تفسير : {الله لا اله} فى الوجود {الا هو} جملة من مبتدأ وخبر اى هو المستحق للعبودية لا غير وهو القادر على الهداية والضلالة لا شريك له فى الارشاد والاضلال وليس بيد الرسول شئ من ذلك {وعلى الله} اى عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا {فليتوكل المؤمنون} فى تثبيت قلوبهم على الايمان والصبر على المصائب واظهار الجلالة فى موضع الاضمار للاشعار بعلية التوكل والامر به فان الالوهية مقتضية للتبتل اليه تعالى بالكلية وقطع التعلق عما سواه بالمرة وفى الآية بعث لرسول الله وللمؤمنين وحث لهم على الثبات على التوكل والازدياد فيه حتى ينصرهم على المكذبين وعلى من تولى عن الطاعة وقبول احكام الدين. واعلم ان التوكل من المقامات العالية وهو اظهار العجز والاعتماد على الغير وفى الحدآئق التوكل هو الثقة بما عند الله واليأس مما فى أيدى الناس وظاهر الامر يفيد وجوب التوكل مع انه غير موجودفى اكثر الناس فيلزم أن يكونوا عاصين ولعل المأمور به هو التوكل العقلى وهو أن يعتقد العبد انه ما من مراداته الدنيوية والاخروية الا وهو يحصل من الله فيثق به فى حصوله ويرجو منه وان كانت النفس تلتفت الى الغير وتتوقع منه نظرا الى اعتقاد سببيته والله مسبب الاسباب واما التوكل الطبيعى الذى لا يكون ثقة صاحبه طبعا الا بالله وحجه ولا اعتماده الا عليه فى جميع مقاصده مع قطع النظر عن الاغيار كلها رأسا فهو عسير قلما يوجد الا فى الكمل من الاولياء كما حكى عن بشر الحافى رحمه الله انه جائه جماعة من الشأم وطلبوا منه أن يحج معهم فقال نعم ولكن بثلاثة شروط أن لا نحمل معنا شيأ ولا نسأل احدا ولا نقبل من احد شيأ فقالوا اما الاول والثانى فنقدر عليه اما الثالث فلا نقدر فقال أنتم الذين تحجون متوكلين على زاد الحاج وقيل من ادعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا وعن بعضهم انه قال حججت اربع عشرة مرة حافيا متوكلا وكان يدخل الشوك فلا اخرجه لئلا ينقص توكلى وعن ابراهيم الخواص رحمه الله بينما أنااسير فى البادية اذ قال لى اعرابى يا ابراهيم التوكل عندنا فاقم عندنا حتى يصح توكلك أما تعلم ان رجاءك دخول بلد فيه اطعمة يحملك ويقويك اقطع رجاءك عن دخول البلدان فتوكل فاذا كان رجاء دخول البلدان مانعا عن التوكل التام فما ظنك بالاقامة فى بلاد خصبة ولذا اوقع الله التوكل على الجلالة لانها جامعة لجميع الاسماء فالتوكل عليه توكل تام والتوكل على الاسماء الجزئية توكل ناقص فمن عرف الله وكل اليه اموره وخرج هو من البين ومن جعل الله وكيله لزمه ايضا أن يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا أى لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة فان الاوقات سريعة المرور خاك دردستش بودجون بادهنكام اجل. هركه اوقات كرامى صرف آب وكل كند.
الجنابذي
تفسير : {ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} لانّ الايمان يقتضى الاقرار بان لا مبدء لحادثٍ من الحوادث الاّ الله، وهذا الاقرار يقتضى التّوكّل عليه والتّوسّل به؛ وترك التّوسّل والتّوكّل على غيره، ولمّا كان الاشتغال بالكثرات مطلقاً مانعاً للقلب عن التّوجّه الى الله والاشتغال بطريق الولاية وكان الايمان بالنّور الّذى هو الولاية امراً مهمّاً مرغوباً فيه، وكان الاشتغال بما يكون القلب متعلّقاً به من الكثرات اشدّ منعاً واكثر تأثيراً فى ذلك خصوصاً الازواج والاولاد لشدّة تعلّق القلب بهما نادى المؤمنين تلطّفاً بهم وحذّرهم عن التّعلّق بهما، ثمّ امرهم بالعطوفة عليهما فقال {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ}.
اطفيش
تفسير : {اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ} التقديم للحصر والفاء زائدة {المُؤْمِنُونَ} فإن التوكل مقتضي ايمانهم بأن كل شيء منه تعالى وفي ذلك تشجيع للنبي صلى الله عليه وسلم في الامر بان يتوكل فينصره الله.
الالوسي
تفسير :
{ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } الكلام فيها كالكلام في كلمة التوحيد، وقد مر وحلا {وَعَلَى ٱللَّهِ } أي عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالاً ولا اشتراكاً {فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ } وإظهار الجلالة في موقع الإضمار للإشعار بعلة التوكل، أو الأمر به فإن الألوهية مقتضية للتبتل إليه تعالى بالكلية، وقطع التعلق بالمرة عما سواه من البرية. وذكر بعض الأجلة أن تخصيص المؤمنين بالأمر بالتوكل لأن الإيمان بأن الكل منه تعالى يقتضي التوكل، ومن هنا قيل: ليس في الآيات لمن تأمل في الحث على التوكل أعظم / من هذه الآية لإيمائها إلى أن من لا يتوكل على الله تعالى ليس بمؤمن. وهي - على ما قال الطيبـي: - كالخاتمة والفذلكة لما تقدم، وكالمخلص إلى مشرع آخر.
ابن عاشور
تفسير :
{لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}.
جملة معترضة بين جملة {أية :
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}تفسير : [التغابن: 12] وجملة: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}.
واسم الجلالة مبتدأ وجملة: {لا إلٰه إلا هو} خبر. وهذا تذكير للمؤمنين بما يعلمونه. أي من آمن بأن الله لا إله إلا هو كان حقاً عليه أن يطيعه وأن لا يعبأ بما يصيبه في جانب طاعة الله من مصائب وأذى كما قال حُبيب بن عدي: شعر :
لستُ أبالي حين أُقتل مسلماً على أيّ جنب كان لله مصرعي تفسير : ويجوز أن تكون جملة {الله لا إلٰه إلا هو} في موقع العلة لجملة {أية :
وأطيعوا الله}تفسير : [التغابن: 12] وتفيد أيضاً تعليل جملة {أية :
وأطيعوا الرسول}تفسير : [التغابن: 12] لأن طاعة الرسول ترجع إلى طاعة الله قال تعالى: {أية :
من يطع الرسول فقد أطاع الله}تفسير : [النساء: 80].
وافتتاح الجملة باسم الجلالة إظهار في مقام الإضمار إذ لم يقُل هو لا إِله إلاّ هو لاستحضار عظمة الله تعالى بما يَحويه اسم الجلالة من معاني الكمال، ولتكون الجملة مستقلة بنفسها فتكون جارية مجرى الأمثال والكلمِ الجوامع.
{وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ}.
عطف على {وأطيعوا الله} فهو في معنى: وتوكلوا على الله، فإن المؤمنين يتوكلون على الله لا على غيره وأنتم مؤمنون فتوكلوا عليه.
وتقدم المجرور لإِفادة الاختصاص، أي أن المؤمنين لا يتوكلون إلا على الله.
وجيء في ذلك بصيغة أمر المؤمنين بالتوكل على الله دون غيره ربطاً على قلوبهم وتثبيتاً لنفوسهم كيلا يأسفوا من إعراض المشركين وما يصيبهم منهم وأن ذلك لن يضرهم.
فإن المؤمنين لا يعتزُّون بهم ولا يتقوون بأمثالهم، لأن الله أمرهم أن لا يتوكلوا إلا عليه، وفيه إيذان بأنهم يخالفون أمر الله وذلك يغيظ الكافرين.
والإِتيان باسم الجلالة في قوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} إظهار في مقام الإِضمار لتكون الجملة مستقلة فتسيرَ مَسرى المثَل، ولذلك كان إظهار لفظ {المؤمنون} ولم يقل: وعلى الله فليتوكلوا، ولما في {المؤمنون} من العموم الشامل للمخاطبين وغيرهم ليكون معنى التمثيل.