٦١ - ٱلصَّفّ
61 - As-Saff (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : قرأ زيد بن علي: {يُقَـٰتَلُونَ } بفتح التاء، وقرىء (يقتلون) أن يصفون صفاً، والمعنى يصفون أنفسهم عند القتال كأنهم بنيان مرصوص، قال الفراء: مرصوص بالرصاص، يقال: رصصت البناء إذا لا يمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة، وقال الليث: يقال: رصصت البناء إذا ضممته، والرص انضمام الأشياء بعضها إلى بعض، وقال ابن عباس: يوضع الحجر على الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فتسميه أهل مكة المرصوص، وقال أبو إسحق: أعلم الله تعالى أنه يحب من يثبت في الجهاد ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص، وقال: ويجوز أن يكون على أن يستوي شأنهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة، وموالاة بعضهم بعضاً كالبنيان المرصوص، وقيل: ضرب هذا المثل للثبات: يعني إذا اصطفوا ثبتوا كالبنيان المرصوص الثابت المستقر، وقيل: فيه دلالة على فضل القتال راجلاً، لأن العرب يصطفون على هذه الصفة، ثم المحبة في الظاهر على وجهين أحدهما: الرضا عن الخلق وثانيها: الثناء عليهم بما يفعلون، ثم ما وجه تعلق الآية بما قبلها وهو قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن } نقول تلك الآية مذمة المخالفين في القتال وهم الذين وعدوا بالقتال ولم يقاتلوا، وهذه الآية محمدة الموافقين في القتال وهم الذين قاتلوا في سبيل الله وبالغوا فيه.
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ: قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً} أي يصفُّون صفاً: والمفعول مضمر؛ أي يصفُّون أنفسهم صفاً. {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} قال الفرّاء: مرصوص بالرَّصاص. وقال المبرّد: هو من رصصت البناء إذا لا أمْتَ بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة. وقيل: هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض. والتراصّ التلاصق؛ ومنه وتراصُّوا في الصف. ومعنى الآية: يحبّ مَن يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء. وقال سعيد بان جبير: هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوّهم. الثانية ـ: وقد استدلّ بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل أفضل من قتال الفارس، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. المهدَوِيّ: وذلك غير مستقيم، لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة. ولا يخرج الفرسان من معنى الآية؛ لأن معناه الثبات. الثالثة ـ: لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان، أو في رسالة يرسلها الإمام، أو في منفعة تظهر في المقام، كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها. وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف على قولين: أحدهما ـ أنه لا بأس بذلك إرهاباً للعدوّ، وطلباً للشهادة وتحريضاً على القتال. وقال أصحابنا: لا يبرز أحد طالباً لذلك، لأن فيه رياءً وخروجاً إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدوّ. وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر؛ كما كانت في حروب النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم بَدْر وفي غَزْوة خَيْبر، وعليه دَرَج السلف. وقد مضى القول مستوفى في هذا في «البقرة» عند قوله تعالى: {أية : وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ} تفسير : [البقرة:195].
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ } ينصر ويكرم {ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً } حال، أي صافين {كَأَنَّهُم بُنْيَٰنٌ مَّرْصُوصٌ } ملزق بعضه إلى بعض ثابت.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَفّاً} كصف الصلاة لأنه بالتلاصق يكون أثبت لهم وأمنع لعددهم {مَّرْصُوصٌ} ملصق بعضه إلى بعض أو مبني بالرصاص.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ...} الآية، قال معاذ بن جبل: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ له الجنة، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقاً، ثُمَّ مَاتَ أوْ قُتِلَ فَإنَّ لَهُ أجْرَ شَهِيدٍ»تفسير : ، مختصر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: هَذَا حديثٌ صحيحٌ انتهى من «السلاح»، ثُمَّ ذَكَرَ تعالى مقَالَةَ مُوسَى، وذلك ضربُ مَثَلٍ للمؤمنينَ؛ ليحذَرُوا مَا وَقَعَ فيه هؤلاء من العصيانِ وقولِ الباطل. وقوله: {لِمَ تُؤْذُونَنِى} أي: بتعنيتِكم وعصيانِكم واقْتِرَاحَاتِكُم، وأسْنَدَ الزيغَ إليهم؛ لكونهِ فعلَ حطيطَةٍ، وهذا بخلافِ قوله تعالى: {أية : ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ}تفسير : [التوبة:118] فَأَسْنَدَ التَّوْبَةَ إليه سبحانَه؛ لِكَوْنِهَا فعلَ رِفْعَةٍ، و«زاغ» معناه مَالَ وصَارَ عُرْفُهَا في الميلِ عن الحق، و{أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ} معناه طَبَعَ عليْهَا وكثُرَ مَيْلُها عنِ الحقِّ؛ وهذهِ هي العُقُوبَةُ عَلَى الذَّنْبِ بِالذَّنْبِ. وقوله: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُ أَحْمَدُ} قال عياض في «الشفا»: سَمَّى اللَّه تعالى نبيَّه في كتابه محمداً وأحمدَ؛ فأما ٱسمه أحمد، فـ«أَفْعَلُ» مبالغةً من صفةِ الحَمْدِ، ومُحَمَّد «مُفَعَّل» من كثرةِ الحمدِ، وسمى أمَّته في كتب أنبيائِه بالحمَّادينَ؛ ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصِه سبحانه وبدائع آياته؛ أنه سبحانه حَمَى أن يتسمَّى بهما أَحَدٌ قَبْلَ زمانِه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشَّرَتْ به الأنبياء؛ فمنع سبحانه أن يَتَسَمَّى به أحد غيرُه؛ حتى لا يدخلَ بذلكَ لَبْسٌ عَلى ضعيفِ القلبِ؛ وكذلك محمَّد أيضاً لم يَتَسَمَّ به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شَاعَ قبيلَ وجودِه صلى الله عليه وسلم وميلادِه أَنَّ نبيًّا يبعثُ اسمهُ محمد؛ فسمَّى قومٌ قليلٌ من العرب أبناءَهم بذلك؛ رجاءَ أَنْ يكونَ أحدُهم هو، وهُم محمد بن أحيحة الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان باليمن، ويقولون: بل محمد بن اليحمد من الأزد، ومحمد بن سوادة منهم؛ لا سابعَ لهم، ولم يَدَّعِ أحد من هؤلاء النبوَّة أو يظهرْ عليْهِ سببٌ يشكِّكُ الناس، انتهى، وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «حديث : لاَ تُسَمُّوا أَوْلاَدَكُمْ مُحَمَّداً ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ»تفسير : ، رواه الحاكم في «المستدركِ»، انتهى من «السلاح». وقوله سبحانه: {فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ...} الآية: يحتملُ أن يريدَ «عيسى» ويحتملُ أن يريدَ محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه تقدَّمَ ذكرُه، * ت *: والأول أظهر.
ابن عادل
تفسير : قرأ زيد بن علي: "يُقَاتَلُون" - بفتح التاء - على ما لم يسم فاعله. وقرىء: "يُقَتَّلُونَ" بالتشديد. و"صفًّا": نصب على الحال، أي: صافين أو مصفوفين. قل القرطبي: "والمفعول مضمر، أي: يصفون أنفسهم صفًّا". وقوله: "كأنَّهُمْ" يجوز أن يكون حالاً ثانية من فاعل: "يقاتلون"، وأن يكون حالاً من الضَّمير في "صفًّا"، فتكون حالاً متداخلة قاله الزمخشري. وأن يكون نعتاً لـ"صفًّا"، قاله الحوفي. وعاد الضمير على "صفًّا"، فيكون جمعاً في المعنى، كقوله: {أية : وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ}تفسير : [الحجرات: 9]. فصل فإن قيل: وجه تعلق هذه الآية بما قبلها، أن قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ} في ذم المخالفين في القتال، وهم الذين وعدوا بالقتال ولم يقاتلوا، وهذه الآية مدح [للموافقين] في القتال. واعلم أن المحبة على وجهين. أحدهما: الرضا عن الخلق. وثانيهما: الثَّناء عليهم. والمرصوص، قيل: المتلائم الأجزاء المستويها. وقيل: المعقود بالرصاص. قاله الفراء. وقيل: هو من التضام من تراصّ الأسنان. وقال الراعي: [الرجز] شعر : 4763 - مَا لَقِيَ البِيضُ من الحُرْقًوصِ يَفْتَحُ بَابَ المغْلَقِ المَرْصُوصِ تفسير : الحرقوص: دويبة تولع بالنساء الأبكار. وقال القرطبي: والتَّراصُّ: التلاصق، ومنه قوله: وتراصوا في الصف، ومعنى الآية: إن الله - تعالى - يحب من يثبت في الجهاد، وفي سبيله، ويلزم مكانه، كثبوت البناء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يوضع الحجر على الحجر، ثم يرص بأحجار صغار، ثم يوضع اللبن عليه، فيسمونه أهل مكة المرصوصُ. قال ابنُ الخطيب: ويجوز أن يكون المعنى على أن يكون ثباتهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة، وموالاة بعضهم بعضاً، كالبنيان [المرصوص]. وقال سعيدُ بن جبيرٍ: هذا تعليم من الله للمؤمنين، كيف يكونون عند قتال عدوهم. فصل في أن قتال الراجل أفضل من الفارس قال القرطبي: استدل بهذه الآية بعضهم على أن قتال الراجل أفضل من قتال الفارس؛ لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. قال المهدويُّ: وذلك غير مستقيم لما جاء في فضل الفارس من الأجر والغنيمة، ولا يخرج الفرسان من معنى الآية؛ لأن معناه الثبات. فصل في الخروج من الصف لا يجوز الخروج من الصفِّ إلا لحاجة تعرض للإنسان، أو في رسالة يرسلها الإمام، أو منفعة تظهر في المقام كـ"فرصة" تنتهز ولا خلاف فيها. وفي الخروج عن الصف للمبارزة [خلاف]. فقيل: إنه لا بأس بذلك إرهاباً للعدو، وطلباً للشهادة، وتحريضاً على القتال. وقيل: لا يبرز أحد طلباً لذلك؛ لأن فيه رياء وخروجاً إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو، وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر، كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم "بدر"، وفي غزوة "خيبر"، وعليه درج السلف. وقد تقدم الكلام في ذلك في سورة "البقرة" عند قوله: {أية : وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ}تفسير : [الآية: 195].
ابو السعود
تفسير : وقولُهُ تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً} بـيانٌ لِما هو مرضيٌّ عنده تعالى بعد بـيانِ ما هو ممقوتٌ عندهُ. وهذا صريحٌ في أنَّ ما قالُوه عبارةٌ عن الوعدِ بالقتالِ لا عما تقوَّلهُ الممتدحُ أو انتحلَهُ المنتحِلُ أو ادَّعاهُ المنافقُ وأنَّ مناطَ التعبـيرِ والتوبـيخِ هو إخلافُهم لا وعدُهم كما أشيرَ إليهِ. وقُرِىءَ يقاتَلُونَ بفتح التاء ويُقتلون، و(صفاً) مصدرٌ وقعَ موقعَ الفاعلِ أو المفعولِ ونصبُهُ على الحاليةِ منْ فاعلِ يقاتلونَ أي صافِّينَ أنفسَهُم أو مصفوفِينَ. وقولُه تعالى: {كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ} حالٌ من المستكنِّ في الحالِ الأُولى أي مشبهينَ في تراصِّهِم من غيرِ فُرجةٍ وخللٍ ببنيانٍ رُصَّ بعضُهُ إلى بعضٍ ورُصفَ حتى صار شيئاً واحداً. وقولُه تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} كلامٌ مستأنفٌ مقررٌ لما قبله من شناعة تركِ القتالِ وإذْ منصوبٌ على المفعوليةِ بمضمرِ خوطبَ به النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بطريقِ التلوينِ. أيْ واذكُرْ لهؤلاءِ المعرضينَ عن القتالِ وقتَ قولِ مُوسى لبني إسرائيلَ حينَ ندبَهُم إلى قتالِ الجبابرةِ بقولِهِ: { أية : يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَـٰسِرِينَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 21] فلم يمتثلُوا بأمرِهِ وعَصوه أشدَّ عصيانٍ حيثُ قالُوا: { أية : يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دٰخِلُونَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 22] إلى قولِهِ تعالى: { أية : فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 24] وأصرُّوا على ذلكَ وآذُوه عليهِ الصلاةُ والسلامُ كلَّ الأذيةِ {يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى} أي بالمخالفةِ والعصيانِ فيما أمرتكُم بهِ. وقولُه تعالَى: {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ} جملةٌ حاليةٌ مؤكدةٌ لإنكارِ الإيذاءِ ونفيِ سببِهِ، وقدْ لتحقيقِ العلمِ وصيغةُ المضارعِ للدلالةِ على استمرارِهِ أي والحالُ أنكم تعلمونَ علماً قطعياً مستمراً بمشاهدةِ ما ظهر بـيديَّ من المعجزاتِ القاهرةِ التي معظمُها إهلاكُ عدوِّكُم وإنجاؤُكم من ملكتِهِ أنِّي رسولُ الله إليكُم لأرشدَكم إلى خيرِ الدُّنيا والآخرةِ ومن قضيةِ علمكم بذلكَ أن تبالغُوا في تعظيمي وتسارعُوا إلى طاعتِي. {فَلَمَّا زَاغُواْ} أي أصرُّوا على الزيغِ عن الحقِّ الذي جاءَ به موسَى عليهِ السلامُ واستمرُّوا عليهِ {أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أيْ صرفَها عن قبولِ الحقِّ والميلِ إلى الصوابِ لصرفِ اختيارِهِم نحو الغيِّ والضلالِ. وقولُهُ تعالى {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} اعتراضٌ تذيـيليُّ مقررٌ لمضمونِ ما قبله من الإزاغةِ، ومؤذنٌ بعلتِهِ أيْ لا يهدِي القومَ الخارجينَ عن الطاعةِ ومنهاجِ الحقِّ المُصرِّين على الغَوايةِ هدايةً موصلةً إلى البغيةِ، لا هدايةً موصلةً إلى ما يوصل إليها فإنها شاملةٌ للكُلِّ والمرادُ بهم إما المذكورونَ خاصَّة، والإظهارُ في موقعِ الإضمارِ لذمِّهم بالفسقِ وتعليلِ عدمِ الهدايةِ بهِ. أو جنسِ الفاسقينَ وهم داخلونَ في حُكمه دخولاً أولياً وأيّاً ما كانَ فوصفُهم بالفسقِ ناظرٌ إلى ما في قولِهِ تعالى: { أية : فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 25] وقولِهِ تعالى: { أية : فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 26] هذا هُو الذي تقتضيهِ جزالةُ النظمِ الكريمِ ويرتضيهِ الذوقُ السليمُ. وأما ما قيلَ بصددِ بـيانِ أسبابِ الأذيةِ من أنهم كانُوا يؤذونَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بأنواعِ الأذَى من انتقاصِهِ وعيبِهِ في نفسِهِ وجحودِ آياتِهِ وعصيانِهِ فيما تعودُ إليهِم منافعُهُ وعبادتِهِم البقرَ وطلبِهِم رؤيةَ الله جهرةً والتكذيبِ الذي هو تضيـيعُ حقِّ الله وحقِّه فممَّا لا تعلقَ له بالمقامِ.
القشيري
تفسير : المحبةُ توجِبُ الإثارَ. وتقديم مُرَادِ حبيبك عَلَى مُرَادِ نَفْسِك، وتقديم محبوب حبيبك على محبوبِ نَفْسِك. فإذا كان الحقُّ تعالى يحبُّ من العبدِ أن يُقاتِلَ على الوجه الذي ذكره فَمَنْ لم يُؤثِرْ محبوبَ الله على محبوب نَفْسِه - أي على سلامته - انسلخ من محبته لربِّه، ومَنْ خلا من محبةِ الله وَقَعَ في الشِّق الآخر، في خسرانه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الله يحب الذين يقاتلون} اعدآء الله {فى سبيله} فى طريق مرضاته واعلاء دينه اى يرضى عنهم ويثنى عليهم {صفا} صف زده در برابر خصم، وهو بيان لما هو مرضى عنده تعالى بعد بيان ماهو ممقوت عنده وهذا صريح فى ان ماقالوه عبارة عن الوعد بالقتال وصفا مصدر وقع موقع الفاعل او المفعول ونصبه على الحالية من فاعل يقاتلون اى صافين انفسهم او مصفوفين والصف ان يجعل الشىء على خط مستو كالناس والاشجار {كأنهم بنيان مرصوص} حال من المستكن فى الحال الاولى والبنيان الحائط وفى القاموس البناء ضد الهدم بناه بنيا وبناءه وبنيانا وبنية وبناية والبناء المبنى والبنيان واحد لايجمع دل عليه تذكير مرصوص وقال بعضهم بنيان جمع بنيانه على حد نخل ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه وتذكيره الرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه كما قال فى تاج المصادر الرص استوار بر آوردن بنا، قال ابن عباس رضى الله عنهما يوضع الحجر على الحجر ثم يرص باحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فيسميه اهل مكة المرصوص والمعنى حال كونهم مشبهين فى تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه الى بعض ورصف حتى صار شيأ واحدا وقال الراغب بنيان مرصوص اى محكم كأنما بنى بالرصاص يعنى كوبيا ايشان در اسحكام بنا اندريخته ازار زير كنايتست ازثبات قدم ايشان در معركه حرب وبيكديكر باز جسبيدن، وهو قول الفرآء وتراصوا فى الصلاة اى تضايقوا فيها كما قال عليه السلام "حديث : تراصوا بينكم فى الصلاة لايتخللكم الشياطين فالرحمة فى مثل هذا المقام رحمة فلابد من سد الخلل او المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص"تفسير : ولاينافيه قول سفيان ينبغى أن يكون بين الرجلين فى الصف قدر ثلثى ذراع فذاك فىغيره كما فى المقاصد الحسنة وعن بعضهم فيه دليل على فضل القتل راجلا لان الفرسان لايصطفون على هذه الصفة كما فى الكشاف. يقول الفقير الدليل على فضل الراكب على الراجل ان له سهمين من الغنيمة وانما حث عليه السلام على التراص لان المسلمين يومئذ كانوا راجلين غالبا ولم يجدوا راحلة ونحوها الا قليلا قال سعيد ابن جبير رضى الله عنه هذا تعليم من الله للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لايجوز الخروج من الصف الا لحاجة تعرض للانسان او فى رسالة يرسله الامام او منفعة تظهر فى المقام المنتقل اليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفى الخروج عن الصف للمبارزة خلاف لابأس بذلك ارهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال وقيل لايبرز احد لذلك لان فيه رياء او خروجا الى ما نهى الله عنه وانما تكون المبارزة اذا طلبها الكافر كما كانت فى حروب النبى عليه السلام يوم بدر وفى غزوة خيبر قال فى فتح الرحمن اما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على المستطيع بالاتفاق اذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففى الآية زجر عن التباطىء وحث على التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروى فى الخبر انه لما كان يوم مؤتة بالضم موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبى طالب وفيه كانت تعمل السيوف كما فى القاموس وكان عبدالله بن رواحة رضى الله عنه احد الآمراء الذين امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم ياهل المجلس هذا الذى وعدكم ربكم فقاتل حتى قتل فى مسجده على حياته وجلس اليه رسول الله يوما وقال امرت أن أجلس وامر ابن رواحة أن يمضى فى كلامه كما فى كشف الاسرار ثم ان الجهاد اما مع الاعدآء الظاهرة كالكفار والمنافقين واما مع الاعدآء الباطنة كالنفس والشيطان وقال عليه السلام "حديث : المجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجر من هاجر الخطايا والذنوب واعظم المجاهدة فى الطاعة الصلاة لان فيها سر الفناء وتشق على النفس "
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً} مصطفّين تعليلٌ لقوله: لم تقولون ما لا تفعلون على ما بيّن من نزوله فى الّذين تمنّوا القتال والجهاد ثمّ لم يثبتوا فى اُحدٍ او مطلقا، فانّ توفيق الفعل للقول يحتاج الى كثير جهاد مع النّفس والشّيطان {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} الرصّ اتّصال بعض البناء ببعضٍ واستحكامه، وعن امير المؤمنين (ع) انّه قال: انّ الله يحبّ الّذين يقاتلون فى سبيله صفّاً، اتدرون ما سبيل الله؟ ومن سبيله؟! انا سبيل الله الّذى نصبنى للاتّباع بعد نبيّه (ص).
الحبري
تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عن الكَلْبِيّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن: ابنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}. نَزَلَتْ في عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَة وَسَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ والحَارِثِ بن الصِّمَّة وَأَبِي دُجَانَةَ.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثنا الحسين بن الحكم [قال: حدثني حسن بن حسين قال: حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح]: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص} نزلت [هذه الآية. ر] في علي وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة.
اطفيش
تفسير : ولما نزل {إِنَّ اللهَ} الآية قال عبد الله بن رواحة لا ابرح جيشا في سبيل الله حتى اموت فقتل في سبيل الله وكان من نفر من الانصار قالوا لو علمنا أي الأعمال أحب الى الله لعَلِمنَا به حتى نموت {يُحِبُّ} ينصر ويكرم. {الَّذِينَ يُقَاتِلونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًّا} مصدر بمعنى اسم الفاعلين أي صافين انفسهم أو اسم مفعول الى مصفوفين أو يقدر مضاف أي ذوي صف أي اصطفاف وهو حال من الواو ومن اجاز حرف عامل المصدر المؤكد اجاز كونه مصدر المحذوف أي صافين صفا أو يصفوفون صفاً والمحذوف حال. {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} ملزق بعضه الى بعض من غير فرجة لا يزلون عن أماكنهم وقيل في ذلك دليل على فضل القتال راجلا لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة وفي الحديث حديث : رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالاعناق والذي نفسي بيده اني لأرى الشيطان يتخلل بينكم كالخدف.تفسير : وفي التوراة محمد المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يغفر ويعفو امته الحامدون يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل نجد مناديهم ينادي في جو السماء ويتوضأون على أطرافهم ويتزورون على اوساطهم لهم بالليل دوي كدوي النحل صفهم في الصلاة والقتال سواء مولده مكة وهجرته طيبة وملكه بالشام وفي الحديث:"حديث : من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة"تفسير : والجملة حال ثانية من الواو مترادفة أو حال من الضمير في (صفا) ان اول بالوصف أو من الضمير المقدر أي يصفون أو صافين أو مصفوفين متداخلة.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ } بيان لما هو مرضي عنده سبحانه وتعالى بعد بيان ما هو ممقوت عنده جل شأنه، وظاهره يرجح أن ما قالوه عبارة عن الوعد بالقتال دون ما يقتضيه ما روي عن الضحاك أو عن ابن زيد في سبب النزول، ويقتضي أن مناط التوبيخ هو إخلافهم لا وعدهم. وصف مصدر وقع موقع اسم الفاعل أو اسم المفعول، ونصبه على الحال من ضمير {يُقَـٰتَلُونَ } أي صافين أنفسهم أو مصفوفين، و {كَأَنَّهُمْ } الخ حال من المستكن في الحال الأولى أي مشبهين في تلاصقهم ببنيان الخ، وهذا ما عناه الزمخشري بقوله: هما أي {صَفَّاً } و {كَأَنَّهُمْ } الخ حالان متداخلان، وقول ابن المنير إن معنى التداخل أن الحال الأولى مشتملة على الحال الثانية فإن هيئة الاتصاف هي هيئة الارتصاص خلاف المعروف من التداخل في اصطلاح النحاة، وجوز أن يكون حالاً ثانية من الضمير. وقال الحوفي: هو في موضع النعت ـ لصفاً ـ وهو كما ترى. والمرصوص على ما قال الفراء ومنذر بن سعيد هو المعقود بالرصاص، ويراد به المحكم، وقال المبرد: رصصت البناء لاءَمت بين أجزائه وقاربته حتى يصير كقطعة واحدة، ومنه الرصيص وهو انضمام الأسنان. والظاهر أن المراد تشبيههم في التحام بعضهم ببعض بالبنيان المرصوص من حيث إنهم لا فرجة بينهم ولا خلل، وقيل: المراد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص، والأكثرون على الأول. وفي «أحكام القرآن» فيه استحباب قيام المجاهدين في القتال صفوفاً كصفوف الصلاة وأنه يستحب سدّ الفرج والخلل في الصفوف، وإتمام الصف الأول فالأول، وتسوية الصفوف عدم تقدم بعض على بعض فيها. وقال ابن الفرس: استدل به بعضهم على أن قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراص إنما يمكن منهم، ثم قال: وهو ممنوع انتهى. ثم إن القتال على هذه الهيئة اليوم من أصول العساكر المحمدية النظامية لا زالت منصورة مؤيدة بالتأييدات الربانية، وأنت تعلم أن للوسائل حكم المقاصد فما يتوصل به إلى تحصيل الاتصاف بذلك مما لا ينبغي أن يتكاسل في تحصيله. وقرأ زيد بن علي / {يقـٰتلون } بفتح التاء، وقرىء ـ يقتلون ـ.
ابن عاشور
تفسير : هذا جواب على تمنيهم معرفةَ أحب الأعمال إلى الله كما في حديث عبد الله بن سَلام عند الترمذي المتقدم وما قبله توطئة له على أسلوب الخطب ومقدماتها. والصف: عَدد من أشياء متجانبة منتظمة الأماكن، فيطلق على صف المصلين، وصفِّ الملائكة، وصف الجيش في ميدان القتال بالجيش إذا حضر القتال كان صفّاً من رَجَّالة أو فرسان ثم يَقع تقدم بعضهم إلى بعض فرادى أو زرافات. فالصفّ هنا: كناية عن الانتظام والمقاتلة عن تدبّر. وأما حركات القتال فتعرض بحسب مصالح الحرب في اجتماع وتفرق وكرّ وفّر. وانتصب {صفاً} على الحال بتأويل: صافّين، أو مصفوفين. والمرصوص: المتلاصق بعضه ببعض. والتشبيه في الثبات وعدم الانفلات وهو الذي اقتضاه التوبيخ السابق في قوله: {أية : لم تقولون ما لا تفعلون}تفسير : [الصف: 2].
د. أسعد حومد
تفسير : {يُقَاتِلُونَ} {بُنْيَانٌ} (4) - قَالَ المُؤْمِنُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَدَلَّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ إِلَى أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِليهِ، فَبَيَنَّ لَهُمْ: أَنَّهُ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ أَنْ يَقِفُوا أَثْنَاءَ القِتَالِ صَفّاً، لاَ فُرْجَةَ بَيْنَهُمْ، وَكَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَشْدُودٌ مَرْصُوصٌ، مُتَلاَحِمُ الأَجْزَاءِ، لأَِنَّ هَذَا التَّرَاصَّ أَثْنَاءَ القِتَالِ يُقَوِّي مَعْنَوِيّاتِ الجُنْدِ، وَلاَ يَتْرُكُ لِلْعَدُوِّ فُرْجَةً بَيْنَ صُفُوفِهِمْ يَنْفُذُ مِنْهَا. صَفّاً - صَافِّينَ أَنْفُسَهُمْ أَوْ مَصْفُوفِينَ. بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ - مُتَلاَحِمٌ مُحْكَمٌ لاَ فُرْجَةَ فِيه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} معناه مُنْظَمٌ بعضهُ إلى بَعض.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [لهم] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):