٦٣ - ٱلْمُنَافِقُون
63 - Al-Munafiqoun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
القرطبي
تفسير : هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. أي أقرّوا باللسان ثم كفروا بالقلب وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} أي ختم عليها بالكفر {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} الإيمان ولا الخير. وقرأ زيد ابن عليّ «فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ».
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ } أي سوء عملهم { بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ} باللسان {ثُمَّ كَفَرُواْ } بالقلب، أي استمروا على كفرهم به {فَطُبِعَ } ختم {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } بالكفر {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } الإِيمان.
البقاعي
تفسير : ولما كانت المعاصي تعمي القلب فكيف بأعظمها، علله بقوله: {ذلك} أي الأمر العظيم في البعد من الخير من الكذب بالإخبار بالشهادة والحلف على الصدق والصد عن السبيل والوصف لعملهم بالسوء {بأنهم آمنوا} أي بسبب أنهم أقروا بالإيمان بألسنتهم من غير مطابقة لقلوبهم. ولما كان الكفر مستبعداً فكيف إذا كان بعد الإقرار، عبر بأداة البعد لذلك ولتفهم الذم على التعقيب من باب الأولى، ولئلا يتوهم أن الذم إنما هو على تعقيب الإيمان بالكفر فقط، لا على مطلقه، فالتعبير بثم يفهم أن من استمر طول عمره على الإيمان ثم كفر قبل موته بلحظة كان له هذا الذم فقال: {ثم كفروا} أي سراً فهابوا الناس ولم يهابوا الله. ولما كان مجرد الطبع على القلب في غاية البشاعة، كان مفهماً لبشاعة ما كان منه من الله من باب الأولى، بني للمجهول قوله: {فطبع} أي فحصل الطبع وهو الختم مع أنه معلوم أنه لا يقدر على ذلك غيره سبحانه {على قلوبهم} لأجل اجترائهم على ما هو أكبر الكبائر على وجه النفاق حتى مرنوا على الكفر واستحكموا فيه، وكذلك من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها {فهم} أي فتسبب عن ذلك أنهم {لا يفقهون *} أي لا يقع لهم فقه في شيء من الأشياء فهم لا يميزون صواباً من خطأ ولا حقاً من باطل لأن المختوم عليه لا يصل إليه شيء ولا يخرج منه شيء. ولما وصف سبحانه بواطنهم بما زهد فيهم لأن الإنسان بعقله كما أن المأكول بشكله، وكانت لهم أشكال تغر ناظرها لأن العرب كانت تقول: جمال المنظر يدل غالباً على حسن المخبر، قال تعالى: {وإذا رأيتهم} أي أيها الرسول على ما لك من الفطنة ونفوذ الفراسة أو أيها الرائي كائناً من كان بعين البصر {تعجبك أجسامهم} لضخامتها وصباحتها، فإن غايتهم كلها بصلاح ظواهرهم وترفيه أنفسهم، فهم أشباح وقوالب ليس وراءها ألباب وحقائق، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ابن أبي - يعني - الذي نزلت السورة بسببه - جسيماً فصيحاً صحيحاً ذلق اللسان، وقوم من المنافقين في مثل صفته وهم رؤساء المدينة، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم. ولما وصف البواطن والظواهر، وكان قولهم: المرء بأصغريه قلبه ولسانه مشروطاً كما هو ظاهر العبارة بمطابقة اللسان للقلب، قال معبراً بأداة الشك إشارة إلى أنهم لا يكلمونه صلى الله عليه وسلم إلا اضطراراً لأنهم لا يحبون مكالمته ولا باعث لهم عليها لما عندهم من أمراض القلوب: {وإن يقولوا} أي يوجد منهم قول في وقت من الأوقات {تسمع لقولهم} أي لأنه يكون بحيث يلذذ السمع ويروق الفكر لما فيه من الادهان مع الفصاحة فهو يأخذ بمجامع القلب. ولما أخبر عن ظاهرهم، دل على أن ذلك الظاهر أمر لا حقيقة له، وأنهم لما وطنوا أنفسهم على الوقاحة وخلعوا لباس الحياء بالكذب بذلوا جميع الجهد في تحسين القول لأنه لا درك عليهم فيه فيما يحسبون بوجه لأنهم لا يحسبون للآخرة حساباً فقال: {كأنهم} أي في حسن ظواهرهم وسوء بواطنهم وفي الجبن والخور وعدم الانتفاع بهم في شيء من فهم أو ثبات فإنهم لا حقيقة لهم {خشب} جمع كثرة لخشبة وهو دليل على كثرتهم. ولما كان الخشب ربما أطلق على المغروس، نفى ذلك بقوله منبهاً بالتشديد على الكثرة: {مسندة} أي قد قطعت من مغارسها وقشرت وأسندت إلى الجدر لئلا يفسدها التراب، فهي بيض تلوح تعجب ناظرها ولا ثبات لها ولا باطن بثمرة ولا سقي فلا مدد سماوي لها أصلاً يزكيها نوع زكاء فقد فقدت روح الإثبات الذي به كمالها كما فقد المنافق روح الإيمان الذي به كمال الناطق وبقاؤه، فهم في تلك الحالة أشباح بلا أرواح أجسام بلا أحلام. ولما كان من يقول ما لا يفعل يصير متهماً لكل من يكلمه، لأنه لإخلافه له قد صار عدوه فيتوهم الناس كلهم أعداء له فيكسبه ذلك أشد الجبن، وذلك هو السبب الأعظم في تحسين قوله، قال: {يحسبون} أي لضعف عقولهم وكثرة ارتيابهم لكثرة ما يباشرون من سوء أعمالهم {كل صيحة} أي من نداء مناد في انفلات دابة أو إنشاد ضالة، ونحو ذلك {عليهم} أي واقعة. ولما كان من يظن عداوة الناس له يكون هو عدواً لهم، قال نتيجة ما مضى: {هم} أي خاصة {العدو} أي كامل العداوة بما دل عليه الإخبار بالمفرد الذي يقع على الجمع دون الجمع إشارة إلى أنهم - في شدة عداوتهم للاسلام وأهله وكمال قصدهم وشدة سعيهم فيه - على قلب واحد وإن أظهروا التودد في الكلام والتقرب به إلى أهل الإسلام، فإن ألسنتهم معكم إذا لقوكم، وقلوبهم عليكم مع أعدائكم، فهو عيون لهم عليكم. ولما بين ذلك من سوء أحوالهم سبب عنه قوله: {فاحذرهم} لأن أعدى الأعداء العدو المداحي الذي يكاشرك وتحت ظلوعه الداء الدوي، فإن من استشعر أنك عدو له بغى لك الغوائل، وأغلب من يعجبك قوله على هذا الوصف يكون، ولكنه يكون بلطف الله دائم الخذلان منكوساً في أكثر تقلباته بيد القهر والحرمان لسر قوله تعالى: {قاتلهم الله} أي أحلهم الملك المحيط علماً وقدرة محل من يقاتله عدو قاهر له أشد مقاتلة على عادة الفعل الذي يكون بين اثنين. ولما كان حالهم في غاية العجب في صرفهم عن الإسلام أولاً بالعمى عن الآيات الظاهرات، وثانياً عن الإخبار بأسرارهم، وخفي مكرهم وأخبارهم، وفي عدم صرفهم عما هم عليه من قبح السرائر وسوء الضمائر بتعكيس مقاصدهم، وتخييب مصادرهم في مكرهم ومواردهم، دل على ذلك بقوله: {أنّى} أي كيف ومن أيّ وجه {يؤفكون *} أي يصرفهم عن إدراك قبح ما هم عليه صارف ما كائناً ما كان ليرجعوا عنه إلى حسن الدين والأنس به وإدراك بركته وعظيم أثره. ولما كان هذا أمراً عظيماً قاطعاً عن الله ورسوله فيحتاج فاعله حاجة شديدة إلى التطهير وهو جدير بعظمه أن لا يطهره غاية الطهر إلا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا لم يفعلوا ذلك، دل على سوء بواطنهم وغلظ أكبادهم وأنهم كالخشب المسندة في أنهم لا ثمرة لهم ولا زكاء أصلاً بقوله: {وإذا قيل لهم} أي من أيّ قائل كان: {تعالوا} أي ارفعوا أنفسكم مجتهدين في ذلك بالمجيء إلى أشرف الخلق الذي لا يزال مكانه عالياً لعلو مكانته {يستغفر لكم} أي يطلب الغفران لأجلكم خاصة بعد أن تتولوا من ذنبكم من أجل هذا الكذب الذي أنتم مصرون عليه. ولما تقدم عاملان، أعمل الثاني منهما كما هو المختار من مذهب البصريين فرفع قوله: {رسول الله} أي أقرب الخلق إلى الملك الأعظم الذي لا شبيه لجوده {لووا رؤوسهم} أي فعلوا اللي بغاية الشدة والكثرة، وهو الصرف إلى جهة أخرى إعراضاً وعتواً وإظهاراً للبغض والنفرة، وبالغوا فيه مبالغة تدل على أنهم مغلوبون عليه لشدة ما في بواطنهم من المرض {ورأيتهم} أي بعين البصيرة {يصدون} أي يعرضون إعراضاً قبيحاً عما دعوا إليه مجددين لذلك كلما دعوا إليه، والجملة في موضع المفعول الثاني لرأيت {وهم مستكبرون *} أي ثابتو الكبر عما دعوا إليه وعن إحلال أنفسهم في محل الاعتذار، فهم لشدة غلظتهم لا يدركون قبح ما هم عليه ولا يهتدون إلى دوائه، وإذا أرشدهم غيرهم ونبههم لا ينبهون، فقد روي أنه لما نزل القرآن فيهم أتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا: ويحكم افتضحتم وأهلكتم أنفسكم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولوا إليه واسألوه أن يستغفر لكم، فأبوا ذلك فأنزل الله هذه الآية، وروي أن ابن أبي رأسهم لوى رأسه وقال لهم: أشرتم علي بالإيمان فآمنت وأشرتم عليّ بأن أعطي زكاة مالي ففعلت، ولم يبق إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب صلاحهم فهو يحب أن يستغفر لهم، وربما ندبه إلى ذلك بعض أقاربهم، فكان استغفاره بحيث يسأل عنه، قال منبهاً على أنهم ليسوا بأهل للاستغفار لأنهم لا يؤمنون. {سواء} أي غلب واستعلى هذا الاستواء الذي عالجوا أنفسهم عليه حتى تخلقوا به فصار مجرداً عن أدنى ميل وكلفة {عليهم}. ولما كان قد سلخ في هذا السياق عن الهمزة معنى الاستفهام كان معنى {استغفرت لهم} أي في هذا الوقت {أم لم تستغفر لهم} أي فيه أو فيما بعده - مستو عندهم استغفارك لهم وتركه، لأنه لا أثر له عندهم، ولهذا كانت نتيجته - عقوبة لهم - النفي المبالغ فيه بقوله: {لن يغفر الله} أي الملك الأعظم {لهم} ولعل التعبير بالاستفهام بعد سلخ معناه للاشارة إلى أنهم لو شاهدوا الملك يستفهمك عن ذلك ما ردهم عن نفاقهم وما زادهم ذلك على ما عندهم شيئاً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قيد هذه الآية بآية براءة المحتملة للتخيير وأنه إن زاد على السبعين كان الغفران مرجواً، فاستجاز بذلك الصلاة على ابن أبي رأس المنافقين والاستغفار له لما عنده صلى الله عليه وسلم من عظيم الشفقة على عباد الله ومزيد الرحمة لهم ولا سيما من كان في عداد أصحابه والأنصار رضي الله عنهم به عناية. ولما كان التقدير لتعليل المبالغة في الإخبار بعد الغفران لهم: لأن فسقهم قد استحكم فصار وصفاً لهم ثابتاً، عبر عن ذلك بقوله: {إن الله} أي الذي له صفات الكمال {لا يهدي القوم} أي الناس الذي لهم قوة في أنفسهم على ما يريدونه {الفاسقين *} لأنهم لا عذر لهم في الإصرار على الفسق وهو المروق من حصن الإسلام بخرقه وهتكه مرة بعد مرة والتمرن عليه حتى استحكم فهم راسخون في النفاق والخروج عن مظنة الإصلاح.
القشيري
تفسير : استضاؤوا بنورِ الإجابة فلم يَنْبَسِطْ عليهم شعاعُ السعادة، فانطفأ نورُهم بقَهرِ الحرمان، وبقوا في ظلمات القسمة السابقة بحُكْم الشقاوة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} القول الشاهد بأنهم اسوأ لناس اعمالا وبالفارسية اين حكم حق ببدى أعمال ايشان {بأنهم} اى بسبب انهم {آمنوا} اى نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل الاسلام {ثم كفروا} اى ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر ودلائله من قولهم ان كان مايقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم فى غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات فثم للتراخى او كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية اهل الردة منهم كما فى الكشاف {فطبع الله على قلوبهم} ختم عليها يعنى مهر نهاده شد، حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وصارت بحيث لايدخلها الايمان جزآء على نفاقهم ومعاقبة على سوء افعالهم فليس لهم ان يقولوا ان الله ختم على قلوبنا فكيف نؤمن والطبع أن يصور الشىء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم واخص من النقش كما فى المفردات {فهم لايفقهون} حقيقة الايمان ولا يعرفون حقيقته اصلا كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة الفهم واصطلاحا علم الشريعة لانه الاصل فيما يكتسب بالفهم والدراية وان كان سائر العلوم ايضا لاينال الا بالفهم دل الكلام على ان ذكر بعض مساوى العاصى عند احتمال الفائدة لايعد من الغيبة المنهى عنها بل قد يكون مصلحة مهمة على ماروى عنه عليه السلام اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس وفى المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذى يدعو الناس الى بدعته وقال القاشانى ذلك بسبب انهم آمنوا بالله بحسب بقية نور الفطرة والاستعداد ثم كفروا اى ستروا ذلك النور بحجب الرذآئل وصفات نفوسهم فطبع على قلوبهم برسوخ تلك الهيئات وحصول الرين من المسكوبات فحجبوا عن ربهم بالكلية فهم لايفهمون منعى الرسالة ولا علم التوحيد والدين
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ} الكذب واتّخاذ الايمان جنّةً والصّدّ او الصّدود عن سبيل الله {بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا} والكفر بعد الايمان ابلغ واشدّ من الكفر الاوّل، وكفر النّفاق افضح {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} بحيث لم يبق فيها مدخل ومخرج للملك والنّور {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} لا يدركون ادراكاً اخرويّاً مؤدّياً الى ادراك آخر.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ} أي قولنا ساء ما كانوا يعملون أو ما ذكر من النفاق والكذب الصد والاستحقار بالايمان {بِأَنَّهُمْ} أي بسبب أنهم {آمَنُوا} نطقا لا اعتقادا {ثُمَّ كَفَرُوا} أي ظهر كفرهم بما اطلع عليه من قولهم ان كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل ان تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات أو داموا على كفرهم في قلوبهم أو آمنوا ظاهرا عند المؤمنين وكفروا أي اظهروا الكفر عند المشركين أو آمنوا إذا رأوا آية ثم كفروا حيث ما سمعوا من شياطينهم أي المشركين شبهة أو المراد اهل الردة. {فَطُبِعَ} ختم وقرأ زيد بن علي فطبع الله {عَلَى قُلُوبِهِمْ} فاستحكموا في الكفر {فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} حقيقة الايمان وصحته ولا يتدبرون القرآن.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ } إشارة إلى ما تقدم من القول الناعي عليهم أنهم أسوأ الناس أعمالاً، أو إلى ما ذكر من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان الفاجرة أو الإيمان الصوري، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه لما مر مراراً من الإشعار في مثل هذا المقام ببعد منزلته في الشر. وجوز ابن عطية كونه إشارة إلى سوء ما عملوا، فالمعنى ساء عملهم {بِأَنَّهُمْ } أي بسبب أنهم {ءامَنُواْ } أي نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل في الإسلام {ثُمَّ كَفَرُواْ } ظهر كفرهم وتبين بما اطلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير، وقولهم في غزوة تبوك: أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات، وغير ذلك. و {ثُمَّ } على ظاهرها، أو لاستبعاد ما بين الحالين أو ثم أسروا الكفر ـ فثم ـ للاستبعاد لا غير، أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاءاً بالإسلام. وقيل: الآية في أهل الردة منهم. {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } حتى يموتوا على الكفر {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } حقيقة الإيمان أصلاً. وقرأ زيد بن علي {فَطَبَعَ } بالبناء للفاعل وهو ضميره تعالى، وجوز أن يكون ضميراً يعود على المصدرالمفهوم مما قبل ـ أي فطبع هو ـ أي تلعابهم بالدين، وفي رواية أنه قرأ (فطبع الله) مصرحاً بالاسم الجليل، وكذا قرأ الأعمش.
ابن عاشور
تفسير : جملة في مَوضع العلة لمضمون جملة {أية : اتخذوا أيمانهم جُنة}تفسير : [المنافقون: 2]. والإِشارة إلى مضمون قوله: {أية : إنهم ساء ما كانوا يعملون}تفسير : [المنافقون: 2]، أي سبب إقدامهم على الأعمال السيئة المتعجب من سوئها، هو استخفافهم بالأيمان ومراجعتهم الكفر مرة بعد أخرى، فرسخ الكفر في نفوسهم فتجرأت أنفسهم على الجرائم وضَرِيت بها، حتى صارت قلوبهم كالمطبوع عليها أن لا يخلص إليها الخير. فقوله: {بأنهم آمنوا} خبر عن اسم الإِشارة. ومعنى الباء السببية. و{ثم} للتراخي الرتبي فإن إبطال الكفر مع إظهار الإِيمان أعظم من الكفر الصريح. وأن كفرهم أرسخ فيهم من إظهار أيمانهم. ويجوز أن يراد مع ذلك التراخي في الزمن وهو المهلة. فإسناد فعل {آمنوا} إليهم مع الإِخبار عنهم قبل ذلك بأنهم كاذبون في قولهم: {أية : نشهد إنك لرسول الله}تفسير : [المنافقون: 1] مستعمل في حقيقته ومجازه فإن مراتب المنافقين متفاوتة في النفاق وشدةِ الكفر فمنهم من آمنوا لما سمعوا آيات القرآن أو لاحت لهم أنوار من النبي صلى الله عليه وسلم لم تثبت في قلوبهم. ثم رجعوا إلى الكفرِ لِلوم أصحابهم عليهم أو لإِلقائهم الشك في نفوسهم قال ابن عطية: وقد كان هذا موجوداً. قلت: ولعل الذين تابوا وحسن إسلامهم من هذا الفريق. فهؤلاء إسناد الإِيمان إليهم حقيقة. ومنهم من خالجهم خاطر الإِيمان فترددوا وقاربوا أن يؤمنوا ثم نكصوا على أعقابهم فشابه أول حالهم حَالَ المؤمنين حين خطور الإِيمان في قلوبهم. ومنهم من أظهروا الإِيمان كذباً وهذا هو الفريق الأكثر. وليس ما أظهروه في شيء من الإِيمان وقد قال الله تعالى في مثلهم: {أية : وكفروا بعد إسلامهم}تفسير : [التوبة: 74] فسمّاه إسلاماً ولم يسمِّه إيماناً. ومنهم الذين قال الله تعالى فيهم: {أية : قالت الأعراب آمنَّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} تفسير : [الحجرات: 14]. وإطلاق اسم الإِيمان على مثل هذا الفريق مجاز بعلاقة الصورة وهو كإسناد فعل {يحذر} في قوله تعالى: {أية : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم} تفسير : سورة الآية، في سورة [براءة: 64]. وعلى هذا الاعتبار يجوز أن يكون {ثُمّ} مستعملاً في معنييه الأصلي والمجازي على ما يناسب محمل فعل {آمنوا}. ولو حمل المنافقون على واحد معيَّن وهو عبد الله بنُ أبُيّ جاز أن يكون ابن أُبَيّ آمن ثم كفر فيكون إسناد {آمنوا} حقيقة وتكون {ثم} للتراخي في الزمان. وتفريع {فهم لا يفقهون} على قوله: {آمنوا ثم كفروا}، فصار كفرهم بعد الإِيمان على الوجوه السابقة سبباً في سوء أعمالهم بمقتضى باء السببية، وسبباً في انتفاء إدراكهم الحقائق النظرية بمقتضى فَاء التفريع. والفقه: فهم للحقائق الخفية. والمعنى: أنهم لا يدركون دلائل الإِيمان حتى يعلموا حقّيته.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}. في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم، ومثله قوله تعالى: {أية : بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}تفسير : [النساء: 155]. وكقوله: {أية : فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ}تفسير : [الصف: 5]. وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عن بعض العلماء: ذلك بأنهم آمنوا، أي بألسنتهم نفاقاً ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة اهـ. وتقدم في أول سورة البقرة ختم الله على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع، ومع هذا الختم كقوله تعالى: {أية : إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ}تفسير : [الكهف: 57].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 3- ذلك - الذى دأبوا عليه من الظهور بغير حقيقته والحلف بالأيمان الكاذبة - بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم، فختم على قلوبهم بهذا الكفر، فهم لا يفهمون ما ينجيهم من عذاب الله. 4- وإذا أبصرتهم تُعجبك أجسامهم لوجاهتهم، وإن يتحدثوا تسمع لقولهم لحلاوته، وهم مع ذلك فارغة قلوبهم من الإيمان كأنهم خُشب مسندة لا حياة فيها. يحسبون كل نازلة عليهم - لشعورهم بحقيقة حالهم - هم العدو فاحذرهم - طردهم الله من رحمته - كيف يُصرفون عن الحق إلى ما هم عليه من النفاق. 5- وإذا قيل لهم: أقبلوا يستغفر لكم رسول الله حركوا رؤوسهم استهزاء، ورأيتهم يُعرضون وهم مستكبرون عن الامتثال. 6- سواء على هؤلاء المنافقين استغفارك لهم أو عدم استغفارك لأنهم لن يرجعوا عن نفاقهم، فلن يغفر الله لهم، إن الله لا يهدى إلى الحق الخارجين على أمره، وغير المؤمنون به. 7- هم الذين يقولون لأهل المدينة: لا تُنفقوا على مَن عند رسول الله من المؤمنين حتى يتفرقوا عنه، ولله خزائن السموات والأرض وما فيها من أرزاق يعطيها من يشاء ولكن المنافقين لا يفهمون ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواّ} (3) - وَذَلِكَ الذِي فَعَلُوهُ إِنَّمَا أَقْدَمُوا عََلَيْهِ لِسُوءِ سَرِيرَتِهِمْ، وَقُبْحِ طَوِّيتِهِمْ، فَاسْتَهَانُوا بِمَا يَفْعَلُونَ، وَكُلُّ هَمِّهِم المُحَافَظَةُ عَلَى دِمَائِهِم وَأَمْوَالِهِمْ، لِذَلِكَ أَظْهَرُوا للنَّاسِ الإِيْمَانَ وَأَبْطَنُوا الكُفْرَ، وَقَدْ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِليهَا الإِيْمَانُ الحَقُّ، فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَفْقَهُونَ. آمَنُوا - بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ. فَطَبَعَ - فَخَتَمَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. لاَ يَفْقَهُونَ - لاَ يَعْرِفُونَ حَقِيقَةََ الإِيْمَانِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):