Verse. 5143 (AR)

٥٩ - ٱلْحَشْر

59 - Al-Hashr (AR)

فَكَانَ عَاقِبَتَہُمَاۗ اَنَّہُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيْہَا۝۰ۭ وَذٰلِكَ جَزٰۗؤُا الظّٰلِـمِيْنَ۝۱۷ۧ
Fakana AAaqibatahuma annahuma fee alnnari khalidayni feeha wathalika jazao alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فكان عاقبتهما» أي الغاوي والمغوي وقرئ بالرفع اسم كان «أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين» أي الكافرين.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قال مقاتل: فكان عاقبة المنافقين واليهود مثل عاقبة الشيطان والإنسان حيث صارا إلى النار. المسألة الثانية: قال صاحب الكشاف: قرأ ابن مسعود (خالدان فيها)، على أنه خبران، و (في النار) لغو، وعلى القراءة المشهورة الخبر هو الظرف {وخالدين فيها } حال، وقرىء: {عَـٰقِبَتَهُمَا } بالرفع، ثم قال: {وَذَلِكَ جَزَاءُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي المشركين، لقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } تفسير : [لقمان:13].

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَا } أي الغاوي والمغوي وقرىء بالرفع اسم كان {أَنَّهُمَا فِى ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَٰؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ } الكافرين.

الخازن

تفسير : قال الله تعالى: {فكان عاقبتهما} يعني الشيطان وذلك الإنسان {أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين} قال ابن عباس ضرب الله هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل المدينة وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير فدس المنافقون إلى اليهود وقالوا لا تجيبوا محمداً إلى ما دعاكم ولا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم فإنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم فأجابوهم ودربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين فخذلوهم وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله فكان عاقبة الفريقين النار قال ابن عباس فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون في بني إسرائيل إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفسق والفجور في الأحبار ورموهم بالبهتان والقبيح حتى كان من أمر جريج الراهب ما كان فلما برأه الله مما رموه به من الزنا انبسطت الرهبان بعده وظهروا للناس وكانت قصة جريج على ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وصاحب يوسف وكان جريج رجلاً صالحاً عابداً فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فيها فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها معهم، فقالت إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغيّ فولدت منك فقال أين الصبي فجاؤوا فقال دعوني حتى أصلي فصلى؟ فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبني لك صومعتك من ذهب قال أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة ذو شارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثل هذا ثم أقبل على ثديه فجعل يرضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه فجعل يمصها قال ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقالت اللهم اجعلني مثلها فهنالك تراجعا الحديث، فقالت مر رجل حسن الهيئة فقالت اللهم اجعل إبني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها فقال إن ذلك الرجل كان جباراً فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها"تفسير : أخرجه مسلم بتمامه وهذا لفظه وأخرجه البخاري مفرقاً حديث جريج تعليقاً وحديث المرأة وابنها خاصة. المومسات الزواني جمع مومسة وهي المرأة الفاجرة والبغيّ الزانية أيضاً وقوله يتمثل بحسنها أي يتعجب منه ويضرب به المثل وقوله ذو شارة حسنة أي صاحب جمال ظاهر في الهيئة والملبس والمركب ونحو ذلك والجبار العاتي المتكبر القاهر للناس.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ}. العامة على نصب "عَاقِبتَهُمَا" والاسم "أن" وما في حيزها، لأن الاسم أعرف من {عاقبتهما أنهما في النار}. وقد تقدم تحرير هذا في "آل عمران" و "الأنعام". وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن أرقم: برفعها، على جعلها اسماً، و "أن" وما في حيزها خبر كقراءة: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ} تفسير : [الأنعام: 23]. قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا}. العامة على نصبه، حالاً من الضمير المستكن في الجار لوقوعه خبراً. والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان، ومن جعلها في الجنس فالمعنى فكان عاقبة الفريقين أو الصنفين. قال مقاتل: يعني المنافقين واليهود. ونصب "عَاقِبتَهُمَا" على أنه خبر "كان" والاسم {أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ}. وقرأ عبد الله، وزيد بن علي، والأعمش، وابن أبي عبلة: برفعه خبراً، والظرف ملغى، فيتعلق بالخبر، وعلى هذا فيكون تأكيداً لفظيًّا للحرف، وأعيد معه ضمير ما دخل عليه كقوله: {أية : فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} تفسير : [هود: 108]. وهذا على مذهب سيبويه، فإنه يجيز إلغاء الظرف وإن أكد. والكوفيون يمنعونه، وهذا حجة عليهم، وقد يجيبون بأنا لا نسلم أن الظرف في هذه القراءة ملغى بل نجعله خبراً لـ "أن" و "خالدان" خبر ثان، وهو محتمل لما قالوا إلا أن الظاهر خلافه. قال القرطبي: وهذه القراءة خلاف المرسوم. وقوله: {وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ} أي: المشركين، كقوله: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13]. قوله تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} في أوامره ونواهيه، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه. {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} يعني يوم القيامة، والعرب تكني عن المستقبل بالغد. وقيل: ذكر الغد تنبيهاً على أن الساعة قريبة؛ كقوله: [الطويل] شعر : 4754- وإنَّ غَداً للنَّاظرينَ قريبُ تفسير : وقال الحسن وقتادة: قرب الساعة حتى جعلت كغد؛ لأن كل آت قريب، والموت لا محالة آت. ومعنى "ما قدَّمتْ" أي: من خير أو شرّ. ونكر النفس لاستقلال النفس التي تنظر فيما قدمت للآخرة، كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك، ونكر الغد، لتعظيمه وإبهام أمره، كأنه قيل: الغد لا يعرف كنهه لعظمه. وقرأ العامة بسكون لام الأمر في قوله: "ولتنظر". وأبو حيوة ويحيى بن الحارث بكسرها على الأصل. والحسن: بكسرها ونصب الفعل، جعلها لام "كي"، ويكون المعلل مقدّراً، أي: ولتنظر نفس حذركم وأعمالكم. قوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} تأكيد. وقيل: كرر لتغاير متعلق التقويين فمتعلق الأولى: أداء الفرائض لاقترانه بالعمل، والثانية: ترك المعاصي لاقترانه بالتهديد والوعيد، قال معناه الزمخشري. ثم قال: {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. قال سعيد بن جبير: {بِمَا تَعْمَلُونَ} أي: بما يكون منكم. قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ}. العامة: على الخطاب، وأبو حيوة: على الغيبة، على الالتفات. {نَسُواْ ٱللَّهَ} أي: تركوه {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيراً. قاله المقاتلان. وقيل: نسوا حق الله، فأنساهم حق أنفسهم. قاله سفيان. وقيل: "نسُوا اللَّه" بترك ذكره وتعظيمه "فأنساهم أنفسَهُمْ" بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً. حكاه ابن عيسى. وقيل: قال سهل بن عبد الله: "نَسُوا اللَّهَ" عند الذنوب "فَأنسَاهُم أنفُسهُمْ" عند التوبة. وقيل: "أنْسَاهُمْ أنفسَهُمْ" أي: أراهم يوم القيامة من الأحوال ما نسوا فيه أنفسهم، كقوله تعالى: {أية : لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} تفسير : [إبراهيم: 43]، {أية : وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ} تفسير : [الحج: 2]. ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في "أنسَاهُمْ" إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه، كقولك: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً. وقيل: "نَسُوا اللَّهَ" في الرخاء "فأنَساهُمْ أنفُسُهمْ" في الشدائد. {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ}. قال ابن جبير: العاصون. وقال ابن زيد: الكاذبون، وأصل الفِسْق الخروج، أي: الذين خرجوا عن طاعة الله. قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} أي: في الفضل والرتبة، لما أرشد المؤمنين إلى ما هو مصلحتهم يوم القيامة، بقوله: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} وهدّد الكافرين بقوله: {كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} بين بهذه الآية الفرق بين الفريقين. واعلم أن الفرق بينهما معلوم بالضرورة، وإنما ذكر الفرق في هذا الموضع للتنبيه على عظم ذلك الفرق، ثم [قال: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ}. وهذا كالتفسير لنفي تساويهما. و "هم" يجوز أن يكون فصلاً، وأن يكون مبتدأ، فعلى الأول: الإخبار بمفرد، وعلى الثاني: بجملة. ومعنى "الفَائِزُونَ" المقربون المكرمون. وقيل: الناجون من النار، ونظير هذه الآية قوله: {أية : لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ} تفسير : [المائدة: 100]، وقوله: {أية : أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} تفسير : [السجدة: 18]، وقوله: {أية : أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ]} تفسير : [ص: 28]. فصل احتجّت المعتزلة بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة بهذه الآية، قالوا: لأن الآية دلت على أن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستويان، [فلو دخل صاحب الكبيرة الجنة لكان أصحاب الجنة وأصحاب النار يستويان]، وهو غير جائز وجوابه معلوم. فصل في أن المسلم لا يقتل بالذمي دلت هذه الآية على أن المسلم لا يقتلُ بالذمي كما هو مذكور في كتب الفقه. قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ}. وهذا حثّ على تأمل مواعظ القرآن، وبيّن أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبالُ مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ورأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة، أي: متشققة من خشية الله. والخاشع: الذَّليل. والمتصدّع: المتشقق. وقيل: "خاشعاً" لله بما كلفه من طاعته، "متصدعاً" من خشية الله أن يعصيه فيعاقبه. وقيل: هو على وجه المثل للكفار. قوله تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ}. أي: أنه لو أنزل القرآن على الجبل لخشع لوعده، وتصدع لوعيده، وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده، ولا ترهبون من وعيده. والغرض من هذا الكلام التنبيه على فساد قلوب هؤلاء الكفار وغلظ طباعهم، ونظيره قوله: {أية : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} تفسير : [البقرة: 74]. وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي: لو أنزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت وتصدع من نزوله عليه، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له، فيكون ذلك امتناناً عليه أن ثبته لما لم يثبت عليه الجبال. وقيل: إنه خطاب للأمة، وأن الله - تعالى - لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدّعت من خشية الله، والإنسان أقل قوة وأكثر ثباتاً، فهو يقوم بحقه إن أطاع، ويقدر على ردّه إن عصى؛ لأنه موعود بالثواب، ومزجُور بالعقاب. قوله: "خاشعاً" حال؛ لأن الرؤية بصرية. وقرأ طلحة: "مصّدعاً" بإدغام التاء في الصاد. قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}. لما وصف القرآن بالعظم، ومعلوم أن عظم الصفة تابع لعظم الموصوف، أتبع ذلك بشرح عظمة الله تعالى، فقال: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: عالم السر والعلانية. وقيل: ما كان وما يكون. وقال سهل: عالم بالآخرة والدنيا. وقيل: "الغيب" ما لم يعلمه العباد ولا عاينوه، و "الشَّهَادة" ما علموا وشهدوا. وقوله: {ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ}. تقدم مثله. قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ}. قرأ أبو دينار وأبو السمال: "القَدُّوس" بفتح القاف. [قال الحسن: هو الذي كثرت بركاته]. والعامة: بضمها، وهو المنزّه عن كل نقص، والطَّاهر عن كل عيبٍ. والقدَس - بالتحريك - السّطل بلغة أهل الحجاز، لأنه يتطهر منه. ومنه "القادوس" لواحد الأواني الذي يستخرج به الماء من البئر بالسانية. وكان سيبويه يقول: "قَدُّوس، وسبُّوح" بفتح أولهما. وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابياً فصيحاً يكنى أبا الدينار يقرأ: "القَدُّوس" بفتح القاف. قال ثعلب: كل اسم على "فَعُّول" فهو مفتوح الأول، مثل: سَفُّود، وكَلُّوب، وتَنُّور، وسَمُّور، وشَبُّوط، إلا السُّبُّوح والقُدُّوس، فإنَّ الضم فيهما أكثر، وقد يفتحان، وكذلك: الذروح بالضم. قوله: "السَّلامُ". أي: ذو السلامة من النقائص. قال ابن العربي: اتفق العلماء على أنّ قوله: "السَّلامُ" النسبة، تقديره: ذو السلامة، ثم اختلفوا في ترجمة النسبة. فقيل: معناه الذي سَلِمَ من كل عيب، وبَرِىءَ من كل نقص. وقيل: المسلم على عباده في الجنّة، كما قال: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 58]. وقيل: معناه الذي سلم الخلق من ظلمه. وهذا قول الخطابي. قال القرطبي: وعلى هذا والذي قبله يكون صفة فعل، وعلى الأول يكون صفة ذات. وقيل: معناه: المسلم لعباده. قوله: "المُؤمِنُ". أي: الذي أمن أولياؤه عذابهُ، يقال: أمنه يؤمنه فهو مؤمن. وقيل: المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقال مجاهد: المؤمن الذي وحَّد نفسه بقوله: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [آل عمران: 18]. وقرأ العامة: "المُؤمِن - بكسر الميم - اسم فاعل من آمن بمعنى أمن". وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وقيل ابن القعقاع: بفتحها. فقال الزمخشري: بمعنى المؤمن به، على حذف حرف الجر، كقوله: {أية : وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ} تفسير : [الأعراف: 155] المختارون. وقال أبو حاتم: لا يجوز ذلك، أي: هذه القراءة؛ لأنه لو كان كذلك لكان المؤمن به، وكان جائزاً، لكن المؤمن المطلق بلا حرف جر يكون من كان خائفاً فأمن، فقد ردّ ما قاله الزَّمخشري. فصل قال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافقه اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبقَ فيها من يوافق اسمه اسم نبي، قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين. قوله: {ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ}. قيل: معنى المهيمن "الشاهد" الذي لا يغيب عنه شيء. وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقاتل. قال الخليل وأبو عبيدة: هَيْمَنَ يُهَيْمِنُ فهو مُهَيْمِنٌ، وقد تقدم الكلام عليه عند قوله: {أية : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} تفسير : [المائدة: 48]. وقال ابن الأنباري: "المُهَيْمِنُ": القائم على خَلْقِه بقدرته. وأنشد: [الطويل] شعر : 4755- ألاَ إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِ مُهَيْمِنُهُ التَّاليهِ في العُرْفِ والنُّكْرِ تفسير : وقيل هو في الأصل: مُؤيمن فقلبت الهمزة هاء، كقوله: "أرَقْت وهرقت" ومعناه: المؤمن. نقله البغوي. وتقدم الكلام على "العَزِيز". قوله: "الجبَّارُ". استدل به من يقول: إن أمثلة المبالغة تأتي من المزيد على الثلاثة، فإنه من "أجبره على كذا"، أي قهره. قال الفرَّاء: ولم أسمع "فعّالاً" من "أفعل" إلا في "جبَّار ودرَّاك" من أدرك انتهى واستدرك عليه: أسأر، فهو سَئّار. وقيل: هو من الجبر، وهو الإصلاح. وقيل: هو من قولهم: نخلة جبَّارة إذا لم ينلْها الجُناة. قال امرؤ القيس: [الطويل] شعر : 4756- سَوَامِقَ جَبَّارٍ أثيثٍ فُرُوعُهُ وعَالَيْنَ قِنْوَاناً من البُسْرِ أحْمَرا تفسير : يعني النَّخْل التي فاتت اليد. قال ابن الخطيب: فيه وجوه: أحدها: أنه "فعّال" من جبر، إذا أغنى الفقير وأصلح الكسير. قال الأزهري: "هو لعمري جابرٌ لكل كسيرٍ وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه". قال العجاج - رحمه الله -: [الرجز] شعر : 4757- قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإلَهُ فَجَبَرْ تفسير : الثاني: أن يكون من جبره إذا أكرهه على ما أراده. قال السديُّ: إنه هو الذي يقهر الناس، ويجبرهم على ما أراده. قال الأزهري: "هي لغة "تميم"، وكثير من الحجازيين يقولونها". وكان الشافعي - رحمه الله - يقول: جبره السلطان على كذا، بغير ألف. الثالث: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الجبَّار هو الملك العظيم. وقيل: الجبار الذي لا تُطاق سطوته. قال الواحدي: هذا الذي ذكرنا من معاني الجبار في صفة الله تعالى، وأما معاني الجبار في صفة الخلق فلها معان: أحدها: المُسَلَّط، كقوله: {أية : وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} تفسير : [ق: 45]. الثاني: العظيم الجسم، كقوله تعالى: {أية : إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} تفسير : [المائدة: 22]. والثالث: المتمرّد عن عبادة الله كقوله: {أية : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً} تفسير : [مريم: 32]. الرابع: القتال كقوله: {أية : بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} تفسير : [الشعراء: 130] وقوله: {أية : إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [القصص: 19]. قوله: {ٱلْمُتَكَبِّرُ}. قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله. وقيل: المتكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدوث والذم. وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلّة الانقياد. قال حميد بن ثور: [الطويل] شعر : 4758- عَفَتْ مِثْلَ مَا يَعْفُو الفَصِيلُ فأصْبَحَتْ بِهَا كِبْرِيَاءُ الصَّعْبِ وهي ذَلُولُ تفسير : قال الزجَّاج: وهو الذي تعظَّم عن ظلم عباده. وقال ابن الأنباري: "المتكبر" ذو الكبرياء. والكبرياء عند العرب الملك، قال تعالى: {أية : وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [يونس: 78] واعلم أن المتكبر في صفات الله مدح، وفي صفات المخلوقين ذم. قال - عليه الصلاة والسلام - يرويه عن ربه - تبارك وتعالى - أنه قال: "حديث : الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قصمته ثم قذفته في النار ". تفسير : وقيل: المتكبر معناه العالي. وقيل: الكبير، لأنه أجل من أن يتكلف كبراً. وقد يقال: تظلّم بمعنى ظلم، وتشتّم بمعنى شتم، واستقر بمعنى قرّ، كذلك المتكبر بمعنى الكبير، وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بـ "تفعل" إذا نسب إلى ما لم يكن منه، ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. كأنه قال: إن المخلوقين قد يتكبرون، ويدّعون مشاركة الله في هذا الوصف، لكنه سبحانه منزَّهٌ عن التكبر الذي هو حاصل للخلق؛ لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي، وأما الله - سبحانه وتعالى - فله العلو والعزّ، فإذا أظهره كان ذلك ضمَّ كمال إلى كمال، فسبُحانَ اللَّهِ عمَّا يشركُون في إثبات صفة المتكبريَّة للخلق. قوله: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ}. "الخَالقُ" هنا المقدر، و "البَارِىءُ" المنشىء المخترع، وقدم ذكر الخالق على البارىء؛ لأن الإرادة مقدمة على تأثير القدرة. قوله: "المُصَوِّرُ". العامة: على كسر الواو ورفع الراء، إما صفة وإما خبر. وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن بن السميفع، وحاطب بن أبي بلتعة: بفتح الواو ونصب الراء. وتخريجها على أن يكون منصوباً بـ "البَارِىءُ". و "المصوَّر" هو الإنسان إما آدم، وإما هو وبنوه. وعلى هذه القراءة يحرم الوقفُ على المصور، بل يجب الوصل ليظهر النَّصب في الراء، وإلا فقد يتوهم منه في الوقف ما لا يجوز. وروي عن أمير المؤمنين أيضاً: فتح الواو وجرّ الراء، وهي كالأولى في المعنى إلا أنه أضاف اسم الفاعل لمعموله مخففاً نحو: "الضارب الرجل". والوقف على "المصوّر" في هذه القراءة أيضاً حرام، وقد نبَّه عليه بعضهم. وقال مكي: "ويجوز نصبه في الكلام، ولا بد من فتح الواو فتنصبه بـ "البارىء"، أي: هو الله الخالق المصور، يعني: آدم - عليه الصلاة والسلام - وبنيه". انتهى. وكأنه لم يطلع على هذه القراءة. وقال أيضاً: "ولا يجوز نصبه مع كسر الواو، ويروى عن علي رضي الله عنه". يعني أنه إذا كسرت الواو، وكان من صفات الله تعالى، وحينئذ لا يستقيم نصبه عنده؛ لأن نصبه باسم الفاعل قبله. وقوله: "ويروى" أي: كسر الواو ونصب الراء، وإذا صح هذا عن أمير المؤمنين، فيتخرج على أنه من القطع، كأنه قال: أمدح المصور، كقولهم: "الحَمْدُ للَّه أهل الحمد" بنصب أهل؛ وقراءة من قرأ: {اللَّهَ رَبَّ العَالَمِينَ} بنصب "رب". قال مكي: و "المصور" مُفَعِّل" من "صَوّر يُصَوّر"، ولا يحسن أن يكون من "صار يصير"، لأنه يلزم منه أن يقال: المصير، بالياء". وقيل: هذا من الواضحات ولا يقبله المعنى أيضاً. وقدم "البارىء" على "المصور" لأن إيجاد الذوات مقدّم على إيجاد الصفات، فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما، ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل، وخلق الله الإنسان في بطن أمه ثلاثَ خلق، جعله علقة ثم مضغة ثم جعله صورة، وهو التشكيل الذي يكون به ذا صورة يعرف بها ويتميز عن غيره، فتبارك الله أحسنُ الخالقين. قوله: {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تقدم نظيره. روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: "حديث : سألت خليلي أبا القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم، فقال: "عليْكَ بأواخر سُورةِ الحَشْرِ، فأكثر قراءتهَا" فأعَدْتُ عليْهِ فأعَادَ عليَّ ". تفسير : وقال جابر بن زيدٍ: إنَّ اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : مَنَ قَرَأ سُورَة الحَشْرِ غُفِرَ الله لَهُ ما تقدَّمَ من ذَنبه ومَا تأخَّر ". تفسير : وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنَ قَرَأ خَواتِيمَ سُورة الحَشْرِ في لَيلٍ أو نهارٍ، فقبضهُ اللَّهُ في تلْكَ اللَّيلةِ أو ذلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الجنَّة ".

اسماعيل حقي

تفسير : {فكان عاقتبهما} اى عاقبة الشيطان وذلك الانسان وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله {أنهما فى النار} وقرىء بالعكس وهو اوضح {خالدين فيها} مقيمين لايبرحان وهو حال من الضمير المقدر فى الجار والمجرور المستقر وروى خالدان على انه خبرأن وفى النار لغو لتعلقه بخالدان {وذلك} اى الخلود فى النار {جزاء الظالمين} على الاطلاق دون هؤلاء خاصة وقال بعض أهل التفسير المراد بالانسان برصيصا الراهب من بنى اسرآئيل، در روز كار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال دران صومعه مجاور كشته وخدايرا برستيده وابليس دركار وى فرومانده روزى مرده شياطين راجمع كرد وكفت من يكفينى امر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو ازوى حاصل كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد راهم عزلت وخلوت مى طلبم تراجه زيان اكر من بصحبت توبيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا بصحبت وى تن درنداد وكفت انى لفى شغل عنك يعنى مرادر عبادت الله جندان شغلست كه براوى صحبت تونيست وعادت برصيصا آن بودكه جون درنمازشدى ده روز از نماز بيرون نيمادى وروزه دار بود وهرده روز افطار كردى شيطان برابر صومعه وى درنماز يستاد وجهد وعبادت خود برجهد وعبادت برصيصا اورا بخود راه داد جون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخودرا در جنب وى قاصر ديد آنكه شيطان بعدازيك سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من جنان بودكه تعبد واجتهاد توازوى زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه جنانست كه مى بنداشتم وبا نزديك وى ميروم برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى نمود شيطان كفت مرانا جارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بروى خوانى در وقت الله تعالى اورا شفادهد وترا اين به بشاد ازهزار عبادت كه كننى كه خلق خدا يرا ازتو نفع بودو راحت برصيصا كفت اين نه كار منست كه آنكه از وقت ورد خود بازمانم وسيرت وسريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيدكه آن دعا ويرا درآموخت واورا برسر آن خانه كفت ان بصاحبكم جنونا فأعالجه جون اوراديد كفت انى لا اقوى على جنه يعنى من باديو او برنيايم لكن شمارا رشاد كنم بكسى كه اورا دعا كند در وقت شفا يابد واو برصيصاى راهب است كه در صومعه نشيند اورا بروى بردند ودعا كرد وآن ديو ازوى باشد وصحت يافت بس اين شيطان برفت وزنى را از دختران ملوك بنى اسرآئيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال باكمال داشت واورا سه برادر بودند شيطان بصورت طبيب بيش ايشان رفت وآن دختررا بوى نمودند كفت ان الذى عرض لها مارد لايطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بران راهب شويدكه دعا كند وشفايابد كفتند ترسيم كه فرمان مانبرد كفت صومعه سازيد درجنت صومعه وى وزن را دران صومعة بخابايد وباوى كوييد اين امانت است بنزديك تونهاديم ومارفيتم ازبهر خدا واميد ثواب نظر ازوى بازمكير ودعايى كن تاشفايابد ايشان همجنان كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واورا ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى درفتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كردكه واقعها ثم تب زيرا كه درتوبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود ازوى برداشت وزن بار كرفت راهب بشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان دردل وى افكندكه اين زن را ببايد كشت وبنهان بايد كرد جون برادران آيند كويم كه ديواورا ببرد وايشان مرا براست دراند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا واز قتل توبه كنم برصيصا اورا كشت ودفن كرد جون برادران آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بهاولم اقو عليه ايشان اورا راست داشتند وباز كستند شيطان آن برادر انرا بخواب نمودكه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب ببابى ايشانرا جنين خواب مى نمود تاايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران اورا ازصومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واورا بيش بادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود مقر آمد وبادشاه بفرمود تا اورا بردار كنند آن ساعت شيطان برا بروى آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اكر آنجه من فرمايم بجاى آرى ترا نجات وخلاص بديد آيد كفت هرجه فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مراسجده بكن آن بدبخت اورا سجده كرد وكافر كشت واورا در كفر بردار كردند وشيطان آنكه كفت انى برىء منك انى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا العابد كان آخر امرهما انهما فى النار خالدين فيها وذلك جزآء الظالمين شعر : خيالات نادان خلوت نشين بهم بركند عاقبت كفر ودين كزودست بايد كزو برخورى نبايد كه فرمان دشمن برى بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركين سعادت طلب كرديافت وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى تفسير : والمراد من هذا الشيطان هو الشيطان الابيض الذى يأتى الصلحاء فى صورة الحق (قال الكاشفى) آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت ابدى كرفتار كشت، غافل مشوكه مركب مردان مردرا، درسنكلاخ وسوسه بيها بريد اند وفى زهرة الرياض غير الله الايمان على برصيصا بعدما عبدالله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ستون ألفا من تلامذته يمشون فى الهوآء ببركته وعبد الله حتى تعجب الملائكة من عبادته قال الله تعالى لهم لماذا تتعجبون منه انى لاعلم مالا تعلمون ففىعلمى انه يكفر ويدخل النار ابدا فسمع ابليس وعلم ان هلاكه على يده فجاء الى صومعته على شبه عابد وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد اكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله يكفيه صاحبا فقام ابليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا افطر وانام وآكل واشرب وأنت لاتأكل ثم قال انى عبدت الله مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال ابليس انا اذنبت ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ماحيلتى حتى اصير مثلك قال اذهب واعص الله ثم تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف اعصيه بعد عبادته كذا وكذا سنة قال ابليس الانسان اذا اذنب يحتاج الى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فانه اهون وخصمك الله قال اين أجده قال اذهب الى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان ابليس تمثل فى صورة الانسان وسعى به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب لاجل الدم فلما صلب جاء اليه ابليس فى تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين السوء فجزآؤه هكذا قال ابليس كنت فى بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد واعطيك ماتريد قال اسجد لى مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالايماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى {أية : كمثل الشيطان}تفسير : الخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالانسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل الاول هو وجه الكلام وفى القصة تحذير عن فتنة النساء (روى) انه عليه السلام كان يصلى فى بيت ام سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن ام سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت ام سلمة لتمر بين يديه فأشار اليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر اليها وقال "حديث : ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام"تفسير : قال الخبازى فى حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف اسم زاهد وقع فى الفتنة بسبب امراة وقال المطرزى فى المغرب كرسف رجل من زهاد بنى اسرآئيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا فى الفردوس ومنه الحديث "حديث : صاحبات يوسف صاحبات كرسف"تفسير : انتهى. قال ابن عباس رضى الله عنهما وكانت الرهبان فى بنى اسرائيل لايمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق فى الاخبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفى الحديث حديث : (كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة كان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت ياجريج فقال أى بقلبه اى رب امى وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته وهو يصلى فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل على صلاته فقالت اللهم لاتمته حتى ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنوا اسرآئيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت ان شئتم لافتننه لكم قال اى النبى عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت اليها فأتت راعيا كان يأوى الى صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغى فولدت منك فقال أين الصبى فجاؤا به فقال دعونى حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى بالصبى فطعن فى بطنه وقال ياغلام من أبوك فقال فلان الراعى قال اى النبى عليه السلام فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبنى لك صومعتك من ذهب قال لا اعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبى يرضع من امه فمر رجل راكبا على دابة فارهة وهيئته حسنة فقالت امه اللهم اجعل ابنى مثل هذا فترك الثدى واقبل عليه فنظر اليه فقال اللهم لاتجعلنى مثله ثم اقبل على ثديه فجعل يرتضع قال اى الراوى وهو أبو هريرة رضى الله عنه فكأنى انظر الى رسول الله عليه السلام وهو يحكى ارتضاعه بأصابعه السبابة فى فمه فجعل يمصها قال اى النبى عليه السلام ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت امه اللهم لاتجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر اليها فقال اللهم اجعلنى مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت امه قد مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابنى مثله فقلت اللهم لاتجعلنى مثله ومروا بهذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت فقلت اللهم لاتجعل ابنى مثلها فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال اى الرضيع ان ذلك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لاتجعلنى مثله وان هذه يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولم تسرق فقلت اللهم اجعلنى مثلها انتهى الحديث تفسير : وفيه اشارة الى انه ينبغى للمؤمن أن لايمد عينيه الى زخارف الدنيا ولا يدعو الله فيما لايدرى اهو خير له امر شر بل ينبغى له أن يطلب منه البرءآة من السوء وخير الدارين كما قال تعالى {أية : ربنا آتنا فى الدينا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}تفسير : نسأل الله سبحانه العفو والعافية مطلقا

الجنابذي

تفسير : {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ} اى الشّيطان والانسان الكافر بقوله او عاقبة الفريقين من الممثّل له والممثّل به {أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة الاسلاميّة {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} فى ارتكاب المناهى وترك الاوامر القالبيّة، او اتّقوا الله فى نقض البيعة ونقض العهد كعبد الله بن اُبىٍّ وبنى النّضير وبنى قينقاعٍ، او اتّقوا الله فى شوب الاعمال القالبيّة بالاغراض النّفسانيّة المباحة او الغير المباحة، او المعنى يا ايّها الّذين آمنوا بالبيعة الايمانيّة الولويّة اتّقوا الله فى الانحراف عن طريق القلب او اتّقوا الله فى نسيان الذّكر المأخوذ، او فى نسيان الله فى جميع اعمالكم، او المعنى يا ايّها الّذين آمنوا بالايمان الشّهودىّ بشهود ملكوت ولىّ الأمر ونزول السّكينة والحضور عند ولىّ امركم اتّقوا الله فى الالتفات الى غير ولىّ امركم والالتذاذ بغير شهود جماله فانّه ضيف عزيز غيور اذا نظرتم الى غيره او انصرفتم الى لذّة غير لذّة شهود جماله لم يقم فى بيوت قلوبكم وبقى لكم حسرة فراقه وندامته، او اتّقوا الله فى نسبة الافعال والصّفات الى انفسكم حين حضوركم عند ولىّ امركم {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} نكّر النّفس مع انّ المراد ولتنظر كلُّ نفسٍ ما قدّمت لغدٍ لايهام انّه اذا نظر نفسٌ واحدةٌ من المؤمنين الى اعماله يكفى عن سائر المؤمنين لاتّحادٍ بينهم، او للاشارة الى انّهم نفس واحدة وان كان ابدانهم متعدّدة لانّ فعليّتهم الاخيرة هى صورة ولىّ امرهم النّازلة اليهم بالبيعة وقبول الولاية فعلى هذا يكون المعنى: ولتنظر نفسٌ عظيمةٌ هى صورة ولىّ امرهم وهى فعليّتهم الاخيرة ما قدّمت لغدٍ، ويكون فيه اشارة الى انّ من ينظر الى اعماله الاخرويّة فلينظر بالفعليّة الاخيرة الّتى هى فعليّة الولاية حتّى يمكنه ان يميّز بين صحيحها وفاسدها مشوبها وخالصها، مدّخرها لغده وراجعها الى النّفس والعاجل؛ فانّ هذا التّميز امر صعب لا يحصل الاّ للنّاقد البصير المخلَص، او للاشارة الى انّ نفس ولىّ امرهم نفسيّة الكلّ والمعنى ولتنظر نفسٌ عظيمةٌ ما قدّمت لغدٍ بنفسها فانّ نظرها الى ما قدّمت هى يكفى عن نظر المؤمنين، او لتنظر نفس ولىّ الامر ما قدّمت لغدٍ اى ما قدّمت اتباعها لغدٍ فانّ فعل الاتباع فعل ولىّ الامر بوجهٍ، والمعنى انّ ولىّ الامر مأمور بان ينظر الى اعمال اتباعه ويجبر نقصانها وقال لغدٍ مع انّ المراد ما قدّمت للقيامة للاشارة الى قربها، ولانّ المراتب الطّوليّة كالايّام العرضيّة كلٌّ يجيء بعقب الاخرى وكلٌّ يخلف الاخرى ولانّ المراتب الطّوليّة كلٌّ بالنّسبة الى الاخرى يومٌ وليلٌ باعتبارين كما سبق مكرّراً، ونكّر الغد لتفخيمه وللاشارة الى انّه لا يمكن تعريفه للمحجوبين بحجاب المادّة، ولفظة ما نافية، والجملة صفةٌ لنفسٍ، او معلّق عنها العامل، او استفهاميّة ومعلّق عنها العامل، او موصولة ومفعول لتنظر {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} تأكيد لقوله اتّقوا الله او النّظر منه الى مرتبةٍ اخرى من التّقوى فانّ للتّقوى كما مرّ فى اوّل البقرة واشرنا اليه ههنا مراتب عديدة مترتّبة، او المقصود منه ان تتّقوا الله بعد ما نظرتم الى اعمالكم الاخرويّة وميّزتم سقيمها عن سليمها ومشوبها عن خالصها فى ان تفسدوها بالاغراض النّفسانيّة، او تشوبوها بالانتفاعات النّفسيّة ولو كانت تلك الانتفاعات القرب من الله او رضاه او المقامات الاخرويّة {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فيميز المشوب عن الخالص فهو تأكيد للتّقوى وتعليل للامر بها.

اطفيش

تفسير : {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا} خبر لكان والضمير للانسان والشيطان {أَنَّهُمَا فِى النَّارِ} اسم كان في التأويل {خَالِدَيْنِ} حال من ضمير الاستقرار {فِيهَا} وقرىء انا برىء منك وقرىء برفع العاقبة على انه اسم كان وانهما في النار خبر في التأويل وقرأ ابن مسعود خالدان بالرفع على انه خبر ثاني لان أو خبر لها وفي النار متعلق به وفيها توكيد لقوله في النار ولو جعل اسم كان ضمير شأن وعاقبة مبتدأ لصح. وروى ان ابا تلك المرأة حي حنيئذ وانه جاء هو واخوتها وتقدمهم الشيطان وقال ان القوم علموا ما فعلت بالمرأة فإن سجدت لي رددتهم فسجد له وانه دفنها في اصل حائط وبعض يقول اسمه برصيص بدون ألف قال السهيلي وقد ذكر هذه القصة هكذا روى القاضي اسماعيل وغيره من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر بن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول الشيطان اني اخاف الله ليس عقيدته. {وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} خزي في الدنيا والآخرة وكانت الرهبان بعد ذلك تمشي بالتقية في بني اسرائيل ورماهم الاشرار بالبهتان حتى جاء جريج واتخذ صومعة يترهب فجاءته أمه فنادته فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على الصلاة فقالت: اللهم لاتمته حتى ينظر في وجه المومسات أي الزانيات فتذكر بنو اسرائيل عبادته فقالت امرأة بغي أي زانية ان شئتم افتنه لكم فتعرضت له فلم يلتفت اليها فامكنت نفسها من راع يأوي الى صومعته فوقع عليها فحلمت وولدت وقالت من جريج وكان ملك المدينة يبغض الزنا فهدموا صومعته وضربوه وجاءوا به وقال ما شأنكم قالوا زنيت قال اين الصبي فجاءوا به فقال دعوني اصلي فصلى فطن في بطن الصبي وقال يا غلام من ابوك قال فلان الراعي فاقبلوا يقبلون جريجا ويتمسحون به فقالوا نبني صومعتك من ذهب فقال بل من طين كما كانت. وروي انهم شهدوا عليه زورا انه ولده فانطق الله الصبي كما ذكر وقيل ذهبوا الى شجرة واقعها الراعي تحتها فنطقت كل كل ورقة انه زنى بها الراعي وعنه صلى الله عليه سلم: حديث : لو كان جريج فقيها لاجاب امه تفسير : وذلك الصبي من صبيان نطقونا قبل ميقات النطق منهم مبارك اليمامة وشاهد يوسف وعيسى وموسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصبي كان يرضع ومر به راكب جميل فقالت امه رب اجعل ابني مثله فترك الثدي فاقبل عليه وقال اللهم لاتجعلني مثله ورجع للثدي حكاه ابو هريرة قائلا كأني انظر الى اسبابه صلى الله عليه وسلم يمصها يحكي ارتضاعه وصبي كان يرضع وكانوا يضربون جارية يقولون زنيت وسرقت وتقول حسبي الله وقالت امه: اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع وقال: اللهم اجعلني مثلها وذلك انها لم تزن ولم تسرق.

الالوسي

تفسير : {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا} أبد الآبدين {وَذَلِكَ } أي الخلود في النار {جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ} على الإطلاق دون المذكورين خاصة، والجمهور على أن المراد بالشيطان والإنسان الجنس فيكون التبري يوم القيامة وهو الأوفق بظاهر قوله: { أية : إِنّى أَخَافُ } تفسير : [الحشر: 16] الخ. وذهب بعضهم إلى أن المراد بالشيطان إبليس، وبالإنسان أبو جهل عليهما اللعنة قال له يوم بدر: {لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} فلما وقعوا فيما وقعوا قال: { أية : إني برىء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله } تفسير : [الأنفال: 48] الآية، وفي الآية عليه - مع ما تقدم عن مجاهد - لطيفة؛ وذلك أنه لما شبه أولاً حال إخوان المنافقين من أهل الكتاب بحال أهل بدر شبه هنا حال المنافقين بحال الشيطان في قصة أهل بدر، ومعنى {ٱكْفُرْ } على تخصيص الإنسان بأبـي جهل دُمْ على الكفر عند بعض، وقال الخفاجي: لا حاجة لتأويله بذلك لأنه تمثيل. وأخرج أحمد في «الزهد» والبخاري في «تاريخه» والبيهقي في «الشعب» والحاكم وصححه وغيرهم عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رجلاً كان يتعبد في صومعته وأن امرأة كانت لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال: اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاءوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال: أنا الذي زينت لك فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له أي ثم / تبرأ منه وقال له ما قال، فذلك قوله تعالى: { أية : كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ } تفسير : [الحشر: 16] الآية. وهذا الرجل هو برصيصا الراهب، وقد رويت قصته على وجه أكثر تفصيلاً مما ذكر وهي مشهورة في القصص. وفي «البحر» إن قول الشيطان: { أية : إِنّى أَخَافُ ٱللَّهَ } تفسير : [الحشر: 16] كان رياءاً وهو لا يمنعه الخوف عن سوء يوقع فيه ابن آدم. وقرىء (أنا برىء). وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وسليم بن أرقم ـ فكان عاقبتهما ـ بالرفع على أنه اسم كان، وأنهما الخ في تأويل مصدر خبرها على عكس قراءة الجمهور. وقرأ عبد الله وزيد بن علي والأعمش وابن أبـي عبلة ـ خالدان ـ بالألف على أنه خبر إن، وَ{فِى ٱلنَّارِ } متعلق به، وقدم للاختصاص، وفيها تأكيد له وإعادة بضميره، وجوز أن يكون ـ في النار ـ خبر إن، و ـ خالدان ـ خبر ثانياً وهو في قراءة الجمهور حال من الضمير في الجار والمجرور.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 17- فكان مآل الشيطان ومن أغواه أنهما فى النار خالدين فيها، وذلك الخلود جزاء المعتدين المتجاوزين سبيل الحق. 18- يا أيها الذين آمنوا اجعلوا لكم وقاية من عذاب الله بالتزام طاعته، ولتتدبر كل نفس أى شئ قَدَّمَتْ من العمل لغد، والتزموا تقوى الله. إن الله خبير بما تعملون، فيجازيكم عليه. 19- ولا تكونوا - أيها المؤمنون - كالذين نسوا حقوق الله، فأنساهم أنفسهم - بما ابتلاهم من البلايا - فصاروا لا يعرفون ما ينفعها مما يضرها. أولئك هم الخارجون عن طاعة الله. 20- لا يستوى أصحاب النار المعذبون وأصحاب الجنة المنعمون. أصحاب الجنة هم - دون غيرهم - الفائزون بكل ما يحبون. 21- لو أنزلنا هذا القرآن على جبل شديد لرأيت هذا الجبل - على قوته - خاضعاً متشققاً من خشية الله، وتلك الأمثال نعرضها للناس لعلهم يتدبرون عواقب أمورهم. 22- هو الله الذى لا معبود بحق إلا هو - وحده - عالم ما غاب وما حضر، هو الرحمن الرحيم.

د. أسعد حومد

تفسير : {عَاقِبَتَهُمَآ} {خَالِدِينَ} {جَزَآءُ} {ٱلظَّالِمِينَ} (17) - فَكَانَ عَاقِبَةَ الأَمْرِ بِالكُفْرِ أَنْ صَارَ الشَّيْطَانُ وَمَنْ أَغْرَاهُ بِالكُفْرِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، لِيَبْقَيَا فِيهَا خَالِدَيْنِ أَبَداً، وَذَلِكَ العَذَابُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، هُوَ جَزَاءُ كُلِّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ وَالفُسُوقِ وَالعِصْيَانِ.