Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«تؤمنون» تدومون على الإيمان «بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» أنه خير لكم فافعلوه.
11
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{تُؤْمِنُونَ } تدومون على الإِيمان {بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه خير لكم فافعلوه.
اطفيش
تفسير : {تُؤْمِنُونَ بِاللهِ} أي تدومون على الايمان وهو مستأنف بمعنى الامر ولذلك جزم يغفر في جوابه ذكره ابن هشام.
{وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} وذلك بيان للتجارة وهو الجمع بين الايمان والجهاد المؤدي الى الكمال غيرهم والمراد به الامر كما مر وإنما جيء بلفظ الخبر ايذانا بأن ذلك مما لا يترك وكأنه قد وقع ويدل لذلك قراءة ابن مسعود آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا ويدل على الاستئناف ماروي انهم قالوا لو نعلم احب الاعمال الى الله لعملناها فنزلت الاية فمكثوا ما شاء الله يقولون ليتنا نعلم ما هي قدر لهم الله عليها بقوله تؤمنون وتراخي ذلك لما في الامر الوارد على النفوس بعد تشوف وتطلع من التمكن والاقربية للقبول وقرأ زيد بن علي تؤمنوا وتجاهدوا بحذف النون تخفيفا أو على أضمار الام الامر كقوله محمد تفد نفسك كل نفس وهو ضعيف والاية اضعف على تلك القراءة لشذوذ لام الامر مع الخطاب.
{ذَلِكُمْ} المذكور من الايمان والجهاد { خَيْرٌ لَّكُمْ} من اموالكم وانفسكم لانه التجارة المربحة الجنة ورضى الله {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} انه خير لكم لانهم إذا علموا ذلك احبوا الايمان والجهاد فوق ما يحبون انفسهم واموالهم وان كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله وفي الحديث: "حديث :
هل تريدون من ربكم ان يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة قالوا: حسبنا قال فاغزوا في سبيل الله
".
تفسير : وعن الحسن: من قلت حسناته وكثرت ذنوبه فليجعل دروب الروم من وراء ظهره وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث :
ما جميع أعمال البر في الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة رجل ينفثها في بحر لجي إلا وان طال بالعلم اعظم أجرا"تفسير : أو يحتمل ان لا يكون خير اسم تفضل بل بمعنى ان ذلك في نفسه خير ونفع.
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {تُؤْمنُونَ بالله وَرَسُوله وَتُجَـٰهدُونَ في سَبيل الله بأَمْوَالكُمْ وَأَنْفُسكُمْ} استئناف بياني كأنه قيل: ما هذه التجارة؟ دلنا عليها: فقيل: {تُؤْمنُونَ } الخ، والمضارع في الموضعين كما قال المبرد وجماعة خبر بمعنى الأمر أي آمنوا وجاهدوا، ويؤيده قراءة عبد الله كذلك، والتعبير به للإيذان بوجوب الامتثال كأن الإيمان والجهاد قد وقعا فأخبر بوقوعهما، والخطاب إذا كان للمؤمنين الخلص فالمراد تثبتون وتدومون على الإيمان أو تجمعون بين الإيمان والجهاد أي بين تكميل النفس وتكميل الغير وإن كان للمؤمنين ظاهراً فالمراد تخلصون الإيمان، وأياً ما كان فلا إشكال في الأمر، وقال الأخفش: {تُؤْمنُونَ } الخ عطف بيان على {أية :
تِجَارَةٍ}تفسير : [الصف: 10]، وتعقب بأنه لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر، ثم حذف أن فارتفع الفعل كما في قوله: شعر :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى تفسير : يريد أن أحضر فلما حذف أن ارتفع الفعل وهو قليل، وقال ابن عطية: {تُؤْمنُونَ } فعل مرفوع بتقدير: ذلك أنه تؤمنون، وفيه حذف المبتدأ وأن واسمها وإبقاء خبرها، وذلك على ما قال أبو حيان: لا يجوز. وقرأ زيد بن علي ـ تؤمنوا وتجاهدوا ـ بحذف نون الرفع فيهما على إضمار لام الأمر أي لتؤمنوا وتجاهدوا، أو ولتجاهدوا كما في قوله: شعر :
قلت لبواب على بابها تأذن لنا إني من أحمائها تفسير : وكذا قوله: شعر :
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالا تفسير : وجوز الاستئناف، والنون حذفت تخفيفاً كما في قراءة {ساحران يظاهرا} [القصص: 48] وقوله: شعر :
ونقري ما شئت أن تنقري قد رفع الفخ فماذا تحذري تفسير : وكذا قوله: شعر :
أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي تفسير : وأنت تعلم أن الحذف شاذ.
{ذٰلكُمْ} أي ما ذكر من الإيمان والجهاد {خَيْرٌ لَكُمْ} على الإطلاق أو من أموالكم وأنفسكم {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجهلة لا يعتدّ بأفعالهم حتى توصف بالخيرية، وقيل: أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتم أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتخلصون وتفلحون.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 11- هذه التجارة هى أن تثبتوا على الإيمان بالله ورسوله، وتُجاهدوا فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلك الذى أرشدكم إليه خير لكم إن كنتم تعلمون.
12- إن تؤمنوا وتجاهدوا فى سبيل الله يغفر لكم ذنوبكم، ويُدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة فى جنات عدن. ذلك الجزاء هو الفوز العظيم.
13- ونعمة أخرى لكم - أيها المؤمنون - المجاهدون تُحبونها، هى نصر من الله وفتح قريب تغنمون خيره، وبشر المؤمنين - يا محمد - بهذا الجزاء.
14- يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله إذا دعاكم رسول الله أن تكونوا أنصاره. كما كان أصفياء عيسى أنصاراً لله حين قال: من أنصارى إلى الله؟ فآمنت طائفة من بنى إسرائيل بعيسى، وكفرت طائفة، فَقَوَّيْنَا الذين آمنوا به على عدوهم الذين كفروا، فأصبحوا بتأييدنا منتصرين غالبين.