٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ } وكل ذلك قد تقدم تفسيره. ثم قال: {ٱلْقُدُّوسُ } قرىء: بالضم والفتح، وهو البليغ في النزاهة في الذات والصفات، والأفعال والأحكام والأسماء، وقد شرحناه في أول سورة الحديد، ومضى شيء منه في تفسير قوله: {أية : وَنُقَدّسُ لَكَ } تفسير : [البقرة: 30] وقال الحسن: إنه الذي كثرت بركاته. وقوله: {ٱلسَّلَـٰمُ } فيه وجهان الأول: أنه بمعنى السلامة ومنه دار السلام، وسلام عليكم وصف به مبالغة في كونه سليماً من النقائص كما يقال: رجاء، وغياث، وعدل فإن قيل فعلى هذا التفسير لايبقى بين القدوس، وبين السلام فرق، والتكرار خلاف الأصل، قلنا: كونه قدوساً، إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر، كونه: سليماً، إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب في الزمان المستقبل فإن الذي يطرأ عليه شيء من العيوب، فإنه تزول سلامته ولا يبقى سليماً الثاني: أنه سلام بمعنى كونه موجباً للسلامة. وقوله: {ٱلْمُؤْمِنُ } فيه وجهان الأول: أنه الذي آمن أولياءه عذابه، يقال: آمنه يؤمنه فهو مؤمن والثاني: أنه المصدق، إما على معنى أنه يصدق أنبياءه بإظهار المعجزة لهم، أو لأجل أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون لسائر الأنبياء، كما قال: {أية : لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ } تفسير : [البقرة: 143] ثم إن الله يصدقهم في تلك الشهادة، وقرىء بفتح الميم، يعني المؤمن به على حذف الجار كما حذف في قوله: {أية : وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ } تفسير : [الأعراف: 155]. وقوله: {ٱلْمُهَيْمِنُ } قالوا: معناه الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء. ثم في أصله قولان، قال الخليل وأبو عبيدة: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيب على الشيء، وقال آخرون: مهيمن أصله مؤيمن، من آمن يؤمن، فيكون بمعنى المؤمن، وقد تقدم استقصاؤه عند قوله: {أية : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } تفسير : [المائدة: 48] وقال ابن الأنباري: المهيمن القائم على خلقه برزقه وأنشد:شعر : ألا إن خير الناس بعد نبيه مهيمنه التاليه في العرف والنكر تفسير : قال معناه: القائم على الناس بعده. وما {ٱلْعَزِيزُ } فهو إما الذي لا يوجد له نظير، وإما الغالب القاهر. وأما {ٱلْجَبَّارُ } ففيه وجوه أحدها: أنه فعال من جبر إذا أغنى الفقير، وأصلح الكسير. قال الأزهري: وهو لعمري جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، قال العجاج:شعر : قد جبر الدين الإله فجبر تفسير : والثاني: أن يكون الجبار من جبره على كذا إذا أكرهه على ما أراده، قال السدي: إنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراده، قال الأزهري: هي لغة تميم، وكثير من الحجازيين يقولونها، وكان الشافعي يقول: جبره السلطان على كذا بغير ألف. وجعل الفراء الجبار بهذا معنى من أجبره، وهي اللغة المعروفة في الإكراه، فقال: لم أسمع فعالاً من أفعل إلا في حرفين، وهما جبار من أجبر، ودراك من أدرك، وعلى هذا القول الجبار هو القهار الثالث: قال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله الذي لا ينال، ومنه قيل للنخلة التي فاتت يد المتناول: جبارة الرابع: قال ابن عباس: الجبار، هو الملك العظيم، قال الواحدي: هذا الذي ذكرناه من معاني الجبار في صفة الله، وللجبار معان في صفة الخلق أحدها: المسلط كقوله: {أية : وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } تفسير : [ق: 45]، والثاني: العظيم الجسم كقوله: {أية : إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ } تفسير : [المائدة: 22] والثالث: المتمرد عن عبادة الله، كقوله: {أية : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً } تفسير : [مريم: 32]، والرابع: القتال كقوله: {أية : بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } تفسير : [الشعراء: 130] وقوله: {أية : إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ } تفسير : [القصص: 19]. أما قوله: {ٱلْمُتَكَبّرُ } ففيه وجوه أحدها: قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وثانيها: قال قتادة: المتعظم عن كل سوء وثالثها: قال الزجاج: الذي تعظم عن ظلم العباد ورابعها: قال ابن الأنباري: المتكبرة ذو الكبرياء، والكبرياء عند العرب: الملك، ومنه قوله تعالى: {أية : وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَاء فِي ٱلأَرْضِ } تفسير : [يونس: 78]، واعلم أن المتكبر في حق الخلق اسم ذم، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حق الخلق، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس معه إلا الحقارة والذلة والمسكنة، فإذا أظهر العلو كان كاذباً، فكان ذلك مذموماً في حقه أما الحق سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعلوه، فكان ذلك في غاية المدح في حقه سبحانه ولهذا السبب لما ذكر هذا الإسم: قال: {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } كأنه قيل: إن المخلوقين قد يتكبرون ويدعون مشاركة الله في هذا الوصف لكنه سبحانه منزه عن التكبر الذي هو حاصل للخلق لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي، أما الحق سبحانه فله العلو والعزة، فإذا أظهره كان ذلك ضم كمال إلى كمال، فسبحان الله عما يشركون في إثبات صفة المتكبرية للخلق.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ} أي المنزّه عن كل نقص، والطاهر عن كل عيب. والقَدَس (بالتحريك): السَّطْل بلغة أهل الحجاز؛ لأنه يتطهر به. ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانِية. وكان سِيبويه يقول: قَدُّوس وسَبُّوح؛ بفتح أوّلهما. وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائيّ أعرابياً فصيحاً يُكْنَى أبا الدينار يقرأ «القَدّوس» بفتح القاف. قال ثعلب: كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأوّل؛ مثل سَفُّود وكَلُّوب وتَنّور وسَمُّور وشَبُّوط، إلا السُّبّوح والقُدوس فإن الضم فيهما أكثر؛ وقد يفتحان. وكذلك الذُّرّوح (بالضم) وقد يفتح. {ٱلسَّلاَمُ} أي ذو السلامة من النقائص. وقال ابن العربيّ: اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله «السَّلاَمُ»: النسبة، تقديره ذو السلامة. ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال: الأوّل ـ معناه الذي سلِم من كل عيب وبَرِىء من كل نقص. الثاني ـ معناه ذو السلام؛ أي المسلم على عباده في الجنة؛ كما قال: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس:58]. الثالث ـ أن معناه الذي سلم الخلقُ من ظلمه. قلت: وهذا قول الخطابي؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل. وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات. وقيل: السلام معناه المسلِّم لعباده. {ٱلْمُؤْمِنُ} أي المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقيل: المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه من عذابه، ويؤمن عباده من ظلمه؛ يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضدّ الخوف؛ كما قال تعالى: {أية : وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} تفسير : [قريش:4] فهو مؤمن؛ قال النابغة:شعر : والمُؤمِن العائذاتِ الطيرَ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بين الغِيلِ والسَّنَدِ تفسير : وقال مجاهد: المؤمن الذي وَحّد نفسه بقوله: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [آل عمران:18]. وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار. وأوّل من يخرج من وافق اسمه اسم نبيّ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبيّ قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين. {ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ} تقدّم الكلام في المهيمن في «المائدة» وفي «العزيز» في غير موضع، {ٱلْجَبَّارُ} قال ابن عباس: هو العظيم. وجبروت الله عظمته. وهو على هذا القول صفة ذات؛ من قولهم: نخلة جَبَّارة. قال امرؤ القيس:شعر : سوامق جبَّار أثِيث فروعهُ وعالين قنواناً من البُسْر أحمرا تفسير : يعني النخلة التي فاتت اليَدَ. فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث. وقيل: هو من الجَبْر وهو الإصلاح، يقال: جبرت العظم فجبَر، إذا أصلحته بعد الكسر، فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير. وقال الفراء: هو من أجبره على الأمر أي قهره. قال: ولم أسمع فعّالاً من أفعل إلا في جبار ودرّاك من أدرك. وقيل: الجبار الذي لا تطاق سطوته. {ٱلْمُتَكَبِّرُ} الذي تكبر بربوبيّته فلا شيء مثله. وقيل: المتكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم. وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد. وقال حميد بن ثور:شعر : عَفَت مثل ما يعفو الفَصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول تفسير : والكبرياء في صفات الله مدح، وفي صفات المخلوقين ذم. وفي الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: «حديث : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار»تفسير : . وقيل: المتكبر معناه العالي. وقيل: معناه الكبير لأنه أجلّ من أن يتكلف كبراً. وقد يقال: تظلّم بمعنى ظلم، وتشتّم بمعنى شتم، واستقر بمعنى قرّ. كذلك المتكبر بمعنى الكبير. وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه. ثم نَزَّه نفسه فقال: {سُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي تنزيهاً لجلالته وعظمته {عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ } الطاهر عما لا يليق به {ٱلسَّلَٰمُ } ذو السلامة من النقائص {ٱلْمُؤْمِنُ } المصدّق رسله بخلق المعجزة لهم {ٱلْمُهَيْمِنُ } من هَيْمَنَ يهيمن إذا كان رقيباً على الشيء، أي الشهيد على عباده بأعمالهم {ٱلْعَزِيزُ } القوي {ٱلْجَبَّارُ } جبر خلقه على ما أرادَ {ٱلْمُتَكَبِّرُ } عما لا يليق به {سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ } نزّه نفسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ } به.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمَلِكُ} "المالك، أو الواسع القدرة" {الْقُدُّوسُ} المبارك، أو الطاهر، أو المنزه عن القبائح {السَّلامُ} مأخوذ من سلامته وبقائه وإذا وصف بمثله المخلوق قيل سالم، أو من سلامة عباده من ظلمه. {الْمُؤْمِنُ} خَلْقه من ظلمه، أو يصدقهم وعده، أو دعاهم إلى الإيمان {الْمُهَيْمِنُ} الشاهد على خلقه بأعمالهم وعلى نفسه بثوابهم، أو الأمين، أو المصدق، أو الحافظ قال عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: إني داع فهيمنوا أي قولوا آمين حفظاً للدعاء لما يرجى من الإجابة أو الرحيم {الْعَزِيزُ} في امتناعه، أو انتقامه {الْجَبَّارُ} العظيم الشأن في القدرة والسلطان، أو الذي جبر خلقه على ما يشاء، أو جبر فاقة عباده، أو أذل له من دونه. {الْمُتَكَبِّرُ} عن النسيان [أو] عن ظلم عباده، أو المستحق لصفات الكبر والتعظيم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ...} [الآية: 23]. قال ابن عطاء: القدوس المنزه عما لا يليق به عن الأضداد والأنداد. وقال بعضهم: المؤمن الذى لا يخاف ظلمه والمهيمن الحافظ لعباده وإن لم يحفظوا أوامره والعزيز الذى عجز طالبه عن إدراكه ولو أدركه زلّ والجبار الذى جبر العباد على ما أراد ويصرفهم على ما يريد. وقال بعضهم: المؤمن: الموفى بما وعد لأوليائه. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء فى قوله: {ٱلْمُؤْمِنُ} قال: المصدق لمن أطاعه. وأيضاً فإنه أمَّن المؤمنين عن خوف ما سواه حتى لم يخافوا غيره. قال القاسم: البارى الذى لا يتلون بتلوين العباد ولا ينتقل من صفة الرضا إلى صفة الغضب بتنقيل الكسوة. قال بعضهم: أسماء الله من حيث الإدراك اسم ومن حيث الحق حقيقة. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول: قال ابن عطاء: البارى المبدع للأشياء من غير شىء والمصوّر المتمم تصويره على غاية الكمال. وقال ابن عطاء: المهيمن هو الأمين على الكتب الماضية والعزيز الذى لا يجرى عليه سلطان غيره ولا يمنع من تنفيذ مراده. وأيضًا العزيز الذى لا نظير له فى الأشياء ولا تتناوله الأيدى. وقال أيضاً: المهيمن المطلَّع على سرائر العباد فلا تخفى عليه خافية والسلام هو الذى سلم من النقص والآفات والسلام هو الذى منه السلامة للخلق من الظلم والحيف والمؤمن من أمن الخلق ظلمه والمصدق لمن أطاعه والمهيمن العالى على الكل. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت الملطى يحكى عن الرضى عن أبيه عن الصادق فى قوله: {ٱلْقُدُّوسُ}. قال الطاهر عن كل عيب وطهّر من شاء من العيوب المهيمن الذى ليس كمثله شىء وسمى القرآن مهيمنًا لأنه لا يشبه غيره من الكلام.
القشيري
تفسير : {ٱلْمَلِكُ}: ذو القدرة على الإيجاد. {ٱلْقُدُّوسُ}: المُنَزَّهُ عن الآفة والنقص. {ٱلسَّلاَمُ}: ذو السلامة من النقائص، والذي يُسَلِّمُ على أوليائه، والذي سَلِمَ المؤمنون من عذابه. {ٱلْمُؤْمِنُ}: الذي يُصَدق عَبْدُه في توحيده فيقول له: صَدَقْتَ يا عبدي. والذي يُصَدِّق نفسه في إخباره أي يعلم أنه صادق. ويكون بمعنى المصدق لوعده. ويكون بمعنى المخبر لعباده بأنه يُؤمِّنهم من عقوبته. {ٱلْمُهَيْمِنُ}: الشاهد، وبمعنى الأمين، ويقال مؤيمن (مُفَيْعِل) من الأمن قلبت همزته هاءً وهو من الأمان، ويقال بمعنى المؤمِن. {ٱلْعَزِيزُ}: الغالبُ الذي لا يُغْلَب، والذي لا مثيلَ له، والمستحق لأوصاف الجلال، وبمعنى: المُعِزّ لعباده. والمَنِيعَ الذي لا يَقْدِرُ عليه أحد. {ٱلْجَبَّارُ}: الذي لا تصل إليه الأيدي. أو بمعنى المُصْلِح لأمورهم من: جَبَرَ الكَسْرَ. أو بمعنى القادر على تحصيل مراده مِنْ خَلْقِه على الوجه الذي يريده من: جَبَرْتـُه على الأمر وأجبرته. {ٱلْمُتَكَبِّرُ}: المتقدِّس عن الآفات.
اسماعيل حقي
تفسير : {هو الله الذى لا اله الا هو} كرر هو لابراز الاعتناء بامر التوحيد يعنى اوست خداى كه بهيج وجه نيست خداى سزاى برستش مكروى {الملك} بادشاهى كه جلال ذاتش ازوجه احتياج مصونست وكما صفاتش باستغناء مطلق مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالامر والنهى فى الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الاشياء فقوله تعالى {أية : ملك يوم الدين}تفسير : تقديره الملك فى يوم الدين كما فى المفردات وعبدالملك هو الذى يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال الامام الغزالى قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر اعضائه فاذا ملكها ولم يطعها فقد نال تملكه درجة الملك فى عالمه (قال الشيخ سعدى) شعر : وجود توشهريست برنيك وبد توسلطان ودستور دانا خرد هما ناكه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان تفسير : فان انظم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه وفى حياتهم العاجلة والآجلة فهو الملك فى العالم العرضى وتلك رتبة الانبياء عليهم السلام فانهم استغنوا فى الهداية الى الحياة الآخرة عن كل احد الا عن الله تعالى واحتاج اليهم كل احد ويليهم فى هذا الملك العلماء الذين هم ورثة الانبياء وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذى لامثنوية فى ملكه والافلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى فليس لى نملة فمن انا حتى اقول لى شىء هذا كلام من استغرق فى ملاحظة ملكية الله ومالكيته فما حكى ان بعض الآمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك قال أولى تقول هذا ولي عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفى بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبار عن لطف الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدامها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ولغيره من السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ اوصنى فقال كن ملكا فى الدنيا تكن ملكا فى الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك فى الدنيا فان الملك فى الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامى قدس سره فى مناجاته الهى ملكى اعظم من ملكك وذلك لان الله تعلى ملك أبا يزيد وهو متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء القلب حصول الفناء الاخرة ونحوها فمن واضب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة اغناه الله من فضله اما باسباب او بغيرها {القدوس} وهو من صيغ المالبغة من القدس وهو النزاهة والطهارة اى البليغ فى النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو بالعبرى قديسا ونظيره السبوح وفى تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح قال الزمخشرى ان الضفادع تقول فى نقيقها سبحان الله الملك القدوس قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح القدوس فان الضم فيهما اكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل فى الصفات كثير فى الاسماء مثل التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير ومنه الارض المقدسة لانها لاتتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الارضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتدآء فى الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لايعرض له مايغيره لاستحالة ذلك فى وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام لانه ينزل بالقدس من الله اى مايطهر به نفوسنا من القرءآن والحكمة والفيض الالهى والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة اى الشرك او لانه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الارض المقدسة وحظيرة القدس الجنة (قال الكاشفى) قدوس يعنى باك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طوق آفات ونوايب. وقال الامام الغزالى رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس او يتصوره خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست أقول منزه عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب ان يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى الوجود يكاد يوهم امكان الوجود وفى ذلك الايهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل وصف من اوصاف الكمال الذى يظنه اكثر الخلق كما لا قال الزروقى رحمه الله كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد اليهم لان الحق سبحانه فى جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لاتصافه بعلى الصفات وكريم الاسماء وجميل الافعال على الاطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس فافهم وعبد القدوس هو الذى قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله وهو الذى يسع قلبه الحق كما قال لايسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن وسع الحق قدس عن الغير اذا لايبقى عند تجلى الحق شىء غيره فلا يسع القدوس الا القلب المقدس عن الاكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لايحق الوصول الا بعد العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذآئذ الجسمانية فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور الهم على معارفه ومطالعة جماله حتى يصل الى جناب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم انه اذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر صلاة الجمعة واكله يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ماوقع عليه وفى الأربعين الادريسية ياقدوس الطاهر من كل آفة فلا شىء يعادله من خلقه قال السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة فى خلوة اربعين يوما شمله بما يريد وظهرت له قوة التأثير فى العالم {السلام} ذو السلامة من كل آفة ونقص وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائض او فى اعطائه السلامة فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام معناه أنت الذى سلم من كل عيب وبرىء من كل نقص وقوله ومنك السلام اى الذى يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدآئد فى الدارين ويستر ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزى يوم القيامة او يسلم على المؤمنين فى الجنة لقوله تعالى {أية : سلام قولا من رب رحيم}تفسير : وقوله واليك يرجع السلام اشارة الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب السلامة منه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة قال الامام الغزالى رحمه الله الذى يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وافعاله من الشر يعنى ليس فى فعله شر محض بل فى ضمنه خير اعظم منه فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من الاسماء الذاتية الا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب السلام والسلامة التعرى من الآفات الظاهرة والباطنة قيل وصف الله بالسلام من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التى تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذى تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلم من الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذى يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب فى وصفه من السلام المطلق الحق الذى لامثنوية فى صفاته وأعنى بالانتكاس فى صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه اذ الحق عكسه هو أن تكون الشهوة والغضب اسيرى العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والاسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه اذا قرىء على مريض مائة واحدى عشرة مرة برىء بفضل الله مالم يحضر اجله او يخفف عنه {المؤمن} اى الموحد نفسه بقوله {أية : شهد الله انه لا اله الا هو}تفسير : قاله الزجاج او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضى الله عنهما هو الذى آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الايمان الذى هو ضد التخويف كما فى قوله تعالى {أية : وآمنهم من خوف}تفسير : وعنه ايضا انه قال اذا كان يوم القايمة اخرج أهل التوحيد من النار واول من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى اذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبى قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين (قال الكاشفى) ايمن كننده مؤمنان ازعقوبت نيران با داعى خلق بايمان وامان يامصدق رسل باظهار معجزه وبرهان، قال الامام الغزالى رحمه الله المؤمن المطلق هو الذى لايتصور امن وامان الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفى ان الاعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لايرى فعينه البصيرة تفيد امنا منه والأقطع يخاف آفة لاتندفع الا باليد واليد السليمة أمان منها وهكذا جميع الحواس والاطراف ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا انسانا وحده مطلوبا من جهة اعدآئه وهو ملقى فى مضيق لاتتحرك عليه اعضاؤه لضعفه وان تحركت فلا سلاح معه وان كان معه سلاح لم يقاوم اعدآءه وحده وان كانت له جنود لم يأمن ان تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وامده بجنود واسلحة وبنى حوله حصنا فقد افاده امنا وامانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا فى حقه والعبد ضعيف فى اصل فطرته وهو عرضة الامراض والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف الا الذى اعد الادوية دافعة لامراضه والاطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والاعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولايحصنه منها الا كلمة التوحيد والله هاديه اليها ومرغبه فيها حيث قال لااله الا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى فلا امن فى العالم الا وهومستفاد من اسباب هو منفرد بخلقها والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذى آمنه الله من العقاب وآمنه الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به فى دفع الهلاك عن نفسه فى دينه ودنياه كما قال عليه السلام "حديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤمن جاره بوائقه"تفسير : وفى ترجمة وصايا الفتوحات واكر خواهى كه از هيجكس نترسى هيج كس را مترسان تا ازهمه آمن باشى جون همه كسى ازتو آمن باشند شيخ اكبر قدس سره الاطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم كله كور خردر مرعى ومن برصيد ايشان عظيم حريص بودم وكو دكان من باره دور بودند در نفس من اين فكر افتادكه ايشانرا نر نجانم ودل بران نهادم وخاطررا برترك تعرض وايذاى ايشان تكين كردم وحصانى كه بروى سوار يودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او محكم كردم ونيزه بدست من بود جون بديشان رسيدم ودرميانه ايشان در آدم وقت بودكه سنان نيزه ببعضى ميرسيد واودر جرا كردن خود بود والله هيج يكى سر بر نداشت تامن از ميان ايشان كذشتم بعد ازان كود كان وغلامان رسيدند وآن جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقنى كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن امان كه در نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد واحق العباد بأسم المومن من كان سببا لأمن الحق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والارشاد الى سبيل النجاة وهذه حرفة الانبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام "حديث : انكم تتهافتون فى النار تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم"تفسير : لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف الا هو فهو الذى خوف عباده وهو الذى خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه الأمن فجوابك ان الخوف مه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لايمنع كونه مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع الخافض فكذلك هو المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان فى العموم لذاكره ومن ذلك أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد فى ذلك بحسب القوة والضعف {المهيمن} قال بعض المشايخ هذا الاسم من اسمائه التى علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى وقال بعضهم هو المبالغ فى الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر اذا نشر جناحه على فرخه حماية له وفى الارشاد الرقيب الحافظ لكل شىء وقال الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى {أية : ومهيمنا عليه}تفسير : يعنى شاهدا عالما وقال بعضهم مفيعل من الامن ضد الخوف واصله مؤأمن بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم سيرت الاولى هاء كما قالوا فى أراق الماء هراقه فيكون فى معنى المؤمن (حكى) ان ابن قتيبة لما قال فى المهيمن انه مصغر من مؤمن والاصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم وقال الامام الغزالى رحمه الله معنى المهيمن فى حق الله انه القائم على خلقه باعمالهم وارزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الامر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى الفعل فالجامع بين هذه المعانى اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الاطلاق والكمال الا الله تعالى ولذلك قيل انه من اسماء الله تعالى فى الكتب القديمة وعبدالمهيمن هو الذى شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شىء فهو يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه فى كل احواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه (حكى) ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريرى كان لايمد رجليه فى الخلوة فقيل له ليس يراك احد فقال حفظ الأدب مع الله احق. يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعدما طفت بالبيت استندت الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ماهذا البعد فى عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب فى مجالسة الله معى فلم ازل ألازم باب الكعبة فى الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على البواطن والاسرار ومن قرأة مائة مرة بعد الغسل والصلاة فى خلوة بجمع خاطر نال ماأراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفى الاربعين الادريسية ياعلام الغيوب فلا يفوت شىء من علمه ولا يؤوده قال السهرودى من داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه {العزيز} غالب در حكم يابخشنده عزت، قال بعضهم من عز اذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والممانعة اومن عز عزازة اذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى {أية : ليس كمثله شىء}تفسير : وقال الامام الغزالى رحمه الله العزيز هو الخطير الذى يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعانى الثلاثة لم يطلق عليه العزيز فكم من شىء يقل وجوده ولكن اذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيرا وكم من شىء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن اذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لانظير لها والارض كذلك والنفع عظيم فى كل واحدة منهما الحاجة شديدة اليهما ولكن لاتوصفان بالعزة لانه لايصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعانى الثلاثة ثم فى كل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان فالكمال فى قلة الوجود أن يرجع الى الواحد اذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة فى الوجود فليست واحدة فى الامكان فيمكن وجود مثلها والكمال فى النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شىء فى كل شىء حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذى اعز الله بتجلى عزته فلا يلغبه شىء من أيدى الحدثان والاكوان وهو يغلب كل شىء قال الغزالى رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله فى مهام امورهم وهى الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لامحالة وجوده ويصعب ادراكه وهذه رتبة الانبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب منهم اى من درجتهم فى عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبه عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه فى ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية ولايدنيها بالسؤال من الناس والافتقار اليهم قيل انما يعرف عزيزا من اعز امر الله بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله ولله مارأيت العز الا فى رفع الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لايعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى فالعزيز بين الناس فى المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا فى الدارين ومنهم من يكون فى الدنيا لافى العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الاصل والاولى قال فى ابكار الافكار غير رسول لله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله واعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفى الاربعين الادريسية ياعزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون {الجبار} الذى جبر خلقه على ماأراد اى قهرهم واكرههم عليه او جبر أحوالهم اى اصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثى لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثى فانه من اجبره على كذا اى قهره وقال الفرآء لم اسمع فعال من افعل الا فى جبار ودراك فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر اصلاح الشىء بضرب من القهر وقد يقال فى اصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه ياجابر كل كسير ومسهل كل عسير والاجبار فى الاصل حمل الغير على أن يجبر الامور لكن تعورف فى الاكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على المعاصى فى تعارف المتكلمين مجبرة وفى قول المتقدمين جبرية والجبار فى صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالى لايستحقها وهذا لايقال الا على طريقة الذم وفى وصف الله لانه الذى يجبر الناس بفائض نعمه او يقهرهم على مايريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لايقهر الاعلى ماتقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذى ينفذ مشيئته على سبيل الاجبار فى كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة احد (روى) ان فى بعض الكتب الالهية عبدى تريد وأريد ولايكون الا ماأريد فان رضيت بما أريد كفيتك ماتريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لايكون الا ماأريد وعبد الجبار هو الذى يجبر كسر كل شىء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله بتجلى هذا الاسم جابر الحال كل شىء مستعليا عليه من علم انه الجبار دق فى عينه كل جبار كان راجعا اليه فى كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من اعماله وترك الناقص من آماله فتم له الاسلام والاستسلام وارتفعت همته عن الاكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع الرياضات ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلى السكينة والوقار بحيث لايزلزله تعاور الحواديث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل يقوى على التأثير فى الانفس والآفاق بالارشاد والاصلاح وقال الامام الغزالى رحمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتدآء وبمتابعته فى سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد يؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا يشاهده احد الى ويفنى عن ملاحظة نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت الى ذاته ولا يطمع احد فى استدراجه واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف سيد الاولين والآخرين عليه السلام حيث قال "حديث : لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا فخر"تفسير : وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين فى السفر والاقامة يذكر بعد قرآءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى فى شرح الاسماء الحسنى {المتكبر} الذى تكبر عن كل مايوجب حاجة او نقصانا او البليغ الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم يكن فاذا قيل تكبر وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ولا سخى والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا فى حق الله تعالى حمل على لازمه وهو أن يكون ماقام به من الفعل على اتم مايكون واكمله من غير أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة واتممتها عليه فاذا قيل انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ فى الكبر أقصى المراتب (روى) عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه السلام قائما على هذا المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو يحكى عن ربه تعالى فقال "حديث : ان الله عز وجل اذا كان يوم القيامة جمع السموات والارضين فى قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا الرحمن انا الرحيم انا الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذى بدأت الدنيا ولم تك شيأ انا الذى اعدتها اين الملوك اين الجبابرة" شعر : قهار بى منازع وغفار بى ملال ديان بى معادل وسلطان بى سباه باغيير او ضافت شاهى بود جنان بريك وجوب باره زشطرنج نام شاه تفسير : قال الراغب التكبر يقال على وجهين احدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة فى الحقيقة وزآئدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح والثانى أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك فى وصف عامة الناس والموصوف به مذموم وفى الحديث "حديث : الكبرياء ردآئى والعظمة ازارى فمن نازعنى فى شىء منهما قصمته"تفسير : قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى اوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق والكبر ظن الانسان انه اكبر من غيره والتكبر اظهاره ذلك كما فى العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا كما فى قوله تعالى فى حق ابليس استكبر وغير ذلك كما تجده فى موارد استعمالاته فى القرءآن والحديث وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى المتكبر من اسماء الله فان التكبر مذموم فى حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لايليق به سبحانه وهو من الكبرياء لامن التكبر ومعناه المبالغة فى العظمة والكبرياء فى الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى حق الخلق وهو صفة مدح فى حق الله تعالى انتهى فان قلت ماتقول فى قوله عليه السلام حين قال له عمه ابو طالب مااطوعك ربك يامحمد "وأنت ياعم لو أطعته أطاعك" قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ينافى عدم انقياده لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال بعضهم المتكبر هو الذى يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير نظر المالك الى عبده وهو على الاطلاق لا يتصور الا الله تعالى فانه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة الى كل شىء من كل وجه ولذلك لايطلق علىغيره تعالى الا فى معرض الذم لما انه يفيد التكلف فى اظهار مالا يكون قال عليه السلام "حديث : تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال لهذه أنت عذابى اعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتى أرحم بك من اشاء ولكل واحدة منكما ملؤها"تفسير : من عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل الفقير فى خلقه احسن منه فى جديد غيره فلا شىء احسن على الخدم من لباس التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء مااعز الله عبدا بمثل مايدل على ذل نفسه ما اذله بمثل مايدل على عز نفسه (حكى) ان بعضهم قال رأيت رجلا فى الطواف وبين يديه خادمان يطردان الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت فى موضع يتواضع الناس فيه فوضعنى الله فى موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر هو الذى فنى تكبره بتذللـه للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الامام العزالى قدس سره المتكبر من العباد هو الزاهد ومعنى زهد العارف ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر فى كل شىء سوى الله تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشىء عاجلا طمعا فى اضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ومن استعبدته شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة حتى ان من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفى الاربعين الادريسية ياجليل المتكبر على كل شىء فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى رحمه الله مداومه بلا فترة يجل قدره ويعز أمره ولايقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال {سبحان الله عما يشركون} تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر تعداد صفات لايمكن أن يشاركه تعالى فى شىء منها شىء ما اصلا اى سبحوا الله تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى اورده لاظهر كمال كبريائه او للعجب من اثبات الشريك بعد ماعينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة. وفى التأويلات النجمية قوله سبحانه {هو الله الذى لا اله الا هو الملك} الخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه فى الاشياء على مقتضى حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف الامن بين العدم المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الاشياء فى عين شيئيته واعزازه اولياءه وقهره واذلاله اعدآءه والى كمال كبريائه بظهوره فى جميع المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفى صفاته وفى عرآئس البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى
الجنابذي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} لمّا كان المنظور التّوحيد وتعداد المحامد أتى بهذه الجملة بدون العاطف بنحو التّعداد، وفى هذه اشارة الى تعليل السّابق وهو باعث لترك العاطف ايضاً وهى تأكيدٌ للاولى وهو ايضاً باعث لترك العاطف {ٱلْمَلِكُ} الّذى يتصوّر كونه ملكاً بتصوير كون النّفس ملكاً لقواها بل لصورها الذّهنيّة وبذلك يثبت كونه رحماناً رحيماً وكونه عالماً بالغيب والشّهادة {ٱلْقُدُّوسُ} الّذى كان منزّهاً عن الكثرات، ونسبة الافعال والصّفات، ولحاظ تلك النّسب والحيثيّات، وقد مضى فى اوّل البقرة عند قوله تعالى: {أية : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} تفسير : [البقرة:30] بيانٌ وتفصيلٌ للتّسبيح والتّقديس، وقرئ قدّوس بفتح الفاء وهما لغتان فيه والصّيغة للمبالغة مثل سبّوحاً مفتوحاً ومضموماً {ٱلسَّلاَمُ} السّالم من كلّ نقصٍ وعيبٍ ومن كلّ انحاء الكثرات والحدود والنّسب والاضافات الاّ فى اعتبار المعتبرين، والسّالم من تمسّك به من كلّ اثمٍ وذنبٍ وخطاءٍ، والسّالم من خاف منه من كلّ امرٍ مخوفٍ، والسّالم عباده من ظلمه {ٱلْمُؤْمِنُ} الّذى آمن خلقه عن ظلمه، او آمن خلقه من المخوفات، او جعل عباده امناء، او امن بنفسه قبل ايمان خلقه، او دعى خلقه الى الايمان به {ٱلْمُهَيْمِنُ} هيمن قال امين مثل امّن، وهيمن الطّائر على فراخه رفّ، وهيمن على كذا صار رقيباً عليه، والمهيمن من اسمائه تعالى بمعنى المؤتمن، او من آمن غيره من الخوف، او الامين، او الشّاهد، او الرّقيب، وقيل: هو مؤامن بهمزتين قلبت الثّانية ياءً ثمّ الاولى هاءً {ٱلْعَزِيزُ} الغالب الّذى لا يغلب او ذو المناعة والتّأنّف {ٱلْجَبَّارُ} الّذى يجبر كلّ كسر ونقصٍ وقصورٍ وتقصيرٍ من عباده، او من سائر خلقه، او العظيم الشّأن، او الّذى يذلّ من دون ولا تناله يد غيره {ٱلْمُتَكَبِّرُ} البالغ فى كبره بحيث لا يبقى عنده جليلٌ ولا حقيرٌ {سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} من الاصنام والكواكب والعناصر وسائر المواليد لعدم بقاء شيءٍ عند كبره.
اطفيش
تفسير : {هُوَ اللهُ الَّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ} لكل شيء المتصرف فيه {القُدُّوسُ} البليغ في النزاهة عما لا يليق وقيل كثيرة البركة وعظيمها ومن تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح وهو صفة تفيد المبالغة وقرىء بفتح القاف وهو لغة. {السَّلامُ} ذو السلامة من النقائص وهو مصدر وصف به مبالغة أو على تقدير مضاف أي ذو السالم أو لتأويله بالسلام أو اراد بهذه السلامة اعطائها سلمت الخليقة من ظلمه وان فسرت بالسلامة من النقائص وفسرت بالقدوسية بالنزاهة البليغة فالفرق ان السلام بمعنى انه الا يلحقه نقص والقدوس معناه أنه بريء منه. {المُؤْمِنُ} بنفسه كقوله شهد الله الاية وقيل المصدق رسله بالمعجزات وقيل الموفي بالوعد والوعيد وقيل من آمن بمعنى امن بالتشديد أي أمن الناس من ظلمه وأمن من أمن به من عذابه فهو واهب الامن وقرىء بفتح الميم الثانية أي المؤمن به فحذف وأوصل. {المُهَيْمِنُ} أي الامين الرقيب الحفيظ فهو شاهد للاعمال قاله ابن عباس وهو مفيعل من الامن إلا انه قلبت الهمزة هاء وقيل القائم بالرزق وقيل المصدق وقيل القاضي وقيل العليم. {العَزيزُ} القوي الغالب القاهر وقيل الذي لا نظير له {الجَبَّارُ} الذي جبر خلقه على ما اراد أي اجبره وقهره قال الازهري: وجبر هي لغة تميم وكثير من الحجازيين يقولون بغير همزة وعليه الشافعي والفراء وقيل: من جبر حالهم بمعنى اصلحه شفي واغنى وقيل: الذي لا يداني ولا تلحقه رتبة وقال ابن عباس: العظيم وهو في صفته مدح وفي الخلق ذم وكذا المتكبر لانه في الخلق الظالم والمتكبر المدعي ما ليس له من العظمة فهو كذب. {المُتَكَبِّرُ} تكبر وامتنع عن كل ما يوجب حاجة أو نقصا وقيل البليغ الكبرياء والعظمة وقيل المتكبر عن ظلم خلقه. {سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} من الاصنام وغيرها أو عن الشركة في العز والجبروت والكبرياء فمن فعل ذلك فقد نازع الله في صفاته لكن بحكم ليس المشركين.
الالوسي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } كرر لإبراز كمال الاعتناء بأمر التوحيد {ٱلْمَلِكُ } المتصرف بالأمر والنهي، أو المالك لجميع الأشياء الذي له التصرف فيها، أو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال، أو الذي يولي ويعزل ولا يتصور عليه تولية ولا عزل، أو المنفرد بالعز والسلطان، أو ذو الملك والملك خلقه، أو القادر، أقوال حكاها الآمدي، وحكي الأخير عن القاضي أبـي بكر {ٱلْقُدُّوسُ } البليغ في النزاهة عما يوجب نقصاناً، أو الذي له الكمال في كل وصف اختص به، أو الذي لا يحدّ ولا يتصور. وقرأ أبو السمال وأبو دينار الأعرابـي {ٱلْقدوسُ } بفتح القاف وهو لغة فيه لكنها نادرة، فقد قالوا: فعول بالضم كثير، وأما بالفتح فيأتي / في الأسماء كسمور وتنور وهبود اسم جبل باليمامة، وأما في الصفات فنادر جداً، ومنه سبوح بفتح السين. {ٱلسَّلَـٰمُ } ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة، وعن الجبائي هو الذي ترجى منه السلامة، وقيل: أي الذي يسلم على أوليائه فيسلمون من كل مخوف {ٱلْمُؤْمِنُ } قيل: المصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما بلغوه عنه سبحانه إما بالقول أو بخلق المعجزة، أو واهب عباده الأمن من الفزع الأكبر أو مؤمنهم منه إما بخلق الطمأنينة في قلوبهم أو بإخبارهم أن لا خوف عليهم، وقيل: مؤمن الخلق من ظلمه، وقال ثعلب: المصدق المؤمنين في أنهم آمنوا، وقال النحاس: في شهادتهم على الناس يوم القيامة؛ وقيل: ذو الأمن من الزوال لاستحالته عليه سبحانه، وقيل: غير ذلك. وقرأ الإمام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ـ وقيل ـ أبو جعفر المدني {ٱلْمُؤْمِنُ } بفتح الميم على الحذف والإيصال كما في قوله تعالى: { أية : وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ } تفسير : [الأعراف: 155] أي المؤمن به. وقال أبو حاتم: لا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى لإيهامه ما لا يليق به سبحانه إذ المؤمن المطلق من كان خائفاً وآمنه غيره، وفيه أنه متى كان ذلك قراءة ولو شاذة لا يصح هذا لأن القراءة ليست بالرأي. {ٱلْمُهَيْمِنُ } الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن بقلب همزته هاءاً، وإليه ذهب غير واحد، وتحقيقه كما في «الكشف» أن أيمن على فيعل مبالغة أمن العدو للزيادة في البناء، وإذا قلت: أمن الراعي الذئب على الغنم مثلاً دل على كمال حفظه ورقبته، فالله تعالى أمن كل شيء سواه سبحانه على خلقه وملكه لإحاطة علمه وكمال قدرته عز وجل، ثم استعمل مجرد الدلالة بمعنى الرقيب والحفيظ على الشيء من غير ذكر المفعول بلا واسطة للمبالغة في كمال الحفظ كما قال تعالى: { أية : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } تفسير : [المائدة: 48] وجعله من ذاك أولى من جعله من الأمانة نظراً إلى أن الأمين على الشيء حافظ له إذ لا ينبـىء عن المبالغة ولا عن شمول العلم والقدرة. وجعله في «الصحاح» اسم فاعل من آمنه الخوف على الأصل فأبدلت الهمزة الأصلية ياءاً كراهة اجتماع الهمزتين وقلبت الأولى هاءاً كما في هراق الماء، وقولهم في { أية : إِيَّاكَ } تفسير : [الفاتحة: 5]: هياك كأنه تعالى بحفظه المخلوقين صيرهم آمنين، وحرف الاستعلاء ـ كمهيمناً عليه ـ لتضمين معنى الاطلاع ونحوه، وأنت تعلم أن الاشتقاق على ما سمعت أولاً أدل والخروج عن القياس فيه أقل، وظاهر كلام «الكشف» أنه ليس من التصغير في شيء. وقال المبرد: إنه مصغر، وخطىء في ذلك فإنه لا يجوز تصغير أسمائه عز وجل. {ٱلْعَزِيزُ } الغالب، وقيل: الذي لا مثل له، وقيل: الذي يعذب من أراد، وقيل: الذي عليه ثواب العاملين، وقيل: الذي لا يحط عن منزلته، وقيل: غير ذلك {ٱلْجَبَّارُ } الذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه: ويقال في فعله: أجبر، وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثلاثي لكن بقلة، وقيل: إنه من جبره بمعنى أصلحه، ومنه جبرت العظم فانجبر فهو الذي جبر أحوال خلقه أي أصلحها، وقيل: هو المنيع الذي لا ينال يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها الأيدي: جبارة، وقيل: هو الذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره. وقال ابن عباس: هو العظيم، وقيل: غير ذلك. {ٱلْمُتَكَبّرُ } البليغ الكبرياء والعظمة لأنه سبحانه برىء من التكلف الذي تؤذن به الصيغة فيرجع إلى لازمه من أن الفعل الصادر عن تأنق أقوى وأبلغ، أو الذي / تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصاناً. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } تنزيه لله تعالى عما يشركون به سبحانه، أو عن إشراكهم به عز وجل إثر تعداد صفاته تعالى التي لا يمكن أن يشارك سبحانه في شيء منها أصلاً.
ابن عاشور
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ الجَبّارُ المتُتَكَبِرُّ}. القول في ضمير {هو} كالقول في نظيره في الجملة الأولى. وهذا تكرير للاستئناف لأن المقام مقام تعظيم وهو من مقامات التكرير، وفيه اهتمام بصفة الوحدانية. و{الملك}: الحاكِم في الناس، ولا مَلِك على الإِطلاق إلاّ الله تعالى وأما وصف غيره بالمَلِك فهو بالإِضافة إلى طائفة معيَّنة من الناس. وعُقب وصفا الرحمة بوصف {الملك} للإِشارة إلى أن رحمته فضل وأنه مطلق التصرف كما وقع في سورة الفاتحة. و{القدوس} بضم القاف في الأفصح، وقد تفتح القاف قال ابن جنّي: فَعُّول في الصفة قليل، وإنما هو في الأسماء مثل تَنُّور وسَفُّود وعَبُّود. وذكر سيبويه السَّبُّوح والقَدوس بالفتح، وقال ثعلب: لم يَرد فَعُّول بضم أوله إلا القُدوس والسُّبوح. وزاد غيره الذُّرُّوح، وهو ذُباب أحمر متقطع الحمرة بسواد يشبه الزنبور. ويسمى في اصطلاح الأطباء ذباب الهند. وما عداهما مفتوح مثل سَفُّود وكَلُّوب. وتَنُّور وسَمُّور وشَبُّوط (صنف من الحوت) وكأنه يريد أن سبوح وقدوس صارا اسمين. وعقب بـ{القدوس} وصف {المَلِك} للاحتراس إشارة إلى أنه مُنزه عن نقائص الملوك المعروفة من الغرور، والاسترسال في الشهوات ونحو ذلك من نقائص النفوس. و{السلام} مصدر بمعنى المسالَمَة وُصف الله تعالى به على طريقة الوصف بالمصدر للمبالغة في الوصف، أي ذو السلام، أي السلامة، وهي أنه تعالى سالَمَ الخلقَ من الظلم والجور. وفي الحديث «حديث : إن الله هو السلام»تفسير : ومنه السّلام. وبهذا ظهر تعقيب وصف {المَلِك} بوصف {السلام} فإنه بعد أن عُقب بـ{القدوس} للدلالة على نزاهة ذاته، عُقب بــــ{السلام} للدلالة على العدل في معاملته الخلق، وهذا احتراس أيضاً. و{المؤمن} اسم فاعل من آمن الذي همزته للتعدية، أي جعل غيره آمناً. فالله هو الذي جعل الأمان في غالب أحوال الموجودات، إذ خلق نظام المخلوقات بعيداً عن الأخطار والمصائب، وإنما تَعْرِض للمخلوقات للمصائب بعوارض تتركب من تقارن أو تضاد أو تعارض مصالح، فيرجَع أقواها ويَدحض أدناها، وقد تأتي من جرّاء أفعال الناس. وذكر وصف {المؤمن} عقب الأوصاف التي قبله إتمام للاحتراس من توهّم وصفه تعالى بـ{المَلِك} أنه كالملوك المعروفين بالنقائص. فأفيد أولاً نزاهة ذاته بوصف {القدوس}، ونزاهة تصرفاته المغيَّبة عن الغدر والكَيد بوصف {المؤمن}، ونزاهةُ تصرفاته الظاهرةِ عن الجور والظلم بوصف {السلام}. و{المهيمن}: الرقيب بلغة قريش، والحافظ في لغة بقية العرب. واختلف في اشتقاقه فقيل: مشتق من أمَنَ الداخل عليه همزة التعدية فصار آمَن وأن وزن الوصفِ مُؤَيْمِن قلبت همزته هاء، ولعل موجب القلب إرادة نقله من الوصف إلى الاسمية بقطع النظر عن معنى الأمن، بحيث صار كالاسم الجامد. وصار معناه: رقب: (ألا ترى أنه لم يبق فيه معنى إلا من الذين في المؤمن لمّا صار اسماً للرقيب والشاهد)، وهو قلب نادر مثل قلب همزة: أراق إلى الهاء فقالوا: هَراق، وقد وضعه الجوهري في فصل الهمزة من باب النون ووزنه مفَعْلِل اسم فاعل من آمن مثل مُدحرج، فتصريفه مُؤَأْمِن بهمزتين بعد الميم الأولى المزيدة، فأبدلت الهمزة الأولى هاء كما أبدلت همزة آراق فقالوا: هراق. وقيل: أصله هَيْمن بمعنى: رَقب، كذا في «لسان العرب» وعليه فالهاء أصلية ووزنه مُفَيْعل. وذَكره صاحب «القاموس» في فصل الهاء من باب النون ولم يذكره في فصل الهمزة منه. وذكره الجوهري في فصل الهمزة وفصل الهاء من باب النون مصرحاً بأن هاءه أصلها همزة. وعدل الراغب وصاحب «الأساس» عن ذكر. وذلك يشعر بأنهما يريان هاءه مبدلة من الهمزة وأنه مندرج في معاني الأمن. وفي «المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى» للغزالي {المهيمن} في حق الله: القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وإنما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه. والإِشرافُ، (أي الذي هو الإطلاع) يرجع إلى العلم، والاستيلاءُ يرجع إلى كمال القدرة، والحفظُ يرجع إلى الفعل. والجامعُ بين هذه المعاني اسمه {المهيمن} ولن يجتمع عَلَى ذلك الكمال والإِطلاقِ إلا الله تعالى، ولذلك قيل: إنه من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة ا هـ. وفي هذا التعريف بهذا التفصيل نظر ولعله جرى من حجة الإِسلام مجرى الاعتبار بالصفة لا تفسير مدلولها. وتعقيب {المؤمن} بـ{المهيمن} لدفع توهم أن تأمينه عن ضعف أو عن مخافة غيره، فأُعلموا أن تأمينه لحكمته مع أنه رقيب مطلع على أحوال خلقه فتأمينه إياهم رحمة بهم. و{العزيز} الذي لا يُغلب ولا يُذلّه أحد، ولذلك فسر بالغالب. و{الجبار}: القاهر المُكرِه غيره على الانفعال بفعله، فالله جبار كل مخلوق على الانفعال لما كوّنه عليه لا يستطيع مخلوق اجتياز ما حدّه له في خلقته فلا يستطيع الإِنسان الطيران ولا يستطيع ذوات الأربع المشي على رجلين فقط، وكذلك هو جبّار للموجودات على قبول ما أراده بها وما تعلقت به قدرته عليها. وإذا وصف الإِنسان بالجبار كان وصف ذمّ لأنه يشعر بأنه يحمل غيره على هواه ولذلك قال تعالى: {أية : إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}تفسير : [القصص: 19]. فالجبار من أمثلة المبالغة لأنه مشتق من أجبره، وأمثلة المبالغة تشتق من المزيد بقلة مثل الحكيم بمعنى المحكم. قال الفراء: لم أسمع فَعَّالاً في أفعَلَ إلا جبّاراً ودَرَّاكاً. وكان القياس أن يقال: المجبر والمُدرك، وقيل: الجبار معناه المصلح من جبر الكَسر، إذَا أصلحه، فاشتقاقه لا نذرة فيه. و{المتكبر}: الشديد الكبرياء، أي العظمة والجلالة. وأصل صيغة التفعل أن تدل على التكلف لكنها استعملت هنا في لازم التكلف وهو القوة لأن الفعل الصادر عن تأنق وتكلف يكون أتقن. ويقال: فلان يتظلم على الناس، أي يكثر ظلمهم. ووجه ذكر هذه الصفات الثلاث عقب صفة {المهيمن} أن جميع ما ذكره آنفاً من الصفات لا يؤذن إلا باطمئنان العباد لعناية ربهم بهم وإصلاح أمورهم وأن صفة {المهيمن} تؤذن بأمر مشترك فعقبت بصفة {العزيز} ليعلم الناس أن الله غالب لا يعجزه شيء. وأتبعت بصفة {الجبار} الدالة على أنّه مسخر المخلوقات لإِرادته ثم صفة {المتكبر} الدالة على أنه ذو الكبرياء يصغر كل شيء دون كبريائه فكانت هذه الصفات في جانب التخويف كما كانت الصفات قبلها في جانب الإِطماع. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. ذيلت هذه الصفات بتنزيه الله تعالى عن أن يكون له شركاء بأن أشرك به المشركون. فضمير {يشركون} عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون الذين لم يزل القرآن يقرعهم بالمواعظ.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 23- هو الله الذى لا إله إلا هو، المالك لكل شئ على الحقيقة، المطهر عن كل نقص، المبرَّأ عما لا يليق، ذو السلامة من النقائص، المصدق رسله بما أيدهم به من معجزات، الرقيب على كل شئ، الغالب فلا يعجزه شئ، العظيم الشأن فى القوة والسلطان. المتعظم عما لا يليق بجماله وجلاله، تنزَّه الله وتعالى عما يشركون. 24- هو الله المبدع للأشياء من غير مثال سابق. الموجد لها بريئة من التفاوت، المصور لها على هيئاتها كما أراد. له الأسماء الحسنى، ينزهه عما لا يليق كل ما فى السموات والأرض، وهو الغالب الذى لا يعجزه شئ، الحكيم فى تدبيره وتشريعه.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّلاَمُ} {سُبْحَانَ} (23) - هُوَ اللهُ المَالِكُ لِجَمِيعِ مَا فِي الوُجُودِ، المُتَصَرِّفُ فِيهِ تَصَرُّفاً مُطْلَقاً، وَالمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، الذِي أَمَّنَ خَلْقَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، وَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَيْهِم الذِي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ، وَغََلَبَهُ لِعَظَمَتِهِ وَجَبَرُوتِهِ، فَلاَ تَلِيقُ الكِبْرِيَاءُ إِلاَّ لَهُ، تَنَزَّهَ اسْمُهُ عَمَّا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ وَالشَّرِيكِ فَهُوَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ. المَلِكُ - المَالِكُ لِكُلِّ شَيءٍ. القُدُّوسُ - المُنَزَّهُ عَنٍ النُّقْصَانِ. المُؤْمِنُ - الوَاهِبُ الأَمْنَ - أَوِ المُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ بِالمُعْجِزَاتِ. المُتَكَبِّرُ - البَلِيغُ الكِبْرَيَاءِ وَالعَظَمَةِ. المُهَيْمِنُ - الرَّقِيبُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. العَزِيزُ - القَوِيُّ الغَالِبُ. الجَبَّارُ - القَهَّارُ أَوِ العَظِيمُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱلْمُهَيْمِنُ} هو الشَّاهدُ لكلِّ شَيءٍ. والمُهَيْمِنُ من النَّاسِ: المُؤتمنُ علَى الشَّيْءِ.
النسائي
تفسير : 604 - أخبرنا/ قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبثرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله، قال: حديث : كُنا نتشهد في الصلاة (فنقول): السَّلامُ على الله قبل عِبادهِ، السَّلامُ على جبريل، السَّلام على ميكائيل؛ نُعدِّدُ الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله هو السَّلام، فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فليقل: التَّحياتُ للهِ، والصَّلواتُ والطيباتُ، السَّلامُ عليك - (يعني): أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاتهُ - السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشهدُ أن لا إله إلاَّ اللهُ، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسُولُه؛ (فإذا) قال أحدُكم: السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أصابت كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ والأرضِ .
همام الصنعاني
تفسير : 3197- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ٱلسَّلاَمُ}: [الآية: 23]، قال: اللهُ السلام، {ٱلْمُؤْمِنُ} [الآية: 23]، قال: آمن لقوله، وهو { ٱلْمُهَيْمِنُ}: [الآية: 23]، قال: الشهيد عليه، {ٱلْعَزِيزُ}: [الآية: 23]، نقمته إذا انتقم، {ٱلْجَبَّارُ}: [الآية: 23]، جَبَرَ خَلْقَهُ على ما شاء، {ٱلْمُتَكَبِّرُ}: تكبَّر عن كل سوء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):