٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : أما قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } فهو يقتضي أن علة ذلك التخريب هو مشاقة الله ورسوله، فإن قيل: لو كانت المشاقة علة لهذا التخريب لوجب أن يقال: أينما حصلت هذه المشاقة حصل التخريب، ومعلوم أنه ليس كذلك، قلنا: هذا أحد ما يدل على أن تخصيص العلة المنصوصة لا يقدح في صحتها. ثم قال: {وَمَن يُشَاقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } والمقصود منه الزجر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ } خالفوا {ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } له.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} اى ما حاق بهم وسيحيق {بأنهم} اى بسبب انهم {شاقوا الله ورسوله} خالفوا امرهما وفعلوا مما حكى عنهم من القبائح والمشاقة كون الانسان فى شق ومخالفه فى شق {ومن يشاق الله} كائنا من كان {فان الله شديد العقاب} له فهو نفس الجزآء بحذف العائد او تعليل للجزآء المحذوف اى يعاقبه الله فان الله شديد العقاب فاذا لهم عقاب شديد ايضا لكونهم من المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهانى وفيه اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من العصيان مطلقا شعر : همينست بسندست اكر بشنوى كه كرخار كارى سمن ندروى تفسير : اعلم ان الله الذى هو الاسم الاعظم جامع لجميع الاسماء الالهية المنقسمة الى الاسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة والتشاقق فيه استدعاء احد الشقين من التجليين الجمالى والجلالى بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعى من الحق شيأ لاتقتضى حكمته البالغة اعطاءه اياه وهو من قبيل التحكم الذى لايجوز بالنسبة الى الله تعالى كما قال تعالى {أية : ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابته خير اطمأن به وان أصابه فتنة انقلب على وجهه}تفسير : (قال الحافظ) شعر : درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم تفسير : والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة فى حكمة وامره ونهيه مثل اسرار الصلوات الخمس واختلاف اعدادها وقرآءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة واختلاف احكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن امرنا بمحض الامتثال والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبى عليه السلام مع كمال عرفانه وجلال برهانه يقول ان أتبع الا مايوحى الى وقال نحن نحكم بالظواهر والله يعلم السرآئر وقوله {فان الله شديد العقاب} ومن شدة عقابه ابتلاء عبده بامتثال هذه الاشياء مع عدم تكليفه اياه بمعرفة حقائقها والمراد بالعقاب الاتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} عاندوا الله ورسوله (ص) ونبذوا عهده {وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} فى الدّنيا والآخرة يعنى يعاقبه بشدّة العقوبة لانّ الله شديد العقاب.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ} الذي لحقهم في الدنيا أو عذاب النار أو ذلك كله. {بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللهَ} خالفوه {وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ0مَاقَطَعْتُم} موصول وصلته دخلت الفاء في خبره أو نكرة موصوفة كذلك. {مِّن لِّينَةٍ} أي نخلة وقيل: ما عدا العجوة من اللون فهي ضروب النخل وياؤها عن واو الاصل لونه قلبت الواو ياء للكسر قبلها وقيل ماخلا العجوة والبرنة وهما اجود النخيل وفي الحديث: "حديث : العجوة من الجنة وهي شفاء من السم"تفسير : ويجمع على الوان ولين بترك التاء فقط وممن قال اللينة النخل ما عدا العجوة ابن عباس وعكرمة وغيرهما. وذكروا عن رسول الله صلى عليه وسلم انه كان يقطع ما عدا العجوة وان اهل المدينة يسمون ما عداها الاوان وقيل اللينة النخلة الكريمة اشتقوها من اللين وجمعها اليان ولين بترك التاء فقط وعن ابن عباس: لون من النخل وقيل: ضرب منه يقال لتمره لون شديد الصفرة يرى نواه من خارج يغيب فيها الضرس وهو من أجود تمرهم ونخله من كوصيف أو حب. {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} ضمير النصب لما وأنثه لوقوع ما على المؤنث وهو اللينة كما فسر به أو بعض به. {قَائِمَةً} وقرىء قوما بضم القاف وتشديد الواو مفتوحة جمع وقرىء قائما لا فرد والتذكير نظرا الى لفظ ما بعد النظر الى معناه. {عَلَى أُصُولِهَا} وقرىء بعدم الواو واكتفاء بالضمة أو لانه جمع كرهن بالاسكان ورهن بالضم {فَبِإِذْنِ اللهِ} أي فقطعها بإذن الله وخيرة من الله لكم. {وَلِيُخْزِى الفَاسِقِينَ} بني النضير أي وأذن لكم في القطع أو الترك ان شئتم ليخزيهم أي يهينهم ويغيظهم بالاذن في القطع روي انه لما حاصرهم امر بقطع نخلهم واحراقها وترك العجوة وشق عليهم ذلك وقالوا للمؤمنين: انكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون دعوا هذا النخل فإنه لمن غلب، قالوا: يا محمد زعمت انك تريد الصلاح فمن الصلاح عشر الشجر وقطع النخل وهل انزل اليك الفساد روي أنهم قالوا: قطع الشجر المثمر فساد فكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء فقال بعض: نتركها تنفع وقال بعض: نغيظهم بها فنزلت الآية قال حسان: شعر : وهان على سراة بن لؤي حريق بالبويرة مستطير تفسير : والبويرة موضع لبني النضير واللبنة ان كانت من الالوان فخصوا القطع والاحراق بها ليبقوا لانفسهم العجوة والبرنية وان كان من كرام النخيل فليكون اشد غيظا على اليهود حديث : وروي أَن رجلين كان أَحدهما يقطع العجوة والآخر اللون فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الذي يقطع العجوة قطعها غيظا للكفار وقال: الذي يقطع اللون تركت العجوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تفسير : واستدل بعضهم بهذا على جواز الاجتهاد وعلى جوازه بحضرته صلى الله عليه وسلم واحتج به كل من يقول كل مجتهد مصيب والحق جواز الاجتهاد وان للمجتهد يصيب ويخطىء وله الاجر ولا وزر واستدل بعضهم بذلك وبالآية على جواز هدم ديار الكفار وقطع الاشجار واغراقها والرمي بالمناجيق سواء ما أثمر وما لم يثمر قيل يجوز ذلك باتفاق وعن ابن مسعود قطعوا منها ما كان موضعا للقتال.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ } أي ما نزل بهم وما سينزل {بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم {شَاقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } وفعلوا ما فعلوا من القبائح {وَمَن يُشَاقّ ٱللَّهَ } وقرأ طلحة (يشاقق) بالفك كما في الأنفال، والاقتصار على ذكر مشاقته عز وجل لتضمنها مشاقته عليه الصلاة والسلام، وفيه من تهويل أمرها ما فيه، وليوافق قوله تعالى: {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } / وهذه الجملة إما نفس الجزاء، وقد حذف منه العائد إلى من عند من يلتزمه أي شديد العقاب له أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه الله فإن الله شديد العقاب، وأياً مّا كان فالشرطية تكملة لما قبلها وتقرير لمضمونه وتحقيق للسببية بالطريق البرهاني كأنه قيل: ذلك الذي نزل وسينزل بهم من العقاب بسبب مشاقتهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكل من يشاق الله تعالى كائناً من كان فله بسبب ذلك عقاب شديد فإذاً لهم عقاب شديد.
ابن عاشور
تفسير : الإِشارة إلى جميع ما ذكر من إخراج الذين كفروا من ديارهم، وقذف الرعب في قلوبهم، وتخريب بيوتهم، وإعداد العذاب لهم في الآخرة. والباء للسببية وهي جَارَّة للمصدر المنسبك من (أنَّ) وجملتها. والمشاقَّة: المخاصمة والعداوة قال تعالى: {أية : ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم}تفسير : [النحل: 27] وقد تقدم نظيره في أول الأنفال. والمشاقّة كالمحادّة مشتقة من الاسم. وهو الشِقّ، كما اشتقت المحادّة من الحدّ، كما تقدم في أول سورة المجادلة. وتقدم في سورة النساء (35) {أية : وإن خفتم شقاق بينهما}تفسير : . وقد كان بنو النضير ناصبوا المسلمين العِدَاء بعد أن سكنوا المدينة وأَضْرَوْا المنافقين وعاهدوا مشركي أهل مكة كما علمت آنفاً. وجملة {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} تذييل، أي شديد العقاب لكل من يشاققه من هؤلاء وغيرهم. وعطف اسم الرسول صلى الله عليه وسلم على اسم الجلالة في الجملة الأولى لقصر تعظيم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلموا أن طاعته طاعة لله لأنه إنما يدعو إلى ما أمره الله بتبليغه ولم يعطف اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في الجملة الثانية استغناء بما علم من الجملة الأولى. وأدغم القافان في {يشاق} لأن الإِدغام والإِظهار في مثله جائزان في العربية. وقرىء بهما في قوله تعالى: {أية : ومن يرتدد منكم عن دينه}تفسير : في سورة البقرة (217). والفكّ لغة الحجاز، والإِدغام لغة بقية العرب. وجملة {فإن الله شديد العقاب} دليل جواب {من} الشرطية إذ التقدير: ومن يشاقِق الله فالله معاقبهم إنه شديد العقاب.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}. المشاقة العصيان، ومنه شق العصا، والمخالفة. وهذا يدل على أن الله تعالى أوقع ما أوقعه ببني النضير من إخراجهم من ديارهم وتخريب بيوتهم، بسبب أنهم شاقوا الله ورسوله، وأن المشاقة المذكورة هي علة العقوبة الحاصلة بهم، ولا شك أن مشاقة الله ورسوله من أعظم أسباب الهلاك. وفي الآية مبحث أصولي مبني على أن المشاقة قد وقعت من غير اليهود، فلم تقع بهم تلك العقوبة كما وقع من المشركين المنصوص عليها في قوله تعالى: {أية : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}تفسير : [الأنفال: 12]، وهذا في بدر قطعاً، ثم قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [الحشر: 4]، ولما قدر صلى الله عليه وسلم على أهل مكة لم يوقع بهم ما أوقع باليهود من قتل، بل قال: حديث : اذهبوا فأنتم الطلقاءتفسير : . فوجد الوصف الذي هو المشاقة الذي هو علة الحكم، ولم يوجد الحكم الذي هو الإخراج من الديار وتخريب البيوت. قال الفخر الرازي: فإن قيل: لو كانت المشاقة علة لهذا التخريب لوجب أن يقال: أينما حصلت هذه المشاقة حصل التخريب، ومعلوم أنه ليس كذلك: قلنا: هذا أحد ما يدل على أن تخصيص العلة المنصوصة لا يقدح في صحتها اهـ. وقد بحث الشيخ رحمه الله هذه المسألة في آداب البحث والمناظرة، وفي مذكرة الأصول في مبحث النقض، وعنون له في آداب البحث بقوله: تخلف الحكم ليس بنقض سواء لوجود مانع أو تخلف شرط. ومثل لتخلف الحكم بوجود مانع بقتل الوالد ولده عمداً، مع عدم قتله قصاصاً به، لأن علة القصاص موجودة، وهي القتل العمد، والحكم وهو القصاص متخلف. ومثل لتخلف الشرط بسرقة أقل من نصاب أو من غير الحرز. ثم قال: النوع الثالث: تخلف حكمها عنها لا لسبب من الأسباب التي ذكرنا، ومثل له بعضهم بقوله تعالى: {أية : وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ}تفسير : [الحشر: 3] قالوا: فهذه العلة، التي هي مشاقة الله ورسوله، قد توجد في قوم يشاقون الله ورسوله مع تخلف حكمها عنها، وهذه الآية الكريمة تؤيد قول من قال: إن النقض في فن الأصول تخصيص للعلة مطلقاً، لا نقض لها، وعزاه في مراقي السعود للأكثرين في قوله في مبحث القوادح في الدليل في الأصول: شعر : منها وجود الوصف دون الحكم سماه بالنقض وعاة العلم والأكثرون عندهم لا يقدح بل هو تخصيص وذا مصحح تفسير : إلى قوله: شعر : ولست فيما استنبطت بضائر إن جاء لفقد شرط أو لمانع تفسير : وقد أطلعني بعض الإخوان على شرح لفضيلة الشيخ، رحمه الله، على مراقي السعود في أوائله على قول المؤلف: شعر : ذو فترة بالفرع لا يراع تفسير : وتكلم على حكم أهل الفترة، ثم على تخصيص بعض الآيات، ومن ثم إلى تخصيص العلة. وجاء في هذا المخطوط ما نصه: ورجح الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحشر أن تخصيص العلة كتخصيص النص مطلقاً، مستدلاً بقوله تعالى:{أية : وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ}تفسير : [الحشر: 3] الآية، وقد فعل ذلك غير بني النضير، فمل يفعل لهم مثل ما فعل لهم والله أعلم اهـ. إلا أني طلبت هذا الترجيح في ابن كثير عند الآية، فلم أقف عليه فليتأمل، ولعله في غير التفسير. أما ما ذكره رحمه الله تعالى عن بعض في آداب البحث والمناظرة، وهو أنه: قد يتخلف الحكم عن العلة، لا لشيء من الأسباب التي ذكرنا، فالذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن تخلف الحكم عن العلة في غير اليهود، وإنما هو لتخلف جزء منها، وأن العلة مركبة، أي هي في اليهود مشاقة وزيادة، تلك الزيادة لم توجد في غير اليهود، فوقع الفرق، وذلك أن مشاقة غير اليهود كانت لجهلهم وشكهم، كما أشار تعالى لذلك عنهم بقوله تعالى:{أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}تفسير : [يس: 78-79] إلى آخر السورة، فهم في حاجة إلى زيادة بيان، وكذلك في قوله في أول سورة ص:{أية : وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ أَأُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي}تفسير : [ص: 4-8]. فهم في عجب ودهشة واستبعاد أن ينزل عليه صلى الله عليه وسلم الذكر من بينهم، وهم في شك من أمرهم، فهم في حاجة إلى إزالة الشك والتثبت من الأمر، ولذا لما زال عنهم شكهم وتبينوا من أمرهم، وراحوا يدخلون في دين الله أفواجاً، بينما كان كفر اليهود جحود بعد معرفة، فكانوا يعرفونه صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم {أية : وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [البقرة: 146]، وقد سمي لهم فيما أنزل كما قال عيسى عليه السلام: {أية : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ}تفسير : [الصف: 6] فلم ينفعهم بيان، ولكنه الحسد والجحود كما بين تعالى أمرهم بقوله عنهم:{أية : وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ}تفسير : [البقرة: 109] وقوله: {أية : وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ}تفسير : [آل عمران: 69]، وقوله:{أية : وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [البقرة: 75]، وقوله {أية : يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}تفسير : [آل عمران: 71]. فقد كانوا جبهة تضليل للناس، وتحريف للكتاب. وتلبيس للحق بالباطل. كل ذلك عن قصد وعلم، بدافع الحسد ومناصبة العداء وخصم هذا حاله فلا دواء له، لأن المدلس لا يؤمن جانبه، والمضلل لا يصدق، والحاسد لا يشفيه إلا زوال النعمة عن المحسود، ومن جانب آخر فقد قطع الله الطمع عن إيمانهم {أية : أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [البقرة: 75] كما أيأس من إيمانهم بعد إقرارهم على أنفسهم بتغلف قلوبهم عن سماع الحق ورؤية النور: {أية : وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ}تفسير : [البقرة: 88]. وكل هذه الصفات لم تكن موجودة في كل من شاق الله ورسوله من غير اليهود، وقد صرح تعالى بأنهم استحقوا هذا الحكم للأسباب التي اختصوا بها دون غيرهم في قوله تعالى:{أية : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءِكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}تفسير : [البقرة: 84-85]. فكل ذلك من نقض الميثاق، والغدر في الصلح، وسفك الدماء، والتظاهر بالإثم والعدوان، والإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، كان خاصاً باليهود، فكانت العلة مركبة من المشاقة. ومن هذه الصفات التي اختصوا بها، وكان الحكم صريحاً هنا بقوله عنهم: {أية : فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ}تفسير : [البقرة: 85] وكان خزيهم في الدنيا: هو ما وقع بهم من إخراج وتخريب وتقتيل. وإن من كانت هذه حاله كما تقدم، لم يكن لهم الاستئصال الكلي بإخراجهم أو تقتيلهم، فلم يعد يصلح فيهم استصلاح ولا يتوقع منهم صلاح، وكفي شاهداً على ذلك أن بني قريظة لم يتعظوا، ولم يستفيدوا ولم يعتبروا كما أمرهم الله: {أية : فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ}تفسير : [الحشر: 2]. ما اتعظ بنو قريظة بما وقع بإخوانهم بني النضير، فلجؤوا بعد عام واحد إلى ما وقع فيه بنو النضير من غدر وخيانة، فكان اختصاص اليهود بالحكم لتلك العلة المشتركة، لأنهم - وإن شاركهم غيرهم في المشاقة - فلم يشاركهم غيرهم في الجانب الآخر مما قدمنا من دوافع المشاقة. وللدوافع تأثير في الحكم، كما في قصة آدم وإبليس. فقد اشترك آدم وإبليس في عموم علة العصيان، إذ نهي آدم عن قربان الشجرة، وأمر إبليس بالسجود لآدم مع الملائكة، فأكل آدم مما نُهِي عنه، وامتنع إبليس عما أمر به فاشتركا في العصيان كما قال تعالى عن آدم: {أية : وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ}تفسير : [طه: 121]، وقال عن إبليس: {أية : مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}تفسير : [الأعراف: 12]، ولكن السبب كان مختلفاً، فآدم نسي ووقع تحت وسوسة الشيطان فخدع بقسم إبليس بالله تعالى: {أية : وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّاصِحِينَ}تفسير : [الأعراف: 21]، وكانت معصية عن إغواء ووسوسة {أية : فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}تفسير : [البقرة: 36]. أما إبليس، فكان عصيانه عن سبق إصرار، وعن حسد واستكبار كما قال تعالى: {أية : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ}تفسير : [البقرة: 34]، ولما خاطبه الله تعالى بقوله:{أية : قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ}تفسير : [ص: 75] قال في إصراره وحسده وتكبره: {أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}تفسير : [ص: 76]. فاختلفت الدوافع، وكان لدى إبليس ما ليس لدى آدم في سبب العصيان وبالتالي اختلفت النتائج، فكانت النتيجة مختلفة تماماً. أما آدم فحين عاتبه على أكله من الشجرة في قوله تعالى: {أية : وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ}تفسير : .[الأعراف: 22] رجعا حالاً واعترفا بذنبهما قائلين: {أية : قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ}تفسير : [الأعراف: 23] وكانت العقوبة لهما قوله تعالى: {أية : قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ}تفسير : [الأعراف: 24]. فكان هبوط آدم مؤقتاً ولحقه قوله تعالى: {أية : قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}تفسير : [البقرة: 38]، فأدركته هداية الله، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى: {أية : فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}تفسير : [البقرة: 37]. أما نتيجة إبليس فلما عاتبه تعالى في معصيته في قوله تعالى:{أية : قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ}تفسير : [ص: 75] كان جوابه استعلاء، وتعاظماً، على النقيض مما كان في جواب آدم إذ قال:{أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}تفسير : [ص: 76]، فكان جوابه كذلك عكس ما كان جواباً على آدم {أية : قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ}تفسير : [ص: 77-78]. ولقد قالوا: إن الذي جر على إبليس هذا كله هو الحسد، حسد آدم على ما أكرمه الله به فاحتقره وتكبر عليه، فوقع في العصيان، وكانت نتيجته الطرد. وهكذا اليهود: إن داءهم الدفين هو الحسد والعجب بالنفس، فجرهم إلى الكفر، ووقعوا في الخيانة، وكانت النتيجة القتل والطرد. وقد بين الشيخ - رحمه الله - أن مشاقة اليهود هذه هي من الإفساد في الأرض الذي نهاهم الله عنه، وعاقبهم عليه مرتين، وتهددهم إن هم عادوا للثالثة عاد للانتقام منهم، وها هم قد عادوا، وشاقوا الله ورسوله، فسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين. قال رحمه الله في سورة الإسراء عند قوله تعالى: {أية : وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}تفسير : [الإسراء: 8]، لما بين تعالى أن بني إسرائيل قضي إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين - وبين نتائج هاتين المرتين - بين تعالى أيضاً: أنهم إن عادوا للإفساد في المرة الثالثة، فإنه جل وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم، وذلك في قوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}، ولم يبين هنا هل عادوا للإفساد في المرة الثالثة أم لا؟ ولكنه أشار في آيات أخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتم صفاته، ونقض عهوده ومظاهرة عدوه عليه، إلى غير ذلك من أفعالهم القبيحة، فعاد الله جل وعلا للانتقام منهم تصديقاً لقوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وجرى على بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وخَيبر، ما جرى من القتل والسلب والإجلاء، وضرب الجزية على من بقي منهم، وضرب الذلة والمسكنة. ومن الآيات الدالة على أنهم عادوا للإفساد قوله تعالى:{أية : وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}تفسير : [البقرة: 89-90] وقوله:{أية : أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}تفسير : [البقرة: 100] وقوله:{أية : وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ}تفسير : [المائدة: 13] ونحو ذلك من الآيات. ومن الآيات الدالة على أنه تعالى عاد إلى الانتقام منهم قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}تفسير : [الحشر: 2-4] وقوله: {أية : وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}تفسير : [الأحزاب: 26-27] الآية اهـ منه. فهذا منه رحمه الله بيان ودليل إلى مغايرة المشاقة الواقعة من اليهود للمشاقة الواقعة من غيرهم، فكان تخلف الحكم عمن شاقوا الله ورسوله من غير اليهود لتخلف بعض العلة في الحكم كما قدمنا. والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - وَقَدْ كَتَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم الجَلاَءِ فِي الدُّنْيَا، وَالعَذَابَ فِي الآخِرَةِ، لأَِنَّهُمْ عَادَوا رَسُولَ اللهِ، وَكَادُوا لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَلَّبُوا عَلَيْهِم المُشْرِكِينَ، مَعَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَقٌ. وَمَنْ يُعَادِ اللهَ وَيُحَارِبْهُ فَإِنَّ اللهَ يُعَاقِبُهُ أَشَدَّ العِقَابِ، وَيُنْزِلُ بِهِ الخِزْيَ وَالذِّلَّةَ وَالهَوَانَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْزِلُ بِهِ العَذَابَ الأَلِيمَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ. شَاقُّوا - عَادَوا وَعَصَوا وَخَالَفُوا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ} معناه حَارَبُوا الله، وعادَوهُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {ذَلِكَ} الحشر: 4] العذاب {بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}، يعني: خالفوا أمر الحق وأمر الوارد الذي ورد على اللطيفة الخفية {وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ} [الحشر: 4] أي: يخالف أمر الله {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [الحشر: 4] ومن شدة عقابه تخريب بيوتهم بأيديهم {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} [الحشر: 5] يعني: ما قطعتم من محلة وجودهم التي وصلت إلى أفق مرتبة النباتية {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5] بإخراجهم عن أوطانهم، وتخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وقطع محلاتهم التي وصلت إلى حد الأفقية {وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر: 6] أي: على اللطيفة الخفية في هذا الجهاد من استعدادات القوى السرية {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} [الحشر: 6] يعني: أيتها القوى المؤمنة المتابعة للطيفة الخفية ما أوجفتم على القوى السرية خيل هممكم، ولا ركاب أشواقكم {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} [الحشر: 6] من القوى {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6] فجعلنا استعدادات القوى السرية خاصة للطيفة الخفية؛ ليتصرف فيها كيف يشاء، وما لكم فيها حصة وحق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):