٦٠ - ٱلْمُمْتَحَنَة
60 - Al-Mumtahana (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
الرازي
تفسير : قال ابن عباس: يريد حاطب ابن أبي بلتعة يقول: لا تتولوا اليهود والمشركين، وذلك لأن جمعاً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين لحاجتهم إليهم، فنهوا عن ذلك ويئسوا من الآخرة، يعني أن اليهود كذبت محمداً صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون أنه رسول الله وأنهم أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم إياه فهم يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور، والتقييد بهذا القيد ظاهر، لأنهم إذا ماتوا على كفرهم كان العلم بخذلانهم وعدم حظهم في الآخرة قطعياً، وهذا هو قول الكلبي وجماعة، يعني الكفار الذين ماتوا يئسوا من الجنة، ومن أن يكون لهم في الآخرة خير، وقال الحسن: يعني الأحياء من الكفار يئسوا من الأموات، وقال أبو إسحق: يئس اليهود الذين عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم كما يئس الكفار الذين لا يؤمنون بالبعث من موتاهم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} يعني اليهود. وذلك أنّ ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المؤمنين ويواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم فنُهُوا عن ذلك. {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ} يعني اليهود؛ قاله ابن زيد. وقيل: هم المنافقون. وقال الحسن: هم اليهود والنصارى. قال ابن مسعود؛ معناه أنهم تركوا العمل للآخرة وآثروا الدنيا. وقيل: المعنى يئسوا من ثواب الآخرة، قاله مجاهد. ومعنى {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ} أي الأحياء من الكفار. {مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ} أن يرجعوا إليهم؛ قاله الحسن وقتادة. قال ابن عرفة: وهم الذين قالوا: {أية : وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ} تفسير : [الجاثية:24]. وقال مجاهد: المعنى كما يئس الكفار الذين في القبور أن يرجعوا إلى الدنيا. وقيل: إن الله تعالى ختم السورة بما بدأها من ترك موالاة الكفار؛ وهي خطاب لحاطب بن أبي بَلْتَعَةَ وغيره. قال ابن عباس: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ} أي لا توالوهم ولا تناصحوهم؛ رجع تعالى بَطوْله وفضله على حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ. يريد أن كفار قريش قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس الكفار المقبورون من حظ يكون لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى. وقال القاسم بن أبي بَزَّة في قوله تعالى: {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ} قال: من مات من الكفار يئس من الخير. والله أعلم.
ابن كثير
تفسير : ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر "هذه السورة"، كما نهى عنها في أولها، فقال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} يعني: اليهود والنصارى، وسائر الكفار؛ ممن غضب الله عليه، ولعنه، واستحق من الله الطرد والإبعاد، فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء وأخلاء، وقد يئسوا من الآخرة، أي: من ثواب الآخرة ونعيمها في حكم الله عز وجل. وقوله تعالى: {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّـٰرُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ} فيه قولان: أحدهما كما يئس الكفار الأحياء من قراباتهم الذين في القبور؛ أن يجتمعوا بهم بعد ذلك؛ لأنهم لايعتقدون بعثاً ولانشوراً، فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه. قال العوفي عن ابن عباس: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} إلى آخر السورة، يعني: من مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله عز وجل. وقال الحسن البصري: {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّـٰرُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ} قال: الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات. وقال قتادة: كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا. وكذا قال الضحاك، رواهن ابن جرير. والقول الثاني: معناه: كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير. قال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّـٰرُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ} قال: كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه. وهذا قول مجاهد، وعكرمة، ومقاتل، وابن زيد، والكلبي، ومنصور، وهو اختيار ابن جرير.
المحلي و السيوطي
تفسير : { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } هم اليهود {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلأَخِرَةِ } أي من ثوابها مع إيقانهم بها لعنادهم للنبي مع علمهم بصدقه {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ } الكائنون {مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلْقُبُورِ } أي المقبورين من خير الآخرة، إذ تعرض عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا وما يصيرون إليه من النار.
الماوردي
تفسير : {يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم اليهود، قاله مقاتل. الثاني: أنهم اليهود والنصارى، قاله ابن مسعود. الثالث: جميع الكفار، قاله مجاهد. {قد يئسوا من الأخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور} فيه أربعة أوجه: أحدها: يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار مِنْ بعث مَنْ في القبور، قاله ابن عباس. الثاني: قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس أصحاب القبور بعد المعاينة من ثواب الآخرة لأنهم تيقنوا العذاب، قاله مجاهد. الثالث: قد يئسوا من البعث والرجعة كما يئس منها من مات منهم وقبر. الرابع: يئسوا أن يكون لهم في الآخرة خير كما يئسوا أن ينالهم من أصحاب القبور خير.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} اليهود أو اليهود والنصارى أو جميع الكفار {يَئِسُواْ} من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من بعث من في القبور "ع" أو كما يئس الكفار المقبورون من ثوابها لمعاينة عقابها أو يئسوا من خير الآخرة كما يئسوا من خير أهل القبور أو يئسوا من البعث والرحمة كما يئس منها من مات منهم وقبر.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم} يعني من اليهود وذلك أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين يتوصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك" {قد يئسوا من الآخرة} يعني اليهود وذلك أنهم عرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبوا به فيئسوا من أن يكون لهم ثواب أو خير في الآخرة {كما يئس الكفار من أصحاب القبور} يعني كما يئس الذين ماتوا على الكفر وصاروا في القبور من أن يكون لهم ثواب في الآخرة وذلك أن الكفار إذا دخلوا قبورهم أيسوا من رحمة الله تعالى وقيل معناه كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم والمعنى: أن اليهود الذين عاينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ}، وهم اليهود. فقوله: {غضب الله عليهم} صفة لـ"قوماً"، وكذلك: "قَدْ يَئِسُوا" وقوله: {مِنَ ٱلآخِرَةِ}. "مِنْ" لابتداء الغاية، أيضاً كالأولى أي: أنهم لا يوقنون [بالآخرة ألبتة]. و{مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ}. فيه وجهان: [أحدهما: أنها لابتداء الغاية أيضاً كالأولى، والمعنى: أنهم لا يوقنون ببعث الموتى ألبتة، فيأسهم من الآخرة من موتاهم] لاعتقادهم عدم بعثهم. والثاني: أنها لبيان الجنس، يعني: أن الكفار هم أصحاب القبور. والمعنى: أنَّ هؤلاء يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من خير الآخرة، فيكون متعلق "يئس" الثاني محذوفاً. وقرأ ابن أبي الزِّناد: "الكافر" بـ"الإفراد". فصل في نزول الآية قال ابنُ زيدٍ: إنَّ ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المؤمنين، ويواصلونهم، فيصيبون بذلك من ثمارهم، فنهوا عن ذلك، {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ} يعني: اليهود قد يئسوا من الآخرة بأن يكون لهم فيها ثواب وخير، {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ} أي: يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا إلى القبور من أن يكون لهم ثواب وحظ في الآخرة. وقال مجاهد: الكفار حين دخلوا قبورهم يئسوا من رحمة الله. وقيل: هم المنافقون. وقال الحسن وقتادة: هم اليهود والنصارى. وقال ابن مسعودٍ: معناه: أنهم تركوا العمل للآخرة، وآثروا الدنيا. وقال الحسنُ وقتادةُ: معناه: أن الكُفَّار الذين هم أحياء، يئسوا من الكفار ومن أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم. وقيل: إن الله - تعالى - ختم السورة بما بدأها من ترك موالاة الكفار، وهي خطاب لحاطب بن أبي بلتعةَ وغيره. قال ابن عباس: قوله: {لاَ تَتَوَلَّوْاْ} أي: لا توالوهم، ولا تناصحوهم، رجع تعالى بطوله وفضله على حاطب بن أبي بلتعة، يريد أن كفار قريش يئسوا من خير الدنيا، كما يئس الكفار المقبورون من حظ يكون لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى. روى الثَّعلبيُّ في تفسيره عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورةَ المُمتحنةِ كَانَ المُؤمِنُونَ والمُؤمِنَاتُ لَهُ شُفَعَاء يَوْمَ القِيَامَةِ"تفسير : . والله سبحانه وتعالى أعلم.
ابو السعود
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} هُم عامةُ الكفرةِ، وقيلَ اليهودُ، لما رُوِيَ أنَّها نزلتْ في بعضِ فقراءِ المسلمينَ كانُوا يواصلونَ اليهودَ ليصيبُوا من ثمارِهِم. {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ} لكفرِهِم بهَا أو لعلمِهِم بأنَّه لا خلاقَ لهُمْ فيهَا لعنادِهِم الرسولَ المنعوتَ في التوراةِ المؤيدِ بالآياتِ {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّـٰرُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ} أيْ كَما يئسَ منها الذينَ ماتُوا منهُم لأنَّهم وقفُوا على حقيقةِ الحالِ وشاهدُوا حرمانَهُم من نعيمِهَا المقيمِ وابتلاءَهُم بعذابِهَا الأليمِ والمرادُ وصفهُم بكمالِ اليأسِ منهَا، وقيلَ المَعْنَى كما يئسُوا من موتاهُم أنْ يُبعثوا ويرجعُوا إلى الدُّنيا أحياءً والإظهارُ في موقعِ الإضمارِ للإشعارِ بعلةِ يأسهم. عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ الممتحنةِ كانَ لهُ المؤمنونَ والمؤمناتُ شفعاءَ يومَ القيامةِ".
القشيري
تفسير : الذين غضب الله عليهم هم الكفار. يئسوا من الآخرة كما يئِسَ أصحاب القبور أن يعودوا إلى الدنيا ويُبْعثوا (بعد ما تبينوا سوء منقلبهم). ويقال: كما يئس الكفار حين اعتقدوا أن الخَلْقَ لا يُبْعَثُون في القيامة.
اسماعيل حقي
تفسير : {يا أيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما} دوستى ميكند باكروهى كه، فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة {غضب الله عليهم} صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لارحمة لهم من الرحمة الاخروية وقيل اليهود لماروى انها نزلت فى بعض فقرآء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الاكثرين وقد قال تعالى فى حق اليهود وغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء {قد يئسوا من الآخرة} اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت، لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتدآء الغاية او لعلمهم بأنه لاخلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت فى التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما اصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام "حديث : يامعشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول لله حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا"تفسير : {كما يئس الكفار من اصحاب القبور} من بيان للكفار أى كائنين منهم اى كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل ان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك ومادينك ومن نبيك فيقول لاأدرى فيقول الملك أبعدك الله انظر الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم انه لاحظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا احياء الاظهار فى موضع الاضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفى الآية اشارة الى الابدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم السيئة الى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن اصحاب القبور من حالة على عكس هذا كما أشار النبى عليه السلام بقوله "حديث : كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور"تفسير : وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت اجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن فى احب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه شعر : خدايا بحق بنى فاطمة كه بر قول ايمان كنم خاتمه خداوندكار انظركن بجو كه جرم آيداز بندكان در وجود جومارا بدنيا تو كردى عزيز بعقبى همين جشم داريم نيز تفسير : تمت سورة الممتحنة فى العشر الاخير من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة الف.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {يا أيها الذين آمنوا لا تَتَولوا قومًا غَضِبَ اللهُ عليهم}، وهم اليهود. رُوِي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين، كانوا يُواصلون اليهود، ليُصيبوا من ثمارهم. وقيل: عامة الكفرة؛ إذ كلهم في الغضب. قال ابن عرفة: كيف نهى عن مطلق الموالاة بعد قوله: {لا ينهاكم الله...} الآية؟ قلنا: المراد بتلك المسالمة والمتاركة، لا الموالاة. هـ. {قد يَئِسُوا من الآخرة} أي: مِن ثوابها؛ لعلمهم بأنهم لا خلاق لهم فيها، لِعنادهم الرسول المنعوت في التوراة، المؤيَّد بالمعجزات، أو: لفعلهم فعل مَن يئس مِن الآخرة، فحالهم حال اليائس، وإذا قلنا: هم الكفرة فيأسهم ظاهر، لإنكارهم البعث. والأول أظهر؛ لقوله؛ {كما يئس الكفارُ} أي: المشركون {من أصحاب القبور} أن يرجعوا إليهم. أو: كما يئس منها الذين ماتوا منهم؛ لأنهم وقفوا على حقيقة الحال، وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم، وابتلاءهم بعذابها الأليم. والمراد: وصفهم بكمال اليأس منها، وقيل: المعنى: كما يئسوا من موتاهم أن يُبعثوا أو يرجعوا أحياء. وأظهر في موضع الإضمار للإشعار بعلّة يأسهم، وهو الكفر. قال ابن عرفة: إنْ أُريد المشركون فهم يئسوا منها حقيقة، أي: مِن وجودها، وإنْ أُريد اليهود، فهم يئسوا من نعيمها. فأن قلت: كيف وهم يزعمون أنّ نعيمها خاص بهم؟ قُلتُ: كفرهم عناد. وإسناد الإياس إليهم مجاز، فإذا أراد اليهود، فيكون التشبيه بالكفار حقيقة، وإنْ أُريد العموم فالتشبيه باعتبار اختلاف الصفة والحال، كقولك: هذا بسْراً أطيب منه رطباً. أي: كما يئسوا من أصحاب القبور أن يرجعوا إلى الدنيا، أو يتنعّموا بالجنة. هـ. وعلى كل حالٍ، فقد ختم السورة بما افتتحها به، تأكيداً لِما نهى عنه. الإشارة: قد تقدّم مراراً النهي عن مخالطة العامة للمريد، حتى يتمكن من الشهود، فيفعل ما يشاء. وكل مَن حُجب عن الله فله قسط من الغضب، وكل مَن لم يتزوّد للآخرة التزوُّد الكامل، فقد نسيها نسيان اليائس. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
الجنابذي
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} لمّا لم يكن هذا الحكم خاصّاً بالنّبىّ (ص) خاطب جميع المؤمنين {لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} قيل: كان فقراء المسلمين يخبرون اليهود اخبار المسلمين فيصيبون من ثمارهم فنهى الله عن ذلك {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ} اى الكفّار الّذين هم جنس اهل القبور من الآخرة، او كما يئس الكفّار من وصول خيرٍ من اهل القبور اليهم، او كما يئس الكفّار من ان يحيى اهل القبور.
الهواري
تفسير : قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: أقروا، يعني المنافقين {لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} يعني المشركين. كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين. قال تعالى: {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ} أي: فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها. {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ} أي: كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه. وهذا تفسير مجاهد. وتفسير الحسن: {لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} أي اليهود {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ} أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء، {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ} وهم المشركون {مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبداً وأن يحيوا أبداً. قال الكلبي أيضاً: هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم، أي: قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار، فنعوذ بالله منها.
اطفيش
تفسير : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} جملة غضب الخ …… نعت قوماً وهم اليهود قاله ابن زيد. {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الأَخِرَةِ} يئسوا من ان يكون لهم حظ في الاخرة لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علموا انه الرسول المنعوت في التوراة بصفات. {كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ} الذين انكروا البعث {مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ} يئسوا من بعثهم إذا امات لهم حميم قالوا هذا اخر العهد به لا يبعث ابدا وعن الكلبي اياس اليهود زعمهم انه لا أكل في الجنة ولا شرب ولا نعيم ومن للابتداء وقيل ان اياس الكفار اياسهم من الجنة إذا بثعوا أو إذا ماتوا وذلك انهم إذا ماتوا صدقوا بالجنة وايسوا منها فمن للبيان وعن ابن عباس القوم الذي غضب عليهم في الآية كفار قريش وقيل: عامة الكفار المنكرين البعث وعليهما فاعادة الظاهر في قوله كما يئس الكفار وضع للظاهر موضع الضمير للدلالة على ان الكفر اقنطهم ويحتمل ان يكون الكفار اليهود في الموضعين واياسهم من الجنة للعناد ومن البيان وقيل: نزلت في منافقين يوادون المشركين ويسرونهم باخبار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. اللهم بحق السورة ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم علينا وبركتهما اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوّلُّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} هم يهود المدينة لأن قوماً من فقراء المؤمنين يواصلونهم ويخبرونهم بأخبار المسلمين ليصيبوا من ثمارهم ولأن اليهود هم المذكورون بلفظ الغضب فى مواضع من القرآن، ومع ذلك يعتبر عموم اليهود وعموم المؤمنين لا خصوص السبب، وقيل عموم اليهود والنصارى وقيل كفار قريش وقيل الكفرة مطلقاً. {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ} نعت قوماً وقيل مستأنف واليهود يئسوا من الأخرة أى من خيرها لعنادهم مع علمهم برسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد آمنوا بالآخرة، وهذا مما يقوى تفسير القوم المذكورين فى الآية باليهود الذين فى المدينة وكذا بعض النصارى وعلى تعميم أهل الكتاب أو المشركين، يكون إِياس بعض إِنكاراً للآخرة وإِياس بعض من نعمها وعلى إِرادة مشركى مكة، فالإِياس إِنكار الآخرة {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ} المنكرون للبعث {مِنْ أصْحَابِ الْقُبُورِ} أى من بعث أصحاب القبور أو كما يئس الكفار الموتى أصحاب القبور من الرجوع إِلى الدنيا ومن للابتداء أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من خير الآخرة، ومن أن ينالهم خير من هؤلاء الأحياء ومن للبيان والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } عن الحسن وابن زيد ومنذر بن سعيد أنهم اليهود لأنه عز وجل قد عبر عنهم في غير هذه الآية بالمغضوب عليهم، وروي أن قوماً من فقراء المؤمنين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فنزلت، وقيل: هم اليهود والنصارى، وفي رواية عن ابن عباس أنهم كفار قريش، وقال غير واحد: هم عامة الكفرة. وهذه الآية على ما قال الطيبـي: متصلة بخاتمة قصة المشركين الذين نهي المؤمنون عن اتخاذهم أولياء بقوله تعالى: { أية : لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء } تفسير : [الممتحنة: 1] وهي قوله سبحانه: { أية : وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } تفسير : [الممتحنة: 9] وقوله تعالى: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ } تفسير : [الممتحنة: 10] الخ مستطرد فإنه لما جرى حديث المعاملة مع الذين لا يقاتلون المسلمين والذين يقاتلونهم وقد أخرجوهم من ديارهم من الأمر بمبرة أولئك والنهي عن مبرة هؤلاء أتى بحديث المعاملة مع نسائهم، ولما فرغ من ذلك أوصل الخاتمة بالفاتحة على منوال رد العجز على الصدر من حيث المعنى، وفي «الانتصاف» جعل هذه الآية نفسها من باب الاستطراد وهو ظاهر على القول: بأن المراد بالقوم اليهودُ أو أهل الكتاب مطلقاً. وقوله تعالى: {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلأَخِرَةِ } استئناف، والمراد قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها لعنادهم الرسول صلى الله عليه وسلم المنعوت في كتابهم المؤيد بالآيات البينات والمعجزات الباهرات، وإذا أريد بالقوم الكفرةُ فيأسهم من الآخرة لكفرهم بها. {كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّـٰرُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ } أي الذين هم أصحاب القبور أي الكفار الموتى على أن {مِنْ } بيانية، والمعنى أن يأس هؤلاء من الآخرة كيأس الكفار الذين ماتوا وسكنوا القبور وتبينوا حرمانهم من نعيمها المقيم، وقيل: كيأسهم من أن ينالهم خير من هؤلاء الأحياء، والمراد وصفهم بكمال اليأس من الآخرة، وكون {مِنْ } بيانية مروي عن مجاهد وابن جبير وابن زيد، وهو اختيار ابن عطية وجماعة، واختار أبو حيان كونها لابتداء الغاية، والمعنى أن هؤلاء القوم المغضوب عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويلقوهم في دار الدنيا، وهو مروي عن ابن عباس والحسن وقتادة، فالمراد بالكفار أولئك القوم، ووضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلاً لكفرهم وإشعاراً بعلة يأسهم. وقرأ ابن أبـي الزناد (كما يئس الكافر) بالإفراد على إرادة الجنس. هذا ومن باب الإشارة في بعض الآيات: ما قيل: إن قوله تعالى: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء } تفسير : [الممتحنة: 1] الخ إشارة للسالك إلى ترك موالاة النفس الأمارة وإلقاء المودة إليها فإنها العدو الأكبر كما قيل: «أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك» وهي لا تزال كارهة للحق ومعارضة لرسول العقل نافرة له ولا تنفك عن ذلك حتى تكون مطمئنة راضية مرضية، وإليه الإشارة بقوله تعالى: { أية : عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً } تفسير : [الممتحنة: 7] وقوله سبحانه: { أية : لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ } تفسير : [الممتحنة: 8] الخ إشارة إلى أنه متى أطاعت النفس وأمن جماحها جاز إعطاؤها حظوظها المباحة، وإليه الإشارة بما روي « حديث : إن لنفسك عليك حقاً » تفسير : وفي قوله سبحانه: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ } تفسير : [الممتحنة: 12] الخ إشارة إلى مبايعة المرشد المريد الصادق ذا النفس المؤمنة وذلك أن يبايعه على ترك الاختيار وتفويض الأمور إلى الله عز وجل وأن لا يرغب فيما ليس له بأهل، وأن لا يلج في شهوات النفس، وأن لا يئد الوارد الإلهامي تحت تراب الطبيعة، وأن لا يفتري فيزعم أن الخاطر السري خاطر / الروح وخاطر الروح خاطر الحق إلى غير ذلك، وأن لا يعصي في معروف يفيده معرفة الله عز وجل، وأن يطلب من الله سبحانه في ضمن المبالغة أن يستر صفاته بصفاته ووجوده بوجوده، وحاصله أن يطلب له البقاء بعد الفناء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ابن عاشور
تفسير : بعد أن استقصت السورة إرشاد المسلمين إلى ما يجب في المعاملة مع المشركين، جاء في خاتمتها الإِرشاد إلى المعاملة مع قوم ليسوا دون المشركين في وجوب الحذر منهم وهم اليهود، فالمراد بهم غير المشركين إذ شُبه يأسهم من الآخرة بيأس الكفار، فتعين أن هؤلاء غير المشركين لئلا يكون من تشبيه الشيء بنفسه. وقد نعتهم الله بأنهم قوم غَضب الله عليهم، وهذه صفة تكرر في القرآن إلحاقها باليهود كما جاء في سورة الفاتحة أنهم المغضوب عليهم. فتكون هذه الآية مثلَ قوله تعالى: {أية : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء}تفسير : في سورة [العقود: 57]. ذلك أن يهود خيبر كانوا يومئذٍ بجوار المسلمين من أهل المدينة. وذكر الواحدي في أسباب النزول: أنها نزلت في ناس من فقراء المسلمين يعملون عند اليهود ويواصلونهم ليصيبوا بذلك من ثمارهم، وربما أخبروا اليهودَ بأحوال المسلمين عن غفلة وقِلة حذر فنبههم الله إلى أن لا يتولوهم. واليَأس: عدم توقع الشيء فإذا علق بذاتٍ كان دالاً على عدم توقع وجودها. وإذ قد كان اليهود لا ينكرون الدار الآخرة كان معنى يأسهم من الآخرة محتمِلاً أن يراد به الإِعراضُ عن العمل للآخرة فكأنهم في إهمال الاستعداد لها آيسُون منها، وهذا في معنى قوله تعالى في شأنهم: {أية : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون}تفسير : في سورة [البقرة: 86]. وتشبيه إعراضهم هذا بيأس الكفار من أصحاب القبور وجهه شدة الإِعراض وعدم التفكر في الأمر، شُبه إعراضهم عن العمل لنفع الآخرة بيأس الكفار من حياة الموتى والبعثِ وفيه تشنيع المشبه، و{مِن أصحاب القبور} على هذا الوجه متعلق بـ{يئسوا}. و{الكفار}: المشركون. ويجوز أن يكون {من أصحاب القبور} بياناً للكفار، أي الكفار الذين هلكوا ورأوا أن لا حظّ لهم في خير الآخرة فشبه إعراض اليهود عن الآخرة بيأس الكفار من نعيم الآخرة، ووجه الشبه تحقق عدم الانتفاع بالآخرة. والمعنى كيأس الكفار الأمواتِ، أي يأساً من الآخرة. والمشبه به معلوم للمسلمين بالاعتقاد فالكلام من تشبيه المحسوس بالمعقول. وفي استعارة اليأس للإِعراض ضرب من المشاكلة أيضاً. ويحتمل أن يكون يأسهم من الآخرة أطلق على حرمانهم من نعيم الحياة الآخرة. فالمعنى: قد أيأسناهم من الآخرة على نحو قوله تعالى: {أية : والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي}تفسير : في سورة [العنكبوت: 23]. ومن المفسرين الأولين من حمل هذه الآية على معنى التأكيد لما في أول السورة من قوله: {أية : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}تفسير : [الممتحنة: 1] فالقوم الذين غَضَب الله عليهم هم المشركون فإنهم وُصفوا بالعدوِّ لله والعدوُّ مغضوب عليه ونسب هذا إلى ابن عباس. وجعل يأسهم من الآخرة هو إنكارهم البعث. وجعل تشبيه يأسهم من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور أن يأس الكفار الأحياء كيأس الأموات من الكفار، أي كيأس أسلافهم الذين هم في القبور إذ كانوا في مدة حياتهم آيسين من الآخرة فتكون {مِن} بيانية صفة للكفار، وليست متعلقة بفعل {يئس} فليس في لفظ {الكفار} إظهار في مقام الإِضمار وإلاّ لزم أن يشبه الشيء بنفسه كما قد توهم.
الشنقيطي
تفسير : يرى المفسرون أن هذه الآية في ختام هذه السورة كالآية الأولى في أولها، وهذا ما يسمى عوداً على بدء. قال أبو حيان: لما افتتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيداً لترك موالاتهم وتنفيراً للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم. وقال ابن كثير: ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة، كما نهى عنها في أولها، والذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أنها لم تكن لمجرد التأكيد للنهي المتقدم، ولكنها تتضمن معنى جديداً، وذلك للآتي: أولاً: أنها نص في قوم غضب الله عليهم، وعلى أنها للتأكيد حملها البعض العموم، لأن كل كافر مغضوب عليه، وحملها البعض على خصوص اليهود، لأنه وصف صار عرفاً لهم، هو قول الحسن وابن زيد. قاله أبو حيان، ومما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه في مقدمة الأضواء: أنه إذا اختلف في تفسير آية، وكان أكثر استعمال القرآن لأحد المعنيين كان مرجحاً على الآخر، وهو محقق هنا، كما قال الحسن، أصبح عرفاً عليهم، وقد خصهم تعالى في قوله:{أية : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ}تفسير : [المائدة: 60] وقولهم فيهم:{أية : فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ}تفسير : [البقرة: 90] وقد فرق الله بينهم وبين النصارى في قوله تعالى {أية : غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ}تفسير : [الفاتحة: 7]، ولو قيل: إنها في اليهود والمنافقين، لما كان بعيداً لأنه تعالى نص على غضبه على المنافقين في هذا الخصوص في سورة المجادلة في قوله تعالى:{أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [المجادلة: 14] وعلى هذا فتكون خاصة في اليهود والمنافقين، والغرض من تخصيصها بهما وعودة ذكرهما بعد العموم المتقدم في عدوي وعدوكم، كما أسلفنا هو والله تعالى أعلم: لما نهى أولاً عن موالاة الأعداء وأمر بتقطيع الأواصر بين ذوي الأرحام، جاء بعدها ما يشيع الأمل بقوله:{أية : عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً}تفسير : [الممتحنة: 7] وعاديتم عامة باقية على عمومها. ولكن اليهود والمنافقين لم يدخلوا في مدلول عسى تلك، فنبه تعالى عليهم بخصوصهم لئلا يطمع المؤمنون أو ينتظروا شيئاً من ذلك، فأيأسهم من موالاتهم ومودتهم، كيأس اليهود والمنافقين في الآخرة، أي بعدم الإيمان الذي هو رابطة الرجاء المتقدم في عسى، وفعلاً كان كما أخر الله، فقد جعل المودة من بعض المشركين ولم يجعلها من بعض المنافقين ولا اليهود، فهي إذا مؤسسة لمعنى جديد، وليست مؤكدة لما تقدم، والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰأَيُّهَا} {آمَنُواْ} {يَئِسُواْ} {أَصْحَابِ} {يَئِسَ} (13) - وَبَعْدَ أَنْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَادَّةِ المُشْرِكِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، عَادَ تَعَالَى فَكَرَّرَ هَذَا النَّهْيَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لاَ تُوَالُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ تَتَّخِذُوهُمْ أَصْدِقَاءَ لَكُمْ تُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِمَا يَضُرُّ الإِسْلاَمَ وَالمُسْلِمِينَ، وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الخَيْرِ والنَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ لِعِنَادِهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللهِ.. كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ بَعْثِ مَوْتَاهُمْ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ بِبَعْثِ وَلاَ حَشْرٍ وَلاَ حِسَابٍ. لاَ تَتَوَلَّوْا - لاَ تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاءَ. قَوْماً - هُمُ اليَهُودُ أَوِ الكُفَّارُ عَامَّةً.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: يا أيها المؤمنون، إن كنتم مؤمنين بربكم، ومتبعين لرضاه ومجانبين لسخطه، { لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } وإنما غضب عليهم لكفرهم، وهذا شامل لجميع أصناف الكفار. { قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ } أي: قد حرموا من خير الآخرة، فليس لهم منها نصيب، فاحذروا أن تولوهم فتوافقوهم على شرهم وكفرهم فتحرموا خير الآخرة كما حرموا. [وقوله] { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } حين أفضوا إلى الدار الآخرة، ووقفوا على حقيقة الأمر وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها. ويحتمل أن المعنى: قد يئسوا من الآخرة أي: قد أنكروها وكفروا بها، فلا يستغرب حينئذ منهم الإقدام على مساخط الله وموجبات عذابه وإياسهم من الآخرة، كما يئس الكفار المنكرون للبعث في الدنيا من رجوع أصحاب القبور إلى الله تعالى. تم تفسير سورة الممتحنة، والحمد لله رب العالمين
همام الصنعاني
تفسير : 3208- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ ...}: [الآية: 13] يقول: اليهود، قد يئسوا أن يُبْعَثُوا، كما ئيس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا. 3209- عبد الرزاق، قال معمر، وقال اللكلبي في قوله تعالى: {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ}: [الآية: 13] يعني: اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما ئيس الكفار الذين قد ماتوا، فهم في القبور أيسوا من الجنة حين رأوا مقاعدهم من النار.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):