Verse. 5165 (AR)

٦١ - ٱلصَّفّ

61 - As-Saff (AR)

يٰۗاَيُّہَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا لِمَ تَقُوْلُوْنَ مَا لَا تَفْعَلُوْنَ۝۲
Ya ayyuha allatheena amanoo lima taqooloona ma la tafAAaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا أيها الذين آمنوا لم تقولون» في طلب الجهاد «ما لا تفعلون» إذ انهزمتم بأُحد.

2

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى ـ: قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} روى الدَّارِمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سَلاَم قال: قَعَدَنا نَفَرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى لعملناه؛ فأنزل الله تعالى {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } حتى ختمها. قال عبد الله: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سَلاَم. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد. وقال ابن عباس قال عبد الله بن رَوَاحة: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملناه. فلما نزل الجهاد كرهوه. وقال الكلبي: قال المؤمنون يا رسول الله، لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله لسارعنا إليها؛ فنزلت {هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} فمكثوا زماناً يقولون: لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين؛ فدلهم الله تعالى عليها بقوله: {تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} الآية. فابْتُلُوا يوم أُحُد ففرّوا؛ فنزلت تعيّرهم بترك الوفاء. وقال محمد بن كعب: لما أخبر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة: اللهم اشهد! لئن لقينا قتالاً لنُفْرِغَنّ فيه وُسْعَنا؛ ففروا يوم أُحُد فعيّرهم الله بذلك. وقال قتادة والضحاك: نزلت في قوم كانوا يقولون: نحن جاهدنا وأبْلَيْنا ولم يفعلوا. وقال صُهيب:حديث : كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكاهم فقتلته. فقال رجل يا نبيّ الله، إني قتلت فلانا، ففرح النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عَوْف: يا صُهيب، أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا! فإن فلانا انتَحَل قتله؛ فأخبره فقال:«أكذلك يا أبا يحيى»؟ قال نعم، والله يا رسول اللهتفسير : ؛ فنزلت الآية في المنتحِل. وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين؛ كانوا يقولون للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا؛ فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا. الثانية ـ: هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها. وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآن؛ فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم، فاتْلُوه ولا يَطُولَنّ عليكم الأمد فتَقْسُوَ قلوبكم كما قستْ قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورةً كنا نشبهها في الطُّول والشدة بـ «براءة» فأنْسيتها؛ غير أني قد حفِظت منها «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب». وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المُسبِّحات فأنسيتها؛ غير أني حفظت منها {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} فَتُكْتَب شهادةً في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. قال ابن العربي: وهذا كله ثابت في الدِّين. أما قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} فثابت في الدِّين لفظاً ومعنىً في هذه السورة. وأما قوله: شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة فمعنىً ثابتٌ في الدّين؛ فإن من التزم شيئاً لزمه شرعاً. والملتَزَم على قسمين: أحدهما ـ النذر، وهو على قسمين، نذرُ تقرّب مبتدأ كقوله: لله عليّ صلاة وصوم وصدقة، ونحوه من القُرَب. فهذا يلزم الوفاء به إجماعاً. ونذرُ مباحٍ وهو ما علّق بشرط رغبة، كقوله: إن قدم غائبي فعليّ صدقة، أو عُلّق بشرط رهبة، كقوله: إن كفاني الله شرّ كذا فعليّ صدقة. فاختلف العلماء فيه، فقال مالك وأبو حنيفة: يلزمه الوفاء به. وقال الشافعي في أحد أقواله: إنه لا يلزمه الوفاء به. وعموم الآية حجة لنا، لأنها بمطلقها تتناول ذمّ من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط. وقد قال أصحابه: إن النذر إنما يكون بما القصد منه القُرْبة مما هو من جنس القربة. وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة، وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على فعل. قلنا: القرب الشرعية مَشَقّات وكُلَف وإن كانت قربات. وهذا تكلّف التزام هذه القربة بمشقة لجَلْب نفع أو دفع ضر، فلم يخرج عن سَنَن التكليف ولا زال عن قصد التقرب. قال ابن العربي: فإن كان المقول منه وعداً فلا يخلو أن يكون منوطاً بسبب كقوله: إن تزوّجت أعنتُك بدينار، أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا. فهذا لازم إجماعاً من الفقهاء. وإن كان وعداً مجرّداً فقيل يلزم بتعلقه. وتعلقوا بسبب الآية، فإنه روي أنهم كانوا يقولون: لو نعلم أيّ الأعمال أفضل أو أحبّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وهو حديث لا بأس به. وقد روي عن مجاهد أن عبد الله بن رَوَاحة لما سمعها قال: لا أزال حبيساً في سبيل الله حتى أقْتل. والصحيح عندي: أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر. قلت: قال مالك: فأما العِدَة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يَهَب له الهبة فيقول له نعم؛ ثم يبدو له ألاّ يفعل فما أرى ذلك يلزمه. وقال ابن القاسم: إذا وعَد الغرماء فقال: أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدّى إليكم؛ فإن هذا يلزمه. وأما أن يقول نعم أنا أفعل؛ ثم يبدو له، فلا أرى عليه ذلك. قلت: أي لا يقضى عليه بذلك؛ فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنَعَم. وقد أثنى الله تعالى على من صَدَق وعده ووَفَى بنذره فقال: {أية : وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ} تفسير : [البقرة:177]، وقال تعالى: {أية : وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ} تفسير : [مريم:54] وقد تقدم بيانه. الثالثة ـ: قال النَّخَعِيّ: ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس {أية : أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} تفسير : [البقرة:44] {أية : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} تفسير : [هود:88]، {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}. وخرّج أبو نُعيم الحافظ من حديث مالك بن دِينار عن ثُمَامة أن حديث : أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أتيت ليلة أسْرِيَ بي على قوم تُقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قُرضت وَفَت» قلت:« من هؤلاء يا جبريل»؟ قال: «هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرءون كتاب الله ولا يعملون»تفسير : . وعن بعض السلف أنه قيل له: حدِّثْنا؛ فسكت. ثم قيل له: حدِّثنا. فقال: أتروْنني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله! الرابعة ـ: قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ، على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله. أما في الماضي فيكون كذباً، وأما في المستقبل فيكون خُلْفاً، وكلاهما مذموم. وتأول سفيان بن عُيَينة قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم، فلا تدرون هل تفعلون أو لاتفعلون. فعلى هذا يكون الكلام محمولاً على ظاهره في إنكار القول. الخامسة ـ: قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} قد يحتج به في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي. و «أَنْ» وقع بالابتداء وما قبلها الخبر؛ وكأنه قال: قولكم ما لا تفعلون مذموم، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف. الكسائي: «أن» في موضع رفع؛ لأن «كَبُرَ» فعلٌ بمنزلة بئس رجلاً أخوك. و «مَقْتاً» نصب بالتمييز؛ المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتاً. وقيل: هو حال. والمقت والمَقَاتة مصدران؛ يقال: رجل مَقِيت وممقوت إذا لم يحبه الناس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ } في طلب الجهاد {مَا لاَ تَفْعَلُونَ } إذ انهزمتم بأحد؟

ابن عبد السلام

تفسير : قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لسارعنا إليه فلما فرض الجهاد تثاقلوا عنه فنزلت { يَآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقَولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} "ع" أو نزلت في قوم كان أحدهم يقول قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وصبرت ولم يصبر وضربت ولم يضرب، أو في المنافقين قالوا إن خرجتم وقاتلتم خرجنا وقاتلنا فلما خرجوا نكص المنافقون وتخلفوا أو أراد لم تقولون نفعل فيما ليس أمره إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}. روى الدَّارميُّ في مسنده قال: أنْبَأنَا مُحمَّدُ بنُ كثيرٍ عَنِ الأوزاعيِّ عنْ يَحْيى بْنِ أبِي كثيرٍ عن أبِي سلمةَ عن عبْدِ اللَّهِ بن سلام، قال: قَعَدنَا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا؟ فأنزل الله - تعالى -: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} حتى ختمها، قال عبد الله: قرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها، قال أبو سلمة: فقرأها علينا عبد الله بن سلام حتى ختمها، قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، فقرأها علينا يحيى، فقرأها علينا الأوزاعي، فقرأها علينا محمد، فقرأها علينا الدارمي. وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال عبد الله بن رواحة: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه، [فلما نزل الجهاد كرهوه]. [وقال الكلبي: قال المؤمنون: يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها]، فنزلت: {أية : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [الصف: 10]، فمكثوا زماناً يقولون: لو نعلمها لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين؟ فدلَّهم الله عليها بقوله: {أية : تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}تفسير : [الصف: 11] الآية، فابتلوا يوم أحد، ففروا، فنزلت هذه الآية تعبيراً لهم بترك الوفاء. وقال محمَّدُ بنُ كعبٍ: لما أخبر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء "بدر"، قالت الصحابة رضي الله عنهم اللهم اشهد لئن لقينا قتالاً لنفرغنّ فيه وسعنا ففروا يوم أحد، فعيرهم الله بذلك. وقال قتادة والضحاك: نزلت في قوم كانوا يقولون: نحن جاهدنا وابتلينا، ولم يفعلوا. وقال صهيب: كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر، وأنكاهم، فقتله، فقال رجل: يا نبي الله، إني قتلت فلاناً ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف: يا صُهيبُ، أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلاناً، فإن فلاناً انتحل قتله، فأخبره، فقال: أكذلك يا أبا يحيى؟ قال: نعم، والله يا رسول الله، فنزلت الآية في المنتحل. وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون "للنبي" صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم، وقاتلنا، فلما خرجوا نكثوا عنهم وتخلفوا. فصل قال القرطبي: "هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملاً فيه طاعة أن يفي بها". وفي صحيح مسلم عن أبي موسى: أنه بعث قراء إلى أهل "البصرة"، فدخل عليه ثلاثمائة رجل، قد قرأوا القرآن، فقال أنتم خيار أهل "البصرة" وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمدُ، فتقسوا قلوبكم، كما قست قلوب من قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة تشبهها في الطول والشدة بـ"براءة"، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها "لَوْ كَان لابْنِ آدَمَ وادِيَانِ مِنْ مالٍ لابْتَغَى وَادِياً ثَالثاً، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التُّرابُ"، وكُنَّا نقرأُ سُورة تُشبههَا بإحْدَى المُسَبِّحاتِ، فأنْسيتُهَا غير أنِّي قد حفظت منها: "يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقُولُون ما لا تفعَلُونَ، فتُكْتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة". قال ابن العربي: وهذا كله ثابت في الدين، أما قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} فثابتٌ في الدين لفظاً ومعنى في هذه السورة، وأما قوله: شهادة في أعناقكم عنها يوم القيامة، فمعنى ثابت في الدين، فإن من التزم شيئاً لزمه شرعاً، والملتزم على قسمين: [أحدهما: النذر، وهو] على قسمين: نذر تقرب مبتدأ، كقوله: لله عليّ صلاة أو صوم أو صدقة، ونحوه من القرب، فهذا يلزم الوفاء به إجماعاً. ونذر مباح، وهو ما علق به شرط رغبة، كقوله: إن قدم غائبي فعلي صدقة، أو علق بشرط رهبة، كقوله: إن كفاني الله شر كذا فعليَّ صدقة، ففيه خلاف: فقال مالك وأبو حنيفة: يلزم الوفاء به. وقال الشافعي في قول: لا يلزم الوفاء به. وعموم الآية حجة لنا؛ لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق، أو مقيد بشرط. وقد قال أصحابه: إن النذر إنَّما يكون بما يقصد منه القربة مما هو من جنس القربة، وهذا وإن كان من جنس القربة، لكنه لم يقصد منه القربة، وإنما قصد منه منع نفسه عن فعل، أو من الإقدام على فعل. قلنا: القرب الشرعية مقتضيات وكلف وإن كانت قربات، وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة كجلب نفع أو دفع ضرر، فلم يخرج عن سنن التكليف، ولا زال عن قصد التقرب. قال ابن العربي: "فإن كان المقول منه وعداً فلا يخلو أن يكون منوطاً بسبب كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار، أو ابتعت جارية كذا أعطيتك، فهذا لازم إجماعاً من الفقهاء، وإن كان وعداً مجرداً. فقيل: يلزم بتعلقه، واستدلوا بسبب الآية، فإن روي أنهم كانوا يقولون: لو نعلم أي الأعمال أفضل وأحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله هذه الآية، وهو حديث لا بأس به. وروي عن مجاهد أن عبد الله [بن رواحة] لما سمعها قال: "لا أزال حبيساً في الله حتى أقتل". والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال". قال القرطبي: "قال مالك: فأما العدد مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة، فيقول: نعم، ثم يبدو له ألاَّ يفعل، فلا أرى ذلك يلزمه". فصل قال القرطبي: ثلاث آيات منعتني أن أقضي على الناس: {أية : أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}تفسير : [البقرة: 44] {أية : وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}تفسير : [هود: 88]، {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} تفسير : [الصف: 3]. وخرج أبو نعيمٍ الحافظ من حديث مالكِ بنِ دينارٍ عَنْ ثُمامةَ عن أنس بْنِ مالكٍ، قال: حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتَيْتُ لَيْلةَ أسْري بِي عَلَى قوْمٍ تُقْرَضُ شِفاهُهُمْ بِمقاريضَ مِنْ نارٍ، كُلَّما قُرِضتْ عادتْ، قُلْتُ: مَنْ هؤلاء يَا جِبْريْلُ؟. قال: هَؤلاءِ خُطَبَاءُ أمَّتِكَ الذينَ يقُولُونَ ولا يَفْعَلُون ويقرءُونَ كِتَابَ اللَّهِ ولا يعملُون بِهِ " تفسير : فصل قوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}. استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ، على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله، أما في الماضي، فيكون كذباً، وفي المستقبل، يكون خلفاً، وكلاهما مفهوم. قال الزمخشري: هي لام الإضافة، دخلت على "ما" الاستفهامية، كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك: "بم، وفيم، وعمَّ"، وإنما حذفت الألف؛ لأن "ما" والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالها في كلام المستفهم"، ولو كان كذلك لكان معنى الاستفهام واقعاً في قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ}، والاستفهام من الله تعالى مُحَال؛ لأنه عالم بجميع الأشياء، والجواب هذا إذا كان المراد حقيقة الاستفهام، وأما إذا كان أراد إلزام من أعرض عن الوفاء مما وعد أو أنكر الحق وأصرَّ على الباطل فلا. وتأول سفيانُ بنُ عيينة قوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} أي: لم تقولون [ما ليس الأمر فيه] إليكم، فلا تدرون هل تفعلون، أو لا تفعلون، فعلى هذا يكون الكلام محمولاً على ظاهره في إنكار القول. قوله: {كَبُرَ مَقْتَاً}. فيه أوجه: أحدها: أن يكون من باب: "نعم وبئس"، فيكون في "كَبُر" ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده، و"أن تقُولُوا" هو المخصوص بالذم، فيجيء فيه الخلاف المشهور: هل رفعه بالابتداء وخبره الجملة مقدمه عليه؟ أو خبره محذوف، أو هو خبر مبتدأ محذوف، كما تقدم تحريره؟. وهذه قاعدة مطردة: كل فعل يجوز التعجّب منه، يجوز أن يبنى على "فَعُل" - بضم العين - ويجري مجرى "نعم وبئس" في جميع الأحكام. والثاني: أنه من أمثلة التعجّب. وقد عده ابن عصفور في "التعجب" المبوَّب له في النحو، فقال: "صيغة: ما أفْعَلَهُ، وأفْعِلْ به، ولَفَعُل، نحو: لرمُو الرجل". وإليه نحا الزمخشري فقال: هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه، قصد في "كَبُر": التعجب من غير لفظه؛ كقوله: [الطويل] شعر : 4762 -........................... غَلَتْ نَابٌ كُلَيْبٌ بَواؤهَا تفسير : ثم قال: وأسند إلى: "أن تقولوا"، ونصب: "مقتاً"، على تفسيره، دلالة على أن قوله: {مَا لاَ تَفْعَلُون}: مقت خالص لا شوب فيه. الثالث: أنَّ "كَبُرَ" ليس للتعجب ولا للذم، بل هو مسند إلى "أن تقولوا" و"مقتاً": تمييز محول من الفاعلية والأصل: كبر مقتاً أن تقولوا أي: مقت قولكم. ويجوز أن يكون الفاعل مضمراً عائداً على المصدر المفهوم من قوله: "لِمَ تَقُولُونَ" أي: "كبر أي القول مقتاً"، و"أن تقولوا" على هذا إما بدل من ذلك الضمير، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أن تقولوا. قال القرطبي: و"مقتاً" نصب بالتمييز، المعنى: كبر قولهم ما لا تفعلون مقتاً. وقيل: هو حال، والمقت والمقاتة: مصدران، يقال: رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبّه الناس. فصل قال القرطبيُّ: قد يحتجّ بهذه الآية في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [2] قال: إن الله هدد عباده على دعواهم من غير تحقيق، والدعوى أن يلزمه اليوم حق من حقوق الله براءة وتوبة من كل ذنب ارتكبه، فيقول غداً أعمل، وما من أحد ادعى إلا وقد ضيع حق الله من وجهين، ظاهر وباطن، ولا يكون المدعي خائفاً، ومن لم يكن خائفاً لم يكن آمناً، ومن لم يكن آمناً لم يكن يطلع على الجزاء. وقال: طلاب الآخرة كثيرة، والذي يتولى الله كفايته عبدان، عبد ساذج غير أنه صادق في طلبه، متوكل على الله، فيصدقه فيكفيه مولاه، ويتولى جميع أموره؛ وعبد عالم بالله وبأيامه وأمره ونهيه، كفاه الله كل شيء من هذه الدنيا، فإذا صار إلى الآخرة ما سوى هذين لا يعبأ الله بهم، لأنهم يدعون ما ليس لهم. وقال ابن عيينة في هذه الآية: لم تقولون ما ليس الأمر فيه لكم، لا تدرون تفعلون ذلك أم لا تفعلون.

السلمي

تفسير : قال أبو العباس بن عطاء: من شهد من نفسه نفسًا فى الطاعات كان إلى العصيان أقرب لأن النسيان من العمى عن المنان وأما زجره لأهل الحقائق والمشاهدة فى طريق الإشارات فقوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} هذا زجر وتهديد لأهل التحقيق والمشاهدة إذ ليس للعبد فعل ولا تدبير لأنه أسير فى قبضة العزة تجرى عليه أحكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت أو شهدت فقد نسى مولاه وأعرض عن بره وادّعى ما ليس له. قال سفيان بن عيينة: لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم لا تدرون تفعلون أو لا تفعلون.

القشيري

تفسير : جاء في التفاسير أنهم قالوا: لو عَلِمْنا ما فيه رضا الله لَفَعَلْنا ولو فيه كل جهد.. ثم لمَّا كان يومُ أُحُدُ لم يثبتوا، فنزلت هذه الآية في العتاب. وفي الجملة: خلفُ الوعدِ مع كلِّ أحَدٍ قبيحٌ، ومع الله أقبح. ويقال إظهارُ التجلُّدِ من غير شهود مواضِع الفقر إلى الحقِّ في كلِّ نَفَسٍ يؤذِنُ بالبقاء عمَّا حصل بالدعوى.. والله يحب التبرِّي من الحوْلِ والقوة. ويقال: لم يتوعَّد - سبحانه - زَلَّةٍ بِمثْلِ ما على هذا حين قال: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}.

البقلي

تفسير : حذر الله المريدين ان يظهروا بالدعوى مقامات لم يبلغوا اليها لئلا يقعوا فى مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى الباطل وايضا زجر الاكابر فى ترك بعض الحقوق ومن لم يوت الحقوق لم يصل الى الحق والحقيقة قال ابو العباس بن عطا من شهد من نفسه نفسا فى الطاعات لان الى العصيان اقرب لان النسيان من العمى عن بر المنان واما زجره لاهل الحق والمشاهدة من طريق الاشارات بقوله يا ايها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون هذا زجر وتهديد لاهل التحقيق والمشاهدة اذ ليس العبد فعل ولا تدبير لانه اسير فى قبضة العزة يجرى عليه احكام القدرة وتصاريف المشية فمن قال فعلت او اثبت او شهدت فقد نسى مولاه واعرض عن بره وادعى ما ليس له.

اسماعيل حقي

تفسير : {يا أيها الذين آمنوا} ايمانا رسميا {لم تقولون مالا تفعلون} روى ان المسلمين قالوا لو علمنا احب الاعمال الى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وانفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت تعبيرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالها معا كما فى عم وفيم ونظائرهما معناها لاى شىء تقولون نفعل مالا تفعلون من الخير والمعروف على ان مدار التعبير والتوبيخ فى الحقيقة عدم فعلهم وانما وجهه الى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان ان المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به ايضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا تفعلون ماتقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ماحقيقة الاستفهام لان الاستفهام من الله محال لانه عالم بجميع الاشياء بل المراد الانكار والتوبيخ علىأن يقول الانسان من نفسه مالا يفعله من الخير لانه ان اخبر أنه فعل فى الماضى والحال ولم يفعله كان كاذبا وان وعد أن يفعله فى المستقبل ولايفعله كان خلفا وكلاهما مذموم كما قال فى الكشاف هذا الكلام يتناول الكذب واخلاف الموعود وهذا بخلاف مااذا وعد فلم يف بميعاده لعذر من الاعذار فانه لا اثم عليه وفى عرآئس البقلى حذر الله المريدين أن يظهروا بدعوى المقامات التى لم يبلغوا اليها لئلا يقعوا فى مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى بالباطل وايضا زجر الاكابر فى ترك بعض الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت بالحقوق لم يصل الى الحق والحقيقة وايضا ليس للعبد فعل ولا تدبير لانه اسير فى قبضة العزة يجرى عليه احكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت او أتيت او شهدت فقد نسى مولاه وادعى ماليس له ومن شهد من نفسه طاعة كان الى العصيان اقرب لان النسيان من العمى وفى التأويلات النجمية ياأيها المؤمنون المقلدون لم تذمون الدنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ارتكابكم انواع الشهوات الحيواينة واصناف اللذات الجسمانية او تمدحون الجهاد بلسانكم وتذمونه بقلوبكم وذلك يدل على اعراضكم عن الحق واقبالكم على النفس والدنيا وهذا كبر مقتا عند الله تعالى كما قال {كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون} كبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يقال مقته فهو مقيت وممقوت وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت وعند الله ظرف للفعل بمعنى فى علمه وحكمته والكلام بيان لغاية قبح مافعلوه اى عظم بغضا فى حكمته تعالى هذا القول المجرد فهو أشد ممقوتية ومبغوضية فمن مقته الله فله النار ومن احبه الله فله الجنة (قال الكاشفى) ونزد بعضى علما آيت عامست يعنى هركه سخنى كويد ونكند درين عتاب داخلست ويا آن علما نيزكه خلق رابعمل خير فرمايند وخود ترك نمايند اين سياست خواهد بود شعر : لاتنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك اذا فعلت عظيم تفسير : واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ياابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى وحضرت بيغمبر عليه السلام درشب معراد ديدكه لبهاى جنين كسان بمقراض آتشبن مى بريدند شعر : ازمن بكوى علام تفسير كوى را كردر عمل نكوشى نادان مفسر بار درخت لعم ندايم بجز عمل باعلم اكر عمل نكنى شاخ بى برى تفسير : قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم اتأمروننى أن اقول مالا افعل فأستعجل مقت الله قال القرطبى رحمه الله ثلاث آيات منعتنى ان اقص على الناس {أية : أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفكسم}تفسير : وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون} وقد ورد الوعيد فى حق من يترك العلم فالخوف اذا على كل منهما فى درجة متناهية فيكف على من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف واكثر الناس فى هذا الزمان هكذا والعياذ بالله تعالى قال فى اللباب ان الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة الله أن يفى به فان من التزم شيئا لزم شرعا اذا الملتزم اما نذر تقرب مبتدأ كقوله لله على صلاة او صوم او صدقة ونحوه من القرب فليزمه الوفاء اجماعا او نذر مباح وهو ماعلق بشرط رغبة كقوله ان قدم غائبى فعلى صدقة او بشرط رهبة كقوله ان كفانى الله شر كذا فعلى صدقة ففيه خلاف فقال مالك وابو حنيفة يلزمه الوفاء به وقال الشافعى فى قول لايلزم وعموم الآية حجة لنا لانها بمطلقها تتناول ذم من قال مالا يفعله على اى وجه كان من مطلق اى مقيد بشرط

اطفيش

تفسير : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَالا تَفْعَلُونَ} وقيل لما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب أهل بدر قالت الصحابة لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أُحد فعيرهم الله بالآية. وقيل: نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وقتلت ولم يقتل واطعمت ولم يطعم وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقيل: نزلت في المنافقين يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون أي آمنوا بألسنتهم ولم تطابقهم جوارحهم أو لم تطابقهم قلوبهم وعليه الحسن ولعل النداء بالايمان تهكم بهم وبايمانهم هذا من افصح كلام وابلغه وقيل كان رجل مؤذيا للمسلمين فقتله صهيب وادعى رجل انه قتله فقال عمر لصهيب اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انك قتلته فقال: إنما قتلته لله ورسله فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب قال كذلك يا ابا يحيى قال: نعم فنزل الاية في مدعي قتله. وعن قتادة والضحاك: نزلت في جماعة من شباب المسلمين يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا أو حذفت ألف مالأنها استفهامية جرت بحرف الجر وذلك تخفيف وما والحرف كشيء واحد وقد تثبت الف وقيل ثبوتها لغة وإذا جررتها بالحرف حذفت ألفها ووقفت وزدت هاء السكت وقد يوقف باسكان الميم وقد تسكن وصلا كالوقف.

الالوسي

تفسير : على ما عدا القول الأخير في سبب النزول ظاهر، وعليه قيل: هو للتهكم بأولئك المنافقين وبإيمانهم. و {لِمَ} مركبة من اللام الجارة و(ما) الاستفهامية قد حذف ألفها ـ على ما قال النحاة ـ للفرق بين الخبر والاستفهام ولم يعكس حرصاً على الجواب، وقيل: لكثرة استعمالهما معاً فاستحق التخفيف وإثبات الكثرة المذكورة أمر عسير، وقيل: لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه، وبين بأن قولك: لم فعلت؟ مثلاً المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ـ ما ـ لأنها بمعنى أي شيء، والمفيد لذلك المجموع، وعند عدم الحرف المسؤول عنه الفعل وحده وهو كما ترى، والمعنى لأي شيء تقولون ما لا تفعلونه من الخير والمعروف؟! على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم، وإنما وجه إلى قولهم تنبيهاً على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضاً، وقد كانوا يحسبونه معروفاً، ولو قيل: لم لا تفعلوا ما تقولون لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود.

ابن عاشور

تفسير : ناداهم بوصف الإِيمان تعريضاً بأن الإِيمان من شأنه أن يزع المؤمن عن أن يخالف فعلُه قولَه في الوعد بالخير. واللام لتعليل المستفهم عنه وهو الشيء المبْهم الذي هو مدلول {ما} الاستفهامية لأنها تدل على أمر مبهم يطلب تعيينه. والتقدير: تقولون مَا لاَ تفعلون لأي سبب أو لأية علّة. وتتعلق اللام بفعل {تقولون} المجرور مع حرف الجر لصدارة الاستفهام. والاستفهام عن العلة مستعمل هنا في إنكار أن يكون سبب ذلك مرضياً لله تعالى، أي أن ما يدعوهم إلى ذلك هو أمر منكر وذلك كناية عن اللوم والتحذير من ذلك كما في قوله تعالى: {أية : قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل}تفسير : في سورة البقرة (91). فيجوز أن يكون القول الذي قالوه وعداً وعَدوه ولم يفوا به. ويجوز أن يكون خبراً أخبروا به عن أنفسهم لم يطابق الواقع. وقد مضى استيفاء ذلك في الكلام على صدر السورة. وهذا كناية عن تحذيرهم من الوقوع في مثل ما فعلوه يوم أحد بطريق الرمز، وكناية عن اللوم على ما فعلوه يوم أحد بطريق التلويح. وتعقيب الآية بقوله: {أية : إن الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً}تفسير : [الصف: 4] الخ. يؤذن بأن اللوم على وعد يتعلق بالجهاد في سبيل الله. وبذلك يلتئم معنى الآية مع حديث الترمذي في سبب النزول وتندحض روايات أخرى رويت في سبب نزولها ذكرها في «الكشاف». وفيه تعريض بالمنافقين إذ يظهرون الإِيمان بأقوالهم وهم لا يعملون أعمال أهل الإِيمان بالقلب ولا بالجسد. قال ابن زيد: هو قول المنافقين للمؤمنين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك. وجملة {كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} بيان لجملة {لم تقولون ما لا تفعلون} تصريحاً بالمعنى المكنَّى عنه بها. وهو خبر عن كون قولهم: {ما لا تفعلون} أمراً كبيراً في جنس المقت. والكِبَر: مستعار للشدة لأن الكبير فيه كثرة وشدة في نوعه. و{أن تقولوا} فاعل {كبُر}. والمقت: البغض الشديد. وهو هنا بمعنى اسم المفعول. وانتصب {مقتاً} على التمييز لِجهة الكبر. وهو تمييز نسبة. والتقدير: كبر ممقوتاً قَولُكم ما لا تفعلونه. ونُظِم هذا الكلام بطريقة الإِجمال ثم التفصيل بالتمييز لتهويل هذا الأمر في قلوب السامعين لكون الكثير منهم بمِظنة التهاون في الحيطة منه حتى وقعوا فيما وقعوا يوم أُحد. ففيه وعيد على تجدد مثله، وزيد المقصود اهتماماً بأن وصف المقت بأنه عند الله، أي مقتٌ لا تسامح فيه. وعدل عن جعل فاعل {كبر} ضمير القول بأن يقتصر على {كبُر مقتاً عند الله} أو يقال: كبُر ذلك مقتاً، لقصد زيادة التهويل بإعادة لفظه، ولإِفادة التأكيد. و{مَا} في قوله: {ما لا تفعلون} في الموضعين موصولة، وهي بمعنى لام العهد، أي الفعل الذي وَعدتم أن تفعلوه وهو أحبّ الأعمال إلى الله أو الجهادُ.4 فاقتضت الآية أن الوعد في مثل هذا يجب الوفاء به لأن الموعود به طاعة فالوعد به من قبيل النذر المقصودِ منه القُربة فيجب الوفاء به.

الشنقيطي

تفسير : في الآية الأولى إنكار على الذين يقولون ما لا يفعلون، وفي الآية الثانية بيان شدة غضب الله ومقته على من يكون كذلك، ولكن لم يبين هنا القول المغاير للفعل المنهى عنه، والمعاتبون عليه والمستوجب لشدة الغضب إلا أن مجيء الآية الثالثة بعدهما يشعر بموضوع القول والفعل، وهو الجهاد في سبيل الله. وقد اتفقت كلمة علماء التفسير على أن سبب النزول مع تعدده عندهم: أنه حول الجهاد في سبيل الله من رغبة في الإذن لهم في الجهاد ومعرفة أحب الأعمال إلى الله، ونحو ذلك. وقد بين القرآن في عدة مواضع أن موضع الآيتين الأولى والثانية فيما يتعلق بالجهاد وتمنيهم إياه. من ذلك قوله تعالى عنهم:{أية : وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ}تفسير : [محمد: 20]. ومنها قوله تعالى:{أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ}تفسير : [النساء: 77]. ومنها قوله تعالى:{أية : وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ ٱلأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً}تفسير : [الأحزاب: 15]. ففي الآية الأولى تمنوا نزول سورة يؤذن فيها بالقتال، فلما نزلت صار مرضى القلوب كالمغشي عليه من الموت. وفي الثانية: قيل لهم كفوا أيديكم عن القتال، فتمنوا الإذن لهم فيه، فلما كتب عليهم رجعوا وتمنوا لو أخروا إلى أجل قريب. وفي الثالثة: أعطوا العهود على الثبات وعدم التولي، وكان عهد الله مسؤولاً، فلما كان في أحد وقع ما وقع وكذلك في حنين، ويشهد لهذا أيضاً قوله تعالى:{أية : وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ ٱلأَدْبَارَ}تفسير : [الأحزاب: 13-15] الآية. ففي هذا السياق بيان لعتابهم على نقض العهد، وهو معنى: لم تقولون ما لا تفعلون سواء بسواء، ويقلل هذا أن الله تعالى امتدح طائفة أخرى منهم حين أوفوا بالعهد وصدقوا ما عاهدوا الله عليه في قوله تعالى: {أية : مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً}تفسير : [الأحزاب: 23]. ثم بين الفرق بين الفريقين بقوله بعدها {أية : لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً}تفسير : [الأحزاب: 24-25] الآية، وذلك في غزوة الأحزاب. فتبين بهذا أن الفعل المغاير للقول هنا هو عدم الوفاء بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم من قبل فاستوجبوا العتاب عليه، كما تبين أن الذين وفوا بالعهد استوجبوا الثناء على الوفاء، وقد استدل بالآية من عموم لفظها على الإنكار على كل من خالف قوله فعله، سواء في عهد أو وعد أو أمر أو نهي. ففي الأمر والنهي كقوله تعالى:{أية : أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}تفسير : [البقرة: 44]. وكقوله عن نبي الله شعيب لقومه:{أية : وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}تفسير : [هود: 88]. وفي العهد قوله:{أية : وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}تفسير : [الإسراء: 34]. ومن هذا الوجه، فقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى عليه في عدة مواضع، منها في سورة هود عند قول شعيب المذكور. ومنها عند قوله تعالى:{أية : وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ}تفسير : [مريم: 54] في سورة مريم. وبحث فيها الوفاء بالوعد، والفرق بين الوعد والوعيد، والوفاء بالوعد والخلف في الوعيد، وعقد لها مسألة، وساق آيتي الصف هناك. قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوص}. اختلف علماء التفسير في المراد بالبنيان المرصوص، فنقل بعضهم عن الفراء: أنه المتلاحم بالرصاص لشدة قوته، والجمهور: أنه المتلاصق المتراص المتساوي. والواقع أن المراد بالتشبيه هنا هو وجه الشبه، ولا يصح أن يكون هنا هو شكل البناء لا في تلاحمه بالرصاص، وعدم انفكاكه ولا تساويه وتراصه، لأن ذلك يتنافى وطبيعة الكر والفر في أرض المعركة، ولكل وقعة نظامها حسب موقعها. والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن وجه الشبه المراد هنا هو عموم القوة والوحدة. قال الزمخشري: يجوز أن يريد استواء بنائهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص اهـ. ويدل لهذا الآتي: أولاً قوله تعالى:{أية : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}تفسير : [آل عمران: 121]. فالمقاعد هنا هي المواقع للجماعات من الجيش، وهي التعبئة حسب ظروف الموقعة، كما فعل صلى الله عليه وسلم في وضع الرماة في غزوة أحد حماية لظهورهم من التفاف العدو بهم لطبيعة المكان، وكما فعل في غزوة بدر ورصهم سواهم بقضيب في يده أيضاً لطبيعة المكان. وهكذا، فلا بد في كل وقعة من مراعاة موقعها، بل وظروف السلاح والمقاتلة. وقد ذكر صاحب الجمان في تشبيهات القرآن أجزاء الجيش وتقسيماته بصفة عامة من قلب وميمنة وميسره وأجنحة، ونحو ذلك فيكون وجه الشبه هو الارتباط المعنوي والشعور بالمسؤولية والإحساس بالواجب كما فعل الحباب بن المنذر في غزوة بدر حين نظر إلى منزل المسلمين من الموقع فلم يرقه، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجابه فأبدى خطة جديدة فأخذ بها صلى الله عليه وسلم وغيَّر الموقع من مكان المعركة. وثانياً قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ}تفسير : [الأنفال: 45-46]. فذكر تعالى من عوامل النصر: الثبات عند اللقاء، وذكر الله والطاعة، والامتثال، والحفاظ عليها بعدم التنازع والصبر عند الحملة والمجالدة، فتكون حملة رجل واحد، وكلها داخلة تحت معنى البنيان المرصوص في قوته وحمايته وثباته، وقد عاب تعالى على اليهود تشتت قلوبهم عند القتال في قوله تعالى:{أية : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}تفسير : [الحشر: 14]، وامتجح المؤمنين في قتالهم بوحدتهم كأنهم بنيان مرصوص. وقد جاءت السنة بهذا التشبيه للتعاون في قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً " تفسير : فهو يبين المراد من وجه الشبه في البنيان المرصوص هنا، وقد أثر عن أبي موسى رضي الله عنه قوله لأصحابه: الزموا الطاعة فإنها حصن المحارب. وعن أكثم بن صيفي: أقلوا الخلاف على أمرأئكم، وإن المسلمين اليوم لأحوج ما يكونون إلى الالتزام بهذا التوجيه القرآني الكريم، إزاء قضيتهم العامة مع عدوهم المشترك، ولا سيما، وقد مر العالم الإسلامي بعده تجارب في تاريخهم الطويل وكان لهم منها أوضح العبر، ولهم في هذا المنهج القرآني أكبر موجب لاسترجاع حقوقهم والحفاظ على كيانهم، فضلاً عن أنه العمل الذي يحبه الله من عباده، وبالله تعالى التوفيق.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰأَيُّهَا} {آمَنُواْ} (2) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَن يَعِدُ وَعْداً، أَوْ يَقُولُ قَوْلاً لاَ يَفِي بِهِ، فَيَقُولُ تَعَالَى: لأَِيِّ شَيءٍ تَقُولُونَ لَوَدِدْنَا أَنْ نَفْعَلَ كََذَا وَكَذَا مِنْ أَفْعَالِ الخَيْرِ، حَتَّى إِذَا طُلِبَ مِنْكُمْ فِعْلُ ذَلِكَ كَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَلَمْ تَفْعَلُوهُ؟.. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ:حديث : آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتمنَ خَانَتفسير : ). (وَرُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزََلَتْ حِينَمَا تَمَنَّى الَمُؤُمِنُونَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيهِم الجِهَادُ، فَلَمَّا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ).

همام الصنعاني

تفسير : 3210- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}: [الآية: 2]، قال: بلغني أنها نزلت في الجهاد، قال: كَانَ الرجل يقول: قاتلت، وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله في ذلك أشد الموعظة.