٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
الرازي
تفسير : واعلم أن التفاوت بين هذين الفريقين معلوم بالضرورة، فذكر هذا الفرق في مثل هذا الموضع يكون الغرض منه التنبيه على عظم ذلك الفرق، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المعتزلة احتجوا على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة، لأن الآية دلت على أن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستويان، فلو دخل صاحب الكبيرة في الجنة لكان أصحاب النار وأصحاب الجنة يستويان، وهو غير جائز، وجوابه معلوم. المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي، وقد بينا وجهه في الخلافيات.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} أي في الفضل والرتبة {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ} أي المقربون المكرمون. وقيل: الناجون من النار. وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في «المائدة» عند قوله تعالى: {أية : قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ} تفسير : [المائدة:100]. وفي سورة «السجدة» عند قوله تعالى: {أية : أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} تفسير : [السجدة:18]. وفي سورة «ص» {أية : أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ} تفسير : [ص:28] فلا معنى للإعادة، والحمد الله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لاَ يَسْتَوِى أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْفَآئِزُونَ} الناجون من النار، أو المقربون المكرمون.
ابو السعود
تفسير : {لاَ يَسْتَوِى أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ} الذينَ نسُوا الله تعالَى فاستحقُّوا الخلودَ في النارِ. {وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ} الذينَ اتَقوا الله فاستحقُّوا الخلودَ في الجنة، ولعلَّ تقديمَ أصحابِ النارِ في الذكرِ للإيذانِ من أولِ الأمرِ بأنَّ القصورَ الذي ينبىءُ عنه عدمُ الاستواءِ من جهتِهِم لا من جهةِ مقابلِيهِم فإن مفهومَ عدمِ الاستواءِ بـين الشيئينِ المتفاوتينِ زيادةً ونقصاناً وإن جازَ اعتبارُهُ بحسبِ زيادةُ الزائدِ، لكنْ المتبادرُ اعتبارُهُ بحسبِ نقصانِ الناقصِ، وعليهِ قولُهُ تعالى: { أية : هَلْ يَسْتَوِى ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ} تفسير : [سورة الزمر، الآية 9] إلى غيرِ ذلكَ منَ المواقعِ وأما قولُهُ تعالى { أية : هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [سورة الرعد، الآية 16] فلعلَّ تقديمَ الفاضلِ فيهِ لأنَّ صلَتَهُ ملكةٌ لصلةِ المفضولِ والاعدامُ مسبوقةٌ بملكاتِهَا وَلاَ دلالةَ في الآيةِ الكريمةِ على أنَّ المسلمَ لا يقتصُّ بالكافرِ وأنَّ الكفارَ لا يملكونَ أموالَ المسلمينَ بالقهرِ لأنَّ المرادَ عدمُ الاستواءِ في الأحوالِ الأخرويةِ كما ينبىءُ عنه التعبـيرُ عن الفريقينِ بصاحبـيةِ النَّارِ وصاحبـيةِ الجنَّةِ وكذا قولُهُ تعالى: {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ} فإنَّه استئنافٌ مبـينٌ لكيفةِ عدمِ الاستواءِ بـينَ الفريقينِ أي هُم الفائزونَ بكلِّ مطلوبٍ الناجونَ عنْ كلِّ مكروهٍ. {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ} العظيمَ الشأنِ المنطويَ على فنونِ القوارعِ {عَلَىٰ جَبَلٍ} من الجبالِ {لَّرَأَيْتَهُ} مع كونِهِ عَلماً في القسوةِ وعدمِ التأثرِ مما يصادِمُهُ {خَـٰشِعاً مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ} أي متشققاً منها. وقُرِىءَ مُصَدَّعاً بالإدغامِ وهذا تمثيلٌ وتخيـيلٌ لعلوِّ شأنِ القرآنِ وقوةِ تأثيرِ ما فيهِ من المواعظِ كما ينطقُ به قولُهُ تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أُريدَ به توبـيخَ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ وعدم تخشعِهِ عندَ تلاوتِهِ وقلةِ تدبرِهِ فيه {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} وَحْدَهُ {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ} أي ما غابَ عن الحسِّ من الجَوَاهِرِ القُدسيةِ وأحوالِهَا وما حضرَ لهُ من الأجرامِ وأعراضِهَا. وتقديمُ الغيبِ على الشهادةِ لتقدمِهِ في الوجودِ وتعلقِ العلمِ القديمِ به. أو المعدُوم والموجودُ أو السرُّ والعلانيةُ {هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} كُرِّرَ لإبرازِ الاعتناءِ بأمرِ التوحيدِ {ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ} البليغُ في النزاهةِ عما يوجبُ نُقْصاناً مَا. وقُرِىءَ بالفتحِ وهي لغةٌ فيهِ {ٱلسَّلَـٰمُ} ذُو السلامةِ من كلِّ نقصٍ وآفةٍ، مصدرٌ وصفَ بهِ للمبالغةِ {ٱلْمُؤْمِنُ} واهبُ الأمنِ. وقُرِىءَ بالفتحِ بمَعْنَى المُؤْمَنُ بهِ على حذفِ الجارِّ {ٱلْمُهَيْمِنُ} الرقيبُ الحافظُ لكلِّ شيءٍ مُفَيْعِلٌ منْ الأمن بقلبِ همزتِهِ هاءً {ٱلْعَزِيزُ} الغالبُ {ٱلْجَبَّارُ} الذي جبرَ خلقَهُ على ما أرادَ، أو جبرَ أحوالَهُم، أي أَصْلَحَها {ٱلْمُتَكَبّرُ} الذي تكبرَ عن كلِّ ما يوجبُ حاجةً أو نُقصاناً، أو البليغُ الكبرياءِ والعظمةِ {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيهٌ له تعالَى عمَّا يشركُونَهُ به تعالى أو عن إشراكِهِم به تعالى إثرَ تعدادِ صفاتِهِ التي لا يمكِنُ أنْ يشارِكَهُ تعالَى في شيءٍ منها شيءٌ ما أصلاً.
القشيري
تفسير : لا يستوي أهلُ الغفلةِ مع أهل الوصلة. وأصلُ كلِّ آفةٍ نسيانُ الربِّ، ولولا النسيان لما حَصَلَ العصيان، والذي نسِيَ أمرَ نَفْسِه فهو الذي لا يجتهد في تحصيل توبته، ويُسَوِّفُ فيما يُلْزِمَهُ به الوقتُ من طاعته.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} اصحاب النار فى الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين احترقوا بنيرانها واصحاب الجنة والمواصلات الذين وقعوا فى روح المشاهدات وفى ظاهر اصحاب النار اصحاب النفوس والاهواء الذين اقبلوا على الدنيا واصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين اصحاب النار اصحاب الرسوم بالعادات واصحاب الجنة واصحاب الحقائق والمشاهدات.
اسماعيل حقي
تفسير : {لايستوى اصحاب النار} الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود فى النار والنار باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثير ما تذكر فى مقابلة الجنة كما فى هذا المقام وجاء فى الشعر شعر : الجنة الدار فاعلم ان عملت بما يرضى الاله وان فرطت فالنار هما محلان ماللناس غير هما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار تفسير : والصحبة فى الاصل اقران الشىء بالشىء فى زمان ما قل او كثر وبذلك يكون كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة وقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كا يقال رب المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة الابدية والاقتران الدآئم حتى لايقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ماشاء الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انها جزآء لاهلهما باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة {واصحاب الجنة} الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود فى الجنة قال فى الارشاد لعل تقديم اصحاب النار فى الذكر للايذان من اول الامر بأن القصور الذى ينبىء عنه عدم الاستوآء من جهتهم لامن جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستوآء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزآئد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى {أية : هل يستوى الاعمى والبصير ام هل تستوى الظلمات والنور}تفسير : الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى {أية : هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون}تفسير : فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم قدم اصحاب النار لذكر الذين نسوا الله قبله ولكثرة اهلها ولان اول طاعة اكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ثم بالمحبة فى البعض ولا دلالة فى الآية الكريمة على ان المسلم لايقتص بالكافر وان الكفار لايملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعى لان المراد عدم الاستوآء فى الاحوال الاخروية كما ينبىء عنه التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى {اصحاب الجنة هم الفائزون} فانه استئناف مبين لكيفية عدم الاستوآء بين الفريقين فالفوز الظفر مع حصول السلامة اى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم اهل الكرامة فى الدارين واصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم لفرط غفلتهم ومحبتهم العاجلة اتباع الشهوات كأنهم لايعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين اصحابهما حتى احتاجوا الى الاخبار بعدم الاستوآء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لايعرفه فتنبه بذلك على حق الابوة الذى يقتضى البر والتعطف فكذا نبه الله تعالى الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس عن المعاصى والتحاشى من عدم المبالاة قال عليه السلام "أية : ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية"تفسير : ثم قرأ {أية : وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة}تفسير : وقال عليه السلام "حديث : ان أهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل مايرى ان احدا أشد منه عذابا"تفسير : ورؤى الشيخ الحجازى ليلة يردد قوله تعالى {أية : وجنة عرضها السموات والارض}تفسير : ويبكى فقيل له قد ابكتك آية مايبكى عند مثلها فقال فما ينفعنى عرضها اذا لم يكن لى فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكى من مسخن حمام يهودى فى طمر أسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه (قال الشيخ سعدى) شعر : جومارا بدنياتو كردى عزيز بعقبى همان جشم داريم نيز عزيزى وخوارى توبخشى وبس عزيز توخوارى نه بيند زكس خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل كنه شرمسارم مكن تفسير : قال بعض اهل الاشارة اصحاب النار فى الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا فى روح المشاهدات وفى الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والاهوآء الذين أقبلوا على الدنيا وأصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النورى قدس سره اصحاب النار اصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات والمعاينات
الجنابذي
تفسير : {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} فى مقام التّعليل كانّه قال: نهيناكم عن المماثلة معهم لانّه لا يستوى فى القيامة النّاسون لانفسهم والمتّقون لان النّاسين اصحاب النّار والمتّقين اصحاب الجنّة لكنّه عدل عن المضمر الى هذا الظّاهر لافادة انّهم اصحاب النّار وانّ المتّقين اصحاب الجنّة، وللاشارة الى علّة عدم الاستواء {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ} ويستفاد من حصر الفوز باصحاب الجنّة بقرينة المقابلة انّ اصحاب النّار هم الخاسرون المعذّبون.
فرات الكوفي
تفسير : فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون} ثم قال: حديث : أصحاب الجنّة من أطاعني وسلم لعلي الولاية بعدي، وأصحاب النار من نقض البيعة والعهد وقاتل علياً بعدي، ألا إن علياً بضعة مني فمن حاربه فقد حاربني، ثم دعا علياً فقال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي . تفسير : قال: حدثني عبد الرحمان بن محمد بن الحسن معنعناً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:حديث : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون} [ثم قال: أصحاب الجنة] من أطاعني وسلم لعلي الولاية بعدي، ألا إن علياً بضعة مني فمن حاربه فقد حاربني. ثم دعا علياً وقال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي .
اطفيش
تفسير : {لا يَسْتَوِى أَصْحَابُ النَّارِ وَأصْحَابُ الجَنَّةِ} لما ارشد المؤمنين بالنظر فيما يقدمون وهدد الكفار بالنسيان والانساء بين الفرق بين الفريقين أي لا يستوي من شمر وطهر فاستحق الجنة ومن ترك فاستحق النار ولا يستوي العذاب الدائم والنعيم المقيم وفي الآية اشعار بانهم لشدة غفلتهم عن الاجلة وحرصهم في العاجلة كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون عظيم بن اصحابها وان الفوز مع اهل الجنة وزاد ايضاحا بقوله {أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَآئِزُونَ} كما تقول لمن يعق اباه هو ابوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبهه على حق الابوة بذلك الذي يقتضي البر والتعطف. وفي الآية ايضا اشعار بان المسلم لا يقتل بالمشرك والحقوا الموحد فاعل الكبيرة بالمسلم وجاء ذلك نصاً في احاديث واستدل بها الشافعية على ان الكفار لا يملكون أموال الموحدين بالقهر وهذا عندنا غير ثابت بأن يملكونها ويعاملون فيها لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير : {لاَ يَسْتَوِى أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ} الذين نسوا الله تعالى فاستحقوا الخلود في النار {وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ } الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة. ولعل تقديم أصحاب النار في الذكر للإيذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبـىء عنه عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فإن مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصاناً وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص؛ وعليه قوله تعالى: { أية : هَلْ يَسْتَوِى ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ } تفسير : [الرعد: 16] إلى غير ذلك. ولعل تقديم الفاضل في قوله تعالى: { أية : هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } تفسير : [الزمر: 9] لأن صفته ملكة لصفة المفضول والأعدام مسبوقة بملكاتها. والمراد بعدم الاستواء عدم الاستواء في الأحوال الأخروية كما ينبـىء عنه التعبير عن الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة، وكذا قوله تعالى: {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } فإنه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بينهما أي هم الفائزون في الآخرة بكل مطلوب الناجون عن كل مكروه. والآية تنبيه للناس وإيذان بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات الزائلة كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وأن الفوز مع أصحاب الجنة فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه، وهذا كما تقول لمن عق أباه: هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبهه على حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف. ومما ذكر يعلم ضعف استدلال أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه بالآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر. وانتصر لهم بأن لهم أن يقولوا: لما حث سبحانه على التقوى فعلاً وتركاً وزجر عز وجل عن الغفلة التي تضادها غاية المضادة بذكر غايتها - أعني نسيان الله تعالى ترشيحاً للتقريع - أردفه سبحانه بأن أصحاب التقوى وأصحاب هذه الغفلة لا يستوون في شيء مّا، وعبر عنهم بأصحاب الجنة وأصحاب النار زيادة تصوير وتبيين، فالمقام يقتضي التباين في حكمي الدارين وإن كان المقصود بالقصد الأول تباينهم في الدار التي هي المدار، وأنت تعلم أن بيان اقتضاء المقام ذلك في مقابلة قول أصحاب أبـي حنيفة: إن المقام يقتضي التخصيص وإلا فالشافعية يقولون: إن العموم مدلول نفي المساواة لغة لأن النفي داخل على مسمى المساواة فلا بد من انتفائها من جميع الوجوه إذ لو وجدت من وجه لما كان مسماها منتفياً هو خلاف مقتضى اللفظ، وقول الحنفية: إن الاستواء مطلقاً أعم من الاستواء من كل وجه ومن وجه دون وجه، والنفي إنما دخل على الاستواء الأعم فلا يكون مشعراً بأحد القسمين الخاصين. وحاصله أن الأعم لا يشعر بالأخص فيه إن ذلك في الإثبات مسلم وفي النفي ممنوع، ألا ترى أن من قال: ما رأيت حيواناً وكان قد رأى إنساناً مثلاً عد كاذباً؟ وتمام ذلك في كتب الأصول، والإنصاف أن كون المراد هنا نفي الاستواء في الأمور الأخروية ظاهر جداً فلا ينبغي الاستدلال بها على ما ذكر.
ابن عاشور
تفسير : تذييل لجملة {أية : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ}تفسير : [الحشر: 18] الخ. لأنّه جامع لخلاصة عاقبة الحالين: حال التقوى والاستعداد للآخرة، وحال نسيان ذلك وإهماله، ولكلا الفريقين عاقبة عمله. ويشمل الفريقين وأمثالهم. والجملة أيضاً فذلكة لما قبلها من حال المتقين والذين نَسُوا الله ونُسُّوا أنفسهم لأن ذكر مثل هذا الكلام بعد ذكر أحوال المتحدَّث عنه يكون في الغالب للتعريض بذلك المتحدَّث عنه كقولك عندما ترى أحداً يؤذي الناس: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فمعنى الآية كناية عن كون المؤمنين هم أصحاب الجنة، وكون الذين نَسُوا الله هم أهل النار فتضمنت الآية وعداً للمتقين ووعيداً للفاسقين. والمراد من نفي الاستواء في مثل هذا الكناية عن البون بين الشيئين. وتعيين المفضل من الشيئين موكول إلى فهم السامع من قرينة المقام كما في قول السموأل: شعر : فليس سواءً عالم وجهول تفسير : وقول أبي حزام غالب بن الحارث العكلي: شعر : وأعلم أن تسليماً وتركاً للاَ متشابهان ولا سواء تفسير : ومنه قوله تعالى: {ليسوا سواء} بعد قوله: {أية : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم}تفسير : [آل عمران: 110] الآية. وقَبل قوله: {أية : من أهل الكتاب أمة قائمة}تفسير : [آل عمران: 113]. وقد يردف بما يدل على جهة التفضيل كما في قوله تعالى: {أية : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا}تفسير : [الحديد: 10]. وقوله هنا {أصحاب الجنة هم الفائزون}، وتقدم في قوله تعالى: {أية : لا يستوي القاعدون من المؤمنين}تفسير : الآية (95) في سورة النساء. وأما من ذهب من علماء الأصول إلى تعميم نحو لا يستوون من قوله تعالى: {أية : أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون}تفسير : [السجدة: 18] فاستدلُّوا به على أن الفاسق لا يلِي ولاية النكاح، وهو استدلال الشافعية فليس ذلك بمرضي، وقد أباه الحنفية ووافقهم تاج الدين السبكي في غير «جمع الجوامع». والقصر المستفاد من ضمير الفصل في قوله تعالى: {أصحاب الجنة هم الفائزون} قصر ادعائي لأن فوزهم أبدِيّ فاعتبر فوز غيرهم ببعض أمور الدنيا كالعدم.
الشنقيطي
تفسير : دلت هذه الآية الكريمة على عدم استواء الفريقين: أصحاب النار وأصحاب الجنة.وهذا أمر معلوم بداهة، ولكن جاء التنبيه عليه لشدة غفلة الناس عنه، ولظهور أعمال منهم تغاير هذه القضية البديهية، كمن يسيء إلى أبيه فتقول له: إنه أبوك، قاله بعض المفسرين. وهذا في أسلوب البيان يراد به لازم الخبر. أي يلزم من ذلك التنبيه أن يعملوا ما يبعدهم عن النار ويجعلهم من أصحاب الجنة، لينالوا الفوز وهذا البيان قد جاءت نظائره عديدة في القرآن كقوله تعالى:{أية : أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ}تفسير : [ص: 28] وكقوله: {أية : أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ}تفسير : [السجدة: 18] أي في الحكم عند الله، ولا في الواقع في الحياة أو في الآخرة، كما قال تعالى: {أية : أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ}تفسير : [الجاثية: 21] وهنا كذلك {أية : لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ}تفسير : [الحشر: 20] في المرتبة والمنزلة والمصير. قال أبو حيان: هذا بيان مقابلة الفريقين أصحاب النار في الجحيم، وأصحاب الجنة في النعيم، والآية عند جمهور المفسرين في بيان المقارنة بين الفريقين، وهو ظاهر السياق بدليل ما فيها من قوله: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ}، فهذا حكم على أحد الفريقين بالفوز، ومفهومه الحكم على الفريق الثاني بالهلاك والخسران، ويشهد له أيضاً ما قبلها {أية : وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ}تفسير : [الحشر: 19] أي من هذا الفريق فأنساهم أنفسهم، فصاروا أصحاب النار على ما سيأتي بيانه إن شاء الله. وهنا احتمال آخر، وهو لا يستوي أصحاب النار في النار ولا أصحاب الجنة في الجنة، فيما هم فيه من منازل متفاوتة كما أشار إليه أبو حيان عند قوله تعالى:{أية : وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ}تفسير : [فصلت: 34]، ولكن عدم وجود اللام هنا يجعله أضعف احتمالاً، وإلا لقال: لا يستوي أصحاب النار، ولا أصحاب الجنة، وهذا المعنى، وإن كان واقعاً لتفاوت درجات أهل الجنة في الجنة، ومنازل أهل النار في النار، إلا أن احتماله هنا غير وارد، لأن آخر الآية حكم على مجموع أحد الفريقين، وهم أصحاب الجنة أي في مجموعهم كأنه في مثابة القول: النار والجنة لا يستويان، فأصحابهما كذلك. وقد نبه أبو السعود على تقديم أصحاب النار، في الذكر على أصحاب الجنة بأنه ليبين لأول وهلة أن النقص جاء من جهتهم كما في قوله: {أية : هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ}تفسير : [الرعد: 16] اهـ. وبيان ذلك أن الفرق بين المتفاوتين في الزيادة والنقص، يمكن اعتبار التفاوت بالنسبة إلى النقص في الناقص، ويمكن اعتباره بالنسبة إلى الزيادة في الزائد. فقدم الجانب الناقص ليبين أن التفاوت الذي حصل بينهما، إنما هو بسبب النقص الذي جاء منهما لا بسبب الزيادة في الفريق الثاني: والنتيجة في ذلك عدم إمكان جانب النقص الاحتجاج على جانب الزيادة، وفيه زيادة تأنيب لجانب النقص، وفي الآية إجمال أصحاب النار وأصحاب الجنة. ومعلوم أن كلمة أصحاب تدل على الاختصاص، فكأنه قال: أهل النار وأهل الجنة المختصون بهما. وقد دل القرآن أن أصحاب النار هم الكفار كما قال تعالى {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}تفسير : [البقرة: 39]. والخلود لا خروج معه كما في قوله تعالى {أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 165] إلى قوله {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ}تفسير : [البقرة: 167] وكقوله في سورة الهمزة {أية : يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ}تفسير : [الهمزة: 3-8] أي: مغلقة عليهم. أما أصحاب الجنة فهم المؤمنون كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [الأحقاف: 13-14] وقد جمع القسمين في قوله تعالى {أية : بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}تفسير : [البقرة: 81-82]. كما جاء مثل هذا السياق كاملاً متطابقاً فيفسر بعضه بعضاً كما قدمنا، وذلك في سورة التوبة قال تعالى {أية : ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}تفسير : [التوبة: 67-68]. فهذه أقسام الكفر والنفاق، وأخص أصحاب النار والاختصاص من الخلود فيها ولعنهم وهي حسبهم، وهم الذين نسوا الله فنسيهم، وهم عين من ذكر في هذه السورة سورة الحشر، ثم جاء مقابلة تماماً في نفس السياق في قوله تعالى: {أية : وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}تفسير : [التوبة: 71-72]. وهذه أيضاً أخص صفات أهل الجنة، من الرحمة والرضوان، والخلود، والإقامة الدائمة في جنات عدن، إذ العدن الإقامة الدائمة، ومنها المعدن لدوام إقامته في مكانه، ورضوان من الله أكبر. ثم يأتي الختام في المقامين متحداً، وهو الحكم بالفوز لأصحاب الجنة، ففي آية التوبة {أية : ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}تفسير : [التوبة: 72] وفي آية الحشر {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ}، وبهذا علم من هم أصحاب النار، ومن هم أصحاب الجنة. وتبين ارتباط هذه المقابلة بين هذين الفريقين، وبين ما قبلهم ممن نسوا فأنساهم أنفسهم، ومن اتقوا الله وقدموا لغدهم، وبهذا يعلم أن عصاة المسلمين غير داخلين هنا في أصحاب النار، لما قدمنا من أن أصحاب النار هم المختصون بها ممن كفروا بالله وكذبوا بآياته، وكما يشهد لهذا قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}تفسير : [مريم: 71-72]، والظالمون هنا هم المشركون في ظلمهم أنفسهم. وبهذا يرد على المعتزلة أخذهم من هذه الآية عدم دخول أصحاب الكبيرة الجنَّة على أنهم في زعمهم لو دخلوها لاستووا مع أصحاب الجنة. وهذا باطل كما قدمنا، ومن ناحية أخرى يرد بها عليهم، وهي أن يقال: إذا خلد العصاة في النار على زعمكم مع ما كان منهم من إيمان بالله وعمل صالح فماذا يكون الفرق بينهم وبين الكفار والمشركين، وتقدم قوله تعالى: {أية : أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ}تفسير : [ص: 28]. وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى عليه، مسألة بقاء العصاة وخروجهم من النار وخلود الكفار فيها بحثاً واسعاً في دفع إيهام الاضطراب في سورة الأنعام فليرجع إليه. وقد استدل الشافعي رحمه الله، بهذه الآية أن المسلم لا يقتل بالذمي ولا بكافر لأنهما لا يستويان، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالهقر. ذكره الزمخشري. وهذا وإن كان حقاً إلا أن أخذه من هذه الآية فيه نظر، لأنها في معرض المقارنة للنهاية يوم القيامة.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَصْحَابُ} {ٱلْفَآئِزُونَ} (20) - وَلاَ يَسْتَوِي فِي حُكْمِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَهْلُ النَّارِ وَأَهْلُ الجَنَّةِ، وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):