٥٨ - ٱلْمُجَادِلَة
58 - Al-Mujadila (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
22
Tafseer
الرازي
تفسير : المعنى أنه لا يجتمع الإيمان مع وداد أعداء الله، وذلك لأن من أحب أحداً امتنع أن يحب مع ذلك عدوه وهذا على وجهين أحدهما: أنهما لا يجتمعان في القلب، فإذا حصل في القلب وداد أعداء الله، لم يحصل فيه الإيمان، فيكون صاحبه منافقاً والثاني: أنهما يجتمعان ولكنه معصية وكبيرة، وعلى هذا الوجه لا يكون صاحب هذا الوداد كافراً بسبب هذا الوداد، بل كان عاصياً في الله، فإن قيل: أجمعت الأمة على أنه تجوز مخالطتهم ومعاشرتهم، فما هذه المودة المحرمة المحظورة؟ قلنا: المودة المحظورة هي إرادة منافسه ديناً ودنيا مع كونه كافراً، فأما ما سوى ذلك فلا حظر فيه، ثم إنه تعالى بالغ في المنع من هذه المودة من وجوه أولها: ما ذكر أن هذه المودة مع الإيمان لا يجتمعان وثانيها: قوله: {وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } والمراد أن الميل إلى هؤلاء أعظم أنواع الميل، ومع هذا فيجب أن يكون هذا الميل مغلوباً مطروحاً بسبب الدين، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وعمر بن لخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وأبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «حديث : متعنا بنفسك» تفسير : ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير، وعلي بن أبي طالب وعبيدة قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يوم بدر، أخبر أن هؤلاء لم يوادوا أقاربهم وعشائرهم غضباً لله ودينه وثالثها: أنه تعالى عدد نعمه على المؤمنين، فبدأ بقوله: {أُوْلَـئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإيمَـٰنَ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المعنى أن من أنعم الله عليه بهذه النعمة العظيمة كيف يمكن أن يحصل في قلبه مودة أعداء الله، واختلفوا في المراد من قوله: {كتـب } أما القاضي فذكر ثلاثة أوجه على وفق قول المعتزلة أحدها: جعل في قلوبهم علامة تعرف بها الملائكة ما هم عليه من الإخلاص وثانيها: المراد شرح صدورهم للإيمان بالألطاف والتوفيق وثالثها: قيل في: {كتـب } قضى أن قلوبهم بهذا الوصف، واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة نسلمها للقاضي ونفرع عليها صحة قولنا، فإن الذي قضى الله به أخبر عنه وكتبه في اللوح المحفوظ، لو لم يقع لانقلب خبر الله الصدق كذباً وهذا محال، والمؤدي إلى المحال محال، وقال أبو علي الفارسي معناه: جمع، والكتيبة: الجمع من الجيش، والتقدير أولئك الذين جمع الله في قلوبهم الإيمان، أي استكملوا فلم يكونوا ممن يقولون: {أية : نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } تفسير : [النساء: 150] ومتى كانوا كذلك امتنع أن يحصل في قلوبهم مودة الكفار، وقال جمهور أصحابنا: {كتَـب } معناه أثبت وخلق، وذلك لأن الإيمان لا يمكن كتبه، فلا بد من حمله على الإيجاد والتكوين. المسألة الثانية: روى المفضل عن عاصم: {كتـب } على فعل مالم يسم فاعله، والباقون: {كتـب } على إسناد الفعل إلى الفاعل والنعمة الثانية: قوله: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ } وفيه قولان: الأول: قال ابن عباس: نصرهم على عدوهم، وسمى تلك النصرة روحاً لأن بها يحيا أمرهم والثاني: قال السدي: الضمير في قوله: {مِنْهُ } عائد إلى الإيمان والمعنى أيدهم بروح من الإيمان يدل عليه قوله: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا } تفسير : [الشورى: 52] النعمة الثالثة: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا } وهو إشارة إلى نعمة الجنة النعمة الرابعة: قوله تعالى: {رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } وهي نعمة الرضوان، وهي أعظم النعم وأجل المراتب، ثم لما عدد هذه النعم ذكر الأمر الرابع من الأمور التي توجب ترك الموادة مع أعداء الله فقال: {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } وهو في مقابلة قوله فيهم: {أية : أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَـٰنِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَـٰنِ هُمُ الخَـٰسِرُونَ } تفسير : [المجادلة: 19]. واعلم أن الأكثرين اتفقوا على أن قوله: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد فتح مكة، وتلك القصة معروفة وبالجملة فالآية زجر عن التودد إلى الكفار والفساق. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «حديث : اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت {لاَّ تَجِدُ قَوْماً } إلى آخره» تفسير : والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ} أي يحبون ويوالون {مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} تقدّم حديث : {وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ} قال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، جلس إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فشرب النبيّ صلى الله عليه وسلم ماء؛ فقال له: بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلةً أسقيها أبي؛ لعل الله يُطهّر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها؛ فقال له عبد الله: ما هذا؟ فقال: هي فضلة من شراب النبيّ صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل الله يطهّر قلبك بها. فقال له أبوه: فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها. فغضب وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «بل ترفق به وتحسن إليه». وقال ٱبن جريج: حُدِّثت أن أبا قُحافة سب النبيّ صلى الله عليه وسلم فصكّه أبو بكر ٱبنه صكةً فسقط منها على وجهه، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلَك له، فقال: «أو فعلته، لا تعد إليه» فقال: والذي بعثك بالحق نبيّاً لو كان السيف مني قريباً لقتلتهتفسير : . وقال ٱبن مسعود: نزلت في أبي عبيدة بن الجراح؛ قتل أباه عبد الله ابن الجراح يوم أُحد وقيل: يوم بدر. وكان الجراح يتصدّى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله؛ فأنزل الله حين قتل أباه: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} الآية. قال الواقدي: كذلك يقول أهل الشام. ولقد سألت رجالاً من بني الحرث بن فهر فقالوا: توفي أبوه من قبل الإسلام. {أَوْ أَبْنَآءَهُمْ} يعني أبا بكر دعى ٱبنه عبد الله إلى البراز يوم بدر، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَتِّعْنَا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر»تفسير : . {أَوْ إِخْوَانَهُمْ} يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر. {أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعليّاً وحمزة قتلا عُتبة وشيبة والوليد يوم بدر. وقيل: إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعة، لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبيّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح؛ على ما يأتي بيانه أوّل سورة «الممتحنة» إن شاء الله تعالى. بيّن أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب. الثانية: ٱستدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القَدَرية وترك مجالستهم. قال أشهب عن مالك: لا تجالس القَدَرية وعادِهم في الله؛ لقوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قلت: وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان. وعن الثوري أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت في مَن كان يصحب السلطان. وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها. وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «حديث : اللّهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} ـ إلى قوله ـ {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ} » تفسير : أي خلق في قلوبهم التصديق؛ يعني من لم يوال من حاد الله. وقيل: كتب أثبت؛ قاله الربيع بن أنس. وقيل: جعل؛ كقوله تعالى: {أية : فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ} تفسير : [آل عمران:53] أي ٱجعلنا. وقوله: {أية : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} تفسير : [الأعراف:156] وقيل: «كَتَبَ» أي جمع، ومنه الكَتيبة؛ أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض. وقراءة العامة بفتح الكاف من «كَتَبَ» ونصب النون من «الإيمان» بمعنى كَتَبَ الله وهو الأجود؛ لقوله تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} وقرأ أبوالعالية وزِرّ بن حُبيش والمفضل عن عاصم «كُتِبَ» على ما لم يسمّ فاعله «الإيمَانُ» برفع النون. وقرأ زِرّ بن حُبيش «وَعَشِيرَاتِهِمْ» بألف وكسر التاء على الجمع، ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم. وقيل: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ» أي على قلوبهم، كما في قوله {فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ} وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان. «وَأَيَّدَهُمْ» قوّاهم ونصرهم بروح منه؛ قال الحسن: وبنصر منه. وقال الربيع بن أنس: بالقرآن وحججه. وقال ٱبن جريج: بنور وإيمان وبرهان وهدى. وقيل: برحمة من الله. وقال بعضهم: أيدهم بجبريل عليه السلام. {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} أي قبل أعمالهم {وَرَضُواْ عَنْهُ} فرحوا بما أعطاهم {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} قال سعيد بن أبي سعيد الجرجاني عن بعض مشايخه، قال داود عليه السلام: إلٰهي! مَن حزبك وحول عرشك؟ فأوحى الله إليه: «يا داود الغاضّةُ أبصارهم، النقية قلوبهم، السليمة أكفهم؛ أولئك حزبي وحول عرشي».
المحلي و السيوطي
تفسير : {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ يُوَادُّونَ } يصادقون {مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ } أي المحادّون {ءَابَاءَهُمُ } أي المؤمنين {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } بل يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإِيمان كما وقع لجماعة من الصحابة رضي الله عنهم {أُوْلَٰئِكَ } الذين لا يوادّونهم {كَتَبَ } أثبت {فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإيمَٰنَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ } بنور {مِنْهُ } تعالى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ } بطاعته {وَرَضُواْ عَنْهُ } بثوابه {أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ } يتبعون أمره ويجتنبون نهيه {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون.
ابن عطية
تفسير : نفت هذه الآية أن يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الإيمان ويلتزم شعبه على الكمال يواد كافراً أو منافقاً. ومعنى يواد: يكون بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه، وعلى هذا التأويل قال بعض الصحابة: اللهم لا تجعل لمشرك قبلي يداً فتكون سبباً للمودة فإنك تقول وتلا هذه الآية، وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد {من حاد الله} من حيث هو محاد لأنه حينئذ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمناً. ويروى أن هذه الآية نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ومخاطبته أهل مكة، وظاهر هذه الآيات، أنها متصلة المعنى، وأن هذا في معنى الذم للمنافقين الموالين لليهود، وإذا قلنا إنها في أمر حاطب جاء ذلك أجنبياً في أمر المنافقين، وإن كان شبيهاً به، والإخوان هنا إخوة النسب، كما عرف الإخوة أنه في النسب، وقد يكون مستعملاً في إيخاء الود، و {كتب في قلوبهم الإيمان} معناه: أثبته. وخلقه بالإيجاد، وذهب أبو علي الفارسي وغيره من المعتزلة، إلى أن المعنى جعل في قلوبهم علامات تعرف الملائكة بها أنهم مؤمنون، وذلك لأنهم يرون العبد يخلق إيمانه، وقد صرح النقاش بهذا المذهب، وما أراه إلا قاله غير محصل لما قال. وأما أبو علي فعن بصيرته، وقرأ جمهور القراء "كَتَب" على بناء الفعل للفاعل، "والإيمان" بالنصب، وقرأ أبو حيوة وعاصم في رواية المفضل عنه "كُتِبَ" على بناء الفعل للمفعول، و"الإيمانُ" بالرفع، وقوله {أولئك} إشارة إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية، لأن المعنى لكنك تجدهم لا يوادون من حاد الله، وقوله تعالى: {بروح منه} معناه: بهدى ولطف ونور وتوفيق إلهي ينقدح من القرآن، وكلام النبي عليه السلام، وقيل: المعنى بالقرآن لأنه روح، قيل: المعنى بجبريل عليه السلام، والحزب الطريق الذي يجمعه مذهب واحد، والمفلح: الفائز ببغيته، وباقي الآية بين.
ابن عبد السلام
تفسير : {لا تجد} نهي بلفظ الخبر، أو مدحهم باتصافهم بذلك {حَآدَّ} حارب، أو خالف، أو عادى {كَتَبَ فِى قُلُوبِهمُ} أثبت، أو حكم، أو كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان، أو جعل على قلوبهم سمة للإيمان تدل على إيمانهم {بِرُوحٍ} برحمة، أو نصر وظفر، أو نور الهدى، أو رغبهم في القرآن حتى أمنوا، أو بجبريل يوم بدر {رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ} في الدنيا بطاعتهم {وَرَضُواْ عَنْهُ} في الآخرة بالثواب، أو في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه {حِزْبَ} يغضبون له ولا تأخذهم فيه لومة لائم نزلت في أبي عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر، أو في أبي بكر ـ رضي الله تعالى عنه ـ سمع أباه يسب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه فسقط على وجهه فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: " حديث : أفعلت يا أبا بكر " تفسير : فقال: والله لو كان السيف قريباً مني لضربته به فنزلت، أو في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش عام الفتح يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}[22] قال: كل من صح إيمانه فإنه لا يأنس بمبتدع ويجابهه، ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه، ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء، ومن داهن مبتدعاً سلبه الله حلاوة السنن، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عزة في الدنيا وعرضاً، أذله الله بذلك العز، وأفقره الله بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه، ومن لم يصدق فليجرب. قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ}[22] قال: كتب الله الإيمان في قلوب أوليائه سطوراً، فالسطر الأول التوحيد، والثاني المعرفة، والثالث الصدق، والرابع الاستقامة، والخامس الصدق، والسادس الاعتماد، والسابع التوكل. وهذه الكتابة هي فعل الله لا فعل العبد، وفعل العبد في الإيمان ظاهر الإسلام، وما يبدو منه ظاهراً وما كان منه باطناً فهو فعل الله تعالى. وقال أيضاً: الكتابة في القلب موهبة الإيمان التي وهبها الله منهم قبل أن خلقهم من الأصلاب والأرحام، ثم أبدى بصراً من النور في القلب، ثم كشف الغطاء عنه حتى أبصروا ببركة الكتابة ونور الإيمان المغيبات. وقال: حياة الروح بالذكر، وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور، رضي الله عنهم بإخلاصهم له في أعمالهم، ورضوا عنه بجزيل ثوابه لهم على أعمالهم. {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ}[22] الحزب الشيعة، وهم الأبدال، وأرفع منهم الصديقون. {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}[22] يعني هم الوارثون أسرار علومهم المشرقون على معاني ابتدائهم وانتهائهم. والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قوله: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الآية: 22]. قال سهل: من صح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء من داهن مبتدعاً سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبَّب إلى مبتدع لطلب عز فى الدنيا أو عرض منها أذلة الله بذلك العز وأفقره بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه. قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [الآية: 22]. قال سهل: كتب الله الإيمان فى قلوب أوليائه سطوراً فالسطر الأول التوحيد والثانى المعرفة والثالث اليقين والرابع الاستقامة والخامس الثقة والسادس الاعتماد والسابع التوكل وهذه الكتابة هى فعل الله لا فعل العبيد وفعل العبيد فى الإيمان هو ظاهر الإسلام وما يبدو منه ظاهراً وما كان باطناً فهو عقل الله عز وجل. وقال أيضاً: الكتاب فى القلب موهبة الإيمان التى وهبها الله لهم قبل خلقهم فى الأصلاب والأرحام ثم أبدأ سطر النور فى القلب ثم كشف الغطاء عنه حتى أبصر ببركته الكتاب ونور الإيمان والمغيبات. وقال: حياة الروح بالقلب وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور. وقال الحسين فى قوله: {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ}. قال: أقبل عليهم بنظره وملكهم بقدرته وأحصاهم بعلمه وأحاطهم بنوره ودعاهم إلى معرفته. قال الواسطى: هو الذى كتب الإيمان فى قلوب المؤمنين ليكون أثبت وأبقى كوقوع المناسبات. وقال أيضاً: الإيمان سواطع الأنوار وله لمعة فى القلوب وتمكين معرفة حملت السرائر فى الغيوب. قال النصرآباذى: كتابةً من الحق ونقشاً منه كتبها ونقشها فى قلوب أوليائه ثم أطلعهم عليها فقرأه كل قارئ وغير قارئ لعناية للحق فيه مستترة. قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [الآية: 22]. قال سهل: الحزب سبعة وهم الأبدال والأرفع منهم الصديقون، ألا إن حزب الله هم المفلحون الغالبون إلا أن الوارثين لأسرار علومهم المشرفين على معادن ابتدائهم إلى انتهائهم هم المفلحون. قال الحسين: حزب الله الذين إذا نطقوا بهروا وإن سكتوا ظهروا وإن غابوا حضروا وإن ناموا شهدوا وأكملوا فكملوا وأزيحت عنهم علل التخليط فظهروا. قال أبو سعيد: حزب الله هم قوم علاهم البهاء والبهجة فنعموا فلم يحتملوا الأذى وصاروا فى حرزه وحماه فغلب نورهم الأنوار أجمع وعلت مقاماتهم المقامات أجمع وكانوا فى عين الجمع مع الحق أبداً. قال ابن عطاء: إن لله عباداً اتصالهم به دائم وأعينهم به قريرة أبداً لا حياة لهم إلا به لاتصال قلوبهم به والنظر إليهم بصفاء اليقين فحياتهم بحياته موصولة لا موت لهم أبداً ولا صبر لهم عنه لأنه قد سبى أرواحهم فعلقها عنده فتم مأواها قد غشى قلوبهم من النور ما أضاءت به وأشرقت ونمى زياداتها على الجوارح وصاروا فى حرزه وحماه. {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ...} الآية. قال محمد بن على الترمذى: حزب الله رجاله فى أرضه والذابون عن حرمه والناصرون لحقه. قال أبو عثمان: حزب الله من يغضب لله ولا تأخذه فيه لومة لائم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} وصف الله المؤمنين المخلصين فى ايمانهم الصدقين فى محبتهم وارادتهم قرب الله اوليائه انهم لا يحبون غير من يقبل بكليته على الله ولا يطيقون ان ينظروا الى وجوده المخالفين لامر الله وان كان اباءهم وابناءهم لانهم اثروا الله على من دونه وذلك بان الله غرس اشجار التوحيد والمعرفة فى قلوبهم وتجلى لارواحهم من نفسه فصار معنى حقيقة التجلى منفق شافى نفس ارواحهم وعقولهم بقوله {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} كتب بصفاته فى قلوبهم بنعت ظهورها فى قلوبهم فعرفتها القلوب برؤيتها فسكنوا اليها واستذلوا رؤيتها فايدهم الله بتجلى ذاته لارواحهم وما ابقاهم فى رؤية الصفات بل اغرقهم فى قاموس الذات فوجد فيها جواهر اسرار الربوبية وحقائق انوار الالوهية وذلك الوجدان بانه نفخ من روح الازل فى ارواحهم روح المعارف فصارت ارواحهم مؤيدة بروح منه قال الحسين اقبل عليهم بنظره ولمكنهم بقدرته واحصاهم بعلمه واحاطهم بنوره ودعاهم الى معرفته قال الواسطى هو الذى كتب الايمان فى قلوب المؤمنين ليكون اثبت وابقى لوقوع المناسبات وقال الامان سواطع الانوار له لمعة فى القلوب ومكين معرفته حملت السرائر فى الغيوب وقال النصر ابادى كتابه من الحق وتفش منه كتبها ونفسها فى قلوب اوليائه ثم اطلعه عليها فقرأن كل قارئ وغير قارئ لعناية الحق فيه مستترة قال سهل الكتاب فى القلب موهبة الايمان التى وهبها لهم قبل خلقهم فى الاصلاب والارحام ثم ابدا سطوا من النور فى القلب ثم كشف الغطاء عنه حتى ابصر ببركة الكتابة به ونور الايمان للغيبات وقال حياة الروح بالتاييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر المذكور ثم وصفهم الله بانهم انصار الله فى عينه الذين فاروا بالطفر فى الله على نفوسهم وعلى كل عدو بقوله {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} حزب الله اهل معرفته ومحبته واهل توحيدهم الفائزون بنصرة الله من مهالك القربات ومصارع الامتحانات وجدوا الله بالله اذا اظهر واحد منهم ينهزم المبطلون وينكسر المغالطون لان الله البس على وجوههم نور هيبته واعلى لهم اعلام عظمته يفر منهم الاساد وتخضع عندهم الشامخات كلأهم بحسن رعايتهم ونورهم سنا قربه ورفع لهم اذكارهم فى العالمين وعظم اقدارهم وكتم اسرارهم قال سهل الحزب الشيعة ومع الابدال وارفع منهم الصديقون الا ان حزب الله هم الغالبون وارثون الاسرار على من المستشرفون على معادن ابتدائهم الى انتهائهم هم المفلحون قال الحسين حزب الله الذين اذا انطقوا بهرو وان سكتوا ظهورا وان عابوا حضروا وان ناموا سهروا وان كملوا فكلموا وان بخت عنهم علل التخليط فطهر اولئك حزب الله الى أخره قال ابو سعيد الخراز حزب الله قوم علامهم البهاء والبهجة فنعموا ولم يجتهلوا الاذى وصاروا فى حرزه وحما فغلب نورهم الانوار جمع وغلب مقامهم المقامات اجمع وهمومهم الهمم اجمع فكانوا فى عين الجمع مع الحق ابدا وقال ابن عطا ان الله عباد اتصالهم به دائم واعينهم به قريرة ابدا الحياة لهم الا به لاتصال قلوبهم به النظر اليهم بصفاء اليقين فحياتهم بحياة موصولة لا موت لهم ابدا ولا صر لهم عنه لانه قدس ارواحهم فعلقها عنده فثم ماواها قد عشى قلوبهم من النور ما اضاءت فاشرقت ونما زيادتها على الجوارح وصاروا فى حرزه وحماه اولئك حزب الله الخ قال رويم صفتهم انهم اطمانوا الى الله وهم اولياء الله وخاصة وامان بلاده فاعين قلوبهم ناظرة الى ربهم واذان قلوبهم سامعة منه وهم الذين اصطفاهم الله واختارهم وهذا هم الى نفسه وسترهم عن خلقه اولئك حزب الله الخ.
اسماعيل حقي
تفسير : {لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر} الخطاب للنبى عليه السلام او لكل احد وتجد اما متعد الى اثنين فقوله تعالى {يوادون من حاد الله ورسوله} مفعوله الثانى او الى واحد بأن كان بمنى صادف فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من المودة بمعنى المحبة وهى حالة تكون فى القلب اولا ويظهر آثارها فى القالب ثانيا والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة والمبتدعة والمراد بنفى الوجدان نفى الموادة على معنى انه لاينبغى أن يتحقق ذلك حقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد فى طلبه كل أحد وجعل مالا ينبغى وجوده غير موجود لشركته فى فقد الخير ويجوز أن يقال لاتجد قوما كاملى الايمان على مايدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال فى كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من حكمهم وعن سهل بن عبدالله التسترى قدس سره من صحح ايمانه واخلص توحيده فانه لايأنس الى مبتدع ولايجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ولايظهر من نفسه العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب الى مبتدع لطلب عز فى الدنيا او عرض منها اذله الله بتلك العزة وأفقره الله بذلك الغنى ومن ضحك الى مبتدع نزع الله نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية او للمجاورة او للمرافقة بحيث لاتضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة فى مواضعها قال ابن الشيخ المعنى لايجتمع الايمان مع ودادة اعدآء الله فان قيل اجتمعت الامة على أن يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب ان الموادة المحرمة هى ارادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك جائز (روى) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول "حديث : اللهم لاتجعل لفاجر عندى نعمة فانى وجدت فيما أوحى الى لاتجد قوما"تفسير : الخ فعلم منه ان الفساق واهل الظلم داخلون فيمن حادالله ورسوله اى خالفهما وعاداهما واستدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائلون بنفى كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته يعنى هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله وسموا بذلك لمبالغتهم فى نفيه وكثرة مدافعتهم اياه وقيل لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس بشىء لان المناسب حينئذ القدرى بضم القاف {ولو كانوا} اى من حاد الله ورسوله وبالفارسية واكرجه باشند از مخالفان خدا ورسول، والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما قبله باعتبار لفظها {آباءهم} اى آباء الموادين {او ابناءهم} قدم الاقدم حرمة ثم الاحكم محبة {او اخوانهم} نسبا {او عشيرتهم} العشيرة اهل الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير والمعاشر قريبا او معارفا وفى القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه الادنون او قبيلته انتهى. يعنى ان المؤمنين المتصلين فى الدين لايوالون هؤلاء الاقرباء بعد ان كانوا محادين الله ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية الايمان بالله ان يهجر الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى ان أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر و"حديث : ان عبدالله بن عبدالله ابن ابى بن سلول جلس الى جنب رسول الله عليه السلام فشرب رسول الله الماء فقال عبدالله رضى الله عنه يارسول الله ابق فضلة من شرابك قال فما تصنع بها" فقال اسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ففعل فآتهاها فقال ماهذا قال فضلة من شرا ب رسول الله جئتك بها لتشربها لعل الله يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتنى ببول امك فرجع الى النبى عليه السلام فقال يارسول الله ائذن لى فى قتل أبى فقال عليه السلام "بل ترفق به وتحسن اليه"تفسير : وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبى عليه السلام فصكه أبو بكر رضى الله عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه عليه السلام "حديث : او فعلته"تفسير : قال نعم قال "حديث : فلا تعد اليه"تفسير : قال والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال فى التكملة فى هذه الرواية نظر لان هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى. يقول الفقير لعله على قول من قال ان العشر الاولى من هذه السورة مدنى والباقى مكى وان أبا بكر رضى الله عنه دعا ابنه عبدالرحمن الى البراز يوم بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال يارسول الله دعنى اكن فى الرعلة الاولى وهى القطعة من الفرسان فقال عليه السلام "حديث : متعنا بنفسك ياأبا بكر أما تعلم انك بمنزلة سمعى وبصرى"تفسير : يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى الله عنهما فان هذا فوق قوله عليه السلاملعلى "حديث : أنت منى بمنزلة هرون من موسى"تفسير : فتفطن لذلك وان مصعبا رضى الله عنه قتل أخاه عبدي بن عمير بأحد وان عمر رضى الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة وعبيد بن الحارث رضى الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابنى ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال عليه السلام "حديث : الغيرة من الايمان والمنية من النفاق ومن لاغيرة له لادين له"تفسير : (وروى) عن الثورى انه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه زجر عن مصاحبتهم وعن عبدالعزيز بن أبى داؤد انه لقيه المنصور فى الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وفى الحديث "حديث : من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم"تفسير : وقد قال الله تعالى {أية : انا من المجرمين منتقمون}تفسير : {اولئك} اشارة الى الذين لا يوادونهم وان كانوا أقرب الناس اليهم وأمسهم رحما {كتب} الله سبحانه {فى قلوبهم الايمان} اى اثبته فيها وهو الايمان الوهبى ا لذى وهبه الله لهم قبل خلق الاصلاب والارحام اذ لا يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم الايمان فان الجزء الثابت فى القلب ثابت فيه قطعا ولا شىء من اعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان والكفر يستقل بعملهما العبد {وأيدهم} اى قواهم واصله قوى يدهم {روح منه} اى من عندالله فمن لابتدآء الغاية وهو نور القرءآن او النصر على العدو او نور القلب وهو بادراك حقيقة لحال والرغبة فى الارتقاء الى المدارج الرفيعة الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه الله حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور {ويدخلهم} فى الآخرة {جنات تجرى من تحتها} اى من تحت اشجارها او قصورها {الانهار} الاربعة يعنى جويها ازاب وشير وخمر وعسل {خالدين فيها} ابد الآباد لايقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه السلام "حديث : ينادى مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا"تفسير : {رضى الله عنهم} خشنود شد خداى ازايشان بطاعتى كه دردنيا كردند، وفى الارشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته العاجلة والآجلة والرضى ترك السخط {ورضوا عنه} وخشنود شدند ايشان ازخداى بكرامتى كه وعده كرده ايشانرا درعقبى، وفى الارشاد بيان لابتهاجهم بما اوتوه عاجلا وآجلا {اولئك حزب الله} تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل اى جنده وانصار دينه قال سهل رضى الله عنه الحزب الشيعة وهم الابدال وارفع منهم الصديقون {الا ان حزب الله هم المفلحون} الناجون من المكروه والفائزون بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم من حزب الشيطان المخصوصين بالخذلان والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين وخير الدارين وقال بعض أهل الاشارة حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده هم الفائزون بنصرة الله من مهالك القهريات ومصارع الامتحانات وجدوا الله بالله اذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون ويتفرق المغالطون لان الله تعالى أسبل على وجوهم نور هيبته وأعطى لهم اعلام عظمته يفر منهم الاسود ويخضع لهم الشامخات كلأهم الله بحسن رعايته ونورهم بسنا قدرته ورفع لهم اذكارهم فى العالمين وعظم اقدارهم وكتم اسرادهم، واما ثعلبى ازجرجانى كه اوازمشايخ خود شنيده كه داود عليه السلام از حق تعالى برسيد كه حزب توكيست خطاب آمد از حضرت عمزت كه الغاضة ابصارهم والسليمة اكفهم والنقية قلوبهم اولئك حزبى وحول عرشى هركه جشم اواز محارم فروبسته بود ودست او از آزار خلق واخذ حرام كوناه باشد ودل حود ازما سوى باكيزه كرده از جمله حزب حضرت الله است ودرين باب كفته اند شعر : ازهرجه نار واست بروديدها ببند وزهر جه نابسند بود دست بازدار لوح دل ازغبار تعلق بشوى باك تابا شدت بحلقه اهل قلوب بار تفسير : وفى الآية اشارة الى ابوة الروح بالنسبة الى السر والخفى والقلب والنفس والهوى وصفاتها لولادة الكل عن مادة ازدواج الروح مع القالب والى نبوة الكل الى الروح والى اخوة السر مع النفس واخوة القلب مع الهوى وعشيرة صفاتهما مع الخفى لكون الكل من واد واحد واصل متحد هو الروح فمن قطع ارتباط التعلق مع النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الشيطانية بالتوجه الكلى الروحى والسرى والقلبى والخلفى الى الحضرة الالهية فهم الذين كتب الله فى ألواح قلوبهم وصفاح اسرارهم الايمان الحقيقى الشهودى العيانى وأيدهم بروح الشهود الكلى الجمعى الجامع بين شهود الوحدة الذاتية الحقيقية وبين شهود الكثرة الاسمائية النسبية والجمع بين الشهودين دفعة واحدة من غير تخلل بينهما ومن غير احتجاب أحدهما عن الآخر ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار مياه التجليات الذاتية والصفاتية والاسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على الدوام والاستمرار رضى الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم بلا هوتيته اولئك حزب الله اى مظاهر ذاته وصفاته واسمائه ألا ان حزب الله هم المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى، واعلم انه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان متصلاقان فمن ذلك يعبر الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فانكم اليوم فى دار العمل والاحساب وأنتم غدا فى دار الآخرة ولاعمل ونعيم الدنيا منقطع دون نعيم الآخرة ثم ان هذا شأن الابرار واما المقربون فهم أهل الله لا أهل الدارين ونعيمهم ماذكر من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال نصرتهم فى الدين ظاهرا او باطنا تمت سورة المجادلة بعون الله تعالى فى اواخر جمادى الاولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف
ابن عجيبة
تفسير : قلت: {تجد} إما متعدٍّ إلى اثنين، و"يوادون" الثاني، أو إلى واحد، بمعنى: تصادف. و"يوادون": حال من "قوم"، لتخصيصه بالصفة، أو صفة ثانية. يقول الحق جلّ جلاله: {لا تجدُ} أيها الرسول، أو: كل مَن يسمع {قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ} أي: خالفه {ورسولَه} أي: عاده، أي: لا تجد قوماً مؤمنين يُوالون المشركين، أي: لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في الزجر عن موالاة أعداء الله، والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك الأمر تأكيداً وتشديداً بقوله: {ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إِخوانَهم أو عشيرتَهم} أي: لو كان مَن حادّ الله ورسلَه مِن أقرب الناس إليه، فإنَّ قضية الإيمان بالله تعالى أن يهجر كُلَّ مَن حادَ عنه بالمرة، وهذه حال أهل الصدق في الإيمان، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يُقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم، فقد قَتَلَ أبو عبيدة بنُ الجراح أباه، وأتى برأسه للنبي صلى الله عليه وسلم، طاعةً لله ورسوله، وقال سعدُ بن أبي وقاص: "كنتُ جاهداً على قتل أخي عُتبة، يوم بدر". وفيهم نزلت الآية. والجمع باعتبار معنى "مَن" كما أنّ الإفراد فيما قبله باعتبار لفظها. {أولئك} الموصوفون بما ذكر، وما فيه من معنى البُعد لرفع درجتهم في الفضل، وهو مبتدأ خبره: {كَتَبَ في قلوبهم الإِيمان} أي: أثبته فيها، وفيه دلالة على خروج الأعمال مِن مفهوم الإيمان، فإنَّ جزء الثابت في القلب ثابت، فيه، ولا شيء من أعمال الجوارح يثبتُ فيه. {وأيَّدهم} أي: قوَّاهم {برُوحٍ منه} أي: من عنده تعالى، وهو نور اليقين، أو: القرآن، أو: النصر على العدو، ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أي: بروح من الإيمان، على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به. وعن الثوريِّ: أنهم كانوا يَرَوْنَ أنها نزلت فيمن يصحب السلطان، أي: ويُداهنه ولا ينصحه. وقال سهل: مَن صحّح إيمانه، وأخلص توحيده، لا يأنس بمبتدِع، ولا يُجالسه، ويظهر له من نفسه العداوة، ومَن داهن مبتدِعاً سلبه الله حلاوةَ السنن، ومَن أجابه لطلب عزِّ الدنيا، أو عَرضها، أذلَه الله بذلك العزّ، وأفقره بذلك الغنى، ومَن ضحك إلى مبتدع نزع الله نورَ الإيمان من قلبه، ومَن لم يصدّق فليجرب. هـ من النسفي. ثم بيّن ما يتحفهم به في الآخرة، بعد بيان ما أكرمهم به في الدنيا، بقوله: {ويُدخلهم جناتٍ تجري مِن تحتها الإنهارُ خالدينَ فيها} أبد الآبدين، {رضي اللهُ عنهم} لتوحيدهم الخالص وطاعتهم، {ورَضُوا عنه} لثوابه الجسيم في الآخرة، وبما قضى بهم في الدنيا، وهو بيان لابتهاجهم بما أوتوه عاجلاً وآجلاً. {أولئك حزبُ الله} أنصار حقّه، ورعاة خلقه، وهو بيان لاختصاصهم به - عزّ وجل - وفي مقابلة اختصاص حزب الشيطان به. وقوله تعالى: {ألا إِنَّ حزبَ الله هم المفلحون} بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين، أي: هم الباقون في النعيم المقيم، الفائزون بكل محبوب، الآمنون من كل مرهوب. الإشارة: لا تجد قوماً يريدون تحقيق الإيمان وخلوص العرفان يُوادون أهلَ الغفلة والعصيان، ولو كانوا من أقرب الناس إليهم، فالأخ الحقيقي والصاحب الخالص هو الذي يوافقك في النسبة، ويرافقك على الطاعة، ويُغيِّبك عن مواطن الغفلة، وأمَّا مَن يجرك إلى الغفلة فلا نسبة بينك وبينه، ولو كان أباً أو أمّاً أو أخاً شقيقاً. وقد تقدّم الكلام على المسألة في قوله تعالى:{أية : الأَخِلآَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ}تفسير : [الزخرف: 67]. قال القشيري: مَن جَنَحَ إلى منحرفٍ في دينه، أو داهَنَ مبتدعاً في عقده، نَزَعَ اللهُ نورَ التوحيد من قلبه، فهو في حياته جانٍ على عقيدته، سيذوق قريباً وَبَال أمره، وإنَّ الأولياء كتب الله الإيمانَ في قلوبهم وأثبته. ويقال: جعل قلوبهم مُطرّزةً باسمه، وأعْزِزْ بحُلة أسرار قومٍ، طِرازُهم اسم "الله" عزّ وجل!!. هـ. وقال الورتجبي: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله...} الخ، أي: آثروا اللّهَ على مَن دونه، وذلك بأنّ الله غرس أشجار التوحيد والمعرفة في قلوبهم، وتجلّى لأرواحهم بنفسه، فصار معنى حقيقة التجلّي منقوشاً في نفس أرواحهم وعقولهم. هـ. وقوله تعالى: {وأيَّدهم بروح منه} قال في في الحاشية الفاسية: هو مقام الشهود والتجلّي العياني، وهو حقيقة السر عند القوم، وهو علم يمتد ظله في الأرواح المواجَهة على حسب قابليتها واستعدادها، كما خصصتها المشيئة الإلهية، وهو التعليم الإلهامي للأولياء، والتنزُّل الوحيي للأنبياء عليهم السلام. وعن ذلك الأمداد عُبر بالنفخ والإلقاء، وباعتبار حياة الروح به وقوتها سُمي رُوحاً، وإضافته إلى الله تعالى لأنه مقتبس من نور أوصافه. ومثالٌ انفعالي عن علمه، وآثارٌ عن قدرته وكلامه. وبالجملة فالعلم الحقيقي الذاتي لله، وكذا سائر صفاته، والعلم العرضي المثالي الانفعالي لمَن خصّ سبحانه من عباده، ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} وكما أن الصُور المنطبعة في المرآة الصيقلة آثار ناشئة منها، وحادثة من مواجهة الصور الحسية، كذلك العلوم الممتدة في الأرواح المواجَهة، ظلال وآثار عارضة، منفعلة حادثة من حضرة الوجود الحقيقي، والعلم الذاتي، وهذا واضح لا شك فيه. الله الموفق. وقال الورتجبي: وأيّدهم بتجلّي ذاته لأرواحهم، وما وفقهم في الصفات، بل أغرقهم في بحر الذات. هـ. وقوله تعالى: {أولئك حزبُ الله} قال سهل: الحزب: الشيعة، وهم الأبدال: وأرفع منهم الصدِّيقون. وقال بعضهم: حزب الله، إذا نطقوا بهروا، وإن سكتوا ظهروا، وإن غابوا حضروا، إن ناموا سهروا. هـ. وقال ابن عطاء: إنّ لله عباداً اتصالُهم به دائم، وأعينهم به قريرة أبداً، لا حياة لهم إلاّ به؛ لاتصال قلوبهم به، والنظر إليه بصفاء اليقين، فحياتهم بحياته موصولة، لا موت لهم ابداً، ولا صبر لهم عنه، لأنه قد سبى أرواحهم به، فعلّقها عنده، فثمَّ مأواها، قد غشي قلوبهم من النور ما أضاءت به، فأشرقت، ونما زيادتها على الجوارح، وصاروا في حِرز حماية، أولئك حزب الله. وقال أبو عثمان: حزب الله مَن يغضب في الله، ولا يأخذه فيه لومة لائم. جعلنا الله ممن تحقّق بجميع هذه الأوصاف بمنّه وكرمه. آمين. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
الجنابذي
تفسير : {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} وذلك لانّ نسبة الايمان الى صاحب الايمان اذا ظهرت وقويت غلبت على النّسب الجسمانيّة لانّ الانسان بالبيعة الخاصّة الولويّة ودخول الايمان والصورة الولويّة فى قلبه بالبيعة يصير فعليّته الاخيرة هى فعليّة الايمان ويكون الحكم لتلك الفعليّة لا للفعليّات السّابقة الّتى هى كالمادّة ويكون محبّته ناشئةً من تلك الفعليّة، وتلك الفعليّة مضادّة لمن حادّ الله ورسوله فلا يصير محبّته النّاشئة عن صورة ولىّ الامر متعلّقة بمن ضادّ تلك الفعليّة {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ} اى كتب الله، وقرئ كتب مبنيّاً للمفعول اى ثبت ورسخ {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ} وهو الصّورة الدّاخلة فى قلوبهم من ولىّ امرهم {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} المقصود من الرّوح هو ربّ النّوع الانسانىّ وتأييده بالرّوح بان يوكّل عليه ملكاً من جنود هذه الرّوح يؤيّده ويسدّده به فانّ لقلب المؤمن اذنين اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس واذن ينفث فيها الملك الموكّل عليه من قبل ربّ النّوع، وعن الكاظم (ع) انّ الله تبارك وتعالى ايّد المؤمن بروحٍ منه فتحضره فى كلّ وقت يحسن فيه وتبقى وتغيب عنه فى كلّ وقتٍ يذنب فيه ويعتدى فهى معه تهتزّ سروراً عند احسانه وتسيخ فى الثّرى عند اساءته فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاح انفسكم تزدادوا يقيناً وتربحوا نفيساً ثميناً، رحم الله امرءً همّ بخيرٍ فعمله وهمّ بشرٍّ فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نؤيّد بالرّوح بالطّاعة لله والعمل له هذا فى الدّنيا {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} قد مضى بيان جريان الانهار من تحت الجنّات فى آخر سورة آل عمران {خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}. اعلم، انّ انفحّة الولاية الّتى تدخل قلوب المؤمنين كما انّها سبب انعقاد القلب على الايمان تكون مادّة رضوان الله عن عباده كما قال {أية : ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأِسْلاَمَ دِيناً} تفسير : [المائدة:3] ولمّا كان قبول الولاية بالبيعة الخاصّة مادّةً لرضوان الله لم يقدّم رضا العباد على رضاه كما قدّم ما للعباد فى سائر الاوصاف على صفته مثل {أية : فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ} تفسير : [البقرة:152] {أية : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} تفسير : [البقرة:40] و {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} تفسير : [إبراهيم:7] {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. اعلم، انّ الانسان ان دخل الايمان الّذى هو صورة ولىّ امره فى قلبه بالبيعة مع ولىّ امره والتّوبة على يده صار فعليّته الاخيرة فعليّة ولىّ امره وولىّ امره من جند الله فيصير البائع بتلك البيعة بواسطة تلك الفعليّة من جند الله، وينصر بجنوده وجنود مملكته ولسان قاله وحاله دين الله، ويقاتل بفطرته وباختياره مع جنود الشّيطان ويدعو عباد الله بوجوده ولسان حاله وقاله الى الله، ومن تمكّن فى الجهل واتّباع الشّيطان صار من حزب الشّيطان وكان للشّيطان مثل من كان من حزب الله لله، ومن لم يدخل الايمان فى قلبه ولم يتمكّن فى اتّباع الشّيطان لا يحكم عليه بشيءٍ من كونه من جنود الرّحمن او الشّيطان كما لا يحكم عليه بالنّقمة او النّعمة بل كان مرجىً لامر الله الى الاعراف امّا يعذّبه وامّا يتوب عليه.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ} أي يحبون، من المودة والمحبة {مَنْ حَآدَّ} أي من عادى {اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}. تفسير الحسن: إنهم المنافقون يوادون المشركين. وتفسير الكلبي: إن هذا نزل في أمر حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى أهل مكة ينذرهم خروج النبي عليه السلام إليهم؛ وتفسيره في سورة الممتحنة. قال تعالى: {أُوْلَئِكَ كَتَبَ} أي: جعل {فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} وهم المؤمنون الذين لا يوادون المشركين. قال تعالى: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} وقد فسّرنا أمرها في غير هذا الموضع. قال: {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ} أي: بأعمالهم {وَرَضُواْ عَنْهُ} أي: بثوابه إياهم. {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ} أي: جند الله {أَلآ إِنَّ حِزبَ اللهِ} أي جند الله {هُمُ المُفْلِحُونَ} أي: السعداء، وهم أهل الجنة، صاروا إلى دار القرار، ودار السعادة، ودار الخلود؛ فطوبى لهم.
اطفيش
تفسير : {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ} نعت قوما {بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ} مفعول ثان ومعنى يوادون يودون فهو لموافقة المجرد والمودة المحبة أو المراد المفاعلة أي يودون.{مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} ويودهم والمشرك لا يود مسلما إلا لتفريطه في الدين ولو تصلب فيه لم يحبه ولو تصلب ليستدرجه للكفر وعن الثوري قالوا: إنها نزلت فيمن يصحب السلطان روي ان عبدالعزيز بن رواد لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وقرأها وقد وقعت الموادة بين بعض المسلمين والمشركين وانما قال: لا تجد على معنا لا تجد على سبيل شرعنا ورضانا فمهما وجدت من ذلك فعلى غير شرعنا ورضينا أو قال ذلك كناية عن التحريم بالمبالغة فيه حتى خيل ان من المحال ان تجد قوما مؤمنين يوادون المشركين أي حق ان يمتنع ذلك وتتصلوا في دين الله وتتباعدوا عن مخالطتهم أو ذلك على الحقيقة. فان من والى مشركا ومات غير تائب هو غير مؤمن وذلك في غير محبة الضرورة الآية من قبل النفع وجهته فإن مخبولة في القلب بل محبته على شركه أو اختياره على المسلم أو نحو ذلك كنصحه لمحبة وارادة خير الآخرة والدنيا لهم وزاد ذلك تأكيدا بقوله {وَلَوْ كَانُوا} بـ"المحادون" {آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الخ. وعن الحسن: نزلت في المنافقين يوادون المشركين وعن الكلبي: في امر بلتعة بن حاطب إذ أنذر اهل مكة بالغزو وقيل: تلك المحبة منهى عنها مطلقا ولعلها التي تثبت بعد الواقعة كرها فيه لنفعه قال صلى الله عليه سلم: "حديث : اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة" فإني وجدت فيما أوحيت {لا تَجِدُ قَوْماً} تفسير : الآية بل يجب على المسلمين ان يقصدوا المشركين بالقتال على الايمان ورويحديث : ان الآية نزلت في ابي بكر رضي الله عنه حين سب ابوه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابو قحافة فصكه ابو بكر صكة سقط منها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أو فعلت قال: نعم فقال: لا تعد قال: والله لو كان السيف قريبا مني لقتلته . تفسير : وقيل: عن ابن مسعود حديث : نزلت في ابي عبيدة بن الجراح قتل اباه الجراح يوم احد وفي ابي بكر دعا ابنه يوم بدر البراز وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني اكن في الدفعة الاولى فقال: متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك عندي بمنزلة سمعي وبصري تفسير : وفي مصعب بن عمير قتل اخاه عبيد بن عمير يوم احد وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وهو قبل من عشيرته وفي علي وحمزة وابي عبيدة قتلوا عتبة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر كل قتل رجلا وعبارة بعض نزلت ابي عبيدة وقيل ابي بكر وقيل في مصعب وقيل في عمر وقيل في علي وحمزة وابي عبيدة. {أُوْلَئِكَ} الذين لا يوادون المشركين بل يوادون المؤمنين.{كَتَبَ} اثبت {فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} وراسخة فيها حتى اتبعوه بالعمل وقيل: معنى كتب حكم لهم بالايمان وانما ذكر القلوب لانها موضعه. {وَأَيَّدَهُم} قواهم {بِرُوحٍ مِّنْهُ} أي بنصر منه لانه به يحيى أمرهم فهو كالروح له وقيل: بنور القلب ولطف منه حييت به قلوبهم وقيل: بالقرآن وقيل بجبرائيل وقيل الرحمة. {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِىَ اللهُ عَنْهُم} بطاعتهم {وَرَضُوا عَنْهُ} بقضاء وقيل: بثوابه وإنما ذكر الرضى بعد ذكر الادخال لانه اعظم النعم واجل الرتب {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ} جنده وانصاره يتبعون امره ويجتنبون نهيه. {أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ} الفائزون بخير الدنيا والاخرة واضافة الحزب الى الله تعظيم عكس الاضافة للشيطان وقيل: معنى اولئك كتب الخ.. كتب في قلوب اوليائه سطوراً الاول التوحيد والثاني المعرفة والثالث الصدق والرابع الاستقامة والخامس الثقة والسادس الاعتماد والسابع التوكل وذلك فعل الله وأما فعل العبد فالاسلام وقيل الكتابة في القلب ما وهب لهم قيل: ان يخلقهم من الاصلاب ثم ابدى نورا في قلوبهم فكشف عنهم الغطاء حتى ابصروا وقيل: حياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور رضي الله عنهم بالاخلاص ورضوا عنه بجزيل ثوابه اولئك حزب الله هم الابدال واربع منهم الصديقون إلا ان حزب الله هم المفلحون والوارثون اسرار علومه المشرفون على معاني ابتدائهم إلى انتهائهم والحق ما تقدم. وهذه السورة اخر نصف القرآن بعد السور وسورة الحديد أول النصف الثاني، اللهم بحق نبيك محمد علينا صلى الله عليه وسلم وحق السورة اخز النصارى ومن يوادهم من الموحدين وغلب المسلمين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {لاَ تَجِدُ} يا محمد أو يا من يصلح للخطاب {قَوْمًا يُؤْمِنُونَ} نعت قوماً أى قوماً مؤمنين قيل نزلت الآية فى حاطب إِذ كاتب أهل مكة بأَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعد لفتح مكة وعن الثورى نزلت فيمن يصحب السلطان، لقى المنصور عبد العزيز بن أبى رواد فهرب منه وتلاها {بِاللهِ} أى ورسوله بدليل يوادون من حاد الله ورسوله {وَاليَوْمِ الآخِرِ} إِيماناً صحيحاً مخلصا. {يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} مفعول ثان لتجد بمعنى تعلم أو نعت أو حال من قوما لنعته أو من واو يحادون على أن تجد بمعنى تلقى أو تصادف فمن وإِلى من حاد الله ورسوله فليس مؤمنا إِيماناً صحيحاً مخلصاً والنفى باق على ظاهره، وهو الصحيح ويجوز أن يكون الكلام من باب التخيل خيل أن من الممتنع المحال أن تجد قوماً مؤمنين إِيماناً مطلقاً ولو غير مخلص يوادون المشركين بمعنى لا ينبغى أن يكون ذلك ولو كان فقد جعل الواقع كعدم الواقع لعدم لياقته فالنفى متسلط على اللياقة ومعنى يوادون ويتحببون ويوالون والآية تشمل بالمعنى من يواد السلطان الجائر الموحد وأما بالنزول ففى المحادين المشركين. وذكر سفيان أنها نزلت فيما يرون لشأن من يخالط السلطان وفى الحديث القدسى: "حديث : وعزتي وجلالي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي"تفسير : . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث : اللهم لا تجعل لفاجر ولا فاسق على يدا ولا نعمة فيوده قلبى، فإِنى وجدت فيما أوحى إِلىّ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون... تفسير : الآية. ولا يتحبب إِلى مبتدع ولا يونس ولا يؤاكل ولا يشارب ولا يصاحب ولا يضاحك فذلك سبب لنزع نور الإِيمان. قال التسترى: من صحح وأخلص توحيده فإِنه لا يأنس بمبتدع ولا يجالسه ويظهر له من نفسه العداوة، ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن. ومن أجاب مبتدعا لطلب عز الدنيا أو غناها أذله الله بذلك العز وأفقره بذلك الغنى، وكان بعض الصوفية يفعل ذلك ولا يقلع. وقد قالوا كل تصوف خالف تصوف الجنيد فهو بدعة {وَلَوْ كَانُوا} أى من حاد وضمير الجماعة للمعنى والإِفراد فى حاد للفظ {آبَاءَهُمْ} آباء القوم الموادين {أوْ أبْنَاءَهُمْ أوْ إِخْوَانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ} المراد مطلق الأَقارب بل الأُم والجد وما ذكر تمثيل وقدم الآباء لوجوب طاعتهم وبرهم على الأَبناء وثنى بالإِخوان أعضاد والمراد بالأَخ فى قوله: شعر : أخاك أخاك إِن من لا أخا له كساعٍ إِلى الهيجا بغير سلاح تفسير : ما يشمل الأَخ بالنسب أو الرضاع أو التناصر وختم بالعشيرة لأَنهم يلون الإِخوان فى النصر ولما كان الكلام فى التغيي حمل الأبوة على النسبية لا على ما يشمل الجد وأبوة الرضاع وأبوة التبنى، وحمل البنوة على النسبية لا على ما يشمل بنوة التبنى وبنوة الالتقاط وبنوة الرضاع. وحمل الأُخوة على الأُخوة النسبية الشقيقية والعشيرة على الخلص لا على ما يشمل اللصيق {أُوْلَئِكَ} الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم {كَتَبَ} الله {فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} أى أثبته وعبر بالكتابة لأَنها أقصى ما يحافظ به، فلو أعطيت إِنسانا شيئا وأشهدت لكانت الكتابة أشد حرزا له ويراد الشئ ثم يقال ثم يكتب. قيل دلت الآية على خروج العمل عن الإِيمان لأَن جزء الشئ الثابت فى القلب ثابت فيه قطعا ولا شئ من أعمال الجوارح ثابت فيه لكنه شرط للإِيمان، ألا ترى إِلى قوله تعالى: آمنوا وعملوا الصالحات {وَأيَّدَهُم} قواهم {بِرُوحٍ مِّنْهُ} من عنده والروح نور يقذفه الله تعالى فى قلب من يشاء تحصل به الطمأنينة والتحقيق وتسميته روحا مجاز لعلاقة التسبب للحياة الطيبة الأَبدية أو لعلاقة التشبه، فإِنه من يكن له ذلك النور كميت، فهو كالحياة لمن هو فيه أو الروح القرآن لعلاقة التشبه وهو أولى من علاقة التسبب أو جبريل فقد شاع تسميته روحا والتأييد بجبريل للوحى أو يوم بدر أو هاء منه للإِيمان والروح أيضا الإِيمان عظم الإِيمان حتى كأَنه تولد منه إِيمان آخر على طريق التجريد ومن التجريدية ابتدائية أو بيانية قولان نحو ترى من زيد البحر والآية فى أبى بكر سمع أباه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصكه صكة سقط بها فأَخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "حديث : أفعلت يا أبا بكر؟ فقال: نعم. فقال لا تعد فقال والله لو كان السيف قريبا منى لضربته ويروى لقتلته"، تفسير : أو فى أبى عبيدة بن عبد الله بن الجراح أكثر أبوه التعرض لقتله وهو يميل عنه، ولما رأى ذلك قتله. قيل ذلك يوم أُحد والصحيح أنه يوم بدر، كما ذكر البخارى ومسلم أنه أُسر يوم بدر فسمعه أبو عبيدة يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتله أو نزلت فى أبى بكر إِذ دعا ابنه إِلى البراز يوم بدر أو فى مصعب ابن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أُحد أو فى عمر قتل خاله العاصى بن هشام يوم بدر أو نزلت فى هؤلاء كلهم وهو أولى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولو كانوا آباءهم يعنى أبا عبيدة بن الجراح يوم أُحد أو أبناءهم يعنى الصديق رضى الله عنه إِلى البراز يوم بدر. وقال يا رسول الله دعنى أكن فى الرعلة الأُولى فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما علمت أنك مني بمنزلة السمع والبصر". تفسير : أو إِخوانهم يعنى مصعب بن عمير قتل أخاه عبد الله بن عمير أو عشيرتهم يعنى عمر بن الخطاب قتل خاله العاصى ابن هشام بن المغيرة يوم بدر، وهو من عشيرته وعلى بن أبى طالب وحمزة وأبا عبيدة قتلوا عتبة وشيبه ابنى ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ} قبل عملهم وأثابهم عليه {وَرَضُوا عَنْهُ} عملوا بما أمرهم به أو شكروه وحمدوه وابتهجوا بما لهم عاجلا وآجلا {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ} وحدهم لا غيرهم ولا هم مع غيرهم. {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} اللهم بفضلك وسعة رحمتك اجعلنا منهم على ما كان. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } خطاب للنبـي صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد يصلح له. و {تَجِدُ } إما متعد إلى اثنين فقوله تعالى: {يُوَادُّونَ } الخ مفعوله الثاني، وإما متعد إلى واحد فهو حال من مفعوله لتخصصه بالصفة، وقيل: صفة أخرى له أي قوماً جامعين بين الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وبين موادّة أعداء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وليس بذاك. والكلام على ما في «الكشاف» ((من باب التخييل خيل أن من الممتنع المحال أن تجد قوماً مؤمنين يوادّون المشركين، والغرض منه أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتصلب في مجانبة أعداء الله تعالى))، وحاصل هذا على ما في «الكشف» أنه من فرض غير الواقع واقعاً محسوساً حيث نفى الوجدان على الصفة، وأريد نفي انبغاء الوجدان على تلك الصفة فجعل الواقع نفي الوجدان، وإنما الواقع نفي الانبغاء فخيل أنه هو فالتصوير في جعل ما لا يمتنع ممتنعاً، وقيل: المراد لا تجد قوماً كاملي الإيمان على هذه الحال، فالنفي باق على حقيقته. والمراد بموادة المحادّين موالاتهم ومظاهرتهم، والمضارع قيل: لحكاية الحال الماضية، و {مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } ظاهر في الكافر؛ وبعض الآثار ظاهر في شموله للفاسق، والأخبار مصرحة بالنهي عن موالاة الفاسقين كالمشركين بل قال سفيان: يرون أن الآية المذكورة نزلت فيمن يخالط السلطان، وفي حديث طويل أخرجه الطبراني والحاكم والترمذي عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً « حديث : يقول الله تبارك وتعالى: وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي »تفسير : . وأخرج أحمد وغيره عن البراء بن عازب مرفوعاً « حديث : أوثق الإيمان الحب في الله والبغض في الله » تفسير : . وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : اللهم لا تجعل لفاجر ـ وفي رواية ـ ولا لفاسق علي يداً ولا نعمة فيودّه قلبـي فإني وجدت فيما أوحيت إلي {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } » تفسير : وحكى الكواشي عن سهل أنه قال: من صحح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء، ومن داهن مبتدعاً سلبه الله تعالى حلاوة السنن، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عز الدنيا أو عرضاً منها أذله الله تعالى بذلك العز وأفقره بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه، ومن لم يصدق فليجرب انتهى. ومن العجيب أن بعض المنتسبين إلى المتصوفة ـ وليس منهم ولا قلامة ظفر ـ يوالي الظلمة بل من لا علاقة له بالدين منهم وينصرهم بالباطل ويظهر من محبتهم ما يضيق عن شرحه صدر القرطاس، وإذا تليت عليه آيات الله تعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم الزاجرة عن مثل ذلك يقول: سأعالج قلبـي بقراءة نحو ورقتين من كتاب «المثنوي» الشريف لمولانا جلال الدين القونوي قدس سره وأذهب ظلمته ـ إن كانت ـ بما يحصل لي من الأنوار حال قراءته، وهذا لعمري هو الضلال البعيد، وينبغي للمؤمنين اجتناب مثل هؤلاء. {وَلَوْ كَانُواْ } أي من حادّ الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، والجمع باعتبار معنى (من) كما أن الإفراد فيما قبل باعتبار لفظها {ءابَاءهُمُ } أي الموادين {أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } فإن قضية الإيمان بالله تعالى / واليوم الآخر - الذي يحشر المرء فيه مع من أحب - أن يهجروا الجميع بالمرة، وليس المراد بمن ذكر خصوصهم وإنما المراد الأقارب مطلقاً. وقدم الآباء لأنه يجب على أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف، وثنى بالأبناء لأنهم أعلق بهم لكونهم أكبادهم، وثلث بالإخوان لأنهم الناصرون لهم: شعر : أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح تفسير : وختم بالعشيرة لأن الاعتماد عليهم والتناصر بهم بعد الإخوان غالباً: شعر : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا إذاً لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا تفسير : وقرأ أبو رجاء ـ وعشائرهم ـ بالجمع. {أُوْلَـٰئِكَ } إشارة إلى الذين لا يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحماً بهم، وما فيه من معنى البعد لرفعة درجتهم في الفضل. وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ } أي أثبته الله تعالى فيها ولما كان الشيء يراد أولاً ثم يقال ثم يكتب عبر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد والمبالغة. وفيه دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان، فإن جزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعاً، ولا شيء من أعمال الجوارح يثبت فيه. وقرأ أبو حيوة والمفضل عن عاصم {كُتِبَ} مبنياً للمفعول {ٱلاْيْمَـٰنُ } بالرفع على النيابة عن الفاعل. {وَأَيَّدَهُمْ } أي قواهم {بِرُوحٍ مّنْهُ } أي من عنده عز وجل على أن (من) ابتدائية، والمراد بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق، وتسميته روحاً مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية، وجوز كونه استعارة، وقول بعض الأجلة: إن نور القلب ما سماه الأطباء روحاً - وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب وبه الإدراك فالروح على حقيقته ـ ليس بشيء كما لا يخفى، أو المراد به القرآن على الاحتمالين السابقين، واختيرت الاستعارة، أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر، وإطلاق الروح عليه شائع أقوال. وقيل: ضمير {مّنْهُ } للإيمان، والمراد بالروح الإيمان أيضاً، والكلام على التجريد البديعي ـ فمن ـ بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها، وإطلاق الروح على الإيمان على ما مر. وقوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمْ } الخ بيان لآثار رحمته تعالى الأخروية إثر بيان ألطافه سبحانه الدنيوية أي ويدخلهم في الآخرة. {جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا } أبد الآبدين. وقوله تعالى: {رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ } استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض سبحانه عليهم من آثار رحمته عز وجل العاجلة والآجلة. وقوله تعالى: {وَرَضُواْ عَنْهُ } بيان لابتهاجهم بما أوتوه عاجلاً وآجلاً. وقوله تعالى: {أُوْلَٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ } تشريف لهم ببيان اختصاصهم به تعالى. وقوله سبحانه: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } بيان لاختصاصهم بسعادة الدارين، والكلام في تحلية الجملة ـ بألا وإن ـ على ما مر في أمثالها. والآية قيل: نزلت في أبـي بكر رضي الله تعالى عنه. أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: حدثت حديث : أن أبا قحافة سب النبـي صلى الله عليه وسلم فصكه / أبو بكر صكة فسقط؛ فذكر ذلك للنبـي صلى الله عليه وسلم فقال: أفعلت يا أبا بكر؟ قال: نعم، قال: لا تعد، قال: والله لو كان السيف قريباً مني لضربته ـ وفي رواية ـ لقتلته فنزلت {لاَّ تَجِدُ قَوْماً } الآياتتفسير : . وقيل: في أبـي عبيدة بن عبد الله بن الجراح، أخرج ابن أبـي حاتم والطبراني وأبو نعيم في «الحلية» والبيهقي في «سننه» عن ابن عباس عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبـي عبيدة يتصدى له يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قَصَدَه أبو عبيدة فقتله فنزلت {لاَّ تَجِدُ } الخ. وفي «الكشاف» أن أبا عبيدة قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد. وقال الواقدي في قصة قتله إياه: كذلك يقول أهل الشام، وقد سألت رجالاً من بني فهر فقالوا: توفي أبوه قبل الإسلام أي في الجاهلية قبل ظهور الإسلام انتهى. والحق أنه قتله في بدر، أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: كان ـ أي أبو عبيدة ـ قتل أباه وهو من جملة أسارى بدر بيده لما سمع منه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره ونهاه فلم ينته، وقيل: نزلت فيه حيث قتل أباه وفي أبـي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أكون في الرعلة الأولى ـ وهي القطعة من الخيل ـ قال: « حديث : متعنا بنفسك يا أبا بكر ما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري » تفسير : وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر وفي علي كرم الله تعالى وجهه وحمزة وعبيدة بن الحرث قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. وتفصيل ذلك ما رواه أبو داود « حديث : عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: لما كان يوم بدر تقدم عتبة ابن ربيعة ومعه ابنه وأخوه فنادى من يبارز ـ إلى قوله ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة بن الحرث فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلفت بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة » تفسير : . هذا ورتب بعض المفسرين {وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } على قصة أبـي عبيدة وأبـي بكر ومصعب وعلي كرم الله تعالى وجهه ومن معه، وقيل: إن قوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً } الخ نزل في حاطب بن أبـي بلتعة. والظاهر على ما قيل: إنه متصل بالآي التي في المنافقين الموالين لليهود؛ وأياً مّا كان فحكم الآيات عام وإن نزلت في أناس مخصوصين كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاَْخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ}. كان للمنافقين قرابة بكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان نفاقهم لا يخفى على بعضهم، فحذر الله المؤمنين الخالصين من موادّة من يعادي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ورُويت ثمانية أقوال متفاوتة قوة أسانيد استقصاها القرطبي في نزول هذه الآية وليس يلزم أن يكون للآية سبب نزول فإن ظاهرها أنها متصلة المعنى بما قبلها وما بعدها من ذم المنافقين وموالاتهم اليهود، فما ذكر فيها من قصص لسبب نزولها فإنما هو أمثلة لمقتضى حكمها. وافتتاح الكلام بـ{لا تجد قوماً} يثير تشويقاً إلى معرفة حال هؤلاء القوم وما سيساق في شأنهم من حكم. والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمقصود منه أمره بإبلاغ المسلمين أن موادّة من يعلم أنه محادّ الله ورسوله هي مما ينافي الإِيمان ليكف عنها من عسى أن يكون متلبساً بها. فالكلام من قبل الكناية عن السعي في نفي وجدان قوم هذه صفتهم، من قبيل قولهم: لا أَرَيَنَّك هاهنا، أي لا تحضر هنا. ومنه قوله تعالى: {أية : قل أتُنَبِّئُونَ الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض}تفسير : [يونس: 18] أراد بما لا يكون، لأن ما لا يعلمه الله لا يجوز أن يكون موجوداً، وكانت هذه عادة المؤمنين قبل الهجرة أيام كانوا بمكة. وقد نقلت أخبار من شواهد ذلك متفاوتة القوة ولكن كان الكفر أيامئذٍ مكشوفاً والعداوة بين المؤمنين والمشركين واضحة. فلما انتقل المسلمون إلى المدينة كان الكفر مستوراً في المنافقين فكان التحرز من موادّتهم أجدر وأحذر. والمُوادّة أصلها: حصول المودّة في جانبين. والنهي هنا إنما هو عن مودة المؤمن الكافرين لا عن مقابلة الكافر المؤمنين بالمودّة، وإنما جيء بصيغة المفاعلة هنا اعتباراً بأن شأن الودّ أن يجلب وُدًّا من المودود للوادّ. وإما أن تكون المفاعلة كناية عن كون الودّ صادقاً لأن الوادَّ الصادق يقابله المودود بمثله. ويعرف ذلك بشواهد المعاملة، وقرينة الكناية توجيه نفي وجدان الموصوف بذلك إلى القوم الذين يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يقل الله هنا {أية : إلا أن تتقوا منهم تقاة}تفسير : [آل عمران: 28]، لأن المودة من أحوال القلب فلا تُتَصور معها التقية، بخلاف قوله: {أية : لا يتخِذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}تفسير : [آل عمران: 28] إلى قوله: {أية : إلا أن تتقوا منهم تقاة}تفسير : [آل عمران: 28]. وقولُه: {ولو كانوا آباءهم} إلى آخره مبالغة في نهاية الأحوال التي قد يقدم فيها المرء على الترخص فيما نهي عنه بعلة قرب القرابة. ثم إن الذي يُحَادُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إن كان متجاهراً بذلك معلناً به، أو متجاهراً بسوء معاملة المسلمين لأجل إسلامهم لا لموجب عداوةٍ دنيوية، فالواجب على المسلمين إظهار عداوته قال تعالى: {أية : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون}تفسير : [الممتحنة: 9] ولم يرخَّص في معاملتهم بالحسنى إلا لاتّقاء شرّهم إن كان لهم بأس قال تعالى: {أية : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}تفسير : [آل عمران: 28]. وأما من عدا هذا الصنف فهو الكافر الممسك شَرّه عن المسلمين، قال تعالى: {أية : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}تفسير : [الممتحنة: 8]. ومن هذا الصنف أهل الذمة وقد بيّن شهاب الدين القرافي في الفرق التاسع عشر بعد المائة مسائل الفرق بين البرّ والمودة وبهذا تعلم أن هذه الآية ليست منسوخة بآية {أية : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين}تفسير : [الممتحنة: 8] وأن لكل منهما حالتها. فــــ{لو} وصلية وتقدم بيان معنى {لو} الوصلية عند قوله تعالى: {أية : فلن يُقْبَل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به}تفسير : في سورة [آل عمران: 91] ورتبت أصناف القرابة في هذه الآية على طريقة التدلّي من الأقوى إلى من دونه لئلا يتوهم أن النهي خاص بمن تقوى فيه ظنة النصيحة له والائتمار بأمره. وعشيرة الرجل قبيلته الذين يجتمع معهم في جد غير بعيد وقد أخذ العلماء من هذه الآية أن أهل الإِيمان الكامل لا يوادُّون من فيه معنى من محادّة الله ورسوله بخرق سياج شريعته عمداً والاستخفاف بحرمات الإِسلام، وهؤلاء مثل أهل الظلم والعدوان في الأعمال من كل ما يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدّين وينبىء عن ضُعف احترامه للدين مثل المتجاهرين بالكبائر والفواحش الساخرين من الزواجر والمواعظ، ومثل أهل الزيغ والضلال في الاعتقاد ممن يؤذن حالهم بالإِعراض عن أدلة الاعتقاد الحق، وإيثار الهوى النفسي والعصبية على أدلة الاعتقاد الإِسلامي الحق. فعن الثوري أنه قال: كانوا يرون تنزيل هذه الآية على من يصحب سلاطين الجَور. وعن مالك: لا تجالِسْ القدرية وعَادِهم في الله لقوله تعالى: لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد الله ورسوله}. وقال فقهاؤنا: يجوز أو يجب هجران ذي البدعة الضالّة أو الانغماس في الكبائر إذا لم يقبل الموعظة. وهذا كله من إعطاء بعض أحكام المعنى الذي فيه حكم شرعي أو وعيد لمعنى آخر فيه وصفٌ من نوع المعنى ذي الحكم الثابت. وهذا يرجع إلى أنواع من الشبَه في مسالك العلة للقياس فإن الأشياء متفاوتة في الشبه. وقد استدل أيمة الأصول على حُجِّيّة الإِجماع بقوله تعالى: {أية : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبعْ غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم}تفسير : [النساء: 115] مع أن مهيع الآية المحْتج بها إنما هو الخروج عن الإِسلام ولكنهم رأوا الخروجَ مراتب متفاوتة فمخالفة إجماع المسلمين كلِّهم فيه شَبه اتّباع غير سبيل المؤمنين. {أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. الإِشارة إلى القوم الموصوفين بأنهم {يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}. والجملة مُستأنفة استئنافاً بيانياً لأن الأوصاف السابقة ووقوعها عقب ما وصف به المنافقون من محادّة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم سابقاً وآنفاً، وما توعدهم الله به أنه أعدّ لهم عذاباً شديداً ولهم عذاب مهين، وأنهم حزب الشيطان، وأنهم الخاسرون، مما يَستشرِف بعده السامع إلى ما سيخبر به عن المتصفين بضد ذلك. وهم المؤمنون الذين لا يوادُّون من حادّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكتابة الإِيمان في القلوب نظير قوله: {أية : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي}تفسير : [المجادلة: 21]. وهي التقدير الثابت الذي لا تتخلف آثاره، أي هم المؤمنون حقاً الذين زين الله الإِيمان في قلوبهم فاتّبعوا كمالَه وسلكوا شُعبه. والتأييد: التقوية والنصر. وتقدم بيانه عند قوله تعالى: {أية : وأيدناه بروح القدس}تفسير : في سورة [البقرة: 87]، أي أن تأييد الله إياهم قد حصل وتقرّر بالإِتيان بفعل المضيّ للدلالة على الحصول وعلى التحقق والدوام فهو مستعمل في معنييه. والروح هنا: ما به كمال نوع الشيء من عمل أو غيره، وروحٌ من الله: عنايته ولطفه. ومعاني الروح في قوله تعالى: {أية : ويسألونك عن الروح}تفسير : في سورة [الإِسراء: 85]، ووعدهم بأنه يدخلهم في المستقبل الجنات خالدين فيها. ورضَى الله عنهم حاصل من الماضي ومحقّق الدوام فهو مِثل الماضي في قوله: {وأيدهم}، ورضاهم عن ربهم كذلك حاصل في الدنيا بثباتهم على الدين ومعاداة أعدائه، وحاصل في المستقبل بنوال رضى الله عنهم ونوال نعيم الخلود. وأما تحويل التعبير إلى المضارع في قوله: {ويدخلهم جنات} فلأنه الأصل في الاستقبال. وقد استغني عن إفادة التحقيق بما تقدمه من قوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه}. وقوله: {أولئك حزب الله} إلى آخره كالقول في {أية : أولئك حزب الشيطان}تفسير : [المجادلة: 19]. وحرف التنبيه يحصل منه تنبيه المسلمين إلى فضلهم. وتنبيه من يسمع ذلك من المنافقين إلى ما حبا الله به المسلمين من خير الدنيا والآخرة لعل المنافقين يغبطونهم فيخلصون الإِسلام. وشتان بين الحزبين. فالخسران لحزب الشيطان، والفلاح لحزب الله تعالى.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}. وردت هذه الآية الكريمة بلفظ الخبر، والمراد بها الإنشاء، وهذا النهي البليد، والزجر العظيم عن مولاة أعداء الله، وإيراد الإنشاء بلفظ الخبر أقوى وأوكد، من إيراده الإنشاء، كما هو معلوم في محله، ومعنى قوله {يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَه}: أي يحبون ويوالون أعداء الله ورسوله. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي والزجر العظيم عن مولاة أعداء الله جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: {أية : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ}تفسير : [الممتحنة: 4]. وقوله تعالى: {أية : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ}تفسير : [الفتح: 29] وقوله تعالى:{أية : فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ}تفسير : [المائدة: 54]. وقوله تعالى:{أية : وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً}تفسير : [التوبة: 123] الآية. وقوله تعالى:{أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ}تفسير : [التوبة: 73] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُم} زعم بعضهم أنها نزلت في أبي عبيدة بن الجراح قائلاً: إنه قتل أباه كافراً يوم بدر أو يوم أُحد، وقيل: نزلت في ابن عبد الله بن عبد الله بن أُبي المنافق المشهور، وزعم من قال: إن عبد الله استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه عبد الله بن أبي فنهاه، وقيل: نزلت في أبي بكر، وزعم من قال إن أباه أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه فضربه ابنه أبو بكر حتى سقط. وقوله: {أو أبناءهم}، زعم بعضهم أنها نزلت في أبي بكر حين طلب مبارزة ابنه عبد الرحمن يوم بدر. وقوله: {أَوْ إِخْوَانَهُمْ} زعم بعضهم أنها نزلت في مصعب بن عمير قالوا: قتل أخاه عبيد بن عمير. وقال بعضهم: مر بأخيه يوم بدر يأسره رجل من المسلمين، فقال: شدد عليه الأسر، علم أن أمه ملية وستفديه. وقوله: {أَوْ عَشِيرَتُهُمْ} قال بعضهم: نزلت في عبيدة بن الحارث بن المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، لما قتلوا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، في المبارزة يوم بدر، وهم بنو عمهم، لأنهم أولاد ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. وعبد شمس أخوهاشم كما لا يخفى، وقوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ}تفسير : [المجادلة: 22] أي ثبته في قلوبهم بتوفيقه. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تثبيت الإيمان في قلوبهم جاء موضحاً في قوله تعالى: {أية : وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً}تفسير : [الحجرات: 7-8].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلآخِرِ} {آبَآءَهُمْ} {إِخْوَانَهُمْ} {أُوْلَـٰئِكَ} {ٱلإِيمَانَ} {جَنَّاتٍ} {ٱلأَنْهَارُ} {خَالِدِينَ} (22) - لاَّ تَجِدُ قَوْماً يَجْمَعُونَ بَيْنَ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبَينَ مُوَادَّةِ أَعْدَاءِ اللهِ وَأَعْدَاءِ رَسُولِهِ، لأَِنَّ المُؤْمِنِينَ حَقّاً لاَ يُوَالُونَ الكَافِرِينَ، وَلَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ هُمْ أَهْلَهُمْ، وَأَقْرِبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ الذِينَ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيهِمْ، وَالمُؤْمِنُونَ الذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ مُوَادَّةِ الكَافِرِينَ، وَلَوْ كَانُوا أَقْرِبَاءَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ، هُمُ الذِينَ ثَبَّتَ اللهُ الإِيْمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى، وَقَوَّاهُمْ بِطُمَأْنِينَةِ القَلْبِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ}، وَسَيُدْخِلُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، فَأَدْخَلَهُمُ الجَنَّاتِ، وَرَضُوا بِمَا آتَاهُم اللهُُ مِنْ فَضْلِهِ، وَبِمَا عَوَّضَهُمْ بِهِ لإِسْخَاطِهِم الأَقَارِبَ وَالأَبْنَاءَ. وَهَؤُلاَءِ هُم أَنْصَارُ اللهِ، وَجُنْدُهُ، وَحِزْبُهُ، وَأَهْلُ كَرَامَتِهِ، وَهُمْ أَهْلُ الفَلاَحِ وَالسَّعَادَةِ والنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. بِرُوحٍ مِنْهُ - بِنُورٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَو بِالقُرآنِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} معناه من شَاقَّ الله وعَاداهُ. وقوله تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} معناه قَوّاهم.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي: لا يجتمع هذا وهذا، فلا يكون العبد مؤمنا بالله واليوم الآخر حقيقة، إلا كان عاملا على مقتضى الإيمان ولوازمه، من محبة من قام بالإيمان وموالاته، وبغض من لم يقم به ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه. وهذا هو الإيمان على الحقيقة، الذي وجدت ثمرته والمقصود منه، وأهل هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان أي: رسمه وثبته وغرسه غرسا، لا يتزلزل، ولا تؤثر فيه الشبه والشكوك. وهم الذين قواهم الله بروح منه أي: بوحيه، ومعونته، ومدده الإلهي وإحسانه الرباني. وهم الذين لهم الحياة الطيبة في هذه الدار، ولهم جنات النعيم في دار القرار، التي فيها من كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختار، ولهم أكبر النعيم وأفضله، وهو أن الله يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا، ويرضون عن ربهم بما يعطيهم من أنواع الكرامات، ووافر المثوبات، وجزيل الهبات، ورفيع الدرجات بحيث لا يرون فوق ما أعطاهم مولاهم غاية، ولا فوقه نهاية. وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، وهو مع ذلك مواد لأعداء الله، محب لمن ترك الإيمان (3) وراء ظهره، فإن هذا إيمان زعمي لا حقيقة له، فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه، فمجرد الدعوى، لا تفيد شيئا ولا يصدق صاحبها. تم تفسير قد سمع الله، بحمد الله وعونه وتسديده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وسلم تسليما
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):