Verse. 5170 (AR)

٦١ - ٱلصَّفّ

61 - As-Saff (AR)

وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرٰى عَلَي اللہِ الْكَذِبَ وَہُوَ يُدْعٰۗى اِلَى الْاِسْلَام۝۰ِۭ وَاللہُ لَا يَہْدِي الْقَوْمَ الظّٰلِـمِيْنَ۝۷ۚ
Waman athlamu mimmani iftara AAala Allahi alkathiba wahuwa yudAAa ila alislami waAllahu la yahdee alqawma alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن» أي لا أحد «أظلم» أشد ظلما «ممن افترى على الله الكذب» بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر «وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين» الكافرين.

7

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ} أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} تقدّم في غير موضع. {وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ} هذا تعجُّب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما. وقرأ طلحة ابن مُصَرِّف «وهو يَدَّعِي» بفتح الياء والدال وشدّها وكسر العين، أي ينتسب. ويَدّعِي وينتسب سواء. {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} أي من كان في حكمه أنه يُختم له بالضلالة.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ} أي: لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله، ويجعل له أنداداً وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص، ولهذا قال تعالى: {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ}. ثم قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ} أي: يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفىء شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل، كذاك ذلك مستحيل، ولهذا قال تعالى: { وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هُوَ ٱلَّذِىۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ }، وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في سورة براءة بما فيه كفاية، ولله الحمد والمنة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَنْ } أي لا أحد {أَظْلَمُ } أشدّ ظلماً {مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ } بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر {وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإسْلَـٰمِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ } الكافرين.

الماوردي

تفسير : {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام} فيهم قولان: أحدهما: أنهم الكفار والمنافقون، قاله ابن جريج. الثاني: أنه النضر وهو من بني عبد الدار قال إذا كان يوم القيامة شفعت لي العزى واللات، فأنزل الله هذه الآية، قاله عكرمة. {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} الآية. والإطفاء هو الإخماد، ويستعملان في النار، ويستعاران فيما يجري مجراها من الضياء والنور. والفرق بين الإطفاء والإخماد من وجه وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد يستعمل في الكثير دون القليل، فيقال أطفأت السراج ولا يقال أخمدت السراج. وفي {نور الله} ها هنا خمسة أقاويل: أحدها: القرآن، يريدون إبطاله بالقول، قاله ابن زيد. الثاني: أنه الإسلام، يريدون دفعه بالكلام، قاله السدي. الثالث: أنه محمد صلى الله عليه وسلم يريدون هلاكه بالأراجيف، قاله الضحاك. الرابع: أنه حجج الله ودلائله، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذبيهم، قاله ابن بحر. الخامس: أنه مثل مضروب، أي من أرد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلاً ممتنعاً فكذلك من أراد إبطال الحق، حكاه ابن عيسى. وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود ابشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان الله ليتم أمره، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، فأنزل الله هذه الآية، ثم اتصل الوحي بعدها. {ليظهره على الدين كله} الآية. وفي الإظهار ثلاثة أقاويل: أحدها: الغلبة على أهل الأديان. الثاني: العلو على الأديان. الثالث: العلم بالأديان من قولهم قد ظهرت على سره أي علمت به.

ابن عبد السلام

تفسير : {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} اليهود والمنافقون أو النضر من بني عبد الدار قال إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فنزلت.

الخازن

تفسير : {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به {وهو يدعى إلى الإسلام} معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر {والله متم نوره} يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه {ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام {ولو كره المشركون}، قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم} أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله {إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم} هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، {وأخرى تحبونها} أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة {نصر من الله وفتح قريب}، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم {وبشر المؤمنين} أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله {قال الحواريون نحن أنصار الله} وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "حواري" الزبير {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة} قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير إعلاماً بأنهم أظلم الناس لتعمدهم للكذب: فمن أظلم منهم لتهتكهم في ذلك، عطف عليه قوله: {ومن أظلم} وعم كل من اتصف بوصفهم فقال: {ممن افترى} أي تعمد {على الله} أي الملك الأعلى {الكذب} الذي هو أقبح الأشياء {وهو} أي والحال أنه {يدعى} أي من أي داع كان {إلى الإسلام} الذي هو أحسن الأشياء فيكفي في الدعاء إليه أدنى تنبيه لأنه الاعتراف بالحق لمن هو له، فيجعل مكان الإجابة افتراء الكذب في تلك الحالة الحسنى. ولما كان التقدير: فهو لا يهديه الله لأجل ظلمه، عطف عليه قوله: {والله} أي الذي له الأمر كله فلا أمر لأحد معه {لا يهدي القوم} أي لا يخلق الهداية في قلوب من فيهم قوة المحاولة للأمور الصعاب {الظالمين *} أي الذين يخبطون في عقولهم خبط من هو في الظلام. ولما أخبر عن ردهم للرسالة، علله بقوله: {يريدون} أي يوقعون إرادة ردهم للرسالة بافترائهم {ليطفئوا} أي لأجل أن يطفئوا {نور الله} أي الملك الذي لا شيء يكافيه {بأفواههم} أي بما يقولون من الكذب لا منشأ له غير الأفواه لأنه لا اعتقاد له في القلوب لكونه لا يتخيله عاقل، فهم في ذلك كالنافخين في الشمس إرادة أن يمحو نفخهم عينها وينقص شينهم زينها، فمثل إرادتهم لإخفاء القرآن بتكذيبهم وجميع كيدهم بمن يريد إطفاء الشمس بنفخه فهو في أجهد وأضل الضلال: شعر : وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ويجهد أن يأتي لها بضريب تفسير : فأفاد قصر الفعل أن إرادتهم كلها مصروفة لهذا الغرض وأنه لا إرادة لهم غير ذلك وأنه لا ينبغي أن يكون لهم إرادة لأنهم عبيد، والإرادة لا ينبغي إلا للسيد ليكون إرادة العبد تابعة لها، فتكون امتثالاً لإرادته، فكأنه لا إرادة له، فهو أبلغ مما في براءة لأن هذه نتيجتها. ولما أخبر بعلة إرادتهم وأشار إلى وهي أمرهم بعد أن أخبر بردهم للحق وجرأ عليهم بالإخبار بإضلالهم، زاد ذلك بقوله مظهرا غير مضمر تنبيهاً على جميع صفات الجلال والإكرام: {والله} أي الذي لا مدافع له لتمام عظمته. ولما كانت هذه السورة نتيجة سورة براءة التي أخبر فيها بأنه يأبى إلا إتمام نوره، أخبر في هذه بنتيجة ذلك وهي ثبات تمام النور ودوامه، لأن هذا شأن الملك الذي لا كفوء له إذا أراد شيئاً فكيف إذا أرسل رسولاً فقال: {متم} وهذا المعنى يؤيد قول الجمهور أنها مدينة بعد التأييد بذكر الجهاد، فإن فرضه كان بعد الهجرة من والظاهر من ترتيبها على الممتحنة التي نزلت في غزوة الفتح أنها بعد براءة في النزول أيضاً. ولما كان النور لإظهار صور الأشياء بعد انطماسها سبباً لوضع الأشياء في أتقن مواضعها، وكان ما أتى من عند الله من العلم كذلك، جعل عينه فأطلق عليه اسمه فقال: {نوره} فلا يضره ستر أحد له بتكذيبه ولا إرادة إطفائه، وزاد ذلك بقوله: {ولو كره} أي إتمامه له {الكافرون *} أي الراسخون في صفة الكفر المجتهدون في المحاماة عنه. ولما أخبر بذلك، علله بما هو شأن كل ملك فكيف بالواحد في ملكه فقال: {هو} أي الذي ثبت أنه جامع لصفات الجمال والجلال وحده من غير أن يكون له شريك أو وزير {الذي أرسل} بما له من القوة والإرادة {رسوله} أي الحقيق بأن يعظمه كل من بلغه أمره لأن عظمته من عظمته، ولم يذكر حرف الغاية إشارة إلى عموم الإرسال إلى كل من شمله الملك كما مضى {بالهدى} أي البيان الشافي {ودين الحق} أي الملك الذي ثباته لا يدانيه ثبات، فلا ثبات لغيره، فثبات هذا الدين بثباته، ويجوز أن يكون المعنى: والدين الذي هو الحق الثابت في الحقية الكامل فيها كمالاً ليس لغيره، فيكون من إضافة الموصوف إلى صفته إشارة إلى شدة التباسه بها {ليظهره} أي يعليه مع الشهرة وإذلال المنازع {على الدين} أي جنس الشريعة التي تجعل ليجازي من يسلكها ومن يزيغ عنها، بها يشرع فيها من الأحكام {كله} فلا يبقى دين إلا كان دونه وانمحق به وذل أهله له ذلاً لا يقاس به ذل {ولو كره} أي إظهاره {المشركون *} أي المعاندون في كفرهم الراسخون في تلك المعاندة، وأعظم مراد بهذا أهل العناد ببدعة الاتحاد، فإنهم ما تركوا شيئاً مما سواه حتى أشركوا به - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، - وهم مع بعد نحلتهم من العقول وفسادها من الأوهام ومصادمتها لجميع النقول في غاية الكثرة لمصير الناس إلى ما وعد الله ورسوله - وصدق الله ورسوله - من أن أكثرهم قد مرجت عهودهم وخفيت أماناتهم وصاروا حثالة كحثالة التمر لا يعبأ الله بهم، لكنهم على كثرتهم بما تضمنته هذه الآية في أمثالها في غاية الذل ولله الحمد لا عز لهم إلا بإظهار الاتباع للكتاب والسنة وهم يعلمون أنهم يكذبون في هذه الدعوى لأنهم في غاية المخالفة لهما بحيث يعتقدون أنهما شرك لإثباتهما لله تعالى وجوداً يخالف وجود الخلق وهم يقولون مكابرة للضرورة أن الوجود واحد وأنه لا موجود ظاهراً وباطناً سواه، ولذلك سموا الوجود به ثم لا يردهم علمهم بذلهم وأنهم لا عز لهم إلا بحمى الشريعة عن ضلالهم فأعجب لذلك وألجأ إلى الله تعالى بسؤال العافية، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، وضربهم بالذل مع كثرتهم في غاية الدلالة على الله سبحانه لأن الملك الكامل القدرة لا يقر من يطعن في ملكه ويسعى فر رد رسالته وإهانة رسله ولقد أنجز سبحانه كثيراً من وعده بما دل - لكونه تغليباً على أقوى الملوك من الأكاسرة والقياصرة - على القدرة على الباقين، وذلك أنه لما تقاعد قومه عن نصرته وانتدبوا لتكذيبه وجحد ما شاهدوه من صدقه يسر الله له أنصاراً من أمته هم نزاع القبائل وأجاد الأفاضل وسادات الأماثل فبلغوا في تأييده أقصى الأمل.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب} وكيست ستمكار تر از ان كس كه دروغ مى سازد بر الله، والفرق بين الكذب والافترآء أن الافترآء افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه {هو} اى والحال ان ذلك المفترى {يدعى} من لسان الرسول {الى الاسلام} الذى به سلامة الدارين اى اى الناس اشد ظلما ممن يدعى الاسلام الذى يوصله الى سعادة الدارين فيضع موضع الاجابة الافترآء على الله بقوله لكلامه الذى هو دعاء عباده الى الحق هذا سحر فاللام فى الكذب للعهد اى هو أظلم من كل ظالم وان لم يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافترآء على الله الكذب فى دعوى النسب والكذب فى الرؤيا والكذب فى الاخبار عن رسول الله عليه السلام. واعلم ان الداعى فى الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى {أية : والله يدعو الى دار السلام}تفسير : بأمره الرسول عليه السلام كما قال {أية : ادع الى سبيل ربك}تفسير : وفى الحديث عن ربيعة الجرشى (قال أتى نبى الله عليه السلام فقيل له لتنم عينك ولتسمع اذنك وليعقل قلبك) قال فنامت عيناى وسمعت اذناى وعقل قلبى فقيل لى سيد بنى دارا فصنع مأدبة وارسل داعيا فمن أجاب الداعى دخل الدار واكل من المأدبة ورضى عنه السيد ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ومحمد الداعى والدار الاسلام والمأدبة الجنة ودخل فى دعوة النبى دعوة ورثته لقوله أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى ولابد أن يكون الداعى اميرا او مأمورا وفى المصابيح فى كتاب العلم قال عوف بن مالك رضى الله عنه لايقص الا امير اومأمور او مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله او مختال هو المتكبر والمراد به هنا الواعظ الذى ليس بأمير ولا مأمور مأذون من جهة الامير ومن كانت هذه صفته فهو متكبر فضولى طالب للرياسة وقيل هذا الحديث فى الخطبة خاصة كما فى المفاتيح {والله لايهدى القوم الظالمين} اى لايرشدهم الى ما فيه فلاحهم لعدم توجههم اليه

الأعقم

تفسير : {ومن أظلم} أي من أشد ظلماً {ممن افترى على الله الكذب} أي يختلق الكذب عليه ويقول لمعجزاته سحر ويقول للرسول أنه كاذب {وهو يدعى إلى الإِسلام} الطاعة، ويقول الله: لم يرد منا الإِسلام ولو فعل ذلك آمنا {والله لا يهدي القوم الظالمين} لا يحكم بهداية من ظلم، وقيل: لا يثيبُه ولا يهديه إلى جنته، وقيل: لا يلطف بهم {يريدون ليطفئوا نور الله} لام ليطفئوا لام كي، أو بمعنى أن تقديره أن يطفئوا نور الله، يعني هؤلاء الكفار في إرادتهم إبطال الاسلام بقولهم في القرآن هذا سحر مبين، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور بفيه ليطئفه {والله متم نوره} أي متم الحق ومبلغه غايته ومظهر كلمته ومؤيد دينه {ولو كره الكافرون} ذلك هو {الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} قيل: الهدى الايمان، ودين الحق الشرائع {ليظهره على الدين كله} ليظهر الرسول الدين وليحكم به دون سائر الأديان، وقيل: ليظهر الله الدين على سائر الأديان {ولو كره المشركون} ظهوره {يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم} تخلصكم {من عذاب أليم} موجع وهو عذاب النار {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} يدخل فيه أنواع الجهاد فجهاد مع الكفار بالحجة أولاً وبالسيف آخراً، وجهاد المبتدعة بالحجة، وجهاد النفس بالصبر على الطاعة {ذلكم} بذل الجهد مع طاعة الله {خير لكم إن كنتم تعلمون} الخير والشرائع {يغفر لكم ذنوبكم} إذا تبتم {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي يجري الماء تحت الأشجار والأبنية و{مساكن طيبة}، أي مواضع يسكنونها طيبة من طيبها لا يبغون عنها حولاً، سأل الحسن عمران بن الحصين وأبي هريرة عن تفسير {ومساكن طيبة} فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك فقال: "حديث : قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً، على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، وفي كل بيت سبعون مائدة من ألوان الطعام" تفسير : {في جنات عدن} أي في إقامة لا طعن عنها {ذلك الفوز العظيم} الظفر المطلوب {وأخرى} ولكم خصلة، أي مع الثواب الدائم، وقيل: تجارة أخرى {تحبونها} الهاء كناية عن محذوف، أي تحبون الخصلة، ثم فسرها بقوله: {نصر من الله وفتح قريب}، وقيل: بل هو فتح مكة، وقيل: بل هو عام وقد توالت فتوح الإِسلام، ومعنى قريب كونه {يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله}، وقيل: أنصار أوليائه ونبيه {كما قال عيسى ابن مريم للحواريين} هم أول من آمن به، وكانوا اثني عشر رجلاً، وحواري الرجل صفيه وخلاصته من الحوار وهو البياض الخالص، وقيل: كانوا صيادين السمك، وقيل: الحواري خاصة الإِنسان لأنهم خلصوا من كل عيب {قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم} الكفار {فأصبحوا ظاهرين} أي غالبين قاهرين، وقيل: أيَّدنا من كان في زمانهم على من كفر بعيسى، وعن زيد بن علي (رضي الله عنه): كان ظهورهم بالحجة.

الالوسي

تفسير : {وَمَنْ أظْلَمُ ممَّن افْتَرَى عَلَى اللَّهَ الكَذبَ وَهُوَ يُدْعَى إلَى الإِسْلاَم} أي أي الناس أشد ظلماً ممن يدعى إلى الإسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله عز وجل بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحراً فإن الافتراء على الله تعالى يعم نفي الثابت وإثبات المنفي، أي لا أظلم من ذلك، والمراد أنه أظلم من كل ظالم. وقرأ طلحة {يدعي} مضارع ـ ادعى ـ مبنياً للفاعل وهو ضميره تعالى، و {يدعي} بمعنى / يدعو يقال: دعاه وادعاه نحو لمسه والتمسه، وقيل: الفاعل ضمير المفتري، وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به لكنه لما ضمن معنى الانتماء والانتساب عدي بإلى أي وهو ينتسب إلى الإسلام مدعياً أنه مسلم وليس بذاك، وعنه {يدعي} مضارع ادعى أيضاً لكنه مبني للمفعول، ومعناه كما سبق. والآية فيمن كذب من هذه الأمة على ما يقتضيه ما بعد، وهي إن كانت في بني إسرائيل الذين جاءهم عيسى عليه السلام ففيها تأييد لمن ذهب إلى عدم اختصاص الإسلام بالدين الحق الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم. {وَاللَّهُ لاَ يَهْدي القَوْمَ الظَّـٰلمينَ} أي لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم لسوء استعدادهم وعدم توجههم إليه.

ابن عاشور

تفسير : كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مماثلة دعوة عيسى عليه السّلام وكان جواب الذين دعاهم إلى الإِسلام من أهل الكتابين والمشركين مماثلاً لجواب الذين دعاهم عليه السّلام. فلما أدمج في حكاية دعوة عيسى بشارته برسول يأتي من بعده ناسب أن ينقل الكلام إلى ما قابل به قوم الرسول الموعود دعوة رسولهم فلذلك ذكر في دعوة هذا الرسول دين الإِسلام فوصفوا بأنهم أظلم الناس تشنيعاً لحالهم. فالمراد من هذا الاستفهام هم الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك عطف هذا الكلام بالوَاو ودون الفاء لأنه ليس مفرعاً على دعوة عيسى عليه السلام. وقد شمل هذا التشنيع جميع الذين كذبوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتابين والمشركين. والمقصود الأول هم أهل الكتاب، وسيأتي عند قوله تعالى: {أية : يريدون ليطفئوا نور الله}تفسير : [الصف: 8] إلى قوله: {أية : ولو كره المشركون}تفسير : [الصف: 9] فهما فريقان. والاستفهام بـ{من أظلم} إنكار، أي لا أحد أظلم من هؤلاء فالمكذبون مِن قبلهم، إما أن يكونوا أظلم منهم وإمّا أن يساووهم على كل حال، فالكلام مبالغة. وإنما كانوا أظلم الناس لأنهم ظلموا الرسول صلى الله عليه وسلم بنسْبِته إلى ما ليس فيه إذ قالوا: هو ساحر، وظلموا أنفسهم إذ لم يتوخوا لها النجاة، فيعرضوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم على النظر الصحيح حتى يعلموا صدقه، وظلموا ربهم إذ نسبوا ما جاءهم من هديه وحجج رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما ليس منه فسموا الآيات والحجج سحراً، وظلموا الناس بحملهم على التكذيب وظلموهم بإخفاء الأخبار التي جاءت في التوراة والإِنجيل مُثبتة صدق رسول الإِسلام صلى الله عليه وسلم وكمل لهم هذا الظلم بقوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين}، فيعلم أنه ظلم مستمر. وقد كان لجملة الحال {وهو يدعى إلى الإسلام} موقع متين هنا، أي فعلوا ذلك في حين أن الرسول يدعوهم إلى ما فيه خيرهم فعَاضوا الشكر بالكفر. وإنما جُعل افتراؤهم الكذب على الله لأنهم كذبوا رسولاً يخبرهم أنه مرسل من الله فكانت حُرمة هذه النسبة تقتضي أن يُقبلوا على التأمل والتدبر فيما دعاهم إليه ليصلوا إلى التصديق، فلما بادروها بالإِعراض وانتحلوا للداعي صفات النقص كانوا قد نسبوا ذلك إلى الله دون توقير. فأما أهل الكتاب فجحدوا الصفات الموصوفة في كتابهم كما قال تعالى فيهم {أية : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}تفسير : في سورة [البقرة: 140]. وذلك افتراء. وأما المشركون فإنهم افتروا على الله إذ قالوا: {أية : ما أنزل الله على بشر من شيء}تفسير : [الأنعام: 91]. واسم {الإسلام} عَلم للدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو جامع لما فيه خير الدنيا والآخرة فكان ذكر هذا الاسم في الجملة الحالية زيادة في تشنيع حال الذين أعرضوا عنه، أي وهو يُدعى إلى ما فيه خيره وبذلك حق عليه وصف {أظلم}. وجملة {والله لا يهدي القوم الظالمين} تأييس لهم من الإِقلاع عن هذا الظلم، أي أن الذين بلغوا هذا المبلغ من الظلم لا طمع في صلاحهم لتمكُن الكفرِ منهم حتى خالط سجاياهم وتقوّم مع قوميتهم، ولذلك أقحم لفظ {القوم} للدلالة على أن الظلم بلغ حدَّ أن صار من مقومات قَوميتهم كما تقدم في قوله تعالى: {أية : لآيات لقوم يعقلون}تفسير : في سورة [البقرة: 164]. وتقدم غير مرة. وهذا يعم المخبر عنهم وأمثالهم الذين افتروا على عيسى، ففيها معنى التذييل. وأسند نفي هديهم إلى الله تعالى لأن سبب انتفاء هذا الهدي عنهم أثر من آثار تكوين عقولهم ومداركهم على المكابرة بأسباب التكوين التي أودعها الله في نظام تكوّن الكائنات وتطورها من ارتباط المسببات بأسبابها مع التنبيه على أن الله لا يتدارك أكثرهم بعنايته، فمُغَيِّر فيهم بعض القوى المانعة لهم من الهدى غضباً عليهم إذ لم يخلفوا بدعوة تستحق التبصر بسبب نسبتها إلى جانب الله تعالى حتى يتميز لهم الصدق من الكذب والحق من الباطل.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب: أي لا أحد أعظم ظلماً ممن يكذب على الله فينسب إليه الولد والشريك، والقول والحكم وهو تعالى بريء من ذلك. وهو يدعى إلى الإِسلام: أي والحال أن هذا الذي يفتري الكذب على الله يدعى إلى الإِسلام الذي هو الاستسلام والانقياد لحكم الله وشرعه. والله لا يهدي القوم الظالمين: أي من ظَلم ثم ظلم وواصل الظلم يصبح الظلم طبعاً له فلا يصبح قابلاً للهداية فيحرمها حسب سنة الله تعالى في ذلك. ليطفئوا نور الله بأفواههم: أي يريد المشركون بكذبهم على الله وتشويه الدعوة الإِسلامية، ومحاربتهم لأهلها يريدون إطفاء نور الله القرآن وما يحويه من نور وهداية بأفواههم وهذا محال فإنّ إطفاء نور الشمس أو القمر أيسر من إطفاء نور لا يريد الله إطفاءه. هو الذي أرسل رسوله بالهدى: أي أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى أي بالهداية البشرية. ودين الحق: أي الإِسلام إذ هو الدين الحق الثابت بالوحي الصادق. ليظهره على الدين كله: أي لينصره على سائر الأديان حتى لا يبقى إلا الإِسلام ديناً. ولو كره المشركون: أي ولو كره نصره وظهوره على الأديان المشركون الكافرون. معنى الآيات يقول تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} والحال أنه يدعى إلى الإِسلام الدين الحق إنه لا أظلم من هذا الإِنسان أبداً، إن ظلمه لا يقارن بظلم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى [7] {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ}. أي اختلق الكذب على الله عز وجل وقال له كذا وكذا وقال أو شرع كذا وهو لم يقل ولم يشرع. كما هي حال مشركي قريش نسبوا إليه الولد والشريك وحرموا السوائب والبحائر والحامات وقالوا في عبادة أصنامهم لو شاء الله ما عبدناهم إلى غير ذلك من الكذب والاختلاق على الله عز وجل. وقوله وهو يدعى إلى الإسلام إذ لو كان أيام الجاهلية حيث لا رسول ولا قرآن لهان الأمر أما أن يكذب على الله والنور غامر والوحي ينزل والرسول يدعو ويبين فالأمر أعظم والظلم أظلم. وقوله تعالى في الآية الثانية [8] {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ} أي يريد أولئك الكاذبون على الله القائلون في الرسول: ساحر وفي القرآن إنه سحر مبين إطفاء نور الله الذي هو القرآن وما حواه من عقائد الحق وشرائع الهدى وبأي شيء يريدون إطفاءه إنه بأفواههم وهل نور الله يطفأ بالأفواه كنور شمعة أو مصباح. إن نور الله متى أراد الله إتمامه إطفاء نور القمر أو الشمس أيسر من إطفائه فليعرفوا هذا وليكفوا عن محاولاتهم الفاشلة فإن الله يريد أن يتم نوره ولو كره المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإِسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق إلا الإِسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محاله. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم. 2- حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية. 3- إيئاس المحاولين إبطال الإِسلام وانهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهر منصور لا محالة. 4- تقرير نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم.

القطان

تفسير : الاسلام: معناه هنا الاستسلام والانقياد لأمر الله. نور الله: دينه الذي يدعو اليه الرسول الكريم. بأفواههم: يعني بأكاذيبهم واباطيلهم. والله متم نوره: والله مظهرٌ دينَه، وقد صدق. بالهدى: بالقرآن. ودين الحق: الدين الصحيح. نصر من الله وفتح قريب: فتح مكة. الحواريون: الأصفياء والخلاّن. انصار الله: الناصرون لدينه. ظاهرين: غالبين. من أشدُّ ظلماً وعدواناً ممن اختلقَ على الله الكذب، وهو يدعو الى الاسلام! لقد دعاهم الرسولُ الكريم الى نبذ الشِرك، ودعاهم الى الايمان بالله وحده فلم يؤمنوا، وأثاروا حوله الشكوك والافتراءات، {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} الّذين يفترون على الله الكذب. ثم بين الله تعالى أنهم حاولوا إبطالَ الدِين وردَّ المؤمنين عنه، لكنّهم لم يستطيعوا وخابوا في سعيهم فقال: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}. ان هؤلاء الجاحدين من قريشٍ، وبني اسرائيل في المدينة، والمنافقين معهم - حاولوا القضاءَ على الإسلام بالدسائس والأكاذيب فخذلَهم الله تعالى، وأظهر دِينه فهو الدينُ القيم الذي انار الكون، وخاب سعيهم. {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ}. ثم بين الله تعالى أنه ارسل رسولَه محمداً صلى الله عليه وسلم بالقرآن الذي هدى الناس وأنار الكون، وبدينِ الاسلام الحق {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ}. وقد وردت هاتان الآيتان في سورة التوبة، مع تغيير بسيط في الالفاظ في الآية الأولى. وبعد ان حث على الجهاد في سبيله، ونهى المسلمين ان يكونوا مثلَ قوم موسى او قوم عيسى - بيّن هنا ان الايمان بالله والجهادَ في سبيله بالمال والنفس تجارةً رابحة، لأن المجاهدين ينالون الفوز بالدنيا، فيظفر واحدهم بالنصر والغنائم وكرائمِ الاموال، والثوابَ العظيم في الآخرة اذ يحظى بالغفران، ورضوان الله، والخلود في جنات عدن. فهذه هي التجارة الرابحة، الثبات على الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله بأموالكم وانفسكم، وذلك هو الخير العظيم، ثم يتبعه الغفران، والخلود في {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} وأيّ فوز اعظم من هذا!! ثم أتبع ذلك كله ببشرى عظيمة يحبها المؤمنون وينتظرونها وهي: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} نعمة كبرى تحبونها: النصر من الله، وفتح مكة. وهو آت قريب. وقد أنجز الله وعده. {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} يا محمد بهذه النعم، وان الله تعالى نصَرَهم لأنهم آمنوا حقيقة، وجاهدوا جهاداً كبيرا ولم ينتظروا من أحدٍ ان يساعدَهم وهم قاعدون.. كما يفعل العرب والمسلمون اليوم. ثم امر الله تعالى المؤمنين ان يعملوا ويجدّوا ويكونوا انصار الله في كل حين، فلا يتخاذلوا ولا يتناحروا ويتحاربوا، وان لا يتوكلوا فيقعدوا ويطلبوا النصر، بل عليهم ان يعملوا ويجاهدوا حتى يكتب الله لهم النصر. فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ} فاستعدّوا وأعدّوا من قوتكم ما استطعتم، ولا تنتظروا من أعدائكم ان يحلّوا لكم قضيتكم وينصروكم. وكيف ينصرونكم والبلاء منهم، وهم الذين يدعمون عدوكم ويمدّونه بالمال والسلاح!! وخلاصة القول: كونوا أنصار الله في جميع أعمالكم وأقوالكم واستعدّوا دائما، كما استجاب الحواريّون لعيسى. {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ}. وانتم أيها المسلمون في هذا العصر اذا كنتم تريدون ان تبقوا في بلادكم وان تستردوا الاراضي المقدسة وما اغتُصب من وطنكم، على يد اليهود والدولة الكبرى حليفتهم والمؤيدة لهم - فجاهدوا جهادا حقيقيا في سبيل الله ينصركم الله، وتصبحوا ظاهرين غالبين. قراءات: قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص وخلف: متم نوره بضم الميم والاضافة بجر نوره. والباقون: متم نوره بتنوين متم، ونصب نوره. وقرأ ابن عامر: ننجيكم من عذاب أليم بفتح النون الثانية وبتشديد الجيم. والباقون: ننجيكم بضم النون الأولى واسكان الثانية وكسر الجيم دون تشديد. وقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو: كونوا انصاراً لله بالتنوين. وقرأ الباقون: كونوا انصار الله بالاضافة. وقرأ نافع وحده: من انصاريَ الى الله بفتح الياء. والباقون: انصاري الى الله.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإِسْلاَمِ} {ٱلظَّالِمِينَ} (7) - لاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْماً مِمَّنْ يَفْتَري عَلَى اللهِ الكَذِبِ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَاداً وَشُرَكَاءَ، أَوْ أَبْنَاءَ وَصَاحِبَةً.. وَهُوَ يُدْعَى إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِخْلاَصِ، وَالإِسْلاَمِ للهِ، وَاللهُ لاَ يُرْشِدُ القَوْمَ الظَّالِمِينَ لأَِنْفُسِهِمْ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَصَلاَحُهُمْ، لأَِنَّهُمْ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ، وَارْتَكَبُوا المُوبِقَاتِ، فَخَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً، فَلَمْ يَعُودُوا يَعْرِفُونَ سَبِيلَ الهُدَى.