٦٣ - ٱلْمُنَافِقُون
63 - Al-Munafiqoun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
القرطبي
تفسير : القائل ابن أُبَيّ كما تقدم. وقيل: إنه لما قال: {لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ}. ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياماً يسيرة حتى مات؛ فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه؛ فنزلت هذه الآية: {لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ}. وقد مضى بيان هذا كله في سورة «براءة» مستوفىً. وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ بن سلول قال لأبيه: والذي لا إلٰه إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعَزّ وأنا الأذلّ؛ فقاله. تَوَهَّمُوا أن العزّة بكثرة الأموال والأتباع؛ فبيّن الله أن العِزّة والمَنَعةَ والقُوّة لله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنآ } أي من غزوة بني المصطلق {إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ } عنوا به أنفسهم {مِنْهَا ٱلأَذَلَّ } عنوا به المؤمنين {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ } الغلبة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك.
النسفي
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا } من غزوة بني المصطلق {إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ } الغلبة والقوة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين. وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة: ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه، والغني الذي لا فقر معه! وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلاً قال له: إن الناس يزعمون أن فيك تيهاً. قال: ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ } لا تشغلكم {أَمْوٰلَكُمْ } والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها بالنماء وطلب النتاج {وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ } وسروركم بهم وشفقتكم عليهم والقيام بمؤنهم {عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ } أي عن الصلوات الخمس أو عن القرآن {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ } يريد الشغل بالدنيا عن الدين. وقيل: من يشتغل بتثمير أمواله عن تدبير أحواله وبمرضاة أولاده عن إصلاح معاده {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } في تجارتهم حيث باعوا الباقي بالفاني. {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُمْ } «من» للتبعيض والمراد بالإنفاق الواجب {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } أي من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما ييأس معه من الإمهال ويتعذر عليه الإنفاق {فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى } هلا أخرت موتي {إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ } إلى زمان قليل {فَأَصَّدَّقَ } فأتصدق وهو جواب «لولا» {وَأَكُن مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } من المؤمنين. والآية في المؤمنين. وقيل: في المنافقين. {وأكون} أبو عمرو بالنصب عطفاً على اللفظ، والجزم على موضع { فَأَصَّدَّقَ } كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن {وَلَن يُؤَخّرَ ٱللَّهُ نَفْساً } عن الموت {إِذَا جَاء أَجَلُهَا } المكتوب في اللوح المحفوظ {وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } {يَعْمَلُونَ } حماد ويحيـى، والمعنى أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه، وأنه هاجم لا محالة، وأن الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها من منع واجب وغيره، لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب والاستعداد للقاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [الآية: 8]. سئل الواسطى: ما الذى يدفع به الحسد؟ قال مجانبة التعزز فى الأوقات كلها إلا فى ذات الله لأن الله يقول: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} حقيقة العزة لله وتمام العزة للرسول صلى الله عليه وسلم وظاهر العزة للمؤمنين. قال الواسطى: عزة الله أن لا يكون شىء إلا بمشيئته وإرادته وعزة المرسلين أنهم آمنون من زوال الإيمان وعزة المؤمنين أمنهم من دوام العقوبة. وقال ابن عطاء: عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء. قال الكتانى: لا تطلب العزة إلا فى طاعة الله لأنها وضعت فى ذلك ولا السرور إلا فى الذكر ولا السلامة إلاَّ فى الخلوة. وقال القاسم فى قوله: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}. قال العزة لله أن لا يكون الشىء إلا بمشيئته وعزة الرسول أنهم آمنون من زوال النبوة وعزة المؤمنين أنهم آمنون من دوام العقوبة وعزة العامة خروجهم من ذل المعصية إلى عز الطاعة. سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن على الكتانى يقول: غاية العز الافتقار إلى الله جل وعز. سمعت عبد الله بن محمد الرازى يقول: سمعت أبا سعيد قعنب بن أحمد بن عمرو ابن مجاشع يقول: سمعت محمد بن أحمد بن وردان يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال عبد الله بن عبد الحليم الشافعى قال: يا أبا محمد من لم تعزه التقوى فلا عز له ولقد ولدت بغزة وربيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة وما بتنا جياعاً قط.
القشيري
تفسير : إنما وقع لهم الغَلَطُ في تعيين الأعزِّ والأذَلِّ؛ فتوَهَّموا أنَّ الأعزَّ هم المنافقون، والأذلَّ هم المسلمون، ولكن الأمر بالعكس، فلا جَرَمَ غَلَبَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وأُذِلَّ المنافقون بقوله: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}: لله عِزُّ الإلهية، وللرسول عِزُّ النبوَّة، وللمؤمنين عِزُّ الولاية. وجميعُ ذلك لله؛ فعِزُّه القديم صِفَتُه، وعِزُّ الرسولِ وعِزُّ المؤمنين له فِعْلاً ومِنَّةً وفَضْلاً، فإذاً لله العِزَّةُ جميعاً. ويقال: كما أنَّ عِزَّةَ الله - سبحانه - لا زوالَ لها فعِزَّة الأنبياء بأن لا عَزْلَ لهم، وعِزَّةُ المؤمنين بألا يَبْقَى منهم مُخَلَّدٌ في النار. ويقال: مَنْ كان إيمانُه حقيقياً فلا زوالَ له. ويقال: مَنْ تعزَّزَ بالله لم يلحقه تَغَيُّرٌ عن حاله بغير الله. ويقال: لا عِزَّ إلاَّ في طاعةِ الله، ولا ذُلَّ إلاَّ في معصية الله... وما سوى هذا فلا أصلَ له.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} بين الله سبحانه مقام عين الجمع وهو زهور انوار عزته للانبياء والمرسلين والعارفين والصادقين وباشر نور عزته قلوبهم فصاروا متصفين به متعززين بعزته فعزه الله معدن عزتهم وهو مكتسون بكسوة عزة فاذا ظهر ذلك النور يتدلل لهم الحدثان والزمان والمكان والانس والجان والاسد والثعبان والمياه والنيران والامير والسلطان عزة الله جبروته وعزة الرسول برهان نبوته وعزة المؤمنين نور معرفتهم ولايتهم قال الواسطى عزة الله ان لا تكون سبيل الا بمشيته وارادته وعزة المرسلين انهم امنون من زوال الايمان وعزة المؤمنين انهم أمنون عن دوام العقوبة وقال ابن عطا عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء.
اسماعيل حقي
تفسير : {يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل} روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقى بنى المصطلق وهم بطن من خزاعة على المريسيع مصغر مرسوع وهو ماء لهم فى ناحية قديد على يوم من فرغ بالضم موضع من اضخم اعراض المدينة وهزمهم وقتل منهم واستاق ألفى بعير وخمسة آلاف شاة وسبى مائتى اهل بيت او اكثر وكانت فى السبى جويرية بن الحارث سيد بن المصطلق أعتقها النبى عليه السلام وتزوجها وهى ابنة عشرين سنة ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضى الله عنه وهو أجير لعمر رضى الله عنه يقود فرسه وسنان الجهنى المنافق حليف ابن ابى رئيس المنافقين واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالانصار فاعان جهجاه جعال بالكسر من فقرآء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى الى ابن أبى فقال لجعال وأنت هناك قال ماصحبنا محمدا الا لنلطم والله مامثلنا ومثلهم الا كما قيل سمن كلبك يأكلك اما والله لئن رجعنا من هذا السفر الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل عنى بالاعز نفسه وبالاذل جانب المؤمن فاسناد القول المذكور الى المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله ماذا فلعتم بأنفسكم احللتموهم بلادكم وقاسمتموهم اموالكم أما والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقباكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع بذلك زيد بن ارقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل المبغض فى قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال ابن أبى اسكت فانما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله بما قال ابن أبى فتغير وجه رسول الله فقال عمر رضى الله عنه دعنى يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال "حديث : اذا ترغم انوفا كثيرة بيثرب" يعنى المدينة ولعل تسميته لها بذلك ان كان بعد النهى لبيان الجواز قال عمر رضى الله عنه فان كرهت أن يقتله مهاجرى فائمر به انصاريا فقال "اذا تحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه" وقال عليه السلام لابن أبى "أنت صاحب الكلام الذى بلغنى" قال والله الذى أنزل عليك الكتاب ماقلت شيأ من ذلك وان زيدا لكاذب فقال الحاضرون شيخنا وكبيرنا لاتصدق عليه كلام غلام وعسى أن يكون قد وهم فروى ان رسول الله قال له "لعلك غضبت عليه" قال لا قال "فلعله اخطأك سمعك" قال لا قال "لعله شبه عليك" قال لا فلما نزلت هذه الآية لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك اذنه وقال "وفت اذنك ياغلام ان الله صدقك وكذب المنافقين"تفسير : ورد الله عليهم مقالتهم بقوله {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} اى ولله الغلبة والقوة ولمن اعزه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم كما ان المذلة والهوان للشيطان وذويه من المنافقين الكافرين. وعن بعض الصالحين وكان فى هيئة رثة ألست على الاسلام وهو العز الذى لاذل معه والغنى الذى لافقر معه وعن الحسن بن على رضى الله عنهما ان رجلا قال له ان الناس يزعمون ان فيك تيها اى كبرا فقال ليس ذلك بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية وقال بعض الكبارمن كان فى الدنيا عبدا محضا كان فى الاخرة ملكا محضا ومن كان فى الدنيا يدعى الملك الشىء ولو من جوارحه نقص من ملكه فى الآخرة بقدر ما ادعاه فى الدنيا فلا اعز فى الآخرة ممن بلغ فى الدنيا غاية الذل فى جناب الحق ولا اذل فى الآخرة ممن بلغ فى الدنيا غاية العزة فى نفسه ولو كان مصفوعا فى الاسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من جهة الملوك فيها انما أريد أن يكون صفته فى نفسه العزة وكذا القول فى الذلة وقال الواسطى رحمه الله عزة الله أن لايكون شىء الا بمشيئته وارادته وعزة المرسلين انهم آمنون من زوال الايمان وعزة المؤمنين انهم آمنون من دوام العقوبة وقال عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع والسخاء والعبودية دل عليه قوله عليه السلام "حديث : أنا سيد ولد آدم ولا فخر"تفسير : اى لا افتخر بالسيادة بل افتخر بالعبودية وفيها عزتى اذ لاعزة الا فى طاعة الله ولا ذل الا فى معصية الله وقال بعضهم عزة الله قهره من دونه وعزة رسوله بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم اليهود والنصارى كما قال {أية : وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين}،تفسير : يقول الفقير أشار تعالى بالترتيب الى ان العزة له بالاصالة والدوام وصار الرسول عليه السلام مظهرا له فى تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له عليه السلام فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة الرسول سوآء أعاصروه عليه السلام ام أتوا بعده الى ساعة القيام وجميع العزة لله لان عزة الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنين لله فعلا ومنة وفضلا كما قال القشيرى قدس سره العز الذى للرسول وللمؤمنين هو لله تعالى حلقا وملكا وعزه سبحانه له وصفا فاذا العزة كلها لله وهو الجمع بين قوله تعالى {أية : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا}تفسير : وقوله {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ومن أدب من عرف انه تعالى هو العزيز أن لايعتقد لمخلوق اجلالا ولهذا قال عليه السلام "حديث : من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه"تفسير : قال أبو على الدقاق رحمه الله انما قال ثلثا دينه لان التواضع يكون بثلاثة اشياء بلسانه وبدنه وقلبه فاذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فان اعتقدها بقلبه ايضا ذهب كل دينه ولهذا قيل اذا عظم الرب فى القلب صغر الخلق فى العين ومتى عرفت انه معز لم تطلب العز الا منه ولايكون العز الا فى طاعته قال ذو النون قدس سره لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق مايثبته اليسير طاعته لم يقدروا ولو ارادوا أن يثبتوا لاحد ذلة اكثر مما يثبته اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا (حكى) عن بعضهم انه قال رأيت رجلا فى الطواف وبين يديه خدم يطردون الناس ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يتكفف ويسأل فحدقت النظر اليه لأتعرفه هل هو ذلك الرجل اولا فقال لى مالك تطيل النظر الى فقلت انى اشبهك برجل رأيته فى الطواف من شأنه كذا وكذا فقال انا ذاك انى تكبرت فى موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى فى موضع يترفع فيه الناس {ولكن المنافقين لايعلمون} من فرط جلهلهم وغرورهم فيهذون مايهذون ولعل ختم الآية الاولى بلا يفقهون والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر فى البلاغة مع ان فى الاول بيان عدم كياستهم وفهمهم وفى الثانى بيان حماقتهم وجهلهم وفى برهان القرءآن الاول متصل بقوله {أية : ولله خزآئن السموات والارض}تفسير : وفيه غموض يحتاج الى فطنة والمنافق لا فطنة له والثانى متصل بقوله {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون} ان الله معز أوليائه ومذل اعدآئه (روى) ان عبد الله ابن أبى لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبدالله بن عبدالله بن ابى وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من الدخول وقال لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال ويحك افاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجد قال أشهد ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال عليه السلام لابنه "حديث : جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا"تفسير : ولما كان عليه السلام بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفن الراكب فقال عليه السلام "حديث : مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة"تفسير : اى لاجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات فى ذلك اليوم زيد بن رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بنى قينقاع وكان ممن اسلم ظاهرا والى ذلك أشار الامام السيكى فى تائيته بقوله شعر : وقد عصفت ريح فأخبر انها لموت عظيم فى اليهود بطيبة تفسير : ولما دخلها ابن ابى لم يلبث الا اياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له رسول الله وألبسه قميصه فنزل لن يغفر الله له وروى انه مات بعد القفول من غزوة تبوك قال بعض الكبار ما أمر الله عباده بالرفق بالخلق والشفقة الا تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم على كل مايؤدى الى سعادتهم وليس بيد العبد الا التبليغ قال تعالى {أية : ماعلى الرسول الا البلاغ}تفسير : فعلى العارف ايضاح هذا الطريق الموصل الى هذا المقام والافصاح عن دسائسه وليس بيده اعطاء هذا المقام فان ذلك خاص بالله تعالى قال تعالى {أية : انك لاتهدى من احببت}تفسير : فوظيفة الرسل والورثة من العلماء انما هو التبليغ بالبيان والافصاح لاغير ذلك وجزاؤهم جزاء من أعطى ووهب والدال على الخير كفاعل الخير. وفى التأويلات النجمية ولله العزة اى القوة لله الاسم الاعظم ولرسول القلب المظهر الاتم الاعم ولمؤمنى القوى الروحانية ولكن منافقى النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الكدرة لايعلمون لاستهلاكهم فى الظلمة وانغماسهم فى الغفلة
الجنابذي
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} كنّوا عن انفسهم بالاعزّ وعن المؤمنين بالاذلّ {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} انّ العزّة الدّنيويّة والاخرويّة لله وعند الله ولمن كان من حزب الله وان كانوا بحسب الانظار الظّاهرة مغلوبين، نزلت الآيات كما عن القمّىّ، فى غزوة بنى المصطلق فى سنة خمسٍ من الهجرة وكان رسول الله (ص) خرج اليها فلمّا رجع منها نزل على بئرٍ وكان الماء قليلاً فيها وكان سيّار حليف الانصار وكان جهجاه بن سعيد الغفارىّ اجيراً لعمر بن الخطّاب فاجتمعوا على البئر فتعلّق دلو سيّارٍ بدلو جهجاه فقال سيّار: دلوى وقال جهجاه: دلوى، فضرب جهجاه يده على وجه سيّار فسال منه الدّم فنادى سيّار بالخزرج ونادى جهجاه بقريشٍ فاخذ النّاس السّلاح وكاد ان تقع الفتنة فسمع عبد الله بن اُبىٍّ النّداء فقال: ما هذا؟ - فأخبروه بالخبر فغضب غضباً شديداً ثمّ قال: قد كنت كارهاً لهذا المسير انّى لاذلّ العرب؟! ما ظننت انّى ابقى الى ان اسمع مثل هذا فلا يكون عندى تغيير، ثمّ اقبل على اصحابه فقال: هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم، ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساءكم وايتم صبيانكم، ولو اخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم، ثمّ قال: "حديث : لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الاعزّ منها الاذلّ"،تفسير : وكان فى القوم زيد بن ارقم وكان غلاماً قد راهق وكان رسول الله (ص) فى ظلّ شجرةٍ فى وقت الهاجرة وعنده قوم من اصحابه من المهاجرين والانصار، "حديث : فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن ابىٍّ، فقال رسول الله (ص): لعلّك وهمت يا غلام؟ - قال: لا والله ما وهمت، فقال: لعلّك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعلّه سفّه عليك؟ - قال: لا والله، فقال رسول الله (ص) لشقران مولاه فأحدج فاحدج راحلته وركب وتسامع النّاس بذلك، فقالوا: ما كان رسول الله (ص) ليرحل فى مثل هذا الوقت فرحل النّاس الى ان قال: فسار رسول الله (ص) يومه كلّه لا يكلّمه احد فأقبلت الخزرج على عبد الله بن ابىٍّ يعذلونه فحلف عبد الله انّه لم يقل شيئاً من ذلك، فقالوا: فقم بنا الى رسول الله (ص) حتّى نعتذر اليه فلوّى عنقه، فلمّا جنّ اللّيل سار رسول الله (ص) ليله كلّه والنّهار فلم ينزلوا الاّ للصّلاة، فلمّا كان من الغد نزل رسول الله (ص) ونزل اصحابه وقد امهدهم الارض من السّهر الّذى اصابهم، فجاء عبد الله بن ابىٍّ الى رسول الله (ص) فحلف انّه لم يقل ذلك وانّه ليشهد ان لا اله الاّ الله وانّك لرسول الله وانّ زيداً قد كذب علىّ، فقبل رسول الله (ص) منه وأقبلت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه (الى ان قال) فنزل الوحى عليه فلمّا نزل جمع اصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين ففضّح الله عبد الله بن ابىٍّ"تفسير : ، وعن الكاظم (ع) انّ الله تبارك وتعالى سمّى من لم يتّبع رسوله (ص) فى ولاية علىٍّ (ع) وصيّه منافقين، وجعل من جحد وصيّه امامته كمن جحد محمّداً (ص) وانزل بذلك قرآناً فقال: يا محمّد اذا جاءك المنافقون بولاية وصيّك قالوا نشهد انّك لرسول الله والله يعلم انّك لرسوله والله يشهد انّ المنافقين بولاية علىٍّ لكاذبون، اتّخذوا ايمانهم جنّةً فصدّوا عن سبيل الله والسّبيل هو الوصىّ انّهم ساء ما كانوا يعملون، ذلك بانّهم آمنوا برسالتك وكفروا بولاية وصيّك فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، يقول: لا يعقلون نبوّتك، واذا قيل لهم: ارجعوا الى ولاية علىٍّ (ع) يستغفر لكم النّبىّ (ع) من ذنوبكم لوّوا رؤسهم قال الله {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} عن ولاية علىٍّ (ع) وهم مستكبرون عليه، ثمّ عطف القول بمعرفته بهم فقال: سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم انّ الله لا يهدى القوم الفاسقين يقول الظّالمين لوصيّك.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثنا أبو القاسم العلوي [قال: حدثنا فرات] معنعناً: عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر قال: فسمعت عن عبد الله بن أبي السلول يقول: والله {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}. قال [زيد بن أرقم. ب]: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فأخبرته [عن ذلك. ر] فأنزل الله تعالى سورة المنافقين [ر: هذه السورة] من أولها إلى آخرها وأنزل عذري وتصديقي.
اطفيش
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا} من غزوة بني المصطلق {إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ} فاعل {مِنْهَا} متعلق بيخرج {الأَذَلَّ} مفعول أرادوا بالأعز أنفسهم وبالأذل المسلمين وقرىء بفتح الياء وضم الراء فالأذل مفعول مطلق أي خروج الأذل قيل أو حال على زيادة ال وكذا على قراءة البناء للمفعول وقرأ الحسن ابن أبي عبله بنون مضمومة وراء مكسورة ونصب الاعز على المفعولية والاذل على انه مفعول مطلق أي اخراج الاذل أو حال على ما مر ويجوز ان يكون حالا هنا وعلى القراءة الثانية بتقدير مضاف عند بعضهم أي مثل الاذل. قال ابن هشام وهذا اولى من دعوى زيادة ال واجاز بعضهم تعريف الحال وقبح الله قائلي ذلك وازرابهم بقوله {وَللهِ العِزَّةُ} قدم المجرور للتعظيم {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} لا للمشركين والمنافقين يعز الله دينه ورسوله والمؤمنين وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة انها قالت السبق على الاسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه. وعن الحسن: ان رجلا قال له ان الناس قالوا فيك تيه قال لابل عزة وتلا الآية وفي الآية القول بالموجب اذا وقعت صفة في كلام الغير كناية عن شي أثبت له حكم واثبتها المتكلم لغير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير أو نفيه عنه فالغير المنافقون والاعزيه صفة وكنوا بالاعز عن فريقهم وفريقهم هو الشيء المثبت له حكم والحكم الاخراج والمتكلم الله اثبت العز لغير ذلك الفريق اثبته لنفسه ورسوله والمؤمنين ولم يتعرض لثبوت الاخراج له ولرسوله والمؤمنين ولا لنفيه. {وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} حديث : ذلك ولما قال عبد الله ليخرجن الاعز منها الاذل قال زيد بن ارقم جزاه الله عن الاسلام خيرا وكان شابا انت والله الذليل القليل المبغض في قومه ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ومحبة ولا أحبك ابدا بعد هذه فقال له عبدالله ـ لعنه الله ـ اسكت انما كنت العب فاخبر زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عمر رضي الله عنه فقال دعني اضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله فقال اذن ترعد انف كثيرة بيثرب قال: فإن كرهت ان يقلته مهما جر فأمر به أَنصاريا يقتله قال يتحدث الناس أَن محمدا يقتل أَصحابه ولكن أَذن بالرحيل فارتحلوا وذلك في ساعة لم يكن صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارسل الى عبدالله فأتاه فقال انت قائل ما بلغني فحلف هو وقوم منافقون بالذي انزل عليه الكتاب ان لا وكذبوا زيدا فعذره صلى الله عليه وسلم وكذب زيدا . تفسير : وفي رواية وروي ان عبد الله لما حلف وقال ما قال ما عملت عملا هو ارجى ان ادخل به الجنة من غزوتي هذه معك حديث : وروي أَن قوما من الانصار قالوا يا رسول الله هو شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام لعله وهم وقال صلى الله عليه وسلم لزيد لعلك غضبت عليه قال: لا قال: فلعله شبه عليك قال لا وفشت الملامة في الأَنصار لزيد وكذبوه وكان معه عمه وقال له ما أًردت إلا أًن كذبك رسول صلى الله عليه وسلم والناس ومفتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم واستحى بعد ذلك ان يدنو منه وكان الا يتصرف في الناس حياء ولما نزل الناس سلم اسيد بن حصيد عليه صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال اوما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن ابي فقال: وما قال: قال يزعم انه ان رجع الى المدينة اخرج الاعز منها الاذل فقال اسيد انت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله: ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه يرى انك سلبته ملكا . حديث : ولما بلغ ذلك ابن عبد الله واسمه حباب وسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله وقال ان حباب اسم شيطان وكان مخلصا قال بلغني انك تريد قتل ابي مرني احمل اليك رأسه ولقد علمت الخزرج ما كان بها رجل ابر بوالديه مني وان قتله غيري لم تدعني نفسي انظر الى قاتله يمشي على الارض فاقتل مسلما بكافر فادخل النار فقال صلى الله عليه وسلم ترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه وليلته وصدر اليوم حتى اذتهم الشمس فنزل فناموا فعل ذلك ليشغلهم عن حديث عبد الله الكائن بالأَمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء فريق البقيع اسمه نقعاء فهاجت ليلا ريح شديدة آذتهم وخافوها وظلت ناقته صلى الله عليه وسلم فقال لا تخافوا انما هبت لموت عظيم من الكفار بالمدينة فقيل: من هو فقال: هو رفاعة بن زيد بن التابوت من اليهود وكان كهفا للمنافقين ذا مال وجاه فقال: منافق كيف اذن لا يعلم مكان ناقته هلا اخبره بها الذي يأتيه بالوحي فاخبره جبريل يقول المنافق وبأن ناقته بالعشب تعلق زمامها بشجرة فإذا هي كذلك فجاؤوا بها فأمن المنافق وحسن ايمانه. ولما قدموا المدينة وجدوا رفاعة قد مات في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما بلغ زيد المدينة جلس في بيته حياء وهما فانزل الله السورة في تصديقه وتكذيب عبد الله فبعث الى زيد وضحك في وجهه وقال ان الله صدقك وعرك اذنه فقال وفت أذنك يا غلام تفسير : وقيل كان ذلك قبل بلوغ المدينة روي ان تصديقه نزل في السفر حال الرجوع بين مايسير نزل عليه عذر زيد فتخلل الناس حتى لحقه وعرك اذنه وصدقه ولما اراد عبد الله ان يدخل المدينة تعرض له ابنه وقال: وراءك والله لا تدخل حتى تقول رسول الله الاعز وانا الاذل ولم يزل حبيسا في يده حتى امره صلى الله عليه وسلم بتخليته. وروي حديث : انه قال له لان لم تقر لله ورسوله بالعزة لاضربن عنقك فقال ويحك افاعل انت قال: نعم فلما رأى منه الجد قال: اشهد ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال صلى الله عليه سلم لابنه: جزاك الله عن رسول الله خيرا، وقال ايضاً لا تنقلب الى المدينة حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز فأقر . حديث : وروي أَيضاً أًَنه أَناخ على مجامع طرق المدينة وجرد سيفه فجاء ابوه فقال له وراءك قال ويلك مالك قال: لا والله ولا تدخلها ابدا إلا بأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلمن ان اليوم من الأَعز ومن الأَذل فشكاه إِلى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَرسل إِليه أًن دعه يدخل فقال: أَما إِذا جاء أَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم ولما بان كذبه أَخزى وقيل له: إِذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فإنه نزلت فيك أي شداد فلوى رأسه كما قال الله سبحانه، وقال أَمرتموني أَن اؤمن فأمنت وأًن أَزكي فزكيت فما بقي إلا ان اسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم ولبث اياماً قلائلا فاشتكى فمات . تفسير : وقال جابر بن عبد الله: حديث : كان في المهاجرين رجل لعاب فكسع انصاريا فغضب الانصار وتداعى الانصاري يا للانصار والمهاجر يا للمهاجرين فخرج اليهم صلى الله عليه وسلم من رحلة فقال: ما بال دعوى الجاهلية ثم قال: ما شأنهم فاخبر بكسعة المهاجر للانصاري فقال دعوها فانها خبيثة فقال عبد الله لان رجعنا الى المدينة وما تقدم تفسير : وقيل: كان ذلك كله في عزوة تبوك لا في غزوة المصطلق.
الالوسي
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ } قائله كما سمعت ابن أبـي، وعنى بالأعز نفسه أو ومن يلوذ به، وبالأذل من أعزه الله عز وجل وهو الرسول صلى الله عليه وسلم أو هو عليه الصلاة والسلام والمؤمنون. وإسناد القول المذكور إلى جميعهم لرضائهم به كما في سابقه. وقرأ الحسن وابن أبـي عبلة والسبتي في اختياره ـ لنخرجن ـ بالنون، ونصب الأعز والأذل على أن {ٱلأَعَزُّ } مفعول به، و {ٱلأَذَلَّ } إما حال بناءاً على جواز تعريف الحال، أو زيادة أل فيه نحو أرسلها العراك، وأدخلوا الأول فالأول وهو المشهور في تخريج ذلك، أو حال بتقدير مثل وهو لا يتعرف بالإضافة أي مثل الأذل، أو مفعول به لحال محذوفة أي مشبهاً الأذل، أو مفعول مطلق على أن الأصل إخراج الأذل فحذف المصدر المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه. وحكى الكسائي والفراء أن قوماً قرأوا ـ ليخرجن ـ بالياء مفتوحة وضم الراء ورفع {ٱلأَعَزُّ } على الفاعلية ونصب {ٱلأَذَلَّ } على ما تقدم، بيد أنك تقدر على تقدير النصب على المصدرية خروج، وقرىء ـ ليخرجن ـ بالياء مبنياً للمفعول، ورفع {ٱلأَعَزُّ } على النيابة عن الفاعل، ونصب {ٱلأَذَلَّ } على ما مر. وقرأ الحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني ـ لنخرجن ـ بنون الجماعة مفتوحة وضم الراء، ونصب الأعز والأذل، وحكى هذه القراءة أبو حاتم، وخرجت على أن نصب {ٱلأَعَزُّ } على الاختصاص كما في قولهم: نحن العرب أقرى الناس للضيف، ونصب {ٱلأَذَلَّ } على أحد الأوجه المارة فيما حكاه الكسائي والفراء، والمقصود إظهار التضجر من المؤمنين وأنهم لا يمكنهم أن يساكنوهم في دار كذا قيل، وهو كما ترى، ولعل هذه القراءة / غير ثابتة عن الحسن. وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } رد لما زعموه ضمناً من عزتهم وذل من نسبوا إليه الذل، وحاشاه منه أي ولله تعالى الغلبة والقوة ولمن أعزه الله تعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لا للغير، ويعلم مما أشرنا إليه توجيه الحصر المستفاد من تقديم الخبر، وقيل: إن العطف معتبر قبل نسبة الإسناد فلا ينافي ذلك ولا يضر إعادة الجار لأنها ليست لإفادة الاستقلال في النسبة بل لإفادة تفاوت ثبوت العزة فإن ثبوتها لله تعالى ذاتي وللرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الرسالة وللمؤمنين بواسطة الإيمان. وجاء من عدة طرق أن عبد الله بن أبـي ـ وكان مخلصاً ـ سل سيفه على أبيه عندما أشرفوا على المدينة فقال: والله على أن لا أغمده حتى تقول: محمد الأعز وأنا الأذل فلم يبرح حتى قال ذلك، وفي رواية أنه رضي الله تعالى عنه وقف والناس يدخلون حتى جاء أبوه فقال: وراءك، قال: ما لك ويلك؟! قال: والله لا تدخلها أبداً إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتعلمن اليوم الأعز من الأذل فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ما صنع ابنه فأرسل إليه النبـي صلى الله عليه وسلم أن خل عنه يدخل ففعل؛ وصح من رواية الشيخين والترمذي وغيرهم عن جابر بن عبد الله « حديث : أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ابن أبـي قام عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبـي صلى الله عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه » تفسير : وفي رواية عن قتادة أنه قال له عليه الصلاة والسلام: يا نبـي الله مر معاذاً أن يضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم ذلك. وفي الآية من الدلالة على شرف المؤمنين ما فيها، ومن هنا قالت بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة: ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه. وعن الحسن بن علي على رسول الله وعليهما الصلاة والسلام أن رجلاً قال له: إن الناس يزعمون أن فيك تيهاً قال: ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية. وأريد بالتيه الكبر، وأشار العز إلى أن العزة غير الكبر، وقد نص على ذلك أبو حفص السهروردي قدس سره فقال: العزة غير الكبر لأن العزة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها أن لا يضعها لأقسام عاجلة كما أن الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها، فالعزة ضد الذلة كما أن الكبر ضد التواضع. وفسر الراغب العزة بحالة مانعة للإنسان من أن يغلب، من قولهم: أرض عزاز أي صلبة وتعزز اللحم اشتد كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه، وقد تستعار للحمية والأنفة المذمومة وهي بهذا المعنى تثبت للكفرة، وتفسيرها بالقوة والغلبة كما سمعت شائع ولك أن تريد بها هنا الحالة المانعة من المغلوبية فأنها أيضاً ثابتة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على الوجه اللائق بكل. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون والفعل هنا منزل منزلة اللازم فلذا لم يقدر له مفعول ولا كذلك الفعل فيما تقدم، وهو ما اختاره غير واحد من الأجلة. وقيل في وجهه: إن كون العزة لله عز وجل مستلزم لكون الأرزاق بيده دون العكس فناسب أن يعتبر الأخلاق في الجملة المذيلة لما يفيد كون العزة له سبحانه قصداً للمبالغة والتقييد للجملة المذيلة لما يفيد كون الأرزاق بيده تعالى، ثم قيل: خص الجملة الأولى بـ { أية : لاَّ يَفْقَهُونَ } تفسير : [المنافقون: 7] والثانية بـ {لاَّ يَعْلَمُونَ } لأن إثبات الفقه للإنسان أبلغ من إثبات العلم له فيكون نفي العلم أبلغ من نفي الفقه فأوثر ما هو أبلغ لما هو أدعى له. وعن الراغب معنى قوله تعالى: { أية : هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ } تفسير : [المنافقون: 7] الخ أنهم يأمرون بالإضرار بالمؤمنين وحبس / النفقات عنهم ولا يفطنون أنهم إذا فعلوا ذلك أضروا بأنفسهم فهم لا يفقهون ذلك ولا يفطنون له، ومعنى الثاني إيعادهم بإخراج الأعز للأذل، وعندهم أن الأعز من له القوة والغلبة على ما كانوا عليه في الجاهلية فهم لا يعلمون أن هذه القدرة التي يفضل بها الإنسان غيره إنما هي من الله تعالى فهي له سبحانه ولمن يخصه بها من عباده، ولا يعلمون أن الذل لمن يقدرون فيه العزة وأن الله تعالى معز أوليائه بطاعتهم له ومذل أعدائه بمخالفتهم أمره عز وجل، فقد اختص كل آية بما اقتضاه معناها فتدبر. والإظهار في مقام الإضمار لزيادة الذم مع الإشارة إلى علة الحكم في الموضعين.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ثان على أسلوب التعداد والتكرير ولذلك لم يعطف. ومثله يكثر في مقام التوبيخ. وهذا وصف لخبث نواياهم إذْ أرادوا التهديد وإفسادَ إخلاص الأنصار وأخوّتهم مع المهاجرين بإلقاء هذا الخاطر في نفوس الأنصار بذراً للفتنة والتفرقة وانتهازاً لخصومة طفيفة حدثت بين شخصين من موالي الفريقين، وهذا القول المحكي هنا صدر من عبد الله بن أُبيّ ابن سلول حين كسَع حليفُ المهاجرين حليفَ الأنصار كما تقدم في ذكر سبب نزول هذه السورة، وعند قوله تعالى: {أية : هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله}تفسير : [المنافقون: 7] فإسناد القول إلى ضمير المنافقين هنا كإسناده هناك. وصيغة المضارع في حكاية هذه المقالة لاستحضار الحالة العجيبة كقوله تعالى: {أية : يُجادلنا في قوم لوط}تفسير : [هود: 74]. والمدينة هي مدينتهم المعهودة وهي يثرب. و{الأعزّ}: القويّ العِزة وهو الذي لا يُقهر ولا يُغلب على تفاوت في مقدار العزّة إذ هي من الأمور النسبية. والعزة تحصل بوفرة العدد وسعة المال والعُدة، وأراد بـ{الأعز} فريق الأنصار فإنهم أهل المدينة وأهل الأموال وهم أكثر عدداً من المهاجرين فأراد لَيُخْرجن الأنصار من مدينتهم مَن جاءها من المهاجرين. وقد أبطل الله كلامهم بقوله: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} وهو جواب بالطريقة التي تسمي القول بالموجَب في علم الجدل وهي مما يسمّى بالتسليم الجَدلي في علم آداب البحث. والمعنى: إن كان الأعزّ يخرج الأذلّ فإن المؤمنين هم الفريق الأعزّ. وعزتهم بكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم وبتأييد الله رسولَه صلى الله عليه وسلم وأولياءه لأن عزّة الله هي العزّة الحق المطلقة، وعزّة غيره ناقصة، فلا جرم أن أولياء الله هم الذين لا يُقهرون إذا أراد الله نصرهم ووعدهم به. فإن كان إخراجٌ من المدينة فإنما يُخرج منها أنتم يا أهل النفاق. وتقديم المسند على المسند إليه في {ولله العزة} لقصد القصر وهو قصر قلب، أي العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم كما تحسبون. وإعادة اللام في قوله: {ولرسوله} مع أن حرف العطف مُغن عنها لتأكيد عزّة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها بسبب عزّة الله ووعده إياه، وإعادة اللام أيضاً في قوله: {وللمؤمنين} للتأكيد أيضاً إذ قد تخفى عزتهم وأكثرهم في حال قلة وحاجة. والقول في الاستدراك بقوله: {ولكن المنافقين لا يعلمون} نظير القول آنفاً في قوله: {أية : ولكن المنافقين لا يفقهون}تفسير : [المنافقون: 7]. وعدل عن الإِضمار في قوله: {ولكن المنافقين لا يعلمون}. وقد سبق اسمهم في نظيرها قبلها لتكون الجملة مستقلة الدلالة بذاتها فتسير سير المثل. وإنما نفي عنهم هنا العلم تجهيلاً بسوء التأمل في أمارات الظهور والانحطاط فلم يفطنوا للإِقبال الذي في أحوال المسلمين وازدياد سلطانهم يوماً فيوماً وتناقص من أعدائهم فإن ذلك أمر مشاهد فكيف يظن المنافقون أن عزتهم أقوى من عزّة قبائل العرب الذين يَسقطون بأيدي المسلمين كلما غزوهم من يوم بدر فما بعده.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} الآية. تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ما فيها من القول بالموجب؟
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 8- يقول المنافقون متوعدين: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن فريقنا الأعز منها فريق المؤمنين الأذل، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لا لهؤلاء المتوعدين، ولكن المنافقين لا يعلمون. 9- يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله، لا تشغلكم العناية بأموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله وأداء ما فرضه عليكم، ومن تشغله أمواله وأولاده عن ذلك فأولئك هم الخاسرون يوم القيامة. 10- وأنفقوا - أيها المؤمنون - من الأموال التى رزقناكم مبادرين بذلك من قبل أن يأتى أحدكم الموت، فيقول نادماً: رب هلا أمهلتنى إلى وقت قصير، فَأَصَّدَّق وأكن من الصالحين فى عمل الصالحات. 11- ولن يمهل الله نفساً إذا حان وقت موتها، والله تام العلم بما تعملون، يجازيكم عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَئِن} {ٱلْمُنَافِقِينَ} (8) - وَيَقَولُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ: إِذَا رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ فَإِنَّنَا سَنُخْرِجُ المُؤْمِنِينَ مِنْهَا، لأَِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنْفُسَهُمْ هُم الأَقْوِيَاءَ الأَعِزَّاءَ فِيهَا لَكَثْرَةِ جَمْعِهِمْ، وَوَفْرَةِ مَالِهِمْ، وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ ضِعَافٌ قَلِيلُو العَدَدِ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ قَائِلاً: إِنَّ العِزَّةَ للهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ ذُو الجَلاَلِ وَالعِزَّةِ، ثُمَّ تَكُونُ العِزَّةُ مِنْ بَعْدِهِ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الذِينَ يَسْتَعِزُّونَ بِعِزِّ اللهِ، وَبِنَصْرِهِ، فَهُمْ أَعِزَةٌ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَظُنُّونَ أَنَّ العِزَّةَ بِوَفْرَةِ المَالِ وَكَثْرَةِ النَّاصِرِ. (وَروِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ - وَكَانَ مُؤْمِناً مُخْلِصاً فِي إِيْمَانِهِ - لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ أَبِيهِ هَذِهِ اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَوَقَفَ بِبَابِ المَدِينَةِ، وَلَمْ يَسْمَحْ لأَِبِيهِ أَنْ يَدْخُلَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ بِالدُّخُولِ، ثُمَّ قَالَ لأَِبِيهِ: عَلَيَّ لله أَلاَّ أُغْمِدَ سَيْفِي حَتَّى تَقُولَ: مُحَمَّدٌ الأَعَزُّ، وَأَنَّا الأَذَلُّ. فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ بالدُّخُولِ إِلَى المَدِينَةِ فَدَخَلَ). رَجَعْنَا - عُدْنَا مِنْ غَزْوتنَا. ليُخْرجَنَّ الأَعَزُّ - الأَشَدُّ قُوَّةً وَغَلَبَةً - يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ. الأَذَلُّ - الأَضْعَفُ وَالأَهْوَنُ - وَيَعْنُونَ بِذَلِكَ المُسْلِمِينَ المُهَاجِرِينَ.
الثعلبي
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ} يعني من غزوة بني لحيان ثمّ بني المصطلق، وهم حي من هذيل {لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ). {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} فعزّة اللّه سبحانه قهر مَن دونه، وعزّ رسوله إظهار دينه على الأديان كلّها، وعزّ المؤمنين نصره إيّاهم على أعدائهم فهم ظاهرون. وقيل: عزّة اللّه: الولاية، قال اللّه تعالى {أية : هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ} تفسير : [الكهف: 44] وعزّة الرسول: الكفاية قال اللّه سبحانه: {أية : إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} تفسير : [الحجر: 95] وعزّ المؤمنين: الرفعة والرعاية قال اللّه سبحانه: {أية : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} تفسير : [آل عمران: 139] وقال {أية : وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} تفسير : [الأحزاب: 43]. وقيل: عزة اللّه الربوبية، وعزّة الرسول: النبوّة. وعزّة المؤمنين: العبودية. وكان جعفر الصّادق يقول: "من مثلي وربّ العرش معبودي، من مثلي وأنت لي". وقيل: عزّة اللّه خمسة: عزّ الملك والبقاء، وعزّ العظمة والكبرياء، وعزة البذل والعطاء، وعزّ الرفعة والغناء، وعزّ الجلال والبهاء، وعزّ الرسول خمسة: عزّ السبق والابتداء، وعزّ الأذان والنداء، وعزّ قدم الصدق على الأَنبياء، وعزّ الاختيار والاصطفاء، وعزّ الظهور على الأعداء، وعزّ المؤمنين خمسة: عزّ التأخير بيانه: نحن السابقون الآخرون، وعزّ التيسير بيانه: {أية : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} تفسير : [القمر: 17] {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ} تفسير : [البقرة: 185]، وعزّ التبشير بيانه: {أية : وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً} تفسير : [الأحزاب: 47]، وعزّ التوقير بيانه: {أية : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} تفسير : [آل عمران: 139]، وعزّ التكثير وبيانه: إنهم أكثر الأُمم. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ} لا تشغلكم {أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ} قال المفسرون: يعني الصلوات الخمس، نظيره قوله سبحانه: {أية : رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ} تفسير : [النور: 37] الآية. {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ} أمهلتني يجوز أن يكون (لا) صلة، فيكون الكلام بمعنى التمنّي، ويجوز أن يكون بمعنى هلاّ فيكون استفهاماً. {إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ} يعني مثل ما أجلت في الدنيا، {فَأَصَّدَّقَ} فأتصدّق وأزكّي مالي. {وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} المؤمنين نظيره قوله {أية : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ} تفسير : [الرعد: 23] هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين، وقالوا: نزلت هذه الآية في المنافقين. وقيل: الصالح ها هنا: الحج، والآية نازلة في المؤمنين. روى الضّحاك وعطية عن إبن عبّاس قال: ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدِّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلاّ سأل الرجعة عند الموت فقالوا: يا بن عبّاس اتّق اللّه فأنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال: أنا أقرأ عليكم قرآناً، ثم قرأ هذه الآية الى قوله {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} قال: أحجّ، أخبرناه إبن منجويه قال: حدّثنا إبن حمدان قال: حدّثنا إبن سهلويه قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن إبن عبّاس. واختلف القرّاء في قوله {وَأَكُنْ} فقرأ أبو عَمرو وإبن محيص: وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء، قال أَبُو عَمرو: وإنما حذفت الواو من المصحف اختصاراً كما حذفوها في (كلّمن) وأصلها الواو. قال الفرّاء: ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه فقولا فقُلا بغير واو، وتصديق هذه القراءة ما أخبرنا محمّد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيّوب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدّثنا حجاج عن هارون قال: في حرف أُبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأكون من الصالحين، بالواو. وقرأ الآخرون: بالجزم وأكنْ عطفاً بها على قوله فأصّدّق لو لم يكن فيه الفاء وذلك أنّ قوله فأصدّق لو لم يكن فيه الفاء كان جزماً، واختار أَبُو عبيد الجزم، قال: من ثلاث جهات: أحدها: إنّي رأيتها في مصحف الإمام عثمان (فأكن) بحذف الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف. والثانية: اجتماع أكثر قرّاء الأمصار عليها. والثالثة: إنّا وجدنا لها مخرجاً صحيحاً في العربية لا يجهله أهل العلم بها وهو أنْ يكون نسقاً على محل أصّدق قبل دخول الفاء، وقد وجدنا مثله في أشعارهم القديمة منها قول القائل: شعر : فأبلوني بليتكم لعلّي أصالحكم واستدرجْ نويا تفسير : فجزم واستدرج عطفاً على محل أصالحكم قبل دخول لعلّي. {وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} بالياء مختلف عنه غيره بالتاء.
الجيلاني
تفسير : ومن نهاية غافلتهم عن الله، وعداوتهم مع المؤمنين: {يَقُولُونَ} على سبيل التهور والتهديد: {لَئِن رَّجَعْنَآ} عن سفرنا هذا {إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ} يريدون أنفسهم {مِنْهَا} أي: من المدينة {ٱلأَذَلَّ} يريدون المؤمنين، وذلك أن أعرابياً من المهاجرين نازع أنصارياً في بعض الغزوات على ماء فضرب الأعرابي رأسه بخشبة، فشكا إلى بان أُبي وملئه، فقالوا: لا تنفقوا على من عند رسو الله حتى ينفضروا، وإذا {رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، {وَ} لم يعلموا أولئك الغواة الضالون في تيه العتو والعناد أنه {لِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ} أي: القوة والغلبة أصالةً {وَلِرَسُولِهِ} تبعاً {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} بمتابعة الرسول {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] عزة الله وعزة أهل الله؛ لفرط جهلهم وغرورهم بأموالهم وأولادهم؛ لذلك يحصرون العزة والقوة بأنفسهم. ثمَّ قال سبحانه تسليةً للمؤمنين مشتملة على نوع من التعريض، والحث والترغيب: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} مقتضى إيمانكم: ألاَّ تلتفتوا لعزة الدنيا، ولا تغتروا بكثرة الأموال والأولاد فيها؛ حتى {لاَ تُلْهِكُمْ} ولا تشغلكم {أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ} وعن التوجه نحوه، والركون إليه في مطلق الأحوال {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} والتفت إلى مزخرفات الدنيا، وشغل بها عن الله {فَأُوْلَـٰئِكَ} البعداء المشغولون بالخسيس الأدنى عن الشريف الأعلى {هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] المقصورون على الخسران الكلي؛ لاستبدالهم الباقي بالفاني، والزاهق الزائل بالقهَّار القديم. {وَ} بعدما سمعتم مآل أموالكم إلى ما يتفرع عليها من الحرمان والخسران {أَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ} وسقنا نحوكم من أموال الدنيا {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ} يعني: أنفقوا قبل حلول الأجل، وظهور أمارات الموت، وعلامات الفزع {فَيَقُولَ} المحتضر منكم حينئذٍ متحسراً: {رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ} أي: هلاَّ أمهلتني يا رب {إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ} وأمد غير بعيد {فَأَصَّدَّقَ} وأتصدق من مالي هذا على الوجه المأمور طلباً لمرضاتك {وَ} بعد التصدق {أَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] المنفقين، الممتثلين لأمرك، المقبولين عندك. {وَ} اعلموا أيها المؤمنون يقيناً أنه {لَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً} ولن يمهلها أبداً {إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ} وحل ما قدر لها؛ لرد الأمانة فيه من الزمان والآن، وكذا لن يقدمها عليه أصلاً، فعليكم التدارك والتلافي قبل حلول الأجل {وَ} بالجملة: {ٱللَّهُ} المراقب عليكم في عموم أحوالكم {خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11] في أيام حياتكم من خير وشر، فيجازيكم على مقتضى خبرته بلا فوت شيء من عملكم خيراً كان أو شراً. خاتمة السورة عليك أيها المحمدي المنكشف برجوع العكوس والأظلال إلى ما منه بدت وظهرت، ألاَّ وهي شمس الوحدة الذاتية أن تعرف أن إظهار المعارف المظاهر، وبسط الظل عليها، وامتداده إياها إنما هي بغتة بلا سبق مادة ومدة، وآلة ومقدمة، كذلك القبض والإخفاء إنما يكون كذلك، فلك ، تكون في مدة ظهورك على ذكر من ربك، بحيث لا يشغلك عنه شيء ساعة، ولا تغفل عنه وعن التوجه نحوه لحظة وطرفة، فإنك ما تدري متى يحل الأجل؟ فإذا حل لا يمكنك التدارك والتلافي. جعلنا الله من زمرة المستيقظين في عموم الأحوال.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ} [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية. {لَيُخْرِجَنَّ} [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي أويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ} [المنافقون: 9] يعني يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس، وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ريح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاماً لذيذاً وشراباً عذباً، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاماً وشراباً، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفساً من الأ نفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقاً كما أن له من كل نفس حظاً فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والأصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مُدَّع كذَّب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ} [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحاً {وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ} [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد {وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحاً، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة. فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكراً لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلاً عن ذكر الله في هذه الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين. ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولاً بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكراً وكتبت هذه على هذه الأوراق. اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):