٥٩ - ٱلْحَشْر
59 - Al-Hashr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ } والخلق هو التقدير معناه أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة. ثم قال: {ٱلْبَارِىءُ } وهو بمنزلة قولنا: صانع وموجد إلا أنه يفيد اختراع الأجسام، ولذلك يقال في الخلق: برية ولا يقال في الأعراض التي هي كاللون والطعم. وأما {ٱلْمُصَوّرُ } فمعناه أنه يخلق صور الخلق على ما يريد، وقدم ذكر الخالق على البارىء، لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور، لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات. ثم قال تعالى: {لَهُ ٱلأَسْمَاءُ ٱلْحُسْنَىٰ } وقد فسرناه في قوله: {أية : وَللَّهِ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } تفسير : [الأعراف: 180]. أما قوله: {يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } فقد مر تفسيره في أول سورة الحديد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ} {ٱلْخَالِقُ} هنا المقدر. و {ٱلْبَارِىءُ} المنشىء المخترع. و {ٱلْمُصَوِّرُ} مصوّر الصور ومركبها على هيئات مختلفة. فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما. ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَق: جعله عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها. فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال النابغة:شعر : الخالق البارىء المصوّر في الـ ـأَرحامِ ماءً حتى يصير دماً تفسير : وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصوير آخرا والتقدير أوّلاً والبراية بينهما. ومنه قوله الحق: {أية : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ} تفسير : [المائدة:110]. وقال زُهير:شعر : ولأنتَ تَفْرى ما خَلَقْتَ وبعـ ـضُ القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي تفسير : يقول: تُقَدِّر ما تُقدِّر ثم تَفْرِيه، أي تُمضيه على وَفْق تقديرك، وغيرك يقدر ما لايتم له ولا يقع فيه مراده، إما لقصوره في تصوّر تقديره أو لعجزه عن تمام مراده. وقد أتينا على هذا كله في «الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» والحمد الله. وعن حاطب ابن أبي بَلْتَعَة أنه قرأ «البارىء المصوَّرَ» بفتح الواو ونصب الراء، أي الذي يبرأ المصوَّر، أي يميز ما يصوّره بتفاوت الهيئات. ذكره الزَّمَخْشَرِيّ. {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تقدّم الكلام فيه. حديث : وعن أبي هريرة قال: سألت خليل أبا القاسم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال: «يا أبا هريرة عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها»فأعدت عليه فأعاد عليّ، فأعدت عليه فأعاد عليّ تفسير : . وقال جابر بن زيد: إن اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية. وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من قرأ سورة الحشر غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر»تفسير : . وعن أبي أُمامة قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قرأ خواتم سورة الحشر في ليل أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة».
المحلي و السيوطي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِىءُ } المنشىء من العدم {ٱلْمُصَوِّرُ لَهُ ٱلأَسْمَاءُ ٱلْحُسْنَىٰ } التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } تقدم أولها.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْخَالِقُ} محدث الأشياء على إرادته، أو مقدرها بحكمته {الْبَارِئُ} المنشىء للخلق، أو المميز له برئت منه تميزت {الْمُصَوِّرُ} للخلق على مشيئته، أو كل جنس على صورته، {الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى} جميع أسمائه حسنى لاشتقاقها من صفاته الحسنى، أو الأمثال العليا.
الخازن
تفسير : {هو الله الخالق} أي المقدر لما يوجده فهو سبحانه وتعالى قدر أفعاله على وجوه مخصوصة فهو راجع إلى الإرادة، وقيل المقدر لقلب الشيء بالتدبير إلى غيره {البارئ} أي المخترع المنشىء للأعيان من العدم إلى الوجود {المصور} أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده وقيل معناه الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض وقيل الخالق المبدىء للخلق المخترع له على غير مثال سبق البارىء المنشىء لما يريد بخلقه فيظهره من العدم إلى الوجود المصور لما خلقه وأنشأه على صور مختلفة وأشكال متباينة وقيل معنى التصوير التخطيط والتشكيل فأولاً يكون خلقاً ثم برءاً ثم تصويراً وإنما قدم الخالق على البارىء لأن تأثير الإرادة مقدم على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور لأن إيجاد الذات مقدم على إيجاد الصفات {له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر وكل به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً ومن قالها حين يمسي كان كذلك" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث غريب والله أعلم.
ابو السعود
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ} المقدرُ للأشياءِ على مُقتضى حكمتِهِ {ٱلْبَارِىء} الموجدُ لها بريئاً منَ التفاوتِ، وقيلَ المميزُ بعضَهَا من بعضٍ بالأشكالِ المختلفةِ {ٱلْمُصَوّرُ} الموجدُ لصورِهَا وكيفياتِهَا كما أرادَ {لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ} لدلالتِهَا على المعانِي الحسنةِ {يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} ينطقُ بتنزههِ تعالَى عن جميعِ النقائصِ تنزهاً ظاهراً {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} الجامعُ للكمالاتِ كافةً فإنها معَ تكثرِهَا وتشعبها راجعةٌ إلى الكمالِ في القدرةِ والعلمِ. عن النبـيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: " حديث : منْ قرأَ سورةَ الحشرِ غفرَ الله لهُ ما تقدمَ من ذنبِهِ وما تأخرَ".
القشيري
تفسير : هو المنشىء للأعيان والآثار. {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} المُسَمِّيات الحِسَان. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}: مضى معناهما، وقد استقصينا الكلام في معاني هذه الأسماء (في كتابنا المسمَّى: "البيان والأدلة في معاني أسماء الله تعالى").
اسماعيل حقي
تفسير : {هو الله الخالق} اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان اصل معنى الخلق التقدير كما يقال خلق النعل اذا قدرها وسواها بمقياس وان شاع فى معنى الايجاد على تقدير واستوآء وسوآء كان من مادة كخلق الانسان من نطفة ونحوه او من غير مادة كخلق السموات والارض وعبد الخالق هو الذى يقدر الاشياء على وفق مراد الحق لتجلية له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن يذكر فى جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفى الاربعين الادريسية خالق من فى السموات ومن فى الارض وكل اليه معاده قال السهروردى يذكر لجمع الضائع الغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة {البارىء} الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان البرء الايجاد على وجه يكون الموجد برئيا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبدالبارىء هو الذى يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل الا مايناسب حضرة الاسم البارىء متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى {أية : ماترى فى خلق الرحمن من تفاوت}تفسير : وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة أيام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة ومن الآفات حتى من تعدى التراب عليه فى القبر وفى الاربعين الادريسية يابارىء النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردى يفتح لذاكره ابواب الغنى والعز والسلامة من الآفات واذا كتب فى لوح من قير وعلق على المجنون نفعه وكذلك اصحاب الامراض الصعبة {المصور} الموجد لصور الاشياء وكيفياتها كما أراد يعنى بحشنده صورت هر مخلوق، كما يصور الاولاد فى الارحام بالشكل واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ماتتميز به الاعيان عن غيرها وهى محسوسة كصورة الانسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعانى وقوله عليه السلام "حديث : ان الله خلق آدم على صورته"تفسير : أراد بالصورة ماخص الانسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه واضافته الى الله على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة الله وروح الله. يقول الفقير الضمير المجرور فى صورته يرجع الى الله لا الى آدم والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر اذ لا تستعمل فى الحقيقة الا فى المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الالهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا واجمالا شعر : اى زهمه صورت خوب توبه صورك الله على صورته روى تو آيينه حق بينى است در نظر مردم خود بين منه بلكه حق آيننه وتو صورتى وهم توى رابميان ره مده صورت از آيينه نباشد جدا انت به متحد فانتبه هركه سر رشته وحدت نيافت بيش وى اين نكته بود مشتبه رشته يكى دان وكره صد هزار كيست كرين نكته كشايد كره هركه جو جامى بكره بندشد كر بسر رشته رود باز به تفسير : والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارىء الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات واشكال المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام العزالى رحمه الله وقدس سره قد يظن ان هذه الاسماء مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولاينبغى أن يكون كذلك بل كل مايخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الايجاد على وفق التقدير ثانيا والى التصوير بعد الايجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه مقدر وبارىء من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر مالابد منه من الخشب واللبن ومساحة الارض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الاعمال التى عندها تحدث وتحصل اصول الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هى العادة فى التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارىء المصور فقدم ذكر الخالق على البارىء لان الارادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور لان ايجاد الذات متقدم على ايجاد الصفات وعن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارىء المصور بفتح الواو ونصب الرآء يبرأ المصور اى يميز مايصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو الذى لايتصور ولا يصور الا ماطابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الاسماء أن لايرى شيأ ولايتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر الى شىء وجد الله عنده وخاصية الاسم المصور الاعانة على الصنائع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان العاقر اذا ذكرته فى كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الافطارعلى سبعة ايام زال عقمها وتصور الولد فى رحمها باذن الله تعالى. {له الاسماء الحسنى} لدلالتها على المعانى الحسنة كما سبق فى سورة طه (قال الكشافى) مر اوراست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل بسنديده ومستحسن باشد، والحسنى صيغة تفضيل لانها تأنيث الاحسن كالعليا فى تأنيث الاعلى وتوصيف الاسماء بها للزيادة المطلقة اذ لا نسبة لاسمائه الى غير الاسماء من اسماء الغير كما لانسبة لذاته المتعالية الى غير الذوات من ذوات الغير واسماء الله تسعة وتسعون على ماجاء فى الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام الرازى انه قال رأيت فى بعض كتب الذكر ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف منها فى القرءآن والاخبار الصحيحة والف فى التوراة والف فى الانجيل والف فى الزبور (روى) ان من دعاء رسول الله عليه السلام "حديث : اسألك بكل اسم سميت به نفسك او انزلته فى كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به فى علم الغيب"تفسير : فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الاشهر الاشرف الاجمع وتعدد الاسماء لايدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى ابا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبدالرحمن البسطامى قدس سره فى ترويح القلوب اعلم ان من السر المكتوم فى الدعاء أن تأخذ حروف الاسماء التى تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع خال من الاصوال بالشرآئط المعتبرة عند اهل الخلوة لاتزيد على العدد ولاتنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الاحمر باذن الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر بالاسماء كسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لاتفتح الباب وقس عليه باب الاجابة فافهم السر وصن الدر، ثم اعلم ان العارفين يلاحظون فى الاسماء آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زآئدة على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او اطلاقه عليه واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحث لايصح اطلاق شىء منه عليه الا بعد ان كان واردا فى القرءآن او الحديث الصحيح وقال آخرون كل لفظ دل على معنى يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الاطلاق والا فلا ومن أدلة الاولين ان الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده فى الشرع ولا يقال له عارف اوفقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين ان الاسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع انها لم ترد فى القرءآن والحديث ولا فى الاخبار وان المسلمين اجمعوا على جواز اطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لايحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعانى كان اسما حسنا وانه لافائدة فى الالفاظ الا رعاية المعانى فاذا كانت المعانى صحيحة كان المنع من اطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية مافى الباب أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا وذكر مايوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب اما ذكر ماهو دال على معنى حسن ليس فيه ايهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه من سوء الأدب شىء. {يسبح له مافى السموات والارض} ينطق بتنزهه عن جميع النقائص تنزها ظاهرا قال فى كشف الاسرار يسبح له جميع الاشياء اما بيانا ونطقا واما برهانا وخلقا وقد مر الكلام فى هذا التسبيح مرارا وجمهور المحققين على انه تسبيح عبارة وهو لاينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس {وهو العزيز الحكيم} الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى الكمال فى القدرة والعلم قال الامام الغزالى رحمه الله الحيكم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة افضل الاشياء بأجل العلوم واجل الاشياء هو الله تعالى واجل العلوم هو العلم الازلى الدآئم الذى لايتصور زواله فليس يعلم الله حقيقة الا الله ومن عرف جميع الاشياء ولم يعرف الله قدر الطاقة البشرية لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة فى العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا نسبة حكمة العبد الى حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف واكثرها خيرا ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا ما يذكر الا اولوا الالباب وعبد الحكيم هو الذى بصره الله بمواقع الحكمة فى الاشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب فى العمل وهو يرى خللا فى شىء الا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم دفع الدواهى وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه مايخشاه من الدواهى وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث فى تفسيره فان قال قائل قد قال الله فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة فى ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان احدهما ان العبد وان كان فيه خصال الخير فهو ناقص واذا كان ناقصا لايجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب الآخر أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك افضال من الله تعالى ولم يكن ذلك بقوة العبد فلهذا لايجوز أن يمدح نفسه ونظير هذه ان الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على احد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى الذى ذكر فى المدح قال بعض الكبار تزكية الانسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ذلك كما قال عليه السلام "حديث : انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر"تفسير : اى لاافتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية والفخر بالذات لايكون الا لله وحده واما الفخر فى عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم افضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولايخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى، اعلم ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير احدهما مايكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثانى مايكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال او له تعالى وجود زآئد على ذاته واجب لها مقتضية هى اياه ولغيره تعالى من الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ماهو البحث الطويل بينهم والى ذلك يرشدك ماقالوا من ان مااتصف الله به فهو واجب لايتغير اصلا ومالم يتصف به فهو ممتنع لايكون قطعا فاذا اختلف اثنان فى ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ماابهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرءآن والحديث واتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لايسأل الا عن علم لزمه فى اقامة الطاعة وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر احد فى ذات الله وصفاته المتعال عن القياس والاشباه والا وهام والخطرات وفى الحديث "حديث : ان هلاك هذه الامة اذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة"تفسير : فقد كان عليه السلام يخر ساجدا لله تعالى متى ماسمع مايتعالى عنه رب العزة ولايجيب السائل عن الله الا بمثل ماجاء به القرءآن فى آخر سورة الحشر من ذكر افعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار مافى الفرق الاسلامية اسوء حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب مااعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ماجعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لاغير والعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته لما لم يعلمه من الحق ولا من رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول فى قبول ماجاء فى الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا كاذاقة الانبياء وعلموا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا فى نسبة تلك الاوصاف الى الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوى على جميع العلوم (حكى) ان الفاضل محمد الشهرستانى صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير فى علم الكلام ربما لم يسبق اليه سواه حتى جمع فى ذلك الكتاب تلك المباحث القطيعة ثم انتهى امره الى العجز فيه والتحير فى ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فانه من أسنى الجوآئز وانشد شعر : لقد طفت فى تلك المعاهد كلها وسيرت طرفى بين تلك المعالم فلم أر الا واضعا كف حائر على ذقن اوقارعا سن نادم تفسير : ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذى جاء به محمد عليه السلام ودعا اليه واليه اناب ولايدخل فى ذلك شيأ من نظر عقله لافى تنزيه ولا فى تشبيه بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذاته الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله الذى وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون فى العلم والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ومن بقى على ماأعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا عليه السلام فيما جاء به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه وصيتى اليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من السؤال وكان على خطر فى المآل لان القطع بما اراد الله عسير فانا رأينا العقلاء اختلفت أدلتهم فى الله فالمعتزلى يخالف الاشعرى وبالعكس وهم يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ذلك هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ورأينا الانبياء عليهم السلام لم يختلف منهم اثنان فى الله قط عز وجل وكل دعوا اليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم فى فروع الاحكام بحكم الله تعالى لافى اصولها قط قال الله تعالى سبحانه {أية : شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}تفسير : فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد فى الاصول لانه الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لايضر وانما يضر الاختلاف فى الاصول اذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لاتصح لان الاله الذى يدعو اليه هذا غير الاله الذى يدعو ذلك اليه والله تعالى قال {أية : والهكم اله واحد}تفسير : وعم الطوآئف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا الى يوم القيامة الى هنا من كلامه اورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين، ثم اعلم ان من شرف هذه الاسماء المذكورة فى الآخرة ماقال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول الله عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال "حديث : هو آخر الحشر"تفسير : وفى عين المعانى قال عليه السلام "حديث : سالت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر قرآءته فأعدت عليه فأعاد على"تفسير : وعنه عليه السلام "حديث : من قال حين يصبح ثلاث مرات اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرآ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه"تفسير : وفى بعض الروايات "حديث : يحرسونه حتى يمسى فان مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة"تفسير : رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة وقرآءة آخر الحشر والله اعلم لان فى الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفى آخر الحشر الاقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والثانى تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى {أية : الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة}تفسير : فيترتب عليه قوله تعالى {أية : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا}تفسير : كما فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه الله وعن أبى امامة رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد استوجب الجنة"تفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولاحجاب ولا السموات السبع والارضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من يومه او ليلته مات شهيدا"تفسير : كما فى كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر فى اواخر شهر الله رجب المنتظم فى سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة وألف.
الجنابذي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ} تعدادٌ للمدائح وتعليلٌ للسّابق، والخالق هو الّذى اوجد مادّة الشّيء اوّلاً، والبارئ هو الّذى سوّاه واوجده على ما ينبغى، والمصوّر هو الّذى يعطى كلّه وكلّ اجزائه صوراً لائقة بحالها {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} الاسم كما سبق فى اوّل الفاتحة وفى اوّل البقرة عند قوله {أية : وَعَلَّمَ آدَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا} تفسير : [البقرة:31] للاختصاص له بالاسم اللّفظىّ بل كلّما يدلّ على شيءٍ آخر هو اسم لذلك الشّيء سواء كان دلالته وضعيّةً ام طبعيّة ام عقليّة، وسواء كان الدّالّ لفظاً او معنًى او ذاتاً جوهريّاً، والاسم الحسن هو الّذى لا يكون فى اطلاقه على الله وفى دلالته عليه شوب نقص وعدم وحدّ، وهذه العبارة تفيد بتقديمٍ له ومعناه حصر الاسماء الحسنى فيه وذلك لحصر الصّفات العليا فيه، وبمفهوم مخالفة الصّفة تفيد عدم جواز اطلاق الاسماء السّوءى عليه، والاسماء السّوءى ما كان دلالته او اطلاقه عليه تعالى مستلزماً للنّقص والحدّ، والجملة فى مقام التّعليل لاتّصافه تعالى بالاسماء السّابقة، وقد مضى فى سورة الاعراف عند قوله تعالى: {أية : وَللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [الأعراف: 180] تفصيلٌ لهذه العبارة {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} لمّا كان السّورة لبيان توجّه الاشياء اليه تعالى، وتوجّهه تعالى بالتّربية اليهم ختم السّورة بما فتحها به وجعله تعليلاً لقوله تعالى: له الاسماء الحسنى فانّ تمام الاسماء الاضافيّة والاسماء الحقيقيّة تستفاد من تسبيح جميع الاشياء له، وقوله: {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تعليلٌ وتأكيدٌ لما يستفاد من تسبيح الاشياء له فانّه لا يتصوّر ان تكون الاشياء مسبّحةً له تعالى الاّ اذا كان هو الفعليّة الاخيرة للاشياء وكان قوام جميع الاشياء به، وهذا المعنى يستلزم جميع الصّفات السّلبيّة والاضافيّة والحقيقيّة ذات الاضافة والحقيقة المحضة.
الهواري
تفسير : {هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ} والبارىءُ هو الخالق {الْمُصَوِّرُ} الذي يصور في الأرحام وفي غيرها ما يشاء {لَهُ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى} ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسم:حديث : لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنةتفسير : . وإنما يتقبل الله من المتقين. قال الله عز وجل: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي العزيز في نقمته الحكيم في أمره.
اطفيش
تفسير : {هُوَ اللهُ الخَالِقُ} المقدر للاشياء على مقتضى الحكمة وقيل المقلب للشيء من حال لحال. {البَارِىءُ} المنشيء من العدم وقيل المميز بعضها من بعض بالاشكال المختلفة وقيل الخالق والبارىء بمعنى {المُصَوِّرُ} الذي يوجد الصور وقرأ حاطب بن بلتعة بالنصب وفتح الواو أي الموجد ما صوره من الخليقة أو المميز ما صور بتفاوت الهيئات رتب الصفات الاولى وعبر عنها بالخلق والثانية الايجاد وهو فرد القدرة والثالثة التصوير والصورة صفة تتأخر عن وجود الذات. {لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} تأنيث الاحسن والحسن دلالتها على معان شريفة عظيمة وهي تسع وتسعون من احصاهن دخل الجنة أي حق الاحصاء وهو العمل بمقتضاها أو قد تكون سبب لدخول الجنة مع وجود التقوى فافهم. {يُسَبِّحُ لَهُ مَافِى السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ} لتنزهه عن النقائص كلها وقرأ ابن مسعود وما في الارض {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} الجامع للكمالات. عن ابي هريرة: حديث : سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الاعظم فقال عليك باخر الحشر فاكثر قراءته واعدت عليه فاعاد علي واعدت عليه فاعاد علي تفسير : وفي الحديث "حديث : من قال حين يصبح ثلاث مرات اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله له سبعين الف ملك يصلون عليه حتى يمسي وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة ". تفسير : اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واسمائك الحسنى يا الله يا الله يا الله وبركة السورة اخز النصارى واكسر شوكتهم واهنهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ } المقدر للأشياء على مقتضى الحكمة، أو مبدع الأشياء من غير أصل ولا احتذاء، ويفسر الخلق بإيجاد الشيء من الشيء {ٱلْبَارِىءُ } الموجد لها بريئة من تفاوت ما تقتضيه بحسب الحكمة والجبلة، وقيل: المميز بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة {ٱلْمُصَوّرُ } الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد. وقال الراغب: الصورة ما تنتقش بها الأعيان وتتميز بها عن غيرها، وهي ضربان: محسوسة تدركها العامة والخاصة بل الإنسان وكثير من الحيوانات كصورة الفرس المشاهدة، ومعقولة تدركها الخاصة دون العامة كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شيء بشيء، وإلى الصورتين أشار بقوله سبحانه: { أية : خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ } تفسير : [الأعراف: 11] إلى آيات أخر انتهى فلا تغفل. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وحاطب بن أبـي بلتعة والحسن وابن السميقع {ٱلْمُصَوّرُ } بفتح الواو والنصب على أنه مفعول للبارىء، وأريد به جنس المصور، وعن علي كرم الله تعالى وجهه فتح الواو وكسر الراء على إضافة اسم الفاعل إلى المفعول نحو الضارب الغلام. وفي «الخانية» إن قراءة {ٱلْمُصَوّرُ } بفتح الواو هنا تفسد الصلاة؛ ولعله أراد إذا أجراه حينئذٍ على الله سبحانه، وإلا ففي دعوى الفساد بعد ما سمعت نظر. {لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } الدالة على محاسن المعاني {يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } من الموجودات بلسان الحال لما تضمنته من الحكم والمصالح التي يضيق عن حصرها نطاق البيان، أو بلسان المقال الذي أوتيه كل منها حسبما يليق به على ما قاله كثير من العارفين، وقد تقدم الكلام فيه. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها راجعة إلى كمال القدرة المؤذن به {ٱلْعَزِيزُ } بناءاً على تفسيره بالغالب وإلى كمال العلم المؤذن به {ٱلْحَكِيمُ } بناءاً على تفسيره بالفاعل بمقتضى الحكمة، وفي ذلك إشارة إلى التحلية بعد التخلية كما في قوله تعالى: { أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } تفسير : [الشورى: 11] فتأمل ولا تغفل. ولهذه الآيات فضل عظيم كما دلت عليه عدة روايات، وأخرج الإمام أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والطبراني وابن الضريس والبيهقي في «الشعب» عن معقل بن يسار عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : من قال: حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة » تفسير : . وأخرج الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً « حديث : اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر » تفسير : . وأخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في «فوائده» عن محمد بن الحنفية أن البراء بن عازب قال لعلي بن أبـي طالب كرم الله تعالى وجهه: أسألك بالله إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول الله عليه الصلاة والسلام مما خصه به جبريل مما بعث به الرحمن عز وجل، قال: يا براء إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول الحديد عشر آيات وآخر الحشر، ثم قال: يا من هو هكذا وليس شيء هكذا غيره، أسألك أن تفعل لي كذا وكذا فوالله يا براء لو دعوت علي لخسف بـي. / وأخرج الديلمي حديث : عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال في قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا} [الحشر: 21] إلى آخر السورة هي رقية الصداعتفسير : ، وأخرج الخطيب البغدادي في «تاريخه» قال: أنبأنا أبو عبيد الحافظ أنبأ أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقري البغدادي ـ يعرف بغلام ابن شنبوذ ـ أنبأ إدريس بن عبد الكريم الحداد قال: قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية { أية : لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ عَلَىٰ جَبَلٍ } تفسير : [الحشر: 21] قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على حمزة فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيـى بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على عبد الله رضي الله تعالى عنه فلما بلغنا هذه الآية قال ضعا أيديكما على رءوسكما فإني قرأت على النبـي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت هذه الآية قال لي: « حديث : ضع يدك على رأسك فإن جبريل عليه السلام لما نزل بها إلي قال: ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت » تفسير : إلى غير ذلك من الآثار، والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ}. القول في ضمير {هو} المفتتح به وفي تكرير الجملة كالقول في التي سبقتها. فإن كان ضمير الغيبة ضميرَ شأن فالجملة بعده خبر عنه. وجملة {الله الخالق} تفيد قصراً بطريق تعريف جزأي الجملة هو الخالق لا شركاؤهم. وهذا إبطال لإِلٰهية ما لا يخلق. قال تعالى: {أية : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} تفسير : [النحل: 20]، وقال: {أية : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذّكرون}تفسير : [النحل: 17]، وإن كان عائداً على اسم الجلالة المتقدم فاسم الجلالة بعده خبر عنه و{الخالق} صفة. و{الخالق}: اسم فاعل من الخلق، وأصل الخلق في اللغة إيجاد شيء على صورة مخصوصه. وقد تقدم عند قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام {أية : إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير}تفسير : الآية [49] في سورة آل عمران. ويطلق الخلق على معنى أخص من إيجاد الصور وهو إيجاد ما لم يكن موجوداً. كقوله تعالى: {أية : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام}تفسير : [ق: 38]. وهذا هو المعنى الغالب من إطلاق اسم الله تعالى {الخالق}. قال في «الكشاف»: «المُقدِّر لما يوجِده». ونقل عنه في بيان مراده بذلك أنه قال: «لما كانت إحداثات الله مقدرة بمقادير الحكمة عبر عن إحداثه بالخلق» ا هـ. يشير إلى أن الخالق في صفة الله بمعنى المحدث الأشياء عن عدم، وبهذا يكون الخلق أعم من التصوير. ويكون ذكر {البارىءُ} و{المصور} بعد {الخالق} تنبيهاً على أحوال خاصة في الخلق. قال تعالى: {أية : ولقد خلقناكم ثم صورناكم}تفسير : [الأعراف: 11] على أحد التأويلين. وقال الراغب: الخلق التقدير المستقيم واستعمل في إيداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء ا هـ. وقال أبو بكر ابن العربي في «عارضة الأحوذي» على «سنن الترمذي»: {الخالق}: المخرج الأشياء من العدم إلى الوجود المقدر لها على صفاتها (فخلط بين المعنيين) ثم قال: فالخالق عام، والبارىء أخص منه، والمصور أخص من الأخص وهذا قريب من كلام صاحب «الكشاف». وقال الغزالي في «المقصد الأسنى»: الخالق البارىء المصور قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة ولا ينبغي أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى تقدير أولاً، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانياً، وإلى التصوير بعد الإِيجاد ثالثاً، والله خالق من حيث أنه مقدِّر وبارىء من حيث إنه مخترع موجود، ومصور من حيث إنه مرتبٌ صور المخترعات أحسن ترتيب ا هـ. فجعل المعاني متلازمة وجعل الفرق بينها بالاعتبار، ولا أحسبه ينطبق على مواقع استعمال هذه الأسماء. و{البارىء} اسم فاعل من بَرَأَ مهموزاً. قال في «الكشاف» المميز لما يوجده بعضه من بعض بالأشكال المختلفة ا هـ. وهو مغاير لمعنى الخالق بالخصوص. وفي الحديث «حديث : مِن شر ما خلق وذرأ وبرأ»تفسير : . ومن كلام علي رضي الله عنه: لا والذي فلق الحبة وبرأ النَّسَمة، فيكون اسم البريئة غير خاص بالناس في قوله تعالى: {أية : أولئك هم شر البرية... أولئك هم خير البرية}تفسير : [البينة: 6، 7]. وقال الراغب: البريئة: الخلق. وقال ابن العربي في «العارضة»: {البارىءُ}: خالق الناس من البرَى (مقصوراً) وهو التراب خاصاً بخلق جنس الإِنسان، وعليه يكون اسم البريئة خاصاً بالبشر في قوله تعالى: {أولئك هم شر البرية} {أولئك هم خير البرية}. وفسره ابن عطية بمعنى الخالق. وكذلك صاحب القاموس. وفسره الغزالي بأنه الموجود المخترع، وقد علمت أنه غير منطبق فأحسن تفسير له ما في «الكشاف». و{المصور}: مكوّن الصور لجميع المخلوقات ذوات الصور المرئية. وإنما ذكرت هذه الصفات متتابعة لأن من مجموعها يحصل تصور الإِبداع الإِلٰهي للإِنسان فابتدىء بالخلق الذي هو الإِيجاد الأصلي ثم بالبرء الذي هو تكوين جسم الإِنسان ثم بالتصّور الذي هو إعطاء الصورة الحسنة، كما أشار إليه قوله تعالى: {أية : الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة}تفسير : [الانفطار: 7، 8]، {أية : الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء}تفسير : [آل عمران: 6]. ووجه ذكرها عقب الصفات المتقدمة، أي هذه الصفات الثلاث أريد منها الإِشارة إلى تصرفه في البشر بالإِيجاد على كيفيته البديعة ليثير داعية شكرهم على ذلك. ولذلك عقب بجملة {يسبح له ما في السمٰوات والأرض}. واعلم أن وجه إرجاع هذه الصفات الحُسنى إلى ما يناسبها مما اشتملت عليه السورة ينقسم إلى ثلاثة أقسام ولكنها ذكرت في الآية بحسب تناسب مواقع بعضها عقب بعض من تنظير أو احتراس أو تتميم كما علمته آنفاً. القسم الأول: يتعلق بما يناسب أحوال المشركين وأحلافِهم اليهود المتألبين على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بالحرب والكيد والأذى، وأنصارهم من المنافقين المخادعين للمسلمين. وإلى هذا القسم تنضوي صفة {أية : لا إلٰه إلا هو}تفسير : [الحشر: 23] وهذه الصفة هي الأصل في التهيؤ للتدبر والنظر في بقية الصفات، فإن الإِشراك أصل الضلالات، والمشركون هم الذين يُغرون اليهود، والمنافقون بين يهود ومشركين تستروا بإظهار الإِسلام، فالشرك هو الذي صدّ الناس عن الوصول إلى مسالك الهدى، قال تعالى: {أية : وما زادوهم غيرَ تتبيب}تفسير : [هود: 101]. وصفة {أية : عالم الغيب}تفسير : [الحشر: 22] فإن من أصول الشرك إنكار الغيب الذي من آثاره إنكار البعث والجزاء، وعلى الاسترسال في الغي وإعمال السيئات وإنكار الوحي والرسالة. وهذا ناظر إلى قوله تعالى: {أية : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله}تفسير : [الأنفال: 13] الآية. وكذلك ذكر صفات «المَلِك، والعزيز، والجبار، والمتكبر»، لأنها تناسب ما أنزله ببني النضير من الرعب والخزي والبطشة. القسم الثاني: متعلق بما اجْتناه المؤمنون من ثمرة النصر في قصة بني النضير، وتلك صفات: {أية : السلام المؤمن}تفسير : [الحشر: 23] لقوله: {أية : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}تفسير : [الحشر: 6]، أي لم يتجشم المسلمون للغنى مشقة ولا أذى ولا قتالاً. وكذلك صفتا {أية : الرحمان الرحيم}تفسير : [الحشر: 22] لمناسبتهما لإِعطاء حظ في الفيء للضعفاء. القسم الثالث: متعلق بما يشترك فيه الفريقان المذكوران في هذه السورة فيأخذ كل فريق حظه منها، وهي صفات: «القدوس، المهيمن، الخالق، البارىء، المصور». {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ}. تذييل لما عُدّد من صفات الله تعالى، أي له جميع الأسماء الحسنى التي بعضها الصفات المذكورة آنفاً. والمراد بالأسماء الصفات، عبر عنها بالأسماء لأنه متصف بها على ألسنة خلقه ولكونها بالغة منتهى حقائقها بالنسبة لوصفه تعالى بها فصارت كالأعلام على ذاته تعالى. والمقصود: أن له مدلولات الأسماء الحسنى كما في قوله تعالى: {أية : ثم عرضهم على الملائكة} تفسير : [البقرة: 31] بعد قوله: {أية : وعلم آدم الأسماء كلها}تفسير : [البقرة: 31]، أي عرض المسميات على الملائكة. وقد تقدم قوله تعالى: {أية : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}تفسير : في سورة [الأعراف: 180]. {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. جملة {يسبح له} الخ في موضع الحال من ضمير {له الأسماء الحسنى} يعني أن اتصافه بالصفات الحسنى يضطر ما في السماوات والأرض من العقلاء على تعظيمه بالتسبيح والتنزيه عن النقائص فكل صنف يبعثه علمه ببعض أسماء الله على أن ينزهه ويسبحه بقصد أو بغير قصد. فالدُهري أو الطبائعي إذا نوّه بنظام الكائنات وأعجب بانتساقها فإنما يسبح في الواقع للفاعل المختار وإن كان هو يدعوه دَهراً أو طبيعة، هذا إذا حمل التسبيح على معناه الحقيقي وهو التنزيه بالقول، فأما إن حمل على ما يشمل المعنيين الحقيقي والمجازي من دلالة على التنزيه ولو بلسان الحال. فالمعنى: أن ما ثبت له من صفات الخلق والإِمداد والقهر تدل عليه شواهد المخلوقات وانتظام وجودها. وجملة {وهو العزيز الحكيم} عطف على جملة الحال وأوثر هاتان الصفتان لشدة مناسبتهما لنظام الخلق. وفي هذه الآية رد العجز على الصدر لأن صدر السورة مماثل لآخرها. روى الترمذي بسند حسن عن معقل ابن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : من قال حين يُصبح ثلاثَ مرّات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر {هو الله الذي لا إلٰه إلا هو عالم الغيب} إلى آخر السورة، وكَّل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يُمسِيَ، وإن مات ذلك اليومَ مات شهيداً. ومن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة»تفسير : . فهذه فضيلة لهذه الآيات أخروية. وروى الخطيب البغدادي في «تاريخه» بسنِده إلى حديث : إدريس بن عبد الكريم الحداد قال: قرأت على خلف (راوي حمزة) فلما بلغت هذه الآية {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} [الحشر: 21] إلى آخر السورة قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعْمش. فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يَحيى بن وثاب، فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا: ضع يدك على رأسك فإنّا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال: ضعا أَيديكما على رؤوسكما، فإني قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغتُ هذه الآية قال لي: ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إليَّ قال: ضعَ يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السامتفسير : . والسام الموت. قلت: هذا حديث أغر مسلسل إلى جبريل عليه السلام. وأخرج الديلمي عن علي وابن مسعود حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن} [الحشر: 21] إلى آخر السورة: هي رُقية الصداعتفسير : ، فهذه مزية لهذه الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْخَالِقُ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} (24) - وَهُوَ تَعَالَى خَالِقُ جَمِيعِ مَا فِي الوُجُودِ، وَمُصَوِّرُهَا، وَمُبرْزُهَا فِي الصُّورَةِ التِي هِيَ عَلَيْهَا، وَلَهُ الصِّفَاتُ الحُسْنَى التِي وَصَفَ بهَا نَفْسَهُ لاَ يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ سِوَاهُ؛ وَيُنَزِّهُ اسْمَ اللهِ جَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ مَخْلُوقَاتٍ، وَهُوَ العَزِيزُ الذِي لاَ يُقْهَرُ وَقَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ وَغَلَبَهُ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَقَضَائِهِ وَتَدْبِيرِهِ. الأَسْمَاءُ الحُسْنَى - الدَّالَّةُ عَلَى مَحَاسِنِ المَعَانِي. المُصَوِّرُ - خَالِقُ الصُّوَرِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):