٦٤ - ٱلتَّغَابُن
64 - At-Taghabun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
القرطبي
تفسير : أي هوِّنوا على أنفسكم المصائب، واشتغلوا بطاعة الله، واعملوا بكتابه، وأطيعوا الرسول في العمل بُسنَّته؛ فإن توليّتم عن الطاعة فليس على الرسول إلا التبليغ. {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود سواه، ولا خالق غيره؛ فعليه توكّلُوا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ } البيّن.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {وأطيعوا} عطف على {أية : فآمنوا}تفسير : [التغابن: 8]، وقوله تعالى: {فإن توليتم...} إلى آخر الآية. وعيد وتربية لمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بلغ، وفي قوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار والصبر على دين الله، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم...} إلى آخر السورة قرآن مدني، اختلف الناس في سببه، فقال عطاء بن أبي رباح: إنه نزل في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أراد غزواً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وتشكوا إليه فراقه، فرق ولم يغز، ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم، فنزلت الآية بسببه محذرة من الأزواج والأولاد وفتنتهم، ثم صرفه تعالى عن معاقبتهم بقوله: {وإن تعفوا وتصفحوا} وقال بعض المفسرين سبب الآية: إن قوماً آمنوا بالله وثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة فلم يهاجروا إلا بعد مدة، فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين، فندموا وأسفوا وهموا بمعاقبة أزواجهم وأولادهم، ثم أخبر تعالى أن الأموال والأولاد {فتنة} تشغل المرء عن مراشده وتحمله من الرغبة في الدنيا على ما لا يحمده في آخرته، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الولد مجبنة" تفسير : (مبخلة)، وخرج أبو داود حديثاً في مصنفه حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يخطب يوم الجمعة على المنبر حتى جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما يعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر حتى أخذهما وصعد بهما، ثم قرأ: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} الآية، وقال إني رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في خطبته . تفسير : قال القاضي أبو محمد: وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء، فأما فتنة الجهال والفسقة، فمؤدية إلى كل فعل مهلك، وقال ابن مسعود: لا يقول أحدكم اللهم اعصمني عن الفتنة فإنه ليس يرجع أحد إلى أهل ومال إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. وقال عمر لحذيفة: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق، فقال عمر: ما هذا؟ فقال: أحب ولدي وأكره الموت. وقوله تعالى: {والله عنده أجر عظيم} تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة.
ابو السعود
تفسير : {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} كررَ الأمرَ للتأكيدِ والإيذانِ بالفرقِ بـينَ الطاعتين في الكيفيةِ وتوضيحِ موردِ التولِّي في قولِهِ تعالَى: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي عن إطاعةِ الرسولِ، وقولُهُ تعالَى: {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ} تعليلٌ للجوابِ المحذوفِ أي فلا بأسَ عليهِ إذْ ما عليهِ إلا التبليغُ المبـينُ وقد فعلَ ذلكَ بما لا مزيدَ عليهِ، وإظهارُ الرسولِ مضافاً إلى نونِ العظمةِ في مقامِ إضمارِهِ لتشريفِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ والإشعارُ بمدارِ الحكمِ الذي هوَ كونُ وظيفتِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ محضَ البلاغِ ولزيادةِ تشنيعِ التولِّي عنْهُ {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ أي هو المستحقُّ للمعبوديةِ لا غيرُهُ، وفي إضمارِ خبرِ لا مثل في الوجودِ أو يصح أن يوجدَ خلافٌ للنجاةِ معروفٌ {وَعَلَى ٱللَّهِ} أي عليهِ تعالى خاصَّة دونَ غيرِهِ لا استقلالاً ولا اشتراكاً {فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} وإظهارُ الجلالةِ في موقعِ الإضمارِ للإشعارِ بعلةِ التوكلِ والأمرِ بهِ فإن الألوهيةَ مقتضيةٌ للتبتلِ إليهِ تعالى بالكليةِ وقطعِ التعلقِ عما سواهُ بالمرةِ. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ} يشغلونَكُم عن طاعةِ الله تعالَى أو يخاصمونَكُم في أمورِ الدينِ أو الدُّنيا {فَٱحْذَرُوهُمْ} الضميرُ للعدوِّ فإنَّه يطلقُ على الجمعِ نحو قولِهِ تعالَى: {أية : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى } تفسير : [سورة الشعراء، الآية 77] أو للأزواجِ والأولادِ جميعاً فالمأمورُ بهِ على الأولِ الحذرُ عن الكلِّ وعلى الثاني إما الحذرُ عن البعضِ لأنَّ منهم من ليسَ بعدوَ وإما الحذرُ عن مجموعِ الفريقينِ لاشتمالِهِم على العدوِّ {وَأَن تَعْفُواْ} عن ذنوبِهِم القابلةِ للعفوِ بأن تكونَ متعلقةً بأمورِ الدُّنيا أو بأمورِ الدينِ لكن مقارنةٌ للتوبةِ {وَتَصْفَحُواْ} بتركِ التثريبِ والتعيـيرِ {وَتَغْفِرُواْ} بإخفائِهَا وتمهيدِ عُذرِهَا {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعاملكُم بمثلِ ما عملتُم ويتفضلُ عليكُم. وقيلَ إنَّ ناساً من المؤمنينَ أرادُوا الهجرةَ عن مكَة فثبطهُم أزواجُهُم وأولادُهُم وقالوا تنطلقونَ وتضيعونَنَا فرقُّوا لهُم ووقفُوا فلما هاجَرُوا بعد ذلكَ ورأَوا المهاجرينَ الأولينَ قد فقهُوا في الدينِ أرادُوا أن يعاقبُوا أزواجَهُم وأولادَهُم فزُينَ لهم العفوُ، وقيلَ قالُوا لهُم أينَ تذهبونَ وتدعُونَ بلدكُم وعشيرتَكُم وأموالَكُم فغضبُوا عليهِم وقالُوا لئِن جمعنَا الله في دارِ الهجرةِ لم نُصِبكم بخيرٍ فلما هاجرُوا منعُوهُم الخبرَ فحَثُّوا على أنْ يعفُوا عنهُم ويردُّوا إليهِمْ البرَّ والصلةَ.
القشيري
تفسير : طاعةُ الله واجبة، وطاعةُ الرُّسُل - الذين هم سفراءٌ بينه وبين الخَلْقِ - واجبةٌ كذلك. والأنوار التي تظهر عليك وتطالَبُ بمقتضياتها كلُّها حقٌّ، ومن الحقِّ.. فتجب طاعتُها أيضاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {واطيعوا الله} اطاعة العبد لمولاه فيما يأمره {واطيعوا الرسول} اطاعة الامة لنبيها فيما يؤديه عن الله اى لا يشغلنكم المصائب عن الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سنته وليكن جل همتكم في السرآء والضرآء العمل بما شرع لكم قال القاشانى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول على حسب معرفتكم بالله وبالرسول فان اكثر التخلف عن الكمال والوقوع فى الخسران والنقصان انما يقع من التقصير فى العمل وتاخر القدم لا من عدم النظر كرر الامر للتأكيد والايذان بالفرق بين الطاعتين فى الكيفية وتوضيح مورد التولى فى قوله {فان توليتم} اى اعرضتم عن اطاعة الرسول {فانما على رسولنا البلاغ المبين} تعليل للجواب المحذوف اى فلا بأس عليه اذما عليه الا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه واظهار الرسول مضافا الى نون العظمة فى مقام اضماره لتشريفه عليه السلام والاشعار بمدار الحلم الذى هو كون وظيفته عليه السلام محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولى عنه وفى التأويلات النجمية أطيعوا الله بتهيئة الاسباب بمظهرية ذاته وصفاته واطيعوا الرسول بتحصيل القابلية لمظهرية احكام شريعته الظاهرة وآداب طريقته الباطنة فان اعرضتم عن تهيئة الاسباب والاستعداد وتصفية هذين الامرين الكليين بالاقبال على الدنيا والاستهلاك فى بحر شهواتها فانما على رسولنا البلاغ المبين وعليكم العذاب المهين.
الجنابذي
تفسير : {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} فى جميع ما قالاه لكم او فى خصوص ولاية علىٍّ (ع) وهذا هو المنظور، فانّ المقصود من طاعة الله ورسوله (ص) فى سائر ما امر رسوله (ص) انتهاء الطّاعة الى قبول الولاية لانّها المنظور من كلّ منظورٍ، والمطلوب من كلّ مطلوب {فَإِن تَولَّيْتُمْ} عن الله ورسوله فلا يرد عليه شينٌ من ذلك {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ} وقد بلّغ رسالته او احكام رسالته او ولاية خليفته.
اطفيش
تفسير : {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُم} عن الايمان والطاعة فلا بأس عليه {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ} الواضح أو الموضح وقد بلغ وليس وعليه ان يكرههم لا إكراه في الدين وفي ذلك وعيد لهم وتبرئة له.
الالوسي
تفسير : {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } كرر الأمر للتأكيد والإيذان بالفرق بين الإطاعتين في الكيفية، وتوضيح مورد التولي في قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } أي عن إطاعة الرسول، وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ } تعليل للجواب المحذوف أقيم مقامه أي فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه. وإظهار (الرسول) مضافاً إلى نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه الصلاة والسلام، والإشعار بمدار الحكم الذي هو كون وظيفته صلى الله عليه وسلم محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولي عنه. والحصر في الكلام إضافي.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : ومن يؤمن بالله يهد قلبه}تفسير : [التغابن: 11] لأنها تضمنت أن المؤمنين متهيئون لطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما يدعوانهم إليه من صالح الأعمال كما يدل عليه تذييل الكلام بقوله: {أية : وعلى الله فليتوكل المؤمنون}تفسير : [آل عمران: 122]، ولأن طلب الطاعة فرع عن تحقق الإِيمان كما في حديث معاذ «حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فأولُ ما تدعوهم إليه فادْعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إلٰه إلاّ الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة»تفسير : الحديث. وتفريع {فإن توليتم} تحذير من عصيان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والتولي مستعار للعصيان وعدم قبول دعوة الرسول. وحقيقة التولّي الانصراف عن المكان المستقر فيه واستعير التولي للعصيان تشنيعاً له مبالغة في التحذير منه، ومثله قوله تعالى في خطاب المؤمنين {أية : وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم}تفسير : [محمد: 38]، وقال: {أية : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تسمعون}تفسير : [الأنفال: 20]. والتعريف في قوله: {رسولنا} بالإِضافة لقصد تعظيم شأنه بأنه صلى الله عليه وسلم رسول ربّ العالمين. وهذا الضمير التفات من الغيبة إلى التكلم يفيد تشريف الرسول بعزّ الإضافة إلى المتكلم. ومعنى الحَصْر قوله: {فإنما على رسولنا البلاغ المبين} قصر الرسول صلى الله عليه وسلم على كون واجبه البلاغ، قصرَ موصوف على صفةِ فالرسول صلى الله عليه وسلم مقصور على لزوم البلاغ له لا يعدُو ذلك إلى لزوم شيء آخر. وهو قصر قلب تنزيلاً لهم في حالة العصيان المفروض منزلة من يعتقد أن الله لو شاء لألجأهم إلى العمل بما أمرهم به إلهاباً لنفوسهم بالحث على الطاعة. ووصف البلاغ بـ{المبين}، أي الواضح عُذر للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ادعى ما أمر به على الوجه الأكمل قطعاً للمعذر عن عدم امتثال ما أمر به. وباعتبار مفهوم القصر جملة {فإنما على رسولنا البلاغ المبين} كانت جواباً للشرط دون حاجة إلى تقدير جواب تكون هذه الجملة دليلاً عليه أو علة له.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْبَلاَغُ} (12) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِطَاعَتِهِ تَعَالَى فِيمَا شَرَعَ، وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ الكَرِيمِ فِيمَا بَلَّغَ، وَبِأَنْ يَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ، وَبِتَرْكِ مَا نُهُوا عَنْهُ، فَإِنْ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّسُولَ مَهَمَّتُهُ أَدَاءُ الرِّسَالَةِ، وَقَدْ فَعَلَ، وَلاَ يُسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَيءٍ مِنْ أَعْمَالِ العِبَادِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} [التغابن: 12]، يعني: يا أيتها القوى القالبية والنفسية أطيعوا أمر الحق، وأطيعوا أمر اللطيفة المرسلة، {فَإِن تَولَّيْتُمْ} [التغابن: 12]، وأعرضتم عن الحق بإقبالكم على الباطل، واستيفاء النعم العاجلة على وفق الهوى؛ {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ} [التغابن: 12]، يعني على اللطيفة المرسلة أن تبلغ أحكامنا وتبين لكم حلالنا وحرامنا. {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [التغابن: 13]، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13]، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14]، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتكم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ} [التغابن: 14]، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14]، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):