٦٤ - ٱلتَّغَابُن
64 - At-Taghabun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله: {فَـئَامِنُواْ } يجوز أن يكون صلة لما تقدم لأنه تعالى لما ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وذلك لكفرهم بالله وتكذيب الرسل قال: {فَـئَامِنُواْ } أنتم {بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة {وَٱلنّورِ ٱلَّذِى أَنزَلْنَا } وهو القرآن فإنه يهتدى به في الشبهات كما يهتدى بالنور في الظلمات، وإنما ذكر النور الذي هو القرآن لما أنه مشتمل على الدلالات الظاهرة على البعث، ثم ذكر في «الكشاف» أنه عنى برسوله والنور محمداً صلى الله عليه وسلم والقرآن {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } أي بما تسرون وما تعلنون فراقبوه وخافوه في الحالين جميعاً وقوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ } يريد به يوم القيامة جمع فيه أهل السموات وأهل الأرض، و{ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ } والتغابن تفاعل من الغبن في المجازاة والتجارات، يقال: غبنه يغبنه غبناً إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة يتنعمون، وقيل: هو يوم يغبن فيه أهل الحق، أهل الباطل، وأهل الهدى أهل الضلالة، وأهل الإيمان. أهل الكفر، فلا غبن أبين من هذا، وفي الجملة فالغبن في البيع والشراء وقد ذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة واشتروا الضلالة بالهدى، ثم ذكر أنهم ما ربحت تجارتهم ودل المؤمنين على تجارة رابحة، فقال: {أية : هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ } تفسير : [الصف: 10] الآية، وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة فخسرت صفقة الكفار وربحت صفقة المؤمنين، وقوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحاً } يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل من الحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك، ويعمل صالحاً أي يعمل في إيمانه صالحاً إلى أن يموت، قرىء يجمعكم ويكفر ويدخل بالياء والنون، وقوله: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي بوحدانية الله تعالى وبقدرته {وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } أي بآياته الدالة على البعث {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } ثم في الآية مباحث: الأول: قال: {فآمنوا بالله رسوله } بطريق الإضافة، ولم يقل: ونوره الذي أنزلنا بطريق الإضافة مع أن النور ههنا هو القرآن والقرآن كلامه ومضاف إليه؟ نقول: الألف واللام في النور بمعنى الإضافة كأنه قال: ورسوله ونوره الذي أنزلنا. الثاني: بم انتصب الظرف؟ نقول: قال الزجاج: بقوله: {لَتُبْعَثُنَّ } وفي «الكشاف» بقوله: {لَتُنَبَّؤُنَّ } أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد. كأنه قيل: والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر. الثالث: قال تعالى في الإيمان: {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ } بلفظ المستقبل، وفي الكفر وقال: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بلفظ الماضي، فنقول: تقدير الكلام: ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار. الرابع: قال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن } بلفظ الواحد و{خَـٰلِدِينَ فِيهَا } بلفظ الجمع، نقول: ذلك بحسب اللفظ، وهذا بحسب المعنى. الخامس: ما الحكمة في قوله: {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } بعد قوله: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } وذلك بئس المصير فنقول: ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} أمرهم بالإيمان بعد أن عرفهم قيام الساعة. {وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا} وهو القرآن، وهو نور يُهْتَدَى به من ظلمة الضلال. {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَئَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ } القرآن {ٱلَّذِى أَنزَلْنَا وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }.
ابن عطية
تفسير : هذا دعاء إلى الله تعالى وتبليغ وتحذير من يوم القيامة، و {النور} القرآن ومعانيه، والعامل في قوله {يوم يجمعكم} يحتمل أن تكون {أية : لتنبؤن}تفسير : [التغابن: 7]، ويحتمل أن تكون {خبير}، وهو تعالى خبير في كل يوم، ولكن يخص ذلك اليوم، لأنه يوم تضرهم فيه خبرة الله تعالى بأمورهم، وقرأ جمهور السبعة: "يجمعُكم" بضم العين، وقرأ أبو عمر بسكونها، وروي عنه أنه أشمها الضم وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعراب، كما قال جرير: ولا تعرفكم العرب، وقرأ سلام ويعقوب: "نجمعُكم" بالنون وضم العين، و: {يوم الجمع} هو يوم القيامة، وهو {يوم التغابن}، وذلك أن كل واحد ينبعث من قبره وهو يرجو حظاً ومنزلة، فإذا وقع الجزاء غبن المؤمنون الكافرين لأنهم يحوزون الجنة ويحصل الكفار في النار، نحا هذا المنحى مجاهد وغيره، وليس هذا الفعل من التغابن من اثنين، بل كتواضع وتحامل، وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم: "نكفر عنه" بنون وكذلك: "ندخله"، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن بخلاف وطلحة، وقرأ الباقون والأعمش وعيسى والحسن في الموضعين بالياء على معنى يكفر الله، والأول هو نون العظمة وقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة} يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا وخصها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثراً في أنفسهم، ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أن الحكم واحد في أنها {بإذن الله}، والإذن في هذا الموضع عبارة عن العلم والإرادة وتمكين الوقوع، وقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال فيه المفسرون المعنى: ومن آمن وعرف أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وعلمه، هانت عليه مصيبته وسلم الأمر لله تعالى. وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف: "نهد" بالنون، وقرأ الضحاك: "يُهد قلبه" برفع الياء. وقرأ عكرمة وعمرو بن دينار: "يهدأ" برفع القلب، وروي عن عكرمة أنه سكن بدل الهمزة ألفاً، على معنى أن صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه، ويرشد الله المؤمن به إلى الصواب في الأمور. وقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} عموم مطلق على ظاهره.
البقاعي
تفسير : ولما كان في رد قولهم على هذا الوجه مع الإقسام من غير استدلال إشارة إلى تأمل الكلام السابق بما اشتمل عليه من الأدلة التي منها ذلك البرهان البديهي، سبب عنه قوله فذلكة لما مضى من الأدلة وجمعاً لحديث جبريل عليه الصلاة والسلام في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره والإسلام والإحسان: {فآمنوا بالله} أي الذي لا أظهر من أن له الإحاطة الكاملة بكل شيء وأنه لا كفؤ له ولا راد لأمره. ولما دعاه هذا إلى الإيمان به سبحانه عقلاً ونقلاً ذكراً وفكراً، ثنى بالإيمان بالرسل من الملائكة والبشر فقال: {ورسوله} أي كل من أرسله ولا سيما محمد صلى الله عليه وسلم بما ثبت من تصديقه بالمعجزات من أنه رسوله، ويلزم من الإيمان به الإيمان بمن أبلغه من الملائكة. ولما كانت تلك المعجزات موجبات للعلم كانت أحق الأشياء باسم التور فإن النور هو المظهر للأشياء بعد انحجابها برداء الظلام وكان أعظم تلك المعجزات وأحقها بذلك كتب الله المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وأعظمها القرآن الذي هو مع إعجازه بيان لكل شيء، قال: {والنور} وعينه بقوله: {الذي أنزلنا} أي بما لنا من العظمة فكان معجزاً فكان بإعجازه ظاهراً بنفسه مظهراً لغيره، وهذا وإن كان هو الواقع لكن ذكر هذا الوصف صالح لشمول كل ما أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى رسله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن أعظمه القرآن المنزل على أشرف رسله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، فهو أحق ذلك باسم النور لما مضى من إعجازه، فمن آمن به أدخل الله قلبه من أنوار الفهوم والألطاف والسكينة ما يضيء الأقطار. ولما كان التقدير: والله محاسبكم على ما قابلتم به إنعامه عليكم بذلك من إيمان وكفران، عطف عليه مرغباً مرهباً قوله: {والله} أي المحيط علماً وقدرة، وقدم الجار لما تقدم غير مرة من مزيد التأكيد فقال: {بما تعملون} أي توقعون عمله في وقت من الأوقات {خبير *} أي بالغ العلم بباطنه وظاهره. ولما أخبر بالبعث وأقسم عليه، وأشار إلى دليلة السابق، وسبب عنه ما ينجي في يومه، ذكر يومه وما يكون فيه ليحذر فقال متبعاً ما مضى من دعائم الإيمان دعامة اليوم الآخر واعظاً لمن يقول: يا ليت شعري ما حالي بعد ترحالي؟ وقامعاً لمن يقول: لا حال بعد الترحال، بالإعلام بأنها أحوال أي أحوال، تشيب الأطفال، وتقصم ظهور الرجال، بل تهد شم الجبال: {يوم} أي تبعثون في يوم {يجمعكم} أي أيها الثقلان. ولما كان الوقت المؤرخ به فعل من الأفعال إنما يذكر لأجل ما وقع فيه، صار كأنه علة لذلك الفعل فقال تعالى: {ليوم الجمع} لأجل ما يقع في ذلك اليوم الذي يجمع فيه أهل السماوات وأهل الأرض من الحساب والجزاء الذي يكون فوزاً لناس فيكونون غابنين، ويكون خيبة لناس فيكونون مغبونين، وكل منهم يطلب أن يكون غابناً. ولما كان هذا المقصد أمراً عظيماً مقطعاً ذكره الأكباد، قال تعالى مشيراً إلى هوله بأداة البعد مستأنفاً: {ذلك} أي اليوم العظيم المكانة الجليل الأوصاف {يوم التغابن} الذي لا تغابن في الحقيقة غيره لعظمه ودوامه، والغبن: ظهور النقصان للحظ الناشىء عن خفاء لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون وسائر الخلق أجمعون، ويكون فيه السمع والإبصار على غاية لا توصف بحيث إن جميع ما يقع فيه يمكن أن يطلع عليه كل أحد من أهل ذلك الجمع، فإذا فضح أحد افتضح عند الكل، وما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده نم النار لو أساء ليزداد شكراً، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة فيغبن كل كافر بتركه الإيمان وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان، ومادة "غبن" تدور على الخفاء من مغابن الجسد وهي ما يخفى عن العين، وسمي الغبن في البيع - لخفائه عن صاحبه، فالكافر والظالم يظن أنه غبن المؤمن بنعيم الدنيا الذي استأثر به الكافر، وبالنقص الذي أدخله الظالم على المظلوم، وقد غبنهما المؤمن والمظلوم على الحقيقة بنعيم الآخرة وكمال جزائها العظيم الدائم، فالغبن فيه لا يشبهه غبن، فقد بعث ذكر هذا اليوم على هذا الوجه على التقوى أتم بعث، وهي الحاملة على اتباع الأوامر واجتناب النواهي لئلا يحصل الغبن بفوات النعيم أو نقصانه، ويحصل بعده للكافر العذاب الأليم. ولما كان كل أحد يحسب أن يكون في النور، ويكره أن يكون في الظلام، ويحب أن يكون غابناً، ويكره أن يكون مغبوناً، أرشدت سوابق الكلام ولواحقه إلى أن التقدير، فمن آمن كان في النور، وكان في ذلك اليوم برجحان ميزانه من الغابنين، ومن كفر كان في الظلام، وكان في ذلك اليوم بنقصان ميزانه من المغبونين، فعطف عليه قوله بياناً لآثار ذلك الغبن، وتفضيلاً له بإصلاح الحامل على التقوى وهو أمور منها القوة العلمية: {ومن يؤمن} أي يوقع الإيمان ويجدده على سبيل الاستمرار {بالله} أي الملك الأعظم الذي لا كفؤ له. ولما ذكر الرأس وهو إصلاح القوة العلمية، أتبعه البدن وهو إصلاح القوة العملية فقال: {ويعمل} تصديقاً لإيمانه {صالحاً} أي عملاً هو مما ينبغي الاهتمام بتحصيله لأنه لا مثل له في جلب المنافع ودفع المضار. ولما كان الدين مع سهولته متيناً لن يشاده أحد إلا غلبه، قال حاملاً على التقوى بالوعد بدفع المضار، ولعله أفرد الضمير إشارة إلى أن زمان التكفير والدخول متفاوت بحسب طول الحساب وقصره، كلما فرغ واحد من الحساب دخل الجنة إن كان من أهلها: {يكفر} أي الله - على قراءة الجماعة بأن يستر ستراً عظيماً {عنه سيئاته} التي غلبه عليها نقصان الطبع، وأتبع ذلك الحامل الآخر وهو الترجئة يجلب المسار لأن الإنسان يطير إلى ربه سبحانه بجناحي الخوف والرجاء والرهبة والرغبة والنذارة والبشارة فقال: {ويدخله} أي رحمة له وإكراماً وفضلاً {جنّات} أي بساتين ذات أشجار عظيمة وأغصان ظليلة تستر داخلها، ورياض مديدة منوعة الأزاهير عطرة النشر تبهج رائيها، وأشار إلى دوام ريها بقوله: {تجري} ولما كان عموم الماء لجميع الأرض غير ممدوح، بين أنه في خلالها على أحسن الأحوال فقال: {من تحتها} وبين عظمه بقوله: {الأنهار} ولما كان النزوح أو توقعه عن مثل هذا محزناً، أزال توقع ذلك بقوله جامعاً لئلا يظن الخلود لواحد بعينه تصريحاً بأن من معناها الجمع وأن كل من تناولته مستوون في الخلود: {خالدين فيها} وأكد بقوله: {أبداً} والتقدير على قراءة نافع وابن عامر بالنون: نفعل التكفير والإدخال إلى هذا النعيم بما لنا من العظمة فإنه لا يقدر على إسعاد من شاء وإشقاء من شاء إلا الله سبحانه، ولا تكون هذه القدرة تامة إلا لمن كان عظيماً لا راد لأمره أصلاً. ولما كان هذا أمراً باهراً جالباً بنعيمه سرور القلب، أشار إلى عظمته بما يجلب سرور القلب بقوله: {ذلك} أي الأمر العالي جداً من الغفران والإكرام، لا غيره {الفوز العظيم *} لأنه جامع لجميع المصالح مع دفع المضار وجلب المسار. ولما ذكر الفائز بلزومه التقوى ترغيباً، أتبعه الخائب بسبب إفساد القوتين الحاملتين على التقوى: العلمية والعملية ترهيباً، فقال بادئاً بالعلمية: {والذين كفروا} أي غطوا أدلة ذلك اليوم فكانوا في الظلام. ولما ذكر إفسادهم القوة العلمية، أتبعه العملية فقال: {وكذبوا} أي أوقعوا جميع التغطية وجميع التكذيب {بآياتنا} بسببها مع ما لها من العظمة بإضافتها إلينا، فلم يعملوا شيئاً. ولما بين إفسادهم للقوتين، توعدهم بالمضار فقال معرياً من الفاء في جانبي الأشقياء والسعداء طرحاً للأسباب، لأن نظر هذه السورة إلى الجبلات التي لا مدخل فيها لغيره أكثر بقوله:{أية : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}تفسير : [التغابن: 2] فإن ذلك أجدر بالخوف منه ليكون أجدر بالبعد عما يدل على الجبلة الفاسدة من الأعمال السيئة: {أولئك} أي البعداء البغضاء {أصحاب النار} ولما كان السجن إذا رجي الخلاص منه قلل من خوف داخله، وكان التعبير بالصحبة مشعراً بالدوام المقطع للقلوب لأنه مؤيس من الخلاص، أكده بقوله: {خالدين فيها} وزاد في الإرهاب منها بقوله مشيراً إلى مضار القلب بعد ذكر مضار القالب: {وبئس المصير *} أي جمعت المذام كلها الصيرورة إليها وبقعتها التي للصيرورة إليها، فكيف بكونها على وجه الإقامة زمناً طويلاً فكيف إذا كان على وجه الخلود.
ابو السعود
تفسير : الفاءُ في قولِه تعالَى: {فَـئَامِنُواْ} فصيحةٌ مفصحةٌ عن شرطٍ قد حُذفَ ثقةً بغايةِ ظهورِهِ أي إذا كانَ الأمرُ كذلكَ فآمنُوا {بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} محمدٍ صلى الله عليه وسلم {وَٱلنّورِ ٱلَّذِى أَنزَلْنَا} وهُو القرآنُ فإنَّه بإعجازِهِ بـيِّنٌ بنفسِهِ مبـيِّنٌ لغيرِهِ كما أنَّ النورَ كذلكَ. والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ لإبرازِ كمالِ العنايةِ بأمرِ الإنزالِ {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الامتثالِ بالأمرِ وعدمِهِ {خَبِيرٌ} فمجازيكُم عليهِ. والجملةُ اعتراضٌ تذيـيليٌّ مقررٌ لما قبلَهُ من الأمرِ موجبٌ للامتثالِ به بالوعدِ والوعيدِ، والالتفاتُ إلى الإسمِ الجليلِ لتربـيةِ المهابةِ وتأكيدِ استقلالِ الجُملةِ {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} ظرفٌ لتنبؤنَّ وقيلَ لخبـير لما فيهِ من مَعْنَى الوعيدِ كأنَّه قيلَ والله مجازيكُم ومعاقبكُم يومَ يجمعُكُم أو مفعولٌ لأذكُرْ وقُرِىءَ نَجْمعكُم بنونِ العظمةِ {لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ} ليومٍ يُجمعُ فيهِ الأولونَ والآخرونَ أي لأجلِ ما فيهِ من الحسابِ والجزاءِ {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ} أي يومُ غَبْنِ بعضِ الناسِ بعضاً بنزولِ السعداءِ منازلَ الأشقياءِ لو كانوا سعداءَ وبالعكسِ وفي الحديثِ: « حديث : ما منْ عبدٍ يدخلُ الجنةَ إلا أُري مقعدَهُ من النارِ لو أساء ليزداد شُكراً وما من عبدٍ يدخلُ النارَ إلا أري مقعدَهُ من الجنةِ لو أحسنَ ليزدادَ حسرةً » تفسير : وتخصيصُ التغابنِ بذلكَ اليومِ للإيذانِ بأن التغابنَ في الحقيقةِ هو الذي يقعُ فيهِ لا ما يقعُ في أمورِ الدُّنيا. {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحاً} أي عملاً صالحاً {يَكْفُرْ} أي الله عَزَّ وجلَّ وقُرىءَ بنونِ العظمةِ {عَنْهُ سَيّئَـٰتِهِ} يومَ القيامةِ {وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً} وقُرِىءَ نُدخله بالنونِ {ذٰلِكَ} أي ما ذُكِرَ من تكفيرِ السيئاتِ وإدخالِ الجناتِ {ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} الذي لا فوزَ وراءَهُ لانطوائِهِ على النجاةِ من أعظمِ الهلكاتِ والظفرِ بأجلِّ الطلباتِ {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي النارُ كأنَّ هاتينِ الآيتينِ الكريمتينِ بـيانٌ لكيفيةِ التغابنِ {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ} من المصائبِ الدنيويةِ {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} أي بتقديرِهِ وإرادتِهِ كأنَّها بذاتِهَا متوجهةٌ إلى الإنسانِ متوقفةٌ على إذنِهِ تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} عند إصابتِهَا للثباتِ والاسترجاعِ وقيل يهدِ قلبَهُ حتَّى يعلمَ أنَّ ما أصابَهُ لم يكُنْ ليخطئَهُ وما أخطأهُ لم يكُن ليصيبَهُ وقيلَ يهدِ قلبَهُ أي يلطفُ بهِ ويشرحُهُ لازديادِ الطاعةِ والخيرِ. وقُرِىءَ يُهْدَ قلبُهُ على البناءِ للمفعولِ ورفعِ قلبَهُ، وقُرِىءَ بنصبِه على نهجِ سفِه نفسَهُ وقُرِىءَ بالهمزةِ أي يسكُن {وَٱللَّهُ بِكُلّ شَيْء} من الأشياء التي من جُملتِهَا القلوبُ وأحوالِهَا {عَلِيمٌ} فيعلمُ إيمانَ المؤمنِ ويهدي قلبَهُ إلى ما ذُكِرَ.
القشيري
تفسير : {وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا}: القرآن. ويجوز أن يكون ما أنزل في قلوب أوليائه من السكينة وفنون الألطاف.
اسماعيل حقي
تفسير : {فآمنوا} بصرف ارادتكم الجزئية الى اسباب حصول الايمان {بالله} الباعث من القبور المجازى على كل عمل ظاهر أو مستور {ورسوله} محمد صلى الله عليه وسلم الذى اخبر عن شؤون الله تعالى وصفاته {والنور الذى انزلنا} اى انزلناه على رسولنا وهو القرءآن فانه بأعجازه بين بنفسه. انه حق نازل من عند الله مبين لغيره ومظهر للحلال و الحرام كما ان النور كذلك والالتفات الى نون العظمة لابراز كمال العناية {والله بما تعملون} من الامثتال بالامر وعدمه {خبير} فمجمازيكم عليه.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: الفاء في قوله {فأمِنوا} فصيحة، مفصحة عن شرط مقدّر، أي: إذا كان الأمر كما ذكرنا من وقوع البعث لا محالة فآمِنوا وتأهّبوا له. يقول الحق جلّ جلاله: {فآمِنوا بالله ورسوله} محمد صلى الله عليه وسلم، {والنورِ الذي أنزلنا} وهو القرآن، فإنه بيّن حقائق الأشياء، فيهتَدي به كما يهتدى بالنور. والالتفات في "أنزلنا" لكمال العناية بالإنزال، {والله بما تعملون} من الامتثال وعدمه {خبير}، فيجازيكم عليه. وإظهار اسم الجليل لتربية المهابة، وتأكيد استقلال الجملة. واذكر {يومَ يجمعكم} أو: لَتنبؤنَّ، أو خبير {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وهو يوم يُجمع فيه الأولون والآخرون للحساب والجزاء، {ذلك يوم التغَابُنِ}، مستعار من: تغابن القومُ في التجارة، وهو أن يُغبن بعضُهم بعضاً، لنزول السعداء منازلَ الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء، كما ورد في الحديث. وقد يتغابن الناسُ في ذلك اليوم بتفاوت الدرجات، وذلك هو التغابن الحقيقي، لا التغابن في أمور الدنيا، {ومَن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يُكَفِّرْ} بنون العظمة لنافع والشامي، وبياء الغيبة، أي: يُكَفِّر الله {عنه سيئاتِه ويُدْخِلْه جنات} أو: يُدخله الله {جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك} أي: ما ذكر من تكفير السيئات وإدخال الجنات {الفوزُ العظيم} الذي لا فوز وراءه؛ لانطوائه على النجاة من أعظم الهلكات، والظفر بأجل الطلبات. {والذين كفروا وكَذَّبوا بآياتنا أولئك أصحابُ النار خالدين فيها وبئس المصير}؛ المرجع، كأنّ هاتين الآيتين الكريمتين بيان لكيفية التغابن. والله تعالى أعلم. الإشارة: فأمِنوا بالله ورسوله إيمان العيان، لا إيمان البرهان، أي: قدِّموا إيمان البرهان، ثم سيروا إلى مقام العيان، وآمِنوا بالقرآن، وصَفُّوا مرآة قلوبكم حتى تسمعوه منا بلا واسطة، واذكروا يومَ يجمعكم ليوم الجمع الدائم لأهل الجمع في الدنيا، ذلك يوم التغابن، يغبن الذاكرون الغافلين، والمجتهدون المقصّرين، والعارفون بالله والمحجوبين عنه، وهذا هو الغبن الكبير، ومَن يُؤمن بالله، ثم يَجْهد في شهود الله، ويعمل عملاً صالحاً، وهو العمل بالله، نُكفِّر عنه سيئاته، أي رؤية أعماله ووجوده، أي: نُغَطِّي وصفَه بوصفي، ونعتَه بنعتي، ونُدخله جنات المعارف، تجري من تحتها أنهار العلوم والحِكم، وذلك هو الفوز العظيم، أي: خَلْع الوجود المجازي عنه، وإلباس الوجود الحقيقي هو الفوز العظيم. والذين كفروا بطريق الخصوص، وكذَّبوا بآياتنا، وهم العارفون الدالون على الله، أولئك أصحاب النار، أي: نار الحجاب وجحيم الاحتجاب، خالدين فيها، وبئس المصير الحجاب والاحتجاب. ولمّا كان الغين من جملة المصائب، ذكر أنها بقضائه وقدره، فقال: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ}.
اطفيش
تفسير : {فَأَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ} القرآن {الَّذِى أَنزَلنَا} وسمي نوراً لانه يهتدي به في ظلمات الضلال فهو ضوء مضيء. {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فيجازيكم عليه.
الالوسي
تفسير : الفاء في قوله تعالى: {فَآمِنُواْ} مفصحة بشرطٍ قد حذف ثقة بغاية ظهوره أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا {بِٱللَّهِ } الذي سمعتم ما سمعتم من شؤونه عز وجل {وَرَسُولُهُ } محمد صلى الله عليه وسلم {وَٱلنّورِ ٱلَّذِى أَنزَلْنَا } وهو القرآن، فإنه بإعجازه بين بنفسه مبين لغيره كما أن النور كذلك. والالتفات إلى نون العظمة لإبراز العناية بأمر الإنزال، وفي ذلك من تعظيم شأن القرآن ما فيه {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الامتثال بالأمر وتركه {خَبِيرٌ } عالم بباطنه. والمراد كمال علمه تعالى بذلك، وقيل: عالم بأخباره.
ابن عاشور
تفسير : من جملة القول المأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقوله. والفاء فصيحة تفصح عن شرط مقدّر، والتقدير: فإذا علمتم هذه الحجج وتذكّرتم ما حلّ بنظرائكم من العقاب وما ستَنبّؤونَ به من أعمالكم فآمنوا بالله ورسوله والقرآن، أي بنصه. والمراد بالنور الذي أنْزَل الله، القرآن، وُصف بأنه نور على طريقة الاستعارة لأنه أشبه النور في إيضاح المطلوب باستقامة حجته وبلاغة كلامه قال تعالى: {أية : وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً}تفسير : [النساء: 174]. وأشبه النور في الإِرشاد إلى السلوك القويم وفي هذا الشبه الثاني تشاركه الكتب السماوية، قال تعالى: {أية : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور}تفسير : [المائدة: 44]، وقرينة الاستعارة قوله: {الذي أنزلنا}، لأنه من مناسبات المشبَّه لاشتهار القرآن بين الناس كلهم بالألقاب المشتقة من الإِنزال والتنزيل عَرَف ذلك المسلمون والمعاندون. وهو إنزال مجازي أريد به تبليغ مراد الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}تفسير : في سورة البقرة (4) وفي آيات كثيرة. وإنما جعل الإِيمان بصدق القرآن داخلاً في حيّز فاء التفريع لأن ما قبل الفاء تضمن أنهم كذبوا بالقرآن من قوله:{أية : ذلك بأنه كانت تأتيهم رُسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا}تفسير : [التغابن: 6] كما قال المشركون من أهل مكة، والإِيمان بالقرآن يشمل الإِيمان بالبعث فكان قوله تعالى: {والنور الذي أنزلنا} شاملاً لما سبق الفاء من قوله: {أية : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا}تفسير : [التغابن: 7] الخ. وفي قوله: {الذي أنزلنا} التفات من الغيبة إلى المتكلم لزيادة الترغيب في الإِيمان بالقرآن تذكيراً بأنه منزل من الله لأن ضمير التكلم أشد دلالة على معاده من ضمير الغائب، ولتقوية داعي المأمور. وجملة {والله بما تعملون خبير} تذييل لجملة {فآمنوا بالله ورسوله} يقتضي وعداً إنْ آمنوا، ووعيداً إن لم يؤمنوا. وفي ذكر اسم الجلالة إظهار في مقام الإِضمار لتكون الجملة مستقلة جارية مجرى المثل والكلمِ الجوامع، ولأن الاسم الظاهر أقوى دلالة من الضمير لاستغنائه عن تطلب المعاد. وفيه من تربيَة المهابة ما في قول الخليفة «أمير المؤمنين يأمركم بكذا». والخبير: العَليم، وجيء هنا بصفة «الخبير» دون: البصير، لأن ما يعلمونه منه محسوسات ومنه غير محسوسات كالمعتقدات، ومنها الإِيمان بالبعث، فعُلق بالوصف الدال على تعلق العلم الإِلٰهي بالموجودات كلها، بخلاف قوله فيما تقدم {أية : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير}تفسير : [التغابن: 2] فإن لكفر الكافرين وإيمان المؤمنين آثاراً ظاهرة محسوسة فعلقت بالوصف الدال على تعلق العلم الإِلٰهي بالمحسوسات.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا}. النور هنا هو القرآن كما قال تعالى: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}تفسير : [الشورى: 52] وهو القرآن، وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه الكلام عليه عند قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}تفسير : [الحديد: 9] من سورة الحديد، وفي المذكرة سماه نوراً لأنه كاشف ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَآمِنُواْ} (8) - فَآمِنُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَبالكِتَابِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ لِيَهْدِيَكُمْ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلِيُنْقِذَكُمْ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالشُّكُوكِ وَالشُّبُهَاتِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَسَيُحَاسِبُكُمْ عَلَيْهَا فَاتَّعِظُوا وَآمِنُوا، وَأَقْلِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وَالعِنَادِ. النُّورِ - القُرْآنِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا} فالنُّورُ: القُرآنُ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث، وأن ذلك [منهم] موجب كفرهم بالله وآياته، أمر بما يعصم من الهلكة والشقاء، وهو الإيمان بالله ورسوله وكتابه وسماه الله نورًا، فإن النور ضد الظلمة، وما في الكتاب الذي أنزله الله من الأحكام والشرائع والأخبار، أنوار يهتدى بها في ظلمات الجهل المدلهمة، ويمشى بها في حندس الليل البهيم، وما سوى الاهتداء بكتاب الله، فهي علوم ضررها أكثر من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، بل لا خير فيها ولا نفع، إلا ما وافق ما جاءت به الرسل، والإيمان بالله ورسوله وكتابه، يقتضي الجزم التام، واليقين الصادق بها، والعمل بمقتضى ذلك التصديق، من امتثال الأوامر، واجتناب المناهي { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } فيجازيكم بأعمالكم الصالحة والسيئة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):