٦٢ - ٱلْجُمُعَة
62 - Al-Jumu'aa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : {وَءاخَرِينَ } عطف على الأميين. يعني بعث في آخرين منهم، قال المفسرون: هم الأعاجم يعنون بهم غير العرب أي طائفة كانت، قاله ابن عباس وجماعة، وقال مقاتل: يعني التابعين من هذه الأمة الذين لم يلحقوا بأوائلهم، وفي الجملة معنى جميع الأقوال فيه كل من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة فالمراد بالأميين العرب. وبالآخرين سواهم من الأمم، وقوله: {وَءاخَرِينَ } مجرور لأنه عطف على المجرور يعني الأميين، ويجوز أن ينتصب عطفاً على المنصوب في {أية : وَيُعَلّمُهُمُ } تفسير : [الجمعة: 2] أي ويعلمهم ويعلم آخرين منهم، أي من الأميين وجعلهم منهم، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، فالمسلمون كلهم أمة واحدة وإن اختلف أجناسهم، قال تعالى: {أية : وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } تفسير : [التوبة: 71] وأما من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل في دينه فإنهم كانوا بمعزل عن المراد بقوله: {وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ } وإن كان النبي مبعوثاً إليهم بالدعوة فإنه تعالى قال في الآية الأولى: {أية : وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ } تفسير : [الجمعة: 2] وغير المؤمنين ليس من جملة من يعلمه الكتاب والحكمة {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } من حيث جعل في كل واحد من البشر أثر الذل له والفقر إليه، والحكيم حيث جعل في كل مخلوق ما يشهد بوحدانيته، قوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ } قال ابن عباس: يريد حيث ألحق العجم وابناءهم بقريش، يعني إذا آمنوا ألحقوا في درجة الفضل بمن شاهد الرسول عليه السلام، وشاركوهم في ذلك، وقال مقاتل: {ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ } يعني الإسلام {يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ } وقال مقاتل بن حيان: يعني النبوة فضل الله يؤتيه من يشاء، فاختص بها محمداً صلى الله عليه وسلم. والله ذو المن العظيم على جميع خلقه في الدنيا بتعليم الكتاب والحكمة كما مر، وفي الآخرة بتفخيم الجزاء على الأعمال. ثم إنه تعالى ضرب لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة، والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم مثلاً فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} هو عطف على «الأمِّيين» أي بعث في الأميّين وبعث في آخرين منهم. ويجوز أن يكون منصوباً بالعطف على الهاء والميم في «يُعَلِّمُهُم وَيُزَكِّيِهمْ» أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين؛ لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسنداً إلى أوّله، فكأنه هو الذي تولّى كل ما وجد منه. {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم. قال ابن عمر وسعيد بن جبير: هم العجم. وفي صحيح البخاريّ ومسلم حديث : عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة «الجمعة» فلما قرأ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} قال رجل: من هؤلاءِ يا رسول الله؟ فلم يراجعْه النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً. قال: وفينا سَلْمان الفارسي. قال: فوضع النبيّ صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال:«لو كان الإيمان عند الثُّرَياَّ لناله رجال من هؤلاء»تفسير : . في رواية «حديث : لو كان الدِّين عند الثُّرَيَّا لذهب به رجل من فارس ـ أوقال ـ من أبناء فارس حتى يتناوله» تفسير : لفظ مسلم. وقال عكرمة: هم التابعون. مجاهد: هم الناس كلهم؛ يعني من بعد العرب الذين بُعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم. وقاله ابن زيد ومقاتل بن حَيّان. قالا: هم من دخل في الإسلام بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. وروى سهل بن سعد السَّاعدي: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن في أصلاب أمتي رجالاً ونساءً يدخلون الجنة بغير حساب ـ ثم تلا ـ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ}»تفسير : . والقول الأوّل أثبت. وقد روي: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: حديث : «رأيتُني أسقي غنماً سوداً ثم أتبعتها غنماً عُفْراً أَوِّلْها يا أبا بكر» فقال: يا رسول الله، أما السود فالعرب، وأما العُفْر فالعجم تتبعك بعد العرب. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كذا أَوّلَها المَلَك»تفسير : يعني جبريل عليه السلام. رواه ابن أبي لَيلَى عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَءَاخَرِينَ } عطف على الأمّيين، أي الموجودين {مِنْهُمْ } والآتين منهم بعدهم {لمَّا } لم {يَلْحَقُواْ بِهِم } في السابقة والفضل {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } في ملكه وصنعه وهم التابعون، والاقتصار عليهم كافٍ في بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإِنس والجنّ إلى يوم القيامة، لأنّ كل قرن خير ممن يليه.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَءَاخَرِينَ} ويعلِّم آخرين ويزكيهم وهم المسلمون بعد الصحابة أو العجم بعد العرب أو الملوك أبناء الأعاجم أو الأطفال بعد الرجال.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ}[3] يعني الذين جاؤوا من بعده فآمنوا به واتبعوه يلحقهم الله بأولهم.
القشيري
تفسير : أي بَعَثَه في الأميين، وفي آخرين منهم وهم العجم، ومن يأتي.. إلى يوم القيامة؛ فهو صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ إلى الناس كافَّة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وآخرين منهم} جمع آخر بمعنى غير وهو عطف على الاميين اى بعثه فى الاميين الذين على عهده وفى آخرين من الاميين او على المنصوب فى يعلمهم اى يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم الذين جاؤا من العرب فمنهم متعلق بالصفة لآخرين اى وآخرين كائنين منهم مثلهم فى العربية والامية وان كان المراد العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين (قال الكاشفى) اصح اقوال آنست كه هركه باسلام در آمده ودرمى آيد بعد از وفات آن حضرت عليه السلام همه درين آخرين داخلند، فيكون شاملا لكل من اسلم وعمل صالحا الى يوم القيامة من عربى وعجمى وفى الحديث "حديث : ان فى اصلاب رجال من امتى رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب"تفسير : ثم تلا الآية {لمايلحقوا بهم} صفة لآخرين اى لم يلحقوا بالاميين بعد ولم يكونوا فى زمانهم وسيلحقون بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما ان منفى لما لابد أن يكون مستمر النفى الى الحال وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف منفى لم فانه يحتمل الاتصال نحو {أية : ولم اكن بدعائك رب شقيا}تفسير : والانقطاع مثل {أية : لم يكن شيأ مذكورا}تفسير : ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال لما يكن وقد يكون (روى) سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه "حديث : ان النبى عليه السلام قال رأيتنى أسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا اولها يا أبا بكر" فقال يانبى الله اما السود فالعرب واما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب فقال عليه السلام "كذلك اولها الملك يعنى جبرآئيل عليه السلام"تفسير : يقال شاة عفراء يعلو بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سودآء وسود وقيل لما يلحقوا بهم فى الفضل والمسابقة لان التابعين لايدركون شيأ مع الصحابة وكذلك العجم مع العرب ومن شرآئط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ورعاية حقوقهم وفى الآية دليل على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول نفسه وبلاغه حجة لاهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى {أية : ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده}تفسير : {وهو العزيز} المبالغ فى العزة والغلبة ولذلك مكن رجلا اميا من ذلك امر العظيم {الحكيم} المبالغ فى الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : وفيه ظلال فَرْشيّة وإشراقيات عَرْشيّة. ظلّ فَرْشي في الإعراب قوله: {وَآخَرِينَ} صفة لمجرور معطوف على الأمّيين، يعني إنّه بعث في الأمّيين، وفي من يجيء بعدهم إلى يوم الدين. وفي الكشّاف: يجوز أن ينتصب عطفاً على المنصوب في "يُعلِّمهم"، أي: يعلّمهم ويعلّم آخرين، ووَجّه ذلك بأنّ التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كلّه مستندا إلى أوّله، فكأنّه هو الذي تولّى كل ما وجد منه. واعلم أنّ هذا الوجه الذي ذكره في كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معلّما لكلّ من يجيء إلى يوم القيامة - وإن كان موجّها على طريقة أهل الحجاب وأرباب العقول النظريّة وحَمَلة الكتاب، كقول أصحاب الحكمة الرسميّة في أرسطو: إنّه معلّم أوّل لمن يجيء بعده من أتباع المشّائين من الفلاسفة -، إلاّ أنّ أصحاب العيون المكحلة بأنوار الإهتداء، العارفين بحقيقة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم)، يرون ببصيرتهم السليمة عن غشاوة الامتراء، أنّ إمداد روحه وسرّه نافذ في تقويم أرواح من لحقه من الأولياء والعلماء، إلى قيام المهدي (ع)، بل في أرواح من سبقه زمانا من الأنبياء والحكماء من وقت آدم من جهة السبب الباطني الفاعلي والغائي جميعا. وقد بيّن هذا في موضعه. إشراق المراد من الآخرين قيل: هم الذين لم يلحقوا بالأمّيين بعد وسيلحقون بهم، وهم الذين بعد الصحابة من التابعين. وقيل: هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة، فإنّ الله سبحانه بعث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم، وشريعته تلزمهم وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة - عن مجاهد وابن زيد -. وقيل: هم الأعاجم ومن لا يتكلّم بلغة العرب، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مبعوث إلى من شاهده، والى كلّ من بعدهم من العرب والعجم - عن ابن عمر وسعيد بن جبير وهو المرويّ عن أبي جعفر (ع) -. وقيل: حديث : لمّا نزلت هذه الآية، قيل: مَن هم يا رسول الله؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الإيمان في الثريّا لناله رجال مِن هؤلاء . تفسير : وعلى هذين الوجهين فإنّما قال: "مِنهُم" لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم، كما قال: "المسلمون كلّهم يد واحدة على مَن سواهم وأمّة واحدة وإن اختلفت أنواعهم" وكما قال سبحانه: {أية : وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} تفسير : [التوبة:71]. ومن لم يؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فانّهم ليسوا ممّن عناهم الله بقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} - وإن كان مبعوثاً إلى كافّة الخلق بالدعوة، وبقوله: {أية : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ} تفسير : [آل عمران:164] - فإنّ من لم يؤمن لم يكن ممن زكّاه الله تعالى وعلّمه القرآن والحكمة. وقيل: إنّ قوله لمّا يلحقوا بهم - يعني في الفضل والسابقة، فإنّ التابعين لا يدركون سيادة السابقين من الصحابة وخيار المؤمنين - تأمّل -. إشراق عرشي تحقيق الكلام وتلخيص المرام في هذا السبق واللحوق: أنّ الناس في الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيّين والكتب والأئمّة والدنيا والآخرة وعالَم البرزخ - وغير ذلك - على ثلاث طبقات: لأنّهم إمّا أن ينالوا ذلك بإلهام الله ووحيه من غير تعليم بشريّ أصلاً، أم لا. فالأوّل مرتبة الأنبياء - صلوات الله عليهم -. واما الثاني فلا يخلو، إمّا أن يصلوا إلى مقام الاستفاضة من الله بحسب التابعية بلا تعمّل فكريّ أم لا. فالأوّل مرتبة الأولياء ذوي الاستبصار والثالث مرتبة الحكماء والعلماء النظّار. وأمّا أهل التقليد: فهم بمعزل عن البلوغ إلى حقيقي الإيمان، بل إنما يصلون إلى شبَح منه، فينالون في الآخرة ضرباً من رحمة الله وتفضّله بحسب ما تصوّروه من هذه المعارف على سبيل التمثيل وبحكم: "مَن تشبَّه بقوم فهو منهم". يحشرون في القيامة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين، فحياتهم الأخروية بالعرض كحياة الشَعر والظفر من الإنسان، فإنّ الحياة القائمة بنفس الإنسان وروحه تسري في أعضائه الحسّاسة قصداً وفي غيرها تبعاً. إذا تقرّر هذا فنقول: السابقيّة في الإيمان هي مواضع من القرآن - كقوله: {أية : وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ} تفسير : [الواقعة:10 - 11] إشارة إلى مرتبة أولياء هذه الملّة في الإيمان واللاحقيّة فيه إشارة إلى مرتبة علمائها قبل وصولهم إلى مرتبة الكشف والعيان، وهم المشار إليهم بأصحاب اليمين، وأمّا مجرّد السابقيّة واللاّحقيّة بين المؤمنين في الزمان، فليس فيه كثير تفاضل بحسب نفس الأمر، وقد تعاظم وتقدّس كتاب الله عن أن يعتبر فيه تقادم الأزمنة والآجال بين الناس في تفاضل أحوال الرجال، بل يجب أن يكون ملاك الأمر في ذلك تفاوت القرب والبُعد من الحقّ المتعال، ودرجات شدّة انقطاع النفس عن هذه الدنيا الفانية منزلة الجهّال والأرذال.
الجنابذي
تفسير : {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} من الامّيّين او من جنسهم من سائر النّاس من الاعاجم وهو عطف على الامّيّين او على مفعول يعلّمهم والمراد بالآخرين التّابعون وتابعوا التّابعين الى يوم القيامة، او غير اهل مكّة من اهل العالم من الفارس والتّرك والرّوم، او المراد بالآخرين آخرون فى الرّتبة، وروى انّ النّبىّ (ع) قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ - فوضع يده على كتف سلمان رحمه الله وقال: "حديث : لو كان الايمان فى الثّريا لنالته رجالٌ من هؤلاء" تفسير : {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} وسيلحقون بهم الى يوم القيامة {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ذَلِكَ} اى بعث رسولٍ من جنس البشر او بعث مثل محمّدٍ (ص) الّذى يزكّيهم ثمّ يعلّمهم الكتاب والحكمة {َضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} من الامم فيكون منّةً منه تعالى على امّة محمّدٍ (ص)، او ذلك الرّسالة وتذكير اسم الاشارة باعتبار الخبر كأنّه قال: ذلك الفضل الّذى هو الرّسالة والنّبوّة فضل الله يؤتيه من يشاء من افراد البشر {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} فيعطى ازيد من ذلك او لا ينقص من فضله شيءٌ بايتاء الرّسالة للمستحقّين او ذو الفضل العظيم على النّاس ببعثة محمّدٍ (ص) فيهم.
اطفيش
تفسير : {وَآخَرِينَ} معطوف على الأميين أي بعثه في الاميين الذين على عهده وفي آخرين {مِنْهُم} من الأُميين {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم} لما يتصلوا بهم وسيلحقون وهم التابعون وقيل كل تابع بإحسان إلى يوم الدين وفي ذلك بيان لفضل الصحابة على غيرهم إن قلنا ان السبق في الفضل وكل قرن خير ممن بعده وقيل: حديث : لما نزلت قيل من هم يا رسول الله فوضع يده على سلمان ثم قال: لو كان الايمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء تفسير : وفي رواية مسلم والبخاري "حديث : اخذ بيد سلمان وقال: لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء ". تفسير : وقال ايضاً عن أبي هريرة حديث : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها ولما بلغ وآخرين قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذي لم يلحقوا بنا ولم يكلمه حتى سأله ثلاثا وقال سلمان الفارسي فينا فوضع صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال "والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء"تفسير : وقال مجاهد: اراد العجم وحكي عن ابي هريرة اراد فارسا وعن ابن زيد ومجاهد والضحاك اراد جميع طوائف العرب وغيرهم وإذا لم يخصص بابناء العرب فالمراد انهم منهم في الايمان سواء كانوا منهم في العربية ايضاً ام لا يجوز عطف آخرين على الهاء في يعلمهم لان دعوته صلى الله عليه وسلم وتعليمه يعمان الجميع لانهما إذا تناسقا الى آخر الزمان كأنهما مستندان الى اوله فكانه المتولي لكل ما وجد منهما وقيل لما دالة على قرب اللحوق. {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} في تمكينه من ذلك الامر العظيم رجلا امياً واخيتاره من بين البشر وقيل الحيكم الذي جعل كل مخلوق يشهد بوحدانيته وفي الحديث عن الحسن "حديث : أنا سابق العرب وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة وصيهب سابق الروم ".
اطفيش
تفسير : {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} عطف على الأُميين أى بعث فى الأُمييين وفى آخرين منهم والهاء للأُميين ومن للتبعيض لا للبيان إِلا أن يسمى التفسير بالتبعيض بيانا ولذا سمى بعض المحققين (من) هنا تبيينية، فقال من للتبيين ويجوز العطف على هاء يعلمهم لأَنه - صلى الله عليه وسلم - هو السبب فى التعليم إِلى آخر الزمان وكأَنه باشرهم بالتعليم {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} بالأُميين المذكورين فيما مضى ولا فى الحال ولكن سيلحقون فى الزمان المستقبل لأَن لما لنفى ما يتوقع ثبوته وهم التابعون وتابعو التابعين، وهكذا عربا وعجما ممن دخل فى الإِسلام والأُميون المذكورون أولا قومه - صلى الله عليه وسلم - وجنس الذين بعث فيهم، والمراد بالآخرين منهم الآخرون منهم فى العربية والأُمية، وقيل المراد بالآخرين منهم، آخرين منهم فى كونهم أُميين لا يكتبون عربا أو عجما. وبه قال مجاهد واعترض بأَن العجم لا يكونون أُميين لكثرة الكتابة فيهم. وعن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد: المراد العجم وقيل المراد آخرون منهم فى نسبهم إِلى الأُمة لا فى كونهم لا يكتبون ولا يقرءُون كما مر تفسير بعضهم الأُميين بذلك، فيشمل كل من يأتى عربا أو عجما لا يكتب أو يكتب ويدل لهذا قول أبى هريرة كنا جلوسا عند النبى - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت سورة الجمعة وتلاها ولما بلغ: وآخرين الخ. قال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فوضع يده على سلمان الفارسى رضى الله عنه وقال "حديث : لو كان الإِيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء" تفسير : وقيل ما أشار إِلى سلمان إِلا بعد ما سأَله الرجل ثلاث مرات: من هؤلاء، كما فى الصحيحين فأَشار إِلى فارس وليسوا من العرب. فيقال ما معنى لم يلحقوا وسلمان لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ فيجاب بأَن المراد قومه الآتون بعد وربما كان الحديث أيضا تمثيلا بمن يأتى من العجم كالفرس والروم والبربر والنسب إِلى الأُمة كما علمت فى ذلك القول كما فسره ابن عمر بأَهل اليمن وابن جبير بالروم والعجم تمثيلا لا تخصيصا وقيل لما يلحقوا بهم فى الفضل لفضل الصحابة ويرده أنه يلزم أنه سيأتى من يلحق بهم لأَن لما لنفى ما سيكون فيجاب بما يروى إِذا صح من أنه سيأتى من هو خير من أبى بكر وعمر لأَنهم لا يجدون أعوانا وأنتم تجدون أعوانا، ويروى خير من سبعين من أبى بكر وعمر، ولا ينافيه أحاديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لبعض الصحابة: "حديث : لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهباً ما بلغ مد أحد الصحابة الأَولين"تفسير : ، ونحو هذا لأَنه فى الصحابة الآخرين فى مقابلة الأَولين، وكل قد وجد أعوانا بخلاف من لا يجد بعد ولا نشك فى فضل الصحابة على غيرهم إِلا أنه لا بأس بالتخصيص لهذا العموم بمن يتمسك بدينه إِذا فسد الناس وقاسى الأَهوال على دينه وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال "حديث : أُمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره"تفسير : ، فإِما أن يريد الأَول والآخر بعد الصحابة وإِما أن يريد المبالغة فى الخير كقولك فى ثوب جديد لا يدرى أظاهره هو أفضل أم بطانته وإِما أن يكون لا يدرى أولا وبعد ذلك درى بذلك التخصيص، ويجوز عطف آخرين على هاء يعلمهم فإِنه - صلى الله عليه وسلم - علمنا وزكانا بوسائط وكأَنه تولى تعليمنا بنفسه وتزكيتنا.
الالوسي
تفسير : {وَءاخَرِينَ } جمع آخر بمعنى الغير. وهو عطف على { أية : ٱلأُمّيّينَ } تفسير : [الجمعة: 2] أي وفي آخرين {مِنْهُمْ } أي من الأميين. و ـ من ـ للتبيين {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } أي لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون، وهم الذين جاءوا بعد / الصحابة إلى يوم الدين. وجوز أن يكون عطفاً على المنصوب في { أية : وَيُعَلّمُهُمُ } تفسير : [الجمعة: 2] أي ويعلمهم ويعلم آخرين فإن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستنداً إلى أوله فكأنه عليه الصلاة والسلام هو الذي تولى كل ما وجد منه، واستظهر الأول. والمذكور في الآية قومه صلى الله عليه وسلم وجنس الذين بعث فيهم، وأما المبعوث إليهم فلم يتعرض له فيها نفياً أو إثباتاً، وقد تعرض لإثباته في آيات أخر، وخصوص القوم لا ينافي عموم ذلك فلا إشكال في تخصيص الآخرين بكونهم من الأميين أي العرب في النسب. وقيل: المراد من الأميين في الأمية فيشمل العجم، وبهم فسره مجاهد ـ كما رواه عنه ابن جرير وغيره ـ وتعقب بأن العجم لم يكونوا أميين. وقيل: المراد {مِنْهُمْ } في كونهم منسوبين إلى أمة مطلقاً لا في كونهم لا يقرأون ولا يكتبون، وهو كما ترى إلا أنه لا يشكل عليه ـ وكذا على ما قبله ـ ما أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وجماعة عن أبـي هريرة قال: « حديث : كنا جلوساً عند النبـي صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ {وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } قال له رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فوضع يده على سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وقال: والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء ) تفسير : فإنه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى أنهم فارس، ومن المعلوم أنهم ليسوا من الأميين المراد بهم العرب في النسب. وقال بعض أهل العلم: المراد بالأميين مقابل أهل الكتاب لعدم اعتناء أكثرهم بالقراءة والكتابة لعدم كتاب لهم سماوي تدعوهم معرفته إلى ذلك فيشمل الفرس إذ لا كتاب لهم كالعرب، وعلى ذلك يخرج ما أشار إليه الحديث من تفسير الآخرين بالفرس وهو مع ذلك من باب التمثيل، والاقتصار على بعض الأنواع بناءاً على أن بعض الأمم لا كتاب لهم أيضاً، وربما يقال: إن ـ من ـ في {مِنْهُمْ } اسمية بمعنى بعض مبتدأ كما قيل في قوله تعالى: { أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ } تفسير : [البقرة: 8] وضمير الجمع ـ لآخرين ـ وجملة {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } خبر فيشمل {ءاخَرِينَ } طوائف الناس الذين يلحقون إلى يوم القيامة من العرب والروم والعجم وغيرهم؛ وبذلك فسره الضحاك وابن حيان ومجاهد في رواية، ويكون الحديث من باب الاقتصار والتمثيل كقول ابن عمر: هم أهل اليمن، وابن جبير هم الروم والعجم فتدبر. وزعم بعضهم أن المراد بقوله تعالى: {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } أنهم لم يلحقوا بهم في الفضل لفضل الصحابة على التابعين ومن بعدهم. وفيه أن {لَّمّاً } منفيها مستمر إلى الحال ويتوقع وقوعه بعده فتفيد أن لحوق التابعين ومن بعدهم في الفضل للصحابة متوقع الوقوع مع أنه ليس كذلك، وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي وإن جل قدراً في الفضل مرتبة صحابـي وإن لم يكن من كبار الصحابة. وقد سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية وعمر بن عبد العزيز أيهما أفضل؟ فقال: الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية أفضل عند الله من مائة عمر بن عبد العزيز فقد صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ { أية : ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } تفسير : [الفاتحة: 6] الخ فقال معاوية: آمين. واستدل على عدم اللحوق بما صح من قوله عليه الصلاة والسلام فيهم: « حديث : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » تفسير : على القول بأن الخطاب لسائر الأمة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره » تفسير : فمبالغة في خيريتهم كقول القائل في ثوب حسن البطانة: لا يدرى ظهارته خير أم بطانته.
ابن عاشور
تفسير : لا يجوز أن يكون {وآخرين} عطفاً على {أية : الأميين}تفسير : [الجمعة: 2] لأن آخرين يقتضي المغايرة لما يقابله فيقتضي أنه صادق على غير الأميين، أي غير العرب والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بين غير العرب فتعين أن لا يعطف {وآخرين} على {الأميين} لئلا يتعلق بفعل {بعث} مجرور القي ولا على الضمير في قوله: {منهم} كذلك. فهو إما معطوف على الضمير في {عليهم} من قوله: {أية : يتلوا عليهم}تفسير : [الجمعة: 2] والتقدير: ويتلو على آخرين وإذا كان يتلو عليهم فقد علم أنه مرسل إليهم لأن تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا تلاوة تبليغ لما أُوحي به إليه. وإما أن يجعل {وآخرين} مفعولاً معه. والواو للمعية ويتنازعه الأفعال الثلاثة وهي «يتلو، ويزكي، ويعلم». والتقدير: يتلو على الأميين آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة مع آخرين. وجملة {أية : وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}تفسير : [الجمعة: 2] معترضة بين المعطوف والمعطوف عليها أو بين الضمائر والمفعول معه و{آخرين}: جمع آخر وهو المغاير في وصف مما دل عليه السياق. وإذ قد جعل {آخرين} هنا مقابلاً للأميين كان مراداً به آخرون غير الأميين، أي من غير العرب المعنيين بالأميين. فلو حملنا المغايرة على المغايرة بالزمان أو المكان، أي مغايرين للذين بعث فيهم الرسول، وجعلنا قوله: {منهم} بمعنى أنهم من الأميين، وقلنا: أريد وآخرين من العرب غير الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، أي عَرباً آخرين غير أهل مكة، وهم بقية قبائل العرب ناكده ما روى البخاري ومسلم والترمذي يزيد آخِرهم على الأوَّلَيْن حديث : عن أبي هريرة قال: كنّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال له رجل: مَن هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأَل ثلاثاً، وفينا سلمان الفارسي ووضع رسول الله يده على سلمان وقال: لو كان الإِيمانُ عند الثريا لناله رجال من هؤلاءتفسير : ؟ وهذا وارد مورد التفسير لقوله تعالى: {وآخرين}. والذي يلوح أنه تفسير بالجزئي على وجه المثال ليفيد أن {آخرين} صادق على أمم كثيرة منها أمةُ فارس، وأما شموله لقبائل العرب فهو بالأوْلى لأنهم مما شملهم لفظ الأميين. ثم بِنَا أن ننظر إلى تأويل قوله تعالى: {منهم}. فلنا أن نجعل (مِن) تبعيضية كما هو المتبادر من معانيها فنجعلَ الضمير المجرور بــــ(مِن) عائداً إلى ما عاد إليه ضمير {كانوا} من قوله: {أية : وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}تفسير : [الجمعة: 2]، فالمعنى: وآخرين من الضَّالين يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم الكتاب والحكمة ولنا أن نجعل (مِن) اتصالية كالتي في قوله تعالى: {أية : لست منهم في شيء}تفسير : [الأنعام: 159]. والمعنى: وآخرين يتصلون بهم ويصيرون في جملتهم، ويكون قوله: {منهم} موضع الحال، وهذا الوجه يناسب قوله تعالى: {لما يلحقوا بهم} لأن اللحوق هو معنى الاتصال. وموضع جملة {لما يلحقوا بهم} موضع الحال، وينشأ عن هذا المعنى إيماء إلى أن الأمم التي تدخل في الإِسلام بعد المسلمين الأولِينَ يصيرون مثلهم، وينشأ منه أيضاً رمز إلى أنهم يتعربون لفهم الدين والنطق بالقرآن فكم من معان جليلة حوتها هذه الآية سكت عنها أهل التفسير. وهذه بشارة غيبية بأن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ستبلغ أُمماً ليسوا من العرب وهم فارس، والأرمن، والأكراد، والبربر، والسودان، والروم، والترك، والتتار، والمغول، والصين، والهنود، وغيرهم وهذا من معجزات القرآن من صنف الإِخبار بالمغيبات. وفي الآية دلالة على عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع الأمم. والنفي بـ(لمَّا) يقتضي أن المنفي بها مستمر الانتفاء إلى زمن التكلم فيشعر بأنه مترقَّب الثبوت كقوله تعالى: {أية : ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم}تفسير : [الحجرات: 14]، أي وسيدخل كما في «الكشاف»، والمعنى: أن آخرين هم في وقت نزول هذه الآية لم يدخلوا في الإِسلام ولم يلتحقوا بمن أسلم من العرب وسيدخلون في أزمان أخرى. واعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو كان الإِيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء» إيماء إلى مثال مما يشمله قوله تعالى: {وآخرين منهم} لأنه لم يصرح في جواب سؤال السائل بلفظ يقتضي انحصار المراد بـ{آخرين} في قوم سلمان. وعن عكرمة: هم التابعون. وعن مجاهد: هم الناس كلهم الذين بُعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر: هم أهل اليمن. وقوله: {وهو العزيز الحكيم} تذييل للتعجيب من هذا التقدير الإِلٰهي لانتشار هذا الدين في جميع الأمم. فإن {العزيز} لا يغلب قدرته شيء. و{الحكيم} تأتي أفعاله عن قدر محكم.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} الآية. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، في المذكرة المشار إليها: هذا عطف على قوله: في الأميين، أي، بعث هذا النَّبي صلى الله عليه وسلم في الأميين، وفي آخرين منهم، وقيل: عطف على الضمير في قوله: يعلمهم، أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم، والمراد بقوله: وآخرين كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة بدليل قوله:{أية : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ}تفسير : [الأنعام: 19]. وصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما يدل على أن قوله: وآخرين، نزلت في فارس قوم سلمان، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اهـ. وسبق أن قدمنا الكلام على هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ}تفسير : [الحشر: 10]. ولكن سقنا كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، حين عثرنا عليه لزيادة الفائدة والاستئناس.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 3- وبعثه فى آخرين منهم. لم يجيئوا بعد وسيجيئون، وهو - وحده - الغالب على كل شئ. ذو الحكمة البالغة فى كل أفعاله. 4- ذلك البعث فضل من الله يكرم به من يختار من عباده، والله - وحده - صاحب الفضل العظيم. 5- مثل اليهود الذين عُلِّموا التوراة، وكلِّفوا العمل بها، ثم لم يعملوا. كمثل الحمار يحمل كتباً ولا يعرف ما فيها. ساء مثل القوم الذين كذَّبوا بآيات الله، والله لا يوفق إلى الهدى القوم الذين شأنهم الظلم. 6- قل - يا محمد -: يا أيها الذين صاروا يهوداً، إن ادعيتم - باطلاً - أنكم أحباء الله من دون الناس جميعاً، فتمنوا من الله الموت إن كنتم صادقين فى دعوى حب الله لكم. 7- قال الله: ولا يتمنى الموت يهودى أبداً بسبب ما قدَّموه من الكفر وسوء الفعال، والله محيط علمه بالظالمين. 8- قل: إن الموت الذى تهربون منه لا مهرب منه، فإنه ملاقيكم، ثم تردُّون إلى عالم السر والعلانية، فيخبركم بما كنتم تعملون.
د. أسعد حومد
تفسير : {آخَرِينَ} (3) - وَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى مُحَمَّداً إِلَى أُمَمٍ أُخْرَى غَيْرِ العَرَبِ لَمْ يَجِيئُوا بَعْدُ، وَسَيَجِيئُونَ، وَاللهُ تَعَالَى هُوَ العَزِيزُ ذُو السُّلْطَانِ، القَادِرُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مِنْ أُمَّةِ العَرَبِ التِي كَانَتْ مُسْتَضْعَفَةً أُمَّةً قَوِيَّةً قَادِرَةً عَلَى نَشْرِ دِينِ اللهِ فِي أَرْجَاءِ الأَرْضِ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ. لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ - لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ بَعْدُ، وَلكِنْ سَيَلْحَقُونَ. آخَرِينَ مِنْهُمْ - منَ العَرَبِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} [الآية: 3] قال: يعني من ردف الإِسلام من الناس كلهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: "الأَسفار" [الآية: 5]: الكتب. يقول: كمثل الحمار يحمل كتباً لا يدري ما فيها، ولا يعقلها.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} هم الأَعاجمُ.
النسائي
تفسير : سُورَةُ الْجُمُعَةِ قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} [3] 612 - أخبرنا قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا عبد العزيز، عن ثورٍ، عن أبي الغيثِ، عن أبي هريرة، قال: حديث : كُنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نزلت سورةُ الجُمعةِ. فلما قرأ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} قال: من هؤلاءِ يا رسول الله؟ فلم يُراجعه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى سألهُ مرَّةً أو مرتين أو ثلاثاً. قال: وفينا سلمانُ الفارسيُّ. قال: فوضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدهُ على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمانُ عند الثُريا، لناله رجالٌ من هؤلاءِ ".
همام الصنعاني
تفسير : 3224- عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن شروس، عن عِكْرِمة في قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ}: [الآية: 3]، قال: هم التَّابِعُونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):