٦٤ - ٱلتَّغَابُن
64 - At-Taghabun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} يعني القرآن {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} لما ذكر ما للمؤمنين ذكر ما للكافرين؛ كما تقدّم في غير موضع.
البيضاوي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } كأنها والآية المتقدمة بيان لـ {ٱلتَّغَابُنِ } وتفصيل له. {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } إلا بتقديره وإرادته. {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } للثبات والاسترجاع عند حلولها، وقرىء {يَهْدِ قَلْبَهُ } بالرفع على إقامته مقام الفاعل وبالنصب على طريقة {أية : سَفِهَ نَفْسَهُ }تفسير : [البقرة: 130] ويهدأ بالهمزة أي يسكن. {وَٱللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ } حتى القلوب وأحوالها. {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ} أي فإن توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ. {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} لأن إيمانهم بأن الكل منه يقتضي ذلك. { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ } يشغلكم عن طاعة الله أو يخاصمكم في أمر االدين أو الدنيا. {فَٱحْذَرُوهُمْ} ولا تأمنوا غوائلهم. {وَأَن تَعْفُواْ} عن ذنوبهم بترك المعاقبة. {وَتَصْفَحُواْ} بالإِعراض وترك التثريب عليها. {وَتَغْفِرُواْ} بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها. {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم. {إِنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ} اختبار لكم. {وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم. {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم. {وَٱسْمَعُواْ} مواعظه. {وَأَطِيعُواْ} أوامره. {وَأَنْفِقُواْ} في وجوه الخير خالصاً لوجهه. {خَيْرًا لأَِنْفُسِكُمْ } أي افعلوا ما هو خير لها، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره: انفاقاً خيراً أو خبراً لكان مقدراً جواباً للأوامر. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } سبق تفسيره. {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ} تصرفوا المال فيما أمره. {قَرْضًا حَسَنًا} مقروناً بإخلاص وطيب قلب. {يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ }. يجعل لكم بالواحد عشراً إلى سبعمائة وأكثر، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب «يضعفه لكم». {وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ببركة الإنفاق. {وَٱللَّهُ شَكُورٌ} يعطي الجزيل بالقليل. {حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة. {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ} لا يخفي عليه شيء. {ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ} تام القدرة والعلم. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة»تفسير : والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا } القرآن {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } هي.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} تصريح بما علم التزاما والمراد بالآيات اما القرءآن او المعجزات فان كلا منهما آية لصدق الرسول {اولئك اصحاب النار} اى اهلها اما بمعنى مصاحبوها لخلودهم فيها او مالكوها تنزيلا لهم منزلة الملاك للتهكم حال كونهم {خالدين فيها} اى ابدا بقرينة المقابلة {وبئس المصير} اى النار كأن هاتين الآيتين الكريمتين بيان لكيفية التغابن وانما قلنا كأن لان الواو يمانع الحمل على البيان كما عرف فى المعانى وفى الآية اشارة الى المحجوبين عن الله المحرومين من الايمان الحقيقى به بأن يكون ذلك بطريق الذوق والوجدان لا بطريق العلم والبرهان المكذبين آيات الله الظاهرة فى خواص عبادة بحسب التجليات فانهم اصحاب نار الحجاب وجحيم الاحتجاب على الدوام والاستمرار وبئس المصير هذه النار فعلى العاقل أن يجتهد حتى يكشف الله عمى قلبه وغشاوة بصيرته فيشاهد آثار الله وآياته فى الانفس والآفاق ويتخلص من الحجاب على الاطلاق ففى نظر العارفين عبرة وحكمة وفى حركاتهم شأن ومصلحة (حكى) ان أبا حفص النيسابورى رحمه الله خرج مع اصحابه فى الريبيع للتنزه فمر بدار فيها شجرة مزهرة فوقف ينظر اليها معتبرا فخرج من الدار شيخ مجوسى فقال له يا مقدم الاخيار هل تكون ضيفا لمقدم الاشرار فقال نعم فدخلوا وكان معهم من يقرأ القرءآن فلما فرغ قال لهم المجوسى خذوا هذه الدراهم واشتروا بها طعاما من السوق من اهل ملتكم لانكم تتنزهون عن طعامنا ففعلوا فلما أرادوا الخروج قال المجوسى للشيخ لا افارقك بل اكون احد اصحابك ثم اسلم هو واولاده ورهطه وكانوا بضع عشرة نفسا فقال أبو حفص لأصحابه اذا خرجتم للتنزه فاخرجوا هكذا. شعر : جون نظر ميداشت ارباب شهود مؤمن آمد بى نفاق اهل جحود
الهواري
تفسير : قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا} لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. قوله عز وجل: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} أي: بقضاء الله {وَمَن يُؤمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} أي: إن أصابته مصيبة سلَّم ورضي وعلم أنها من الله. قال: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}. ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : قضاء الله خير لكل مسلم: إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر . تفسير : قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي: عن الإِيمان {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينَ} أي: ليس عليه أن يكرههم على الإيمان، أي: إن الله يهدي من يشاء. قال تعالى: {اللهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}. قال تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} تفسير الحسن: من لم يكن من أزواجكم وأولادكم على دينكم فهو عدوّ لكم. {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ} أي عما يؤذونكم به فيما بينكم وبينهم {فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. وذلك قبل أن يؤمر بقتال المشركين خاصة. وتفسير مجاهد: {إِنَّ مِن أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} قال: يحمل الرجلَ حبُّه ولدَه وزوجَته على قطيعة رحِمِه وعلى معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع من حبه إلا أن يطيعه. وتفسير الكلبي: إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق به ولده وزوجته وقالوا له: نناشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع، فمنهم من يطيع أمرهم فيقيم، فحذرهم الله إياهم ونهاهم عن طاعتهم. ومنهم من يمضي على الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي وأبقاكم الله حتى تجتمعوا بي في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبداً. فلما جمع الله بينهم وبينه أنزل الله: {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : ليس عدوك إن قتلك أدخلك الله به الجنة، وإن قتلته كان لك ثواباً، ولكن أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك، ثم أعدى الأعداء ولدك الذي خرج من صلبك. ثم أعدى الأعداء زوجتك التي تضاجعك، ثم أعدى الأعداء ما ملكت يمينك .
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بالوحدانية والقدرة {وَكَذَّبُوا بِأَيَاتِنَا} القرآن أو دلائل البعث {أُوْلَئِكَ اَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ المَصِيرُ} النار.
الالوسي
تفسير : أي النار. وكأن هذه الآية والتي قبلها لاحتوائهما على منازل السعداء والأشقياء بيان للتغابن على تفسيره بتغابن الفريقين على التقابل ولما فيه من التفصيل نزل منزلة المغاير فعطف بالواو وكذا على الإطلاق لكنه عليه بيان في الجملة.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآيَاتِنَآ} {أُوْلَـٰئِكَ} {أَصْحَابُ} {خَالِدِينَ} (10) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا بِوحْدَانِيَّتِهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَالكِتَابَ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَهَؤُلاَءِ يُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، وَبِئْسَ النَّارُ مَنْزِلاً وَمَصِيراً.
الجيلاني
تفسير : ثمَّ قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة تعقيب الوعد بالوعيد: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ} الدالة على وحدة ذاتنا، وكمالات أسمائنا وصفاتنا {أُوْلَـٰئِكَ} الأشقياء المردودون {أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ} وملازموها {خَٰلِدِينَ فِيهَا} لا نجاة لهم منها {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [التغابن: 10] مصير أهل النار، أعاذنا الله وعموم عباده منها. ثمَّ قال سبحانه على سبيل التقرير والتثبيت لأرباب المعرفة والإيقان على جادة التفويض والتكلان: {مَآ أَصَابَ} على من أصاب وما أصاب {مِن مُّصِيبَةٍ} أي: حادثة مفرحة أو مؤلمة {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} وبمقتضى إرادته وتقديره {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ} ويفوّض أمره إليه، ويأخذه وكيلاً، ويجعله حسيباً وكفيلاً {يَهْدِ قَلْبَهُ} وينور خلده، ويبصره على أمارات التوحيد وعلامات اليقين {وَ} بالجملة: {ٱللَّهُ} المطلع على عموم ما غاب، وشهد {بِكُلِّ شَيْءٍ} دخل في حيطة قدرته {عَلِيمٌ} [التغابن: 11] بعمله الحضوري بحيث لا يعزب عنه شيء مطلقاً. {وَ} بالجملة: {أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} المبلغ لكم طريق الهداية والرشاد، المبين لكم سبيل السلام والسلامة والنجاة في يوم المعاد {فَإِن تَولَّيْتُمْ} وأعرضتم عن دعوته بعد تبليغه وإرشاده فلا بأس عليه {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا} بمقتضى وحينا وأمرنا {ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ} [التغابن: 12] الظاهر والواضح. وبد تبليغه عن وجهه لم يبق عليه شيء، وعلينا حسابكم وعذابكم. وكيف يتأتى منكم الإعراض أيها المعرضون المبطلون، مع أنه {ٱللَّهُ} الواحد الأحد، المستقل بالألوهية والربوبية {لاَ إِلَـٰهَ} أي: موجود في الوجود {إِلاَّ هُوَ} بتوحيده واستقلاله {وَعَلَى ٱللَّهِ} لا على غيره من الوسائل والأسباب العادية {فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13] في عموم حوائجهم ومهماتهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):