Verse. 5201 (AR)

٦٤ - ٱلتَّغَابُن

64 - At-Taghabun (AR)

ہُوَالَّذِيْ خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَّمِنْكُمْ ￁مِنٌ۝۰ۭ وَاللہُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرٌ۝۲
Huwa allathee khalaqakum faminkum kafirun waminkum muminun waAllahu bima taAAmaloona baseerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن» في أصل الخلقة ثم يميتكم ويعيدكم على ذلك «والله بما تعملون بصير».

2

Tafseer

الرازي

تفسير : قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه تعالى خلق بني آدم مؤمناً وكافراً، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمناً وكافراً، وقال عطاء: إنه يريد فمنكم مصدق، ومنكم جاحد، وقال الضحاك: مؤمن في العلانية كافر في السر كالمنافق، وكافر في العلانية مؤمن في السر كعمار بن ياسر، قال الله تعالى: {أية : إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَـٰنِ } تفسير : [النحل: 106] وقال الزجاج: فمنكم كافر بأنه تعالى خلقه، وهو من أهل الطبائع والدهرية، ومنكم مؤمن بأنه تعالى خلقه كما قال: {أية : قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ } تفسير : [عبس: 17، 18] وقال: {أية : أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ } تفسير : [الكهف: 37] وقال أبو إسحاق: خلقكم في بطون أمهاتكم كفاراً ومؤمنين، وجاء في بعض التفاسير أن يحي خلق في بطن أمه مؤمناً وفرعون خلق في بطن أمه كافراً، دل عليه قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين من أعمالكم، والمعنى أنه تعالى تفضل عليكم بأصل النعم التي هي الخلق فأنظروا النظر الصحيح وكونوا بأجمعكم عباداً شاكرين، فما فعلتم مع تمكنكم بل تفرقتم فرقاً فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله تعالى: {خلق ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ } أي بالإرادة القديمة على وفق الحكمة، ومنهم من قال: بالحق، أي للحق، وهو البعث، وقوله: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } يحتمل وجهين أحدهما: أحسن أي أتقن وأحكم على وجه لا يوجد بذلك الوجه في الغير، وكيف يوجد وقد وجد في أنفسهم من القوى الدالة على وحدانية الله تعالى وربوبيته دلالة مخصوصة لحسن هذه الصورة وثانيهما: أن نصرف الحسن إلى حسن المنظر، فإن من نظر في قد الإنسان وقامته وبالنسبة بين أعضائه فقد علم أن صورته أحسن صورة وقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } أي البعث وإنما أضافه إلى نفسه لأنه هو النهاية في خلقهم والمقصود منه، ثم قال تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } لأنه لا يلزم من خلق الشيء أن يكون مصوراً بالصورة، ولا يلزم من الصورة أن تكون على أحسن الصور، ثم قال: {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } أي المرجع ليس إلا له، وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } نبه بعلمه ما في السموات والأرض، ثم بعلمه ما يسره العباد وما يعلنونه، ثم بعلمه ما في الصدور من الكليات والجزئيات على أنه لا يخفى عليه شيء لما أنه تعالى لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ألبتة أزلاً وأبداً، وفي الآية مباحث: الأول: أنه تعالى حكيم، وقد سبق في علمه أنه إذا خلقهم لم يفعلوا إلا الكفر، والإصرار عليه فأي حكمة دعته إلى خلقهم؟ نقول: إذا علمنا أنه تعالى حكيم، علمنا أن أفعاله كلها على وفق الحكمة، وخلق هذه الطائفة فعله، فيكون على وفق الحكمة، ولا يلزم من عدم علمنا بذلك أن لا يكون كذلك بل اللازم أن يكون خلقهم على وفق الحكمة. الثاني: قال: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } وقد كان من أفراد هذا النوع من كان مشوه الصورة سمج الخلقة؟ نقول: لا سماجة ثمة لكن الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطاً بيناً لا يظهر حسنه، وإلا فهو داخل في حيز الحسن غير خارج عن حده. الثالث: قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } يوهم الانتقال من جانب إلى جانب، وذلك لا يمكن إلا أن يكون الله في جانب، فكيف هو؟ قلت: ذلك الوهم بالنسبة إلينا وإلى زماننا لا بالنسبة إلى ما يكون في نفس الأمر، فإن نفس الأمر بمعزل عن حقيقة الانتقال من جانب إلى جانب إذا كان المنتقل إليه منزهاً عن الجانب وعن الجهة.

القرطبي

تفسير : قال ابن عباس: إن الله خلق بني آدم مؤمناً وكافراً، ويعيدهم في يوم القيامة مؤمناً وكافراً. وروى أبو سعيد الخُدْرِيّ قال: خَطَبَنا النبيّ صلى الله عليه وسلم عَشِيّةً فذكر شيئاً مما يكون فقال: «حديث : يولد الناس على طبقات شتىَّ. يولد الرجل مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت مؤمناً. ويولد الرجل كافراً ويعيش كافراً ويموت كافراً. ويولد الرجل مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت كافراً. ويولد الرجل كافراً ويعيش كافراً ويموت مؤمناً»تفسير : . وقال ابن مسعود: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : خلق الله فرعون في بطن أمه كافراً وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً»تفسير : . وفي الصحيح من حديث ابن مسعود: «حديث : وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبِق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها»تفسير : . خرّجه البخاري والترمذي وليس فيه ذكر الباع. وفي صحيح مُسْلم عن سهل بن سعد السّاعديّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يَبْدُو للناس وهو من أهل النار. وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة»تفسير : . قال علماؤنا: والمعنى تعلّق العلم الأزلي بكل معلوم؛ فيجري ما علم وأراد وحكم. فقد يريد إيمان شخص على عموم الأحوال، وقد يريده إلى وقت معلوم. وكذلك الكفر. وقيل في الكلام محذوف: فمنكم مؤمن ومنكم كافر ومنكم فاسق؛ فحذف لما في الكلام من الدلالة عليه؛ قاله الحسن. وقال غيره: لا حذف فيه؛ لأن المقصود ذكر الطرفين. وقال جماعة من أهل العلم: إن الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا. قالوا: وتمام الكلام {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ}. ثم وصفهم فقال: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} كقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ} تفسير : [النور:45] الآية. قالوا: فالله خلقهم، والمَشْي فعلهم. واختاره الحسين بن الفضل، قال: لو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفهم بفعلهم في قوله {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ}. واحتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : كل مولود يولد على الفِطرة فأبَوَاه يُهوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه» تفسير : الحديث. وقد مضى في «الروم» مستوفى. قال الضحاك: فمنكم كافر في السِّر مؤمن في العلانية كالمنافق، ومنكم مؤمن في السِّر كافر في العلانية كَعمّار وذَوِيه. وقال عطاء بن أبي رَبَاح: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب؛ ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب؛ يعني في شأن الأنواء. وقال الزجاج ـ وهو أحسن الأقوال، والذي عليه الأئمة والجمهور من الأمة ـ: إن الله خلق الكافر، وكُفْرُه فِعْلٌ له وكسب؛ مع أن الله خالق الكفر. وخلق المؤمن، وإيمانه فعلٌ له وكسب؛ مع أن الله خالق الإيمان. والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه؛ لأن الله تعالى قدّر ذلك عليه وعَلمه منه. ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهما غير الذي قدّر عليه وعلمه منه؛ لأن وجود خلاف المقدور عَجْزٌ، ووجود خلاف المعلوم جَهْلٌ، ولا يَلِيقان بالله تعالى. وفي هذا سلامة من الجبر والقدر؛ كما قال الشاعر:شعر : يا ناظراً في الدِّين ما الأمْرُ لا قَدْرٌ صحّ ولا جَبْرُ تفسير : وقال سِيلان: قَدِم أعرابي البصرة فقيل له: ما تقول في القدر؟ فقال: أمرٌ تغالت فيه الظنون، واختلف فيه المختلفون؛ فالواجب أن نَرُدّ ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } في أصل الخلقة ثم يميتكم ويعِيدكُمْ على ذلك {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَمِنكُمْ كَافِرٌ} بأنه خلقه و {مُّؤْمِنٌ} بأنه خلقه أو كافر به وإن أقر بأنه خالقه ومؤمن به وفيه محذوف تقديره ومنكم فاسق "ح" أو لا تقدير فيه بل ذكر الطرفين.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [2] هل وافق العمل الطبع والخلقة.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [الآية: 2]. قال القاسم: خاطبهم مخاطبة قبل كونهم فسمّاهم كافرين ومؤمنين فى أزله فأظهرهم حين أظهرهم على ما سمّاهم وقدّر عليهم وأخبر أنه علم ما يعملون من خير وشر. قوله تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الآية: 2]. قال سهل: بصير هل وافق العمل الطبع والخلقة.

القشيري

تفسير : منكم كافرٌ في سابق حُكْمِه سَمَّاه كافراً، وعَلِمَ أنه يكفر وأراد به الكفر.. وكذلك كانوا. ومنكم مؤمنٌ في سابق حُكْمِه سمَّاه مؤمناً، وعَلِمَ في آزاله أنه يُؤمِن وخَلَقَه مؤمناً، وأراده مؤمناً... والله بما تعملون بصير.

اسماعيل حقي

تفسير : {وهو الذى خلقكم} خلقا بديعا حاويا لجميع مبادى الكمالات العلمية والعملية ومع ذلك {فمنكم كافر} اى فبعضكم او فبعض منكم مختار للكفر كاسب له حسبما تقتضيه خلقته ويندرج فيه المنافق لانه كافر مضمر وكان الواجب عليكم جميعا ان تكونوا مختارين للايمان شاكرين لنعمة الخلق والايجاد وما يتفرع عليها من سائر النعم فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنهم منه بل تشعبتم شعبا وتفرقتم فرقا قال فى فتح الرحمن الكفر فعل الكافر والايمان فعل المؤمن والكفر والايمان اكتساب العبد لقول النبى عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة وقوله فطرة الله التى فطر الناس عليها فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته فالمؤمن بعد خلق الله اياه يختار الايمان لان الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله اياه يختار الكفر لان الله تعالى قدر عليه ذلك وعلمه منه وهذا طريق اهل السنة انتهى وفى الآية رد للدهرية والطبيعية فانهم ينكرون خالقية الله تعالى والخالق هو المخترع للاعيان المبدع لها (حكى) ان سنيا ناظر معتزليا فى مسألة القدرة فقطف المعتزلى تفاحة من شجرة وقال للسنى أليس انا الذى قطفت هذه فقال له السنى ان كنت الذى قطفتها فردها على ما كانت عليه فأفحم المعتزلى وانقطع وانما ألزمه بذلك لان القدرة التى يحصل بها الايجاد لا بد أن تكون صالحة للضدين فلو كان تفريق الاجزآء بقدرته لكان فى قدرته وصلها ومن أدب من عرف انه سبحانه هو المنفرد بالخلق والايجاد أن لا يجحد كسب العبد ولا يطوى بساط الشرع فى الابتلاء بالامر والنهى ولا يعتقد ان للعبد على الله حجة بسبب ذلك (حكى) ان بعض الاكابر تعجب من تجاسر الملائكة فى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ثم قال ما عليهم شئ هو أنطقهم فبلغ قوله يحيى بن معاذ الرازى رضى الله عنه فقال صدق هو انطقهم ولكن انظر كيف أفحمهم بين بذلك ان مجرد الخلق من جهة الحق لا يكون عذرا للعبيد فى سقوط اللوم عنهم {ومنكم مؤمن} مختار للايمان كاسب له ويندرج فيه مرتكب الكبيرة الغير التائب والمبتدع الذى لا تفضى بدعته الى الكفر وتقديم الكفر عليه لانه الا نسب بمقام التوبيخ والأغلب فيما بينهم ولذا يقول الله فى يوم الموقف يا آدم أخرج بعث النار يعنى ميز اهلها المبعوث اليها قال وما بعث النار اى عدده قال الله من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون وفى التنزيل ولكن اكثر الناس لا يؤمنون وقليل من عبادى الشكور والايمان اعظم شعب الشكر (روى) ان عمر رضى الله عنه سمع رجلا يقول اللهم اجعلنا من القليل فقال له عمر ما هذا الدعاء فقال الرجل انى سمعت الله يقول وقليل من عبادى الشكور فانما ادعو أن يجعلنى من ذلك القليل فقال عمر كل الناس اعلم من عمر. يقول الفقير هذا القول من عمر من قبيل كسر النفس واستقصار العلم والمعرفة واستقلالهما على ما هو عادة الكمل فلا ينافى كماله فى الدين والمعرفة حتى يكون ذلك سببا لجرحه فى باب الخلافة كما استدل به الطوسى الخبيث على ذلك فى كتاب التجريد له وفى الحديث"حديث : الا ان ابن آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا"تفسير : ومن هنا قال بعضهم قوم طلبوه فخذلهم وقوم هربوا منه فأدركهم. ابراهم خواص قدس سره كفت درباديه وقتى بتجريد مى رفتم بيرى راديدم كوشه نشسته وكلاهى برسر نهاده وبزارى وخوارى مى كريست كفتم يا هذا توكيستى كفت من ابو مره ام كفتم جرامى كريى كفت كيست بكريستن سزا وارتراز من جهل هزار سال يدان دركاه خدمت كرده ام ودرافق اعلى ازمن مقدم تركس نبودا كنون تقدير الهى وحكم غيبى نكر كه مرابجه روز آورد آنكه كفت اى خواص نكر تابدين جهد وطاعت خويش غره نباشى كه بعنايت واختيار اوسست نه بجهد وطاعت بنده بمن يك فرمان آمدكه آدم راسجده كن نكردم وآدم را فرمان آمدكه ازان درخت مخور خورد ودركار آدم عنايت بود عذرش بنهادند وزلت اودر حساب نياوردند ودركار من عنايت نيود طاعت ديرينه من زلت شمردند شعر : من لم يكن للوصال اهلا فكل احسانه ذنوب تفسير : ومن هنا يعرف سر قول الشيخ سعدى شعر : هركه در سايه عنايت اوست كنهش طاعتست ودشمن دوست تفسير : {والله بما تعلمون} مطلقا {بصير} فيجازيكم بذلك فاختاروا منه ما يجديكم من الايمان والطاعة واياكم وما يرديكم من الكفر والعصيان قال القاسم رحمه الله خاطبهم مخاطبة حال كونهم ذرا فسماهم كافرين ومؤمنين فى ازله واظهرهم حين اظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم فأخبر بأنه علم ما يعملونه من خير وشر. واعلم ان الله تعالى يعلم لكنه يحلم ويقدر لكنه يغفر الا ان من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل ومن اقعده جده لم ينفعه كده قيل ان بعض الاكابر بلغه أن يهوديا أوصى أن يحمل من بلده اذا مات ويدفن فى بيت المقدس فقال ايكابر الازل أما علم انه لو دفن فى فراديس العلى لجاءت جهنم بأنكالها وحملته الى نفسها والناس على اربعة اقسام اصحاب السوابق وهم الذين تكون فكرتهم ابدا فيما سبق لهم من الله لعلمهم ان الحكم الازلى لا يتغير باكتساب العبيد واصحاب العواقب وهم الذين يكفرون ابدا فيما يختم به امرهم فان الامور بخواتمها والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء الاوقات فان تحتها غوامض الآفات واصحاب الوقت وهم الذين لا يتفكرون فى السوابق ولا فى اللواحق اى العواقب بل يشتغلون بمراعاة الوقت وادآء ما كلفوا من احكام ولهذا قيل العارف ابن وقته وقيل الصوفى من لا ماضى له ولا مستقبل (وفى المثنوى) شعر : صوفى ابن الوقت باشد اى رفيق نيست فردا كفتن از شرط طريق تفسير : والقسم الرابع هم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مشغولون بشهود الوقت عن مراعاة الوقت وفى الآية اشارة الى هويته المطلقة عن النسب والاضافات خلقكم اى تجلى لتعيناتكم الجنسة والنوعية والشخصية من غير تقييد وانحصار فمنكم اى فمن بعض هذه التعينات كافر يستر الحق المطلق بالحق المقيد ويقول بالتفرقة دفعا لطعن الطاعن ومن بعض هذه التعينات مؤمن يؤمن بظهور الحق فى الخلق ويستر الخلق بالحق ويقول بالجمعية تأنيسا للمكاشفين بالحقائق والله بما تعملون بصير من ستر الحق بالخلق دفعا للطاعن ومن ستر الخلق بالحق تأنيسا للطالب الواجد.

الجنابذي

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} بدون العاطف والمعنى فمنكم مؤمن بالولاية، ومنكم كافر بالولاية كما مرّ مراراً انّ مناط الكفر والايمان معرفة الولاية وانكارها، وعن الصّادق (ع) انّه سئل عن هذه الآية فقال: عرّف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق فى صلب آدم (ع) وهم ذرّ {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} تهديدٌ للكافر وترغيبٌ للمؤمن.

اطفيش

تفسير : {هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ} في الازل فالفاء للترتيب الذكرى {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} في الازل أي سبق في علم الله انه شقي ومن سبق فيه انه سعيد أو الفاء للترتيب في الحكم على معنى انه يخلقكم ويخبر الملك بالشقاوة والسعادة عقب الخلق فإن الشقاوة السعادة من البطن وقبله بقول الملك حين تقع النطفة في الرحم يا رب اشقي ام سعيد وما الرزق وما الاجل فيمكث وذلك بعد ان يقول أي رب أي يا رب نطفة ثم يقول أي رب علقة ثم يقول أي رب مضغة. وعن ابن عباس: خلق بنو آدم مؤمنا وكافرا ويبعثهم كذلك وفي الحديث: "حديث : إِن للجنة أَهلا من أصلاب آباءهم وللنار أًهلا من أَصلاب آباءهم"تفسير : وقال ابو سعيد الخدري: منكم كافر حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن حياته كافر قبل موته وقال عطاء: منكم كافر لله مؤمن بالكواكب ومؤمن بالله كافر بالكواكب وقيل كافر بأن لله خلقه كالدهرية واصحاب الطبائع ومؤمن بأن الله خلقه وقيل مقدر نفره موجه اليه ما يحلمه على الكفر ومقدر ايمانه موجه اليه ما يحمله عليه موفق اليه ولا جبر على مصيبة أو طاعة والله خالق للمطيع والعاصي وافعالهما الحسنة والقبيحة ويجزيهما على فعلهما لاختيارهما واختبارهما ايضا مخلوق لله وما لله إلا الخلق والعبد مؤاخذ ومثاب على تصرفه واعتقاده. وافعال الله كلها حسنة وخلق القبيح ايضاً حكمة خفي علينا حسنا هذا مذهبنا معشر الاباضية والمعتزلة واهل السنة وقيل المعنى آت بالكفر وات بالايمان وذلك بعد البلوغ وقيل ذلك تعديد المنعم وبيان للحمد والشكر أي خلقكم انعاما وتفضلا عليكم فالحق ان تعبدوه كلكم شكرا وما فعلتم بل بعضكم كفر هذه النعمة وبعضكم آمن شكرا والفاء على هذه الاقوال كلها للترتيب الذكرى وقدم الكفر لكثرته. {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يجازيكم به من كفر وإيمان ومقتضياتهما.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ } الخ بيان لبعض قدرته تعالى العامة، والمراد: هو الذي أوجدكم كما شاء وقوله تعالى: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } أي فبعضكم كافر به تعالى وبعضكم مؤمن به عز وجل، أو فبعض منكم كافر به سبحانه وبعض منكم مؤمن به تعالى، تفصيل لما في {خَلَقَكُمْ } من الإجمال لأن كون بعضهم أو بعض منهم كافراً، وكون بعضهم أو بعض منهم مؤمناً مراد منه، فالفاء مثلها في قوله تعالى: { أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِ } تفسير : [النور: 45] الخ فيكون الكفر والإيمان في ضمن الخلق وهو الذي تؤيده الأخبار الصحيحة كخبر البخاري ومسلم والترمذي وأبـي داود عن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق « حديث : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح الحديث » تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن أبـي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض فيقول: أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق »تفسير : . وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله تعالى: { أية : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } تفسير : [التغابن: 3] والجمع بين الخبرين مما لا يخفى على من أوتي نصيباً من العلم. وتقديم الكفر لأنه الأغلب. / واختار بعضهم كون المعنى ((هو الذي خلقكم خلقاً بديعاً حاوياً لجميع مبادي الكمالات العلمية والعملية، ومع ذلك فمنكم مختار للكفر كاسب له على خلاف ما تستدعيه خلقته، ومنكم مختار للإيمان كاسب له حسبما تقتضيه خلقته، وكان الواجب عليكم جميعاً أن تكونوا مختارين للإيمان شاكرين لنعمة الخلق والإيجاد وما يتفرع عليهما من سائر النعم، فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنكم منه بل تشعبتم شعباً وتفرقتم فرقاً))، وهو الذي ذهب إليه الزمشخري، بيد أنه فسر الكافر بالآتي بالكفر والفاعل له، والمؤمن بالآتي بالإيمان والفاعل له لأنه الأوفق بمذهبه من أن العبد خالق لأفعاله، وأن الآية لبيان إخلالهم بما يقتضيه التفضل عليهم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من النعم، وأن الآيات بعد في معنى الوعيد على الكفر وإنكار أن يعصى الخالق ولا تشكر نعمته. ثم قال: فما أجهل من يمزج الكفر بالخلق ويجعله من جملته، والخلق أعظم نعمة من الله تعالى على عباده، والكفر أعظم كفران من العباد لربهم سبحانه. وجعل الطيبـي الفاء على هذا للترتيب والفرض على سبيل الاستعارة كاللام في قوله تعالى: { أية : فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } تفسير : [القصص: 8] وهي كالفاء في قوله تعالى: { أية : وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ } تفسير : [الحديد: 26] ولم يجعلها للتفصيل كما قيل. واختار في الآية المعنى السابق مؤيداً له بالأحاديث الصحيحة، وبأن السياق عليه، مدعياً أن الآيات كلها واردة لبيان عظمة الله تعالى في ملكه وملكوته واستبداده فيهما، وفي شمول علمه تعالى كلها وفي إنشائه تعالى المكونات ذواتها وأعراضها، ووافقه في اختيار ذلك تلميذه المدقق صاحب «الكشف»، واعترض قول الزمخشري: فما أجهل الخ بقوله فيه ما مر مراراً كأنه يعني مخالفة النصوص في عدم كون الكفر مخلوقاً كغيره على أن خلق الكفر أيضاً من النعم العظام فلولا خلقه وتبيين ما فيه من المضار ما ظهر مقدار الإنعام بالإيمان وما فيه من المنافع، ثم إن كونه كفراً باعتبار قيامه بالعبد ومنه جاء القبح لا باعتبار كونه خلقه تعالى على ما حقق في موضعه، ثم قال: ومنه يظهر أن تكلفه في قوله تعالى: {فَمِنكُمْ } الخ ليخرجه عن تفصيل المجمل في {خَلَقَكُمْ } تحريف لكتاب الله تعالى انتهى. ويرجح التفصيل عندي في الجملة قوله تعالى: {كَافرٌ....ومؤمن } دون من يكفر ومن يؤمن. نعم عدم دخول الكفر والإيمان في الخلق أوفق بقوله تعالى: { أية : فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } تفسير : [الروم: 30] وقوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : كل مولود يولد على الفطرة » تفسير : والإنصاف أن الآية تحتمل كلاً من المعنيين: المعنى الذي ذكر أولاً، والمعنى الذي اختاره البعض، والسياق يحتمل أن يحمل على ما يناسب كلاً وليس نصاً في أحد الأمرين اللذين سمعتهما حتى قيل: إن الآيات واردة لبيان ما يتوقف عليه الوعد والوعيد بعد من القدرة التامة والعلم المحيط بالنشأتين. وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي فيجازيكم بما يناسب ذلك لا ينافي خلق الكفر والإيمان لأنهما مكسوبان للعبد، وخَلْقُ الله تعالى إياهما لا ينافي كونهما مكسوبين للعبد كما بين في الكلام على قوله تعالى: { أية : وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } تفسير : [الصافات: 96] لكن أكثر الأحاديث تؤيد المعنى الأول، وكأني بك تختار الثاني لأن كون المقام للتوبيخ على الكفر أظهر وهو أوفق به. وعن عطاء بن أبـي رباح {فَمِنكُمْ كَافِرٌ } أي بالله تعالى مؤمن بالكوكب {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } بالله تعالى كافر بالكوكب، وقيل: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ } بالخلق وهم الدهرية {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } به، وعن الحسن أن في الكلام حذفاً والتقدير ومنكم فاسق، ولا أراه يصح، وكأنه من كذب المعتزلة عليه. والجملة ـ على ما استطهر بعض الأفاضل ـ معطوفة على الصلة، ولا يضره عدم العائد لأن / المعطوف بالفاء يكفيه وجود العائد في إحدى الجملتين كما قرروه في نحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب، أو يقال: فيها رابط بالتأويل أي فمنكم من قدر كفره ومنكم من قدر إيمانه، أو {فَمِنكُمْ كَافِرٌ } به {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } به، ويقدر الحذف تدريجاً، وجوز أن يكون العطف على جملة {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ }.

ابن عاشور

تفسير : هذا تقرير لما أفاده قوله: {أية : يسبح لله ما في السمٰوات وما في الأرض}تفسير : [التغابن: 1]، وتخلصٌ للمقصود منه على وجه التصريح بأن الذين أشركوا بالله قد كفروا بنعمته وبخلقهم زيادة على جحدهم دلائل تنزهه تعالى عن النقص الذي اعتقدوه له. ولذلك قدم {فمنكم كافر} على {ومنكم مؤمن} لأن الشق الأول هو المقصود بهذا الكلام تعريضاً وتصريحاً. وأفاد تعريف الجزأين من جملة {هو الذي خلقكم} قصر صفة الخالقية على الله تعالى، وهو قصر حقيقي قصد به الإِشارة بالكناية بالرد على المشركين إذ عمدوا إلى عبادة أصنام يعلمون أنها لم تخلقهم فَما كانت مستحقة لأن تعبد، لأن العبادة شكر. قال تعالى: {أية : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذَّكَّرون}تفسير : [النحل: 17]. والخطاب في قوله: {خلقكم} لِجميع الناس الذين يدعوهم القرآن بقرينة قوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}، فإن الناس لا يعْدون هذين القسمين. والفاء في {فمنكم كافر} عاطفة على جملة {هو الذي خلقكم} وليست عاطفة على فعل {خلقكم} وهي للتفريع في الوقوع دون تسبب. ونظيره قوله: {أية : وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتدٍ وكثير منهم فاسقون}تفسير : [الحديد: 26] ومثل هذا التفريع يستتبع التعجيب من جري أحوال بعض الناس على غير ما يقتضيه الطبع { أية : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون}تفسير : [الواقعة: 82] فجملة {فمنكم كافرٌ} هي المقصود من التفريع، وهو تفريع في الحصول. وقدم ذكر الكافر لأنه الأهم في هذا المقام كما يشير إليه قوله تعالى في {أية : ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل}تفسير : [التغابن: 5]. وجملة {ومنكم مؤمن} تتميم وتنويه بشأن أهل الإِيمان ومضادَّة حالهم لحال أهل الكفر ومقابلة الحال بالحال. وقوله: {والله بما تعملون بصير} تتميم واحتراس واستطراد، فهو تتميم لما يكمِّل المقصود من تقسيمهم إلى فريقين لإِبداء الفرق بين الفريقين في الخير والشر وهو عليم بذلك وعليم بأنه يقع وليس الله مغلوباً على وقوعه ولكن حكمته وعلمه اقتضيا ذلك. ودون تفصيل هذا تطويل نخصهُ بتأليف في معنى القدر وجريان أعمال الناس في الدنيا إن شاء الله. ونقتصر هنا على أن نقول: خلق الله الناس وأودع فيهم العقول التي تتوصل بالنظر السليم من التقصير وشوائب الهوى وغشاوات العناد إلى معرفة الله على الوصف اللائق به وخلق فيهم القُدرة على الأعمال الصالحة وغيرها المسماة عند الأشعري بالكسب وعند المعتزلة بقُدرة العبد (والخلاف في التعبير). وأرشدهم إلى الصلاح وحذرهم من الفساد، والله عالم بما يكتسبه كل أحد ولو شاء لصرف مقترف الفساد عن فعله ولكنه أوجد نُظُماً مرتبطاً بعضها ببعض ومنتشرة فقضت حكمته بالحفاظ على تلك النظم الكثيرة بأن لا يعوق سيرَها في طرائقها ولا يعطلَ عمَلها لأجل إصلاح أشخاص هم جزء من كلَ لأن النظُم العامة أعم فالحفاظ على اطرادها أصلح وأرجح، فلا تتنازل إرادة الله وقدرته إلى التدخل فيما سُمي بالكسب على أصولنا أو بالقدرة الحادثة على أصول المعتزلة، بل جعل بحكمته بين الخَلْقِ والكسب حاجزاً هو نظام تكوين الإِنسان بما فيه من إرادة وإدراك وقدرة، وقد أشار إلى هذا قوله: {والله بما تعملون بصير} أي هو بصير به من قَبل أن تعملوه، وبعد أن عملتموه. فالبصير: أريد به العالم عِلمَ انكشاف لا يقبل الخفاء فهو كعلم المشاهدة وهذا إطلاق شائع في القرآن لا سيما إذا أفردت صفة {بصير} بالذكر ولم تذكر معها صفة «سميع». واصطلح بعض المتكلمين على أن صفة البصيرة: العالم بالمرْئيات. وقال بعضهم: هي تعلق العلم الإِلٰهي بالأمور عند وقوعها. والحق أنها استعمالات مختلفة. وبهذا يتضح وجه الجمع بين ما يبدو من تعارض بين آيات القرآن وإخبارٍ من السنة فاجعلوه مِثالاً يُحتدى، وقولوا هكذا. هكذا. وهو احتراس من أن يتوهم من تقسيمهم إلى فريقين أن ذلك رضى بالحالين كما حكي عن المشركين {أية : وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم}تفسير : [الزخرف: 20]. وهو استطراد بطريق الكناية به عن الوعد والوعيد. وشمل قوله: {بما تعملون} أعمالَ القلوب كالإِيمان وهي المقصود ابتداء هنا.

الشنقيطي

تفسير : قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، في مذكرة الدراسة: المعنى أن الله هو الذي خلقكم وقدَّر على قوم منكم الكفر، وعلى قوم منكم الإيمان، ثم بعد ذلك يهدي كلاً لما قدره عليه كما قال:{أية : وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ}تفسير : [الأعلى: 3] فيسر الكافر إلى العمل بالكفر، ويسر المؤمن للعمل بالإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق له"تفسير : اهـ. ومن المعلوم أن هذا النص من مأزق القدرية والجبرية، وأن أهل السنة يؤمنون أن كلاً بقدر الله ومشيئته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: وهم أهل السنة وسط بين قول: إن العبد مجبور على عمله لا اختيار له كالورقة في مهب الريح. وبين قول: إن العبد يخلق فعله بنفسه ويفعل ما يريده بمشيئته. وأهل السنة يقولون بقوله تعالى: {أية : لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [التكوير: 28-29]. وقد ذكر القرطبي أقوال الطائفتين من أهل العلم، ولكل طائفة ما استدلت به، الأولى عن ابن مسعود أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : خلق الله فرعون في بطن أمه كافراً، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً ". تفسير : وبما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع أو باع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ". تفسير : وقال: قال علماؤنا: تعلق العلم الأزلي بكل معلوم. فيجري ما علم وأراد وحكم. الثانية ما جاء في قوله: وقال جماعة من أهل العلم: إنَّ الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا. قالوا: وتمام الكلام: وهو الذي خلقكم، ثم وصفهم فقال: {فَمِنكُمْ كَافِرُ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ}. وكقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ}تفسير : [النور: 45]، قالوا فالله خلقهم والمشي فعلهم. واختاره الحسين بن الفضل، قال: لأنه لو خلقهم كافرين ومؤمنين لما وصفهم بفعلهم، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة"تفسير : الحديث اهـ. وبالنظر في هاتين المقالتين نجد الآتي: أولاً: التشبيه في المقالة الثانية لا يسلم، لأن وصف الدواب في حالة المشي ليس وصفاً فعلياً، وإنما هو من ضمن خلقه تعالى لها ولم يكن منها فعل في ذلك. ثانياً: ما استدلت به كل طائفة من الحديثين لا تعارض بينهما، لأن الحديث الأول، "حديث : إن أحدكم ليعمل"تفسير : لبيان المصير والمنتهى، وفق العلم الأزلي والإرادة القدرية. والحديث الثاني لبيان مبدأ وجود الإنسان في الدنيا وأنه يولد على الفطرة حينما يولد. أما مصيره فبحسب ما قدر الله عليه. وقد نقل القرطبي كلاماً للزجاج وقال عنه: هو أحسن الأقوال ونصه: إن الله خلق الكافر، وكفره فعل له وكسب، مع أن الله خالق الكفر وخلق المؤمن. وإيمانه فعل له وكسب، مع أن الله خالق الإيمان. والكافر يكفر ويختار الكفر بعد أن خلق الله إياه، لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه، لأن وجود خلاف المقدر عجز، ووجود خلاف المعلوم جهل. قال القرطبي: وهذا أحسن الأقوال، وهو الذي عليه جمهور الأمة اهـ. ولعل مما يشهد لقول الزجاج قوله تعالى:{أية : وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}تفسير : [الصافات: 96]. هذا حاصل ما قاله علماء التفسير، وهذا الموقف كما قدمنا من مأزق القدر والجبر، وقد زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام، وبتأمل النص وما يكتنفه من نصوص في السياق مما قبله وبعده: نجد الجواب الصحيح والتوجيه السليم، وذلك ابتداء من قوله تعالى: {أية : لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}تفسير : [التغابن: 1]. فكون الملك له لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، وكونه على كل شيء قدير يفعل في ملكه ما يريد. ثم قال: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. ثم جاء بعدها قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}. فخلق السماوات والأرض وخلق الإنسان في أحسن صورة آيتان من آيات الدلالة على البعث، كما قال تعالى في الأولى:{أية : لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ}تفسير : [غافر: 57]. وقال في الثانية: {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}تفسير : [يس: 79]. ولذا جاء عقبها قوله: {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ}. أي بعد الموت والبعث. فكأنه يقول لهم: هو الذي خلقكم وخلق لكم آيات قدرته على بعثكم، من ذلك خلق السماوات والأرض، ومن ذلك خلقكم وتصويركم في أحسن تقويم، فكأن موجب ذلك الإيمان بقدرته تعالى على بعثكم بعد الموت، وبالتالي إيمانكم بما بعد البعث، من حساب وجزاء وجنة ونار، ولكن فمنكم كافر ومنكم مؤمن. وقد جاء بعد ذكر الأمم قبلهم: وبيان أحوالهم جاء تفنيد زعم الكفار بالبعث والإقسام على وقوعه في قوله تعالى: {أية : زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ}تفسير : [التغابن: 7]. لأن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس. ويشهد لهذا التوجيه في قوله تعالى في سورة الإنسان: {أية : هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 1-3]. فقوله تعالى: {أية : إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}تفسير : [الإنسان: 2] كقوله تعالى:{أية : هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ}تفسير : [التغابن: 2]. ثم قال: {أية : فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً}تفسير : [الإنسان: 2] وهما حاستا الإدراك والتأمل، فقال: {أية : إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ}تفسير : [الإنسان: 3] مع استعداده للقبول والرفض. وقوله: {أية : إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 3] مثل قوله هنا: {أية : فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ}تفسير : [التغابن: 2] أي بعد التأمل والنظر وهداية السبيل بالوحي، ولذا جاء في هذا السياق في هذه السورة {أية : فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا}تفسير : [التغابن: 8]. وبكل ما تقدم في الجملة يظهر لنا أن الله خلق الإنسان من نطفة ثم جعل له سمعاً وبصراً ونصب الأدلة على وجوده وقدرته على بعث الموتى، ومن ثم مجازاتهم على أعمالهم وأرسل إليه رسله وهداه النجدين، ثم هو بعد ذلك إما شاكراً وإما كفوراً ولو احتج إنسان في الدنيا بالقدر لقيل له: هل عندك علم بما سبق في علم الله عليك، أم أن الله أمرك ونهاك وبين لك الطريق. وعلى كل، فإن قضية القدر من أخطر القضايا وأغمضها، كما قال علي رضي الله عنه: القدر سرّ الله في خلقه. وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا ذُكر القضاء فأمسِكوا"تفسير : ، ولكن على المسلم النظر فيما أنزل الله من وحي وبعث من رسل. وأهم ما في الأمر هو جري الأمور على مشيئة الله وقد جاء موقف عملي في قصة بدر، يوضح حقيقة القدر ويظهر غاية العبر في قوله تعالى: {أية : إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}تفسير : [الأنفال: 43]. فهو تعالى الذي سلم من موجبات التنازع والفشل بمقتضى علمه بذات الصدور. ثم قال: {أية : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِيۤ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ}تفسير : [الأنفال: 44]، فقد أجرى الأسباب على مقتضى إرادته فقلل كلاً من الفريقين في أعين الآخر ليقضي الله أمراً كان في سابق علمه مفعولاً، ثم بين المنتهى، {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ}، والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (2) - هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَوْجَدَكُمْ مِنْ عَدَمٍ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَبَعْضُكُمْ يَخْتَارُ الكُفْرَ، وَيَعْمَلُ لَهُ، وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ وَيُمْعِنُ النَّظَرَ فِي الأَدِلَّةِ التِي أَقَامَهَا اللهُ تَعَالَى فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ، فَيُؤْمِنُ بِاللهِ، وَيَعْمَلُ صَالِحاً، وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلاَلَةَ، وَهُوَ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهِ.