٦٤ - ٱلتَّغَابُن
64 - At-Taghabun (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
16
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ}. فيه خمس مسائل: الأولى ـ: ذهب جماعة من أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {أية : ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} تفسير : [آل عمران:102] منهم قتادة والربيع بن أنس والسُّدّي وابن زيد. ذكر الطَّبَري: وحدّثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومنَ يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف الله أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم وجاء بهذه الآية الأخرى فقال: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}. وقيل: هي محكمة لا نسخ فيها. وقال ابن عباس: قوله تعالى: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} إنها لم تنسخ، ولكن حق تقاته أن يجاهد لله حَق جهاده، ولا يأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وقد تقدم. الثانية ـ: فإن قيل: فإذا كانت هذه الآية محكمة غير منسوخة فما وجه قوله في سورة «التغابن»: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} وكيف يجوز اجتماع الأمر باتقاء الله حقّ تُقاته، والأمر باتقائه ما استطعنا. والأمر باتقائه حقّ تقاته إيجاب القرآن بغير خصوص ولا وصل بشرط، والأمر باتقائه ما استطعنا امرٌ باتقائه موصولاً بشرط. قيل له: قوله: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} بمعزل مما دل عليه قوله تعالى: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} وإنما عنى بقوله: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه فيما جُعل فتنة لكم من أموالكم وأولادكم أن تغلبكم فتنتهم، وتصدّكم عن الواجب لله عليكم من الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام؛ فتتركوا الهجرة ما استطعتم؛ بمعنى وأنتم للهجرة مستطيعين. وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان عَذَر من لم يقدر على الهجرة بتركها بقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ ـ إلى قوله ـ فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} تفسير : [النساء:97-99]. فأخبر أنه قد عفا عمن لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً بالإقامة في دار الشرك؛ فكذلك معنى قوله: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} في الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام أن تتركوها بفتنة أموالكم وأولادكم. ومما يدل على صحة هذا أن قوله: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} عقيب قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ}. ولا خلاف بين السلف من أهل العلم بتأويل القرآن أن هذه الآيات نزلت بسبب قوم كفار تأخّروا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم إياهم عن ذلك؛ حسب ما تقدم. وهذا كله اختيار الطَّبَري. وقيل: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} فيما تطّوع به من نافلة أو صدقة؛ فإنه لما نزل قوله تعالى: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} اشتدّ على القوم فقاموا حتى وَرِمت عراقيبهم وتقرّحت جباههم، فأنزل الله تعالى تخفيفاً عنهم: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} فنسخت الأولى؛ قاله ابن جُبَير. قال الماوردي: ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكره على المعصية غير مؤاخذ بها؛ لأنه لا يستطيع اتقاءها. الثالثة ـ: قوله تعالى: {وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ} أي اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتُنْهَوْن عنه. وقال مقاتل: «اسْمَعُوا» أي اصغوا إلى ما ينزل عليكم من كتاب الله؛ وهو الأصل في السماع. «وأطِيعُوا» لرسوله فيما أمركم أو نهاكم. وقال قتادة: عليهما بويع النبيّ صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. وقيل: «وَاسْمَعُوا» أي ٱقبلوا ما تسمعون؛ وعبّر عنه بالسماع لأنه فائدته. قلت: وقد تغلغل في هذه الآية الحجاج حين تلاها وقَصَرها على عبد الملك بن مروان فقال: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ} هي لعبد الملك بن مروان أمين الله وخليفته، ليس فيها مَثْنَوِيّة، والله لو أمرت رجلاً أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحلّ لي دمه. وكذب في تأويلها! بلى هي للنبيّ صلى الله عليه وسلم أوّلاً ثم لأولي الأمر من بعده. دليلهُ {أية : وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ} تفسير : [النساء:59]. الرابعة ـ: قوله تعالى: {وَأَنْفِقُواْ} قيل: هو الزكاة؛ قاله ابن عباس. وقيل: هو النفقة في النفْل. وقال الضحاك: هو النفقة في الجهاد. وقال الحسن: هو نفقة الرجل لنفسه. قال ابن العربي: وإنما أوقع قائلَ هذا قوله: «لأَنفُسِكُم» وخفِيَ عليه أن نفقة النفل والفرض في الصدقة هي نفقة الرجل على نفسه؛ قال الله تعالى: {أية : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} تفسير : [الإسراء:7]. وكل ما يفعله الرجل من خير فإنما هو لنفسه. والصحيح أنها عامة. حديث : وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: عندي دينار؟ قال:«أنفقه على نفسك» قال: عندي آخر؟ قال: «أنفقه على عيالك» قال: عندي آخر؟ قال: «أنفقه على ولدك» قال: عندي آخر؟ قال: «تصدّق به» تفسير : فبدأ بالنفس والأهل والولد وجعل الصدقة بعد ذلك. وهو الأصل في الشرع. الخامسة ـ: قوله تعالى: {خَيْراً لأَنفُسِكُمْ} «خَيْراً» نصب بفعل مضمر عند سيبويه؛ دلّ عليه {وَأَنْفِقُواْ}. كأنه قال: ايتُوا في الإنفاق خيراً لأنفسكم، أو قدموا خيراً لأنفسكم من أموالكم. وهو عند الكسائي والفَرّاء نعت لمصدر محذوف؛ أي أنفقوا إنفاقاً خيراً لأنفسكم. وهو عند أبي عبيدة خبر كان مضمرة؛ أي يكن خيراً لكم. ومن جعل الخير المال فهو منصوب بـ «أنفقوا». قوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} تقدم الكلام فيه. وكذا {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} تقدم الكلام فيه أيضاً في «البقرة» وسورة «الحديد». {وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} تقدم معنى الشكر في «البقرة». والحليم: الذي لا يَعْجَل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } ناسخة لقوله: { أية : ٱتَّقُواْ ٱللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } تفسير : [102:3] {وَٱسْمَعُواْ } ما أمرتم به سماع قبول {وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ } في الطاعة {خَيْراً لأَنفُسِكُمْ } خبر يكن مقدّرة جواب الأمر {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون.
ابن عطية
تفسير : قال قتادة وفريق من الناس: إن قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} ناسخ لقوله: {أية : اتقوا الله حق تقاته} تفسير : [آل عمران: 102]، وروي أن الأمر بحق التقاة نزل، فشق ذلك على الناس حتى نزل: {ما استطعتم}، وذهبت فرقة منهم أبو جعفر النحاس إلى أنه لا نسخ في الآيتين، وأن قوله: {أية : حق تقاته}تفسير : [آل عمران: 102] مقصده "فيما استطعتم"، ولا يعقل أن يطيع أحد فوق طاقته واستطاعته، فهذه على هذا التأويل مبينة لتلك، وتحتمل هذه الآية أن يكون: {فاتقوا الله} مدة استطاعتكم التقوى، وتكون: {ما} ظرفاً للزمان كله كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل ممكناً، وقوله: {خيراً} ذهب بعض النحاة إلى أنه نصب على الحال وفي ذلك ضعف، وذهب آخرون منهم إلى أنه نصب بقوله: {وأنفقوا} قالوا والخبر هنا: المال، وذهب فريق منهم إلى أنه نعت لمصدر محذوف، تقديره: إنفاقاً {خيراً}، ومذهب سيبويه: أنه نصب بإضمار فعل يدل عليه {أنفقوا}. وقرأ أبو حيوة: "يوَقّ" بفتح الواو وشد القاف، وقرأ أبو عمرو "شِح" بكسر الشين، وقد تقدم القول في {شح} النفس ما هو في سورة الحشر. وقال الحسن: نظرك لامرأة لا تملكها شح، وقيل: يا رسول الله: ما يدخل العبد النار؟ قال: "حديث : شح مطاع، وهوى متبع، وجبن هالع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك ". تفسير : وقرأ جمهور السبعة: "تضاعفه" وقرأ ابن كثير وابن عامر: "يضاعفه"، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحض هو على أداء الزكاة المفروضة، وذهب آخرون منهم إلى أن الآية، في المندوب إليه وهو الأصح إن شاء الله. وقوله تعالى: {والله شكور} إخبار بمجرد شكره تعالى على الشيء اليسير، وأنه قد يحط به عن من يشاء الحوب العظيم لا رب غيره.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَا اسْتَطَعْتُمْ} جهدكم أو أن يطاع فلا يعصى أو ما يتطوع به من نافلة أو صدقة لما نزلت {أية : ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}تفسير : [آل عمران: 102] اشتد عليهم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فنسخها الله تعالى بهذه الآية. {وَاسْمَعُوا} كتاب الله تعالى {وَأَنفِقُواْ} في الجهاد أو الصدقة "ع" أو نفقة المؤمن لنفسه {شُحَّ نَفْسِهِ} هواها أو ظلمها أو منع الزكاة فمن أعطاها فقد وقي شح نفسه.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} تَقَدَّمَ الخلافُ هَلْ هذه الآيةُ نَاسِخَةٌ لقوله تعالى:{أية : اتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } تفسير : [آل عمران:102] أو لَيْسَتْ بناسخةٍ، بل هي مُبَيِّنَةٌ لها، وأن المَعْنَى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ؛ وهذا هو الصحيح، قال الثعلبي: قال الربيع بن أنس: {مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} أيْ: جَهْدَكُمْ، وقيل: معناه: إذا أمْكَنَكُمْ الجهادُ والهجرةُ، فَلا يُفْتِنَنَّكُمُ المَيْلُ إلى الأمْوالِ والأوْلاَدِ، واسْمَعُوا ما تُوعظونَ به، وأطِيعُوا فيما تؤمَرُون به، انتهى. وقوله سبحانه: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} تَقَدَّم الكلامُ عليه، وأسْنَد أبو بكر بن الخطيب من طريقِ أبي هريرةَ وأبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : السَّخَاءُ شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وأَغْصَانُها في الدُّنْيَا، فَمَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا؛ فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حَتَّىٰ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، والشُّحُّ شَجَرَةٌ في النَّارِ وَأَغْصَانُهَا في الأَرْضِ، فَمَنْ كَانَ شَحِيحاً، أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حَتَّىٰ يُدْخِلَهُ النَّارَ»تفسير : انتهى، وَباقِي الآية بيِّنٌ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} [الآية: 16]. قال السرى: علامة المتقى أن يكون رزقه من كسبه. وقال الشبلى: المتقى من اتقى ما دون الله. وقال أبو عثمان: ترفيها ورفقاً بخلقه أى قد رضيت به إخلاصاً. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت البزار يقول: سمعت ابن عطاء يقول: هذا لمن رضى من الله بالثواب فأما من لم يرض منه إلا به فإن خطابه: {أية : ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} تفسير : [آل عمران: 102]. قوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [الآية: 16]. قال بعضهم: من عوفى من بلاء الجمع أو المنع والرغبة والحرص عليها فقد دخل فى ميدان الفلاح. وقال بعضهم: علامة الشح أن ينفق الإنسان فى أبواب الخير على مجاهدة النفس لا عن طوع. قال بعضهم: من أنفق بكره فهو الشح ومن أنفق بطوع فهو القرض.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} خفف الله اثقال التقوى على قلوب المتقين وسهل برجاء انوارها على قلوب العارفين حن استغرقوا فى بحار جلاله ولم يدركوا حقيقة كماله وكيف يصل الحدث الى حقيقة القدم والكون نزول فى اول سطوة من سطوات ظهور عظمته خاطب الكل فى اوائل احوالهم بحقيقة التقوى منه لظهور تذللهم وفنائهم فى عزته وتعليمه اياهم انها حق الحق وحقوق الحق فى المعرفة لا تسقط بضعف الضعفاء فان حقه ابق ثم بين عجزهم من البلوغ الى منتهاه وسهل لامر عليهم ورحمهم بضعفهم عن حمل وارد الحقيقة قال ابن عطا هذا لمن رضى عن الله بالثواب فاما من لم يرض منه الأية فان خطابه فاتقوا الله حق تقاته قال السرى المتقى من لا يكون رزقه من كسبه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاتقوا الله ما استطعتم} اى ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضم اى ان علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله اياكم من تدبير امورهما ولا ترتكبوا ما يخالف امره تعالى من فعل او ترك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى {أية : اتقوا الله حق تقاته}تفسير : لما اشتد عليهم بان قاموا حتى ورمت اقدامهم وتقرحت جباههم فنزلت تيسيرا لعباد الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها آية محكمة لا ناسخة فيها لعله رضى الله عنه جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم واجتهدوا فى الاتصاف به بقدر طاقتكم فانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وحق التقوى ما يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضى أن يكون فوق الاستطاعة وقال ابن عطاء رحمه الله هذا لمن رضى عن الله بالثواب فاما من لم يرض عنه الا به فان خطابه فاتقوا الله حق تقاته أشار رضى الله عنه الى الفرق بين الابرار والمقربين فى حال التقوى فقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} ناظر الى الابرار وقوله تعالى {أية : اتقوا الله حق تقاته}تفسير : ناظر الى المقربين فان حالهم الخروج عن الوجود المجازى بالكلية وهو حق التقوى وقال القاشانى فاتقوا الله فى هذه المخالفات والآفات فى مواضع البليات مااستطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ومرتبتكم قال السرى قدس سره المتقى من لا يكون رزقه من كسبه. ودر كشف الاسرار آورده كه دريك آيت اشارت ميكند بواجب امر ودرديكرى بواجب حق جون واجب امر بيامد واجب حق را رقم نسخ بركشيد زيراكه حق بنده راكه مطالبت كند بواجب امر كند تافعل اودر دائره عفو داخل تواندشد واكراورا بواجب حق بكيرد طاعت ومعصيت هزار ساله آنجا يكرنك دارد شعر : بى نيازى بين واستغنانكر خواه مطرب باش وخواهى نوحه كر تفسير : اكرهمه انبيا واولياء بهم آيند آن كيست كه طاقت آن داردكه بحق اوجل جلاله قيام نمايد ياجبوا حق اوباز دهد امر او متناهيست اما حق او متناهى نيست زيرا كه بقاى امر ببقاى تكليف است وتكليف درد نياست كه سراى تكليف است اما بقاى حق ببقاى ذاتست وذات متناهى نيست بس حق متناهى نيست واجب امر برخيزداما واجب حق برتخبزد دنيا دركذرد ونوبت امر باوى در كذرد اما نوبت حق نفر كز در نكذرد امروز هركسى را سودايى درسرست كه درا مر مى نكرند انبيا ورسول بنبوت ورسالت خونش مى نكرند فرشتكان بطاعت وعبادت خود مى نكرند مؤحدان ومجتهدان ومؤمنان ومخلصان بتوحيد وايمان واخلاص خويش مى نكرند فردا جون سرادقات حق ربوبيت باز كشند انبيا باكمال حال خويش حديث علم خود طى كنند كويند لا علم لنا ملائكة ملكوت صومعه اى عبادت خود آتش درزنند كه ما عبد ناك حق عبادتك عارفان وموحدان كيوند ما عرفناك حق معرفتك {واسمعوا} مواعظه {واطيعوا} اوامره {وانفقوا} مما رزقكم فى الوجوه التى امركم بالانفاق فيها خالصا لوجهه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد انفاق الزكاة والظاهر العموم وهو مندرج فى الاطاعة ولعل افراده بالذكر لما ان الاحتياج اليه كان اشد حينئذ وان المال شقيق الروح ومحبوب النفس ومن ذلك قدم الاموال على الاولاد فى المواضع حتى قال الامام الغزالى رحمه الله انه قد يكون حب المال من اسباب سوء العاقبة فانه اذا كان حب المال غالبا على حب الله فحين علم محب المال ان الله يفرقه عن محبوب عقد فى قلبه البغض لله نعوذ بالله من ذلك وهذا كما ترى ان احدا اذا احب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن أن يأخذها منه لأبغض الابن واحب هلاكه {خير لانفسكم} خبر لكان المقدر جوابا للاوامر اى يكن خيرا لأنفسكم او مفعول لفعل محذوف اى ائتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ما هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الاوامر وبيان لكون الامور المذكورة خيرا لأنفسهم من الاموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا {ومن يوق شح نفسه} اى ومن يقه الله ويعصمه من بخل نفسه الذى هى الرذيلة المعجونة فى طينة النفس وقد سبق بيانه فى سورة الحشر وبالفارسية وهركه نكاه داشت ازبخل نفس خود يعنى حق خدا يرا امساك نكند ودر راه وى بذل مى نمايد. وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية المتعدية الى المفعولين وشح مفعول ثان له باق على النصب والاول ضمير من القائم مقام الفاعل {فاولئك هم المفلحون} الفائزون بكل مرام وفى الحديث "حديث : كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا اترك منه شيئا"تفسير : وفى حديث الاصمعى أتى اعرابى قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل افضل من اخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة (روى) عن النبى عليه السلام انه كان يطوف بالبيت فاذا رجل متعلق باستار الكعبة وهو يقول حديث : برحمة هذا البيت الا غفرت لىتفسير : وقال عليه السلام حديث : وما ذنبك صفه لىتفسير : قال هو اعظم من ان اصفه لك قال حديث : ويحك ذنبك اعظم ام الارضونتفسير : قال بل ذنبى يا رسول الله قال حديث : ويحك ذنبك اعظم ام الجبالتفسير : قال بل ذنبى يا رسول الله قال حديث : فذنبك اعظم ام السمواتتفسير : قال بل ذنبى قال حديث : فذنبك اعظم ام العرشتفسير : قال بل ذنبى اعظم قال حديث : فذنبك اعظم ام اللهتفسير : قال بل الله اعظم واعلى قال حديث : ويحك صف لى ذنبكتفسير : قال يا رسول الله انى ذو ثروة من المال وان السائل ليأتينى ليسألنى فكأنما يستقبلنى بشعله من النار فقال عليه السلامحديث : عنى تفسير : يعنى دورشو ازمن. لا تحرقنى بنارك فهو الذى بعثنى بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم بكيت ألفى عام حتى تجرى من دموعك الانهار وتسقى بها الاشجار ثم مت وأنت لئيم لكبك الله فى النار اما علمت ان البخل كفر وان الكفار فى النار ويحك أما علمت ان الله يقول {أية : ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه}تفسير : {ومن يوق شح نفسه فأولئك المفلحون} شعر : فروماند كاترا درون شادكن زروز فرو ماندكى ياد كن نه خواهنده بر در ديكران بشكرانه خواهنده ازدر مران تفسير : وفى الآية اشارة الى ان الانفاق على الغير علما او مالا انفاق على نفسك بالحقيقة كنفس واحدة لانتفاء الغيرة فى الاحدية وان من وفق لانفاق الوجود المجازى فى الله فاز بالموجود الحقيقى من الله تعالى.
الطوسي
تفسير : هذا أمر من الله تعالى للمكلفين يأمرهم بأن يتقوه بأن يتركوا معاصيه ويفعلوا طاعاته. فالاتقاء الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو اليه الهوى. يقال: اتقاه بالترس إذا امتنع منه بأن جعله حاجزاً بينه وبينه. وقوله {ما استطعتم} معناه اتقوه بحسب طاقتكم، فان الله تعالى لا يكلف نفساً ما لا تطيقه، وإنما يكلفها ما تسعه له، ولا ينافي هذا قوله {أية : اتقوا الله حق تقاته}تفسير : لان كل واحد من الأمرين إنما هو إلزام ترك جميع معاصيه فمن ترك جميع المعاصي فقد اتقى عقاب الله، لان من لم يفعل قبيحاً ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في احد الكلامين تبيين أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق. وهذا يقتضي أن اتقاءه فيما وقع من القبيح ليس بأن لا يكون وقع وإنما هو بالندم عليه مع العزم على ترك معاودته. وكل أمر يأمر الله به فلا بد من أن يكون مشروطاً بالاستطاعة، فان كانت الاستطاعة غير باقية على مذهب من يقول بذلك، فالامر بما يفعل في الثالث. وما بعده مشروط بأن يفعل له إستطاعة قبل الفعل بوقت وإلا لا يكون مأموراً بالفعل، وإن كانت ثابتة فالامر على صفة الاستطاعة، لانه لا يصح الشرط بالموجود، لان الشرط يحدث، فليس يخلو من ان يكون على شريطة وقوع القدرة او على صفة وجود القدرة وقال قتادة قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} ناسخ لقوله {اتقوا الله حق تقاته} كأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية وما جرى مجراها مما يعظم فيه المشقة وإن كانت معه القدرة على الحقيقة. وقال غيره: ليس بناسخ، وإنما هو مبين لا مكان العمل بهما جميعاً. وهو الصحيح، لأن تقديره: اتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم. وقوله {واسمعوا} أي اصغوا إلى ما يأمركم الله به {وأطيعوا} فيما آمركم به {وأنفقوا} فيما أمركم بالانفاق فيه من الزكاة والانفاق فى سبيل الله وغير ذلك {خيراً لأنفسكم} انتصب {خيراً} بفعل محذوف يدل عليه {أنفقوا} وتقديره وأنفقوا الانفاق خيراً لانفسكم، ومثله انتهوا خيراً لكم، وهو كقولهم: وذاك أوسع لك لأنك إذا أمرته بشيء فهو مضمن بأن يأتي خيراً له. وقوله {ومن يوق شح نفسه} أي من منع ووقى شح نفسه. والشح منع الواجب فى الشرع. وقيل: الشح منع النفع على مخالفة العقل لمشقة البذل، ومثله البخل يقال: شح يشح شحاً فهو شحيح وشحاح. وقال ابن مسعود: من الشح أن تعمد الى مال غيرك فتأكله. وقوله {فأولئك هم المفلحون} معنان إن من وقى شح نفسه وفعل ما اوجبه الله عليه فهو من جملة المنجحين الفائزين بثواب الله. وقوله {إن تقرضوا الله قرضاً حسناً} والقرض أخذ قطعة من المال بتمليك الآخذ له على رد مثله وأصله القطع: من قرض الشيء يقرضه قرضاً إذا قطع منه قطعة. وذكر القرض فى صفة الله تلطفاً فى الاستدعاء إلى الانفاق فى سبيل الله، وهو كالقرض فى مثله مع اضعافه ولا يجوز أن يملك الله - عز وجل - لانه مالك للاشياء من غير تمليك ولأن المالك لا يملك ما هو مالكه. وقوله {يضاعفه لكم} أي يضاعف ثوابه لكم بامثاله. ومن قرأ {يضعفه} بالتشديد، فلان الله تعالى بذل بالواحد عشرة إلى سبعين وسبعمائة {ويغفر لكم} أي ويستر عليكم ذنوبكم ولا يفضحكم بها {إن الله شكور حليم} أي يجازي على الشكر {حليم} لا يعاجل العباد بما يستحقونه من العقاب. وقوله {عالم الغيب والشهادة} أي يعلم السر والعلانية وهو {العزيز} الذي لا يغالب {الحكيم}، في جميع افعاله و {الشكور} فى صفة الله مجاز ومعناه إنه يعامل المطيع فى حسن الجزاء معاملة الشاكر و (الحلم) ترك المعاجلة بالعقوبة لداعي الحكمة. و (الغيب) كون الشيء بحيث لا يشاهده العبد. و{الغائب} نقيض الشاهد وهو {الحكيم} في جميع أفعاله. وقرأ {يضعفه} بالتشديد ابن كثير وابن عامر. الباقون {يضاعفه} وقد مضى تفسيره.
الجنابذي
تفسير : {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} فى تعلّق القلب بالكثرات وفى ترك الكثرات وطرحها وفى الانتقام من الازواج والاولاد او الحقد عليهم، او اذا كان الله عنده اجر عظيمٌ فاتّقوا الله فى جميع اوامره ونواهيه {مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} فانّ الله لا يكلّف نفساً الاّ وسعها {وَٱسْمَعُواْ} منه اوامره ونواهيه على السنة خلفائه {وَأَطِيعُواْ} رسوله (ص) {وَأَنْفِقُواْ} من اموالكم واعراضكم وقواكم ونسب الافعال والاوصاف الى انفسكم وانانيّاتكم {خَيْراً لأَنفُسِكُمْ} صفة مفعول مطلق، او هو مفعول به لانفقوا، او مفعولٌ لمحذوفٍ اى انفقوا وادركوا خيراً ممّا تنفقون لانفسكم وهو النّعيم الباقى الاخروىّ، او خبر لكان محذوفاً اى انفقوا يكن الانفاق خيراً لانفسكم {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} قد سبق هذه الآية فى سورة الحشر.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} قال بعضهم: ما أطقتم؛ وذلك أن الله أنزل في سورة آل عمران: (أية : يَآ أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) تفسير : [آل عمران:102]، وحق تقاته أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، فنسختها هذه الآية: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. قال: {وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ}. وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا. ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وفيما كره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا طاعة في معصية الله . تفسير : وقال بعضهم: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أي: ما كنتم أحياء. وقال بعضهم: ما استطعتم فعلاً من الأفاعيل. ذكروا أن عمران بن حصين قال للحكم الغفاري، وكلاهما من أصحاب النبي عليه السلام: هل تعلم يوماً ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة في معصية الله؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال الله تعالى: {وَأَنفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ} تفسير الحسن: إنها النفقة في سبيل الله. قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. قال بعضهم: هذا في جميع الدين: الزكاة وغيرها. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : برىء من الشح من أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى النائبة في قومه .
اطفيش
تفسير : {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أي طاقتكم وهي المراد بقوله حق تقاته وقيل هذه ناسخة لقوله حق تقاته وقيل ما كنتم احياء وقيل ما استطعتم فعلا من الافعال وما ظرفية مصدرية أو مصدرية والمصدر علىالاول ظرف وعلى الثاني مفعول مطلق أي قدر الاستطاعة أو تقوى الاستطاعة. {وَاسْمَعُوا} الحق {وَأَطِيعُوا} قائلة عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم على المسلم السمع والطاعة فيما احب وفيما كره مالم يؤمر بمعصية فلا طاعة في معصية الله قال عمر بن الحصين للحكم الغفاري: هل تعلم يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لاطاعة في معصية الله"تفسير : قال نعم الله أكبر. {وَأَنفِقُوا} مالكم في وجه الله فرضا ونفلا وقيل المراد الفرض {خَيْراً} أي يكن الانفاق خيرا فحذف الكون وفيه ضمير هو اسمه بدون سبق ان اولو الشرطية على القلة أو هو مفعول مطلق أي انفاقاً خيرا أو انفاق خير أو هومفعول انفقوا أي انفقوا ما يسمى خيراً وهو المال فإن الخير قد يطلق على المال القليل كالكثير أو مفعول لمحذوف أي اتوا خيرا قال ابن هشام في المسائل السفرية خيرا مفعول لمحذوف أي وآثر خيرا وهو محكي عن سيبويه وانما احفظه عنه في انتهوا خيراً لكم أو مذكور وهو انفقوا على ان المراد بالخير المال كقوله ان ترك خيرا وقد يبعده قوله لكم. واما على انه خبر لكان محذوفه أي يكن الانفاق خيرا لكم قاله ابو عبيدة أو على انه نعت لمصدر محذوف أي انفاقاً خيرا قاله الكسائي والفراء أو على الحال من ضمير مصدر الفعل أي الانفاق قاله بعضهم فهي خمسة اقوال وهي مشهورة في كتب الاعاريب ونسبتها الى من ذكر من كتاب مكي والذي احفظه ان الذي يقدر كان الكسائي فلعل له قولين ويتأتى منها في انتهوا خيرا لكم ثلاثة اقوال ما عدا القول بأنه مفعول لفعل مذكور وما عدا الحال فإن الاول لا سبيل اليه والثاني ضعيف بعيد من حيث المعنى وهذا تأكيد للحث على هذه الاوامر وخير اسم تفضيل أو اسم مقابل للضر والمكروه. {لأَنفُسِكُمْ} متعلق بـ(خيرا) أو نعت أو متعلق بـ(أنفقوا) فإن النفقة على الفقير مثلا نفقة عائد على المنفق. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إِن تُقْرِضُوا اللهَ} أي تنفقوا في وجهه {قَرْضاً حَسَناً} أي باخلاص وطيب قلب {يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} قال ابو ذر عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف"تفسير : أي وأكثر وعن ابن المسيب الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة والدرهم بسبعمائة وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفه بالتشديد. {وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ} يعطي الجزيل بالقليل {حَلِيمٌ} لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم.
الالوسي
تفسير : {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } أي ابذلوا في تقواه عز وجل جهدكم وطاقتكم كما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس، وحكي عن أبـي العالية. وأخرج ابن أبـي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت { أية : ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } تفسير : [آل عمران: 102] اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى تخفيفاً على المسلمين {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } فنسخت الآية الأولى، وجاء عن قتادة نحو منه، وعن مجاهد المراد أن يطاع سبحانه فلا يعصى، والكثير على أن هذا هو المراد في الآية التي ذكرناها. {وَٱسْمَعُواْ } مواعظه تعالى {وَأَطِيعُواْ } أوامره عز وجل ونواهيه سبحانه {وَأَنْفِقُواْ } مما رزقكم في الوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها خالصاً لوجهه جل شأنه كما يؤذن به قوله تعالى: {خَيْراً لأَنفُسِكُمْ } وذكر ذلك تخصيص بعد تعميم، ونصب {خَيْرًا } عند سيبويه على أنه مفعول به لفعل محذوف أي وأتوا خيراً لأنفسكم أي افعلوا ما هو خير لها وأنفع، وهذا تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر / وبيان لكون الأمور خيراً لأنفسهم من الأموال والأولاد، وفيه شمة من التجريد، وعند أبـي عبيد على أنه خبر ليكن مقدراً جواباً للأمر أي يكن خيراً، وعند الفراء والكسائي على أنه نعت لمصدر محذوف أي إنفاقاً خيراً، وقيل: هو نصب ـ بأنفقوا ـ والخير المال، وفيه بعد من حيث المعنى، وقال بعض الكوفيين: هو نصب على الحال وهو بعيد في المعنى والإعراب. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } وهو البخل مع الحرص. {فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون بكل مرام.
ابن عاشور
تفسير : فاء فصيحة وتفريع على ما تقدم، أي إذا علمتم هذا فاتقوا الله فيما يجب من التقوى في معاملة الأولاد والأزواج ومصارِف في الأموال فلا يصدّكم حب ذلك والشغل به عن الواجبات، ولا يخرجكم الغضب ونحوه عن حدّ العدل المأمور به، ولا حُبُّ المال عن أداء حقوق الأموال وعن طلبها من وجوه الحلال. فالأمر بالتقوى شامل للتحذير المتقدم وللترغيب في العفو كما تقدم ولما عدا ذلك. والخطاب للمؤمنين. وحذف متعلق (اتقوا) لقصد تعميم ما يتعلق بالتقوى من جميع الأحوال المذكورة وغيرها وبذلك يكون هذا الكلام كالتذييل لأن مضمونه أعم من مضمون ما قبله. ولما كانت التقوى في شأن المذكورات وغيرها قد يعرض لصاحبها التقصير في إقامتها حرصاً على إرضاء شهوة النفس في كثير من أحوال تلك الأشياء زيد تأكيد الأمر بالتقوى بقوله: {ما استطعتم}. و{مَا} مصدرية ظرفية، أي مدة استطاعتكم ليعم الأزمان كلها ويعم الأحوال تبعاً لعموم الأزمان ويعم الاستطاعات، فلا يتخلوا عن التقوى في شيء من الأزمان. وجعلت الأزمان ظرفاً للاستطاعة لئلا يقصروا بالتفريط في شيء يستطيعونه فيما أمروا بالتقوى في شأنه ما لم يخرج عن حدّ الاستطاعة إلى حدّ المشقة قال تعالى: {أية : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}تفسير : [البقرة: 185]. فليس في قوله: {ما استطعتم} تخفيف ولا تشديد ولكنه عَدل وإنصافٌ. ففيه ما عليهم وفيه ما لهم. روى البخاري حديث : عن جابر بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقَّنني: «فيما استطعت»تفسير : ، وحديث : عن ابن عمر: كنّا إذا بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا «فيما استطعتُ»تفسير : . وعطفُ {واسمعوا وأطيعوا} على (اتقوا الله) من عطف الخاص على العام للاهتمام به، ولأن التقوى تتبادر في ترك المنهيات فإنها مشتقة من وقَى. فتقوى الله أن يقي المرء نفسه مما نهاه الله عنه، ولما كان ترك المأمورات فيؤول إلى إتيان المنهيات، لأن ترك الأمر منهي عنه إذ الأمر بالشيء نهي عن ضده. كان التصريح به بخصوصه اهتماماً بكلا الأمرين لتحصل حقيقة التقوى الشرعية وهي اجتناب المنهيات وامتثال المأمورات. والمراد: اسمعوا الله، أي أطيعوه بالسمع للرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته. والأمر بالسمع أمر يتلقَّى الشريعة والإِقبال على سماع مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم وذلك وسيلة التقوى قال تعالى: {أية : فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}تفسير : [الزمر: 17، 18]. وعطف عليه {وأطيعوا}: أي أطيعوا ما سمعتم من أمر ونهي. وعَطْف {وأنفقوا} تخصيصٌ بعد تخصيص فإن الإنفاق مما أمر الله به فهو من المأمورات. وصيغة الأمر تشتمل واجب الإِنفاق والمندوبَ ففيه التحريض على الإِنفاق بمرتبتيه وهذا من الاهتمام بالنزاهة عن فتنة المال التي ذكرت في قوله: {أية : إنما أموالكم وأولادكم فتنة}تفسير : [التغابن: 15]. وانتصب {خيراً} على الصفة لمصدرٍ محذوف دل عليه {أنفقوا}. والتقدير: إنفاقاً خيراً لأنفسكم. هذا قول الكسائي والفرّاء فيكون "خيراً" اسم تفضيل. وأصله: أَخْير، وهو محذوف الهمزة لكثرة الاستعمال، أي الإِنفاق خير لكم من الإِمساك. وعن سيبويه أنه منصوب على أنه مفعول به لفعل مضمر دل عليه {أنفقوا}. والتقدير: ائتوا خيراً لأنفسكم. وجملة {ومن يُوقَ شح نفسه فأولئك هم المفلحون} تذييل. و{مَن} اسم شرط وهي من صيغ العموم: أي كل من يوق شحّ نفسه والعموم يدل على أن {من} مراد بها جنس لا شخص معين ولا طائفة، وهذا حب اقتضاه حرص أكثر الناس على حفظ المال وادخاره والإِقلالِ من نفع الغير به وذلك الحرص يسمى الشح. والمعنى: أن الإِنفاق يقي صاحبه من الشحّ المنهي عنه فإذا يُسر على المرء الإِنفاق فيما أمر الله به فقد وُقي شُحّ نفسه وذلك من الفلاح. ولما كان ذلك فلاحاً عظيماً جيء في جانبه بصيغة الحصر بطريقة تعريف المسند، وهو قصر جنس المفلحين على جنس الذين وُقُوا شحّ أنفسهم، وهو قصر ادعائي للمبالغة في تحقق وصف المفلحين الذين وقُوا شحّ أنفسهم نزّل الآن فلاح غيرهم بمنزلة العدم. وإضافة {شح} إلى النفس للإِشارة إلى أن الشح من طباع النفس فإن النفوس شحيحة بالأشياء المحببة إليها قال تعالى: {أية : وأحضرت الأنفس الشحّ}تفسير : [النساء: 128]. وفي الحديث لما حديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة قال: «أن تَصدَّق وأنت صحيح شَحِيح تخشى الفقر وَتَأَمُل الغنى. وأنْ لا تَدعَ حتى إذا بلغت الحلقومَ قلتَ لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان»تفسير : وتقدم نظيره {أية : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}تفسير : في سورة [الحشر: 9].
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}. يفهم منه أن التكليف في حدود الاستطاعة، ويبينه قوله تعالى:{أية : لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}تفسير : [البقرة: 286]. وقوله تعالى: {أية : رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ}تفسير : [البقرة: 286]. وفي الحديث: قال الله قد فعلت. وهذا في الأوامر دون النواهي، لأن النواهي تروك. كما جاء في السنة "حديث : ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"تفسير : ، وهذا من خصائص هذه الأمة. كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند أواخر سورة البقرة، وتحقيق ذلك في رخص الصلاة والصيام ونحوهما. قوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. قالوا: الشح، أخص من البخل، وقيل البخل: أن تضن بمالك، والشح أن تضن بمال غيرك، والواقع أن الشح منتهى البخل. وإن ذكره هنا بعد قضايا الأزواج والأولاد وفتنتهم وعداوتهم، ثم الأمر بالسمع والطاعة والإنفاق في قوله: {وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ} يشعر بأن أكثر قضايا الزوجية منشؤها من جانب المال حرصاً عليه أو بخلاً به، حرصاً عليه بالسعي إليه بسببهم، فقد يفتن في ذلك، وشحاً به بعد تحصيله فقد يعادونه فيه. والعلاج الناجع في ذلك كله الإنفاق وتوقي الشح، والشح من جبلة النفس {أية : وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ}تفسير : [النساء: 128] وفي إضافة الشح إلى النفس مع إضافة الهداية فيما تقدم إلى القلب سر لطيف، وهو أن الشح جبلة البشرية. والهداية منحة إلهية، والأولى قوة حيوانية، والثانية قوة روحية. فعلى المسلم أن يغالب بالقوة الروحية ما جبل عليه من قوة بشرية لينال الفلاح والفوز، كما أشار تعالى بقوله: {أية : ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [الكهف: 46]. ثم قال: {أية : وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}تفسير : [الكهف: 46]. قوله تعالى: {وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُوا}. أي لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا، ولا كقوم نوح الذين قال عنهم: {أية : وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ ٱسْتِكْبَاراً}تفسير : [نوح: 7]. وقد ندد بقول الكفار: {أية : لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ}تفسير : [فصلت: 26]. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: اسمعوا ما يقال لكم وأطيعوا فيما سمعتم، لا كمن قبلكم المشار إليهم بالآيات المتقدمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأُوْلَـٰئِكَ} (16) - فَابْذُلُوا فِي تَقْوَى اللهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنَ الجَهْدِ وَالطَّاقَةِ. (حديث : وَقَدْ قَالَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ)تفسير : . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَاسْمعُوا وَأَطِيعُوا مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَاعْمَلُوا بِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ عَلَى الأَقَارِبِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ، وَأَحْسِنُوا إِلَى عِبَادِ اللهِ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيكُمْ يَكْنْ ذَلِكَ خَيْراً لأَِنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ يَبْتَعِدْ عَنِ البُخْلِ وَالحِرْصِ عَلَى المَالِ، يَكُنْ مِنَ الفَائِزِينَ. يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ - يُكْفَى بُخْلَهَا الشَّدِيدَ مَعَ حِرْصهَا.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يأمر تعالى بتقواه، التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقيد ذلك بالاستطاعة والقدرة. فهذه الآية، تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد، أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". تفسير : ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر، وقوله: { وَاسْمَعُوا } أي: اسمعوا ما يعظكم الله به، وما يشرعه لكم من الأحكام، واعلموا ذلك وانقادوا له { وَأَطِيعُوا } الله ورسوله في جميع أموركم، { وَأَنْفِقُوا } من النفقات الشرعية الواجبة والمستحبة، يكن ذلك الفعل منكم خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، فإن الخير كله في امتثال أوامر الله تعالى وقبول نصائحه، والانقياد لشرعه، والشر كله، في مخالفة ذلك. ولكن ثم آفة تمنع كثيرًا من الناس، من النفقة المأمور بها، وهو الشح المجبولة عليه أكثر النفوس، فإنها تشح بالمال، وتحب وجوده، وتكره خروجه من اليد غاية الكراهة. فمن وقاه الله شر شح نفسه بأن سمحت نفسه بالإنفاق النافع لها { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } لأنهم أدركوا المطلوب، ونجوا من المرهوب، بل لعل ذلك شامل لكل ما أمر به العبد، ونهي عنه، فإنه إن كانت نفسه شحيحة، لا تنقاد لما أمرت به، ولا تخرج ما قِبلها، لم يفلح، بل خسر الدنيا والآخرة، وإن كانت نفسه نفسًا سمحة، مطمئنة، منشرحة لشرع الله، طالبة لمرضاة، فإنها ليس بينها وبين فعل ما كلفت به إلا العلم به، ووصول معرفته إليها، والبصيرة بأنه مرض لله تعالى، وبذلك تفلح وتنجح وتفوز كل الفوز. ثم رغب تعالى في النفقة فقال: { إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } وهو كل نفقة كانت من الحلال، إذا قصد بها العبد وجه الله تعالى وطلب مرضاته، ووضعها في موضعها { يُضَاعِفْهُ لَكُمْ } النفقة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. { و } مع المضاعفة أيضًا { يغفر لَكُمْ } بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم، فإن الذنوب يكفرها الله بالصدقات والحسنات: {أية : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ }. تفسير : { وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله، {أية : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى }. تفسير : والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر، ويشكر تعالى لمن تحمل من أجله المشاق والأثقال، وناء بالتكاليف الثقال، ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه. { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } أي: ما غاب عن العباد من الجنود التي لا يعلمها إلا هو، وما يشاهدونه من المخلوقات، { الْعَزِيزُ } الذي لا يغالب ولا يمانع، الذي قهر كل الأشياء، { الْحَكِيمُ } في خلقه وأمره، الذي يضع الأشياء مواضعها. تم تفسير سورة التغابن [ولله الحمد]
همام الصنعاني
تفسير : 3230- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}: [الآية: 16]، قال نسخت قوله: {أية : ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}تفسير : : [آل عمران: 102].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):