٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : قال صاحب الكشاف: لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها وغير أجنبية عنها، واعلم أنهم أجمعوا على أن المراد من قوله: {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ } بنو هاشم وبنو المطلب. قال الواحدي: كان الفيء في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقسوماً على خمسة أسهم أربعة منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وكان الخمس الباقي يقسم على خمسة أسهم، سهم منها لرسول الله أيضاً، والأسهم الأربعة لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأما بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام فللشافعي فيما كان من الفيء لرسول الله قولان أحدهما: أنه للمجاهدين المرصدين للقتال في الثغور لأنهم قاموا مقام رسول الله في رباط الثغور والقول الثاني: أنه يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر، يبدأ بالأهم فالأهم، هذا في الأربعة أخماس التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما السهم الذي كان له من خمس الفيء فإنه لمصالح المسلمين بلا خلاف، وقوله تعالى: {كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ } فيه مسائل: المسألة الأولى: قال المبرد: الدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم يكون كذا مرة وكذا مرة، والدولة بالفتح انتقال حال سارة إلى قوم عن قوم، فالدولة بالضم اسم ما يتداول، وبالفتح مصدر من هذا، ويستعمل في الحالة السارة التي تحدث للإنسان، فيقال: هذه دولة فلان أي تداوله، فالدولة اسم لما يتداول من المال، والدولة اسم لما ينتقل من الحال، ومعنى الآية كي لا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها واقعاً في يد الأغنياء ودولة لهم. المسألة الثانية: قرىء: (دولة) و (دولة) بفتح الدال وضمها، وقرأ أبو جعفر: (دولة) مرفوعة الدال والهاء، قال أبو الفتح: {يَكُونَ } ههنا هي التامة كقوله: {أية : وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ } تفسير : [البقرة: 280] يعني كي لا يقع دولة جاهلية، ثم قال: {وَمَا ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ } يعني ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه فهو لكم حلال وما نهاكم عن أخذه فانتهوا {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في أمر الفيء {أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } على ما نهاكم عنه الرسول، والأجود أن تكون هذه الآية عامة في كل ما آتى رسول الله ونهى عنه وأمر الفيء داخل في عمومه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَّا أَفَاءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ } كالصفراء ووادي القرى وينبع {فَلِلَّهِ } يأمر فيه بما يشاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى } صاحب {ٱلْقُرْبَىٰ } قرابة النبي من بني هاشم وبني المطلب {وَٱلْيَتَٰمَىٰ } أطفال المسلمين: الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء {وَٱلْمَسَٰكِينِ } ذوي الحاجة من المسلمين {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } المنقطع في سفره من المسلمين، أي يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكل من الأربعة خمس الخمس وله الباقي {كَى لاَ } كي بمعنى اللام و أن مقدّرة بعدها {يَكُونَ } الفيء علة لقسمه كذلك {دُولَةً } متداولاً {بَيْنَ ٱلأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا ءَاتَٰكُمُ } أعطاكم {ٱلرَّسُولُ } من الفيء وغيره {فَخُذُوهُ وَمَا نَهَٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }.
ابن عطية
تفسير : {أهل القرى} المذكورون في هذه الآية هم أهل الصفراء والينبوع ووادي القرى، وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عربية، وحكمها مخالف لبني النضير، ولم يحبس من هذه رسول الله صلى الله عليه سولم لنفسه شيئاً بل أمضاها لغيره، وذلك أنها في ذلك الوقت فتحت، واختلف الناس في صفة فتحها فقيل: عن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعث بعثاً إلى كل مكان فطاع وأعطاه أهله فكان مما لم يوجف عليه، وكان حكمه حكم خمس الغنائم، وليس في الآية نسخ على هذا التأويل، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ذلك للمهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً. وقال قتادة وزيد بن رومان: كانت هذه القرى قد أوجف عليها، ولكن هذا حكم ما يوجف عليه، ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية الأنفال فجعل فيها الخمس لهذه الأصناف وبقيت الأربعة الأخماس للمقاتلة، وآية هذه السورة لم يكن فيها للمقاتلة شيء، وهذا القول يضعف، لأن آية الأنفال نزلت إثر بدر وقبل بني النضير وقبل أمر هذه القرى بسنة ونيف. و {القربى} في هذه الآية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم منعوا الصدقة وعوضوا من الفيء. وقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} مخاطبة للأنصار لأنه لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غني، وقرأ جمهور الناس "يكون" بالياء، وقرأ أبو جعفر وابن مسعود وهشام عن ابن عامر: بالتاء وهي كان التامة. وقرأ جمهور الناس: "دُولةً" بضم الدال ونصب الهاء. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: "دَولةً" بفتح الدال ونصب الهاء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وهشام عن ابن عامر: "دُولةٌ" بضم الدال والهاء. وقال عيسى بن عمر هما بمعنى واحد. وقال الكسائي وحذاق النظرة الفتح في المُلك: بضم الميم لأنها الفعلة في الدهر والضم في المِلك بكسر الميم. والمعنى أنها كالعواري فيتداول ذلك المال الأغنياء بتصرفاتهم ويبقى المساكين بلا شيء ولا حظ في شيء من هذه الأموال ليتيم غني ولا لابن سبيل حاضر المال، وقد مضى القول في الغنائم في سورة الأنفال، وروي: أن قوماً من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا: لنا منها سهمنا فنزل قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية، مؤدباً في ذلك وزاجراً ثم اطرد بعد معنى الآية في أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه حتى قال قوم إن الخمر محرمة في كتاب الله بهذه الآية، وانتزع منها ابن مسعود: لعنة الواشمة والمستوشمة الحديث. ورأى محرماً في ثيابه المخيطة. فقال له: اطرح هذا عنك، فقال له الرجل: أتقرأ علي بذلك آية من كتاب الله تعالى فقال ابن مسعود: نعم، وتلا هذه الآية، وقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} بيان لقوله: {والمساكين وابن السبيل} فكرر لام الجر لما كانت الأولى مجرورة باللام ليبين أن البدل إنما هو منها، ثم وصفهم تعالى بالصفة التي تقتضي فقرهم وتوجب الإشفاق عليهم وهي إخراجهم من ديارهم وأموالهم، وجميع المهاجرين إما أخرجهم الكفار وإما أحوال الكفار وظهورهم، وفرض الهجرة في ذلك الوقت، ووصفهم بالفقر وإن كان لهم بعض أحوال وهي حال للفقر في اللغة، وقد مضى بيان هذا في سورة الكهف. وقوله {يبتغون} في موضع الحال، و "الفضل والرضوان" يراد به الآخرة والجنة، و "نصر الله" تعالى هو نصر شرعه ونبيه، و {الصادقون} في هذه الآية يجمع صدق اللسان وصدق الأفعال، لأن أفعالهم في أمر هجرتهم إنما كانت وفق أقوالهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {دُولَةً} ودَولة واحد أو بالفتح الظفر في الحرب وبالضم الغنى عن الفقر، أو بالفتح في الأيام، وبالضم في الأموال، أو بالفتح ما كان كالمستقر، وبالضم ما كان كالمستعار، أو بالفتح الظفر في الحرب، وبالضم أيام الملك وأيام السنين التي تتغير. {وَمَآ ءَاتَاكُمْ الرَّسُولُ} من الفيء فاقبلوه وما منعكم فلا تطلبوه، أو من الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول فلا تفعلوه "ح"، أو من طاعتي فافعلوه وما نهاكم عنه من معصيتي فاتركوه، أو هو عام من أوامره ونواهيه. قيل نزلت في رؤساء المسلمين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما ظهر عليه من أموال المشركين يا رسول الله خذ صَفِيِّك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه: شعر : لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول تفسير : فنزلت.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} يعني من أموال كفار أهل القرى قال ابن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة {فلله وللرسول ولذي القربى} يعني بني هاشم وبني المطلب {واليتامى والمساكين وابن السبيل} قد تقدم تفسيره في سورة الأنفال في حكم الغنيمة وقسمتها وأما حكم الفيء فإنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياته يضعه حيث يشاء فكان ينفق على أهله منه نفقة سنتهم ويجعل ما بقي مجعل مال الله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله. واختلف العلماء في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة والثاني هو لمصالح المسلمين ويبدأ بالمقاتلة ثم بالأهم فالأهم من المصالح. واختلفوا في تخميس مال الفيء فذهب قوم إلى أنه يخمس فخمس لأهل خمس الغنيمة وأربعة للمقاتلة أو للمصالح وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق قرأ عمر بن الخطاب "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا من بعدهم" ثم قال هذه استوعبت المسلمين عامة قال وما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانكم {كيلا يكون} الفيء {دولة} والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم {بين الأغنياء منكم} يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفي بعده ما شاء فجعله الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمه فيما أمره به {وما آتاكم الرسول فخذوه} أي من مال الفيء والغنيمة {وما نهاكم عنه} أي من الغلول وغيره {فانتهوا} وهذا نازل في أموال الفيء وهو عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهي عنه من قول أو عمل من واجب أو مندوب أو مستحب أو نهى عن محرم فيدخل فيه الفيء وغيره (ق) عن عبد الله بن مسعود أنه قال "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا وذكرته فقال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى فقالت المرأة لقد قرأت لوحي المصحف فما وجدته فقال إن كنت قرأته لقد وجدته قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الوشم هو غرز العضو من الإنسان بالإبرة ثم يحشى بكحل والمستوشمة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك والنامصة هي التي تنتف الشعر من الوجه والمتفلجة هي التي تتكلف تفريج ما بين ثناياها بصناعة وقيل هي التي تتفلج في مشيتها فكل ذلك منهي عنه (ق) عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" تفسير : وفي رواية "حديث : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" تفسير : عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به ونهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه" تفسير : أخرجه أبو داود والترمذي. وقال هذا حديث حسن الأريكة كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة أو نحو ذلك {واتقوا الله} أي في أمر الفيء {إن الله شديد العقاب} أي على ترك ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهاكم عنه ثم بين من له الحق في الفيء فقال عز وجل: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم...}.
البقاعي
تفسير : ولما نزع سبحانه أموالهم من أيدي الجيش، بين مصرف غيرها مما كان مثلها بأن فتح له صلى الله عليه وسلم بغير قتال فقال مستأنفاً جواباً لمن كأنه قال: هل يعم هذا الحكم كل فيء يكون بعد بني النضير: {ما أفاء الله} أي الذي اختص بالعزة والحكمة والقدرة {على رسوله} ولما كان سبحانه محيط العلم بأنه يسلط على أهل وادي القرى وغيرهم أعظم من هذا التسليط، قال ليكون علماً من أعلام النبوة: {من أهل القرى} أي قرية بني النضير وغيرها من وادي القرى والصفراء وينبع وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عربية {فالله} أي الملك الأعلى الذي الأمر كله بيده {وللرسول} لأنه أعظم خلقه، فرتبته تلي رتبته، وهذان يتراءى أنهما قسمان وليس كذلك، هما قسم واحد، ولكنه ذكر سبحانه نفسه المقدس تبركاً، فإن كل أمر لا يبدأ به فهو أجذم، وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه وسلم إعلاماً بأنه لا هوى له أصلاً في شيء من الدنيا، وإنما رضاه رضا مولاه، خلقه القرآن الذي هو صفة الله فهو مظهره ومجلاه، وسهمه صلى الله عليه وسلم يصرف بعده لمصالح المسلمين كالسلاح والثغور والعلماء والقضاة والأئمة. ولما أبان هذا الكلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل والعظمة ما لا يدخل تحت الوصف، أتبعه تعظيماً آخر بتعظيم أقاربه لأجله، ولذلك أعاد العامل فقال: {ولذي القربى} أي منه لأن رتبتهم من بعد رتبته وهم بنو هاشم وبنو المطلب رهط إمامنا الشافعي رضي الله عنه سواء فيه غنيهم وفقيرهم، لأن أخذهم لذلك بالقرابة لا بالحاجة كما هو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه. ولما ذكر أهل الشرف، أتبعه أهل الضعف جبراً لوهنهم فقال مقدماً أضعفهم: {واليتامى} أي الذين هم أحق الناس بالعطف لأن مبنى الدين على التخلق بأخلاق الله التي من أجلّها تقوية الضعيف وجبر الكسير {والمساكين} فإنهم في الضعف على أثرهم ودخل فيهم الفقراء فإنه إذا انفرد لفظ الفقير أو المساكين دخل كل منهما في الآخر، وإنما يفرق إذا جمع بينهما، وكذا الفيء والغنيمة إذا أفردا جاز أن يدخل كل في الآخر، وإذا جمعا فالفيء ما حصل بغير قتال وإيجاف خيل وركاب، والغنيمة ما حصل بذلك {وابن السبيل} وهم الغرباء لانقطاعهم عن أوطانهم وعشائرهم، وقسمة الفيء على هذه الأصناف كما مضى أن يقسم خمسة أقسام: خمس منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معه من المخلوقين وذكر الله فيهم للتبرك، لأن الأصناف المذكورة هي التي يعبر عنها باسمه سبحانه، والأربعة الأخماس خاصة له صلى الله عليه وسلم ينفق منها نفقة سنة وما فضل عنه أنفقه في مصالح المسلمين السلاح والكراع ونحوه، وما كان له صلى الله عليه وسلم في حياته فهو للمصالح بعد وفاته، كما كان يفعل بعد ما يفضل عن حاجته، قال الشافعي رضي الله عنه في الأم: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه غير ضيافة من مر بهم من المسلمين فهو على وجهين لا يخرج منهما، كلاهما مبين في كتاب الله تعالى وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي فعله فأحدهما الغنيمة، قال الله تعالى في سورة الأنفال:{أية : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}تفسير : [الأنفال: 41] والوجه الثاني الفيء، وهو مقسوم في كتاب الله في سورة الحشر، قال الله تبارك وتعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم} - إلى قوله - {رؤف رحيم} فهذان المالان اللذان خولهما الله من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها. فالغنيمة والفيء تجتمعان في أن فيهما معاً الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى، ومن سماه الله تعالى في الآيتين معاً سواء مجتمعين غير مفترقين، ثم يفترق الحكم في الأربعة الأخماس بما بين الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة، والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير، والفيء وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قرى عرينة التي أفاءها الله عليها أن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين يضعه رسوله الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله عز وجل، ثم ذكر حديث عمر رضي الله عنه من رواية مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه في خصام علي والعباس رضي الله عنهما، قال الشافعي: فأموال بني النضير التي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم التي ذكر عمر رضي الله عنه فيها ما بقي منها في يد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخمس وبعد أشياء فرقها النبي صلى الله عليه وسلم منها بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصارياً إلا رجلين ذكرا فقراً وهذا مبين في موضعه، وفي هذا الحديث دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما حكى أن أبا بكر رضي الله عنه وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه ما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به فيها، وأنهما لم يكن لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفيء ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما إنما كانا فيه أسوة للمسلمين، وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما، والأمر الذي لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم يزل يحفظ من قولهم أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صفي الغنيمة ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها، وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه وغيرهن إن كان معهن، فلم أعلم أحداً من أهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم، ولا خلاف أن تجعل تلك النفقات حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه صلاح الإسلام وأهله، قال الشافعي: والجزية من الفيء وسبيلها سبيل جميع ما أخذه مما أوجف من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عز وجل الخمس وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله تعالى، وكذلك كل ما أخذ من مشرك من مال غير إيجاف، وذلك مثل ما أخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له، وغير ذلك ما أخذ من ماله، وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيء من غير قرى عرينة، وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك فكان له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراد الله عز وجل وأوفى خمسه من جعله الله له - انتهى. ولما حكم سبحانه هذا الحكم في الفيء المخالف لما كانوا عليه في الجاهلية من اختصاص الأغنياء به، بين علته المظهرة لعظمته سبحانه وحسن تدبيره ورحمته فقال معلقاً بما علق به الجار: {كي لا يكون} أي الفيء الذي سيره الله سبحانه بقوته وما خص به نبيه صلى الله عليه وسلم من قذف الرعب في قلوب أعدائه ومن حقه أن يعطاه الفقراء {دولة} أي شيئاً يتناوله أهل الغنى والشرف على وجه القهر والغلبة إثرة جاهلية - هذا على قراءة الجماعة، وقرأ أبو جعفر وهشام عن ابن عامر بالتأنيث من {كان} التامة و {دولة} بالرفع على أنها فاعل {بين الأغنياء منكم} يتداولونه بينهم فإنهم كانوا يقولون: من عزيز، ومنه قال الحسن: اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً - يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به، وقيل: الضم اسم للمتداول كالغرفة اسم لما يغترف، والفتح التداول. ولما كان التقدير: فافعلوا ما أمرتكم من قسمته لمن أمرت به، عطف عليه قوله: {وما} أي وكل شيء {آتاكم} أي أحضر إليكم وأمكنكم منه {الرسول} أي الكامل في الرسلية من هذا وغيره {فخذوه} أي فتقبلوه تقبل من حازه {وما نهاكم عنه} من جميع الأشياء {فانتهوا} لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يقول ولا يفعل إلا ما أمره به الله ربه، فمن قبل ذلك هانت عليه الأمور كما ورد (القرآن صعب مستصعب على من تركه ميسر على من طلبه وتبعه) روي أن الآية نزلت في ناس من الأنصار قالوا: لنا من هذه القرى سهمنا. ولما كان الكف عما ألفته النفوس صعباً، ولا سيما ما كان مع كونه تمتعاً بمال على وجه الرئاسة، رهب من المخالفة فيه بقوله: {واتقوا الله} أي اجعلوا لكم بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاية من عذاب الملك الأعظم المحيط علماً وقدرة، وعلل ذلك بقوله، معظماً له بإعادة الجلالة مؤكداً لأن فعل المخالف فعل المنكر: {إن الله} أي الذي له وحده الجلال والإكرام على الإطلاق {شديد العقاب *} أي العذاب الواقع بعد الذنب، ومن زعم أن شيئاً مما في هذه السورة نسخ بشيء مما في سورة الأنفال فقد أخطأ، لأن الأنفال نزلت في بدر وهي قبل هذه بمدة.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}[7] قال: أصول مذهبنا ثلاث: أكل الحلال، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، وإخلاص النية في جميع الأعمال. وقال: ألزموا أنفسكم ثلاثة أشياء، فإن خير الدنيا والآخرة فيها: صحبتها بالأمر والنهي بالسنة، وإقامة التوحيد فيها وهو اليقين، وعلماً فيه اتصال الروح، وصاحب هذه الثلاثة أعلم بما في بطن الأرض مما على ظهرها، ونظره في الآخرة أكثر من نظره في الدنيا، وهو في السماوات أشهر بين الملائكة منه في الأرض بين أهله وقرابته. فقيل: ما العلم الذي فيه إيصال الروح؟ قال: علم قيام الله عليه والرضا.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الآية: 7]. قال ابن عطاء: لما عظم أمانته فى نفسه ولاَّه الحق وضع الشرع فجعل أمره أمره ونهيه نهيه. أخبرنا على بن أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا المنكدرى قال: حدثنا أحمد ابن مهدى وإبراهيم بن الحسين قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا بقية عن عيسى ابن أبى عيسى عن موسى بن أبى حبيب أنه سمع الحكم بن عمير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه يسير مُيَسَّر على من يتبعه وإن حديثى صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم فمن استمسك بحديثى وفهمه وحفظه جامع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثى خسر الدنيا والآخرة أمرت أمتى أن يأخذوا بقولى ويطيعوا أمرى ويتبعوا سنتى فمن رضى بقولى فقد رضى بالقرآن ومن استهزأ بقولى فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} ". تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الآية: 7]. قال الجنيد: العبد مبتلى بالأمر والنهى ولله عز وجل فى سره أسرار بالليل والنهار فكلما خطر خاطر عرضه على الكتاب والسنة فما أمراه به ائتمر وما نهياه عنه انتهى فإن عجز استعان واستغاث. إن عجز عن الكتاب استعان بالسنة وإن عجز عن السنة استعان بالصحابة وإن عجز عن الصحابة استعان بالسلف الصالحين وإن عجز عن ذلك استعان بالرجوع إلى أهل زمانه فيعرض ذلك عليهم لأن الله يقول: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ ...} الآية. سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجورى يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصول مذهبنا ثلاثة أشياء: أكل الحلال والاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى الأفعال والأخلاق وإخلاص النية فى جميع الأعمال. وسئل سهل عن شرائع الإسلام فقال: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ...} الآية.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} تفسيره بلسان الاشارة ان ما ينكشف بالبديهة من عالم الملكوت والجبروت واسرار الغيوب وكشوف الصفات وظهور الذات وترول الكلام والخطاب بالبديهة التى ليس فيها مراقبة العارفين ولا ترصد قلوب المحبين ولا مطالبة الشاهدين ولا قصود المريدين بل سد بحار انوار الالوهية واسرار الملكوتية وغلبا ميول عيون الجبروتية فلله منها يعيب بان يكتمونه ولا يخبرون بذلك احدا سترا على الاسرار وخوفا من غيرة الجبار الا ترى كيف وصل النبى صلى الله عليه وسلم بعض ملائكة التى رأهم ليلة المعراج فامسك لسانه من الوصف وقال لى ههنا امرت وما لرسول منها ان يكون بعضا من مقامات لا يجوز ان يخبر عنه فانه محل ستر الله وغيرته على حبيبه صلى الله عليه وسلم وبالمكاشف الذى هو نائب الانبياء وهو يتصرف بنفسه كما يشاء فيوثر لنفسه الخوالص من الاسرار فيكتمها وما يوافق قلوب اهل الصحبة يخبرهم منه وهم على طبقات {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} الذين شاركوا بعض مقاماته وهم اهل القربة الا عزة فى الصحبة {وَٱلْيَتَامَىٰ} الذين تقطعوا مما دون الحق الى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول {وَٱلْمَسَاكِينِ} هم الذين لهم بلغة المقامات وليسوا متمكنين فى الحالات {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} وهم الذين ما فروا من الحدث الى القدم فيلاطف قلوبهم بما وجدوا من الله حتى تكون لهم عونا فى طيرانهم الى الله وسيرانهم فى انوار الله ثم وصف من بينهم المساكين تاكيد وتشريفا لهم ومحبته اياهم بقوله {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} وصف المهاجرين بانهم تركوا ما دون الله لله وخرجوا من نفوسهم وحظوظهم بالله لله ويقبلون عليه بالكلية يبتغون المعرفة بالله من الله والوصول اليه بنعت الرضا وذلك قوله {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً} ثم وصفهم الصدق فى اخر الأية بقوله {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} اى صادقون فى محبة الله وخدمة حبيبه صلى الله عليه وسلم ونصرة اوليائه ما اطيب عيشهم فى فقرهم حيث افتروا الى الله لطلب قربه ووصاله والله سبحانه يراعيهم ويجعلهم ملكوكا ويخدهم الاغنياء تشريفا لهم وتقريبا قال ابن عطا هم الذين تركوا كل علاقة وسبب ولم يلتفتوا من الكون الى شئ وقرعوا انفسهم لعبادة ربهم واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم قال الحرار من عطف بقلبه على شئ سوى ربه فليس بفقير لان الله يقول للفقراء المهاجرين وسئل الحسين من الفقراء قال الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان ارادته فهم قوله تعالى {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} اثنى الله سبحانه على الفقراء ووصفهم باحسن الوصف اذ كانوا صادقين فى فقرهم ثم اثنى على الاغنياء به لصدقهم فى غنائهم وصفهم بالايمان والمعرفة بالله من قلوبهم ولزومهم مواضع قربته وخفض جناحهم لاخوانهم من الفقراء ومحبتهم مهاجرتهم اليهم وضيافتهم بقوله {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} ثم وصف ان صدورهم مقدسة من الشح والبخل والبغض والغش والحسد وحب الدنيا بقوله {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} ووصفهم بالسخاوة بقوله {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} بين فى الايتين شرف المقامين من الفقر والغنى للذين هم مقام مناء الله الذين لم يبق فى قلوبهم من حب الدنيا وما لها وجاهها ذرة وهو الموصوفون فى أخر الأية بقوله {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} اى من صار حبيبه مقدسا من حرص نفسه ظفر برؤية ربه قال سهل حرص نفسه على شئ هو غير الله والذكر له فاولئك هم الباقون من احيا بحياته سئل ابو الحسن البوشخى من الفتوة قال الفتوة عندى ما وصف الله به الانصار من قوله والذين تبؤ الدار الأية قال ابن عطا يوثرون به جواد او كرما ولو كان بهم خصاصة يعنى جوعا وفقراء وقال الحسين من راى لنفسه ملكا لا يصح له الايثار لانه يرى نفسه حق بالشئ ملكه انما الايثار لمن يرى الاشياء للحق فمن وصل اليه فهو احق به فاذا وصل شئ من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب او يد امانة يوصلها الى صاحبها ويؤديها اليه سئل سهل عن شرائع الاسلام فقال ما اتاكم الرسوم فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا نعم ما قال الشيخ ما اتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة لرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر الى غير الله فانتهوا.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما افاء الله على رسوله من اهل القرى} بيان لمصارف الفيىء بعد بيان افاءته عليه صلى الله عليه وسلم من غير ان يكون للمقاتلة فيه حق ولذا لم يعطف عليه كأنه لما قيل ما افاء الله على رسوله من اموال بنى النضير شىء لم تحصلوه بالقتال والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل فكيف يقسم فقيل ما افاء الله الخ قال فى برهان القرءآن قوله وما أفاء الله وبعده ما أفاء الله بغير واو لان الاول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة والثانى استئناف وليس له به تعلق وقول من قال بدل من الاول مزيف عند اكثر المفسرين انتهى واعادة عين العبارة الاولى لزيادة التقرير ووضع اهل القرى موضع ضميرهم للاشعار بشمول ما لعقاراتهم ايضا فالمراد بالقرى قرى بنى النضير (وقال الكاشفى) من اهل القرى از اموال واملاك اهل دهها وشهرها كه بحرب كرفته نشود وفى عين المعانى اى قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر. وفى انسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ووادى القرى اى بثلث ذلك كما فى الامتاع وينبع وفسرت بنى النضير وخيبر اى بثلاثة حصون منها وهى الكيتيه والوطيح والسلالم كما فى الامتاع وفدك اى نصفها قال العلماء كانت الغنائم فى شرع من قبلنا الله خاصة لايحل منها شىء لأحد واذا غنمت الانبياء عليهم السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فـتأخذها فخص نبينا عليه السلام من بينهم أن احلت له الغنائم قال عليه السلام "حديث : احلت لى الغنائم ولم تحل لاحد من قبلى"تفسير : {فلله وللرسول} يأمران ما احبا وقيل ذكر الله للتشريف والتعظيم والتبريك وسهم النبى عليه السلام سقط بموته (روى) عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان اموال بنى النضير كانت مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه فكانت لرسول الله خالصة وكان ينفق على اهله منها نفقة سنة وما بقى جعله فى الخيل والسلاح عدة فى سبيل الله {ولذى القربى} وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب الفقرآء منهم لما حرموا الصدقة اى الزكاة وروى ابو عصمة عن ابى حنفيفة رحمه الله انه يجوز دفع الزكاة الى الهاشمى وانما كان لايجوز فى ذلك الوقت ويجوز النفل بالاجماع وكذا يجوز النفل للغنى كذا فى فتاوى العتابى وذكر فى المحيط بعد ما ذكر هذه الرواية (وروى) ابن ساعدة عن ابى يوسف رحمه الله انه لابأس بصدقة بنى هاشم بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا فى النهاية وقال فى شرح الآثار عن ابى حنيفة رحمه الله ان الصدقات كلها جائزة على بنى هاشم والحرمة كانت فى عهد النبى عليه السلام لوصول خمس الخمس اليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوى وبالجواز نأخذ كذا فى شرح الوقاية لابن مالك {واليتامى} جمع يتيم واليتيم انقطاع الصبى عن ابيه قبل بلوغه وفى سائر الحيوانات من قبل امه {والمساكين} جمع مسكين ويفتح ميمه وهو من لاشىء له او له مالا يكفيه او اسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل الضعيف كما فى القاموس وهو من السكون فنونه اصلية لانون جمع ولذلك تجرى عليه الاعاريب الثلاثة {وابن السبيل} اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمة له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن الماء وللغراب ابن دأية باضافة الابن الى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها اذا دبرت والدأية الجنب قال اهل التفسير اختلف فى قسمة الفيىء قيل يسدس لظاهر الآية ويصرف منهم الله على عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف مابقى وهى خمسة اسداس الستة الى المصارف الخمسة التى يصرف اليها خمس الغنيمة وقيل يخمس لان ذكر الله للتعظيم ويصرف قول والى العساكر والثغور على قول وهو الاصح عند الشافعية والى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة كالغنيمة فانه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الاخماس الاربعة كما يشاء اى كان يقسم الفيىء اخماسا ويصرف الاخماس الاربعة لذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقى ويختار خمس الخمس لنفسه ويصرف الاخماس الاربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من صرف سهمه عليه السلام الى الامام او العساكر والثغور او مصالح المسلمين. وفى التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفى هم مقربوا الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الاعضاء والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون الى عوالم المعقولات والمتخيلات الموهومات والمحسوسات بقدم العقل او الخيال والوهم والحس وقال بعض اهل الاشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه فى بعض مقاماته عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عما دون الحق الى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات وليسوا بمتمكنين فى الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان الى القدم {كيلا يكون} علة لقوله {فلله وللرسول} اى تولى الله قسمة الفيىء وبين قسمته لئلا يكون اى الفيىء الذى حقه أن يكون للفقرآء يعيشون به {دولة} بضم الدال وقرىء بفتحها وهى مايدول للانسان اى يدور من الغنى والجد والغلبة اى كيلا يكون جدا {بين الاغنياء منكم} يتكاثرون به والخطاب للانصار لانه لم يكن فى المهاجرين فى ذلك الوقت غنى كما فى فتح الرحمن او كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزبز اى من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شىء منه يستقل به ولا يعطىء الفقرآء والضعفاء شيأ منه (قال الكاشفى) در معالم آورده كه اهل جاهيت جون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ربعى بر داشتى واز باقى نيز بر اى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقى را باقوم كذا شتى وتوانكران قوم بردرويشان دران قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى اهل ايمان درغانيم بنى النضير همين خيال بسته كفتند يارسول الله شما ربعى ونصفى مغنم را برداريد وبكذاريد تاباقى را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت بيغمبر عليه السلام كردانيد وقسمت آنرا بروجهى كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمودكه حكم فى بيدا كرديم تانباشد آن فىء كردان دست بدست ميان توانكران از شما كه زياده از حق خود بردارند وفقر ارا اندك دهند يا محروم سازند جنانكه در زمان جاهليت بوده، وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم مايغترف اى ان الدولة اسم للشىء الذى يتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا والتداول بالفارسية از يكديكر فرا كرفتن. وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكون الفيىء شيئا يتداوله الاغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقرآء والدولة بالفتح مصدر بمعنى التداول وفيه اضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول بينهم او كيلا يكون امساكه واخذه تداولا لايخرجنه الى الفقراء وقيل هى بالفتح بمعنى انتقال حالة سارة الى قوم عن قوم وتستعمل فى النفس الحالة السارة التى تحدث للانسان يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للاغنياء والفتح للفقرآء وفى الحديث "حديث : اغتمنوا دولة الفقراء"تفسير : كما فى الكواشى وفى الآية اشارة الى اعطاء كل ذى حق حقه كيلا يحصل بين الاغنياء والفقرآء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال كان الفقراء فى مجلس سفيان الثورى امرآء اى كالامرآء فى التقديم والاكرام والعزة {وما آتاكم الرسول} ما موصولة والعائد محذوف والايتاء الاعطاء المناولة اى ما اعطاكموه ايها المؤمنون من الفيىء {فخذوه} فانه حقكم {وما نهاكم عنه} اى عن اخذه {فانتهوا} عنه {واتقوا الله} فى مخالفته عليه السلام {ان لله شديد العقاب} فيعاقب من يخالف امره ونهيه والاول حمل الآية على العموم فالمعنى وما آتاكم الرسول من الامر مطلقا فيئا او غيره اصولا اعتقادية او فروعا عملية فخذوه اى فتمسكوا به فانه واجب عليكم، هر شربتى از دست او درآيد بستانيد كه حيات شما در آنست وآن لوح راخوانيد كه نويسد زيرا ضروريات شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطيه ايا كان فانتهوا عنه زيرا امر ونهى او بحق است هركه ممتثل امر او كردد نجات يابد وهركه از نهى او اجتناب ننمايددر ورطه هلاك افتد شعر : آنكس ه شد متابع امر توقد ندجا وانكو خلاف راى توورزيد قد هلك تفسير : وفيه دليل على ان كل ما امر به النبى عليه السلام امر من الله تعالى قال العلماء اتباع الرسول عليه السلام فى الفرآئض العينية فرض عين وفرض كفاية فى الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن فما علمنا من افعاله واقعا على جهة نقتدى به فى اتباعه على تلك الجهة ومالم نعلم على اى جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل افعاله وهو الاباحة (روى) ان ابن مسعود رضى الله عنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال انزع عنك هذا فقال الرجل أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله قال نعم ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (وروى) عن ابن مسعود رضى الله عنه (قال لعن الله الواشمات) اى فاعلات الوشم وهو مايوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال فى القاموس الوشم كالوعد غرز الابرة فى البدن ور النليج عليه والنؤور كصبور النيلج ودخان الشحم وحصاة كالاثمد تدق فيسفها اللثة (والمستوشمات) يقال استوشمت الجارية طلبت ان يوشم بها (والمتنمصات للحسن) وهى اى المتنصمة التى تنتف شعرها يعنى بركننده موى از براى حسن، قال فى القاموس التمص نتف العشر ولعنت النامصة وهى مزينة النساء بالنمص والمتنمصة وهى مزينة به (المغيرات خلق الله) آن زنانى كه تغيير كنند آفريده خدارا، ويدخل فيه تحديد الاسنان واصلاحها ببعض الآلات وثقب الانف واما ثقب الاذن فمباح للنساء لاجل التزيين بالقرط وحرام على الرجال كحلق اللحية (فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها ام يعقوب فجاءت) بس آمدآن زن نزد (ابن مسعود رضى الله عنه فقالت قد بلغنى انك قلت كيت وكيت) يعنى مار رسيده است كه توكفته جنين وجنين (فقال ومالى لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو فى كتاب الله) يعنى ابن مسعود كفت جكونه لعنت نكنم آنراكه لعنت كرده است رسول الله وآنراكه در كتاب الله است (فقالت لقد قرأت مابين اللوحتين فما وجدت فيه ماتقول قال لئن كنت قرأته لقد وجدته اما قرأت {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت بلى قال فانه عليه السلام قد نهى عنه) ولذلك قرأ ابن عباس رضى الله عنه هذه الآية للنهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضرآء والنقير مانقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة او خابية طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الاعظم اتخاذ نبيذ التمر والذرة ونحوه بأن يلقى فى هذه الاوعية وان حصل الاشتداد بسببها وفى الحديث "حديث : القرءآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثى صعب مستصعب وهو الحكمة فمن استمسك بحديثى وحفظه كان مع القرءآن ومن تهاون بحديثى خسر الدنيا والآخرة وامرتم أن تأخذوا بقولى وتتبعوا سنتى فمن رضى بقولى فقد رضى بالقرءآن ومن استهزأ بقولى فقد استهزأ بالقرءآن قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}"تفسير : وسئل سهل رحمه الله عن شرآئع الاسلام فقال ماآتاكم الرسول من خير الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر الى غير الله فانتهوا عنه. وفى التأويلات النجمية يخاطب به ذوى الحقوق من المراتب الاربع ويقال لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذى حصل له بمددكم الصورى ومعونتكم المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقى ولطف القبول وانه اعطاكم على حسب استعدادكم ومامنع عنه فامتنعوا عن الاعتراض عليه واتقوا الله فى الاعتراض فان الله شديد العقاب بحر مانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه
فرات الكوفي
تفسير : {ما أفاءَ اللّهُ عَلى رَسولِهِ مِنْ أهْلِ القُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذي القُرْبى وَ اليَتامى والمَساكين وَابْنِ السَبيلِ 7} قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري قال: حدثني محمد - يعني ابن مروان - عن محمد بن علي عن علي بن عبد الله عن أبي حمزة الثمالي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} وما كان للرسول فهو لنا ولشيعتنا حللناه لهم وطيبناه لهم، يا أبا حمزة والله لا يضرب على شيء من السهام في شرق الأرض ولا غربها مال إلا كان حراماً سحتاً على من نال منه شيئاً ما خلانا وشيعتنا إنا طيبناه لكم و جعلناه لكم، والله يا أبا حمزة لقد غصبنا وشيعتنا حقنا مالا من الله علينا، ما ملاؤنا بسعادة وما تاركتكم بعقوبة في الدنيا. قال: حدثنا زيد بن محمد بن جعفر العلوي قال: حدثنا محمد بن مروان حديث : عن عبيد بن يحيى قال: سأل محمد بن الحسين رجل حضرنا فقلت!: جعلت فداك كان من أمر فدك دون المؤمنين على وجهه تفسيرها لها؟ قال: نعم لما نزل بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شد رسول الله سلاحه وأسرج دابته و شد علي عليه السلام سلاحه وأسرج دابته ثم توجها في جوف الليل وعلي لا يعلم حيث يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى انتهيا إلى فدك فقال له رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب]: يا علي تحملني أو أحملك؟ قال علي: أحملك يا رسول الله، فقال رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب]: يا علي بل أنا أحملك لأني أطول بك ولا تطول بي. فحمل رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب] علياً على كتفه ثم قام به فلم يزل يطول به حتى علا علي على سور حصن فصعد علي على الحصن ومعه سيف رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب] فأذن على الحصن وكبر فابتدروا أهل الحصن إلى باب الحصن هراباً حتى فتحوه وخرجوا منه فاستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجمعهم ونزل علي إليهم فقتل علي ثمانية عشر من عظمائهم وكبرائهم وأعطى الباقون بأيديهم وساق رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ب] ذراريهم ومن بقي منهم وغنائمهم يحملونها على رقابهم إلى المدينة فلم يوجف فيها غير رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. أ. فهي لرسول الله. خ] ولذريته خاصة دون المؤمنين . تفسير : {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا 7} قال: حدثنا أحمد بن القاسم معنعناً: عن أبي خالد الواسطي قال: قال أبو هاشم الرماني - وهو قاسم بن كثير!- لزيد بن علي: يا أبا الحسين بأبي أنت وأمي هل كان علي [صلوات الله عليه. أ] مفترض الطاعة [بعد رسول الله (ص)]؟ قال: فضرب رأسه ورق لذكر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم [قال. ر]: ثم رفع رأسه فقال: يا أبا هاشم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبياً مرسلاً فلم يكن أحدٌ من الخلائق بمنزلته في شيءٍ من الأشياء إلا أنه كان من الله للنبي قال: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال: {أية : من يطع الرسول فقد أطاع الله} تفسير : [80/ النساء] وكان في علي أشياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان علي [صلوات الله عليه. أ] من بعده إمام المسلمين في حلالهم وحرامهم وفي السنة عن [أ: من] نبي الله وفي كتاب الله فما جاء به علي من الحلال والحرام أو من سنة أو من كتاب فرد الراد على علي وزعم أنه ليس من الله ولا رسوله كان الراد على علي كافراً فلم يزل كذلك حتى قبضه الله على ذلك شهيداً، ثم كان الحسن والحسين فوالله ما ادعيا منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا كان القول من رسول الله فيها ما قال في علي [غير. أ، ب] أنه قال: سيدي شباب أهل الجنة فهما كما سمى رسول الله كانا إمامي المسلمين أيهما أخذت منه حلالك وحرامك وبيعتك فلم يزالا كذلك حتى قبضا شهيدين، ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما ولدهما ولد الحسن والحسين فوالله ما ادعى أحد منا منزلتهما من رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. أ] ولا كان القول من رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ب] فينا ما قال في [أمير المؤمنين. ر] علي [بن ابي طالب. ر] والحسن والحسين [عليهم السلام. ر] غير أنا ذرية رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب] يحق مودتنا وموالاتنا ونصرتنا على كل مسلم، غير أنا أئمتكم في حلالكم وحرامكم يحق علينا أن نجتهد لكم ويحق عليكم أن لا تدعوا أمرنا [من. ب] دوننا فوالله ما ادعاها أحدٌ منا لا [من. أ] ولد الحسن ولا من ولد الحسين أن فينا إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين، فوالله ما ادعاها أبي علي بن الحسين في طول ما صحبته حتى قبضه الله إليه وما ادعاها محمد بن علي فيما صحبته من الدنيا حتى قبضه الله إليه فما ادعاها ابن أخي من بعده لا والله ولكنكم قوم تكذبون. فالإمام يا ابا هاشم منا المفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين: الخارج بسيفه، الداعي إلى كتاب الله وسنة نبيه، الظاهر على ذلك، الجارية أحكامه، فأما أن يكون إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين متكى فرشه [ب: فراشه] مرجئ على حجته مغلق عنه أبوابه يجري عليه أحكام الظلمة فإنا لا نعرف هذا يا أبا هاشم. قال: حدثنا زيد بن حمزة معنعناً: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: حديث : أيها الناس علي مثل حد السيف والصابر من صبره الله يعني يدخل الجنة لمحبة علي، معاشر الناس إعلموا أن علي بن أبي طالب فيكم مثل النجم الزاهر في السماء إذا طلع أضاء ما حوله، معاشر الناس إعلموا أني إنما قلت هذا لأتقدم عليكم ليوم الوعيد، معاشر الناس [إنه. ر] إذا كان يوم القيامة حشر الناس في صعيد واحد وحشر علي بن أبي طالب [عليه السلام. أ، ر] وسط الفوج وأنا في أوله وولد علي بن أبي طالب في آخر الفوج، معاشر الناس فهل رأيتم عبداً يسبق مولاه، معاشر الناس إعلموا أن ولاية علي فرض عليكم أحفظه الله عليكم وهو قول جبرئيل عليه السلام هبط به إليّ من رب العالمين معاشر الناس إعلموا أنه قول الله [تعالى في كتابه.ر] {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} . تفسير : قال ابن عباس! [رضي الله عنه. ر] والله لا أشركت في حب علي معه غيره. ثم قال [قال. ب] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : إعلموا أنّ هذه الجنة والنار فمن [ب: فعلى] اليمين علي [عليه السلام. أ، ر] وعلى الشمال الشيطان [ر: شيطان] إن اتبعتموه أضلكم وإن أطعمتموه أدخلكم النار، وعلي بن أبي طالب [عليه السلام. أ، ر] إن اتبعتموه هداكم وإن أطعمتموه أدخلكم الجنة. فوثب إليه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: يا رسول الله فكيف قلت ذا؟ قال: لأنه يامر بالتقى ويعمل بها والشيطان يأمر بالمنكر ويعمل بالفحشاء .
اطفيش
تفسير : {مَّا أَفَآءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} قريظة والنضير وفدك وخيبر وغيرها كذا قيل هذه الجملة في حكم الاولى ومبسه لها ولذا لم تقترن بعاطف امره ان يضع الفيء حيث يضع خمس الغنيمة قاله عمر بن عبد العزيز. {فَللهِ} جميعه يأمر فيه بما شاء وذكره لتنظيم وقيل بسدس الفيء وسهم الله يصرف في عمارة الكعبة والمساجد. {وَلِلرَّسُولِ} ويصرف سهمه اليوم للامام وقيل المساكين والثغور ومصالح المؤمنين والقولان وعن الإِمام الشافعي وبدا بالمقاتلة فالاهم فالاهم وقيل: يخمس خمسه كالغنيمة لانه كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ويصرف الخمس إلا ربعه كما يشاء والان على الخلاف وقيل ينفق من الفيىء لاهله سنة وما بقي للكراع والسلاح. {وَلِذِى القُرْبَى} بني هاشم وبني عبد المطلب كتب نجدة عن عامر إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى فكتب اليه انا كنا نراها قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك علينا قومنا وكذا قال ابو بكر وعمر. {وَاليَتَامَى} الاطفال الذي هلكت آباؤهم وهم فقراء {وَالمَسَاكِينِ} ذوي الحاجة من المسلمين {وَابْنِ السَّبِيلِ} المنقطع في سفره من المسلمين وان كان غنيا في بلده وقيل: المراد الغازي وعليه الحسن وقال الاكثرون: لا يخمس الفيء بل فيه لجميع المسلمين حق قرأ عمر الآية إلى {أية : والذين جاءوا من بعدهم}تفسير : الآية ثم قال: هذه استوعبت المؤمنين وما على وجه الارض مسلم إلا له حق في الفيء إلا ما ملكت ايمانكم وقيل المراد بالقرى الصفراء والينبوع ووادي القرى وغيرها مما هناك من قرى العرب المفتوحة بلا قتال وانه اعطى ذلك للمهاجرين ولم يعط الانصار شيئا لهم ولم يحبس لنفسه شيئاً وقيل ان هذه نخست الاولى جعلت الخمس لمن كان له الفيء فصار ما بقي من الغنيمة لاحل القتال أي لمن خرج وتأهل للقتال. وعن الحسن: ان الفيء الجزية ولا يجعل الآية منسوخة وعن مالك بن أوس أن عمر دعاه إذ جاء حاجبه برفاء فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد يستأذنون قال: نعم فادخلهم فلبث ثم جاء برفاء فقال هل لك في العباس وعلي يستأذن قال نعم فاذن لهما فدخلا قال العباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وارح احدهما من الآخر قال مالك بن أوس: تخيل لي انهم قدموهم. كذلك قال عمر: انشدكم بالله الذي بأذنه تقوم السماوات والارض هل تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لانورث، ما تركناه صدقة يريد نفسه قالوا: نعم ثم اقبل على العباس وعلي ثم قال: انشدكما بالله الذي بأذنه تقوم السماوات والارض اتعلمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لانورث ما تركناه صدقة قالا: نعم قال عمر: ان الله خص رسوله بخاصة لم يخص بها احدا غيره فقال وما افاء الله الخ فقسم بينكم اموال بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم وبقي هذا المال وكان يأخذ نفقة سنة والباقي يجعله لله وانشدهم الله وانعموا كما مر. وانشد علياً والعباس فانعما ومات عمل ابو بكر فيه مثله وهو نفقته ومات وعملت فيه كعمله ثم جئتما يا عباس وعلي فقلت انه قال: لانورث، ما تركناه صدقة قلتما ادفعه الينا فدفعت على عهد الله لتفعلان فيه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم افتلتمسان مني قضاء غير ذلك لا والله حتى تقوم الساعة فإن عجزتما فادفعاه لي اكفكما اياه. {كَىْ لا يَكُونَ} الفيء الذي حقه ان يكون للفقراء بلخة يعيشون به وكي جارة تعليله وان المصدرية مقدرة أو ناصبة مصدرية للاستقبال حرف التعليل لام مقدرة. {دُولَةً} ما يتداوله الاغنياء {بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} يقال دال المال أو الملك لفلان بمعنى دار اليه وصار له جدا ونصيبا أي كي لا يكون متداولا بين الاغنياء يتكاثرون به أو دولة جاهلية كانت رؤساؤهم يستأثرون بالغنيمة لانهم أهل الرئاسة والغلبة ويقولون من عزيز ومنه قول الحسن في الجورة اتخذوا عباد الله خولا ومال الله دولا وقرىء بالفتح للدال والمعنى واحد وقيل المضموم اسم بمعنى الشيء للتداول كالغرفة والاكلة بالضم بمعنى ما يغرف وما يؤكل والمفتوح مصدر بمعنى اسم مفعول أي مدولا كمصون ومقول كقولك زيد ممرور عليه لكن هذا بناء على جواز نيابة من اولا يجعل للمصدر نائب أو يفقر مضاف أي ذا تداول أو يكون امساكه أو اخذه متداولا أو بأول اسم الفاعل أي دائلا وقرأ هشام تكون بالتاء الفوقية وروي بالتحتيه وكان يرفع دولة على ان الكون تام. وروي ان الجاهلية اذا غنم اهلها اخذ رئيسهم الربع ويسمى المرباع ثم يختار ما شاء روي ان قوما من الانصار قالوا ان لنا في هذه القرى المفتحة سهما فنزل {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ} من الفيء وغيره {فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فرضوا بذلك واطرد معنى الامر والنهي في كل ما امر به صلى الله عليه وسلم الناس أو نهى عنه من واجب أو مندوب أو محرم أو مكروه وبهذا المعنى يحصل التعميم في قوله تعلى {أية : ما فرطنا من الكتاب من شيء }. تفسير : وقد استنبط ابن مسعود رضي الله عنه لعن الواشمة وغيرها وقيل: لعن الله الواشمة والمتوشمة والنامصة والمتنمصة والفالجة والمتفلجة والمغيرة خلق الله وبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها ام يعقوب وكانت تقرأ القرآن فاتته فقالت ما حدث بانني عنك وذكرت ذلك فقال مالي لا العن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله فقالت: لقد قرأت المصحف فما وجدته فقال: إن قرأته فقد وجدته قال الله سبحانه {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ} الآية..... والوشم برز العضو تحشيته بالاثمد والمتوشمة التي تطلب ان يفعل بها ذلك والنامصة التي تنتف الشعر من الوجه من الحاجبين اما من خرج لها في موضع اللحية أو غيره فجائز نتفه بل اجاز بعضهم نتف ما يشوه مطلقا وازالة الشوهة بما كان من قص أو نتف والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك والفالجة التي تفلج بين الاسنان والمتفلجة طالبة ذلك وقيل التي تتفلج في مشيها وقد ذكرت اكثر من ذلك في ترتيب لفظ تمناه موسى. ولقي ابن مسعود رجلا محرما بثيابه فقال له: انزع عنك هذا فقال: اقرأ علي في هذا آية فقرآت الآية عليه {وَمَآ آتَاكُمُ} الخ... قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أحدث في أَمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"تفسير : ، وروي: "حديث : من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد"تفسير : ، وعن ابي رافع: عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : لألقين احدكم متكئا على اريكته أي ما يتكىء عليه من فراش أو سرير أو غيرهما فيقول لا ادري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"تفسير : وقد قال قوم ان الخمر محرمة بهذه الآية. {وَاتَّقُوا الله} أي في امر الفيء وغيره {إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ} لمن خالف.
الالوسي
تفسير : {مَّا أَفَاء ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } بيان لحكم ما أفاءه الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من قرى الكفار على العموم بعد بيان حكم ما أفاءه من بني النضير كما رواه القاضي أبو يوسف في كتاب «الخراج» عن محمد بن إسحٰق الزهري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ويشعر به كلامه رضي الله تعالى عنه في حديث طويل - فيه مرافعة علي كرم الله تعالى وجهه والعباس في أمر فدك - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، فالجملة جواب سؤال مقدر ناشىء مما فهم من الكلام السابق فكأن قائلاً يقول: قد علمنا حكم ما أفاء الله تعالى من بني النضير فما حكم ما أفاء عز وجل من غيرهم؟ فقيل: {مَّا أَفَاء ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ } الخ، ولذا لم يعطف على ما تقدم، ولم يذكر في الآية قيد الإيجاف ولا عدمه. والذي يفهم من كتب بعض الشافعية أن ما تضمنته حكم / الفيء لا الغنيمة ولا الأعم، وفرقوا بينهما قالوا: ((الفيء مال حصل من الكفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة، وما صولحوا عليه من غير نحو قتال وما جلوا عنه خوفاً قبل تقابل الجيشين أما بعده فغنيمة، ومال مرتد قتل أو مات على ردته، وذمي أو معاهد أو مستأمن مات بلا وارث مستغرق، والغنيمة مال حصل من كفار أصليين حربيين بقتال - وفي حكمه تقابل الجيشين - أو إيجاف منا لا من ذميين فإنه لهم ولا يخمس)) وحكمها مشهور. وصرح غير واحد من أصحابنا بالفرق أيضاً نقلاً عن «المغرب» وغيره فقالوا: الغنيمة ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس، وباقيها للغانمين خاصة، والفيء ما نيل منهم بعد وضع الحرب أوزارها وصيرورة الدار دار إسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس أي يصرف جميعه لمصالحهم؛ وَنَقَلَ هذا الحكم ابنُ حجر عمن عدا الشافعي رضي الله تعالى عنه من الأئمة الثلاثة، والتخميس عنه استدلالاً بالقياس على الغنيمة المخمسة بالنص بجامع أن كلاً راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر، والذي نطقت به الأخبار الصحيحة أن عمر رضي الله تعالى عنه صنع في سواد العراق ما تضمنته الآية، واعتبرها عامة للمسلمين محتجاً بها على الزبير وبلال وسلمان الفارسي وغيرهم حيث طلبوا منه قسمته على الغانمين بعقاره وعلوجه، ووافقه على ما أراد علي وعثمان وطلحة والأكثرون بل المخالفون أيضاً بعد أن قال خاطباً: اللهم اكفني بلالاً وأصحابه مع أن المشهور في كتب المغازي أن السواد فتح عنوة، وهو يقتضي كونه غنيمة فيقسم بين الغانمين، ولذا قال بعض الشافعية: إن عمر رضي الله تعالى عنه استطاب قلوب الغانمين حتى تركوا حقهم فاسترد السواد على أهله بخراج يؤدونه في كل سنة فليراجع وليحقق. وما جعله الله تعالى من ذلك لمن تضمنه قوله تعالى: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } إلى {ٱبْنُ ٱلسَّبِيلِ } هو خمس الفيء على ما نص عليه بعض الشافعية، ويقسم هذا الخمس خمسة أسهم، لمن ذكر الله عز وجل وسهمه سبحانه وسهم رسوله واحد، وذكره تعالى ـ كما روي عن ابن عباس والحسن بن محمد بن الحنفية ـ افتتاح كلام للتيمن والتبرك فإن لله ما في السماوات وما في الأرض، وفيه تعظيم لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام. وقال أبو العالية: سهم الله تعالى ثابت يصرف إلى بناء بيته وهو الكعبة المشرفة إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس، ويلزمه أن السهام كانت ستة وهو خلاف المعروف عن السلف في تفسير ذلك. وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم قد كان له في حياته بالإجماع ـ وهو خمس الخمس ـ وكان ينفق منه على نفسه وعياله ويدخر منه مؤنة سنة أي لبعض زوجاته - ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وسقط عندنا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام قالوا: لأن عمل الخلفاء الراشدين على ذلك ـ وهم أمناء الله تعالى على دينه ـ ولأن الحكم معلق بوصف مشتق ـ وهو الرسول ـ فيكون مبدأ الاشتقاق ـ وهو الرسالة ـ علة ولم توجد في أحد بعده، وهذا كما سقط الصفي. ونقل عن الشافعي أنه يصرف للخليفة بعده لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه لإمامته دون رسالته ليكون ذلك أبعد عن توهم الأجر على الإبلاغ. والأكثرون من الشافعية أن ما كان له صلى الله عليه وسلم من خمس الخمس يصرف لمصالح المسلمين كالثغور، وقضاة البلاد والعلماء المشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها ولو مبتدئين، والأئمة والمؤذنين ولو أغنياء، وسائر من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين لعموم نفعهم، وألحق بهم العاجزون عن الكسب والعطاء إلى رأي الإمام معتبراً سعة المال وضيقه، ويقدم الأهم فالأهم وجوباً، / وأهمها سد الثغور، ورد سهمه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته للمسلمين الدال عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر الصحيح: « حديث : مالي مما أفاء الله تعالى عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » تفسير : صادق بصرفه لمصالح المسلمين كما أنه صادق بضمه إلى السهام الباقية فيقسم معها على سائر الأصناف، ولا يسلم ظهوره في هذا دون ذاك. وسهم لذي القربـى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل فهذه خمسة أسهم الخمس. والمراد بذي القربـى قرابته صلى الله عليه وسلم، والمراد بهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنه صلى الله عليه وسلم وضع السهم فيهم دون بني أخيهما شقيقهما عبد شمس، ومن ذريته عثمان وأخيهما لأبيهما نوفل مجيباً عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : نحن وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه » تفسير : رواه البخاري أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلى الله عليه وسلم جاهلية ولا إسلاماً، وكأنه لمزيد تعصبهم وتواقفهم ـ حتى كأنهم على قلب رجل واحد ـ قيل: لذي القربـى دون لذوي بالجمع. قال الشافعية: يشترك في هذا السهم الغني والفقير لإطلاق الآية ولإعطائه صلى الله عليه وسلم العباس وكان غنياً، بل قيل: كان له عشرون عبداً يتجرون له، والنساء لأن فاطمة وصفية عمة أبيها رضي الله تعالى عنهما كانا يأخذان منه، ويفضل الذكر كالإرث بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب فله مثل حظي الأنثى، ويستوي فيه العالم والصغير وضدهما، ولو أعرضوا عنه لم يسقط كالإرث، ويثبت كون الرجل هاشمياً أو مطلبياً بالبينة، وذكر جمع أنه لا بد معها من الاستفاضة، وبقول الشافعي قال أحمد، وعند مالك الأمر مفوض إلى الإمام إن شاء قسم بينهم وإن شاء أعطى بعضهم دون بعض وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمره أهم من أمرهم. وقال المزني والثوري: يستوي الذكر والأنثى ويدفع للقاصي والداني ممن له قرابة، والغني والفقير سواء لإطلاق النص، ولأن الحكم المعلق بوصف مشتق معلل بمبدأ الاشتقاق، وعندنا ذو القربـى مخصوص ببني هاشم وبني المطلب للحديث إلا أنهم ليس لهم سهم مستقل ولا يعطون مطلقاً، وإنما يعطى مسكينهم ويتيمهم وابن سبيلهم لاندراجه في اليتامى والمساكين وابن السبيل لكن يقدمون على غيرهم من هذه الأصناف لأن الخلفاء الثلاثة لم يخرجوا لهم سهماً مخصوصاً، وإنما قسموا الخمس ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل، وعلي كرم الله تعالى وجهه في خلافته لم يخالفهم في ذلك مع مخالفته لهم في مسائل، ويحمل على الرجوع إلى رأيهم إن صح عنه أنه كان يقول: سهم ذوي القربـى على ما حكي عن الشافعي، وفائدة ذكرهم على القول بأن استحقاقهم لوصف آخر غير القرابة كالفقر دفع توهم أن الفقير منهم مثلاً لا يستحق شيئاً لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم، ومن تتبع الأخبار وجد فيها اختلافاً كثيراً؛ ومنها ما يدل على أن الخلفاء كانوا يسهمونهم مطلقاً، وهو رأي علماء أهل البيت. واختار بعض أصحابنا أن المذكور في الآية مصارف الخمس على معنى أن كلاً يجوز أن يصرف له لا المستحقين فيجوز الاقتصار عندنا على صنف واحد كأن يعطى تمام الخمس لابن السبيل وحده مثلاً. والكلام مستوفى في «شروح الهداية». والمراد باليتامى الفقراء منهم، قال الشافعية: اليتيم هو صغير لا أب له وإن كان له جد، ويشترط إسلامه وفقره أو مسكنته، على المشهور أن لفظ اليتم يشعر بالحاجة. وفائدة ذكرهم مع شمول المساكين لهم عدم حرمانهم - لتوهم أنهم لا يصلحون للجهاد - وإفرادهم بخمس كامل، ويدخل فيهم ولد الزنا، والمنفي لا اللقيط على الأوجه لأنا لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال، ولا بد في ثبوت اليتيم / والإسلام والفقر هنا من البينة، ويكفي في المسكين وابن السبيل قولهما ولو بلا يمين، وإن اتهما، نعم يظهر في مدعي تلف مال له عرف أو عيال أنه يكلف بينة انتهى. واشتراط الفقر في اليتيم مصرح به عندنا في أكثر الكتب وليراجع الباقي. هذا والأربعة الأخماس الباقية مصرفها على ما قال صاحب «الكشف» ـ وهو شافعي ـ بعد أن اختار جعل {لِلْفُقَرَاء } بدلاً من {ذي ٱلْقُرْبَىٰ} وما عطف عليه من تضمنه قوله تعالى: { أية : وَٱلَّذِينَ تَبَؤوا } تفسير : [الحشر: 9] إلى قوله سبحانه: { أية : وَٱلَّذِينَ جَاءوا مّن بَعْدِهِمْ } تفسير : [الحشر: 10] على معنى أن له عليه الصلاة والسلام أن يعم الناس بها حسب اختياره، وقال: إنها للمقاتلين الآن على الأصح، وفي «تحفة ابن حجر» أنها على الأظهر للمرتزقة وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم ما لم يوجد متبرع، والمرتزقة الأجناد المرصودون في الديوان للجهاد لحصول النصرة بهم بعده صلى الله عليه وسلم. وصرح في «التحفة» ((بأن الأكثرين على أن هذه الأخماس الأربعة كانت له عليه الصلاة والسلام مع خمس الخمس، فجملة ما كان يأخذه صلى الله عليه وسلم من الفيء أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين، وكان على ما قال الروياني: يصرف العشرين التي له عليه الصلاة والسلام يعني الأربعة الأخماس للمصالح وجوباً في قول وندباً في آخر، وقال الغزالي: كان الفيء كله له صلى الله عليه وسلم في حياته، وإنما خمس بعد وفاته. وقال الماوردي: كان له صلى الله عليه وسلم في أول حياته ثم نسخ في آخرها)). وقال الزمخشري: ((إن قوله تعالى: {مَّا أَفَاء ٱللَّهُ } الخ بيان للجملة الأولى يعني قوله تعالى: { أية : وَمَا أَفَاء ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ } تفسير : [الحشر: 6] ولذا لم يدخل العاطف عليها بين فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله تعالى عليه وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوماً على الأقسام الخمسة))، وظاهره أن الجملة استئناف بياني، والسؤال عن مصارف ما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير الذي أفادت الجملة الأولى أن أمره مفوض إليه صلى الله عليه وسلم لا يلزم أن يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها قتالاً معتداً به، وأخذت عنوة وقهراً كما طلب الغزاة لتكون أربعة أخماسها لهم وأن ما يوضع موضع الخمس من الغنائم هو الكل لا أن خمسه كذلك والباقي ـ وهو أربعة أخماسه ـ لمن تضمنه قوله تعالى: { أية : وَٱلَّذِينَ تَبَؤوا } تفسير : [الحشر: 9] إلى قوله سبحانه: { أية : وَٱلَّذِينَ جَاؤا مّن بَعْدِهِمْ } تفسير : [الحشر: 10] على ما سمعت سابقاً، وأن المراد بأهل القرى هو المراد بالضمير في { أية : مِنْهُمْ } تفسير : [الحشر: 6] أعني بني النضير. وعدل عن الضمير إلى ذلك ـ على ما في «الإرشاد» ـ إشعاراً بشمول ما في {مَّا أَفَاء ٱللَّهُ } لعقاراتهم أيضاً. واعترض صاحب «الكشف» ما يشعر به الظاهر من أن الآية دالة على أمره صلى الله عليه وسلم بأن يضع الجميع حيث يضع الخمس من الغنائم، ووجه الآية بما أيد به مذهبه، ودقق الكلام في ذلك فليراجع وليتدبر. وقال ابن عطية {أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ } المذكورون في الآية هم أهل الصفراء وينبع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عرينة، وحكمها مخالف لحكم أموال بني النضير فإن تلك كلها له صلى الله عليه وسلم خاصة، وهذه قسمها كغيرها. وقيل: المراد بما أفاء الله على رسوله خيبر، وكان نصفها لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ونصفها الآخر للمسلمين فكان الذي لله سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام من ذلك الكتيبة والوطيح وسلالم ووخدة، وكان الذي للمسلمين الشق، وكان ثلاثة عشر سهماً ونطاة وكانت خمسة أسهم، ولم يقسم عليه الصلاة والسلام من خيبر لأحد من المسلمين إلا لمن شهد الحديبية، ولم يأذن صلى الله عليه وسلم لأحد تخلف عنه عند مخرجه إلى الحديبية أن يشهد معه خيبر إلا جابر بن عبد الله / ابن عمرو الأنصاري، وروي هذا عن ابن عباس، وخص بعضهم ما أفاء الله تعالى بالجزية والخراج. وعن الزهري أنه قال: بلغني أنه ذلك، وأنت قد سمعت أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما احتج بهذه الآية على إبقاء سواد العراق بأيادي أهله، وضرب الخراج والجزية عليهم رداً على من طلب قسمته على الغزاة بعلوجه لكن ليس ذلك إلا لأن وصول نفع ما أفاء الله تعالى إلى عامة المسلمين كان بما ذكر دون القسمة فافهم. وفي إعادة اللام في الرسول وذي القربى مع العاطف ما لا يخفى من الاعتناء. وفيه على ما قيل: تأييد ما لمن يذهب إلى عدم سقوط سهميهما. ووجه إفراد ذي القربى قد ذكرناه غير بعيد - ولما كان أبناء السبيل بمنزلة الأقارب قيل: {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } بالإفراد كما قيل: {وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ } وعلى ذلك قوله: شعر : أيا جارتا إنا غريبان هٰهنا وكل غريب للغريب نسيب تفسير : {كَى لاَ يَكُونَ } تعليل للتقسيم. وضمير {يَكُونَ } لما أفاء الله تعالى أي كي لا يكون الفيء {دُولَةً } هي بالضم، وكذا بالفتح ما يدول أي ما يدور للإنسان من الغناء والجد والغلبة، وقال الكسائي وحذاق البصرة: ـ الدَّوْلة ـ بالفتح في المُلك بالضم، و ـ الدُّولة ـ بالضم في المِلك بالكسر، أو بالضم في المال وبالفتح في النصرة قيل: وفي الجاه، وقيل: هي بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف، وبالفتح مصدر بمعنى التداول، والراغب وعيسى بن عمر وكثير أنهما بمعنى واحد. وجمهور القراء قرأوا بضم الدال والنصب، وبالياء التحتية في {يَكُونَ } على أن اسم {يَكُونَ } الضمير، و {دُولَةً } الخبر أي كي لا يكون الفيء جدّاً {بَيْنَ ٱلأَغْنِيَاء مِنكُمْ } أي بينهم خاصة يتكاثرون به، أو كي لا يكون دولة وغلبة جاهلية بينكم فإن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عَزَّ بَزَّ، وقيل: المعنى كي لا يكون شيئاً يتداوله الأغنياء خاصة بينهم ويتعاورونه فلا يصيب أحداً من الفقراء. وقرأ عبد الله ـ تكون ـ بالتاء الفوقية على أن الضمير على (ما) باعتبار المعنى إذ المراد بها الأموال، وقرأ أبو جعفر وهشام كذلك؛ ورفع {دولةً } بضم الدال على أن كان تامة، و {دولةً } فاعل أي كي لا يقع دولة، وقرأ علي والسلمي كذلك أيضاً، ونصب {دولةً } بفتح الدال على أن كان ناقصاً اسمها ما سمعت، و {دولة } خبرها، ويقدر مضاف على القول بأنها مصدر إن لم يتجوز فيه، ولم يقصد المبالغة أي كي لا تكون ذات تداول بين الأغنياء لا يخرجونها إلى الفقراء. وظاهر التعليل بما ذكر اعتبار الفقر فيمن ذكر وعدم اتصافه تعالى به ضروري مع أن ذكره سبحانه كان للتيمن عند الأكثرين لا لأن له عز وجل سهماً، وكذا يجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يسمى فقيراً، وما اشتهر من قوله عليه الصلاة والسلام: « حديث : الفقر فخري » تفسير : لا أصل له، وكيف يتوهم مثله والدنيا كلها لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، وهو صلى الله عليه وسلم أحب خلقه إليه سبحانه حتى قال بعض العارفين: لا يقال له صلى الله عليه وسلم زاهد لأنه التارك للدنيا وهو عليه الصلاة والسلام لا يتوجه إليها فضلاً عن طلبها اللازم للترك، وقيل: إن الخبر لو صح يكون المراد بالفقر فيه الانقطاع عن السوى بالمرة إلى الله عز وجل وهو غير الفقر الذي الكلام فيه واعتبارُه فيمن بعد لا محذور فيه حتى أنه ربما يكون دليلاً على القول بأنه لا يعطى أغنياء ذوي القربـى، وإنما يعطى فقراؤهم، وإذا حمل الكلام على ما حملناه عليه كفى في التعليل أن يكون فيمن يدفع إليه شيء من الفيء فقر، ولا يلزم أن كل من يدفع إليه / شيء منه فقيراً. {وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ } أي ما أعطاكم من الفيء {فَخُذُوهُ } لأنه حقكم الذي أحله الله تعالى لكم {وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ } أي عن أخذه منه {فَٱنتَهُواْ } عنه {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في مخالفته عليه الصلاة والسلام {إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } فيعاقب من يخالفه صلى الله عليه وسلم. وحمل الآية على خصوص الفيء مروي عن الحسن وكان لذلك لقرينة المقام. وفي «الكشاف» ((الأجود أن تكون عامة في كل ما أمر به صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، وأمر الفيء داخل في العموم))، وذلك لعموم لفظ {مَا } على أن الواو لا تصح عاطفة فهي اعتراض على سبيل التذييل، ولذلك عقب بقوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } تعميماً على تعميم فيتناول كل ما يجب أن يتقى؛ ويدخل ما سيق له الكلام دخولاً أولياً كدخوله في العموم الأول، وروي ذلك عن ابن جريج. وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن مسعود أنه قال: ( حديث : لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى ) تفسير : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل، فقالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأت قوله تعالى: {وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }؟ قالت: بلى، قال: فإنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه. وعن الشافعي أنه قال: سلوني عما شئتم أخبركم به من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن محمد بن هٰرون: ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال: قال الله تعالى: {وَأَمَّا ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}. وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : اقتدوا باللذين من بعدي أبـي بكر وعمر » تفسير : . وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل الزنبور. وهذا من غريب الاستدلال، وفيه على علاته ـ ككلام ابن مسعود ـ حمل ما في الآية على العموم، وعن ابن عباس ما يدل على ذلك أيضاً، قيل: والمعنى حينئذ ما آتاكم الرسول من الأمر فتمسكوا به وما نهاكم عن تعاطيه فانتهوا عنه. والأمر جوز أن يكون واحد الأمور وأن يكون واحد الأوامر لمقابلة {نَهَـٰكُمْ } له، قيل: والأول أقرب لأنه لا يقال: أعطاه الأمر بمعنى أمره إلا بتكلف كما لا يخفى. واستنبط من الآية أن وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي ولا يكفي فيه عدم الأمر فما لم يتعرض له أمراً ولا نهياً لا يجب تركه.
ابن عاشور
تفسير : {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ}. جمهور العلماء جعلوا هذه الآية ابتداء كلام، أي على الاستئناف الابتدائي، وأنها قصد منها حكم غير الحكم الذي تضمنته الآية التي قبلها. ومن هؤلاء مالك وهو قول الحنفية فجعلوا مضمون الآية التي قبلها أموالَ بني النضير خاصة، وجعلوا الآية الثانية هذه إخباراً عن حكم الأَفيَاء التي حصلت عند فتح قرىً أخرى بعد غزوة بني النضير. مثل قريظة سنة خمس، وفَدكٍ سنة سبع، ونحوهما فعيّنته هذه الآية للأصناف المذكورة فيها، ولا حق في ذلك لأهل الجيش أيضاً وهذا الذي يجري على وفاق كلام عمر بن الخطاب في قضائه بين العباس وعلي فيما بأيديهما من أموال بني النضير على احتمال فيه، وهو الذي يقتضيه تغيير أسلوب التعْبير بقوله هنا: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} بعد أن قال في التي قبلها {أية : وما أفاء الله على رسوله منهم}تفسير : [الحشر: 6] فإن ضمير {منهم} راجع لـ{أية : الذين كفروا من أهل الكتاب}تفسير : [الحشر: 2] وهم بنو النضير لا محالة. وعلى هذا القول يجوز أن تكون هذه الآية نزلت عقب الآية الأولى، ويجوز أن تكون نزلت بعد مدة فإن فتح القُرى وقع بعد فتح النضير بنحو سنتين. ومن العلماء من جعل هذه الآية كلمة وبياناً للآية التي قبلها، أي بياناً للإِجمال الواقع في قوله تعالى: {أية : فما أوجفتم عليه من خيل}تفسير : الآية [الحشر: 6]، لأن الآية التي قبلها اقتصرت على الإِعلام بأن أهل الجيْش لا حقّ لهم فيه، ولم تبين مستحقَّه وأشعر قولُه {أية : ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} تفسير : [الحشر: 6] أنه مَالٌ لله تعالى يضعه حيث شاء على يد رسوله صلى الله عليه وسلم فقد بيّن الله له مستحقّيه من غير أهل الجيش. فموقع هذه الآية من التي قبلها موقع عطف البيان. ولذلك فصلت. وممن قال بهذا الشافعيّ وعليه جرى تفسير صاحب «الكشاف». ومقتضى هذا أن تكون أموال بني النضير مما يُخَمّس ولم يرو أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمّسها بل ثبت ضدُّه، وعلى هذا يكون حكم أموال بني النضير حكماً خاصاً، أو تكون هذه الآية ناسخة للآية التي قبلها إن كانت نزلت بعدها بمدة. قال ابن الفرس: آية {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى}. وهذه الآية من المشكلات إذا نُظرت مع الآية التي قبلها ومع آية الغنيمة من سورة الأنفال. ولا خلاف في أن قوله تعالى: {أية : وما أفاء الله على رسوله منهم}تفسير : [الحشر: 6] الآية إنما نزلت فيما صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال الكفار بغير إيجاف، وبذلك فسّرها عُمر ولم يخالفه أحد. وأما آية الأنفال فلا خلاف أنها نزلت فيما صار من أموال الكفار بإيجاف، وأما الآية الثانية من الحشر فاختلف أهل العلم فيها فمنهم من أضافها إلى التي قبلها، ومنهم من أضافها إلى آية الأنفال وأنهما نزلتا بحكمين مختلفين في الغنيمة الموجف عليها، وأن آية الأنفال نسخت آية الحشر. ومنهم من قال: إنها نزلت في معنى ثالث غير المعنيين المذكورين في الآيتين: واختلف الذاهبون إلى هذا: فقيل نزلت في خراج الأرض والجزية دون بقية الأموال، وقيل نزلت في حكم الأرض خاصة دون سائر أموال الكفار (فتكون تخصيصاً لآية الأنفال) وإلى هذا ذهب مالك. والآية عند أهل هذه المقالة غير منسوخة. ومنهم من ذهب إلى تخيير الإمام اهـ. والتعريف في قوله تعالى: {من أهل القرى} تعريف العهد وهي قرى معروفة عُدّت منها: قريظة، وفَدَك، وقرى عُرينة، واليُنْبُع، ووادي القُرى، والصفراء، فتحت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في فتحها أكان عنوة أو صلحاً أو فَيئاً. والأكثر على أن فَدَك كانت مثل النضير. ولا يختص جعله للرسول بخصوص ذات الرسول صلى الله عليه وسلم بل مثله فيه أيمة المسلمين. وتقييد الفيء بفيء القرى جَرى على الغالب لأن الغالب أن لا تفتح إلا القرى لأن أهلها يحاصَرون فيستسلمون ويعطُون بأيديهم إذا اشتد عليهم الحصار، فأما النازلون بالبوادي فلا يُغلبون إلا بعد إيجاف وقتال فليس لقيد {من أهل القرى} مفهوم عندنا، وقد اختلف الفقهاء في حكم الفيء الذي يحصل للمسلمين بدون إيجاف. فمذهب مالك أنه لا يخمَّس وإنما تخمس الغنائم وهي ما غنمه المسلمون بإيجاف وقتال. وذهب أبو حنيفة إلى التفصيل بين الأموال غير الأرضين وبين الأرضين. فأما غير الأرضين فهو مخمّس، وأما الأرضون فالخيار فيها للإِمام بما يراه أصلح إن شاء قسّمها وخمس أهلها فهم أرقاء، وإن شاء تركها على ملك أهلها وجعل خراجاً عليها وعلى أنفسهم. وذهب الشافعي إلى أن جميع أموال الحرب مخمّسة وحمل حكم هاته الآية على حكم آية سورة الأنفال بالتخصيص أو بالنسخ. وذهب أبو حنيفة إلى التفصيل بين الأموال غير الأرضين وبين الأرضين. فأما غير الأرضين فهو مخمّس، وأما الأرضون فالتفويض فيها للإِمام بما يراه أصلح إن شاء قسّمها وخمس أهلها فهم أرقاء، وإن شاء أقرّ أهلها بها وجعل خراجاً عليها وعلى أنفسهم. وهذه الآية اقتضت أن صنفاً مما أفاء الله على المسلمين لم يجعل الله فيه نصيباً للغزاة وبذلك تحصل معارضة بين مقتضاها وبين قصر آية الأنفال التي لم تجعل لمن ذكروا في هذه الآية إلا الخمس، فقال جمع من العلماء: إن آية الأنفال نسخت حكم هذه الآية. وقال جمع: هذه الآية نسخت آيةَ الأنفال. وقال قتادة: كانت الغنائم في صدر الإِسلام لهؤلاء الأصناف الخمسة ثم نسخ ذلك بآية الأنفال، وبذلك قال زيد بن رومان: قال القرطبي ونحوه عن مالك ا هـ. على أن سورة الأنفال سابقة في النزول على سورة الحشر لأن الأنفال نزلت في غنائم بدر وسورة الحشر نزلت بعدها بسنتين. إلا أن يقول قائل: إن آية الأنفال نزلت بعد آية الحشر تجديداً لما شرعه الله من التخميس في غنائم بدر، أي فتكون آية الحشر ناسخة لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة مغانم بدر، ثم نسخت آية الأنفال آية الحشر. فيكون إلحاقها بسورة الأنفال بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي: قيل إن سورة الحشر نزلت بعد الأنفال، واتفقوا على أن تخميس الغنائم هو الذي استقر عليه العمل، أي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبالإِجماع. وليس يبعد عندي أن تكون القرى التي عنتها آية الحشر فتحت بحالة مترددة بين مجرد الفيء وبين الغنيمة، فشُرع لها حكم خاص بها، وإذ قد كانت حالتها غير منضبطة تعذر أن نقيس عليها ونُسخ حكمها واستقرّ الأمر على انحصار الفتوح في حالتين: حالة الفيء المجرد وما ليس مجردَ فيء. وسقط حكم آية الحشر بالنسخ أو بالإِجماع. والإِجماع على مخالفة حكم النص يعتبر ناسخاً لأنه يتضمن ناسخاً. وعن معمر أنه قال: بلغني أن هذه الآية ـــ أي آية {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ـــ نزلت في أرض الخراج والجزْية. ومن العلماء من حملها على أرض الكفار إذا أخذت عنوة مثل سواد العراق دون ما كان من أموالهم غير أرض. كل ذلك من الحيرة في الجمع بين هذه الآية وآية سورة الأنفال مع أنها متقدمة على هذه مع ما روي عن عمر في قضية حكمه بين العباس وعلي، ومع ما فعله عُمر في سواد العراق، وقد عرفت موقع كل. وستعرف وجه ما فعله عمر في سواد العراق عند الكلام على قوله تعالى: {أية : والذين جاؤوا من بعدهم}تفسير : [الحشر: 10]. ومن العلماء من جعل محمل هذه الآية على الغنائم كلها بناء على تفسيرهم الفيء بما يرادف الغنيمة. وزعموا أنها منسوخة بآية الأنفال. وتقدم ما هو المراد من ذكر اسم الله تعالى في عداد من لهم المغانم والفيءُ والأصناف المذكورة في هذه الآية تقدم بيانها في سورة الأنفال. و{كي لا يكون دولة} الخ تعليل لما اقتضاه لام التمليك من جعله ملكاً لأصناف كثيرة الأفراد، أي جعلناه مقسوماً على هؤلاء لأجل أن لا يكون الفيء دُولة بين الأغنياء من المسلمين، أي لئلا يتداوله الأغنياء ولا ينال أهلَ الحاجة نصيب منه. والمقصود من ذلك. إبطال ما كان معتاداً في العرب قبل الإِسلام من استئثار قائد الجيش بأمور من المغانم وهي: المرباع، والصفايا، وما صالح عليه عدوّه دون قتال، والنشيطة، والفضول. قال عبد الله بن عَنمة الضبّيّ يخاطب بِسطام بنَ قيس سيد بني شيبان وقائدَهم في أيامهم: شعر : لك المِرباع منها والصفايا وحُكْمك والنشيطَةُ والفُضُول تفسير : فالمرباع: ربُع المغانم كان يستأثر به قائد الجيش. والصفايا: النفيس من المغانم الذي لا نظير له فتتعذر قسمته، كان يستأثر به قائد الجيش، وأما حُكمه فهو ما أعطاه العدوُّ من المال إذا نزلوا على حكم أمير الجيش. والنشيطة: ما يصيبه الجيش في طريقه من مال عدوّهم قبل أن يصلوا إلى موضع القتال. والفُضُول: ما يبْقى بعد قسمة المغانم مما لا يقبل القسمة على رؤوس الغُزاة مثل بعيرٍ وفرس. وقد أبطل الإِسلام ذلك كله فجعل الفيء مصروفاً إلى ستة مصارف راجعة فوائدها إلى عموم المسلمين لسدّ حاجاتهم العامة والخاصة، فإن ما هو لله وللرسول صلى الله عليه وسلم إنما يجعله الله لما يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل الخمس من المغانم كذلك لتلك المصارف. وقد بدا من هذا التعليل أن من مقاصد الشريعة أن يكون المال دُولة بين الأمة الإِسلامية على نظام محكم في انتقاله من كل مال لم يسبق عليه ملك لأحد مثل المَوات، والفيء، واللقطات، والركاز، أو كان جزءاً معيناً مثل: الزكاة، والكفارات، وتخميس المغانم، والخراج، والمواريث، وعقود المعاملات التي بين جانبي مال وعمل مثل: القراض. والمغارسة، والمساقاة، وفي الأموال التي يظفر بها الظافر بدون عمل وسعي مثل: الفيء والرّكاز، وما ألقاه البحر، وقد بينت ذلك في الكتاب الذي سميتُه «مقاصد الشريعة الإِسلامية». والدُولة بضم الدال: ما يتداوله المتداولون. والتداول: التعاقب في التصرف في شيء. وخصها الاستعمال بتداول الأموال. والدَولة بفتح الدال: النوبة في الغلبة والملك. ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال. وقرأ الجمهور {كي لا يكون دُولةً} بنصب {دولةً} على أنه خبر {يكون}. واسم {يكون} ضمير عائد إلى ما أفاء الله، وقرأه هشام عن ابن عامر، وأبو جعفر برفع {دولةٌ} على أنَّ {يكون} تامة و {دولةٌ} فاعله. وقرأ الجمهور {يكون} بتحتية في أوله. وقرأه أبو جعفر {تكونَ} بمثناة فوقية جرياً على تأنيث فاعله. واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة (أبي جعفر) في تاء {تكون} وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء. والخطاب في قوله تعالى: {بين الأغنياء منكم} للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله: {أية : ما ظننتم أن يخرجوا}تفسير : [الحشر: 2] ثم قوله: {أية : ما قطعتم من لينة}تفسير : [الحشر: 5] وما بعده. وجعله ابن عطية خطاباً للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى. والمراد بـ{الأغنياء} الذين هم مظنة الغنى، وهم الغُزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال. {وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}. اعتراض ذيّل به حكم فَيْء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيْء النضير، والواو اعتراضية، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض النضير. والإِيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى: {أية : خذوا ما آتيناكم بقوة}تفسير : [البقرة: 63 و93] واستعير الأخذ أيضاً لقبول الأمر والرضى به والعمل. وقرينة ذلك مقابلته بقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا} وهو تتميم لنوعي التشريع. وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة. وفي «الصحيحين» عن ابن مسعود: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لعن الله الواشمات والمستوشمات»تفسير : .. الحديث. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب فجاءته فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال لها: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وعطف على هذا الأمر تحذير من المخالفة فأمرهم بتقوى الله فيما أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وعطف الأمر بالتقوى على الأمر بالأخذ بالأوامر وترك المنهيات يدل على أن التقوى هي امتثال الأمر واجتناب النهي. والمعنى: واتقوا عقاب الله لأن الله شديد العقاب، أي لمن خالف أمره واقتحم نهيه.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ}. معنى الدولة والدولة - بضم الدال في الأولى، وفتحها في الثانية: يدور عند المفسرين على معنيين: الدولة بالفتح: الظفر في الحرب وغيره، وهي المصدر، وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال. وقال الزمخشري: معنى الآية. كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء، ليكون لهم بلغة يعيشون بها جداً بين الأغنياء يتكاثرون به، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم. ومعنى الدولة الجاهلية: أن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة، لأنهم أهل الرئاسة والغلبة والدولة، وكانوا يقولون: من عزّ بزّ، والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة أثرة جاهلية، ومنه قول الحسن: اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً، يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به. إلخ. والجدير بالذكر هنا: أن دعاة بعض المذاهب الاقتصادية الفاسدة، يحتجون بهذه الآية على مذهبهم الفاسد ويقولون: يجوز للدولة أن تستولي على مصادر الإنتاج ورؤوس الأموال، لتعطيها أو تشرك فيها الفقراء، وما يسمونهم طبقة العمال، وهذا على ما فيه من كساد اقتصادي، وفساد اجتماعي، قد ثبت خطؤه، وظهر بطلانه مجانباً لحقيقة الاستدلال. لأن هذا المال ترك لمرافق المسلمين العامة. من الإنفاق على المجاهدين، وتأمين الغزاة في الحدود والثغور، وليس يعطي للأفراد كما يقولون، ثم - هو أساساً - مال جاء غنيمة للمسلمين، وليس نتيجة كدح الفرد وكسبه. ولما كان مال الغنيمة ليس ملكاً لشخص، ولا هو أيضاً كسب لشخص معين. تحقق فيه العموم في مصدره، وهو الغنيمة، والعموم في مصرفه، وهو عموم مصالح الأمة، ولا دخل ولا وجود للفرد فيه، فشتان بين هذا الأصل في التشريع وهذا الفرع في التضليل. ومن المؤسف أنهم يؤيدون دعواهم بإقحام الحديث في ذلك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : المسلمون شركاء في ثلاثة: الماء والنار والكلأ"تفسير : ، ومعلوم أن الشركة في هذه الثلاثة - ما دامت على عمومها - فالماء شركة بين الجميع ما دام في مورده من النهر أو البئر العام أو السيل أو الغدير. أما إذا انتقل من مورده العام وأصبح في حيازة ما، فلا شركة لأحد فيه مع من حازه، كمن ملأ إناء من النهر أو السيل ونحوه، فما كان في إنائه فهو خاص به، وهذا الكلأ ما دام عشباً في الأرض العامة - لا في ملك إنسان معين - فهو عام لمن سبق إليه، فإذا ما أحتشه إنسان وحازه، فلا شركة لأحد فيه، وكذلك ما كان منه نابتاً في ملك إنسان بعينه فهو أحق به من غيره. ويظهر ذلك بالحوت في البحر والنهر فهو مشاع للجميع، والطير في الهواء يصاد. فإنه قدر مشترك بين جميع الصيادين، فإذا صاده إنسان فقد حازه واختص به، وهذا أمر تعترف فيه جميع النظم الاقتصادية وتعطي تراخيص رسمية لذلك. وهناك العمل الجاري في تلك الدول، مما يجعلهم يتناقضون في دعواهم الاشتراك في الماء والنار والكلأ، وذلك في شركات المياه والنور فإنهم يجعلون في كل بيت عداداً يعد جالونات الماء التي استهلكها المنزل ويحاسبونه عليه، وإذا تأخر قطعوا عليه الماء وحرموه من شربه. وكذلك التيار الكهربائي، فإنه نار، وهو الطاقة الفعالة في المدن فإنهم يقيسونه بعداد يعد الكيلوات، ويبيعونه على المستهلك، فلماذا لا يجعلون الماء والكهرباء، شركة بين المواطنين؟ أم الناس شركاء فيما لا يعود على الدولة، أما حق الدولة فخاص للحكام؟ إنه عكس ما في قضية الفيء تماماً. حيث إن الفيء والغنيمة الذي جعله الله حلالاً من مال العدو، وهو كسب عام دخل على الأمة بمجهود الأمة كلها، الماثل في الجيش الذي يقاتل باسمها، وجعله تعالى في مصارف عامة في مصالح الأمة، لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. فلله: أي الجهاد في سبيل الله. وللرسول لقيامه بأمر الأمة، وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ نفقة أهله عاماً، وما بقي يرده في سبيل الله. ولذي القربى. من تلزمه نفقتهم. واليتامى والمساكين: هذا هو التكافل الاجتماعي في الأمة. وابن السبيل: المنقطع في سفره، وهذا تأمين للمواصلات. فكان مصرفه بهذا العموم دون اختصاص شخص به أو طائفة {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ}. وإنه لمن مواطن الإعجاز في القرآن. أن يأتي بعد هذا التشريع قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} [الحشر: 7] الآية، لأنه تشريع في أمر يمس الوتر الحساس في النفس، وهو موطن الشح والحرص، ألا وهو كسب المال الذي هو صنو النفس، والذي تولى الله قسمته في أهم من ذلك، وهو في الميراث. قسمه تعالى مبيناً فروضه، وحصة كل وارث، لأنه كسب بدون مقابل، وكسب إجباري. والنفوس متطلعة إليه فتولاه الله تعالى، وكذلك الفيء والغنيمة، وحرم الغلول فيه قبل القسمة. ومثل هذا المال هو الذي ألفوا قسمته مغنماً، والذي بذلوا النفوس والمهج قبل الوصول إليه، فإذا بهم يمنعون منه، ويحال بينهم وبينه، فيقسم المنقول فقط، ولا يقسم العقار الثابت، ويقال لهم: حدث هذا {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} [الحشر: 7]، سواء الأغنياء بأبدانهم وقدرتهم على العمل وعلى الجهاد أو الأغنياء بأموالهم بما حصلوه من مغانم قبل ذلك. وكان لا بد لنفوسهم من أن تتحرك نحو هذا المال، وفعلاً ناقشوا عمر رضي الله عنه فيه، ولكن هنا يأتي سوط الطاعة المسلت، وأمر التشريع المسكت إنه عن الله أتاكم به رسول الله: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} [الحشر: 7] فإن الآية وإن كانت عامة في جميع التشريع إلا أنها هنا أخص، وهي به أقرب، والمقام إليها أحوج. وهنا ينتقل بنا القول إلى ما آتانا به الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المعنى بالذات أي: معنى المشاركة في الأموال. لقد جاء صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والأنصار يؤثرون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وقد أعانهم الله على شح نفوسهم، فمجتمعهم مجتمع بذل وإعطاء وتضحية وإيثار، ومع هذا فقد كان منه صلى الله عليه وسلم أن يأتيه الضيف فلا يجد له قرى في بيته، فيقول لأصحابه: "حديث : من يضيف هذا، الليلة وله الجنة؟"تفسير : فيأخذه بعض أصحابه، ويأتيه فقراء المهاجرين يطلبونه ما يحملهم عليه في الجهاد، فيعتذر إليهم أنه لا يجد ما يحملهم عليه، فيتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزناً: ألا يجدوا ما يحملهم عليه، ويأتيه القدح من اللبن، فيدعو: يا أهل الصفة. ليشاركوه إياه لقلة ما عندهم، وأبو هريرة يخرج من المسجد فيصرع على بابه من الجوع، بينما العديد من أصحابه ذوو يسار، منهم من يجهز الجيش من ماله، ومنهم من يتصدق بالقافلة كاملة وما فيها، ومنهم من يتصدق بخيار بساتين المدينة ومنهم ومنهم فلم يأخذ قط ولا درهماً واحداً ممن تصدق بقافلة كاملة وما تحمل، لم يأخذ منه درهماً بدون رضاه، ليشارك معه فيه واحداً من أهل الصفة، ولا ممن تصدق بستانه صاع تمر يعطيه لأبي هريرة، يسد مسغبته، ولا بعيراً واحداً ممن جهز جيشاً من ماله ليحمل عليه متطوعاً في سبيل الله. إنها أموال محترمة، وأملاك مستقرة خاصة بأصحابها، فهناك غنيمة وفيء أخذ بقوة الأمة ومددها للجيش، جعل في مصارف عامة للأمة وللجيش، وهنا أموال خاصة لم تمس ولم تلمس، إلا برضى نفس وطيب خاطر، ولذا كانوا يجودون ولا يبخلون، ويعطون ولا يشحون، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وكان مجتمعاً متكافلاً مؤتلفاً متعاطفاً وسيأتي زيادة إيضاح لهذا المجتمع عند الكلام على مجتمع المدينة على قوله تعالى: {أية : لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ}تفسير : [الحشر: 8]، وما بعدها من الآيات إن شاء الله تعالى. وللشيخ رحمه الله تعالى كلام مقنع على هذه المسألة في سورة الزخرف على قوله تعالى: {أية : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [الزخرف: 32] الآية. نسوق نصه لأهميته: قال رحمه الله: مسألة: دلت هذه الآية الكريمة المذكورة هنا كقوله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} الآية. وقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ}تفسير : [النحل: 71] الآية. ونحو ذلك من الآيات على أن تفاوت الناس في الأرزاق والحظوظ سنة من سنن الله السماوية الكونية القدرية، لا يستطيع أحد من أهل الأرض ألبتة تبديلها ولا تحويلها بوجه من الوجوه، {أية : فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً}تفسير : [فاطر: 43] وبذلك تحقق أن ما يتذرع به الآن الملاحدة المنكرون لوجود الله ولجميع النبوات والرسائل السماوية إلى ابتزاز ثروات الناس ونزع ملكهم الخاص عن أملاكهم، بدعوى المساواة بين الناس في معايشهم، أمر باطل لا يمكن بحال من الأحوال، مع أنهم لا يقصدون ذلك الذي يزعمون. وإنما يقصدون استئثارهم بأملاك جميع الناس لينعموا بها ويتصرفوا فيها كيف شاءوا تحت ستار كثيف من أنواع الكذب والغرور والخداع، كما يتحققه كل عاقل مطلع على سيرتهم وأحوالهم مع المجتمع في بلادهم. فالطغمة القليلة الحاكمة ومن ينضم إليها هم المتمتعون بجميع خيرات البلاد وغيرهم من عامة الشعب محرومون من كل خير، مظلومون في كل شيء، حتى ما كسبوه بأيديهم، يعلفون ببطاقة كما تعلف البغال والحمير. وقد علم الله - جل وعلا في سابق علمه - أنه يأتي ناس يغتصبون أموال الناس بدعوى أن هذا فقير، وهذا غني، وقد نهى جل وعلا عن اتباع الهوى بتلك الدعوى، وأوعد من لم ينته عن ذلك بقوله تعالى: {أية : إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}تفسير : [النساء: 135] وفي قوله: {فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} وعيد شديد لمن فعل ذلك. انتهى حرفياً. والحق أن الأرزاق قسمة الخلاق، فهو أرأف بالعباد من أنفسهم، وليس في خزائنه من نقص ولكنها الحكمة لمصلحة عباده، وفي الحديث القدسي: "حديث : إن من عبادي لمن يصلح له الفقر، ولو أغنيته لفسد حاله، وإن من عبادي لمن يصلح له الغنى ولو أفقرته لفسد حاله" تفسير : فهو سبحانه يعطي بقدر، ولا يمسك عن قتر. ويكفي في هذا المقام سياق الآية الكريمة التي تكلم الشيخ رحمة الله تعالى في أسلوبها في قوله تعالى: {أية : نَحْنُ قَسَمْنَا}تفسير : [الزخرف: 32] وهذا الضمير معلوم أنه للتعظيم والتفخيم، ومثله الضمير في قسمنا، فلا مجال لتدخل المخلوق، ولا مكان لغير الله تعالى في ذلك. والقسمة إذا كانت من الله تعالى، فلا تقوى قوة في الأرض على إبطالها، ثم إن واقع الحياة يؤيد ذلك بل ويتوقف عليه، كما قال تعالى {أية : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً}تفسير : [الزخرف: 32]. وهؤلاء المعتدون على أموال الناس يعترفون بذلك، ويقرون نظام الطبقات عمال وغير عمال. إلخ، فلا دليل في آية سورة الحشر هنا {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} [الحشر: 7] ولا حق لهم فيما فعلوا في أموال الناس بهذا المبدأ الباطل. والله تعالى أعلم. قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}. قال الشيخ رحمه الله تعالى في المقدمة: إن السنة كلها مندرجة تحت هذه الآية الكريمة، أي أنها ملزمة للمسلمين العمل بالسنة النبوية، فيكون الأخذ بالسنة أخذاً بكتاب الله، ومصداق ذلك قوله تعالى: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ}تفسير : [النجم: 3-4]. وقد قال السيوطي: الوحي وحيان: وحي أمرنا بكتابته، وتعبدنا بتلاوته، وهو القرآن الكريم. ووحي لم نؤمر بكتابته، ولم نتعبد بتلاوته وهو السنة. وقد عمل بذلك سلف الأمة وخلفها، كما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال في مجلسه بالمسجد النبوي: لعن الله في كتابه الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، فقالت امرأة قائمة عنده، وفي كتاب الله؟ قال: نعم، قالت: لقد قرأته من دفته إلى دفته، فلم أجد هذا الذي قلت، فقال لها: لو كنت قرأتيه لوجدتيه، أو لم تقرئي قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: 7]. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، ومن لعنها رسول الله فقد لعنها الله، فقالت له: لعل بعض أهلك يفعله؟ فقال لها: ادخلي وانظري فدخلت بيته ثم خرجت ولم تقل شيئاً، فقال لها: ما رأيت؟ قالت: خيراً، وانصرفت. وجاء الشافعي وقام في أهل مكة. فقال: سلوني يا أهل مكة عما شئتم أجبكم عنه من كتاب الله. فسأله رجل عن المحرم يقتل الزنبور، ماذا عليه في كتاب الله. فقال: يقول الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: 7] وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"تفسير : الحديث، وحدثني فلان عن فلان، وساق بسنده إلى عمر بن الخطاب، سئل: المحرم يقتل الزنبور ماذا عليه، فقال: لا شيء عليه. فقد اعتبر سعيد بن المسيب السنة من كتاب الله، والشافعي اعتبر سنة الخلفاء الراشدين من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، واعتبر كل منهما جوابه من كتاب الله بناء على هذه الآية الكريمة. وهذا ما عليه الأصوليون يخصصون بها عموم الكتاب، ويقيدون مطلقه. فمن الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أحلت لنا ميتتان ودمان. أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالكبد والطحال"تفسير : فخص بهذا الحديث عموم قوله تعالى: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ}تفسير : [المائدة: 3]، وكذلك في النكاح: "حديث : لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها"تفسير : ، وخص بها عموم: {أية : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}تفسير : [النساء: 24]، ونحوه كثير. ومن الثاني: قطعه صلى الله عليه وسلم يد السارق من الكوع تقييداً لمطلق {أية : فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا}تفسير : [المائدة: 38]، وكذلك مسح الكفين في التيمم تقييداً أو بياناً لقوله تعالى: {أية : فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ}تفسير : [المائدة: 6]، ونحو ذلك كثير، وكذلك بيان المجمل كبيان مجمل قوله تعالى: {أية : وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [البقرة: 43] فلم يبين عدد الركعات لكل وقت، ولا كيفية الأداء، حديث : فصلى صلى الله عليه وسلم على المنبر وهم ينظرون، ثم قال لهم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وحج وقال لهم: "خذوا عني مناسككم ". تفسير : وقد أجمعوا على أن السنة أقوال وأفعال وتقرير، وقد ألزم العمل بالأفعال قوله تعالى: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً}تفسير : [الأحزاب: 21]، والتأسي يشمل القول والفعل، ولكنه في الفعل أقوى، والتقرير مندرج في الفعل، لأنه ترك الإنكار على أمر ما، والترك فعل والترك فعل عند الأصوليين، كما قال صاحب مراقي السعود. شعر : والترك فعل في صحيح المذهب تفسير : تنبيه تنقسم أفعاله صلى الله عليه وسلم إلى عدة أقسام: أولاً: ما كان يفعله بمقتضى الجبلة، وهو متطلبات الحياة من أكل وشرب ولبس ونوم، فهذا كله يفعله استجابة لمتطلبات الحياة، وكان يفعله قبل البعثة ويفعله كل إنسان، فهو على الإباحة الأصلية، وليس فيه تشريع جديد، ولكن صورة الفعل، وكيفيته ككون الأكل والشراب باليمين إلخ، وكونه من أمام الآكل، فهذا هو موضع التأسي به صلى الله عليه وسلم وكذلك نوع المأكول أو تركه ما لم يكن تركه لمانع كعدم أكله صلى الله عليه وسلم للضب والبقول المطبوخة، وقد بين السبب في ذلك، فالأول: لأنه ليس في أرض قومه فكان يعافه، والثاني لأنه نناجي من لا يناجي، وقد قال صاحب المراقي: شعر : وفعله المركوز في الجبله كالأكل والشرب فليس مله شعر : من غير لمح الوصف.... تفسير : ثانياً: ما كان متردداً بين الجبلة والتشيع كوقوفه صلى الله عليه وسلم بعرفة راكباً على ناقته، ونزوله بالمحصب منصرفه من منى. فالوقوف الذي هو ركن الحج يتم بالتواجد في الموقف بعرفة على أية حالة، فهل كان وقوفه صلى الله عليه وسلم راكباً من تمام نسكه. أم أنه صلى الله عليه وسلم فعله دون قصد إلى النسك؟ خلاف بين الأصوليين. ولا يبعد من يقول: قد يكون فعله صلى الله عليه وسلم هذا ليكون أبرز لشخصه في مثل هذا الجمع، تسهيلاً على من أراده لسؤال أو رؤية أو حاجة، فيكون تشريعاً لمن يكون في منزلته في المسؤولية. ثالثاً: ما ثبتت خصوصيته به مثل جواز جمعه بين أكثر من أربع نسوة بالنكاح لقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}تفسير : [الأحزاب: 50]، وكن أكثر من أربع، ونكاح الواهبة نفسها لقوله تعالى: {أية : خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأحزاب: 50] فهذا لا شركة لأحد معه فيه. رابعاً: ما كان بياناً لنص قرآني، كقطعه صلى الله عليه وسلم يد السارق من الكوع بياناً لقوله تعالى {أية : وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا}تفسير : [المائدة: 38]. وكأعمال الحج والصلاة، فهما بيان لقوله تعالى {أية : وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ}تفسير : [البقرة: 43]، وقوله: {أية : وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}تفسير : [آل عمران: 97]، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : صلوا كما رأيتموني أصلي"تفسير : ، وقال: "حديث : خذوا عني مناسككم"تفسير : ، فهذا القسم حكمه للأمة، حكم المبين بالفتح، ففي الوجوب واجب، وفي غيره بحسبه. خامساً: ما فعله صلى الله عليه وسلم لا لجبلة ولا لبيان، ولم تثبت خصوصيته له، فهذا على قسمين: أحدهما أن يعلم حكمه بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوب أو ندب أو إباحة، فيكون حكمه للأمة كذلك، كصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة، وقد علمنا أنها في حقه صلى الله عليه وسلم جائزة، فهي للأمة على الجواز. ثانيهما: ألا يعلم حكمه بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا القسم أربعة أقوال: أولها: الوجوب. عملاً بالأحوط، وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية، ورواية عن أحمد. ثانيهما: الندب، لرجحان الفعل على الترك، وهو قول بعض الشافعية، ورواية عن أحمد أيضاً. ثالثها: الإباحة، لأنها المتيقن، ولكن هذا فيما لا قربة فيه، إذ القرب لا توصف بالإباحة. رابعها: التوقف، لعدم معرفة المراد، وهو قول المعتزلة، وهذا أضعف الأقوال، لأن التوقف ليس فيه تأس. فتحصل لنا من هذه الأقوال الأربعة أن الصحيح الفعل تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم وجوباً أو ندباً، ومثلوا لهذا الفعل حديث : بخلعه صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة، فخلع الصحابة كلهم نعالهم، فلما انتهى صلى الله عليه وسلم سألهم عن خلعهم نعالهم قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا، فقال لهم: "أتاني جبريل وأخبرني أن في نعلي أذى فخلعتها"تفسير : ، فإنه أقرهم على خلعهم تأسياً به. ولم يعب عليهم مع أنهم لم يعلموا الحكم قبل إخباره إياهم. وقد جاء هنا {وَمَآ آتَاكُمُ} بصيغة العموم. وقال الشيخ رحمه الله في دفع الإيهام في سورة الأنفال عند قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}تفسير : [الأنفال: 24]، ما نصه: وهذه الآية تدل بظاهرها على أن الاستجابة للرسول التي هي طاعته لا تجب إلا إذا دعانا لما يحيينا، ونظيرها قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}تفسير : [الممتحنة: 12]. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على وجوب اتباعه مطلقاً من غير قيد، كقوله: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: 7] وقوله: {أية : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ}تفسير : [آل عمران: 31] الآية، و {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}تفسير : [النساء: 80]. والظاهر: أن وجه الجمع والله تعالى أعلم: أن آيات الإطلاق مبينة أنه صلى الله عليه وسلم لا يدعونا إلا لما يحيينا من خيري الدنيا والآخرة، فالشرط المذكور في قوله: {أية : إِذَا دَعَاكُم}تفسير : [الأنفال: 24] متوفر في دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم لمكان عصمته، كما دل عليه قوله تعالى: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ}تفسير : [النجم: 3-4]. والحاصل: أن آية {أية : إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}تفسير : [الأنفال: 24] مبينة أنه لا طاعة إلا لمن يدعو إلى ما يرضي الله، وأن الآيات الأخر بينت أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو أبداً إلا إلى ذلك، صلوات الله وسلامه عليه. انتهى. وقد بينت السنة كذلك حقيقة ومنتهى ما جاء به صلى الله عليه وسلم في قوله: "حديث : ما تركت خيراً يقربكم إلى الله إلا بينته لكم وأمرتكم به، وما تركت شراً يباعدكم عن الله إلا بينته لكم، وحذرتكم منه ونهيتكم عنه ". تفسير : تنبيه الواقع أن العمل بهذه الآية الكريمة هو من لوازم نطق المسلم بالشهادتين. لأن قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، اعتراف لله تعالى بالألوهية وبمستلزماتها، ومنها إرسال الرسل إلى خلقه، وإنزال كتبه وقوله: أشهد أن محمداً رسول الله، اعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من الله لخلقه، وهذا يستلزم الأخذ بكل ما جاء به هذا الرسول الكريم من الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يعبد الله إلا بما جاءه به رسول الله، ولا يحق له أن يعصي الله بما نهاه عنه رسول الله، فهي بحق مستلزمة للنطق بالشهادتين. ويؤيد هذا قوله تعالى: {أية : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ}تفسير : [النساء: 59] فربط مرد الخلاف إلى الله والرسول بالإيمان بالله واليوم الآخر. وقال الشيخ رحمه الله عند هذه الآية في سورة النساء: أمر الله في هذه الآية الكريمة بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه، أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لأنه تعالى قال: {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}تفسير : [النساء: 80] انتهى. فاتضح بهذا كله أن ما أتانا به صلى الله عليه وسلم فهو من عند الله، وأنه بمنزلة القرآن في التشريع، وأن السنة تستقل بالتشريع كما جاءت بتحريم لحوم الحمر الأهلية. وكل ذي مخلب من الطير وناب من السباع، وبتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، أو هي مع ابنة أخيها أو ابنة أختها ونحو ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا ألفين أحدكم على أريكة أهله يقول: ما وجدنا في كتاب الله أخذناه، وما لم نجده في كتاب الله تركناه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ". تفسير : والنص هنا عام في الأخذ بكل ما أتانا به، وترك ما نهانا عنه، وقد جاء تخصيص هذا العموم في قوله تعالى: {أية : لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}تفسير : [البقرة: 286]، وقوله: {أية : لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ}تفسير : [النور: 61] وقوله تعالى: {أية : رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا}تفسير : [البقرة: 286]. وجاء الحديث ففرق بين عموم النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا"تفسير : وقد جاء هذا التذييل على هذه الآية بقوله تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}تفسير : [المائدة: 2] إيذاناً بأن هذا التكليف لا هوادة فيه، وأنه ملزم للأمة سراً وعلناً، وأن من خالف شيئاً منه يتوجه إليه هذا الإنذار الشديد، لأن معصيته معصية لله، وطاعته من طاعة الله {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}تفسير : [النساء: 80] والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 7- ما رده الله على رسوله من أموال أهل القرى بغير إيجاف خيل أو ركوب، فهو لله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل؛ كيلا تكون الأموال متداولة بين الأغنياء منكم خاصة، وما جاءكم به الرسول من الأحكام فتمسكوا به، وما نهاكم عنه فاتركوه، واجعلوا لكم وقاية من غضب الله. إن الله شديد العقاب. 8- وكذلك يُعطى ما ردَّه الله على رسوله من أموال أهل القرى الفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم. يرجون زيادة من الله فى أرزاقهم ورضواناً، وينصرون الله ورسوله بنفوسهم وأموالهم، أولئك هم المؤمنون. 9- والأنصار الذين نزلوا المدينة وأقاموا بها، وأخلصوا الإيمان من قبل نزول المهاجرين بها، يحبُّون مَن هاجر إليهم من المسلمين، ولا يحسون فى نفوسهم شيئاً مما أوتى المهاجرون من الفئ، ويقدمون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم حاجة، ومن يُحْفَظ - بتوفيق الله - من بخل نفسه الشديد فأولئك هم الفائزون بكل ما يحبون. 10- والمؤمنون الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار يقولون: ربنا اغفر لنا ذنوبنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل فى قلوبنا حقداً للذين آمنوا. ربنا إنك بالغ الرأفة والرحمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْيَتَامَىٰ} {ٱلْمَسَاكِينِ} {آتَاكُمُ} {نَهَاكُمْ} (7) - مَا جَعَلَهُ اللهُ فَيئاً لِرَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ القُرَى - كَبَنِي النَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَقُرَيْظَةَ - فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ البِرِّ، وَلاَ يُقْسَمُ فِي الجَيْشِ كَالمَغْنَمِ، فَيُعْطَى لِلرَّسُولِ لِيُعْطَيِ مِنْهُ ذَوِي قُرْبَاهُ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي مِنْهُ بَنِي المُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمِ). وَلِلْيَتَامَى وَالفُقَرَاءِ وَلِلْمَسَاكِينِ مِنْ ذَوِي الحَاجَاتِ، وَلاِبْنِ السَّبِيلِ (وَهُوَ المُسَافِرُ الذِي نَفَدَتْ نَفَقَتُهُ)، وَقَدْ قَضَى اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ لِكَيْلاَ يَأْخُذَهُ الأُغْنِيَاءُ، وَيَتَدَاوَلُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيَتَكَاثَرُوا بِهِ، فَلاَ يَصِلُ شَيءٌ مِنْهُ إِلَى الفُقَرَاءِ. وَمَا جَاءَكُم بِهِ الرَّسُولُ مِنْ أَحْكَامٍ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَمَا أَعْطَاكُمُ الرَّسُولُ مِنَ الفَيءِ فَخُذُوهُ، فَهُوَ حَلاَلٌ لَكُمْ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَلاَ تَقْرَبُوهُ، وَاتَّقُوا اللهَ فَامْتَثِلُوا لأَِمْرِهِ، وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: حديث : لاَ أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَا أَمْرَتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتبَعْنَاهُتفسير : ). دُوْلَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ - مُلْكاً مُتَدَاوَلاً بَيْنَهُمْ خَاصَّةً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} فالدُّولةُ: في المُلكِ والسَّيرُ التي تُغيرُ وتُبدلُ. والدَّولةُ بفتح الدَّالِ في الجَيشِ. يَهزمُ هذا ثم يُهزم الهَازِمُ. فيقال قد رَجعتْ الدَّولةُ عَلى هؤلاء.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ} [الحشر: 7] يعني: ما أعطى الله من الفيء في هذا الجهاد من أهل القرى وغنائم معارفهم السرية للطيفة الخفية {فَلِلَّهِ} [الحشر: 7] يعني: أسرار منها خاصة لله لا نصيب لأحد فيها {وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] أي: للطيفة الخفية من غنائم معارف الصفات الذاتية {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} [الحشر: 7] يعني: للقوى اللطيفة الخفية مما كانت مستكنة في الوجود وقت التخمير من غنائم معارف الصفات الفعلية {وَٱلْيَتَامَىٰ} [الحشر: 7] يعني: للقوى القلبية من معارف الآثار وهي الآيات البينات الأنفسية {وَٱلْمَسَاكِينِ} [الحشر: 7] يعني: لخواطر السكينة من لطائف الذكر السري {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} [الحشر: 7] يعني: للخواطر الواردة من الروح الخفي من شراب المحبة، وطعام الذكر، وثمرات المعارف القالبية والنفسية والعنصرية والمعدنية والنباتية {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} [الحشر: 7] يعني: لا يكون عليه لأغنيائكم العارفين على الفقراء والضعفاء والسالكين المبتدئين {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] من المعارف والاستعدادات الحاصلة في الجهاد {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: 7] يعني: اتهوا من الغلول والسرقة ولا تسرقوا الأسرار بغير إذ المسلك {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [الحشر: 7] فحظ السالك من هذه الآيات ألا يشتغل بالمعارف الحاصلة له في الجهاد إلا بإذن مسلكه ولو أمره المسلك بنفي تلك المعارف يجب عليها تركها، وهذه مجاهدة من أشد المجاهدات جربناها كثيراً، ولو لم ينفها السالك وأخفى في نفسه معناها سرقة ينسد عليه الباب ويعاقبه بأشد العقاب وهو أن يسقط من عين الشيخ نعوذ بالله منه؛ لأن اللحم إذا فسد صلح بالملح، فكيف فسد. {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] يعني: للحقوق التي كانت مستكنة في القوى القالبية والنفسية وقت التخمير، فإن انبعثت اللطيفة الخفية وهاجرت أوطان أبدانها، وخرجت من ديار هواها وأموال استعداداتها القالبية والنفسية والشهوية اتبعت بها فضل الله ورضوانه، ونصرة الله واللطيفة الخفية، وهي الصادقة كما يقول الله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] يعني: القوة الناصرة السرية المؤمنة للطيفة الخفية في مدينة السر توطنت القوة المهاجرة الحقوقية، وآمنت باللطيفة الخفية قبل دخولها في مدينة السر بنور الحق {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} [الحشر: 9] من القوى الحقوقية المستكنة في القالب وقت التخمير {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} [الحشر: 9] يعني: القوى الناصرة السرية يحبون المهاجرين ويوطنونهم في مدينتهم من غير حرارة وتبطؤ ولا طلب مكافأة ولا مجازاة {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] يعني: يختارون الحقوق المهاجرة على أنفسهم بطعام الذكر السري وشرابه وثمرات المعارف الآثارية والفعلية، ولو كانوا محتاجين إليها مفترقين إلى طعام الذكر السري وشرابه {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] يعني: يتصدق ويؤثر على إخوانه وأصحابه من القوى الحقوقية، وهو محتاج إليها ويمنع له شيخ نفسه أن يتصدق، وهو على خلاف هوى نفسه يتصدق، فهو المفلح لتزكيته عن رذيلة صفة البخل والشح.
النسائي
تفسير : ذِي الْقُربَى 597 -/ أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبد الرحمن، قال: حدَّثنا جريرُ بن حازمٍ، عن قيس بن سعدٍ عن يزيد بن هُرمُز، قال: كتب نجدةُ إلى ابن عباسٍ يسأله عن أشياءَ، فشهدتُ ابن عباسٍ حين قرأ كتابه وحين كتب إليه: إنك سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكره الله، من هم؟ وإنا كُنا نرى أن قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم [نحنُ] فأبى ذلك علينا قومنا. قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [7] 598 - أخبرنا أحمد بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبرنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عمر وابن عباسٍ، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهُ حديث : نهى عن الدُّباءِ، والحَنتمِ، والنَّقِيرِ، والمُزَفَّتِ. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم [هذه الآية]: {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} . تفسير : قوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [7] 599 - أخبرنا محمد بن رافعٍ ومحمد بن عبد الله بن المُبارك، عن يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا المُفضلُ بن مُهلهلٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: "لعن اللهُ الواشماتِ، والموشُومات، والمتنمصاتِ، والمُتفلجات للِحسنِ المُغيرات خلق اللهِ". فقامت امرأةٌ من بني أسدٍ - يُقال لها: أمُّ يعقوب - فأتتهُ، فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت؟!. قال: ألا/ ألعنُ من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله. قالت: لقد قرأتُ ما بين لوحتي المصحفِ، فما وجدتُهُ. قال: لئن كُنت قرأتيهِ، لقد وجدتيه. أما وجدتِ {وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}؟. قالت: بلى، وإنِّي أظنُ أهلك يفعلون بعض ذلك. فقال: ادخُلي فانظري. فدخلت ثم خرجت. قالت: ما رأيتُ شيئاً. قال: لو فعلته، لم تُجامِعنا.
همام الصنعاني
تفسير : 3191- حدثنا عبد الزراق، عن معمر، عن أيوب، عن عِكْرِمة بن خالد، عن مَالِكِ بن أوْس بن الحدثان: أَنَّ عمر بن ا لخطاب، قال: {أية : إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ}تفسير : حتى: {أية : عَلِيمٌ حَكِيمٌ}تفسير : : [التوبة: 60]، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {أية : وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ}تفسير : : [الأنفال: 41]، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ ...}: [الآية: 7]، حتى بلغ: {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ}: [الآية: 10]، ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عَامَّة فلئن عشت ليأتين الراعي وَهُوَ [بِسَرْوِ حِمْيَرَ] نصيبه مِنْهَا لم يعرق فيهَا جبينه. 3192- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، في قوله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ}: [الآية: 7]، قال: بلغني أنَّهَا الجزية، والخراج، خراج أهل القرى: يعني القرى التي تؤدي الخراج.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):