٦٣ - ٱلْمُنَافِقُون
63 - Al-Munafiqoun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} يعني كل ذلك سواء، لا ينفع استغفارك شيئاً؛ لأن الله لا يغفر لهم. نظيره: {أية : سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [البقرة:6]، {أية : سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} تفسير : [الشعراء:136]. وقد تقدم. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} أي من سبق في علم الله أنه يموت فاسقاً.
البيضاوي
تفسير : {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ } لرسوخهم في الكفر. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ } الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق. {هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ } أي للأنصار. {لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ } يعنون فقراء المهاجرين. {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } بيده الأرزاق والقسم. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } ذلك لجهلهم بالله. {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ } روي أن أعرابياً نازع أنصارياً في بعض الغزوات على ماء، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة، فشكى إلى ابن أُبيّ فقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا، وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل، عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء « لَيُخْرِجَنَّ» بفتح الياء و «لَيُخْرِجَنَّ » على بناء المفعول و «لنخرجن» بالنون، ونصب «ٱلأعَزُّ» و « ٱلأذَلَّ» على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل. {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } ولله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } من فرط جهلهم وغرورهم. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ } لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود، والمراد نهيهم عن اللهو بها. وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ } أي اللهوا بها وهو الشغل. {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. {وَأَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـٰكُمْ } بعض أموالكم إدخاراً للآخرة. {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } أي يرى دلالته {فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى } هلا أمهلتني. {إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ } أمد غير بعيد. {فَأَصَّدَّقَ } فأتصدق. {وَأَكُن مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } بالتدارك، وجزم {أَكُنْ } للعطف على موضع الفاء وما بعده، وقرأ أبو عمروا «وأكون» منصوباً عطفاً على {فأصادق}، وقرىء بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح. { وَلَن يُؤَخّرَ ٱللَّهُ نَفْساً } ولن يمهلها. {إِذَا جَاء أَجَلُهَا } آخر عمرها. {وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } فمجاز عليه، وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق».
المحلي و السيوطي
تفسير : {سَوآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ } استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل {أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ }.
ابو السعود
تفسير : {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} كما إذا جاءوكَ معتذرينَ من جنايتِهِم وقُرِىءَ استغفرتَ بحذفِ حرفِ الاستفهامِ ثقةً بدلالةٍ أمْ عليهِ وقُرِىءَ آستغفرتَ بإشباعِ همزةِ الاستفهامِ لا بقلبِ همزةِ الوصلِ ألفاً {أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} كما إذا أصرُّوا عَلى قبائِحهم واستكبرُوا عن الاعتذارِ والاستغفارِ {لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ} أبداً لإصرارِهِم على الفسقِ ورسوخِهِم في الكفرِ {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} الكاملينَ في الفسقِ الخارجينَ عن دائرةِ الاستصلاحِ المنهمكينَ في الكفرِ والنفاقِ، والمرادُ إما هُم بأعيانِهِم والإظهارُ في موقعِ الإضمارِ لبـيانِ غُلوهم في الفسقِ أو الجنسِ وهم داخلونَ في زُمرتِهِم دُخولاً أولياً وقولُه تعالَى: {هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ} أيْ للأنصارِ {لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ} صلى الله عليه وسلم {حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ} يعنونَ فقراءَ المهاجرينَ، استئنافٌ جارٍ مَجْرَى التعليل لفسقِهِم أو لعدمِ مغفرتِهِ تعالَى لَهُم وقُرِىءَ حتى يَنْفِضُوا من أنفضَ القومُ إذا فنيتْ أزوادُهُم وحقيقتُه حانَ لهم أن ينفضُوا مزاودَهُم. وقولُه تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} ردُّ وإبطالٌ لما زعمُوا من أن عدمَ إنفاقهِم يؤدي إلى انفضاضِ الفقراءِ منْ حولِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ببـيانِ أنَّ خزائنَ الأرزاقِ بـيدِ الله تعالَى خاصَّة يُعْطِي منْ يشاءُ ويمنعُ من يشاءُ {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ} ذلكَ لجهلِهم بالله تعالَى وبشؤونهِ ولذلكَ يقولونَ مِنْ مقالاتِ الكفرِ ما يقولونَ. {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} رُوِيَ أن جَهْجَاهَ بنَ سعيدٍ أَجيرَ عمرَ رضيَ الله عنهُ نازعَ سِناناً الجُهْنَيَّ حليفَ ابنِ أبـيَ واقتَتلا فصرخَ جَهجاهُ يا للمهاجرينَ وسنانٌ يا للأنصارِ فأعانَ جهجاهاً رجالٌ من فقراءِ المهاجرينَ ولطمَ سناناً فاشتكى إلى ابْنِ أُبـيَ فقالَ للأنصارِ لا تُنفقُوا الخ والله لئِن رجعنَا إلى المدينةِ ليُخرجَنَّ الأعزُّ منهَا الأذلَّ عَنَى بالأعزِّ نفسَهُ وبالأذلِّ جانبَ المؤمنينَ وإسنادُ القولِ المذكورِ إلى المنافقينِ لرضاهُم بهِ فردَّ عليهِم ذلكَ بقولِه تعالَى: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} أي ولله الغلبةُ والقوةُ ولمنْ أعزَّهُ من رسولِهِ والمؤمنينَ لا لغيرِهِم {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} من فرطِ جهلِهِم وغرورِهِم فيهذُونَ ما يهذُون. رُوِيَ أنَّ عبدَ الله بنِ أُبـيَ لما أرادَ أن يدخلَ المدينةَ اعترضَهُ ابنُهُ عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبـيَ وكان مخلصاً وقالَ لئِن لم تُقِرَّ لله ولرسولِه بالعزِّ لأضرِبَنَّ عنقَكَ فلمَّا رَأى منه الجِدَّ قال أشهدُ أنَّ العزةَ لله ولرسولِه وللمؤمنينَ فقالَ النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لابنهِ جزاكَ الله عن رسولِهِ وعن المؤمنينَ خيراً.
اسماعيل حقي
تفسير : {سوآء عليهم أستغفرت لهم} كما اذا جاؤك معتذرين من جناياتهم وفى كشف الاسرار كان عليه السلام يستغفر لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق الايمان ومغفرة العصيان وقيل لما قال الله {أية : ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}تفسير : قال عليه السلام "حديث : لأزيدن على السبعين"تفسير : فأنزل الله {سواء} الخ وهو اسم بمعنى مستو خبر مقدم وعليهم متعلق به ومابعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدأ بتأويل المصدر لاخراج الاستفهام عن مقامه فالهمزة فى أستغفرت للاستفهام ولذا فتحت وقطعت والاصل ءاستغفرت فحذفت همزة الوصل التى هى الف الاستفعال للتخفيف ولعدم اللبس {ام لم تستغفر لهم} كما اذا أصروا على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار والاستغفار {لن يغفر الله لهم} ابدا لاصرارهم على الفسق ورسوخهم فى الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم {ان الله لايهدى القوم الفاسقين} الكاملين فى الفسق الخارجين عن دآئرة الاستصلاح المنهمكين فى الكفر والنفاق او الخارجين عن دآئرة المحقين الداخلين فى دآئرة الباطلين المبطلين وفى الآية اشارة الى عدم استعدادهم لقبول الاستغفار لكثافة طباعهم المظلمة وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد لقبوله لخرجوا عن محبة الدنيا ومتابعة النفس والهوى الى موافقة الشرع ومتابعة الرسول والهدى ولما بقوا فى ظلمة الشهوات الحيوانية والاخلاق البهيمية والسبعية (قال الحافظ) شعر : عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست تفسير : ومنه يعلم ان الجذبة من جانب المرشد وان كان لها تأثير عظيم لكن اذا كان جانب المريد خاليا عن الارادة لم ينفعه ذلك ألا ترى ان استغفار النبى عليه السلام ليس فوقه شىء مع انه لم يؤثر فى الهداية واصل هذا عدم اصابة رشاش النور فى عالم الارواح ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور (حكى) ان شيخا مر مع مريد له خدمه عشرين سنة على قرية فيها شيخ كان يضرب الطبل فأشار اليه الشيخ فطرح الطبل وتبعه حتى اذا كانوا على ساحل البحر ألقى الشيخ سجادته على البحر وقعد عليها مع الطبال وبقى المريد العتيق فى الساحل يصيح كيف ذلك فقال الشيخ هكذا قضاء الله تعالى
الطوسي
تفسير : قرأ ابو عمرو وحده {وأكون} بالواو، الباقون {وأكن} وفى المصاحف بلا واو فقيل لابي عمرو: لم سقطت من المصاحف؟. فقال كما كتبوا: {كلهن} وقرأ يحيى عن أبي بكر {يعملون} بالياء، الباقون بالتاء. ومن قرأ بالياء فعلى الخبر، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب. لما اخبر الله تعالى عن حال المنافقين، وانه {إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} حركوا رؤسهم استهزاء بهذا القول، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار {فلن يغفر الله لهم} لانهم يبطنون الكفر وإن اظهروا الايمان، وبين انه تعالى {لا يهدي القوم الفاسقين} الى طريق الجنة، فلهذا يجب ان ييأسوا من المغفرة بالاستغفار. وقال الحسن: اخبر الله تعالى أنهم يموتون على النفاق، فلم يستغفر لهم بعد. وقيل: المعنى لا يحكم الله بهدايتهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون باطن المستغفر له مثل ظاهره، فبين بها أن ذلك لا ينفع مع ابطانهم الكفر والنفاق. ثم حكى تعالى عنهم فقال {هم الذين يقولون} يعني بعضهم لبعض لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين المحتاجين {حتى ينفضوا} عنه ومعناه حتى يتفرقوا عنه لفقرهم وحاجتهم. والانفضاض التفرق، وفض الكتاب إذا فرقه ونشره، وسميت الفضة فضة لتفرقها فى اثمان الاشياء المشتراة. فقال الله تعالى {ولله خزائن السماوات والأرض} بمعنى له مقدوراته فى السموات والارض، لان فيها كل ما يشاء إخراجه، وله خزائن السموات والارض يخرج منهما ما يشاء. وهي داخلة فى مقدوراته، والخزانة - بكسر الخاء - موضع يخبأ فيه الامتعة، وإذا كان لله خزائن السموات والارض، فلا يضرك يا محمد ترك انفاقهم بل لا يضرون إلا أنفسهم دون اولياء الله والمؤمنين الذين يسبب الله قوتهم ولو شاء الله تعالى لأغنى المؤمنين، ولكن فعل ما هو اصلح لهم وتعبدهم بالصبر على ذلك لينالوا منزلة الثواب {ولكن المنافقين لا يفقهون} ذلك على الحقيقة لجهلهم بعقاب الله تعالى. ثم اخبر عنهم فقال {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز} يعنون نفوسهم {منها الأذل} يعنون رسول الله والمؤمنين. وقيل: إن القائل لذلك في غزوة المريسيع، كان عبد الله بن ابي بن سلول، فقال الله تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} دون المنافقين والكفار {ولكن المنافقين لا يعلمون} ذلك فيظنون ان العزة لهم، وذلك بجهلهم بصفات الله وما يستحقه أولياؤه وما يعمل بهم. والاعز الأقدر على منع غيره وأصل الصفة المنع فلذلك لم يكن أحد اعز من الله ولا أذل من المنافق. ثم خاطب المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم}أي لا تشغلكم أموالكم {ولا أولادكم عن ذكر الله} قال قوم: الذكر المأمور به هو ذكر الله بالحمد والشكر والتعظيم بصفاته العليا واسمائه الحسنى، ويقال: ألهيته عن الأمر اذا صرفته عنه بما يمنعه قال امرؤ القيس: شعر : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول تفسير : وقال قوم: ذكر الله جميع فرائضه ثم قال {ومن يفعل ذلك} أى من شغله ماله او ولده عن ذكر الله {فأولئك هم الخاسرون} الذين خسروا ثواب الله وحصل لهم عقابه. ثم أمرهم بأن ينفقوا مما رزقهم الله فيما تجب عليهم النفقة فيه من الزكاة والجهاد والحج والكفارات وغير ذلك من الواجبات. وفي ذلك دليل على ان الحرام ليس برزق من الله، لان الله لا يأمر بالمعصية بالانفاق، ولأنه ينهى عن التصرف فيه بلا خلاف {من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول لولا أخرتني إلى أجل قريب} اى هلا. وقيل: معناه إنه يتمنى أن يرد الى دار الدنيا، وانما جاز التمني بـ {لولا}، لأن اصلها التقدير، والتمني تقدير الخير للاستمتاع {فاصدق} ومعناه فأتصدق، وانفق في سبيل الله {وأكن من الصالحين} أى من الذين يعملون الأفعال الحسنة. وفي ذلك دليل على ان المقدرة قبل الفعل، لانهم تمنوا ان يؤخروا ليعملوا ما كانوا قادرين عليه متمكنين منه. ودليل على ان الله تعالى لا يخلق الكفر والنفاق فيهم، لانه لو فعل ذلك كان لا معنى لتمني التأخير والرد بل الواجب أن يطلبوا منه تعالى ان يكف عنهم الكفر ويخلق فيهم الايمان وقدرته بدل الكفر وقدرته. وقوله {فاصدق} انتصب بأنه جواب التمني بالفاء، وكل جواب بالفاء نصب، إلا جواب الجزاء، فانه رفع على الاستئناف، لان الفاء في الجزاء وصلة الى الجواب بالجملة من الابتداء والخبر. وانما نصب الجواب بالفاء للايذان بأن الثاني يجب بالأول بدلالة الفاء في الجواب، وليس يحتاج الى ذلك في الجزاء من قبل ان حرف الجزاء يكفي في الدلالة. ومن قرأ {وأكن} فجزم عطف على موضع الفاء، لانها في موضع جزم. ومن قرأ {وأكون} عطف على لفظ {فأصدق}. ثم قال {ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها} يعني الأجل المطلق الذى حكم بأن الحي يموت عنده. والأجل المقيد هو الوقت المحكوم بأن العبد يموت عنده ان لم يقتطع عنه او لم يزد عليه او لم ينقص منه على مايعلمه الله من المصلحة. ثم قال {والله خبير} اى عالم {بما يعملون} فمن قرأ بالياء أراد عالم بعملهم على لفظ الغيبة. ومن قرأ بالتاء أراد بعملكم على الخطاب آى قل لهم.
الجنابذي
تفسير : {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ} تعليلٌ لاستواء الاستغفار وعدمه ومبالغة فى بأسهم عن مغفرة الله فانّ عدم مغفرته مع استغفار الرّسول (ص) دليل ان ليس فيهم ما يمكن المغفرة لهم {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} تعليلٌ آخر والمقصود عدم الهداية الى الجنّة او الى الحقّ.
اطفيش
تفسير : {سَوَاءٌ عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرتَ لَهُم} باشباع ميم عليهم كميم لان همزة استغفرت همزة قطع ثابتة وهي للاستفهام في الاصل وهمزة الوصل مكسورة محذوفة واشبع ابو جعفر فتح الهمزة للاظهار والبيان لا لقلب همزة الوصل الفا كقلبها في الله وقرىء بضم الميم بلا اشباع مع حذف همزة الاستفهام لدلالة أم عليها. {أَمْ لَمْ تَسْتَغفِرْ لَهُم} لانهم لا يلتفتون اليه ولا يعتدون به رسوخا في الكفر ولانهم شقات في الازل. {لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِى القَوْمَ الفَاسِقِينَ} فسق شرك أو فسق نفاق والفاسق الخارج خرجوا عن الحق والمراد العموم أو هؤلاء المنافقون فوضع الظاهر موضع الضمير ذما لهم بأسم الفسق زعم بعض هذه الاية ناسخة لقوله ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. روي انه قال لو علمت اني لو زدت على السبعين لغفر لهم لزدت وقيل قال أما والله لاستغفرن لهم مالم انه وقيل قال والله لا زيدن على السبعين قيل وفي الحديث دليل على رفض دليل الخطاب والله أعلم. روي أن بني المصطلق اجتمعوا لحربه صلى الله عليه وسلم وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فلقيهم على ماء لهم يسمى المريسع من ناحية قديد إلى الساحل فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم ونقل صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فيئا رده عليهم فبينما الناس اذ وردت واردة على ذلك الماء فيهم عمر ابن الخطاب معه أجير من غفار يقود فرسه اسمه جهجاه بن سعيد فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني الانصاري حليف بني عوف بن الخزرج فهو حليف لعبد الله بن ابي على الماء فاقتتلا فنادى جهجاه يا للمهاجرين ونادى سنان يا للأنصار وأعان جهجاها رجل من المهاجرين فقير يقال له جعال ولطم سنانا فاشتكى سنان عبدالله أو كان يبصر فقال عبد الله لجعال وانك لهناك أي انك بهذه المنزلة من ضرب سنان قال ذلك ازدراء به فقال جعال وما يمنعني ان افعل ذلك وشدد لسانه على عبدالله ومع عبد الله رهط من قومه فقال عبدالله غضباناً ما صحبنا محمداً إلا لنلطم وقيل ان جهجاها ضرب سنانا يخشبة على رأسه وقال عبد الله فعلوها وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك اخرجوهم الى عشائرهم والحقوا محمداً بقريش لا يمتلك علينا ونملك علينا رجلا من انفسنا هذا ما فعلتم بأنفسكم احللتموهم بلادكم وقاسمتموهم اموالكم واما والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقباكم ولأوشكوا ان يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد كما قال عز وجل.
اطفيش
تفسير : {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} لا فائدة فى الاستغفار لهم فهو متوسع عدمه لأَنهم مصرون عن التوبة، فلا يفيد استغفارك كما قال معللا للسوية {لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} وعلل هذا بقوله {إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى} هداية توفيق {الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} الراسخين فى الخروج عن الإِيمان وهم عبد الله بن أُبى، ويدخل غيره بالقياس عليه وبغير هذه الآية أيضا وأضمر لهم ليصفهم بكمال الفسق، أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء بالأَولى والاستغفار لعبد الله ابن أُبى على تقدير توبتهم وعدم الاستغفار على تقدير الإِصرار، كما قال سعيد بن جبير، وحكى مكى أنه استغفر لهم لأَنهم أظهروا له الإِسلام، أى بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة، وأما قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ. فليست فى عبد الله بن أُبي بل في الأَمرين وكلا الفريقين منافق، وقد قيل إِنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حديث : أستغفر لهم أكثر من سبعين ما لم ينهني ربي" تفسير : قيل فنزلت: سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم نهيا فترك، فتكون هذه الآية نزلت بعد براءة ولا نسلم هذا، فإِن هذه فى الفاسقين مطلقا أو فى عبد الله بن أُبى وآية براءة فى الأَمرين، وعن ابن سيرين لما قال ابن أُبى لئن رجعنا إِلخ بأَيام قليلة مرض واشتد وجعه وسأَل عبد الله ولده النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليه فدخل فقال: إِذا مت فاشهد غسلى واكفنى فى ثلاثة أثواب من ثيابك وامش مع جنازتى وصل على، ففعل ذلك كله لشفاعة ابنه فنزل: ولا تصل على أحد منهم إِلخ.
الالوسي
تفسير : {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } فهو للتسوية بين الأمرين: الاستغفار لهم وعدمه، والمراد الإخبار بعدم الفائدة كما يفصح عنه قوله جل شأنه: {لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ } وتعليله بقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ } أي الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح المنهمكين لسوء استعدادهم بأنواع القبائح، فإن المغفرة فرع الهداية. والمراد بهؤلاء القوم إما المحدث عنهم بأعيانهم والإظهار في مقام الإضمار لبيان غلوهم في الفسق؛ والإشارة إلى علة الحكم أو الجنس وهم داخلون دخولاً أولياً، والآية في ابن أبـي كسوابقها ـ كما سمعت ـ ولواحقها ـ كما صح ـ وستسمعه قريباً إن شاء الله تعالى. والاستغفار لهم قيل: على تقدير مجيئهم تائبين معتذرين من جناياتهم، وكان ذلك قد اعتبر في جانب الأمر الذي جزم في جوابه الفعل وإلا فمجرد الإتيان لا يظهر كونه سبباً للاستغفار، ويومىء إليه حديث : قوله صلى الله عليه وسلم في خبر ابن جبير لابن أبـي: «تب» تفسير : وترك الاستغفار على تقدير الإصرار على القبائح والاستكبار وترك الاعتذار وحيث لم يكن منهم توبة لم يكن منه عليه الصلاة والسلام استغفار لهم. وحكى مكي أنه صلى الله عليه وسلم استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام أي بعدما صدر منهم ما صدر بالتوبة، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما نزلت آية براءة { أية : ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ } تفسير : [التوبة: 80] الخ قال النبـي صلى الله عليه وسلم: « حديث : أسمع ربـي قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم » تفسير : فنزلت هذه الآية {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ } الخ. وأخرج أيضاً عن عروة نحوه، وإذا صح هذا لم يتأت القول بأن براءة بأسرها آخر ما نزل ولا ضرورة تدعو لالتزامه إلا إن صح نقل غير قابل للتأويل، ولعل هذه الآية إشارة منه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إلى أن المراد بالعدد هناك التكثير دون التحديد ليكون حكم الزائد مخالفاً لحكم المذكور فيكون المراد بالآيتين عند الله تعالى واحداً وهو عدم المغفرة لهم مطلقاً، والآية الأولى ـ فيما اختار ـ نزلت في اللامزين كما سمعت هناك عن ابن عباس وهو الأوفق بالسباق، وهذه نزلت في ابن أبـي وأصحابه كما نطقت به الأخبار الصحيحة، ويجمع الطائفتين النفاق، ولذا قال صلى الله عليه وسلم ما قال مع اختلاف أعيان الذين نزلتا فيهم. ثم إني لم أقف في شيء مما أعول عليه على أن ابن أبـي كان مريضاً إذ ذاك، ورأيت في خبر أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين ما يشعر بأنه بعد قوله: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل بأيام قلائل اشتكى واشتد وجعه، وفيه أنه قال للنبـي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب إليه بشفاعة ولده: حاجتي إذا / أنا مت أن تشهد غسلي وتكفنني في ثلاثة أثواب من أثوابك وتمشي مع جنازتي وتصلي علي ففعل صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أية : وَلاَ تُصَلّ عَلَىٰ أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ } تفسير : [التوبة: 84] ولا يشكل الاستغفار إن كان قد وقع لأحد من المنافقين بعد نزول ما يفيد كونه تعالى لا يهدي القوم الفاسقين إذ لا يتعين اندراج كل منهم إلا بتبين أنه بخصوصه من أصحاب الجحيم، كأن يموت على ما هو عليه من الكفر والنفاق، وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي ظهر لي بعد كتابة ما كتبت في آية براءة، والمقام بعد محتاج إلى تحقيق فراجع وتأمل والله تعالى ولي التوفيق. وقرأ أبو جعفر ـ آستغفرت ـ بمدة على الهمزة فقيل: هي عوض من همزة الوصل، وهي مثل المدة في قوله تعالى: { أية : قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ } تفسير : [الأنعام: 143] لكن هذه المدة في الاسم لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ولا يحتاج ذلك في الفعل لأن همزة الوصل فيه مكسورة، وعنه أيضاً ضم ميم {عليهم } إذ أصلها الضم ووصل الهمزة. وروى معاذ بن معاذ العنبري عن أبـي عمرو كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، ووصل الهمزة فتسقط في القراءتين واللفظ خبر والمعنى على الاستفهام، وجاز حذف الهمزة ثقة بدلالة {أَمْ } عليها كما في قوله: شعر : بسبع رمين الجمر أم بثمان تفسير : وقال الزمخشري: ((قرأ أبو جعفر ـ آستغفرت ـ إشباعاً لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان لا قلباً لهمزة الوصل ألفاً كما في آلسحر وآلله)) وقال أبو جعفر بن القعقاع: بمدة على الهمزة وهي ألف التسوية. وقرأ أيضاً بوصل الألف دون همزة على الخبر، وفي ذلك ضعف لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، وفي الثانية حذف همزة الاستفهام وهو يريدها، وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر.
ابن عاشور
تفسير : {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} جملة معترضة بين حكاية أحوالهم نشأت لمناسبة قوله: {أية : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم}تفسير : [المنافقون: 5] الخ. واعلم أن تركيب: سواء عليه أكذا أم كذا، ونحوه مما جرى مجرى المثل فيلزم هذه الكلمات مع ما يناسبها من ضمائر المخبر عنه. ومدلوله استواء الأمرين لدى المجرور بحرف (على)، ولذلك يعقَّب بجملةٍ تبين جهة الاستواء كجملة {لن يغفر الله لهم}. وجملة {أية : لا يُؤمنون}تفسير : في سورة [البقرة: 6]. وقوله:{أية : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}تفسير : في سورة [يس: 10] وأما ما ينسب إلى بُثينة في رثاء جَميل بن معمر من قولها: شعر : سَواء عَلَينا يا جميلُ بنَ معمر إذا مِتَّ بأساءُ الحياةِ ولينُها تفسير : فلا أحسبه صحيح الرواية. وسواء اسم بمعنى مساو يعامل معاملة الجامد في الغالب فلا يتغير خبره نقول: هما سواء، وهم سواء. وشذ قولهم: سِواءَيْن. و(على) من قوله: {عليهم} بمعنى تَمكُّن الوصف. فالمعنى: سواء فيهم. وهمزة {أستغفرت لهم} أصلها همزة استفهام بمعنى: سواء عندهم سُؤال السائل عن وقوع الاستغفار لهم وسؤالُ السائل عن عدم وقوعه. وهو استفهام مجازي مستعمل كناية عن قلة الاعتناء بكلا الحالين بقرينة لفظ سواء ولذلك يسمي النُحَاة هذه الهمزة التسوية. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}تفسير : في سورة [البقرة: 6]، أي سواء عندهم استغفارك لهم وعدمه. ف(على) للاستعلاء المجازي الذي هو التمكن والتلبس فتؤول إلى معنى (عند) كما تقول سَواء عليَّ أرضيت أم غَضبت وقوله تعالى:{أية : قالوا سواء علينا أوَعَظْتَ أم لم تكن من الواعظين}تفسير : في سورة [الشعراء: 136]. وجملة {لن يغفر الله لهم} معترضة بين جملة {سواء عليهم} وجملة {أية : هم الذين يقولون}تفسير : [المنافقون: 7] وهي وعيد لهم وجزاء على استخفافهم بالاستغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ}. جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً عن حال من أحوالهم. وجملة {إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} تعليل لانتفاء مغفرة الله لهم بأن الله غضب عليهم فحرمهم اللطف والعناية.
الشنقيطي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ}. هم هنا المنافقون، كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون}تفسير : [التوبة: 67].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْفَـٰسِقِينَ} (6) - وَسَوَاءٌ اسْتَغْفَرْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَآثَامَهُمْ، لأَِنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمِ الشَّقَاءَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الفِسْقِ، وَمَا رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):