Verse. 5184 (AR)

٦٢ - ٱلْجُمُعَة

62 - Al-Jumu'aa (AR)

وَلَا يَتَمَنَّوْنَہٗۗ اَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ اَيْدِيْہِمْ۝۰ۭ وَاللہُ عَلِيْمٌۢ بِالظّٰلِمِيْنَ۝۷
Wala yatamannawnahu abadan bima qaddamat aydeehim waAllahu AAaleemun bialththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا يتمنوْنه أبدا بما قدمت أيديهم» من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم «والله عليم بالظالمين» الكافرين.

7

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ } بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّـٰلِمينَ } فيجازيهم على أعمالهم. {قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ } وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم. {فَإِنَّهُ مُلَـٰقِيكُمْ } لاحق بكم لا تفوتونه، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف، وكأن فرارهم يسرع لحوقه بهم. وقد قرىء بغير فاء ويجوز أن يكون الموصول خبراً والفاء عاطفة. {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بأن يجازيكم عليه. { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ } أي إذا أذن لها. {مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ } بيان لـ {إِذَا } وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة. وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة، ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف. {فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ } فامضوا إليه مسرعين قصداً فإن السعي دون العدو، والـ {ذُكِرَ } الخطبة، وقيل الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها. {وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ } واتركوا المعاملة. {ذٰلِكُمْ } أي السعي إلى ذكر الله. {خَيْرٌ لَّكُمْ } من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى. {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } الخير والشر الحقيقيين، أو إن كنتم من أهل العلم. {فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ } أديت وفرغ منها. {فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ } إطلاق لما حظر عليهم، واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة. وفي الحديث «حديث : ابتغوا من فضل الله ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله»تفسير : {وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً } واذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ذكره بالصلاة. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } بخير الدارين. {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّواْ إِلَيْهَا } روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام، فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر رجلاً فنزلت. وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة، فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير، والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته، أو للدلالة على أن الإنفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموماً كان الانفضاض إلى اللهو أَولى بذلك. وقيل تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه. {وَتَرَكُوكَ قَائِماً } أي على المنبر. {قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ } من الثواب. {خَيْرٌ مّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتّجَـٰرَةِ } فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما {وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرزِقِينَ } فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها في أمصار المسلمين».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّٰلِمِينَ } الكافرين.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمرنا ذلك، فلم يتمنوه في الوقت الحاضر، تصديقاً منا لنبوته وتعجيزاً وتحقيقاً لمعجزات رسالته، دل على هذا المقدر بما عطف عليه من قوله الدال قطعاً على صدقه بتصديقهم له بالكف عما أخبر أنهم لا يفعلونه: {ولا يتمنونه} أي في المستقبل، واكتفى بهذا في التعبير بلا لأن المذكور من دعواهم هنا أنهم أولياء لا كل الأولياء فهي دون دعوى الاختصاص بالآخرة، وأيضاً الولاية للتوسل إلى الجنة، ولا يلزم منها الاختصاص بالنعمة بدليل أن الدنيا ليست خالصة للأولياء المحقق لهم الولاية، بل البر والفاجر مشتركون فيها. ولما أخبر بعدم تمنيهم، وسع لهم المجال تحقيقاً للمراد فقال: {أبداً} وعرف أن سببه معرفتهم بأنهم أعداء الله فقال: {بما قدمت} ولما كان أكثر الأفعال باليد، نسب الكل إليها لأنها صارت عبارة عن القدرة فقال: {أيديهم} أي من المعاصي التي أحاطت بهم فلم تدع لهم حظاً في الآخرة بعلمهم. ولما كان التقدير تسبباً عن هذا: لئلا يقولوا: سلمنا جميع ما قيل في الظالمين لكنا لسنا منهم فاللّه عليم بهم في أفعالهم ونياتهم، عطف عليه قوله معلقاً بالوصف تعميماً وإعلاماً بأن وصف ما قدموا من الظلم {والله} أي الذي له الإحاطة بكل شيء قدرة وعلماً {عليم} أي بالغ العلم محيط بهم - هكذا كان الأصل، ولكنه قال: {بالظالمين *} تعميماً وتعليقاً بالوصف لا بالذات، فالمعنى أنه عالم بأصحاب هذا الوصف الراسخين فيه منهم ومن غيرهم فهو يجازيهم على ظلمهم وهم يعلمون ذلك، وأعظم مصدق الله - ومن أصدق من الله قيلاً - في هذا أنهم ما قوتلوا قط إلا أرزوا إلى حصونهم وقراهم كما مر في سورة الحشر، فدل ذلك على أنهم أحرص على الحياة الدنيا من الذين أشركوا كما مر في سورة البقرة فإنهم عالمون بأنهم يصيرون إلى النار، والعرب يظنون أنهم لا يبعثون فهم لا يخافون ما بعد الموت وهم شجعان يقدمون على الموت كما قال عنترة بن شداد العبسي: شعر : بكرت تخوفني المنون كأنني أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل فأجبتها أن المنية منهل لا بد أن أسقى بذاك المنهل فافني حياك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل تفسير : ولما كان عدم تمنيهم علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لموافقته ما أخبر به، وكان ذلك فعل من يعتقد أن التمني يقدمه عن أجله وعدمه يؤخره، فصاروا بين التكذيب بما عندهم ونهاية البلادة، أمره صلى الله عليه وسلم بتنبيههم على بلادتهم تبكيتاً لهم فقال: {قل} وأكد إعلاماً لهم بأنه يلزم من فعلهم هذا إنكار الموت الذي لا ينكره أحد فقال: {إن الموت} وزاد في التقريع والتوبيخ بقوله: {الذي تفرون منه} أي بالكف عن التمني الذي هو أيسر ما يكون مع أنه يوصلكم إلى تكذيب من أنتم جاهدون في تكذيبه، وأكد وقوعه بهم لأن عملهم عمل من هو منكر له، وربطه بالفاء جعلاً لفرارهم كالسبب له، فإن الجبن من أسباب الموت مع ما يكسب من العار كما قال: "إن الجبان حتفه من فوقه" أي هو غالب عليه غلبة العالي على السافل فقال: {فإنه ملاقيكم} أي مدرككم في كل وجه سلكتموه بالظاهر أو الباطن. ولما كان الحبس في البرزخ أمراً - مع أنه لا بد منه - مهولاً، نبه عليه وعلى طوله بأداة التراخي فقال: {ثم تردون} ونبه بالبناء للمفعول على القهر منه سبحانه والصغار منهم وأنه عنده في غاية السهولة {إلى عالم الغيب} وهو كل ما غاب عن العباد فهو مخبر عن أخلاقكم عن علم. ولما كان بعض الفلاسفة يقر بعلمه تعالى بالكليات، وينكر علمه بالجزئيات قال: {والشهادة} وهي كل ما ظهر وتشخص ولو لواحد من الخلق قبل كونه وبعد كونه. ولما كان التوقيف على الأعمال فظيعاً مرجفاً، قال مسبباً عن الرد: {فينبئكم} أي يخبركم إخباراً عظيماً مستقصى مستوفى {بما كنتم} أي بما هو لكم كالجبلة {تعملون *} أي بكل جزء منه مما برز إلى الخارج ومما كان في جبلاتكم ولو لقيتم لعلمتموه ليجازيكم عليه. ولما قبح سبحانه المخالقة بين القول والفعل وصور صاحبها بصورة الحمار على الهيئة السابقة، وحذر من ذلك بما هيأ به العاقل للإجابة إلى دوام الطاعة بعد أن بين أن جميع الكائنات مقرة بشمول ملكه بما لها من التسبيح بألسنة الأحوال، والقيام في مراداته بغاية الامتثال، فكان العاقل جديراً بالمبادرة إلى غاية التسبيح بلسان المقال، وختم بالتحذير من الإخبار يوم الجمع الأعظم بجميع الأعمال، قال على طريق الاستنتاج مما مضى من الترغيب والترهيب، نادباً لهم - ليكونوا أولياء الله - إلى التزكية المذكورة التي هي ثمرة الرسالة بما حاصله الإقبال بالكلية على الله والإعراض بالكلية عن الدنيا ليجمع المكلف بين التحلي بالمزايا والتخلي عن الدنايا، فخص من المزايا أعظم تسبيح يفعله العاقل في أيام الأسبوع وهو الإسراع بالاجتماع العظيم في يوم الجمعة الذي يناظر الاجتماع لإجابة المنادي في يوم الجمع الأكبر، ثم الإقبال الأعظم بفعل صلاة الجمعة التي هي سر اليوم الذي ضيعه اليهود واستبدلوا به ما كان سبب تعذيبهم بعذاب لم يعذب به أحد من العالمين كما جعل نتيجة السورة الماضية النداء بالإرشاد إلى الإيمان والجهاد الموجب للأمان: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بألسنتهم بالإيمان وألهبهم بأداة البعد - المشيرة إلى احتياجهم إلى التزكية - إلى المبادرة إلى الإقبال على ما يتعقب ذلك من الأوامر {إذا نودي} أي من أي مناد كان من أهل النداء {للصلاة} أي لأجل الحضور إليها وإليه عند قعود الإمام على المنبر للخطبة. ولما كانت الإجابة يكفي في إيجابها النداء في الوقت المعروف للنداء ولا يشترط لها استغراق النداء لجميع اليوم أتى بالجار فقال: {من يوم الجمعة} أي اليوم الذي عرض على من قبلنا فأبوه فكانوا كمثل الحمار يحمل أسفاراً وادخره الله لنا ووفقنا لقبوله، فكانوا لنا تبعاً مع تأخرنا عنهم في الزمان، سمي بذلك لوجوب الاجتماع فيه للصلاة، فعلة بالسكون ويضم اسم للمفعول كالضحكة للمضحوك منه، فإن فتح ميمه كان بمعنى الوقت الجامع كالضحكة للكثير الضحك، ومن جمعه أن فيه اجتمع خلق آدم عليه الصلاة والسلام فاجتمع بخلقه جميع الخلق، وهو مذكر بيوم البعث والجمع الذي يقع فيه الإنباء بالأعمال، وتظهر فيه ظهوراً بيناً تاماً الجلال والجمال{أية : يوم يناد المناد من مكان قريب}تفسير : [ق: 41] وفيه تقوم الساعة، روى مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام وفيه أهبط وفيه مات وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس مشفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه تفسير : . وفي آخر الحديث أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: إنها آخر ساعة يوم الجمعة، وأول الصلاة بما هو أعم من فعلها وانتظارها لقول النبي صلى الله عليه وسلم"حديث : من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها"تفسير : . وكان النداء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد إذا صعد صلى الله عليه وسلم على المنبر، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة، وكذا في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس وتباعدت المنازل وقلت الهمم زاد مؤذناً آخر على داره التي تسمى الزوراء، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانياً الأذان الذي كان على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا نزل من المنبر أقيمت الصلاة، ولم يعب أحد على عثمان زيادة الأذان الأول لعلمهم أنه من السنة بما جعل إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"حديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". تفسير : ولما كان المراد إيجاب المعنى جزماً من غير تردد مع قطع كل علاقة بلا التفات إلى شيء من غير ما عذر الشارع به، عبر عنه بالسعي، وهو معنى قول الحسن أنه السعي بالنية لا بالقدم، فقال: {فاسعوا} أي لتكونوا أولياء الله ولا تهاونوا في ذلك لتكونوا أعداءه كاليهود {إلى ذكر الله} أي الخطبة والصلاة المذكرة بالملك الأعظم الذي من انقطع عن خدمته هلك، هذا المراد بالسعي لا حقيقة بل هي منهي عنها كما قال صلى ا لله عليه وسلم:"حديث : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ". تفسير : ولما أمر بالمبادرة إلى تجارة الآخرة، وكان طلب الأرباح لكونها حاضرة أعظم مانع عن أمور الآخرة لكونها غايته، وكان البيع أجل ذلك لتعين الفائدة فيه ولكونه أكثر ما يشتغل به أهل الأسواق لكثرة الوافدين إلى الأمصار يوم الجمعة من الحواضر واجتماعهم للتجارة عند تعالي النهار، قال ناهياً عن تجارة الدنيا وكل ما يعوق عن الجمعة معبراً به عنها لأنه أعظمها: {وذروا البيع} أي اتركوه ولو على أقبح حالاته وأذلها وأحقرها، فأفاد النهي عن غيره من باب الأولى، ووقت التحريم من الزوال إلى فراغ الصلاة، فإن خالف وباع صح العقد مع عصيانه، فإن النهي ليس لعينه ولا لما هو داخل فيه ولا لما هو خارج ولازم له بل لأمر مقارن بطريق الاتفاق، وهو ما هو فيه من الذهول عن الواجب فهو كالصلاة في الدار المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بالماء المغصوب. ولما أمر بما هو شاق على النفوس معبراً بالفعل المريض لفظاً ومعنى، رغب فيه بقوله: {ذلكم} أي الأمر العالي الرتبة من فعل السعي وترك الاشتغال بالدنيا {خير لكم} لأن الذي أمركم به له الأمر كله وهو يريد تطهيركم في أديانكم وأبدانكم وأموالكم وبيده إسعادكم وإشقاؤكم، وألهب إلى ذلك وزاد في الحث عليه بقوله: {إن كنتم} أي بما هو لكم كالجبلة {تعلمون *} أي يتجدد لكم علم في يوم من الأيام فأنتم ترون ذلك خيراً، فإذا علمتموه خيراً أقبلتم عليه فكان ذلك لكم خيراً، وصلاة الجمعة فرض عين على كل من جمع البلوغ والعقل والحرية والذكورة والإقامة إذا لم يكن له عذر مما ذكره الفقهاء، وإنما عبر عنها بهذا إشارة إلى أن عاقلاً لا يسعه أن يترك ما يعلم أنه أعلى وجوه الخير، وكل من لا يجب عليه حضور الجمعة فإذا حضر وصلى مع الإمام سقط عنه فرض من الظهر ولا يكمل به عدد الجمعة إلا صاحب العذر، فإنه إذا حضر يكمل به العدد.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا يتمنونه ابدا} اخبار بما سيكون منهم وابدا ظرف بمعنى الزمان المتطاول لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ماداموا فى الدنيا وفى البقرة {أية : ولن يتمنوه}تفسير : لان دعواهم فى هذه السورة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة الخلوص فمبالغ فى الرد عليهم بلن وهو ابلغ ألفاظ النفى ودعواهم فى الجمعة قاصرة مترددة وهى زعمهم انهم اولياء الله فاقتصر على لا كما فى برهان القرءآن {بما قدمت ايديهم} الباء متعلقة بما يدل عليه النفى اى يأبون التمنى بسبب ماعملوا من الكفر والمعاصى الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة وتغيير النعت النبوى وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصى ولما كانت اليد بين جوارح الانسان مناط عامة افاعليه عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة يعنى ان الايدى هنا بمعنى الذوات استعملت فيها لزيادة احتياجها اليها فكأنها هى {والله عليم بالظالمين} وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم فى كل امورهم اى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصى المفضية الى افانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدى الى ذلك فوقع الامر كما ذكر فلم يتمن منهم احد موته وفى الحديث "حديث : لايتمنين احدكم الموت اما محسنا فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما مسيئا فلعله ان يستعتب"تفسير : اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض ارباب المحبة من التمنى فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا كلام فى المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم شعر : غافلان ازمرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نى نى زود بان تفسير : فللتمنى اوقات واحوال يجوز باعتبار ولايجوز بآخر اما الحال فكما فى الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله عليه لسلام "حديث : اللهم انى اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فاذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى اليك غير مفتون"تفسير : (روى) انه عليه السلام قال فى حق اليهود "حديث : لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه ومابقى على وجه الارض يهودى"تفسير : ثم ان الموت هو الفناء عن الارادات النفسانية والاوصاف الطبيعية كما قال عليه السلام "حديث : موتوا قبل أن تموتوا"تفسير : فمن له صدق ارادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا يبالى سقط على الموت ام سقط الموت عليه وان كان لذلك مرا فى الظاهر لكنه حلو فى الحققة وفيه حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبى شعر : جه خوش كفت بكروزدار وفروش شفا بايدت داروى تلخ وش تفسير : واما من ليس له صدق ارادة وطلب فانه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعى يقاسى من المرارات مالا تفى ببيانه العبارات والله الحفيظ

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً} لانّهم ناسون لله وراضون بالحياة الدّنيا {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} من المعاصى الّتى يخافون ان يدخلوا بها النّار، او من المعاصى الّتى تنسيهم الآخرة وتصرفهم الى جهة الدّنيا بحيث صاروا محبّين للدّنيا غير محبّين للآخرة {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ} اى بهم ووضع الظّاهر موضع المضمر اشعاراً بظلمهم ومبالغةً فى تهديدهم.

اطفيش

تفسير : {وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدا بِمَا} أي لاجل ما {قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} من الكفر والمعاصي وقد مر انه ينسب الى اليد ما ليس عملا لها وتنسب الاعمال الى يد احد مع انه لا يد له مجازاً ولا تفيد التأكيد بخلاف لن وقد جعل الله لنبية صلى الله عليه وسلم هنا معجزة واعلمه ان تمنى احدهم الموت في ايام معدودة مات وفارق الدنيا فقال لهم "والذي نفسي بيده لا يقولها احد منكم إلا غص بريقه" فلولا انهم موقنون بصدقة لتمنوا ولكن علموا انهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم والوعيد فما اجترأ احد ان يتمنى فعجز وأحركت واو الجماعة بالضمة تبعا لمحلها وهو الرفع وقرىء بكسرها تشبيهاً بلو استطعنا. {وَاللهُ عَلِيمُ بِالظَّالِمينَ} فيجازيهم.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} أى ما داموا أحياء وهذا معنى الأَبدية، وهذا إِخبار من الله عز وجل بأَن هؤلاء المخاطبين خصوصا لا يتمنونه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذى نفسى بيده لا يقولها أحد إِلا غص بريقه، فلم يتمنه أحد منهم لأَنهم أيقنوا بصدقه - صلى الله عليه وسلم - ولو تمنوه ولو بأَلسنتهم فقط لماتوا فى حينهم، وذلك معجزة له - صلى الله عليه وسلم - ولولا ذلك لقالوا ليظهروا أنه كاذب حاشاه، وفى آية أُخرى لن يتمنوه ولما تعاقبت لن ولا على معنى واحد علمنا أن لن لا تفيد التأَييد كما لا تفيده لا والتأبيد حيث أثبتناه مستفاد من خارج كاستحالة رؤية المخالف للحوادث سبحانه أن تراه الحوادث والتأبيد منسوب للن على خلاف الأَصل لا للا، فلا نرد (لا) إِلى (لن) فى التأييد، فالنفى تارة بلا وأُخرى بلن تفنن وعلى تسليم أن لن للتأبيد فإِنما كانت هنالك لأَنهم ادعوا الاختصاص من دون الناس فى الموضعين، وزادوا هنالك أنه أمر مكشوف عند الله عز وجل لا شبهة فيه فناسب التأكيد بلن، {بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ} بسبب ما قدمته أيديهم أى بسبب كفرهم وأسند التقدم للأَيدى لأَن أكثر الأَعمال تعمل بها والباء متعلق بلن لأَن المعنى انتفى التمنى بسبب كفرهم، كما علقت الباء عند بعض فى قوله تعالى وما أنت بنعمة ربك بمجنون: بما وبعض يقدر العامل من معنى لن فى ذلك مثل انتفى التمنى بما قدمت أيديهم. {وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} عموما ومنهم هؤلاء المخاطبون أو بالظالمين المخاطبين عبر عنهم بالظاهر ليصفهم بالظلم الكامل الشامل لأَنواع من الظلم ومنها ادعاؤهم أنهم أولياؤه تعالى وغير ذلك مما مضى وما يأتى {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} إِذ لم تستعدوا له وأهلكتم آخرتكم بدنياكم. {فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ} لا محيد لكم منه والخطاب لليهود والموت الذى فروا منه هو المذكور فى قوله تعالى {أية : فتمنوا الموت} تفسير : [الجمعة: 6] والفاء صلة فى خبر المبتدأ الذى هو اسم إِن لأَنه منعوت بالموصول فكأنه موصول والموصول تزاد الفاء فى خبره، ولكن إِذا أشبه اسم الشرط فى العموم ولا عموم فى الموت الذى يفرون منه، فإِما أن يعتبر أنواع من الموت مهولة عليهم لعنهم الله، وإِما أن تكون فى خبر المبتدأ إِلا لشبه اسم الشرط كما أجاز الأَخفش زيادتها فى الخبر مطلقا نحو زيد فقائم، ويدل له قراءة زيد بن على إِنه ملاقيكم بلا فاء، وابن مسعود؛ تفرون منه ملاقيكم أو إِن الذى خبر إِن لا نعت، وفى الآية مناسبة لتحريم الفرار من الطاعون وهو كبيرة كالفرار من الزحف، كما قالت عائشة والأَكثرون وكرهه مالك وأجازه عمرو بن العاص وأبو موسى والمغيرة وعمر بن الخطاب. قال عمرو ابن العاص الطاعون كالسيل من تنكبه أخطأَه وكالنار من تنكبها أخطأَها ومن أقام أحرقته وأنه رجس فتفرقوا منه فى الشعاب والأَودية، ويقال لا بأَس بالخروج مع اعتقاد أن كل شئ بقضاء وقدر. ومن اعتقد أن الفرار منج والقعود مهلك هكذا كفر، وجاز الخروج لعارض شغل أو للتداوى من علة طعن فيها وجاز الفرار من الوباء والحمى والجدرى ونحوه وليحذر من ذلك كله أن يقال لو خرجت لسلمت أو لو قعدت لأَصابنى ذلك. وقد مر - صلى الله عليه وسلم - بحائط مائل فأَسرع {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ} الذى لا تخفى عليه خافية {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من الشرك وسائر المعاصى تنبئة مجازاة.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً } إخبار بحالهم المستقبلة وهو عدم تمنيهم الموت، وذلك خاص على ما صرح به جمع بأولئك المخاطبين، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: « حديث : والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه » تفسير : فلم يتمنه أحد منهم وما ذلك إلا لأنهم كانوا موقنين بصدقه عليه الصلاة والسلام فعلموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد، وهذه إحدى المعجزات، وجاء نفي هذا التمني في آية أخرى ـ بلن ـ وهو من باب التفنن على القول المشهور في أن كلاً من ـ لا ـ و ـ لن ـ لنفي المستقبل من غير تأكيد، ومن قال: بإفادة ـ لن ـ التأكيد فوجه اختصاص التوكيد عنده بذلك الموضع أنهم ادعوا الاختصاص دون الناس في الموضعين، وزادوا هنالك أنه أمر مكشوف لا شبهة فيه محققة عند الله فناسب أن يؤكد ما ينفيه. والباء في قوله سبحانه: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } سببية متعلقة بما يدل عليه النفي أي يأبون التمني بسبب ما قدمت، وجوز تعلقه بالانتفاء كأنه قيل: انتفى تمنيهم بسبب ما قدمت كما قيل ذلك في قوله تعالى: { أية : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ } تفسير : [القلم: 2] والمراد بما قدمته أيديهم الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار، ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفعاله عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّـٰلِمينَ } أي بهم وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل. والجملة تذييل لما قبلها مقررة لما أشار إليه من سوء أفعالهم واقتضائها العذاب، أي والله تعالى عليم بما صدر منهم من فنون الظلم والمعاصي وبما سيكون منهم فيجازيهم على ذلك.

ابن عاشور

تفسير : اعتراض بين جملتي القولين قصد به تحديهم لإِقامة الحجة عليهم أنهم ليسوا أولياء لله. وليس المقصود من هذا معذرة لهم من عدم تمنيهم الموت وإنما المقصود زيادة الكشف عن بطلان قولهم: {أية : نحن أبناء الله وأحباؤه}تفسير : [المائدة: 18] وإثبات أنهم في شك من ذلك كما دل عليه استدلال القرآن عليهم بتحققهم أن الله يعذبهم بذنوبهم في قوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلِمَ يعذبكم بذنوبكم. وقد مرّ ذلك في تفسير سورة العقود (18). والباء في {بما قدمت أيديهم} سببية متعلقة بفعل {يتمنونه} المنفي فما قدمت أيديهم هو سَبب انتفاء تمنيهم الموت ألقى في نفوسهم الخوف مما قدمت أيديهم فكان سبب صرفهم عن تمنّي الموت لتقدم الحجة عليهم. و(ما) موصولة وعائدة الصلة محذوف وحذفه أغلبي في أمثاله. والأيدي مجاز في اكتساب الأعمال لأن اليد يلزمها الاكتساب غالباً. وَمَصْدَقُ «ما قدمت أيديهم» سيئاتهم ومعاصيهم بقرينة المقام. وتقدم نظير هذه الآية في سورة البقرة وما ذكرتُه هنا أتم مما هنالك فاجمع بينهما. والتقديم: أصله جعل الشيء مقدَّماً، أي سابقاً غيرَه في مكان يقعوه فيه غيره. واستعير هنا لما سلف من العمل تشبيهاً له بشيء يسبِّقه المرء إلى مكان قبل وصوله إليه. وجملة {والله عليم بالظالمين}، أي عليم بأحوالهم وبأحوال أمثالهم من الظالمين فشمل لفظ الظالمين اليهود فإنهم من الظالمين. وقد تقدم معنى ظلمهم في الآية قبلها. وقد وصف اليهود بالظالمين في آيات كثيرة، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}تفسير : [البقرة: 140] والمقصود أن إحجامهم عن تمنّي الموت لما في نفوسهم من خوف العقاب على ما فعلوه في الدنيا، فكني بعلم الله بأحوالهم عن عدم انفلاتهم من الجزاء عليها ففي هذا وعيد لهم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ}. نص على أنهم لا يتمنون الموت أبداً، وأن السبب هو ما قدمت أيديهم، ولكن ليبين ما هو ما قدمت أيديهم الذي منعهم من تمني الموت. وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه. لا يتمنونه لشدة حرصهم على الحياة كما بينه تعالى بقوله:{أية : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ}تفسير : [البقرة: 96] فشدة حرصهم على الحياة لعلمهم أنهم إذا ماتوا دخلوا النار، ولو تمنوا لماتوا من حينهم. وقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} الباء سببية والمسبب انتفاء تمنيهم وما قدمت أيديهم من الكفر والمعاصي اهـ. والذي أشار إليه الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، من الأسباب من كفرهم ومعاصيهم، قد بينه تعالى في موضع آخر صريحاً في قوله تعالى: {أية : لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}تفسير : [آل عمران: 181-182]. فالباء هنا سببية أيضاً أي ذوقوا عذاب الحريق بسبب ما قدمت أيديكم من هذه المذكورات، ولهذا كله لن يتمنوا الموت ويود أحدهم لو يمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر، فقد أيقنوا الهلاك ويئسوا من الآخرة. كما قال تعالى:{أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ}تفسير : [الممتحنة: 13] ولهذا كله لم يتمنوا الموت، كما أخبر الله تعالى عنهم. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِٱلظَّالِمِينَ} (7) - وَلاَ يَتَمَنَّى هَؤُلاَءِ اليَهُودُ المَوْتَ أَبداً لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ مَا يَعْمَلُونَ مِنَ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالفُجُورِ، وَلأَِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ لَوْ أَنَّهُمْ تَمَنَّوا المَوْتَ لَمَاتُوا لسَاعَتِهِمْ. وَلأَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ عَذَابَهُ الشَّدِيدَ - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ وَالفُسُوقِ وَسُوءِ العَمَلِ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.