية: 21]. قال أبو طاهر: أهل الحق لهم الغلبة أبدًا وراية الحق تسبق الرايات أجمع لأن الله جعلهم أعلامًا فى خلقه وأوتادًا فى أرضه. ومفزعًا لعباده وعمارة لبلاده فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه وأذلة فى ظاهر عزه كذلك قال جلّ من قائل: {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ}.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}. الذي ليس له إلا التدبير.. كيف تكون له مقاومة مع التقدير؟ قوله جل ذكره: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}. مَنْ جَنَحَ إلى منحرفٍ عن دينه، أو داهَنَ مُبْتَدِعاً في عهده نزَعَ اللَّهُ نورَ التوحيدِ من قلبه فهو في خيانته جائرٌ على عقيدته، وسيذوق قريباً وَبَالَ أمره. {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ}. خلق الله الإيمان في قلوب أوليائه وأثبته، ويقال: جعل قلوبهم مُطَرَّزَةً باسمه. وأعْزِز بِحُلَّةٍ لأسرار قومٍ طرازُها اسمُ "الله"!!

البقلي

تفسير : قوله تعالى {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ} اى كتب على نفسه فى الازل ان ينصر اولياءه على اعدائه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصره الولاية فحيث تبدو راياتهم التى هى سطوع نور هيبته الحق من وجوههم صار الاعداء مغلوبا بتاييد الله ونصرته قال ابو بكر بن طاهر اهل الحق لهم الغلبة ابدا ورايات الحق تسبق الرايات اجمع لان الله جعلهم اعلاما فى خلقه واوتادا فى ارضه ومفرغا لعباده وعمارة لبلاده فمن قصدهم بسوء اكبه الله لوجهه واذله ظاهر عزه لذلك قال حل من قائل كتب الله الاغلبن انا ورسلى.

اسماعيل حقي

تفسير : {كتب الله} استنئاف وارد لتعليل كونهم فى الاذلين اى قضى وأثبت فى اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به {لاغلبن انا ورسلى} اكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد والغلبة بالحجة والسيف او بأحد هما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لانهم الفائزون بالعاقبة الحميدة فى الدنيا والآخرة واما الغلبة بالسيف فهى ليست بثابته للجميع لان منهم من لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة واذا انضم الى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف كان اقوى شعر : محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا تفسير : وعن مقاتل انه قال المؤمنون لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التى غلبتم عليه والله انهم لاكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى {كتب الله} الآية قال البقلى رحمه الله كتب الله على نفسه فى الازل ان ينصر اولياءه على اعدآئه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة الولاية فحيث تبدوا راياتهم التى هى سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار الاعدآء مغلوبين بتأييد الله ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله اهل الحق لهم الغلبة ابدا ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لان الله تعالى جعلهم اعلاما فى خلقه واوتادا فى ارضه ومفزعا لعباده وعمارة لبلاده فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله فى ظاهر عزه {ان الله} تعليل للقهر والغلبة اكده لان افعالهم مع اوليائه افعال من يظن ضعفه {قوى} على نصر انبيائه قال بعضهم القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله ولايمسه نصب ولاتعب ولايدركه قصور ولاعجوز نقض ولا ابرام والقوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها القدرة بالنسبة الى الله تعالى {عزيز} لايغلب عليه فى مراده شعر : حكمى كه آن زباركه كبريا يود كس را دران مجال تصرف كجا كبود تفسير : فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غير عاجز فما وجه انهزام المسلمين فى بعض الاحيان وقد وعد النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بالكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الاوقات وأزالها عن المؤمنين فى جميع الاوقات لحصل العلم الضرورى بأن الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى فيكون تشدد المحنة عليه فى الدينا تمحيصا لذنوبه وتطهيرا لقلبه واما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل الغضب ألا ترى ان الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق عدل الا له لاحق فضل ولا سابق فضل الا له حق عدل غير أن اثرى العدل والفضل قد يتعلقان بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر بالباطن وقد يكون اختلاف تعلقها فى حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى اقدر تعلق الأثر السابق يكون تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى ا لله سبحانه آثار عدله على ظواهر أصفيائه دون بواطنهم ثم عقب ذلك بايراد آثار فضله على بواطنهم وظواهرهم حتى صار من قاعدة الحكمة الالهية تفويض مما لك الارض للمستضعفين فيها كالنجاشى حيث بيع فى صغره وذلك كثير موجود باستقرآء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد اعلاء شأنهم أن يجرى على ظاهرهم من آثار العدل مافيه تكميل لهم وتنوير لمداركهم وتطهير لوجودهم وتهذيب وتأديب الى غير ذلك من فوآئد التربية ومن تتبع احوال الاكابر من آدم عليه السلام وهلم جرا رأى من احسن بلاء الله مايشهد لما قرر بالصحة والمبتلى به يصبر على ذلك بل يتلذذ كماهو شأن الكبار شعر : هرجه از دست توآبد خوش بود كرهمه درياى بر آتش بود تفسير : وفى الآية اشارة الى اعدآء النفوس الكافرة فانها تحمل القلوب والارواح على مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة وتمحو الذكر من ألواحها بغلبة محبة الدنيا وشهواتها لكن الله تعالى ينصرها ويؤيدها حتى تغلب على النفوس الكافرة بسطوات الذكر فيحصل لها غاية الذلة كأهل الذمة فى بلدة المسلمين وذلك لان الله تعالى كتب صحائف الاستعدادات غلبتها على النفوس وذلك من باب الفضل والكرم

الطوسي

تفسير : آيتان وبعض آية في المكى والمدني الأخير، وآيتان فيما عداه، عد المكي والمدني الأخير إلى {قوي عزيز} تمام التي قبلها. قرأ الاعشى {عشيراتهم} على الجمع، الباقون {عشيرتهم} على الافراد. قوله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} معناه إنه كتب في اللوح المحفوظ وما كتبه فلا بد من ان يكون. وقال الحسن: ما أمر الله نبياً قط بحرب الا غلب إما في الحال او فيما بعد. ويحتمل ان يكون المراد {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} بالحجج والبراهين، وان جاز ان يغلب في الحرب في بعض الأوقات. والغلبة قهر المنازع حتى يصير في حكم الذليل للقاهر، وقد يقهر ما ليس بمنازع، كقولهم قهر العمل حتى فرغ منه. والله تعالى غالب بمعنى انه قاهر لمن نازع أولياءه. وقوله {إن الله قوي عزيز} اخبار منه تعالى انه قادر لا يمكن احداً من قهره ولا غلبته لان مقدوراته لا نهاية لها ومن كان كذلك لا يمكن قهره. والعزيز المنيع بكثرة مقدوراته. وقوله {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} معناه ان المؤمن لا يكون مؤمناً كامل الايمان والثواب يواد من خالف حدود الله ويشاقه ويشاق رسوله ومعنى يواده يواليه، وان كان ذلك الذي يواده أباه او ابنه او اخاه او عشيرته، فمن خالف ذلك ووالى من ذكرناه كان فاسقاً، لا يكون كافراً، وكل كافر فهو محاد لله ولرسوله. والموادة الموالاة بالنصرة والمحبة، فهذا لا يجوز إلا للمؤمن بالله دون الكافر، والفاسق المرتكب للكبائر، لانه يجب البراءة منهما، وهي منافية للموالاة. والآية نزلت في حاطب بن ابي بلتقة حين كتب إلى اهل مكة يشعرهم بأن النبي صلى الله عليه وآله عزم على ان يأتي مكة بغتة يفتحها. وكان النبي صلى الله عليه وآله أخفى ذلك، فلما عوتب على ذلك، قال أهلي بمكة احببت ان يحوطوهم بيد تكون لي عندهم، فانزل الله تعالى فيه الآية. ثم قال تعالى {أولئك} يعني الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر {كتب في قلوبهم الإيمان} ومعناه انه جعله بحكمه، فكأنه مكتوب فيه. وقيل: معناه إنه جعل فى قلوبهم سمة تدل من علمها أنهم من اهل الايمان. وقال الحسن: معناه انه ثبت الايمان فى قلوبهم بما فعل بهم من الالطاف {وأيدهم بروح منه} أي قواهم بنور البرهان والحجج حتى اهتدوا للحق وعملوا به، وقيل: أيدهم بجبرائيل من أمر الله فى كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم {ويدخلهم جنات} أي بساتين {تجري من تحتها الأنهار} أي من تحت أشجارها الأنهار. وقيل: ان أنهارها أخاديد فى الارض، فلذلك قال {من تحتها الأنهار}. والانهار جمع نهر {خالدين فيها} أي مؤبدين لا يفنون ولا يخرجون منها، وهو نصب على الحال {رضى الله عنهم} باخلاص الطاعة منهم {ورضوا عنه} بثواب الجنة. ثم قال {أولئك حزب الله} يعني جنده وأولياؤه، ثم قال {ألا} وهي كلمة تنبيه {إن حزب الله} يعني جنوده واولياءه {هم المفلحون} والمفلح هو المنجح بادراك ما طلب. وقال الزجاج: حزب الله هم الذين اصطفاهم الله. وقرأ المفضل عن عاصم {كتب في قلوبهم الإيمان} على ما لم يسم فاعله. الباقون بفتح الكاف بمعنى إن الله كتب ذلك عليهم.

الجنابذي

تفسير : {كَتَبَ ٱللَّهُ} تعليلٌ للسّابق {لأَغْلِبَنَّ} لمّا اجرى كتب مجرى القسم فى الاتيان به للتّأكيد أتى له بجوابٍ مثل جواب القسم {أَنَاْ وَرُسُلِيۤ} فى الدّنيا بالحجّة والدّين وعلى جنود الشّياطين الّذين كانوا فى مملكتهم وان صاروا مغلوبين بحسب اجسامهم بعض الاحيان {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} تعليلٌ للسّابق.

الأعقم

تفسير : {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} نزلت في قصة جرت بين عبد الله بن أبي وبين المؤمنين وذلك أن المؤمنين قالوا: إن فتح لنا الله مكة وخيبر وما حولها رجونا أن ينصرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها لهم أكثر عدداً وأشد بطشاً، ومعنى كتب قيل: قضى ووعد، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ {لأغلبن أنا ورسلي ان الله قوي عزيز} أي قادر على النصر لأوليائه عزيز ذو انتقام من أعدائه ولا يمتنع عليه شيء {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله} أي يولون من حاد الله، أي خالفه وخالف رسوله، واختلفوا فيمن نزلت فقيل: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: حديث : نزلت في ولد عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ابقِ فضلة من شرابك اسقيها أبي لعل الله يطهر قلبه فأتى بها أباه، فقال: ما هذا؟ قال: بقية شرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تشربها لعل الله يطهر بها قلبك، فقال: هل جئتني ببول أمك؟ فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: ائذن لي في قتله، قال: "بل ترفق به"تفسير : ، وقيل: نزلت في أبي بكر وأبيه أبو قحافة لأن أبا قحافة سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصكه أبو بكر صكة سقط منها، ذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "لو كان معي سيف لقتلته"، وقيل: نزلت في جماعة من الصحابة {ولو كانوا آباءهم} يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم أحد {أو أبناءهم} يعني أبا بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر {أو إخوانهم} يعني مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد {أو عشيرتهم} يعني أمير المؤمنين علي وحمزة وعبيدة بن الجراح قتلوا عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر {أولئك كتب في قلوبهم الإِيمان} أثبته فيها بما وفقهم فيه وشرح له صدورهم {وأيَّدهم بروح منه} بلطف من عنده حبب به قلوبهم ويجوز أن يكون المصير للإِيمان أي بروح من الإِيمان على أنه في نفسه روح الحياة القلب به {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله} أي جنده {ألا إن حزب الله هم المفلحون}.

اطفيش

تفسير : {كَتَبَ اللهُ} في اللوح أو قضى {لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى} جواب قسم مقدر أو جواب كتب المضمن معنى القسم وقرأ غير نافع وابن عامر بإسكان الياء والغلبة بالحجة أو بالسيف أو بهما قيل: من بعث بالحرب غالب بالسيف ومن لم يؤمر بها غلب في الحجة. {إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ} على نصر رسله {عَزِيزٌ} لا يغلب.

الالوسي

تفسير : {كَتَبَ ٱللَّهِ } استئناف وارد لتعليل كونهم في الأذلين أي أثبت في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم، وعن قتادة قال: وأياً مّا كان فهو جار مجرى القسم فلذا قال سبحانه: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى } أي بالحجة والسيف وما يجري مجراه أو بأحدهما، ويكفي في الغلبة بما عدا الحجة تحققها للرسل عليهم السلام في أزمنتهم غالباً، فقد أهلك سبحانه الكثير من أعدائهم بأنواع العذاب كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم، والحرب بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين المشركين وإن كان سجالاً إلا أن العاقبة كانت له عليه الصلاة والسلام وكذا لأتباعهم بعدهم لكن إذا كان جهادهم لأعداء الدين على نحو جهاد الرسل لهم بأن يكون خالصاً لله عز وجل لا لطلب ملك وسلطنة وأغراض دنيوية فلا تكاد تجد مجاهداً كذلك إلا منصوراً غالباً، وخص بعضهم الغلبة بالحجة لاطرادها وهو خلاف الظاهر، ويبعده سبب النزول، فعن مقاتل لما فتح الله تعالى مكة للمؤمنين والطائف وخيبر وما حولها قالوا: نرجوا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال عبد الله بن أبـيّ: أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها، والله أنهم لأكثر عدداً وأشد بطشاً من أن تظنوا فيهم ذلك فنزلت {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى } {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ } على نصر رسله {عَزِيزٌ } لا يغلب على مراده عز وجل. / وقرأ نافع وابن عامر {ورسلي } بفتح الياء.

الشنقيطي

تفسير : قد دلت هذه الآية الكريمة على أن رسل الله غالبون لكل من غالبهم، والغلبة نوعان: غلبة بالحجة والبيان، وهي ثابتة لجميع الرسل، وغلبة بالسيف والسنان، وهي ثابتة لمن أمر بالقتال منهم دون من لم يؤمر به. وقد دلت هذه الآية الكريمة، وأمثالها من الآية كقوله تعالى:{أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173] أنه لن يقتل نبي في جهاد قط، لأن المقتول ليس بغالب، لأن القتل قسم مقابل للغلبة، كما بينه تعالى في قوله:{أية : وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ}تفسير : [النساء: 74] الآية. وقال تعالى:{أية : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}تفسير : [غافر: 51] الآية. وقد نفى عن المنصور كونه مغلوباً نفياً باتاً في قوله تعالى:{أية : إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}تفسير : [آل عمران: 160]. وبهذا تعلم أن الرسل الذين جاء في القرآن أنهم قتلوا كقوله تعالى: {أية : أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}تفسير : [البقرة: 87] وقوله تعالى:{أية : قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ}تفسير : [آل عمران: 183] ليسوا مقتولين في جهاد، وأن نائب الفاعل في قوله تعالى:{أية : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}تفسير : [آل عمران: 146]، على قراءة قتل بالبناء للمفعول، هو ربيون لا ضمير النبي. وقد أوضحنا هذا غاية الإيضاح بالآيات القرآنية في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}تفسير : [آل عمران: 146] وذكرنا بعضه في الصافات في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ}تفسير : [الصافات: 171].

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وَقَدْ قَضَى اللهُ تَعَالَى، وَحَكَمَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، بِأَنَّ النَّصْرَ وَالغَلَبَةَ سَتَكُونُ لَهُ تَعَالَى، وَلِرَسُولِهِ وَلِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَضَاءُ اللهِ نَافِذٌ لاَ مَحَالَةَ، وَلاَ رَادَّ لَهُ، وَاللهُ قَوِيٌ لاَ يُقْهَرُ، عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ. عَزِيزٌ - غَالِبٌ عَلَى أَعْدَائِهِ غَيْرُ مَغْلُوبٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ} معناه قَضَى الله.