٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ } وفيه وجهان: الأول: قال المقاتلان: نسوا حق الله فجعلهم ناسين حق أنفسهم حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده الثاني: {فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ } أي أراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم، كقوله: {أية : لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ } تفسير : [إبراهيم: 43] {أية : وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ } تفسير : [الحج: 2]. ثم قال: {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } والمقصود منه الذم، واعلم أنه تعالى لما أرشد المؤمنين إلى ما هو مصلحتهم يوم القيامة بقوله: {أية : وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } تفسير : [الحشر: 18] وهدد الكافرين بقوله: {كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ } بين الفرق بين الفريقين فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} أي تركوا أمره {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيراً؛ قاله ابن حبان. وقيل: نسوا حق الله فانساهم حق أنفسهم؛ قاله سفيان. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} بترك شكره وتعظيمه. {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً؛ حكاه ابن عيسى. وقال سهل بن عبد الله: {نَسُواْ ٱللَّهَ} عند الذنوب {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} عند التوبة. ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في «أَنْسَاهُمْ» إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه. وقيل: معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه؛ كقولك: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} في الرخاء {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} في الشدائد. {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} قال ابن جبير: العاصون. وقال ابن زيد: الكاذبون. وأصل الفسق الخروج؛ أي الذين خرجوا عن طاعة الله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ } تركوا طاعته {فَأَنسَٰهُمْ أَنفُسَهُمْ } أن يقدموا لها خيراً {أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَسُواْ اللَّهَ} تركوا أمره {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيراً، أو نسوا حقه فأنساهم حق أنفسهم، أو نسوا شكره وتعظيمه فأنساهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً، أو نسوه عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة {الْفَاسِقُونَ} العاصون أو الكاذبون.
التستري
تفسير : قوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ}[19] عند الذنوب {فَأَنسَاهُمْ}[19] الله الاعتذار وطلب التوبة. قال: ما من عبد أذنب ولم يتب إلا جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وأنساه الذنب الأول، وما من عبد عمل حسنة إلا جرته تلك الحسنة إلى حسنة أخرى، وبصره عقله تقصيره في الحسنة الأولى، لكي يتوب من تقصيره في حسناته الماضية، وإن كانت خالية صحيحة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} [الآية: 19]. قال سهل: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله الاعتذار وطلب التوبة. قال الواسطى: هو من فرغ من شاهده إلى شاهده ولم يفرغ إلى ربه فيما أمره به ودعاه إليه. قال ابن عطاء فى هذه الآية: من أبلاه الله بنسيان نفسه ومشاهدة ذلته وقلبه كان ذلك بدأ عقوبة من الله إياه على إعراضه عن الله وإغماضه عن صنعه ثم يزداد على الله جزاؤه لقلة مشاهدته فمن كان كذلك لا ترجى له السلامة لفقدان آثار السلامة. قال بعض الحكماء: رأينا أنفسنا متبعة لما تهوى فيجب علينا الوقوف عندها حتى تنظر ما هذا الذى يقطعنا عن الله ونحن بقربه فلم نجد لأنفسنا آفة إلا النسيان ولم نجد للنسيان آفة إلا سوء الرعاية ولم نجد لسوء الرعاية آفة إلا قلة التفكر فيما وعد الله وأنذر ولم نجد لقلة التفكر آفة إلا اعتقاد حب الدنيا ثم وجدنا اعتقاد حب الدنيا ميراث إيثار النفس على ربها واختيار محبتها على محبته وهواها على رضا وذلك ميراث الغفلة عن الله ومن نسى الله أداه موارث نسيانه إلى نسيان نفسه. قال الله: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ...} الآية. فمن أراد بإذن الله تنبيه نفسه عن رقدة الغفلة والنسيان فليشغل نفسه بطلب ما أراد الله منها دون ما أرادت نفسه منها وليتخذ عقله دليلاً على هوى نفسه فهنالك يصفو ذكره فإذا صفى ذكره آثره على نفسه فإذا آثر رضاه على هدى نفسه زال حب الدنيا عن قلبه لأن حب الدنيا إنما أحجبها عن قلبه انحلّت عقدتها.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} حذر الله المؤمنين عما قبل هذه الأية بقوله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد من تضييع العبودية والتفريط فى مباشرة الشهوات التى حجبتهم عن الله ثم زاد التخويف فى الأية الثانية وامرهم بان لا يكونوا كالذين نسوا الله حيث اشتغلوا بنفاذ شهواتهم وطلبهم حظوظ انفسهم من رؤية الملكوت ونسوا طيب العيش مع الله وروح الانس فى مشاهدة الله وسكنوا منه بحفظ النفس فلما وجدهم الله ساكنين عنه مستغلين بغيره فانساهم القسم حيث لا يعرفونها ولا يعرفون طريق رشدها ووصولها الى معادن الاول ولا يرشدهم طريق المأب اليه واى شئ اعظم شقاوة ممن احتجب بنفسه عن الله قال سهل نسوا الله عند الذنوب فانساهم الله الاعتذار وطلب التوبة وقد وقع لى نكتة بان الاشارة فى الحقيقة الى المتحدثين والمتصفين الذين غلب عليهم سكر الانانية وراوا وجودهم فى عين الجمع فمن حدة السكر خرجوا بدعوى الانانية وذلك بان رؤية الصفة فيهم غلبت على روية الذات فبقوا فى رؤية الصفات عن رؤية الذات ثم وقعوا فى نور الفعل وبقوا عن رؤية الصفة فطابت قلوبهم بالشطارة ودعوى الانانية وهذا مقام المكر فلما سكنوا فى هذا المقام ولم يرتقوا الى مدارج الفردانية انساهم الله انفسهم الحديثة حتى لم يروها فى البين فبقوا بانانيتهم عن رؤية الحق ولولا انساء الله اياهم انفسهم لوجدوا مقام العبودية اعلى مما هم فيه اذ فيه افارد القدم عن الحدوث وحقيقة صرف التوحيد وهو مقام النبى صلى الله عليه وسلم حين عبر عن هذا المقام ولم يتعلق ذيل همته بحظ الالباس والمحبة ووصل الى رؤية الاحدية واختيار العبودية بقوله انا العبد لا اله الا الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولاتكونوا} أيها المؤمنون {كالذين} اى كاليهود والمنافقين فالمراد بالموصول المعهودين بمعونة المقام او الجنس كائنا من كان من الكفار امواتا او احياء{نسوا الله} فيه حذف المضاف اى نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق قدره ولم يراعوا مواجب اموره ونواهيه حق رعايتها {فأنساهم} بسبب ذلك {أنفسهم} اى جعلهم ناسين لها فلم يسمعوا ماينفعها ولم يفعلوا مايخلصها فالمضى على اصله او أراهم يوم القيامة من الاهوال ماأنساهم أنفسهم فالمضى باعتبار التحقق قال الراغب النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع اما لضعف قلبه وما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الانسان ذمه الله به فهو ماكان اصله من تعمد وماعذر فيه نحو ماروى عن النبى عليه السلام رفع عن امتى الخطأ والنيسان فهو مالم يكن سببه منه فقوله {أية : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}تفسير : هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة واذا نسب ذلك الى الله فهو تركه اياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال فى اللباب قد يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم اى تركوا طاعة الله ترك الناسى فتركهم الله وقال بعض المفسرين ان قيل النسيان يكن بعد الذكر وهو ضد الذكر لانه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل كان الكفار يذكرون حق الله ويعترفون بربويته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم اعترفوا وقالو بلى يوم الميثاق ثم نسوا ذلك بعدما خلقوا والمؤمنون اعترفوا بها بعد الخلق كما اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل او كثر جل او صغر (سئل ذو النون المصرى قدس سره) عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه الآن فى اذنى، ودرنفخات مذكورست كه على سهل اصفهانى راكتند كه روز بلى راياد دارى كفت جون ندارم كويى دى بود شيخ الاسلام خواجه انصارى فرمودكه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا جه بود آن روز را هنوز شب درنيامده وصوفى درهمان روزست، ويدل عليه قوله الآن انه على ماكان عليه ثم ان قوله تعالى {ولا تكونوا} الخ تنبيه على ان الانسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال فى فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على انه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفى شعر : مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما تفسير : {اولئك} الناسون المخذولون بالانساء {هم الفاسقون} الكاملون فى الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيث ان فسق الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية والقربة من الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق فى جميع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون فى مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقى مع تجليات ربه.
الجنابذي
تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} مطلقاً فلا يعملون لغدٍ، او لا تكونوا كالّذين نسوا الله فيما يعملون للآخرة فيجعلونها للدّنيا من حيث لا يشعرون {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} الّتى هى جهاتهم الالهيّة ولطيفتهم الانسانيّة فانّها ذواتهم وانفسهم الانسانيّة، وبنسيان انفسهم ينسون ما ينفعها فلا يفعلون ما يفعلون الاّ لانفسهم الحيوانيّة لا لانفسهم الانسانيّة فيكونون فى الآخرة من الاخسرين اعمالاً الّذين ضلّ سعيهم فى الحياة الدّنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً، او فأنسيهم امامهم الّذى هو نفسيّة انفسهم وبنسيان الامام لا يكون للانسان الاّ الوبال والخسران {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} تعليلٌ للسّابق.
اطفيش
تفسير : {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ} أي نسوا حقه وتركوه {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُم} جعلهم ناسين لها بالخذلان حتى لم يسعوا لها بما ينفع وأراهم يوم القيامة من الهول ما ينسيهم انفسهم والمشهور الاول وهو جزاء على الذنب بالذنب قال سيفان: المعنى حظ انفسهم ويعطي لفظ الآية ان من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه تعالى كما قال علي: اعرف نفسك تعرف ربك وقال من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه ويجوز ان يراد نسوا الله عند الذنوب فانساهم الاعتذار وطلب التوبة إذا ما من عبد أذنب ذنبا ولم يتب منه إلا جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وانساه الذنب الاول وما من عبد أذنب ذنبا ولم يتب منه إلا جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وانساه الذنب الاول وما من عبد عمل حسنة إلا جرته تلك الحسنة الى حسنة أخرى وبصره عقله تقصيره في الاول ليتوب من تقصيره في حسناته الماضية. {أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} نفاقا وشركا وال للكمال في الفسق حتى انه لا فاسق إلا بتلك الصفة.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ تَكُونُوا} أيها الناس أو المؤمنون {كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ} تركوا أوامره ونواهيه تركا بليغًا، كالأَمر الذاهب عن الحافظة وما رعوها حق رعايتها وما قدروا الله حق قدره. {فَأَنسَاهُمْ أنفُسَهُمْ} أبقاهم ناسين أى تاركين لمصالح أنفسهم الدينية والأخروية، لم يقدموا لأَنفسهم خيرا واختاروا لأَنفسهم خلاف الحق لكن بخلق الله أيضاً أولا، فأَبقاهم عليه خذلانا لهم أو أراهم الله يوم القيامة أهوالا تنسيهم أنفسهم حتى لا يدرون من هم ولا ما حالهم ولا أين هم، وهذا ممكن ولو ظهر أنه بعيد، وذلك فى بعض الأَحيان. {أُوْلَئِكَ} البعداء فى سوء الاعتقاد والقول والفعل {هُمُ الْفَاسِقُونَ} الكاملون فى الفسق. {لاَ يَسْتَوِي أصْحَابُ النَّارِ} الناسون الله عز وجل المستحقون الخلود فى النار {وَأصْحَابُ الْجَنَّةِ} المتقون لله الرحمن الرحيم المستحقون الخلود فى الجنة، وقدم أصحاب النار إِيذاناً من أول بأَن القصور والنقص جاء من جانبهم، وأن الصواب أن يؤمنوا ويتقوا ويساووا أصحاب الجنة، والأَصل فى عدم الاستواء اعتباره من جانب الناقص وعليه قوله هل يستوى الأَعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور، وليس ذلك لازما، ألا ترى أنه قدم الذين يعلمون على الذين لا يعلمون، والمراد بالاستواء فى أمور الآخرة من إعطاء الكتب بالأيمان والشمائل ونضارة الوجه وسواده والجنة والنار وغير ذلك مما يدل له التعبير بأَصحاب النار وأصحاب الجنة وكما يدل له قوله تعالى {أصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} فإِنه مستأْنف لكيفية عدم الاستواء بأَن المؤمنين فازوا بكل مطلوب والنجاة من كل مكروه والكفار بعكس ذلك، ولذلك قلنا لا تدل الآية على أنه لا يقتل مؤمن بكافر ولا يحل ما غنمه المشركون من المؤمنين وإِنما نقول لا يقتل مؤمن بكافر بغير الآية من الحديث، وفى حل ما غنموه من المؤمنين خلاف، ولى فيه رسالة والآية معرضة بأَن الناس كمن لا يعرف أن الجنة شئ طيب ولا أن فيها الفوز، ولا أن النار شئ كريه، إِذ لم يجتهدوا فى شأن ذلك، كمن قال لعبد عصى سيده: إِنه سيدك. ولمن عق أباه: إِنه أبوك. كأَنه لا يعرف أنه سيده وكأَنه لا يعرف أنه أبوه. {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ} أى هذا المقروء، فهو باعتبار معنى جنسيته نعت أو عطف بيان أو بدل على ما شهر وبحث فيه وإِن جعلناه علماً فهو عطف بيان أو بدل وإِشارة القرب تنبيه على ظهور كونه حقاً وكونه عظيماً عند كل من لم يكابر عقله. وفى الترمذى عن معقل بن يسار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، يعنى لو أنزلنا.. الخ. وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإِن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان كذلك"تفسير : . {عَلَى جَبَلٍ} من الجبال كائنا ما كان أو على جبل عظيم وركب فيه العقل {لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} ذليلا له {مُتَصَدِّعًا} منشقاً {مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} مع قسوة الحجر والصخور وعدم تأَثرها بما يصادمها، وذلك لقوة ما فى القرآن من الوعظ والزجر، وفى ذلك تعريض بقسوة قلب الإِنسان إِذ لم يتأَثر به، وصرح بذلك فى قوله تعالى {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} التى هى قوله تعالى: لو أنزلنا هذا القرآن.. الخ وما أشبهه فى سائر القرآن، كما أشار إِليه بذكر القرآن فإِنه منطو على أمثال {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} قال سهل بن يسار قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "حديث : من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإِذا مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة . تفسير : وعن على وابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : أن قوله تعالى: لو أنزلنا إِلى آخر السورة، رقية للصداع"تفسير : ، قال إِدريس ابن عبد الحميد الحداد قرأت على خلف ولما بلغت لو أنزلنا هذا القرآن على جبل، قال: ضع يدك على رأسك، فإِنى قرأت على يحيى بن وثاب ولما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فإِنى قرأت على علقمة والأَسود ولما بلغت هذه الآية قالا: ضع يدك على رأسك فإِنا قرأنا على عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، فلما بلغنا هذه الآية قال ضعا أيديكما على رءوسكما فإِنى قرأت علىالنبى - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك، فإِن جبريل عليه السلام لما نزل بها قال: ضع يدك على رأسك، فإِنها شفاء من كل داء إِلا السام والسام الموت، والله أعلم. والمراد الوضع على وسط الرأس أو أعلاه لا خصوص ما فوق الجبهة ويأتى مثل ذلك فى تفسير آخر سورة "والضحى".
الالوسي
تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ } أي نسوا حقوقه تعالى شأنه، وما قدروا الله حق قدره ولم يراعوا مواجب أمره سبحانه ونواهيه عز وجل حق رعايتها {فَأَنسَـٰهُمْ } الله تعالى بسبب ذلك {أَنفُسِهِمْ } أي جعلهم سبحانه ناسين لها حتى لم يسعوا بما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها، أو أراهم جل جلاله يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم أي أراهم أمراً هائلاً وعذاباً أليماً، ونسيان النفس حقيقة قيل: مما لا يكون لأن العلم بها حضوري، وفيه نظر وإن نص عليه ابن سينا وأشياعه {أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } الكاملون في الفسوق. وقرأ أبو حيوة ـ ولا يكونوا ـ بياء الغيبة على سبيل الالتفات، وقال ابن عطية: كناية عن نفس المراد بها الجنس.
ابن عاشور
تفسير : بعد أن أمر المؤمنين بتقوى الله وإعداد العُدة للآخرة أعقبه بهذا النهي تحذيراً عن الإِعراض عن الدين والتغافل عن التقوى، وذلك يفضي إلى الفسوق. وجيء في النهي بنهيهم عن حالة قوم تحققت فيهم هذه الصلة ليكون النهي عن إضاعة التقوى مصوراً في صورة محسوسة هي صورة قوم تحققت فيهم تلك الصلة وهم الذين أعرضوا عن التقوى. وهذا الإِعراض مراتب قد تنتهي إلى الكفر الذي تلبس به اليهود وإلى النفاق الذي تلبس به فريق ممن أظهروا الإِسلام في أول سنيّ الهجرة، وظاهر الموصول أنه لطائفة معهودة فيحتمل أن يُراد بـ«الذين نسوا الله» المنافقين لأنهم كانوا مشركين ولم يهتدوا للتوحيد بهدي الإِسلام فعبر عن النفاق بنسيان الله لأنه جهل بصفات الله من التوحيد والكمال. وعبّر عنهم بالفاسقين قوله تعالى: {أية : نسُوا الله فَنَسيهم إن المنافقين هم الفاسقون}تفسير : في سورة [براءة: 67]، فتكون هذه الآية ناظرة إلى تلك. ويحتمل أن يكون المراد بهم اليهود لأنهم أضاعوا دينهم ولم يقبلوا رسالة عيسى عليه السلام وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. فالمعنى: نسوا دين الله وميثاقه الذي واثقهم به، قال تعالى: {أية : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم}تفسير : [البقرة: 40 - 41]. وقد أطلق نسيانهم على الترك والإِعراض عن عمد أي فنسوا دلائل توحيد الله ودلائلَ صفاته ودلائلَ صدق رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم كتابه فالكلام بتقدير حذف مضاف أو مضافين. ومعنى «أنساهم أنفسهم» أن الله لم يخلق في مداركهم التفطن لفهم الهدي الإِسلامي فيعملوا بما ينجيهم من عذاب الآخرة ولما فيه صَلاحهم في الدنيا، إذ خذلهم بذبذبة آرائهم فأصبح اليهود في قبضة المسلمين يخرجونهم من ديارهم، وأصبح المنافقون ملموزين بين اليهود بالغدر ونقض العهد وبين المسلمين بالاحتقار واللعن. وأشعر فاء التسبب بأن إِنسَاء الله إياهم أنفسهم مسبب على نسيانهم دين الله، أي لمَّا أعرضوا عن الهدى بكسبهم وإرادتهم عاقبهم الله بأن خلق فيهم نسيان أنفسهم. وإظهار اسم الجلالة في قوله تعالى: {كالذين نَسُوا الله} دون أن يقال: نسُوهُ لاستفظاع هذا النسيان فعلق باسم الله الذي خلقهم وأرشدهم. والقصر المستفاد من ضمير الفصل في قوله: {أولئك هم الفاسقون} قصر ادعائي للمبالغة في وصفهم بشدة الفسق حتى كأنّ فسق غيرهم ليس بفسق في جانب فسقهم. واسم الإِشارة للتشهير بهم بهذا الوصف. والفسق: الخروج من المكان الموضوع للشيء فهو صفة ذم غالباً لأنه مفارقة للمكان اللائق بالشيء، ومنه قيل: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، فالفاسقون هم الآتون بفواحش السيئات ومساوىء الأعمال وأعظمها الإِشراك. وجملة {أولئك هم الفاسقون} مستأنفة استئنافاً بيانيّاً لبيان الإِبهام الذي أفاده قوله: {فأنساهم أنفسهم} كأن السامع سأل: ماذا كان أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأجيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة حتى حقّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأَنسَاهُمْ} {أُولَـٰئِكَ} {ٱلْفَاسِقُونَ} (19) - وَلاَ يَكُنْ حَالُكُمْ كَحَالِ قَوْمٍ نَسُوا ذِكْرَ اللهِ فَأَنْسَاهُمُ اللهُ العَمَلَ الصَّالِحَ الذِي يَنْفَعُهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، وَيُنْقِذُ أَنْفُسَهُمْ يَوْمَ الحِسَابِ مِنَ العَذَابِ. وَهَؤُلاَءِ الذِينَ نَسُوا اللهَ وَذكْرَهُ، وَفِعْلَ الخَيْرِ، هُمُ الفَاسِقُونَ الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى. نَسُوا اللهَ - لَمْ يُرَاعُوا أَوَامِرَ اللهِ وَنَوَاهِيَه. فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ - فَلَمْ يُقَدِّمُوا لَهَا مَا يَنْفَعُهَا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} يعني تَركوا طَاعتَهُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):