٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : واعلم أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها، فعلم الموجودات في الأزمنة الثلاثة، والمعدومات في الأزمنة الثلاثة، وعلم في كل واحد من هذه الوجوه الستة، أنه لو كان على خلاف ما وقع كيف كان يكون على ذلك التقدير، فههنا أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لئن أخرجوا فهؤلاء المنافقون لا يخرجون معهم، وقد كان الأمر كذلك، لأن بني النضير لما أخرجوا لم يخرج معهم المنافقين، وقوتلوا أيضاً فما نصروهم، فأما قوله تعالى: {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } فتقديره كما يقول المعترض الطاعن في كلام الغير: لا نسلم أن الأمر كما تقول، ولئن سلمنا أن الأمر كما تقول، لكنه لا يفيد لك فائدة، فكذا ههنا ذكر تعالى أنهم لا ينصرونهم، وبتقدير أن ينصروا إلا أنهم لا بد وأن يتركوا تلك النصرة وينهزموا، ويتركوا أولئك المنصورين في أيدي الأعداء، ونظير هذه الآية قوله: {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ }، فأما قوله: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } ففيه وجهان: الأول: أنه راجع إلى المنافقين يعني لينهز من المنافقون: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } بعد ذلك أي يهلكهم الله، ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم والثاني: لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين. ثم ذكر تعالى أن خوف المنافقين من المؤمنين أشد من خوفهم من الله تعالى فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ} أي منهزمين. {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} قيل: معنى {لاَ يَنصُرُونَهُمْ} طائعين. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} مكرهين {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}. وقيل: معنى {لاَ يَنصُرُونَهُمْ} لايدومون على نصرهم. هذا على أن الضميرين متفقان. وقيل: إنهما مختلفان؛ والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} أي ولئن نصر اليهود المنافقين {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}. وقيل: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا. {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} أي علم الله منهم ذلك. ثم قال: {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ} فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان؟ وهو كقوله تعالى: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} تفسير : [الأنعام:28]. وقيل: معنى {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} أي ولئن شئنا أن ينصروهم زيَّنا ذلك لهم. {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } أي جاؤوا لنصرهم {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَٰرَ } واستغنى بجواب القسم المقدّر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } أي اليهود.
اسماعيل حقي
تفسير : {لئن اخرجوا} قهرا واذلالا {لايخرجون معهم} الخ تكذيب لهم فى كل واحد من اقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم فى الكل على الاجمال {ولئن قوتلوا لاينصرونهم} وكانا الامر كذلك فان ابن أبى واصحابه ارسلوا الى بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبى ارسل اليهم لاتخرجوا من دياركم واقيموا فى حصونكم فان معى ألفين من قومى وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل اليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس فى بيته حتى قال احد سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذى كان هو المتولى لامر بنى النضير والله ياحيى ان قول ابن ابى الباطل وليس بشىء وانما يريد أن يورطك فى الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس فى بيته ويتركك فقال حيى نأبى الا عداواة محمد والا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من ارضنا وذهاب أموالنا وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ماكان كما سبق فى اول السورة وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرءآن اما الاول فلانه أخبر عما سيقع فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فان كلمة ان للاستقبال واما الثانى فمن حيث الاخبار عن الغيب {ولئن نصروهم} على الفرض والتقدير {ليولن الادبار} فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشىء خلاف القبل اى الخلف وتولية الادبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الادبار قال فى تاج المصادر التولية روى فراكردن وبشت بكردانيدن. وهى من الاضداد {ثم لاينصرون} اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم الله ولاينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود او لينهزمن اليهود ثم لاتنفعهم نصرة المنافقين وفى الآية تنبيه على ان من عصى الله ورسوله وخالف الامر فهو مقهور فى الدنيا والآخرة وان كان سلطانا ذا منعة وما يقع احيانا من الفرصة فاستدرج وغايته الى الخذلان شعر : صعوه كوبا عقاب سازد جنك دهد از خون خود برش رارنك تفسير : واشارة الى ان الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود وبينهما اخوة وهى الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس وصفاتها لان اخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب غلبة انوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولاتخالفكم وان قوتلتم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية وهم لايقدرون على شىء بغير اذن الله فهم كاذبون فى قولهم ولايخرج الهوى وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كانا متحدين بالذات لكنهما مختلفان بالصفات كاختلاف زيد وعمرو فى الصفات واتحادهما فى الذات وهو الانسانية وارتفاع احدهما لايستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة روحانية القالب عليه يميل الى الروح تارة وبسبب غلطته ايضا يميل الى النفس اخرى فلا ينصر النفس دآئما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة فى حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات اشعة انوار الروح والسر والقلب انهزام النور من الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب الله هم الغالبون
اطفيش
تفسير : {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لايَنصُرُونَهُمْ} وكان الامر كذلك فإن المنافقين ارسلوا اهل الكتاب المذكورين بذلك احلفوهم وفيه دليل على صحة النبوة واعجاز القرآن لأنه اخبار بالغيب. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} اعانوهم أو جاءوا لنصرهم على الفرض والتقدير كقوله سبحانه لئن اشركت ليحبطن عملك فلا ينافي قوله لا ينصرونهم قال الزمخشري: وغير واحد من الاصحاب كما يعلم ما يكون يعلم ما لايكون لو كان كيف يكون.{لَيُوَلُّونَّ الأَدْبَارَ} انهزاما مفعول به مطلق {ثُمَّ لايُنصَرُونَ} بل يخذلهم الله والواو المحذوفة في يولن والواو في لا ينصرون لليهود او للمنافقين والظاهر ان الأولى للمنافقين والثانية لليهود والجواب للقسم في كل ذلك كله وجواب ان محذوف كما بسطته في النحو.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ } إلى آخره، تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ } وكان الأمر كذلك، والإخبار عن خلفهم في الميعاد قيل: من الإخبار بالغيب وهو من أدلة النبوة وأحد وجوه الإعجاز، وهذا مبني على أن السورة نزلت قبل وقعة بني النضير، وكلام أهل الحديث والسير على ما قيل: يدل على خلافه. وقال بعض الأجلة: إن قوله تعالى: { أية : يَقُولُونَ ... لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ } تفسير : [الحشر: 11] الخ من باب الإخبار بالغيب بناءاً على ما روي أن عبد الله بن أبـيّ دس إليهم لا يخرجوا فأطلع الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام على ما دسه. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } على سبيل الفرض والتقدير {لَيُوَلُّنَّ } أي المنافقون {ٱلأَدْبَـٰرَ } فراراً {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } بعد ذلك أي يهلكهم الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم، أو {لَيُوَلُّنَّ } أي اليهود المفروضة نصرة المنافقين إياهم ولينهزمن، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين، وقيل: الضمير المرفوع في {نَّصَرُوهُمْ } لليهود، والمنصوب للمنافقين أي ولئن نصر اليهود المنافقين ليولي اليهود الأدبار وليس بشيء، وكأنه دعا قائله إليه دفع ما يتوهم من المنافاة بين {لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } على الوجه السابق، وقد أشرنا إلى دفع ذلك من غير حاجة إلى هذا التوجيه الذي لا يخفى حاله.
ابن عاشور
تفسير : {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ}. بيان لجملة {أية : والله يشهد إنهم لكاذبون}تفسير : [الحشر:11]. واللام موطئة للقسم وهذا تأكيد من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أنهم لن يضرّوه شيئاً لكيلا يعبأ بما بلغه من مقالتهم. وضمير {أخرجوا} و{قوتلوا} عائدان إلى {أية : الذين كفروا من أهل الكتاب}تفسير : [الحشر: 11]، أي الذين لم يخرجوا ولما يقاتلوا وهم قريظة وخيبر، أما بنو النضير فقد أُخْرِجُوا قبل نزول هذه السورة فهم غير معنيين بهذا الخبر المستقبل. والمعنى: لئن أخرج بقية اليهود في المستقبل لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا في المستقبل لا ينصرونهم. وقد سلك في هذا البيان طريق الإِطناب. فإن قوله: {أية : والله يشهد إنهم لكاذبون}تفسير : [الحشر: 11] جمع ما في هاتين الجملتين فجاء بيانه بطريقة الإِطناب لزيادة تقرير كذبهم. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ}. ارتقاء في تكذيبهم على ما وعدوا به إخوانهم، والواو واو الحال وليست واو العطف. وفعل نصروهم إرادة وقوع الفعل بقرينة قوله: {ليولُنّ الأدبار ثم لا ينصرون} فيكون إطلاق الفعل على إرادته مثل قوله تعالى: {أية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}تفسير : [المائدة: 6] الآية وقوله: {أية : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}تفسير : [النحل: 98]. وقوله تعالى: {أية : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}تفسير : [البقرة: 226]، أي يريدون العود إلى ما امتنعوا منه بالإِيلاء. والمعنى: أنه لو فرض أنهم أرادوا نصرهم فإن أمثالهم لا يترقب منهم الثبات في الوغَى فلو أرادوا نصرهم وتجهّزوا معهم لفرّوا عند الكريهة وهذا كقوله تعالى: {أية : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم}تفسير : [التوبة: 47]. ويجوز أن يكون أطلق النصر على الإِعانة بالرجال والعتاد وهو من معاني النصر. و{ثمّ} في قوله: {ثم لا ينصرون} للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل فإن انتفاء النصر أعظم رتبة في تأييس أهل الكتاب من الانتفاع بإعانة المنافقين فهو أقوى من انهزام المنافقين إذا جاؤوا لإِعانة أهل الكتاب في القتال. والنصر هنا بمعنى: الغلب. وضمير {لا ينصرون} عائد إلى الذين كفروا من أهل الكتاب إذ الكلام جارٍ على وعد المنافقين بنصر أهل الكتاب. والمقصود تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وتأمينهم من بأس أعدائهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَئِنْ} {ٱلأَدْبَارَ} (12) - وَهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ، وَفِيمَا يَعِدُونَ بِهِ اليَهُودَ مِنَ النُّصْرَةِ. وَالخُرُوجِ مَعَهُمْ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَ اليَهُودِ إِذَا أَرَادَ المُسْلِمُونَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَلاَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ، إِنْ قَاتَلَهُمُ المُسْلِمُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا مَعَ اليَهُودِ سَيَنْهَزِمُونَ مُتَخَلِّينَ عَنْ بَنِي النَّضيرِ، ثُمَّ لاَ يَنْصُرُ اللهُ بَنِي النَّضِيرِ.
الأندلسي
تفسير : {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} قد أخبر أنهم لا ينصرونهم فلا يمكن نصرهم إياهم بعد إخباره تعالى أنه لا يقع وإذا كانت الضمائر متفقة فقال ابن عطية: معناه ولئن حاولوا ذلك فإِنهم منهزمون "انتهى". والظاهر أن الضمير في ليولي الأدبار وفي ثم لا ينصرون عائد على المفروض أنهم ينصرونهم أولاً أي ولئن نصرهم المنافقون ليولن المنافقون الأدبار ثم لا ينصر المنافقون ورهبة مصدر رهب المبني للمفعول كأنه قيل أشد مرهوبية فالرهبة واقعة منهم لا من المخاطبين والمخاطبون مرهوبون فالخبر عنه مخوف لا خائف والضمير في صدورهم قيل لليهود والمعنى رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من الله. {لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أي بنو النضير وجميع اليهود. {جَمِيعاً} أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضاً. {إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} لا في صحراء لخوفهم منكم وتحصينها بالزروب والخنادق. {أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ} يتسترون به من أن تصيبوهم. {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ} أي إذا اقتتلوا بعضهم مع بعض كان بأسهم شديداً أما إذا قاتلوكم فلا يبقى لهم بأس لأن من حارب أولياء الله خذل. {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً} أي مجتمعين ذوي ألفة واتحاد. {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ} أي وأهواؤهم متفرقة وكذا حال المخذولين لا يستقر أهواؤهم على شىء واحد موجب ذلك الشتات وهو انتفاء عقولهم فهم كالبهائم لا تتفق على حالة. {كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ} كمثل خبر مبتدأ محذوف أي مثل بني النضير مثل الذين من قبلهم قريباً وهم بنو قينقاع أجلاهم الرسول عليه السلام من المدينة قبل بني النضير فكانوا مثلاً لهم قاله ابن عباس ذاقوا وبال أمرهم قريباً من عصيانهم أي لم تتأخر عقوبتهم في الدنيا كما لم تتأخر عقوبة هؤلاء. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة. {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ} لما مثلهم بمن قبلهم ذكر مثل مع المنافقين والمنافقون كالشيطان وبنوا النضير كالإِنسان والجمهور على أن الشيطان والإِنسان إسما جنس يورطه في المعصية ثم يفر منه كذلك أغوى المنافقون بني النضير وحرضوهم على الثبات ووعدوهم النصر فلما نشب بنو النضير خذلهم المنافقون وتركوهم في أسوأ حال ولما انقضى في هذه السورة وصف المنافقين واليهود وعظ المؤمنين لأن الموعظة بعد المصيبة لها موقع في النفس لرقة القلوب والحذر مما يوجب العقاب وكرر الأمر بالتقوى على سبيل التوكيد أو لاختلاف متعلق التقوى فالأولى في أداء الفرائض لأنه مقترن بالعمل والثانية في ترك المعاصي لأنه مقترن بالتهديد والوعيد ولما كان أمر القيامة واقعاً لا محالة عبر عنه بالغدو وهو اليوم الذي يلي يومك على سبيل التقريب. {كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} هم الكفار تركوا عبادة الله تعالى وامتثال ما أمر واجتناب ما نهى وهذا تنبيه على فرط غفلتهم واتباع شهواته. {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} حيث لم يسعوا لها في الخلاص من العذاب وهذا من المجازاة بالذنب على الذنب عوقبوا على نسيان رحمة الله تعالى بأن أنساهم أنفسهم ثم ذكر مباينة الفريقين أصحاب النار في الجحيم وأصحاب الجنة في النعيم. {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ} من باب التخييل والتمثيل كما مر في قوله {أية : إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ} تفسير : [الأحزاب: 72] ودل على ذلك وتلك الأمثال نضربها للناس والغرض توبيخ الإِنسان على قسوة قلبه وعدم تأثره لهذا الذي لو أنزل على الجبل لتخشع وتصدع وإذا كان الجبل على عظمته وتصلبه يعرض له الخشوع والتصدع فابن آدم كان أولى بذلك لكنه على حقارته وضعفه لا يتأثر وتقدم شرح المهيمن والجبار القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد. {ٱلْمُتَكَبِّرُ} البالغ في الكبرياء والعظمة. {ٱلْخَالِقُ} المقدر لما يوجده. {ٱلْبَارِىءُ} المميز بعضه من بعض بأشكال مختلفة. {ٱلْمُصَوِّرُ} الممثل.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):