٦٠ - ٱلْمُمْتَحَنَة
60 - Al-Mumtahana (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
الرازي
تفسير : {يَثْقَفُوكُمْ } يظفروا بكم ويتمكنوا منكم {يَكُونُواْ لَكُمْ } في غاية العداوة، وهو قول ابن عباس، وقال مقاتل: يظهروا عليكم يصادقوكم {وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } بالضرب {وَأَلْسِنَتَهُمْ } بالشتم {وَوَدُّواْ } أن ترجعوا إلى دينهم، والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله لما بينهم من المباينة {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـامُكُمْ } لما عوتب حاطب على ما فعل اعتذر بأن له أرحاماً، وهي القرابات، والأولاد فيما بينهم، وليس له هناك من يمنع عشيرته، فأراد أن يتخذ عندهم يداً ليحسنوا إلى من خلفهم بمكة من عشيرته، فقال: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـامُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ } الذين توالون الكفار من أجلهم، وتتقربون إليهم مخافة عليهم، ثم قال: {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ } وبين أقاربكم وأولادكم فيدخل أهل الإيمان الجنة، وأهل الكفر النار {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي بما عمل حاطب، ثم في الآية مباحث: الأول: ما قاله صاحب الكشاف: {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء } كيف يورد جواب الشرط مضارعاً مثله، ثم قال: {وَوَدُّواْ } بلفظ الماضي نقول: الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإن فيه نكتة، كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم. الثاني: {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ } ظرف لأي شيء، قلنا لقوله: {لَن تَنفَعَكُمْ } أو يكون ظرفاً ليفصل وقرأ ابن كثير: {يُفَصّلُ } بضم الياء وفتح الصاد، و {يفصل } على البناء للفاعل وهو الله، و (نفصل) و (نفصل) بالنون. الثالث: قال تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ولم يقل: خبير، مع أنه أبلغ في العلم بالشيء، والجواب: أن الخبير أبلغ في العلم والبصير أظهر منه فيه، لما أنه يجعل عملهم كالمحسوس بحس البصر، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِن يَثْقَفُوكُمْ} يلقوكم ويصادفوكم؛ ومنه المثاقفة؛ أي طلب مصادفة الغِرّة في المسايفة وشبهها. وقيل: {يَثْقَفُوكُمْ} يظفروا بكم ويتمكّنوا منكم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ} أي (أَيْديهم) بالضرب والقتل، وألسنتهم بالشتم. {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} بمحمد؛ فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِن يَثْقَفُوكُمْ } يظفروا بكم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } بالقتل والضرب {وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوءِ } بالسب والشتم {وَوَدُّواْ } تمنوا {لَوْ تَكْفُرُونَ }.
ابن عطية
تفسير : أخبر الله تعالى أن مداراة هؤلاء الكفار غير نافعة في الدنيا وأنها ضارة في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم فقال تعالى: {إن يثقفوكم} أي إن يتمكنوا منكم وتحصلوا في ثقافهم، ظهرت العداوة وانبسطت أيديهم بضرركم وقتلكم وألسنتهم بسبكم، وهذا هو السوء، وأشد من هذا كله أنهم إنما يقنعهم منكم أن تكفروا وهذا هو ودهم، ثم أخبر تعالى أن هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم القيامة فالعامل في {يوم} قوله {تنفعكم}، وقال بعض النحاة في كتاب الزهراوي، العامل فيه {يفصل} وهو مما بعده لا مما قبله، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة: "يُفْصَل" بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة، وقرأ ابن عامر والأعرج وعيسى: "يُفَصَّل" بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة، واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله: {بينكم} فقيل: نصب على الظرفية، وقيل رفع على ما لم يسم فاعله إلا أن لفظه بقي منصوباً لأنه كذلك كثر استعماله، وقرأ عاصم والحسن والأعمش: "يَفْصِل" بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة، وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب: "يُفَصِّل" بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وإسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله تعالى، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف: "نفَصِّلُ" بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وقرأ بعض الناس: "نَفْصل" بنون العظمة مفتوحة وسكون الفاء، وقرأ أبو حيوة، بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من: "أفصل" وفي قوله تعالى: {والله بما تعملون بصير} وعيد وتحذير، وقرأ جمهور السبعة: "إسوة" بكسر الهمزة، وقرأ عاصم وحده: "أسوة" بضمها وهما لغتان، والمعنى: قدوة وإمام ومثال، و {إبراهيم} هو خليل الرحمن، واختلف الناس في {الذين معه}، فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من الناس، وقال الطبري وغيره: أراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريباً من عصره، وهذا القول أرجح لأنه لم يُروَ أن إبراهيم كان له أتباع مؤمنون في مكافحته نمروداً، وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجراً من بلد النمرود: ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك، وهذه الأسوة مقيدة في التبري عن الإشراك وهو مطرد في كل ملة، وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على الإطلاق لأنها في العقائد وفي أحكام الشرع كلها، وقرأ جمهور الناس "برءاء" على وزن فعلاء الهمزة الأولى لام الفعل، وقرأ عيسى الثقفي: "بِراء"، على وزن فِعال، بكسر الباء ككريم وكرام، وقرأ يزيد بن القعقاع: "بُراء" على وزن فُعال، بضم الفاء كنوام، وقد رويت عن عيسى قراءة، قال أبو حاتم: زعموا أنه عيسى الهمداني ويجوز: "بَراء" على المصدر بفتح الباء يوصف به الجمع والإفراد، وقوله: {كفرنا بكم} أي كذبناكم في أقوالكم ولم نؤمن بشيء منها، ونظير هذا قوله عليه السلام حكاية عن قول الله عز وجل: فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ولم تلحق العلامة في: {بدا} لأن تأنيث {العداوة والبغضاء} غير حقيقي، ثم استثنى تعالى استغفار إبراهيم لأبيه، وذكر أنه كان عن موعدة وقد تفسر ذلك في موضعه، وهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى عند مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم: أن الأسوة لكم في هذا الوجه، لا في هذا الآخر لأنه كان في علة ليست في نازلتكم، ويحتمل أن يكون استثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت أي لم تبق صلة إلا كذا، وقوله تعالى: {ربنا عليك توكلنا} الآية، حكاية عن قول إبراهيم والذين معه إنه هكذا كان.
الخازن
تفسير : {إن يثقفوكم} أي يظفروا بكم ويروكم {يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} أي بالضرب والقتل والشم والسب {وودوا} أي تمنوا {لو تكفرون} أي ترجعون إلى دينهم كما كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم {يوم القيامة يفصل بينكم} أي يدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار {والله بما تعملون بصير} قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} يخاطب حاطباً ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، {والذين معه} أي من أهل الإيمان {إذ قالوا لقومهم} يعني المشركين {إنا برآء منكم} جمع بريء {ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} أي جحدناكم وأنكرنا دينكم {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} والمعنى أن إبراهيم عليه السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطباً والمؤمنين أن يتأسوا بهم {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} يعني لكم أن تتأسوا بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ منه {وما أملك لك من الله من شيء} هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين {ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك {واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم}.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءً...} الآية: أخبر تعالى أَنَّ مُدَارَاةَ هؤلاء الكفرة غيرُ نافعة في الدنيا، وأَنَّها ضارَّةٌ في الآخرة؛ ليبين فسادَ رأي مُصَانِعِهِمْ، فقال: {إِن يَثْقَفُوكُمْ} أي: إنْ يتمكنوا منكم وتحصلوا في ثقافهم ظهرت عداوتهم، وانبسطت إليكم أيديهم بِضَرَرِكُمْ وَقَتْلِكُمْ، وانبسطت ألسنتُهم بسبِّكم، وأَشَدُّ من هذا كله إنَّما يقنعهم أَنْ تكفروا، وهذا هو ودهم،، ثم أخبر تعالى أنَّ هذه الأرحامَ التي رغبتم في وصلها، ليستْ بنافعة يومَ القيامة، فالعامل في {يَوْمَ} قوله {تَنفَعَكُمْ}، وقيل: العامل فيه {يُفَصِلُ} وهو مِمَّا بعده لا مِمَّا قبله، وعبارةُ الثعلبيِّ {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـٰمُكُمْ} أي: قرابتكم منهم {وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ}: الذين عندهم بمكة {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}: إذا عصيتم اللَّه من أجلهم {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ}: فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرون النارَ، انتهى. * ت *: وهذه الآية تنظر إلى قوله تعالى: {أية : وَمَا أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}تفسير : [سبأ:37] الآية: واعلم أنَّ المال والسبب النافع يوم القيامة، ما كان لِلَّهِ وقُصِدَ به العونُ على طاعة اللَّه، وإلاَّ فهو على صاحبه وَبَالٌ وطولُ حساب، قال ابن المبارك في «رقائقه»: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث يُحَدِّثُ عن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي أَنَّه سمعه يقول: ويجمعون ـــ يعني ليوم القيامة ـــ فيقال: أين فقراء هذه الأمة ومساكينُها؟ فيبرزون، فَيُقَالُ: ما عندكم؟ فيقولون: يا رَبَّنَا، ابْتُلِينَا فَصَبِرْنَا، وأنت أعلم، أحسبه، قال: ووليت الأموال والسلطانَ غَيْرَنا، فيقال: صدقتم، فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان، وتبقى شِدَّةُ الحساب على ذَوِي السلطان والأموال، قال: قلت: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: توضع لهم كراسيُّ من نور، ويُظَلِّلُ عليهم الغمامُ، ويكون ذلك اليومُ أقصرَ عليهم من ساعة من نهار، انتهى، وفي قوله تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}: وعيدٌ وتحذير.
ابن عادل
تفسير : قوله: {إِن يَثْقَفُوكُمْ} يلقونكم ويصادفونكم، ومنه المثاقفة، أي: طلب مصادفة [الغرة] في المسايفة وشبهها. وقيل: "يثقفوكم": يظفروا بكم ويتمكنوا منكم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ} أي: بالضَّرب والشَّتم. قوله: {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ}. في "ودوا" وجهان: أحدهما: أنه معطوفٌ على جواب الشرط، وهو قوله: "يَكُونُوا" و"يَبْسطُوا" قاله الزمخشري. ثم رتب عليه سؤالاً وجواباً، فقال: "فإن قلت: كيف أورد جواب الشَّرط مضارعاً مثله، ثم قال: "ودوا" بلفظ الماضي؟. قلت: الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل: ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا مضار الدنيا والآخرة جميعاً". والثاني: أنه معطوف على جملة الشَّرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية، وموادتهم كفر المؤمنين. ورجح أبو حيان هذا، وأسقط به سؤال الزمخشري وجوابه، فقال: "وكأن الزمخشري فهم من قوله: "ووَدُّوا" أنه معطوف على جواب الشرط، والذي يظهر أنه ليس معطوفاً عليه؛ لأن ودادتهم كفرهم ليست مرتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم، بل هم وادُّون كفرهم على كل حال سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا" انتهى. قال شهاب الدين: "والظَّاهر أنه عطف على الجواب، وقوله: هم وادُّون ذلك مطلقاً مسلم، لكن ودَادَتَهُم له عند الظَّفر والتسليط أقرب وأطمع لهم فيهم". وقوله: {لَوْ تَكْفُرُونَ}. يجوز أن يكون لما سيقع لوقوع، وأن تكون المصدرية عند من يرى ذلك. وتقدم تحريرهما في البقرة. فصل في معنى الآية والمعنى: ودوا لو تكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تناصحوهم، فإنهم لا يناصحونكم.
البقاعي
تفسير : ولما كان ما بينه تعالى من إخراجهم لهم موضحاً بعداوتهم وكان طول كفهم عن قصدهم بالأذى من سنة الأحزاب سنة خمس إلى سنة ثمان ربما شكك في أمرها، وكان سبحانه قد أعز المؤمنين بعد ذلهم وقواهم بعد وهنهم وضعفهم، وثقفهم بعد جهلهم، بين ظلال معتقد ذلك بأن كف الكفار إنما هو لعجزهم وأنهم لو حصل لهم ما هو للمسلمين الآن من القوة لبادروا إلى إظهار العداوة مع أن ذلك في نصر الشيطان، فأولياء الرحمان أولى باتباع ما آتاهم من الإيمان، فقال مبيناً لبقاء عداوتهم: {إن يثقفوكم} أي يجدوكم في وقت من الأوقات ومكان من الأماكن وهم يطمعون في أخذكم بكونهم أقوى منكم أو أعرف بشيء مما يتوصل به إلى الغلبة، وأشار بأداة الشك إلى أن وجدانهم وهم على صفة الثقافة مما لا تحقق له، وإنما هو على سبيل الفرض والتقدير، وأنه إنما علم سبحانه أنه لو كان كيف كان يكون، مع أنه مما لا يكون، ونبه على عراقتهم في العداوة بالتعبير بالكون فقال: {يكونوا لكم} أي خاصة {أعداء} أي يعدون إلى أذاكم كل عدو يمكنهم وإن واددتموهم. ولما كانت العداوة قد تكون بإغراء الغير، عرف أنهم لشدة غيظهم لا يقتصرون على ذلك فقال: {ويبسطوا إليكم} أي خاصة وإن كان هناك في ذلك الوقت من غيركم من قتل أعز الناس إليهم {أيديهم} أي بالضرب إن استطاعوا {وألسنتهم} أي بالشتم مضمومة إلى فعل أيديهم فعل من ضاق صدره بما نجرع من آخر من غيركم من القصص حتى أوجب له غاية السعة {بالسوء} أي بكل ما من شأنه أن يسوء. ولما كان أعدى الأعداء لك من تمنى أن يفوتك أعز الأشياء لديك، وكان أعز الأشياء عند كل أحد دينه، قال متمماً للبيان: {وودوا} أي وقعت منهم هذه الودادة قبل هذا لأن مصيبة الدين أعظم فهم إليها أسرع لأن دأب العدو القصد إلى أعظم ضرر يراه لعدوه، وعبر بما يفهم التمني الذي يكون في المحالات ليكون المعنى أنهم أحبوا ذلك غاية الحب وتمنوه، وفيه بشرى بأنه من قبيل المحال {لو تكفرون *} أي يقع منكم الكفر الموجب للهلاك الدائم، وقدم الأول لأنه أبين في العداوة وإن كان الثاني أنكأ. ولما كانت عداوتهم معروفة وإنما غطاها محبة القرابات لأن الحب للشيء يعمي ويصم، فخطأ رأيهم في موالاتهم بما أعلمهم به من حالاتهم، زهد فيها مما يرجع إلى حال من والوهم لأجلهم بما تورثه من الشقاء الدائم يوم البعث، فقال مستأنفاً إعلاماً بأنها خطأ على كل حال: {لن تنفعكم} أي بوجه من الوجوه {أرحامكم} أي قراباتكم الحاملة لكم على رحمتهم والعطف عليهم {ولا أولادكم} الذين هم أخص أرحامكم إن واليتم أعداء الله لأجلهم فينبغي أن لا تعدوا قربهم منكم بوجه أصلاً، ثم علل ذلك بينه بقوله: {يوم القيامة} أي القيام الأعظم. ولما كان النافي للنفع وقوع الفصل لا كونه من فاصل معين قال بانياً للمفعول على قراءة أبي عمرو ونافع وابن كثير وأبي جعفر وابن عامر من أكثر طرقه إلا أن شدد الصاد للمبالغة في الفصل: {يفصل} أي يوقع الفصل وهو الفرقة العظيمة بانقطاع جميع الأسباب {بينكم} أي أيها الناس فيدخل من شاء من أهل طاعته الجنة، ومن شاء من أهل معصيته النار، فلا ينفع أحد أحداً منكم بشيء من الأشياء إلا إن كان قد أتى الله بقلب سليم فيأذن الله في إكرامه بذلك. ولما كان التقدير إعلاماً بأن الله هو الفاصل وهو الضار النافع بما دلت عليه قراءة الباقين إلا أن حمزة والكسائي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة إشارة إلى عظمة هذا الفصل بخروجه عن المألوف عوداً إلى الاسم الأعظم إشارة إلى عظم الأمر بانتشار الخلائق وأعمالهم: فاللّه على ذلك قدير، عطف عليه قوله: {والله} أي الذي له الإحاطة التامة {بما تعملون} أي من كل عمل في كل وقت {بصير *} فيجازيكم عليه في الدنيا والآخرة، وقد مضى غيره مرة أن تقديم الجار في مثل هذا للتنبه على مزيد الاعتناء بعلم ذلك لا على الاختصاص ولا لأجل الفواصل.
ابو السعود
تفسير : {إِن يَثْقَفُوكُمْ} أيْ إنْ يظفُرُوا بكُم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء} أي يُظهروا ما في قلوبِهِم منَ العداوةِ ويرتبُوا علَيها أحكامَهَا {وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوء} بمَا يسُوؤكم من القتلِ والأسرِ والشتمِ {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} أي تمنَّوا ارتدادكُم، وصيغةُ الماضِي للإيذانِ بتحققِ ودادتِهِم قبل أن يثقفُوهُم أيضاً {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَـٰمُكُمْ} قراباتُكم {وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ} الذين توالونَ المشركينَ لأجلِهِم وتتقربُونَ إليهِم محاماةً عليهِم {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} بجلبِ نفعٍ أو دفعِ ضُرَ {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} استئنافٌ لبـيانَ عدمِ نفعِ الأرحامِ والأولادِ يومئذٍ أي يفرق الله بـينكم بما اعتراكُم من الهولِ الموجبِ لفرارِ كلِّ منكُم من الآخرِ حسبما نطَقَ بهِ قولُهُ تعالى {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْء مِنْ أَخِيهِ } تفسير : [سورة عبس، الآية 34] الآيةَ فما لكُم ترفضونَ حقَّ الله تعالى لمراعاةِ حقِّ منْ هَذا شأنُهُ وقُرِىءَ يُفْصَل ويفصَّل مبنياً للمفعولِ ويفصِل ويُفَصِّل مبنياً للفاعلِ وهو الله تعالى ونفصِل ونفصِّل بالنون {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكُم بهِ {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أيْ خصلةٌ حميدةٌ حقيقةٌ بأنْ يُؤتَسَى ويُقْتَدى بهَا وقولُهُ تعالَى: {فِى إِبْرٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ} أي منْ أصحابِهِ المؤمنينَ صفةٌ ثانيةٌ لأسوةٌ أو خبرٌ لكانَ ولكُم للبـيانِ أو حالٌ من المستكنِّ في حسنةٌ أو صلةٌ لها لا لأسوةٌ عندَ من لا يجوِّزُ العملَ بعدَ الوصفِ {إِذْ قَالُواْ} ظرفٌ لخبرِ كَان {لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بَرَآء مّنكُمْ} جمعُ بريءٍ كظريفٍ وظرفاءَ وقُرِىءَ بِراءٌ كظِرافٍ وبُراءٍ كرُخالٍ وبَرَاءٌ على الوصفِ بالمصدرِ مبالغةً {وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الأصنامِ {كَفَرْنَا بِكُمْ} أي بدينِكُم أو بمعبودِكُم أو بِكُم وبهِ فلا نعتدُّ بشأنِكُم وبآلِهَتِكُم {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَاء أَبَداً} أيْ هَذا دأبُنَا معكُم لا نتركُهُ {حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ} وتتركُوا ما أنتُمْ عليهِ من الشركِ فتنقلبُ العداوةُ حينئذٍ ولايةً والبغضاءُ محبةً. {إِلاَّ قَوْلَ إِبْرٰهِيمَ لأَِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} استثناءٌ من قولِهِ تعالى أسوةٌ حسنةٌ فإنَّ استغفارَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لأبـيهِ الكافرِ وإنْ كانَ جائزاً عقلاً وشرعاً لوقوعِهِ قبل تبـينِ أنَّهُ من أصحابِ الجحيمِ كما نطقَ به النصُّ لكنَّهُ ليسَ مما ينبغِي أن يُؤتسى بهِ أصلاً إذ المرادُ بهِ ما يجبُ الائتساءُ بهِ حتماً لورودِ الوعيدِ على الإعراضِ عنه بما سيأتي من قولِه تعالى: {أية : وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ } تفسير : [سورة الممتحنة، الآية 6] فاستثناؤهُ من الأسوةِ إنما يفيدُ عدمَ وجوبِ استدعاءِ الإيمانِ والمغفرةِ للكافرِ المرجوِّ إيمانُهُ وذلكَ مما لا يرتابُ فيه عاقلٌ، وأما عدمُ جوازِهِ فلا دلالةَ للاستثناءِ عليهِ قطعاً هذا وأما تعليلُ عدمِ كونِ استغفارِهِ عليهِ الصلاةُ السلامُ لأبـيهِ الكافرِ مما ينبغي أنْ يُؤتَسى بهِ بأنَّه كانَ قبل النَّهيِ أو لموعدةٍ وعَدَهَا إياهُ فبمعزلٍ منَ السَّداد بالكلية لابتنائه على تناول النَّهي لاستغفارِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ له وإنبائِهِ عن كونِهِ مُؤْتَسَى به لو لم يُنْهَ عَنْهُ وكِلاهما بـيِّنُ البطلانِ لما أنَّ موردَ النَّهي هو الاستغفارُ للكافر بعد تبـين أمرِهِ وقد عرفتَ أن استغفارَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لأبـيهِ كان قبلَ ذلكَ قطعاً وأنَّ ما يُؤْتَسَى به ما يجبُ الائتساءُ بهِ لا ما يجوزُ فعلُهُ في الجملة، وتجويزُ أن يكونَ استغفارُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لهُ بعدَ النَّهيِ كما هو المفهومُ من ظاهرِ قوله أو لموعدةٍ وعدَها إيَّاه مما لا مساغَ له وتوجيهُ الاستثناءِ إلى العدةِ بالاستغفارِ لا إلى نفسِ الاستغفارِ بقولِهِ {أية : وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 86] الآيةَ لأنها كانَتْ هي الحاملَةَ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامَ على الاستغفارِ، وتخصيصُ هذهِ العِدَة بالذكر دون ما وقع في سورة مريمَ من قوله تعالى: {أية : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي } تفسير : [سورة مريم، الآية 47] لورودها على طريق التوكيدِ القسمِي، وأما جعلُ الاستغفارِ دائراً عليها وترتيبُ التبرؤ على تبـين الأمرِ فقد مَرَّ تحقيقُهُ في سورةِ التوبةِ وقولِهِ تعالى: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْء} من تمامِ القولِ المُستثنى محلُّه النصبُ على أنَّهُ حالٌ من فاعل لأستغفرنَّ لكَ أي أستغفرُ لكَ وليسَ في طاقتِي إلا الاستغفارُ فموردُ الاستثناءِ نفسُ الاستغفارِ لا قيدُهُ الذي هُو في نفسه من خصال الخيرِ لكونِه إظهاراً للعجزِ وتفويضاً للأمرِ إلى الله تعالَى. وقولُهُ تعالَى: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ} الخ من تمام ما نُقلَ عن إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ ومنْ معَهُ منَ الأسوةِ الحسنةِ، وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ لقصرِ التوكلِ والإنابةِ والمصيرِ على الله تعالَى قالُوهُ بعدَ المُجَاهَرَةِ وقشرِ العَصَا التجاءً إلى الله تعالَى في جميعِ أمورِهِم لا سيما في مدافعةِ الكفرةِ وكفايةِ شرورِهِم كما ينطقُ به قولُهُ تعالَى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} بأنْ تسلطَهُم علَيْنَا فيفتنونَا بعذابٍ لا نطيقُهُ {وَٱغْفِرْ لَنَا} ما فرطَ منا منَ الذنوبِ {رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ} الغَالِبُ الذي لاَ يَذِلُّ من التجأَ إليهِ ولاَ يخيبُ رجاءُ مَنْ توكَّلَ عليهِ {ٱلْحَكِيمُ} الذي لاَ يفعلُ إلا ما فيهِ حكمةٌ بالغةٌ وتكريرُ النداءِ للمبالغةِ في التضرعِ والجؤارِ. هَذا وأما جعلُ الآيتينِ تلقيناً للمؤمنينَ من جهتِهِ تعالَى وأَمراً لهم بأنْ يتوكلُوا عليهِ وينيبُوا إليهِ ويستعيذُوا بهِ من فتنةِ الكفرةِ ويستغفُرُوا مما فرطَ منهم تكملةً لما وصَّاهُم بهِ من قطعِ العلائقِ بـينهُمْ وبـينَ الكفرةِ فلا يساعدُهُ النظمُ الكريمُ.
القشيري
تفسير : قوله جل ذكره: {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ}. إنْ يَظْفَروا بكم وصادَفوكم يكونوا لكم أعداء، ولن تَسْلَموا من أيديهم بالسوءِ ولا من ألسنتهم بالذمِّ وذكْرِ والقبيح. {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ}: ولن يَنْفَعَكم تَوَدُّدُكُم إليهم، ولا ما بينكم وبينهم من الأرحام. ثم عقوبة الآخرةَ تُدْرِكُكُم. وكذلك صفة المخالِف، ولا ينبغي للمرء أن يتعطَّش إلى عشيرته - وإن داهَنَتْه في قالَةٍ، ولا أن ينخدعَ بتغريرها - وإنْ لا يَنْتَه في حالة. قوله جل ذكره: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ}. أي لكم قُدْوَةٌ حسنة بإبراهيم ومَنْ قبله من الأنبياء حيث تبرَّؤوا من الكفار من أقوامهم؛ فاقْتَدُوا بهم..إلاَّ استغفار إِبراهيم لأبيه - وهو كافر - فلا تقتدوا به. ولاَ تَسْتَغْفِروا للكفار. وكان إبراهيمُ قد وعده أبوه أنه يُؤمِن فلذلك كان يستغفر له، فَلَمَّا تَبَيَّّنَ له أنه لن يُؤمِنَ تَبرَّأ منه. ويقال: كان منافقاً.. ولم يَعْلَمْ إبراهيم ذلك وقتَ استغفاره له. ويقال: يجوز أنه لم يعلم في ذلك الوقت أنَّ الله لا يغفر للكفار. والفائدةُ في هذه الآيه تخفيفُ الأمر على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بتعريفهم أنَّ مَنْ كانوا قبلهم حين كَذَّبوا بأنبيائهم أهلكهم الله، وأنهم صبروا، وأنه ينبغي لذلك أن يكونَ بالصبرِ أمرُهم. قوله جل ذكره: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ}. أخبر أنهم قالوا ذلك. ويصحُّ أن يكون معناه: قولوا: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا}. وقد مضى القولُ في معنى التوكل والإنابةُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان يثقفوكم} اى يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق فى ادراك الشىء وفعله وثقفت كذا اذا ادركته ببصرك الحذق فى النظر ثم قد تجوز به فاستعمل فى الادراك وان لم يكن معه ثقافة كما فى هذا الموضع ونحوه {يكونوا لكم اعدآء} اى يظهروا مافى قلوبهم من العداوة ويرتبوا عليها احكامها ولا ينفعكم القاء المودة اليهم {ويبسطوا} ويطيلوا {اليكم ايديهم وألسنتهم بالسوء} او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم {وودوا لو تكفرون} اى تمنوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله {أية : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}تفسير : فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضى للايذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم ايضا فهو معطوف على يبسطوا
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير وابو عمرو ونافع {يفصل} بضم الياء وفتح الصاد وسكون الفاء خفيفة. وقرأ ابن عامر - بضم الياء وفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها - على ما لم يسم فاعله، وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة. وقرأ عاصم ويعقوب وسهل بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة: أربع قراءات، يقال: فصلت بين الشيء أفصله فصلا إذا ميزته، وفصلته تفصيلا، بمعنى واحد. فمن قرأ بفتح الياء أراد إن الله يفصل بينهم ويميز بعضهم عن بعض، ومن ضم الياء جعله لما لم يسم فاعله ومعلوم أن الله هو المفصل بينهم. وقوله {إن يثقفوكم} معناه إن يصادفوكم هؤلاء الكفار الذين تسرون اليهم بالمودة، يقال: ثقفته أثقفه ثقفاً فأنا ثاقف، ومنه سمي ثقيف، ومنه المثاقفة، وهي طلب مصادفة العزة فى المسابقة، وما يجرى مجراها من المصادفة بالشطب ونحوه و {يكونوا لكم أعداء} أي يعادونكم ولا ينفعكم ما تلقون اليهم {ويبسطوا إليكم أيديهم} بما يقدرون عليه من الاذى والقتل، ويبسطوا {ألسنتهم} ايضاً {بالسوء} فيذكرونكم بكل ما تكرهونه وجميع ما يقدرون عليه من السوء ويحثون على قتالكم {وودوا} مع هذا كله {لو تكفرون} بالله كما كفروا وتجحدون كما جحدوا. ثم قال {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} الذين جعلتموهم علة في القاء المودة اليهم والافشاء اليهم بسر النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة {والله يفصل بينكم} ذلك اليوم ويميز بعضكم عن بعض إذا كانوا كفاراً وكنتم مؤمنين {والله على كل شيء قدير} لا يتعذر عليه تمييز بعضكم عن بعض فيأمر بالمؤمنين إلى الجنة وبالكفار إلى النار
الجنابذي
تفسير : {إِن يَثْقَفُوكُمْ} فى موضع التّعليل {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ} بالقتل والضّرب والشّتم {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} عطف على جملة الشّرط والجزاء.
اطفيش
تفسير : {إِن يَثْقَفُوكُمْ} يجدوكم ويظفروا بكم ويتمكنوا منكم. {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً} ولا ينفعكم القاء المودة اليهم والاسرار أو تظهر لكم عداوتهم ولا يكونوا لكم اولياء كما انتم.{وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلسِنَتَهُم بِالسُّوءِ} بما يسوؤكم ويضركم من القتل والضرب ومن الشتم واعظم من ذلك انه لا يقنعهم إلا الارتداد عن دينكم يتمنون كفركم لعلمهم ان الدين اعز عندكم من كل شيء حتى اراوحكم فانكم تبذلونها فيه ومن هم العدو ان يقصد اعز شيء عند عدوه فهم يريدون لكم مضرة الدنيا والدين كما قال {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} أي احبوا كفركم فلو مصدرية وانما عطف الماضي على المضارع اشعاراً بأن مودة كفركم سابقة عندهم على كل شيء مع ان الماضي في جواب الشرط للاستقبال فالمراد استمرار مودتهم لكفرهم فمودة مثلهم خطأ عظيم ومغالطة لانفسكم ويجوز كون الواو للاستئناف أو للحال ومن منع قرن الحال الماضي بها قدر قد أو المبتدأ.
الالوسي
تفسير : {إِن يَثْقَفُوكُمْ } أي إن يظفروا بكم، وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه رجل ثقف لقف، وتجوز به عن الظفر والإدراك مطلقاً {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء } أي عداوة يترتب عليها ضرر بالفعل بدليل قوله تعالى: {وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوء } أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم فكأنه عطف تفسيري، فوقوع {يَكُونُواْ } الخ جواب الشرط بالاعتبار الذي أشرنا إليه وإلا فكونهم أعداء للمخاطبين أمر متحقق قبل الشرط بدليل ما في صدر السورة، ومثله قول بعضهم: أي يظهروا ما في قلوبهم من العدواة ويرتبوا عليها أحكامها، وقيل: المراد بذلك لازم العداوة وثمرتها وهو ظهور عدم نفع التودد فكأنه قيل: إن يثقفوكم يظهر لكم عدم نفع إلقاء المودة إليهم والتودد لهم. وقوله تعالى: {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ } عطف على الجواب وهو مستقبل معنى كما هو شأن الجواب، ويؤول كما أول سابقه بأن يقال ـ على ما في «الكشف» ـ المراد ودادة يترتب عليها القدرة على الرد إلى الكفر، أو يقال ـ على ما قال البعض ـ المراد إظهار الودادة وإجراء ما تقتضيه. والتعبير بالماضي وإن كان المعنى على الاستقبال للإشعار بأن ودادتهم كفرهم قبل كل شيء وأنها حاصلة وإن لم يثقفوهم. وتحقيق ذلك أن الودادة سابقة بالنوع متأخرة باعتبار بعض الأفراد، فعبر بالماضي نظراً للأول وجعلت جواباً متأخراً نظراً للثاني. وآثر الخطيب الدمشقي العطف على مجموع الجملة الشرطية كقوله تعالى: { أية : ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } تفسير : [الحشر: 12] في السورة قبل { أية : إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } تفسير : [يونس: 49] عند جمع قال: لأن ودادتهم أن يرتدوا كفاراً حاصلة وإن لم يظفروا بهم فلا يكون في التقييد بالشرط فائدة، وإلى ذلك ذهب أبو حيان، وجوابه يعلم مما ذكرنا، وقريب منه ما قيل: إن ودادة كفرهم بعد الظفر لما كانت غير ظاهرة لأنهم حينئذ سبي وخدم لا يعتدّ بهم فيجوز أن لا يتمنى كفرهم فيحتاج إلى الإخبار عنه بخلاف الودادة قبل الظفر فيكون للتقييد فائدة لأنها ودادة أخرى متأخرة. وقال بعض الأفاضل: إن المعطوف على الجزاء في كلام العرب على أنحاء: الأول: أن يكون كل منهما جزاء وعلة نحو إن تأتني آتك وأعطك. الثاني: أن يكون الجزاء أحدهما وإنما ذكر الآخر لشدة ارتباطه به لكونه مسبباً له مثلاً نحو إذا جاء الأمير استأذنت وخرجت لاستقباله ونحو حبست غريمي لأستوفي حقي وأخليه. الثالث: أن يكون المقصود جمع أمرين وحينئذ لا ينافي تقدم أحدهما نحو كخرجت مع الحجاج لأرافقهم في الذهاب ولا أرافقهم في الإياب، ومنه قوله تعالى: { أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } تفسير : [الفتح: 1-2] الآية، وما في النظم الجليل هنا قيل: محتمل للأول لاستقبال الودادة من بعض الاعتبارات كما تقدم، وعبر بالماضي اعتباراً للتقدم الرتبـي من حيث أن الرد عند الكفرة أشق المضار لعلمهم أن الدين أعز على المؤمنين من أرواحهم لأنهم باذلون لها دونه، وأهم شيء عند العدو أن يقصد أهم شيء عند صاحبه؛ ومحتمل للثالث بأن يكون المراد المجموع بتأويل يريدون لكم مضار الدنيا والآخرة، قيل: وللثاني أيضاً بأن يكون الجزاء هو ـ يبسطوا ـ وذكرت عدواتهم وودادتهم الرد لشدة الارتباط لما هناك من السببية والمسببية وهو كما ترى. وجعل الطيبـي المجموع مجازاً من إطلاق السبب وإرادة المسبب وهو مضار الدارين، وذكر أن الجواب في الحقيقة مقدر أي يريدوا لكم مضار الدنيا والدين، وما ذكر دليله أقيم مقامه. وقيل: عبر في الودادة بالماضي لتحققها عند المؤمنين أتم من تحقق ما قبلها، وحمل عليه كلام لصاحب «المفتاح». وعن بعضهم أن الواو واو الحال لا واو العطف، والجملة في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه، ولا يخفى أن العطف هو المتبادر، وكونه على الجزاء أبعد مغزى، وإخراج الشرط والجزاء على نحو ذلك أكثر من أن يحصى.
ابن عاشور
تفسير : تفيد هذه الجملة معنى التعليل لمفاد قوله تعالى: {أية : فقد ضل سواء السبيل}تفسير : [الممتحنة: 1] باعتبار بعض ما أفادته الجملة، وهو الضلال عن الرشد، فإنه قد يخفى ويظنّ أن في تطلب مودّة العدوِّ فائدة، كما هو حال المنافقين المحكي في قوله تعالى: {أية : الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين}تفسير : [النساء: 141]، فقد يُظن أن موالاتهم من الدهاء والحزم رَجاء نفعهم إن دالت لهم الدولة، فبيّن الله لهم خطأ هذا الظنّ، وأنهم إن استفادوا من مودتهم إياهم إطلاعاً على قوتهم فتأهبوا لهم وظفِروا بهم لم يكونوا ليرقبوا فيهم إلاَّ ولا ذِمّةً، وأنهم لو أخذوهم وتمكنوا منهم لكانوا أعداء لهم لأن الذي أضمر العداوة زمناً يعسر أن ينقلب ودوداً، وذلك لشدة الحنق على ما لَقُوا من المسلمين من إبطال دين الشرك وتحقير أهله وأصنامهم. وفعل {يكونوا} مشعر بأن عداوتهم قديمة وأنها تستمر. والبسط: مستعار للإِكثار لما شاع من تشبيه الكثير بالواسع والطويل، وتشبيه ضده وهو القبض بضد ذلك، فبسط اليد الإِكثار من عملها. والمراد به هنا: عمل اليد الذي يضرّ مثل الضرب والتقييد والطعن، وعمل اللسان الذي يؤذي مثل الشتم والتهكم. ودلّ على ذلك قوله: {بالسُّوء}، فهو متعلق بـ{يبسطوا} الذي مفعوله {أيديهم وألسنتهم}. وجملة {ووَدُّوا لو تكفرون} حال من ضمير {يكونوا}، والواو واو الحال، أي وهم قد وَدُّوا مِن الآن أن تَكفروا فكيف لو يأسرونكم أَليس أهم شيء عندهم حينئذٍ أن يردُّوكم كفاراً، فجملة الحال دليل على معطوفٍ مقدّر على جواب الشرط كأنه قيل: إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء إلى آخره، ويردوكم كفاراً، وليست جملة {ووَدُّوا لو تكفرون} معطوفة على جملة الجواب، لأن مَحبتهم أن يَكفر المسلمون محبة غير مقيدة بالشرط، ولذلك وقع فعل {وَدُّوا} ماضياً ولم يقع مضارعاً مثل الأفعال الثلاثة قبله {يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا} ليُعلم أنه ليس معطوفاً على جواب الشرط. وهذا الوجه أحسن مما في كتاب «الإِيضاح» للقزويني في بحث تقييد المسند بالشرط، إذّ استظهر أن يكون {وودوا لو تكفرون} عطفاً على جملة {إن يثقفوكم}. ونَظّره بجملة {ثم لا يُنصرون} من قوله تعالى:{أية : وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون}تفسير : في آل عمران (111). فإن المعطوف ب(ثُم) فيها عطفٌ على مجموع الشرط وفعله وجوابه لا على جملة فعل الشرط. و{لو} هنا مصدرية ففعل {تكفرون} مؤول بمصدر، أي ودُّوا كفركم.
الشنقيطي
تفسير : يثقفوكم: أي يدركوكم، وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء وفعله، والرمح المثقف المقوم. قال الراغب: ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة، قال تعالى: {أية : وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم}تفسير : [البقرة: 191]، وقال {أية : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ}تفسير : [الأنفال: 57] اهـ. فهذه نصوص القرآن في أن الثقافة بمعنى الإدراك، وقوله تعالى {وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} الآية، نص على أن العداوة وبسط اليد واللسان بالسوء، يكون بعد أن يثقفوهم مع أنه العداء سابق بإخراجهم إياهم من ديارهم، فيكون هذا من باب التهييج وشدة التحذير، وأن الذي يكون بعد الشرط هو بسط الأيدي بالسوء لأنهم الآن لا يقدرون عليهم بسبب الهجرة، ومن أدلة القرآن على وجود العداوة بالفعل لدى عموم من دون المؤمنين في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}تفسير : [آل عمران: 118] فقوله: من دونكم يشمل المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، وقوله {وَدُّواْ مَا عَنِتُّم} أي في الحاضر، وقوله: {قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر} لم يتوقف على الشرط المذكور في إن يثقفوكم، فهم أعداء، وقد بدت منهم البغضاء قولاً وفعلاً. وعلى هذا تكون الآية إعلان المقاطعة بين المؤمنين، ومن دونهم وقوله: وودوا لو تكفرون، قد بين تعالى سبب ذلك بأنه الحسد كما في قوله تعالى:{أية : وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقّ}تفسير : [البقرة: 109]. وقال تعالى:{أية : فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ}تفسير : [النساء: 88] إلى قوله {أية : وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً}تفسير : [النساء: 89].
د. أسعد حومد
تفسير : (2) - إِنْ ظَفِرَ بِكُمْ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ، الذِينَ تُلْقَونَ إِليهِم بِالمَوَدَّةِ، يُظْهِرُوا لَكُمْ عَدَاوَتَهُمْ، وَيَمُدُّوا إِليكُمْ أَيدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِمَا يَسُوؤُكُمْ: يُقَاتِلُونَكُمْ وَيَشْتُمُونَكُمْ وَيَتَمَنَّونَ لَو تَكْفرُونَ بِرَبِّكُمْ فَتَكُونُوا عَلَى مِثْلِ دِينِهِمْ، فَكَيْفَ تُسِرُّونَ إِلَى هَؤُلاَءِ بِالمَوَدَّةِ وَهَذِهِ هِيَ حَالُهُمْ؟.. يَثْقَفُوكُمْ - يَظْفَرُوا بِكُمْ - أَوْ يُصَادِفُوكُمْ. يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ - يَمُدُّوا إِلَيكُمْ أَيْدِيهُمْ بِالضَّرْبِ وَأَلْسِنَتهُمْ بِالشَّتْمِ وَالإِيْذَاءِ.
زيد بن علي
تفسير : قوله تعالى: {إِن يَثْقَفُوكُمْ} معناه يَلقُوكُم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):