٦٠ - ٱلْمُمْتَحَنَة
60 - Al-Mumtahana (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } من دعاء إبراهيم. قال ابن عباس: لا تسلط علينا أعداءنا فيظنوا أنهم على الحق، وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم ذلك، وقيل: لا تبسط عليهم الرزق دوننا، فإن ذلك فتنة لهم، وقيل: قوله {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً }، أي عذاباً أي سبباً يعذب به الكفرة، وعلى هذا ليست الآية من قول إبراهيم. وقوله تعالى: {وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا } الآية، من جملة ما مر، فكأنه قيل: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } ثم أعاد ذكر الأسوة تأكيداً للكلام، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } أي في إبراهيم والذين معه، وهذا هو الحث عن الائتساء بإبراهيم وقومه، قال ابن عباس: كانوا يبغضون من خالف الله ويحبون من أحب الله، وقوله تعالى: {لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ } بدل من قوله: {لَكُمْ } وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة، {وَمَن يَتَوَلَّ } أي يعرض عن الائتساء بهم ويميل إلى مودة الكفار {فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ } عن مخالفة أعدائه {ٱلْحَمِيدِ } إلى أوليائه. أما قوله: {عَسَى ٱللَّهُ } فقال مقاتل: لما أمر الله تعالى المؤمنين بعداوة الكفار شددوا في عداوة آبائهم وأبنائهم وجميع أقاربهم والبراءة منهم فأنزل الله تعالى قوله: {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم } أي من كفار مكة {مَّوَدَّةَ } وذلك بميلهم إلى الإسلام ومخالطتهم مع أهل الإسلام ومناكحتهم إياهم. وقيل: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة، فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان، واسترخت شكيمته في العداوة، وكانت أم حبيبة قد أسلمت، وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، فتنصر وراودها على النصرانية فأبت، وصبرت على دينها، ومات زوجها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، فخطبها عليه، وساق عنه إليها أربعمائة دينار، وبلغ ذلك أباها فقال: ذلك الفحل لا يفدغ أنفه، و {عَسَى } وعد من الله تعالى: {وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً } يريد نفراً من قريش آمنوا بعد فتح مكة، منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحرث، والحرث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، والله تعالى قادر على تقليب القلوب، وتغيير الأحوال، وتسهيل أسباب المودة، {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } بهم إذا تابوا وأسلموا، ورجعوا إلى حضرة الله تعالى، قال بعضهم: لا تهجروا كل الهجر، فإن الله مطلع على الخفيات والسرائر. ويروى: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. ومن المباحث في هذه الحكمة هو أن قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } إذا كان تأويله: لا تسلط علينا أعداءنا مثلاً، فلم ترك هذا، وأتى بذلك؟ فنقول: إذا كان ذلك بحيث يحتمل أن يكون عبارة عن هذا، فإذا أتى به فكأنه أتى بهذا وذلك، وفيه من الفوائد ما ليس في الاقتصار على واحد من تلك التأويلات. الثاني: لقائل أن يقول: ما الفائدة في قوله تعالى: {وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا } وقد كان الكلام مرتباً إذا قيل: لا تجعلنا فتنة للذين كفروا إنك أنت العزيز الحكيم فنقول: إنهم طلبوا البراءة عن الفتنة، والبراءة عن الفتنة لا يمكن وجودها بدون المغفرة، إذ العاصي لو لم يكن مغفوراً كان مقهوراً بقهر العذاب، وذلك فتنة، إذ الفتنة عبارة عن كونه مقهوراً، و {ٱلْحَمِيدُ } قد يكون بمعنى الحامد، وبمعنى المحمود، فالمحمود أي يستحق الحمد من خلقه بما أنعم عليهم، والحامد أي يحمد الخلق، ويشكرهم حيث يجزيهم بالكثير من الثواب عن القليل من الأعمال. ثم إنه تعالى بعدما ذكر من ترك انقطاع المؤمنين بالكلية عن الكفار رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال:
البيضاوي
تفسير : {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله. {وَٱغْفِرْ لَنَا } ما فرط منا {رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } ومن كان كذلك كان حقيقاً بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله: {لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ } من {لَكُمْ } فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ولذلك عقبه بقوله: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ } فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً } لما نزل {أية : لاَ تَتَّخِذُواْ }تفسير : [آل عمرآن: 118] عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم، فوعدهم الله بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء. {وَٱللَّهُ قَدِيرٌ } على ذلك. {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم. {لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ } أي لا ينهاكم عن مبرَّة هؤلاء لأن قوله: {أَن تَبَرُّوهُمْ } بدل من {ٱلَّذِينَ }. {وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل. {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } العادلين، روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت. {إِنَّمَا يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَـٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيَـٰرِكُمْ وَظَـٰهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرٰجِكُمْ } كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين. {أَن تَوَلَّوْهُمْ } بدل من {ٱلَّذِينَ } بدل الاشتمال. {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } لوضعهم الولاية في غير موضعها. {ٱ ي&#ى1648;أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ } فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهم لسانهم في الإِيمان. {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ } فإنه المطلع على ما في قلوبهم. {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـٰتٍ } العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات، وإنما سماه علماً إيذاناً بأنه كالعلم في وجوب العمل به. {فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ } أي إلى أزواجهن الكفرة لقوله: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } والتكرير للمطابقة والمبالغة، أو الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع عن الاستئناف. {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} ما دفعوا إليهن من المهور، وذلك لأن صلح الحديبية جرى: على أن من جاءنا منكم رددناه. فلما تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن.حديث : إذ روي أنه عليه الصلاة والسلام كان بعد الحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالباً لها فنزلت. فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر رضي الله تعالى عنهتفسير : {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ } فإن الإِسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار. {إِذَا آتيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذاناً بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر. {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ } بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، وقرأ البصريان «وَلاَ تُمْسِكُواْ » بالتشديد. {وَاسْـئَلُواْ مَا أَنفَقْتُمْ } من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار. {وَلْيَسْـئَلُواْ مَا أَنفَقُواْ } من مهور أزواجهم المهاجرات. {ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ } يعني جميع ما ذكر في الآية. {يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } استئناف أو حال من الحكم على حذف الضمير، أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } يشرع ما تقتضيه حكمته.
المحلي و السيوطي
تفسير : {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا، أي تذهب عقولهم بنا {وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } في ملكك وصنعك.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {ربنا لا تجعلنا} الآية، حكاية عن إبراهيم ومن معه والمعنى: لا تغلبهم علينا، فتكون لهم فتنة وسبب ضلالة، لأنهم يتمسكون بكفرهم ويقولون إنما غلبناهم لأنا على الحق وهم على الباطل، نحا هذا المنحى قتادة وأبو مجلز، وقال ابن عباس المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا عن أدياننا فكأنه قال: لا تجعلنا مفتونين فعبر عن ذلك بالمصدر وهذا أرجح الأقوال لأنهم إنما دعوا لأنفسهم، وعلى منحى قتادة إنما دعوا للكفار. أما أن مقصدهم إنما هو أن يندفع عنهم ظهور الكفار الذي يسببه فتن الكفار فجاء في المعنى تحليق بليغ، ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : بئس الميت سعد - ليهود - لأنهم يقولون لو كان محمد نبياً لم يمت صاحبه" تفسير : ،وقوله تعالى: {لقد كان لكم} الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {لمن} بدل من قوله {لكم} وكرر حرف الجر ليتحقق البدل وذلك عرف هذه المبدلات، ومنه قوله تعالى {أية : للفقراء المهاجرين} تفسير : [الحشر: 8] وهو في القرآن كثير وأكثر ما يلزم من الحروف في اللام، ثم أعلم تعالى باستغنائه عن العباد وأنه {الحميد} في ذاته وأفعاله لا ينقص ذلك كفر كافر ولا نفاق منافق. وروي أن هذه الآيات لما نزلت وأزمع المؤمنون امتثال أمرها وصرم حبال الكفرة وإظهار عداوتهم لحقهم تأسف على قراباتهم وهم من أن لم يؤمنوا ولم يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل فنزلت: {عسى الله} الآية مؤنسة في ذلك ومرجية أن يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح وصار الجميع إخواناً، ومن ذكر أن هذه المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نزلت سنة ست من الهجرة، ولا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالاً وإن كان متقدماً لهذه الآية، لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودات، و {عسى} من الله واجبة الوقوع إن شاء الله تعالى.
ابن عبد السلام
تفسير : {فِتْنَةً} لا تسلطهم علينا فيفتنونا "ع"، أو لا تعذبنا بعذاب منك ولا بأيديهم فيفتنوا بنا يقولون لو كانوا على حق لما عذبوا دعا بذلك إبراهيم.
القشيري
تفسير : ربَّنا لا تُظْفِرهم بنا، ولا تُقَوِّهم علينا. والإشارة في الآية: إلى الأمرِ بِسُنَّةِ إبراهيم في السخاء وحُسْنِ الخُلُقِ والإخلاصِ والصدقِ والصبرِ وكلِّ خصلةٍ له ذَكَرَها لنا.
الجنابذي
تفسير : {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} اى لا تجعلنا امتحاناً او ضلالاً او اثماً او كفراً او فضيحةً او عذاباً او اضلالاً يعنى لا تجعلنا سبب ذلك لهم، او لا تجعلنا ممتحنين لاجل عذاب الّذين كفروا، او لاجل هداية الّذين كفروا ومعنى كونهم سبباً لفتنة الّذين كفروا ان يجعلهم بحالٍ من الفقر والحاجة او من الابتلاء والمصيبة او من ارتكاب ما لا ينبغى ان يرتكبوا من المعاصى او من اختلاف الكلمة والنّزاع بينهم، او من موالاة الكفّار او اتّباعهم فى بعض مالهم، او من المعارضة معهم، او من المجادلة معهم والضّعف عن جوابهم يستهزء بهم او يغتابون او يعارضون او يُشتمون او ينفر منهم ومن دينهم او يقاتلون، وقيل: معناه ولا تسلّطهم علينا فيفتنونا عن دينك، وقيل: الطف بنا حتّى نصبر على اذاهم ولا نتّبعهم فنصير فتنةً لهم، وروى عن الصّادق (ع) انّه قال: ما كان من ولد آدم (ع) مؤمنٌ الاّ فقيراً ولا كافر الاّ غنيّاً حتّى جاء ابراهيم (ع) فقال: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ}، فصيّر الله فى هؤلاء اموالاً وحاجةً وفى هؤلاء اموالاً وحاجةً اقول على المؤمنين ان يشكروا ابراهيم (ع) ولا ينسوا منّته الّتى منّها عليهم {وَٱغْفِرْ لَنَا} ما فرّط منّا حتّى لا تؤاخذنا بذلك فتجعلنا فتنةً لغيرنا {رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب المنيع {ٱلْحَكِيمُ} الّذى تعلم دقائق الامور وتتقن الصّنع مشتملاً على غاياتٍ دقيقةٍ انيقةٍ.
اطفيش
تفسير : {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} بان تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا نتحمله وقال ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا عن ديننا فالفتنة مصدر بمعنى اسم المفعول أي مفتونين وكذا على القول الاول وقيل لا تعذبنا بعذاب منهم أو منك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما اصابهم ذلك وقال قتادة لا تغلبهم علينا فيكون لهم فتنة وسبب ضلالة قيل: وهذا مرجوح لانه دعاء لهم قلت يحتمل الكناية بعدم الجعل فتنة عن عدم الغلبة. {وَاغْفِر لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} في ملكه واستعاذوا من فتنة الكفار واستغفروا من الذنوب ومن كان عزيزا حكيما حقيق ان يجيب الداعي ويجير المتوكل وقد توكلوا.
الالوسي
تفسير : {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي لا تسلطهم علينا فيسبوننا ويعذبوننا ـ قاله ابن عباس ـ فالفتنة مصدر بمعنى المفتون أي المعذب، من فتن الفضة إذا أذابها فكأنه قيل: ربنا لا تجعلنا معذبين للذين كفروا، وقال مجاهد: أي لا تعذبنا بأيديهم، أو بعذاب من عندك فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون فيفتنوا لذلك. وقال قريباً منه قتادة وأبو مجلز، والأول أرجح. ولم تعطف هذه الجملة الدعائية على التي قبلها سلوكاً بهما مسلك الجمل المعدودة، وكذا الجملة الآتية، وقيل: إن هذه الجملة بدل مما قبلها، ورد بعدم اتحاد المعنيين كلاً وجزءاً ولا مناسبة بينهما سوى الدعاء {وَٱغْفِرْ لَنَا } ما فرط منا {رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ } الغالب الذي لا يذل من التجأ إليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه {ٱلْحَكِيمُ } الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة.
ابن عاشور
تفسير : {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. الفتنة: اضطراب الحال وفساده، وهي اسم مصدر فتجيء بمعنى المصدر كقوله تعالى: {أية : والفتنة أشد من القتل}تفسير : [البقرة: 191] وتجيء وصفاً للمفتون والفاتن. ومعنى جَعلهم فتنة للذين كفروا: جعلهم مفتونين يفتنُهم الذين كفروا، فيصدق ذلك بأن يتسلط عليهم الذين كفروا فيفتنون كما قال تعالى: {أية : إن الذين فتنوا المؤمنين}تفسير : [البروج: 10] الخ. ويصدق أيضاً بأن تختل أمور دينهم بسبب الذين كفروا، أي بمحبتهم والتقرب منهم كقوله تعالى حكاية عن دعاء موسى {أية : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء}تفسير : [الأعراف: 155]. وعلى الوجهين فالفتنة من إطلاق المصدر على اسم المفعول. وتقدم في قوله تعالى: {أية : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين}تفسير : في سورة [يونس: 85]. واللام في {للذين كفروا} على الوجهين للملك، أي مفتونين مسخرين لهم. ويجوز عندي أن تكون {فتنة} مصدراً بمعنى اسم الفاعل، أي لا تجعلنا فاتنين، أي سبب فتنة للذين كفروا، فيكونَ كناية عن معنى لا تغلِّب الذين كفروا علينا واصرف عنا ما يكون به اختلال أمرنا وسوءِ الأحوال كيلا يكون شيء من ذلك فاتناً الذين كفروا، أي مقوياً فتنتهم فيُفْتَتَنُوا في دينهم، أي يزدادوا كفراً وهو فتنة في الدين، أي فيظنوا أنا على الباطل وأنهم على الحق، وقد تطلق الفتنة على ما يفضي إلى غرور في الدين كما في قوله تعالى: {أية : بل هي فتنة}تفسير : في سورة [الزمر: 49] وقوله: {أية : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين}تفسير : في سورة [الأنبياء:111]. واللام على هذا الوجه لام التبليغ وهذه معان جمّة أفادتها الآية. {وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ}. أعقبوا دعواتهم التي تعود إلى إصلاح دينهم في الحياة الدنيا بطلب ما يصلح أمورهم في الحياة الآخرة وما يوجب رضى الله عنهم في الدنيا فإن رضاهُ يفضي إلى عنايته بهم بتسيير أمورهم في الحياتين. وللإِشعار بالمغايرة بين الدعوتين عطفت هذه الواو ولم تعطف التي قبلها. {إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. تعليل للدعوات كلها فإن التوكل والإِنابة والمصير تناسب صفة {العزيز} إذ مثله يعامِل بمثل ذلك، وطلبَ أن لا يجعلهم فتنة باختلاف معانيه يناسب صفة {الحَكيم}، وكذلك طلب المغفرة لأنهم لما ابتهلوا إليه أن لا يَجعلهم فتنة الكافرين وأن يغفر لهم رأوا أن حكمته تناسبها إجابة دعائهم لما فيه من صلاحهم وقد جاؤوا سائلينه.
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - رَبَّنَا وَلاَ تُسَلِّطْ قَوْمَنَا الكَافِرِينَ عَلَينَا، وَلاَ تَجْعَلْهُمْ يَظْهَرُونَ عَلَينَا، فَيَعْمَلُوا عَلَى فِتْنَتِنَا عَنْ دِينِنَا بِالعَذَابِ وَالنَّكَالِ. وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا ظَهَرُوا عَلَيْنَا لأَِنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ فِيمَا يَقُولُونَ، وَفِيمَا يَعْبُدُونَ، رَبَّنَا وَاسْتُرْ ذُنُوبَنَا عَنْ غَيرِكَ، وَاعْفُ عَنَّا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَينَكَ، إِنَّكَ يَا رَبِّ أَنْتَ القَوِيُّ العَزِيزُ الذِي لاَ يُضَامُ، الحَكِيمُ فِيمَا تَشْرَعُ، وَفِيمَا تَقْضِي. لاَ تجْعَلْنَا فِتْنَةً - مَفْتُونِينَ بِهِمْ، مُعَذَّبِينَ بِأْيِدِيهِمْ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} معناه لا تَنصُرهُم علينا فيظُنوا أنهم عَلى حَقٍ ونَحنُ علَى البَاطلِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):