Verse. 5171 (AR)

٦١ - ٱلصَّفّ

61 - As-Saff (AR)

يُرِيْدُوْنَ لِيُطْفِــــُٔـوْا نُوْرَ اللہِ بِاَفْوَاہِہِمْ وَاللہُ مُتِمُّ نُوْرِہٖ وَلَوْ كَرِہَ الْكٰفِرُوْنَ۝۸
Yureedoona liyutfioo noora Allahi biafwahihim waAllahu mutimmu noorihi walaw kariha alkafiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يريدون ليطفئوا» منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة «نور الله» شرعه وبراهينه «بأفواههم» بأقوالهم إنه سحر وشعر وكهانة «والله متمٌّ» مظهر «نورهُ» وفي قراءة بالإضافة «ولو كره الكافرون» ذلك.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : {لِيُطْفِئُواْ } أي أن يطفئوا وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيداً له لما فيها من معنى الإرادة في قولك: جئتك لإكرامك، كما زيدت اللام في لا أباً لك، تأكيداً لمعنى الإضافة في أباك، وإطفاء نور الله تعالى بأفواههم، تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن: {أية : هَـٰذَا سـحرٌ } تفسير : [الصف: 6] مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، كذا ذكره في الكشاف، وقوله: {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ } قرىء بكسر الراء على الإضافة، والأصل هو التنوين، قال ابن عباس: يظهر دينه، وقال صاحب الكشاف: متم الحق ومبلغه غايته، وقيل: دين الله، وكتاب الله، ورسول الله، وكل واحد من هذه الثلاثة بهذه الصفة لأنه يظهر عليهم من الآثار وثانيها: أن نور الله ساطع أبداً وطالع من مطلع لا يمكن زواله أصلاً وهو الحضرة القدسية، وكل واحد من الثلاثة كذلك وثالثها: أن النور نحو العلم، والظلمة نحو الجهل، أو النور الإيمان يخرجهم من الظلمات إلى النور، أو الإسلام هو النور، أو يقال: الدين وضع إلهي سائق لأولي الألباب إلى الخيرات باختيارهم المحمود وذلك هو النور، والكتاب هو المبين قال تعالى: {أية : تِلْكَ ءَايَاتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ } تفسير : [الشعراء: 2] فالإبانة والكتاب هو النور، أو يقال: الكتاب حجة لكونه معجزاً، والحجة هو النور، فالكتاب كذلك، أو يقال في الرسول: إنه النور، وإلا لما وصف بصفة كونه رحمة للعالمين، إذ الرحمة بإظهار ما يكون من الأسرار وذلك بالنور، أو نقول: إنه هو النور، لأنه بواسطته اهتدى الخلق، أو هو النور لكونه مبيناً للناس ما نزل إليهم، والمبين هو النور، ثم الفوائد في كونه نوراً وجوه منها: أنه يدل على علو شأنه وعظمة برهانه، وذلك لوجهين أحدهما: الوصف بالنور وثانيهما: الإضافة إلى الحضرة، ومنها: أنه إذا كان نوراً من أنوار الله تعالى كان مشرقاً في جميع أقطار العالم، لأنه لا يكون مخصوصاً ببعض الجوانب، فكان رسولاً إلى جميع الخلائق، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «حديث : بعثت إلى الأحمر والأسود» تفسير : فلا يوجد شخص من الجن والإنس إلا ويكون من أمته إن كان مؤمناً فهو من أمة المتابعة، وإن كان كافراً فهو من أمة الدعوة. وقوله تعالى: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } أي اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين، وقوله: {بِٱلْهُدَىٰ } لمن اتبعه {وَدِينِ ٱلْحَقّ } قيل: الحق هو الله تعالى، أي دين الله: وقيل: نعت للدين، أي والدين هو الحق، وقيل: الذي يحق أن يتبعه كل أحد و{يُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ } يريد الإسلام، وقيل: ليظهره، أي الرسول صلى الله عليه وسلم بالغلبة وذلك بالحجة، وههنا مباحث: الأول: {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ } والتمام لا يكون إلا عند النقصان، فكيف نقصان هذا النور؟ فنقول إتمامه بحسب النقصان في الأثر، وهو الظهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب، إذ الظهور لا يظهر إلا بالإظهار وهو الإتمام، يؤيده قوله تعالى: {أية : ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } تفسير : [المائدة: 3] وعن أبي هريرة: أن ذلك عند نزول عيسى من السماء، قال مجاهد. الثاني: قال ههنا: {مُتِمُّ نُورِهِ} وقال في موضع آخر: {أية : مَثَلُ نُورِهِ } تفسير : [النور: 35] وهذا عين ذلك أو غيره؟ نقول: هو غيره، لأن نور الله في ذلك الموضع هو الله تعالى عند أهل التحقيق، وهنا هو الدين أو الكتاب أو الرسول. الثالث: قال في الآية المتقدمة: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } وقال في المتأخرة: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ } فما الحكمة فيه؟ فنقول: إنهم أنكروا الرسول، وما أنزل إليه وهو الكتاب، وذلك من نعم الله، والكافرون كلهم في كفران النعم، فلهذا قال: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } ولأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، والمراد من الكافرين ههنا اليهود والنصارى والمشركون، وهنا ذكر النور وإطفاءه، واللائق به الكفر لأنه الستر والتغطية، لأن من يحاول الإطفاء إنما يريد الزوال، وفي الآية الثانية ذكر الرسول والإرسال ودين الحق، وذلك منزلة عظيمة للرسول عليه السلام، وهي اعتراض على الله تعالى كما قال:شعر : ألا قل لمن ظل لي حاسدا أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله كأنه لم ترض لي ما وهب تفسير : والاعتراض قريب من الشرك، ولأن الحاسدين للرسول عليه السلام، كان أكثرهم من قريش وهم المشركون، ولما كان النور أعم من الدين والرسول، لا جرم قابله بالكافرين الذين هم جميع مخالفي الإسلام والإرسال، والرسول والدين أخص من النور قابله بالمشركين الذين هم أخص من الكافرين.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} الإطفاء هو الإخماد، يستعملان في النار، ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور. ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه؛ وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل؛ فيقال: أطفأت السراج؛ ولا يقال أخمدت السراج. وفي «نوُرَ الله» هنا خمسة أقاويل: أحدها ـ أنه القرآن؛ يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول؛ قاله ابن عباس وابن زيد. والثاني ـ أنه الإسلام؛ يريدون دفعه بالكلام؛ قاله السُّدِّي. الثالث ـ أنه محمد صلى الله عليه وسلم؛ يريدون هلاكه بالأراجيف؛ قاله الضحاك. الرابع ـ حجج الله ودلائله؛ يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم؛ قاله ابن بحر. الخامس ـ أنه مثَل مضروب؛ أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلاً ممتنعاً فكذلك من أراد إبطال الحق؛ حكاه ابن عيسى. وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً؛ فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود، أبشروا! فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتّم أمره؛ فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها؛ حكى جميعَه الماوردِيّ رحمه الله. {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} أي بإظهاره في الآفاق. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} بالإضافة على نية الانفصال؛ كقوله تعالى: {أية : كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ} تفسير : [آل عمران:185] وشبهه، حسب ما تقدم بيانه في «آل عمران». الباقون {مُتِمُّ نُورِهِ} لأنه فيما يستقبل؛ فعمِل. {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} من سائر الأصناف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ } منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة {نُورَ ٱللَّهِ } شرعه وبراهينه {بِأَفْوٰهِهِم } بأقوالهم إنه سحر وشعر وكهانة {وَٱللَّهُ مُتِمُّ } مظهر {نُورِهِ } وفي قراءة بالإِضافة {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ } ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {نُورَ اللَّهِ} القرآن يريدون إبطاله أو الإسلام يريدون دفعه بالكلام أو محمد يريدون هلاكه بالأراجيف أو حجج الله ودلائله يريدون إبطالها بتكذيبهم وإنكارهم أو مثل من أراد إبطال الحق بمن أراد إطفاء نور الشمس بفمه، قال كعب بن الأشرف: لما أبطأ الوحي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان الله ليتم أمره فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت ثم اتصل الوحي.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}[8] يعني جحدوا ما ظهر لهم من حجة النبي صلى الله عليه وسلم بألسنتهم، وأعرضوا عنه بنفوسهم، فقيض الله لقبوله أنفساً أوجدها على حكم السعادة، وقلوباً زينها بأنوار معرفته، وأسرار نورها بالتصديق، فبذلوا له المهج والأموال كالصدّيق والفاروق وأجلة الصحابة رضي الله عنهم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [الآية: 8]. قال بعضهم: جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبى صلى الله عليه وسلم فأنكروه بألسنتهم وأعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبلوه أنفسًا وأوجدها على حكم السعادة وقلوبًا زيَّنها بأنوار المعرفة وأسرار نوّرها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق وأجلَّه الصحابة رضى الله عنهم أجمعين.

القشيري

تفسير : فَمَنْ احتال لوَهنه، أورامَ وهْيَه انعكس عليه كَيْدُه، وانتقض عليه تدبيرُه. {أية : وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} تفسير : [التوبة: 32]: كما قالوا: شعر : ولله سِرٌّ في عُلاهُ وإنما كلامُ العِدَى ضَرْبٌ من الهَذَيانِ تفسير : كأنه قال: مَنْ تمنَّى أن يُطْفِىءَ نورَ الإسلام بكيده كمن يحتال ويزاول إطفاء شعاعِ الشمس بنَفْثه ونَفْخِه فيه - وذلك من المُحال.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} كيف يطيق الحدث ان يطفى نور الازل والقدم وهو منزه عن ان يغيره اهل الحدثان اذا شهر نوره على احد من اهل نوره يزيد نوره على نوره عليه حتى لا يبقى ذرة من العرش الى الثرى الا وهى مملوة من نوره فلذلك النور يقهر الجبارين والقهارين وبقربه عيون العارفين والموحدين قال بعضهم جحد واما ظهر لهم من صحة نبوة النبى صلى الله عليه وسلم فانكروه بالسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله بقوله نفسا اوجدها على حكم السعادة قلوبا بازليتها بانوار المعرفة واسرار نورها بالقصد----فبذلوا له المهج والاموال كالصديق والفاروق واجله الصحابة رضى الله عنهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {يريدون ليطفئوا نور الله} الاطفاء الاخماد وبالفارسية فروكشتن آتش وجراغ، اى يريدون أن يطفئوا دينه او كتابه او حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها من معنى الارادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها فى لا أبا لك او يريدون الافترآء ليطفئوا نور الله وقال الراغب فى المفردات الفرق ان فى قوله تعالى {أية : يريدون أن يطفئوا نور الله}تفسير : يقصدون اخفاء نور الله وفى قوله تعالى {ليطفئوا} يقصدون امرا يتوصلون به الى اطفاء نور الله {بافواههم} بطعنهم فيه وبالفارسية بدهنهاى خود يعنى بكفتار نابسنديده وسختان بى ادبانه، مثلث حالهم بحال من ينفخ فى نور الشمس ليطفئه {والله متم نوره} اى مبلغه الى غايته بنشره فى الآفاق واعلائه جلمة حالية من فاعل يريدون او يطفئوا {ولو كره الكافرون} اتمامه ارغاما لهم وزيادة فى مرض قلوبهم ولو بمعنى ان وجوابه محذوف اى وان كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة (قال الكشافى) وكراهت ايشانرا اثرى نيست در اطفاى جراغ صدق وصواب همجون ارادت خفاش كه غير موثر است درنابودن آفتار. شعر : شب بره خواهد كه نبود آفتاب تاببند ديده او مرزو بوم دست قدرت هر صباحى شمع مهر مى فروزد كورى خفاش شوم تفسير : (وفى المثنوى) شعر : شمع حق را بف كنى تواى عجوز هم توسوزى هم سرت اى كنده بوز كمى شود دريا زبور سك نجس كى شود خورشيد از يف منطمس هركه بر شمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون تو خفاشان بسى بينند خواب كين جهان مانده يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان كه كند تعف سوى مه يا آسمان تف برويش باز كردد بى شكى تف سوى كردون نيابد مسلكى تا قيامت تف بر وبار دز رب همجون تبت بر روان بو لهب تفسير : قال ابن الشيخ اتمام نوره لما كان من اجل النعم كان استكراه الكفار اياه اى كافر كان من اصناف الكفرة غاية فى كفران النعمة فلذلك اسند كراهة اتمامه الى الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله {أية : ولو كره المشركون}تفسير : فانه قد ورد فى مقابلة اظهار دين الحق الذى معظم اركانه التوحيد وابطال الشرك وكفار مكة كارهون له من اجل انكارهم للتوحيد واصرارهم على الشرك فالمناسب لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة فى كراهتهم الدين لحق قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبى عليه السلام وانكروه بالسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله انفسا اوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق واجلة الصحابة رضى الله عنهم. يقول الفقير هكذا احوال ورثة النبى عليه السلام فى كل زمان فان الله تعالى تجلى لهم بنور الازل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن الله اتم نوره وجعل لاهل تجليه اصحابا واخوانا يذبون عنهم وينفذون امورهم الى أن يأتيهم امر الله تعالى ويقضوا نحبهم وفى الآية اشارة الى ان النفس لابد وأن تسعى فى ابطال نور القلب واطفائه لان النفس والهوى من المظاهر القهرية الجلالية المنسوبة الى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر الجمالية اللطيفة المنسوبة الى اليد اليمنى كماجاء فى الحديث (الربانى) "حديث : ان الله مسح يده اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار"تفسير : فلا بد للنفس من السعى فى اطفاء نور القلب وللقلب ايضا من السعى فى اطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر النفس فى ارض القلب

الجنابذي

تفسير : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} لانّ نور الله هو الولاية وفسّر فى آياتٍ اُخر بعلىٍّ (ع) {وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} بالولاية، عن الكاظم (ع) يريدون ليطفؤا ولاية امير المؤمنين (ع) بافواههم والله متمّ الامامة لقوله: {أية : فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا} تفسير : [التغابن: 8] الّذين آمنوا بالله ورسوله والنّور الّذى انزلنا، فالنّور هو الامام، وقيل: والله متمّ نوره يعنى بالقائم من آل محمّد (ص) اذا خرج يظهره الله على الدّين كلّه حتّى لا يعبد غير الله.

اطفيش

تفسير : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} اللام زائدة للتأكيد والنصب بأن مضمرة والمصدر مفعول يريد واللام للتعليل والمفعول محذوف أي يريدون الافتراء ليطفئوا وقال الخليل يريدون في تأويل الارادة مبتدأ خبره الجار والمجرور. {نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} اطفاءه إذهابه بقولهم في القرآن مثلا هذا سحر وذلك تهكم بهم شبه حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، ونوره دينه أو كتابه أو حجته. {وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ} مبلغه غايته باظهاره واعلاءه وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالاضافة. {وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} إتمامه إرغاماً لهم.

الالوسي

تفسير : {يُريدُونَ ليُطْفئُوا نُورَ الله بأفْوَاههمْ} تمثيل لحالهم في اجتهادهم في إبطال الحق بحالة من ينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكماً وسخرية بهم كما تقول الناس: هو يطفىء عين الشمس، وذهب بعض الأجلة إلى أن المراد بنور الله دينه تعالى الحق - كما روي عن السدي على سبيل الاستعارة التصريحية، وكذا في قوله سبحانه: {وَاللَّهَ مُتمُّ نُوره} و {متم} تجريد، وفي قوله تعالى: {بأفواههم} تورية، وعن ابن عباس وابن زيد: يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول، وقال ابن بحر: يريدون إبطال حجج الله تعالى بتكذيبهم، وقال الضحاك: يريدون هلاك الرسول صلى الله عليه وسلم بالأراجيف، وقيل: يريدون إبطال شأن النبـي صلى الله عليه وسلم وإخفاء ظهوره بكلامهم وأكاذيبهم، فقد روي عن ابن عباس أن الوحي أبطأ أربعين يوماً فقال كعب بن الأشرف: يا معشر يهود أبشروا أطفأ الله تعالى نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم نوره فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت {يريدون} إلى آخره. وفي {يريدون ليطفئوا} مذاهب: أحدها أن اللام زائدة والفعل منصوب بأن مقدرة بعدها، وزيدت لتأكيد معنى الإرادة لما في لام العلة من الإشعار بالإرادة والقصد كما زيدت اللام في: لا أبا لك لتأكيد معنى الإضافة؛ ثانيها أنها غير زائدة للتعليل، ومفعول {يريدون} محذوف أي يريدون الافتراء لأن يطفئوا، ثالثها أن الفعل أعني {يريدون} حال محل المصدر مبتدأ واللام للتعليل والمجرور بها خبر أي إرادتهم كائنة للإطفاء، والكلام نظير ـ تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ـ من وجه، رابعها أن اللام مصدرية بمعنى أن من غير تقدير والمصدر مفعول به ويكثر ذلك بعد فعل الإرادة والأمر، خامسها أن {يريدون} منزل منزلة اللازم لتأويله بيوقعون الإرادة، قيل: وفيه مبالغة لجعل كل إرادة لهم للإطفاء وفيه كلام في «شرح المغني» وغيره. وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابن محيصن {متم} بالتنوين {نوره} بالنصب على المفعولية لمتم. {وَلَوْ كَرهَ الكَـٰفرُونَ} حال من المستكن في {متم} وفيه إشارة إلى أنه عز وجل متم ذلك إرغاماً لهم.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني ناشىء عن الإِخبار عنهم بأنهم افتروا على الله الكذب في حال أنهم يُدعون إلا الإِسلام لأنه يثير سؤال سائل عما دعاهم إلى هذا الافتراء. فأجيب بأنهم يريدون أن يخفوا الإِسلام عن الناس ويعوقوا انتشاره ومثلت حالتهم بحالة نفر يبتغون الظلام للتّلصّص أو غيره مما يراد فيه الاختفاء. فلاحت له ذُبالة مصباح تضيء للناس، فكرهوا ذلك وخشُوا أن يُشعَّ نوره على الناس فتفتضح ترهاتهم، فعمدوا إلى إطفائه بالنفخ عليه فلم ينطَفِىءْ، فالكلام تمثيل دال على حالة الممثل لهم. والتقدير: يريدون عوق ظهور الإِسلام كمثل قوم يريدون إطفاء النور، فهذا تشبيه الهيئة بالهيئة تشبيه المعقول بالمحسوس. ثم إن ما تضمنه من المحاسن أنه قابِل لتفرقة التشبيه على أجزاء الهيئة، فاليَهود في حال إرادتهم عوق الإِسلام عن الظهور مشبَّهون بقوم يريدون إطفاء نور الإِسلام فشبه بمصباح. والمشركون مثلُهم وقد مُثّل حال أهل الكتاب بنظير هذا التمثيل في قوله تعالى: {أية : وقالت اليهود عزير ابن الله}تفسير : [براءة: 30] إلى قوله: {أية : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره}تفسير : الآية في سورة [براءة: 32]، ووصفهم القرآن بأنه سحر ونحو ذلك من تمويهاتهم، فشبه بنفخ النافخين على المصباح فكان لذكر {بأفواههم} وقع عظيم في هذا التمثيل لأن الإِطفاء قد يكون بغير الأفواه مثل المروحة والكِير، وهم أرادوا إبطال آيات القرآن بزعم أنها من أقوال السحر. وإضافة نور إلى اسم الجلالة إضافة تشريف، أي نوراً أوقده الله، أي أوجده وقدَّره فما ظنكم بكماله. واللام من قوله: {ليطفئوا} تسمّى اللام الزائدة، وتفيد التأكيد. وأصلها لام التعليل، ذُكِرت علةُ فعل الإِرادة عوضاً عن مفعوله بتنزيل المفعول منزلة العلة. والتقدير: يريدون إطفاء نور الله ليطفئوا. ويكثر وقوع هذه اللام بعد مادة الإِرادة ومادة الأمر. وقد سماها بعض أهل العربية: لام (أَنْ) لأن معنى (أَنْ) المصدرية ملازم لها. وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : يريد الله ليبين لكم}تفسير : في سورة [النساء: 26]. فلذلك قيل: إن هذه اللام بعد فعل الإِرادة مزيدة للتأكيد. وجملة {والله متم نوره} معطوفة على جملة {يريدون} وهي إخبار بأنهم لا يبلغون مرادهم وأن هذا الدِّين سيتم، أي يبلغ تمام الانتشار. وفي الحديث «حديث : والله لَيِتَمَّن هذا الأمرُ حتى يسيرَ الراكبُ من صنَعاء إلى حضرَموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون»تفسير : . والجملة الاسمية تفيد ثبوت هذا الإِتمام. والتمام: هو حصول جميع ما للشيء من كيفية أو كمية، فتمام النور: حصول أقوى شعاعه وإتمامه إمداد آلته بما يقوى شعاعه كزيادة الزيت في المصباح وإزالة ما يغشاه. وجملة {ولو كره الكافرون} حالية و{لو} وصلية، وهي تدل على أن مضمون شرطها أجدر ما يُظَنُّ أن لا يحصل عند حصوله مضمونُ الجوَاب. ولذلك يقدِّر المعربون قبله ما يدلّ على تقدير حصول ضد الشرط. فيقولون هذا إذا لم يكن كذا بل وإن كان كذا، وهو تقدير معنى لا تقدير حذف لأن مثل ذلك المحذوف لا يطرد في كل موقع فإنه لا يستقيم في مثل قوله تعالى: {أية : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين}تفسير : [يوسف: 17]، إذ لا يقال: هذا إذا كنّا كاذبين، بل ولو كنا صادقين. وكذلك ما في هذه الآية لأن المعنى: والله متمّ نورَه على فرض كراهة الكافرين، ولما كانت كراهة الكافرين إتمام هذا النور محققةً كان سياقها في صورة الأمر المفروض تهكماً. وتقدم استعمال (لو) هذه عند قوله تعالى: {أية : فلن يُقْبَل من أحدهم مِلءُ الأرضِ ذهباً ولو افتدى به} تفسير : في سورة [آل عمران: 91]. وإنما كانت كراهية الكافرين ظهور نور الله حالة يُظنّ انتفاء تمام النور معها، لأن تلك الكراهية تبعثهم على أن يتألبوا على إحداث العراقيل وتضليل المتصدين للاهتداء وصرفهم عنه بوجوه المكر والخديعة والكيد والإِضرار. وشمل لفظ {الكافرون} جميع الكافرين بالإِسلام من المشركين وأهل الكتاب وغيرهم. ولكن غلب اصطلاح القرآن على تخصيص وصف الكافرين بأهل الكتاب ومقابلتهم بالمشركين أو الظالمين ويتجه على هذا أن يكون الاهتمام بذكر هؤلاء بعد {لو} الوصلية لأن المقام لإِبطال مرادهم إطفاء نور الله فإتمام الله نوره إبطال لمرادهم إطفاءَه. وسيرد بعد هذا ما يبطل مراد غيرهم من المعاندين وهم المشركون. وقرأ نافع وأبو عَمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم {متمٌ نورَه} بتنوين {متمٌ} ونصب {نورَه}. وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص وخلف بدون تنوين وجَرّ {نورِه} على إضافة اسم الفاعل على مفعوله وكلاهما فصيح.

الشنقيطي

تفسير : تقدم بيان ذلك للشيخ رحمة الله تعالى عليه عند قوله تعالى:{أية : حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ }تفسير : [الشورى: 16] في سورة الشورى، وقوله: {أية : بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ}تفسير : [الأنبياء: 18] في سورة الأنبياء.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِأَفْوَاهِهِمْ} {ٱلْكَافِرُونَ} (8) - وَمَثَلُ هَؤُلاَءِ فِي مُقَاوَمَتِهِمْ لِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، وَسَعْيِهِمْ فِي إِخْمَادِ نُورِ الدِّينِ، مَثَلُ مَنْ يَنْفُخُ بِفِيهِ لِيُطْفِئ نُورَ الشَّمْسِ، وَيُزِيلَ ضِيَاءَهَا، وَأَنَّى لَهُ ذَلِكَ، وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَأَمْرِهِ، وَمُظْهِرُ دِينِهِ، وَنَاصِرُ رَسُولِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الكُفَّارُ ذَلِكَ. نُورُ اللهِ - الحَقُّ الذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ.