Verse. 5176 (AR)

٦١ - ٱلصَّفّ

61 - As-Saff (AR)

وَاُخْرٰى تُحِبُّوْنَہَا۝۰ۭ نَصْرٌ مِّنَ اللہِ وَفَتْحٌ قَرِيْبٌ۝۰ۭ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِيْنَ۝۱۳
Waokhra tuhibboonaha nasrun mina Allahi wafathun qarreebun wabashshiri almumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«و» يؤتكم «أُخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين» بالنصر والفتح.

13

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَ} يؤتكم نعمة {أُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } بالنصر والفتح.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {وأخرى} قال الأخفش هي في موضع خفض على {أية : تجارة}تفسير : [الصف: 10]، وهذا قول قلق، قد رد عليه ناس، واحتج له آخرون، والصحيح ضعفه، لأن هذه "الأخرى" ليست مما دل عليه إنما هي مما أعطى ثمناً وجزاء على الإيمان والجهاد بالنفس والمال، وقال الفراء: {وأخرى} في موضع رفع، وقال قوم: إن {أخرى}، في موضع نصب بإضمار فعل، كأنه قال: {أية : يغفر ذنوبكم ويدخلكم جنات} تفسير : [الصف: 12] ويمنحكم أخرى، وهي النصر والفتح القريب، وقرأ ابن أبي عبلة "نصراً من الله وفتحاً"، بالنصب فيهما، ووصفها تعالى بأن النفوس تحبها من حيث هي عاجلة في الدنيا، وقد وكلت النفس لحب العاجل، ففي هذا تحريض، ثم قواه تعالى بقوله: {وبشر المؤمنين} وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز، وبراعة المعنى، ثم ندب تعالى المؤمنين إلى النصرة، ووضع لهم هذا الاسم، وإن كان العرف قد خص به الأوس والخزرج، وسماهم الله تعالى به، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعرج وعيسى: "أنصاراً"، بتنوين الأنصار، وقرأ الباقون والحسن والجحدري "أنصارَ الله"، بالإضافة، وفي حرف عبد الله: "أنتم أنصار الله"، ثم ضرب تعالى لهم المثل بقوم بادروا حين دعوا، وهم "الحواريون": خلصان الأنبياء، سموا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم، وكذلك رد تنخيل الحواري: فاللفظتان في الحور، وقيل: "الحَواريون" سموا بذلك لبياض ثيابهم، وكانوا غسالين، نصروا عيسى، واستعمل اسمهم حتى قيل للناصر العاضد حواري، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : وحواريي الزبير" تفسير : ،وافتراق طوائف بني إسرائيل هو في أمر عيسى عليه السلام، قال قتادة: والطائفة الكافرة ثلاث فرق: اليعقوبية: وهم قالوا هو الله، والإسرائيلية: وهم قالوا ابن الله، والنسطورية: وهم قالوا هو إله، وأمه إله والله ثالثهما، تعالى الله عن أقوالهم علواً كبيراً. وقوله تعالى: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم} قيل ذلك قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد فترة من رفع عيسى عليه السلام، رد الله تعالى الكرة لمن آمن به، فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقي عليه الشبه، وقيل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم، أصبح المؤمن بعيسى ظاهراً لإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه لا يؤمن أحد حق الإيمان بعيسى، إلا وفي ضمن ذلك الإيمان بمحمد لأنه بشر به، وحرض عليه، وقيل كان المؤمنون به قديماً {ظاهرين} بالحجة، وإن كانوا مفرقين في البلاد، مغلوبين في ظاهر الحياة الدنيا، وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن: "فأيَدنا" مخففة الياء ممدودة الألف. نجز تفسير سورة الصف ولله الحمد كثيراً.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا...} الآية، قال الأخفش، {وَأُخْرَىٰ} هي في موضع خَفْضٍ عطفاً على {تِجَـٰرَةً}، وهَذَا قَلِقٌ، وقد ردَّه الناس، لأنَّ هذه الأُخْرَى ليستْ مِمَّا دَلَّ عليه سبحانه إنما هي مما أُعْطِيَ ثمناً وجزاءً على الإيمانِ والجهادِ بالنفس والمَالِ، وقَالَ الفَرَّاء: {وَأُخْرَىٰ} في موضِع رفعٍ، وقيل: في موضع نصبٍ بإضمار فعل تقديرُه: ويدخلكم جناتٍ ويمنحْكُم أُخْرَى؛ وهي النصرُ والفتحُ القريب، وقصةُ عِيسَى مع بني إسرائيل قد تقدَّمت. وقوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ} قِيلَ ذلك قبل محمد ـــ عليه السلام ـــ وَبَعْدَ فترةٍ منْ رفعِ عِيسَى؛ رَدَّ اللَّهُ الكَرَّةَ لمنْ آمن بهِ فَغَلبُوا الكَافرينَ الذين قَتَلُوا صَاحِبَه الذي ألقيَ عَلَيْهِ الشَّبَهُ، وقيل: المعنى فأصبحوا ظاهرين بالحجةِ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الآية: 13]. قال جعفر: إشارة إلى رؤيته فى مقعد صدق عند مليك مقتدر. قال ابن عطاء: النصر التوحيد والإيمان والمغفرة والفتح القريب النظر إلى السيد.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} نصر الله تاييده الازلى الذى سبق منه للعارفين والموحدين والفتح القريب كشف لقائه وانفتاح ابواب وصاله بنصره ظفروا على نفوسهم فقهروها بخدمته وبفتحه ابواب الغيب شاهد واكل مغيب مستورا من احكام الربوبية وانوار الالوهية قال جعفر بسارة الى رؤيته فى مقعد عند مليك مقتدر وقال ابن عطا النصر التوحيد والايمان والمعرفة والفتح القريب النظر الى السيد.

اسماعيل حقي

تفسير : {واخرى} اى ولكم الى هذه النعم العظيمة نعمة اخرى عاجلة فأخرى مبتدأ حذف خبره والجملة عطف على يغفر لكم على المعنى {تحبونها} وترغبون فيها وفيه تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وتوبيخ على محبته وهو صفة بعد صفة لذلك المحذوف {نصر من الله} بدل او بيان لتلك النعمة الاخرى يعنى نصر من الله على عدوكم قريش وغيرهم {وفتح قريب} اى عاجل عطف على نصر (قال الكاشفى) مراد فتح مكة است يافتح روم وفارس ابن عطا فمرمودن كه نصر توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد. وقد بين انواع الفتوح فى سورة الفتح بمقتضاه فى طريق الجهاد الاصغر وان كان تجارة رابحة الا ان اصحابها لم يتخصلوا بعد من الاعواض والاغراض فللسالك الى طريق الجهاد الاكبر تجارة أخرى فوق تلك التجارة اربح من الاولى هى نصر من الله بالتأييد الملكوتى والكشف النورى وفتح قريب الوصول الى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضى وانما سماه تجارة لان صفاتهم الظلمانية تبدل هناك بصفات الله النورانية وانما قال تحبونها لان المحبة الحقيقية لاتكون الا بعد الوصول الى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة بالوصول الى هذا المقام فقد دخل فى اول مقام لخواص فالمعتبر من المنازل منزل المحبة واهله عبيد خلص لايتوقعون الاجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن منزلة المحبة فانهم اجرآء يعملون للاجرة قال بعض العارفين من عبدالله رجاء للثواب وخوفا من العقاب فمعبوده فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالعبادة لاجل تنعم النفس فى الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال المولى جلال الدين الرومى قدس سره شعر : هشت جنت هفت دوزخ بيش من هست بيدا همجوبت بيش شمن تفسير : (وقال بعضهم) شعر : طاعت ازبهر جزا شرك خفيست ياخدا جوباش ويا عقبى طلب تفسير : واعلم ان من جاهد فانما يجاهد لنفسه لانه يتخلص من الحجاب فيصل الى الملك الوهاب {وبشر المؤمنين} عطف على محذوف مثل قل {أية : ياأيها الذين آمنوا}تفسير : وبشرهم يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والاخروية فلهم من الله فضل واحسان فى الدارين وكان فى هذا دلالة على صدق النبى لانه اخبر عما يحصل ويقع فى المستقبل من الايام على مااخبره. وفى التأويلات النجمية يشير الى تواتر النعم وتواليها وفتح مكة القلب بعد النصر بخراب بلدة النفس وبشر المؤمنين المحبين الطالبين بالنصر على النفس فتح مكة القلب انتهى وفيه اشارة الى ان بلدة النفس انما تخرب بعد التأييد الملكوتى وامداد جنود الروح بان تغلب القوى الروحانية على القوى النفسانية كما يغلب اهل الاسلام على اهل الحرب فيخلصون القلعة من ايدى الكفار ويزيلون آثار الكفر و الشرك بجعل الكنائس مساجد وبيوت الاصنام معابد ومساكن الكفار مقار المؤمنين المخلصين والله المعين على الفتح المطلق كل حين

الهواري

تفسير : قال تعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤمِنِينَ} أي {نَصْرٌ مِّنَ اللهِ} على أعدائه، {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} يعني فتح مكة {وَبَشِّرِ الْمُؤمِنِينَ} بأن لهم الجنة، أي جنات عدن في الآخرة والنصر لهم على أعدائهم في الدنيا. قوله: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُواْ أَنصَار اللهِ} ولمحمد بالقتال على دينه {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ} وهم أنصاره {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ} أي: مع الله. قال مجاهد: من يتبعني إلى الله. {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ}. ذكروا عن بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن لكل نبي حواريين وحواريي أبو بكر وعمر وسعد وعثمان بن مظعون . تفسير : قال تعالى: {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ} أي قاتلت الطائفة المؤمنة الطائفة الكافرة {فَأَيَّدْنَا} أي: أعنا {الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ} أي عليهم قد ظفروا بهم. وهذا تفسير الحسن. ولم يكن الحسن يصف قتالهم بالليل كان أم بالنهار. وقال ابن عباس. قاتلو ليلاً فأصبحوا ظاهرين عليهم. وقال مجاهد: يعني من آمن مع عيسى من قومه.

اطفيش

تفسير : {وَأُخْرَى} أي ولكم ونعمة أخرى أو ويؤتكم نعمة أخرى {تُحِبُّونَهَا} نعت اخرى وقد قدر بعضهم خصلة أخرى وقال الاخفش: اخرى عطف على تجارة ورد بأن هذه ثمن لا مدلول عليها وفي قوله تحبونها توبيخ وتعرض بانهم يؤثرون العاجل على الاجل وبين الاخرى بقوله {نَصْرٌ مِّنَ اللهِ} أي هي نصر أو بدل من اخرى أو بيان لجوازه في النكرة على الصحيح والنصر على قريش وجميع الكفار. {وَفَتْحٌ} فتح مكة وقال الحسن فتح فارس والروم {قَرِيبٌ} عاجل وقرىء بنصب نصر وفتح قريب على بدلية نصرا وبيانية من أخرى أن جعلنا اخرى منصوباً أو على المفعولية أي اعنى أو المصدرية أي تنصورن نصرا ويفتح عليكم فتحاً. {وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} عطف على تؤمنون أو تجاهدون لان المعنى امنوا وجاهدوا أو استئناف أي بشرهم بالنصر ودخول الجنة.

الالوسي

تفسير : {وَأُخْرَى} أي ولكم إلى ما ذكر من النعم نعمة أخرى، فأخرى مبتدأ، وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه، والخبر محذوف قاله الفراء، وقوله تعالى: {تُحبُّونَهَا} في موضع الصفة، وقوله سبحانه: {نَصْرٌ مِّنَ الله وَفَتْحٌ قَريبٌ} أي عاجل بدل أو عطف بيان، وجملة المبتدأ وخبره قيل: حالية؛ وفي «الكشف» انها عطف على جواب الأمر أعني { أية : يَغْفرْ } تفسير : [الصف: 12] من حيث المعنى كما تقول: جاهدوا تؤجروا ولكم الغنيمة وفي {تُحبُّونَهَا} تعبير لهم وكذلك في إيثار الاسمية على الفعلية وعطفها عليها كأن هذه عندهم أثبت وأمكن ونفوسهم إلى نيلها والفوز أسكن. وقيل: {أُخْرَى } مبتدأ خبره {نَصْرٌ } وقال قوم: هي في موضع نصب باضمار فعل أي ويعطكم أخرى، وجعل ذلك من باب: شعر : علفتها تبناً وماءاً بارداً تفسير : ومنهم من قدر تحبون أخرى على أنه من باب الاشتغال، و {نَصْرٌ } على التقديرين خبر مبتدأ محذوف أي ذلك أو هو نصر، أو مبتدأ خبره محذوف أي نصر وفتح قريب عنده، وقال الأخفش: هي في موضع جر بالعطف على { أية : تجَارَة } تفسير : [الصف: 10] وهو كما ترى. وقرأ ابن أبـي عبلة (نصراً وفتحاً قريباً) بالنصب بأعني مقدراً، أو على المصدر أي تنصرون نصراً ويفتح لكم فتحاً، أو على البدلية من {أُخْرَى } على تقدير نصبها. {وَبَشِّر المُؤْمنينَ} عطف على قل مقدراً قبل قوله تعالى: { أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذينَ ءَامَنُوا } تفسير : [الصف: 10] وقيل: على أبشر مقدراً أيضاً، والتقدير فأبشر يا محمد وبشر. وقال الزمخشري: هو عطف على { أية : تُؤْمِنُونَ } تفسير : [الصف: 11] لأنه في معنى الأمر كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله تعالى وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. وتعقبه في «الإيضاح» بأن فيه نظراً لأن المخاطبين في {تُؤْمِنُونَ} هم المؤمنون، وفي {بَشِّر } هو النبـي صلى الله عليه وسلم، ثم قوله تعالى: {تُؤْمِنُونَ } بيان لما قبله على طريق الاستئناف فكيف يصح عطف {بَشِّر المُؤْمنينَ} عليه؟ وأجيب بما خلاصته أن قوله سبحانه: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} للنبـي صلى الله عليه وسلم وأمته كما تقرر في أصول الفقه، وإذا فسر بآمنوا وبشر دل على تجارته عليه الصلاة والسلام الرابحة وتجارتهم الصالحة، وقدم {آمَنُواْ} لأنه فاتحة الكل، ثم لو سلم فلا مانع من العطف على جواب السائل بما لا يكون جواباً إذا ناسبه فيكون جواباً للسؤال وزيادة كيف وهو داخل فيه؟ كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا فقيل: آمنوا يكن لكم كذا وبشرهم يا محمد بثبوته لهم، وفيه من إقامة الظاهر مقام المضمر وتنويع الخطاب ما لا يخفى نبل موقعه، واختاره صاحب «الكشف» فقال: إن هذا الوجه من وجه العطف على قل ووجه العطف على فأبشر لخلوهما عن الفوائد المذكورة يعني ما تضمنه الجواب.

ابن عاشور

تفسير : {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} . عطف على جملة {أية : يغفر لكم} تفسير : [الصف: 12] {أية : ويدخلكم}تفسير : [الصف: 12] عطفَ الاسمية على الفعلية. وجيء بالاسمية لإِفادة الثبوت والتحقق. فـ{أُخرى} مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: {لكم} من قوله: {يغفر لكم}. والتقدير: أخرى لكم، ولك أن تجعل الخبر قوله: {نصر من الله}. وجيء به وصفاً مؤنثاً بتأويل نعمة، أو فضيلة، أو خصلة مما يؤذن به قوله: {أية : يغفر لكم ذنوبكم}تفسير : [الصف: 12] إلى آخره من معنى النعمة والخصلة كقوله تعالى: {أية : وأخرى لم تقدروا عليها}تفسير : في سورة [الفتح: 21] ووصف أخرى بجملة {تحبونها} إشارة إلى الامتنان عليهم بإعطائهم ما يحبون في الحياة الدنيا قبل إعطاء نعيم الآخرة. وهذا نظير قوله تعالى: {أية : فلنولينك قبلة ترضاها}تفسير : [البقرة: 144]. و{نصر من الله} بدل من {أُخرى}، ويجوز أن يكون خبراً عن {أخرى}. والمراد به النصر العظيم، وهو نصر فتح مكة فإنه كان نصراً على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم وألَّبوا عليهم العرب والأحزاب. وراموا تشويه سمعتهم، وقد انضم إليه نصر الدين بإسلام أولئك الذين كانوا من قبل أيمة الكفر ومساعير الفتنة، فأصبحوا مؤمنين إخواناً وصدق الله وعده بقوله: {أية : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}تفسير : [الممتحنة: 7] وقوله: {أية : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً}تفسير : [آل عمران: 103]. وذكر اسم الجلالة يجوز أن يكون إظهاراً في مقام الإِضمار على احتمال أن يكون ضمير التكلم في قوله: {أية : هل أدلكم}تفسير : [الصف: 10] كلاماً من الله تعالى، ويجوز أن يكون جارياً على مقتضى الظاهر إن كان الخطاب أُمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقدير «قل». ووصف الفتح بـ{بقريب} تعجيل بالمسرة. وهذه الآية من معجزات القرآن الراجعة إلى الإِخبار بالغيب. {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. يجوز أن تكون عطفاً على مجموع الكلام الذي قبلها ابتداء من قوله: {أية : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة}تفسير : [الصف: 10] على احتمال أن ما قبلها كلام صادر من جانب الله تعالى، عطفَ غرض على غرض فيكون الأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يبشر المؤمنين. ولا يتأتى في هذه الجملة فرضُ عطف الإِنشاء على الإِخبار إذ ليس عطف جملة على جملة بل جملة على مجموع جُمل على نحو ما اختاره الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: {أية : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات} تفسير : الآية في أوائل سورة [البقرة: 25] وما بيَّنه من كلام السيد الشريف في حاشية الكشاف. وأما على احتمال أن يكون قوله: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم} إلى آخره مسوقاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول: {هل أدلكم على تجارة} بتقدير قول محذوف، أي قل يأيها الذين آمنوا هل أدلكم، إلى آخره، فيكون الأمر في {وبشر} التفاتاً من قبيل التجريد. والمعنى: وأُبشّرُ المؤمنين. وقد تقدم القول في عطف الإِنشاء على الإِخبار عند قوله تعالى: {أية : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار}تفسير : في أوائل سورة [البقرة: 25]. والذي استقر عليه رأيي الآن أن الاختلاف بين الجملتين بالخبرية والإِنشائية اختلاف لفظي لا يؤثر بين الجملتين اتصالاً ولا انقطاعاً لأن الاتصال والانقطاع أمران معنويان وتابعان للأغراض فالعبرة بالمناسبة المعنوية دون الصيغة اللفظية وفي هذا مقنع حيث فاتني التعرض لهذا الوجه عند تفسير آية سورة البقرة.

د. أسعد حومد

تفسير : (13) - وَلَكُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، مَعَ الفَوْزِ فِي الآخِرَةِ، الذِي وَعَدَكُمْ اللهُ بِهِ، نِعْمَةٌ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا، وَهِيَ نَصْرٌ مِنَ اللهِ، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، تَجْنُونَ مَغَانِمَهُ، وَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ المُؤْمِنينَ بِهَذَا الجَزَاءِ. وَأُخْرَى - وَلَكُمْ مِنَ النِّعَمِ نِعْمَةٌ أُخْرَى.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13] يعني: لكم شيء آخر في العاجل مما تحبونه، وهو النصر على الأعادي، وفتح البلاد من الأداني والأقاصي غير ما ادخر في الأجل، كما يقول نصر من الله، وفتح قريب {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 13] أيتها اللطيفة الخفية بالنصر والفتح في العاجل والخلود في الجنة مع الرضوان في الآجل {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ} [الصف: 14] يعني: أيتها القوى المؤمنة التابعة للطائف المرسلة من قبل إذا آمنتم باللطيفة الخفية كونوا أنصار الله {كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ} [الصف: 14] يعني: كما قالت اللطيفة الخفية للقوى الصافية التابعة لها {مَنْ أَنَّصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} [الصف: 14] في الجهاد مع الأعادي {قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ} [الصف: 14] يعني: قالت القوى الصافية: نحن أعوان الله ننصرك ونغنيك عن مقابلة العدو {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الصف: 14] ممن آمنوا باللطيفة السرية قبل إرسال اللطيفة الخفية باللطيفة الحنيفية إذا أرسلت {وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [الصف: 14] باللطيفة الخفية {عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] يعني: إذا شرفوا بالتجلي الجمالي صاروا غالبين على من كفر من أمة مؤمنة باللطيفة السرية كافرة باللطيفة الخفية، فهكذا أيتها القوى المؤمنة باللطيفة الخفية إن كنتم تؤمنون باللطيفة الخفية تردكم بتجليات الجمال، بحيث تصبحون ظاهرين غالبين على عدوكم من القوى الكافرة والمشركة القالبية والنفسية، اللهم اجعلنا ظاهرين على عدونا ثابتين على متابعة سيدنا وحبيبك محمد وآله وصحبه وسلم صلاةً وتسليماً دائماً أبداً.