٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في التخفيف قولان: الأول: المراد منه إباحة نكاح الأمة عند الضرورة وهو قول مجاهد ومقاتل، والباقون قالوا: هذا عام في كل أحكام الشرع، وفي جميع ما يسره لنا وسهله علينا، إحسانا منه الينا، ولم يثقل التكليف علينا كما ثقل على بني إسرائيل، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلاْغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } تفسير : [الأعراف: 157] وقوله: {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ } تفسير : [البقرة: 185] وقوله: {أية : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدّينِ مِنْ حَرَجٍ } تفسير : [الحج: 78] وقوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : جئتكم بالحنيفية السهلة السمحة».تفسير : المسألة الثانية: قال القاضي: هذا يدل على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى، إذ لو كان كذلك فالكافر يخلق فيه الكفر، ثم يقول له: لا تكفر، فهذا أعظم وجوه التثقيل، ولا يخلق فيه الايمان، ولا قدرة للعبد على خلق الايمان. ثم يقول له: آمن، وهذا أعظم وجوه التثقيل. قال: ويدل أيضا على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع، لأنه أعظم وجوه التثقيل. والجواب: أنه معارض بالعلم والداعي، وأكثر ما ذكرناه. ثم قال: {وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً } والمعنى أنه تعالى لضعف الانسان خفف تكليفه ولم يثقل والأقرب أنه يحمل الضعف في هذا الموضع لا على ضعف الخلقة، بل يحمل على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة، فيصير ذلك كالوجه في أن يضعف عن احتمال خلافه. وإنما قلنا: ان هذا الوجه أولى، لأن الضعف في الخلقة والقوة لو قوى الله داعيته إلى الطاعة كان في حكم القوي والقوي في الخلقة والآلة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها، لا لضعف البدن وقوته، هذا كله كلام القاضي، وهو كلام حسن، ولكنه يهدم أصله، وذلك لما سلم أن المؤثر في وجود الفعل وعدمه، قوة الداعية وضعفها فلو تأمل لعلم أن قوة الداعية وضعفها لا بد له من سبب، فان كان ذلك لداعية أخرى من العبد لزم التسلسل، وإن كان الكل من الله، فذاك هو الحق الذي لا محيد عنه، وبطل القول بالاعتزال بالكلية والله أعلم. المسألة الثالثة: روي عن ابن عباس أنه قال: ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ } تفسير : [النساء: 26]{أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُم} تفسير : [النساء: 27] {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ }تفسير : [النساء: 28] {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ } تفسير : [النساء: 31] {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } تفسير : [النساء: 116] {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } تفسير : [النساء: 40] {أية : وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } تفسير : [النساء: 110] {أية : مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ } تفسير : [آل عمران: 147]. ويقول محمد الرازي مصنف هذا الكتاب ختم الله له بالحسنى: اللهم اجعلنا بفضلك ورحمتك أهلا لها يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. النوع الثامن: من التكاليف المذكورة في هذه السورة.
البيضاوي
تفسير : {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ} فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة، ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة. {وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً} لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ثمان آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ }تفسير : ،[النساء: 31] {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ }تفسير : [النساء: 48]، {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } تفسير : [النساء: 40] {أية : مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}تفسير : [النساء: 123]، {أية : مَا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ }تفسير : [النساء: 147].
المحلي و السيوطي
تفسير : {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } يسهل عليكم أحكام الشرع {وَخُلِقَ ٱلإِنسَٰنُ ضَعِيفاً } لا يصبر عن النساء والشهوات.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُخَفِّفَ عَنكُمْ} في نكاح الإماء، {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} عن الصبر عن الجماع.
ابن عادل
تفسير : في هذه الجملة احتمالان: أصحُّهما: أنَّهَا مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب. والثَّاني: أنَّهَا حال من قوله {أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} تفسير : [النساء:27] العامل فيها يريد أي: واللَّهُ يريد أن يتوبَ عليكم يريد أن يخفف عنكم، وفي هذا الإعراب نَظَرٌ من وجهين: أحدهما: أنَّهُ يؤدِّي إلى الفصل بين الحال، وبين عاملها بجملة معطوفة على جملة العامل في الحال ضمير تلك الجملة المعطوف عليها، والجملةُ المعطوفة وهي {أية : وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ} تفسير : [النساء:27]جملة أجنبيّة من الحال وعاملها. والثَّاني: أنَّ الفعل الذي وقع حالاً رفع الاسم الظَّاهر فوقع الرَّبط بالظاهرِ؛ لأن {يُرِيدُ} رفع اسم الله، وكان من حقِّه أن يرفع ضميره، والرَّبْطُ بالظَّاهِرِ إنَّمَا وقع بالجملة الواقعة خبراً أو وصلة، أمَّا الواقعة حالاً وصفة فلا، إلا أن يَردَ به سماع، ويصير هذا الإعراب نظير: "بكر يخرج يضربُ بكر خالداً" ولم يذكر مفعول التخفيف فهو محذوف، فقيل تقديره: يخفف عنكم تكليف النظر، وإزال الحيرة، وقيل: إثم ما يرتكبون، وقيل: عام في جميع أحكام الشرع وقد سهل علينا كما قال تعالى {أية : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} تفسير : [الأعراف:157] وقال عليه السلام: "حديث : بعثت بالحنفية السمحة"تفسير : . وقال {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ} تفسير : [البقرة: 185] وقال {أية : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} تفسير : [الحج: 78] وقال مجاهد ومقاتل: المراد به [إباحة] نكاح الأمة عند الضرورة. قوله تعالى: {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} والمعنى أنه لضعفه خفف تكليف، والأقرب أن يحمل هذا الضعف على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة لا على ضعيف الخلقة [لأن ضعيف الخلقة] لو قوى الله داعيته إلى الطاعة كان في حكم القوي والقوي في الخلقة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها لا لضعف البدن. قال طاوس والكلبي وغيرهما: في أمر النساء لا يصبر عنهن. وقال ابن كيسان: خلق الله الإنسان ضعيفاً أي بأن تستميله شهوته. وقال الحسن: المراد ضعيف الخلقة وهو أنه [خلقه] من ماء مهين. وقال تعالى {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} تفسير : [الروم: 54]. فصل وفي نصب ضعيفاً أربعة أوجه: أظهرها: أنه حال من الإنسان وهي حال مؤكدة. والثاني: - كأنه تمييز قالوا: لأنه يصلح لدخول "مِنْ" وهذا غلط. الثالث:- أنه على حذف حرف الجرِ، والأصل: خلق من شيء ضعيف، أي: من ماء مهين، أو من نطفة، فلما حُذِفَ الموصوف وحرف الجر وَصَلَ الفعل إليه بنفسه فنصبه. الرابع:- وإليه أشار ابن عطية، أنه منصوب على أنه مفعول ثانٍ بـ "خلق" قالوا: ويصح أن يكون خلق بمعنى "جُعِلَ" فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى المفعولين فيكون قوله "ضعيفاً" مفعولاً ثانياً، وهذا الذي ذكره غريب لم نرهم نَصُّوا على أن خلق يكون كـ "جعل" فيتعدى لاثنين مع حصرهم الأفعال المتعدية للاثنين، ورأيناها يقولون: إن "جَعَلَ" إذا كان بمعنى "خَلَقَ" تعدت لواحد. فصل روي عن ابن عباس أنه قال: ثماني آيات في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت قوله تعالى {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} تفسير : [النساء: 26] {أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} تفسير : [بالنساء:27] {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} و{أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} تفسير : [النساء: 31] {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} تفسير : [النساء: 48] {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} تفسير : [النساء: 40]، {أية : وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} تفسير : [النساء: 110] و {أية : مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ} تفسير : [النساء: 147].
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [الآية: 28]. قيل: يعنى يُقال العبودية لعلمه بضعفكم وجهلكم. وقيل: يريد الله أن يخفف عنكم ما حملتموه بجهلكم من عظيم الأمانة. قوله عز وجل: {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً}. قيل: ضعيف الرأى ضعيف العقل إلا من أمره الله بنور اليقين، فقوته باليقين لا بنفسه.
اسماعيل حقي
تفسير : {يريد الله ان يخفف عنكم} ما فى عهدتكم من مشاق التكاليف فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ورخص لكم فى المضايق كاحلال نكاح الامة وغيره من الرخص {وخلق الانسان ضعيفا} عاجزا عن مخالفة هواه غير قادر على مقابلة دواعيه وقواه حيث لا يصبر عن اتباع الشهوات ولا يستخدم قواه فى مشاق الطاعات. قال الكلبى اى لا يصبر عن النساء. قال سعيد بن المسيب ما ايس الشيطان من ابن آدم الا اتاه من قبل النساء وقد اتى علىّ ثمانون سنة وذهبت احدى عينى وانا اعشو بالاخرى وان اخوف ما اخاف على نفسى فتنة النساء. وقال ابو هريرة رضى الله عنه اللهم انى اعوذ بك من ان ازنى واسرق فقيل له كبر سنك وانت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاف على نفسك من الزنى والسرقة قال كيف آمن على نفسى وابليس حى: قال الحافظ شعر : جه جاى من كه بلغزد سبهر شعبده باز ازين حيل كه در انبانه بهانه تست تفسير : والاشارة فى تحقيق الآيات ان الله تعالى انعم على هذه الامة بارادة اربعة اشياء. اولها التبيين وهو ان يبين لهم صراط المستقيم الى الله. وثانيا الهداية وهو ان يهديهم الى الصراط المستقيم بالعيان بعد البيان. وثالثها التوبة عليهم وهى ان يرجع بهم الى حضرته على صراط الله. ورابعها التخفيف عنهم وهو ان يوصلهم الى حضرته بالمعونة ويخفف عنهم المؤونة. وهذا مما اختص به نبينا عليه السلام وامته لوجهين. احدهما ان الله اخبر عن ذهاب ابراهيم عليه السلام الى حضرته باجتهاده وهو المؤونة بقوله {أية : إنى ذاهب إلى ربى سيهدين} تفسير : [الصافات: 99]. واخبر عن موسى عليه السلام بمجيئه وهو ايضا المؤونة وقال {أية : ولما جاء موسى لميقاتنا} تفسير : [الأعراف: 143]. واخبر عن حال نبينا عليه السلام بقوله {أية : سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً} تفسير : [الإسراء: 1]. وهو المعونة فخفف عنه المؤونة واخبر عن حال هذه الامة بقوله {أية : سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} تفسير : [فصلت: 53]. وهو ايضا بالمعونة وهى جذبات العناية. والوجه الثانى ان النبى عليه السلام وامته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق والانقطاع فاما النبى عليه السلام فقد خص بالوصول الى مقام قاب قوسين او ادنى وبالوصال بقوله {أية : ما كذب الفؤاد ما رأى} تفسير : [النجم: 11]. وانقطع سائر الانبياء عليهم السلام فى السموات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم فى سماء الدنيا الى ان رأى ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة فعبر عنهم جميعا الى كمال القرب والوصول. واما الامة فقال فى حقهم "حديث : من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا " .تفسير : فهذا هو حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبى والولى فى ذلك ان النبى مستقل بنفسه فى السير الى الله والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب استعداده الكامل والولى لا يمكنه السير الا فى متابعة النبى وتسليكه فى سبيل الله {أية : قل هذه سبيلى ادعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى} تفسير : [يوسف: 108]. ويكون حظه من المقامات بحسب استعداده فينبغى ان يسارع العبد الى تكميل المراتب والدرجات برعاية السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات. قال جنيد البغدادى قدس سره مذهبنا هذا مقيد باصول الكتاب والسنة. قال على كرم الله وجهه الطرق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر : كرت بايدكه بينى روى ايمان رخ ازآيينه امرش مكردان زشرعش سرمييج ازهيج رويى كه همجون شانه ميكردى بمويى تفسير : قال الشيخ السعدى قدس سره شعر : خلاف بيمبر كسى ره كزيد كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا توان رفت جز بربى مصطفا تفسير : ثم فى قوله تعالى {وخلق الانسان ضعيفا} اشارة الى ان الانسان لا يصبر عن الله لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الانسانية فطرة الله التى فطر الناس عليها فانه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح بهذا الضعف فان من عداه يصبرون عن الله لعدم اضطرارهم فى المحبة والانسان مخصوص بالمحبة. واعلم ان هذا الضعف سبب لكمال الانسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لانه يتغير لضعفه من حال الى حال ومن صفة الى اخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ويشرب ويجامع ويكون ساعة اخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما يؤمر ولا يعصى فيما نهاه عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا الاستعداد لغيره حتى الملك لا يقدر ان يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ان تتصف بصفة الملك لعدم ضعف الانسانية وانما خص الانسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق باخلاق الله واتصافه بصفات الله كما جاء فى الحديث الربانى "حديث : انا ملك حى لا اموت ابدا عبدا اطعنى اجعلك ملكا حيا لا يموت ابدا " .تفسير : فعند هذا الكمال يكون خير البرية وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر البرية شعر : كى شوى انسان كامل اى دل ناقص عقل
الطوسي
تفسير : المعنى واللغة: معنى قوله: {يريد الله أن يخفف عنكم} ها هنا أي في نكاح الاماء، لأن الانسان خلق ضعيفاً في أمر النساء، هذا قول مجاهد، وطاووس، وزيد. وأصل التخفيف خفة الوزن، والتخفيف على النفس بالتيسير، كخفة الحمل بخفة الوزن، ومنه الخفافة النعامة السريعة، لأنها تسرع أسراع الخفيف الحركة، والخفوف السرعة، ومنه الخف الملبوس لأنه يخف به التصرف، ومنه خفّ البعير. والمراد بالتخفيف ها هنا تسهل التكليف، بخلاف التصعب فيه، فتحليل نكاح الاماء تيسير بدلا من تصعيب، وكذلك جميع ما يسره الله لنا إحساناً منه إلينا، ولطفا بنا. فان قيل: هل يجوز التثقيل في التكليف، مع خلق الانسان ضعيفاً عن القيام به بدلا من التخفيف؟ قيل: نعم إذا أمكنه القيام به، وإن كان فيه مشقة، كما ثقل التكليف على بني اسرائيل في قتل أنفسهم، غير أن الله لطف بنا فكلمنا ما يقع به صلاحنا، بدلا من فسادنا. وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة: ان الله يكلف عباده ما لا يطيقون، لأن ذلك مناف لارادة التخفيف عنهم في التكليف، من حيث أنه غاية التثقيل. وقوله: {وخلق الإنسان ضعيفاً} أي يستميله هواه.
الجنابذي
تفسير : {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} بتشريع المتعة وترخيص نكاح الاماء حتّى لا يثقل عليكم العزوبة، وفى الآية تعريض بمن يمنع عن المتعة وانّه من الّذين يتّبعون الشّهوات ويرد اخراجكم من سنن الانبياء وان يثقل عليكم العزوبة حتّى تدخلوا فى الزّنا {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} فلا يمكنه مقاومة الشّهوة والصّبر عنها حتّى يدخل فيما يضرّه من الزّنا ولذا رخّص له المتعة ونكاح الاماء وقت خوف العنت ورجّح له التّعفّف عن الاماء مع الامكان حتّى لا يجانسهنّ بالمضاجعة لضعفه.
الهواري
تفسير : قوله: {يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ} في نكاح الإِماء، ولم يكن أحلَّ نكاحهن لمن كان قبلكم، في تفسير مجاهد وغيره، وقال مجاهد: وفي كل شيء يكون فيه يسر. قوله: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} أي لا يصبر عن النساء. قوله: {يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ} [يعني بالظلم] ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس فلا تظلموا . تفسير : قوله: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} أي تجارة حلال ليس فيها ربا. قوله: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكَمْ رَحِيماً} أي لا يقتل بعضكم بعضاً ولا يقتل أحدكم نفسه. ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً في سرية فأصابه كَلْمٌ، فأصابته عليه جنابة فصلّى ولم يغتسل؛ فعاب عليه ذلك أصحابه. فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فجاء فأخبره، فأنزل الله: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}. قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً} أي وكان عذابه على الله هيّناً. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : من قتل نفسه بحديدة فهو يوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسُمّ فهو يتجرّعه في نار جهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً. ومن تردى، أو قال: ألقى نفسه من رأس الجبل فهو في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً .
اطفيش
تفسير : {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}: أى يريد الله تسهيل الشريعة لكم لا تثقيلها كما ثقلها على من قبلكم، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وما جعل عليكم فى الدين من حرج، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : بعثت بالحنيفية السهلة السمحة" تفسير : وذلك من إباحة تزوج الأمة، وقال من قال: لم يبح لم قبل وقد خرج مجاهد الآية عليه، وعنه أيضاً أن التخفيف عام فى أمر ديننا كله، وبهذه الرواية يتبين أن المراد فى الرواية الأولى عنه التمثيل بنكاح الأمة لا حصر الآية فيه. {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً}: لا يصبر عن الشهوات، وعلى مشاقة الطاعات فلا يصبر عن الوطىء فحللنا له غير هؤلاء اللاتى حرمنا. وقيل: ضعيف القوى عن قهر الهوى، ولا سيما فى أمر النساء، قال سعيد بن المسيب ما أيس الشيطان من بنى آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء فقد أتى على ثمانون سنة وذهبت إحدى عينى وأنا أعشو بالأخرى وإن خوف ما أخاف علىَّ فتنة النساء والقولان أولى من حمل الضعف على ضعف البدن، ومن حمل الضعف على ضعف أصله وهو كونه من ماء مهين، لأن ذلك جاء معرض الدلالة على تخفيف التكليف، ومن قرى الله داعيته إلى القيام بما كلف به فهو القوى، ولو كان أضعف الخلقة، وقرأ ابن عباس بالبناء للفاعل ونصب الإنسان، أى وخلق الله الإنسان ضعيفاً، وروى قومنا عن على ابن أبى طالب أنه قال: ثمانى أناث فى سورة النساء، هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت {أية : يريد الله ليبين لكم}تفسير : والله يريد أن يتوب عليكم، يريد الله أن يخفف عنكم أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه إن الله لا يغفر أن يشرك به إن الله لا يظلم مثقال ذرة، ومن يعمل سواء أو يظلم نفسه ما يفعل الله بعذابكم.
اطفيش
تفسير : {يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ} فى تكليفكم الحنيفة السمحة للسهلة، ومّن ذلك أنه أباح لكم نكاح الإماء، ووضع عنكم الإصر والإغلال، وتسهيل قبول التوبة ما لم يسهل لغيرهم، والتخفيف من قبيل قولك أدر جيب القميص إذ لم يتقدم النقل بل لغيرهم {وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفاً} لا يصبر عن الشهوات، ولا يغلب هواه، ولا يتحمل مشاق الطاعات، ولا عن النساء، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا خير فى النساء ولا صبر عنهن، يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً، ولا أحب أن أكون لئيما غالباً" تفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ثمانى آيات فى سورة النساء هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، وغربت، هؤلاء الثلاث، و {أية : إن تجتنبوا كبائر} تفسير : [النساء: 31]، و {أية : إن الله لا يغفر أن يشرك به} تفسير : [النساء: 48، 116]، و {أية : إن الله لا يظلم مثقال ذرة} تفسير : [النساء: 40]، {أية : ومن يعمل سوءاً} تفسير : [النساء: 10]، و{أية : ما يفعل الله بعذابكم...} تفسير : [النساء: 147] الآيات، ولما احتاج النكاح إلى المهر والمؤنة قال: {يآ أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا} خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بالنهى، والمشركون أيضاً منهيون {لاَ تَأْكُلُوآ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمِ بِالبَاطِلِ} بالوجه الحرام، برضى أو بغيره كالربا، وما يؤخذ على الزنى والقمار، والكهانة والأكل بالدين، والأكل بمعصية كالأجرة على فعل معصية، والعقود الفاسدة من نكاح وبيع، وقضاء المهر والديون والتباعات كالغصب والسرقة والغش والكذب فى البيع، وفيما يؤخذ به مال والتطفيف، ودخل بالمعنى أكل الإنسان مال نفسه ليقوى على معصية وصرفه فى معصية، وكالأكل مطلق الإتلاف بالباطل، وخصه لأنه المعظم المراد بالذات أو أراد بالأكل مطلق الإتلاف بالباطل أكلا أو غيره {إِلآ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} أى ثابتة عن تراض {مِّنكُمْ} أى تراض ثابت منكم، الاستثناء منقطع، لأن حصول التجارة ليس مالا، وحرم تجر بلا تراض، فإذا عقد بيع ربا كفضة بذهب، أو فضة بلا حضور، أو بيع منفسخ لم يجز القهر على تصحيحه، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : تسعة أعشار الرزق فى التجر، والعشر فى المواشى"تفسير : ، وعنه صلى الله عليه وسلم، "حديث : أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا كان عليهم لم يماطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا"تفسير : ، وكالتجارة غيرها من الحلال، وخصها لأنها الغالب فى المال وأسباب الرزق، وأوفق بذوى المروءات، وقد يكون المال صدقة ووصية وهبة وإرثاً وصداقاً وأرشاً وقيل المراد بالتجارة ما يعم ذلك استعمالا للخاص فى العام {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} لا تردوا أنفسكم بقتل وما دونه، وبالمضرة الأخروية كالإشراك، فالآية من عموم المجاز، للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأيضاً لا يقتل الإنسان نفسه، ولا نفس غيره من النفس المحرمة بذلك المعنى العام، فشملت الآية من قتل نفسه. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها فى بطنه فى نار جهنم خالداً فيها أبدا"تفسير : ، وروى أن عمرو بن العاص تيمم وهو جنب فى غزوة ذات السلاسل لشدة البرد وصلى إماماً ولما رجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: لم فعلت ذلك؟ فقال: وجدت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم}، إن الله كان بكم رحيما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً، وكان بعض أهل الهند لا يأكلون أياما كثيرة لرياضة النفس ومخالفة الهوى، ولا فائدة فى ذلك، ربما ماتوا، وكان بعض أهل الهند يقتلون أنفسهم لأصنامهم، عشقاً لها ومبالغة فى عبادتها، وشملت الآية ارتكاب ما يوجب القتل كزنى المحصن، والردة، وقتل النفس، فإنه قتل يوجب قتلا قصاصا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : المؤمنون كنفس واحدة" تفسير : ، كما قال تأكلوا أموالكم ولا تلمزوا أنفسكم، وكما هو من عموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم {إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً} فى أمره ونهيه إذ أمر بنى إسرائيل بقتل أنفسهم ونهاكم عن قتل أنفسكم.
الالوسي
تفسير : {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ} أي في التكليف في أمر النساء والنكاح بإباحة نكاح الإماء ـ قاله طاوس ومجاهد ـ وقيل: يخفف في التكليف على العموم فإنه تعالى خفف عن هذه الأمة ما لم يخفف عن غيرها من الأمم الماضية، وقيل: يخفف بقبول التوبة والتوفيق لها، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. {وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً} أي في أمر النساء لا يصبر عنهن ـ قاله طاوس ـ وفي الخبر: «لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيماً غالباً» وقيل: يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه، وقيل: عاجز عن مخالفة الهوى وتحمل مشاق الطاعة، وقيل: ضعيف الرأي لا يدرك الأسرار والحكم إلا بنور إلهي. وعن الحسن رضي الله تعالى عنه أن المراد ضعيف الخلقة يؤلمه أدنى حادث نزل به، ولا يخفى ضعف مساعدة المقام لهما فإن الجملة اعتراض تذييلي مسوق لتقرير ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء، وليس لضعف الرأي ولا لضعف البنية مدخل في ذلك، وكونه إشارة إلى تجهيل المجوس في قياسهم على أول القولين ليس بشيء، / ونصب (ضعيفاً) على الحال وقيل: على التمييز، وقيل: على نزع الخافض أي من ضعيف وأريد به الطين أو النطفة، وكلاهما كما ترى، وقرأ ابن عباس {وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ} على البناء للفاعل والضمير لله عز وجل. وأخرج البيهقي في «الشعب» عنه أنه قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، الأولى: {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } تفسير : [النساء: 26] والثانية: {أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } تفسير : [النساء: 27] إلى آخرها، والثالثة: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ} إلى آخرها، والرابعة: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً } تفسير : [النساء: 31] والخامسة: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } تفسير : [النساء: 40] والسادسة: {أية : وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } تفسير : [النساء: 110] والسابعة: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ}تفسير : [النساء: 48-116] إلى آخرها، والثامنة: {أية : وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } تفسير : [النساء: 152] الآية..
ابن عاشور
تفسير : أعقب الاعتذار الذي تقدّم بقوله: {أية : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم}تفسير : [النساء: 26] بالتذكير بأنّ الله لا يزال مراعياً رفقه بهذه الأمّة وإرادته بها اليسر دون العسر، إشارة إلى أنّ هذا الدين بيّن حفظ المصالح ودرء المفاسد، في أيسر كيفية وأرفقها، فربما ألغت الشريعة بعض المفاسد إذا كان في الحمل على تركها مشقّة أو تعطيل مصلحة، كما ألغت مفاسد نكاح الإماء نظراً للمشقّة على غير ذي الطول. والآيات الدالّة على هذا المعنى بلغت مبلغ القطع كقوله: {أية : وما جعل عليكم في الدين من حرج}تفسير : [الحج: 78] وقوله: {أية : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}تفسير : [البقرة: 185] وقوله: {أية : ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}تفسير : [الأعراف: 157]، وفي الحديث الصحيح: «حديث : إنّ هذا الدين يسر ولن يشادّ هذا الدين أحد إلاّ غلبه» تفسير : ، وكذلك كان يأمر أصحابه الذين يرسلهم إلى بثّ الدين؛ فقال لمعاذ وأبي موسى: «يسِّرّا ولا تُعَسِّرا» وقال: (إنما بعثتم مبشرين لا منفرين). وقال لمعاذ لمّا شكا بعض المصلّين خلفه من تطويله «أفَتَّان أنْتَ». فكان التيسير من أصول الشريعة الإسلامية، وعنه تفّرعت الرخص بنوعيها. وقوله: {وخلق الإنسان ضعيفاً} تذييل وتوجيه للتخفيف، وإظهار لمزية هذا الدين وأنّه أليق الأديان بالناس في كلّ زمان ومَكان، ولذلك فما مضى من الأديان كان مراعى فيه حال دون حال، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أية : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} تفسير : الآية في سورة الأنفال (66). وقد فسّر بعضهم الضعف هنا بأنّه الضعف من جهة النساء. قال طاووس ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء وليس مراده حصر معنى الآية فيه، ولكنّه ممّا رُوعي في الآية لا محالة، لأنّ من الأحكام المتقدّمة ما هو ترخيص في النكاح.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنسَانُ} (28) - وَيُريدُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُخَفِّفَ عنَكُمُ التَّكَالِيفَ فِي أوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَرْعِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، لأنَّ الإِنْسَانَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ وَعَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ، لِذَلِكَ أَبَاحَ لَكُمُ الزَّوَاجَ مِنَ الإِمَاءِ بِشُرُوطٍ حَدَّدَهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فسبحانه بعد أن قال: {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ..} تفسير : [النساء: 26] ليبصر، {أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ..} تفسير : [النساء: 27] ليغفر، والآن يقول: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ..} [النساء: 28] لييسر، وهي ثلاثة أمور هامة. ويقول سيدنا ابن عباس - رضي الله عنه وعن أبيه -: "في سورة النساء ثماني آيات لأمة محمد هي خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب: الأولى قول الحق: {أية : يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} تفسير : [النساء: 26]. والثانية هي قول الحق: {أية : وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 27]. والثالثة هي قول الحق: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 28]. والرابعة هي قول الحق: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} تفسير : [النساء: 31]. والخامسة هي قول الحق: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 48]. والسادسة هي قوله سبحانه: {أية : وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} تفسير : [النساء: 110]. والسابعة هي قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 40]. {أية : مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} تفسير : [النساء: 147]. هذه هي الآيات الثماني التي لم تؤت مثلها أي أمة إلا أمة محمد عليه الصلاة والسلام. ومنها قول الحق: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 28]. وما هو ضعف الإنسان؟. الضعف هو أن تستميله المغريات ولا يملك القدرة على استصحاب المكافأة على الطاعة أو الجزاء على المعصية، لأن الذي تتفتح نفسه إلى شهوة ما يستبعد - غالباً - خاطر العقوبة، وعلى سبيل المثال، لو أن السارق وضع في ذهنه أن يده ستقطع إن سرق، فسيتردد في السرقة، لكنه يقدر لنفسه السلامة فيقول: أنا أحتال وأفعل كذا وكذا كي أخرج. إذن فضعف الإنسان من ناحية أن الله جعله مختاراً تستهويه الشهوات العاجلة، لكنه لو جمع الشهوات أو صعد الشهوات فلن يجد شهوة أحظى بالاهتمام من أن يفوز برضاء ولقاء الله في الآخرة. وقول الحق: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 28] نلحظ فيه أن التخفيف مناسب للضعف، والضعف جاء من ناحية أن الإنسان أصبح مختاراً وخاصة في أمور التكليف، فالذي جعل فيه الضعف جعله مختاراً يفعل كذا أو يفعل كذا ولكل أمر مغرياته، ومغريات الشهوات حاضرة. ومغريات الطاعة مستقبله فهو يغلب دائماً جانب الحاضر على جانب المستقبل. ويقول الحق من بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 211 : 37 : 38 - سفين عن معمر بن راشد عن طاؤس {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً} قال، من أمر النساء. [الآية 28].
همام الصنعاني
تفسير : 553- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عَنْ أبيه، في قوله تعالى: {وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً}: [الآية: 28]، قال: في أمرِ النساءِ قال: ليس يكون الإِنسان في شيء أضْعَف منه في أمر النِّساء. قال سلمة: يريد عند الوطء أَنَّهُ أضْعَفُ ما يكون عند الرجل بعد المسِّ. كذلك قال سلمة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):