Verse. 5216 (AR)

٦٤ - ٱلتَّغَابُن

64 - At-Taghabun (AR)

اِنْ تُقْرِضُوا اللہَ قَرْضًا حَسَـنًا يُّضٰعِفْہُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ۝۰ۭ وَاللہُ شَكُوْرٌ حَلِيْمٌ۝۱۷ۙ
In tuqridoo Allaha qardan hasanan yudaAAifhu lakum wayaghfir lakum waAllahu shakoorun haleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن تقرضوا الله قرضا حسنا» بأن تتصدقوا عن طيب قلب «يضاعفه لكم» وفي قراءة يضعفه بالتشديد بالواحدة عشرا إلى سبعمائة وأكثر «ويغفر لكم» ما يشاء «والله شكور» مجاز على الطاعة «حليم» في العقاب على المعصية.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن قوله: {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } أي إن تنفقوا في طاعة الله متقاربين إليه يجزكم بالضعف لما أنه شكور يحب المتقربين إلى حضرته حليم لا يعجل بالعقوبة غفور يغفر لكم، والقرض الحسن عند بعضهم هو التصدق من الحلال، وقيل: هو التصدق بطيبة نفسه، والقرض هو الذي يرجى مثله وهو الثواب مثل الإنفاق في سبيل الله، وقال في «الكشاف»: ذكر القرض تلطف في الاستدعاء وقوله: {يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ } أي يكتب لكم بالواحدة عشرة وسبعمائة إلى ما شاء من الزيادة وقرىء (يضعفه) {شَكُورٍ } مجاز أي يفعل بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب وكذلك حليم يفعل بكم ما يفعل من يحلم عن المسيء فلا يعاجلكم بالعذاب مع كثرة ذنوبكم، ثم لقائل أن يقول: هذه الأفعال مفتقرة إلى العلم والقدرة، والله تعالى ذكر العلم دون القدرة فقال: {عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ }، فنقول قوله: {ٱلْعَزِيزُ } يدل على القدرة من عز إذا غلب و {ٱلْحَكِيمُ } على الحكمة، وقيل: العزيز الذي لا يعجزه شيء، والحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير، والله تعالى كذلك فيكون عالماً قادراً حكيماً جل ثناؤه وعظم كبرياؤه، والله أعلم بالصواب. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } بأن تتصدّقوا عن طيب قلب {يُضَٰعِفْهُ لَكُمْ } وفي قراءة «يضعِّفه» بالتشديد بالواحدة عشراً إلى سبعمائة وأكثر [261:2] {وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ما يشاء {وَٱللَّهُ شَكُورٌ } مجاز على الطاعة {حَلِيمٌ } في العقاب على المعصية.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَرْضاً} نفقة الأهل أو النفقة في سبيل الله أو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. {حَسَناً} طيبة بها نفسه أو لا يمتن بها {يُضَاعِفْهُ} بالحسنة عشراً أو ما لا يحد من تفضله {شَكُورٌ} للقليل من أفعالنا {حَلِيمٌ} عن ذنوبنا أو {عَالِمُ} بمضاعفة الصدقة {حَلِيمٌ} بأن لا يعاجل عقوبة مانع الزكاة.

الخازن

تفسير : {إن تقرضوا الله قرضاً حسناً} القرض الحسن هو التصدق من الحلال مع طيبة نفس يعني إن تقرضوا أي تنفقوا في طاعة الله متقربين إليه بالإنفاق {يضاعفه لكم} أي يجزكم بالضعف إلى سبعمائة إلى ما يشاء من الزيادة {ويغفر لكم والله شكور} يعني يحب المتقربين إليه {حليم} أي لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم {عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم} والله أعلم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [الآية: 17]. قال سهل: المشاهدة بقلوبكم لله فى أعمالكم كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : أعبد الله كأنك تراه ".

القشيري

تفسير : قوله جل ذكره: {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}. يتوجَّه بهذا الخطاب إلى الأغنياء بِبَذْلِ أموالهم، وللفقراء في إخلاءِ أيامهم وأوقاتهم من مراداتهم وإيثارِ مرادِ الحقِّ على مرادِ أنفسِهم. فالغنيُّ يُقال له: آثِرْ حُكْمي على مرادك في مالِك، والفقيرُ يقال له: آثِرْ حُكْمي في نَفْسِك وقلبك ووقتك وزمانك. {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. جلَّ شأنه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} القرض الحسن يكون لمن يرى الملك والملك الا الله ويشاهد الحق بالحق فى قصده واقباله على الحق قال سهل القرض الحسن المشاهدة بقلوبكم لله فى اعمالكم كما قال عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كانك تراه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان تقرضوا الله} بصرف اموالكم الى المصارف التى عينها وبالفارسية اكر فرض دهيد خدا يرا يعنى صرف كنيد در آنجه فرمايد. وذكر القرض تلطف فى الاستدعاء كما فى الكشاف قال فى اللباب القرض القطع ومنه المقراض لما يقطع به وانقرض القوم اذا هلكوا وانقطع اثرهم وقيل للقرض قرض لانه قطع شئ من المال هذا اصل الاشتقاق ثم اختلفوا فيه فقيل اسم لكل ما يلتمس الجزآء عليه وقيل أن يعطى احد شيأ ليرجع اليه ثم قيل لفظ القرض هنا حقيقة على المعنيين وقيل مجاز على الثانى لان الراجع ليس مثله بل بدله واليه يميل ما فى الكشاف فى سورة البقرة اقراض الله مثل لتقديم العمل الذى يطلب ثوابه لعله الوجه فيكون بقرض استعارة تصريحية تبعية وقوله {قرضا حسنا} تصريحية اصليه اى مقرونا بالاخلاص وطيب النفس قال سهل رضى الله عنه القرض الحسن المشاهدة بقلوبكم لله فى اعمالكم كما قال ان تعبد الله كأنك تراه وقرضا ان كان بمعنى اقراضا كان نصبه على المصدرية وان كان بمعنى مقرضا من النفقة كان مفعولا ثانيا لتقرضوا لان الاقراض يتعدى الى مفعولين ففى التعبير عن الانفاق بالاقراض وجعله متعلقا بالله الغنى مطلقا والتعبير عن النفقة بالقرض اشارة الى حسن قبول الله ورضاه والى عدم الضياغ وبشارة باستحقاق المنفق ببركة انفاقه لتمام الاستحقاق {يضاعفه لكم} من المضاعفة بمعنى التضعيف اى التكثير فليس المفاعلة هنا للاشتراك اى يجعل لكم اجره مضاعفا ويكتب بالواحد عشرة وسبعين وسبعمائة واكثر بمقتضى مشيئته على حسب النيات والاوقات والمحال {ويغفر لكم} ببركة الانفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب {والله شكور} يعطى الكثير بمقابلة اليسير من الطاعة او يجازى العبد على الشكر وهو الاعتراف بالنعمة على سبيل الخضوع فسمى جزآء الشكر شكرا او الله شكور بمعنى انه كثير الثناء على عبده بذكر افعاله الحسنة وطاعته فالشكر الثناء على المحسن بذكر احسانه وهذا المعنى مختار الامام القشيرى رحمه الله والشكور مبالغة الشاكر والشاكر من له الشكر سئل بعضهم من اشكر الشاكرين فقال الطاهر من الذنوب يعد نفسه من المذنبين والمجتهد فى النوافل بعد أدآء الفرآئض يعد نفسه من المقصرين والراضى بالقليل من الدنيا يعد نفسه من الراغبين والقاطع بذكر الله دهره يعد نفسه من الغافلين والراغب فى العمل يعد نفسه من المفلسين فهذا اشكر الشاكرين ومن ادب من عرف انه تعالى شكور أن يجد فى شكره ولا يفتر ويواظب على حمده ولا يقصر والشكر على اقسام شكر بالبدل وهو ان الا تستعمل جوارحك فى غير طاعته وشكر بالقلب وهو ان لا تشغل وشكر قلبك بغير ذكره ومعرفته وشكر باللسان وهو أن لا تستعمله فى غير ثنائه ومدحته وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه فى غير رضاه ومحبته شعر : نفس مى نيارم زد از شكر دوست كه شكرى نه دانم كه درخورد اوست عطا بيست هر موى از وبر تنم جكونه بهر موى شكرى كنم تفسير : واحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا تستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وخاصية اسم الشكور التوسعة ووجود العافية فى البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق فى النفس وتعب فى البدن اعياء اشد الاعياء وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه برئ باذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصرعلى عينيه وجد بركة ذلك ويكتب احدى واربعين مرة {حليم} لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم بالبخل والامساك ونحوهما فيحلم حتى يظن الجاهل انه ليس يعلم ويستر حتى يتوهم الغافل انه ليس يبصر. قال الامام الغزالى رحمه الله الحليم هو الذى يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الامر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظه ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال الله تعالى {أية : ولو يؤاخذه الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}تفسير : (حكى) ان ابراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السموات والارض رأى عاصيا فى معصيته فقال اللهم أهلكه فأهلكه الله ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ثم رأى رابعا فدعا عليه فأوحى الله اليه ان قف يا ابراهيم فلو اهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق احد من الخلق ولكنا بحلمنا لا نعذبهم بل نمهلهم فاما أن يتوبوا واما أن يصروا فلا يفوتنا شئ قيل الحلم حجاب الآفات وقيل الحلم ملح الاخلاق. وشتم الشعبى رجل فقال ان كنت كاذبا غفر الله لك وان كنت صادقا غفر الله لى وكان الاحنف يضرب به المثل فى الحلم وهو يقول انى صبور ولست بحليم والفرق بين الحليم والصبور ان المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى صفة الحليم يعنى ان الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما فى المفاتيح والتخلق بالاسم الحليم انما هو بأن يصفح عن جنايات الناس ويسامح لهم فيما ياملونه به من السيئات بل يجازيهم بالاحسان تحقيقا للحلم والغفران وفى الاربعين الادريسية يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شئ من خلقه قال السهروردى رحمه الله من ذكره كان مقبول القول وافر الحرمة قوى الجاش بحيث لا يقدر عليه سبع ولا غيره والأناة على وزن القناة وهو التثبت والوقار.

الجنابذي

تفسير : {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} قد مضى الآية مع بيانها فى سورة البقرة {وَٱللَّهُ شَكُورٌ} ومقتضى شكوريّته ان يضاعف المقرض عوض قرضه {حَلِيمٌ} لا يعاجل بالمؤاخذة من لم يقرض {عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {إِن تُقْرِضُواْ اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}. ذكروا عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : كلُّ حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . تفسير : ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة، والدرهم بسبعمائة. قال تعالى: {وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} أي: يشكر للعبد العمل اليسير، ويثيبه عليه الثواب العظيم. قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} الغيب السر، والشهادة: العلانية. {الْعَزِيزُ} في نقمته {الْحَكِيمُ} في أَمْرِهِ. وقال الحسن: (العَزِيزُ) بعزته ذلّ من دونه.

الالوسي

تفسير : {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ } تصرفوا المال إلى المصارف التي عينها عز وجل. وفي الكلام استعارة تمثيلية {قَرْضًا حَسَنًا } مقروناً بالإخلاص وطيب النفس. {يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ } يجعل لكم جل شأنه بالواحد عشراً إلى سبعمائة وأكثر. وقرىء ـ يضعفه ـ {وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ببركة الإنفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب {وَٱللَّهُ شَكُورٌ } يعطي الجزيل بمقابلة النزر القليل {حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة الذنوب.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني ناشىء عن قوله: {أية : وأنفقوا خيراً لأنفسكم}تفسير : [التغابن: 16]، فإن مضاعفة الجزاء على الإِنفاق مع المغفرة خير عظيم، وبهذا الموقع يعلم السامع أن القرض أطلق على الإِنفاق المأمور به إطلاقاً بالاستعارة، والمقصود الاعتناء بفضل الإِنفاق المأمور به اهتماماً مكرراً فبعد أن جُعل خيراً جُعل سببَ الفلاح وعُرف بأنه قرض من العبد لربّه وكفى بهذا ترغيباً وتلطفاً في الطلبِ إذ جُعل المنفق كأنه يعطي الله تعالى مالاً وذلك من معنى الإِحسان في معاملة العبد ربّه وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل إذ حديث : قال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسّلام: أخبرني عن الإِحسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم «الإِحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» تفسير : فمما ينضوي تحت معنى عبادة الله عبادةَ من يراه أن يستشعر العبدُ أن امتثال أمر ربه بالإِنفاق المأمور به منه كأنه معاملة بين مُقرض ومستقرض. وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: {أية : من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة}تفسير : في سورة [البقرة: 245]. وقرأ الجمهور {يضاعفه} بألف بعد الضاد وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب {يضعِّفه} بتشديد العين مضارع ضَعَّف، وهما بمعنى واحد وهو لفظي الضعف. والمضاعفة: إعطاء الضِعف بكسر الضاد وهو مِثل الشيء في الذات أو الصفة. وتصدُق بمثل وبعدة أمثال كما قال تعالى: {أية : أضعافاً كثيرة}تفسير : [البقرة: 245]. وجعل الإِنفاق سبب للغفران كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : الصدقة تطفىء الخطايا كما يطفىء الماء النار»تفسير : . والشكور: فَعول بمعنى فاعل مبالغة، أي كثير الشكر وأطلق الشكر فيه على الجزاء بالخير على فعل الصالحات تشبيهاً لفعل المتفضل بالجزاء بشكر المنعَم عليه على نعمة ولا نعمة على الله فيما يفعله عباده من الصالحات. فإنما نفعها لأنفسهم ولكن الله تفضّل بذلك حثاً على صلاحهم فرتب لهم الثواب بالنعيم على تزكية أنفسهم، وتلطف لهم فسمى ذلك الثواب شكراً وجعل نفسه شاكراً. وقد أوما إلى هذا المقصد إتباع صفة {شكور} بصفة {حَليم} تنبيهاً على أن ذلك من حِلمه بعباده دون حق لهم عليه سبحانه. وأمّا وصف بـ{عالِمُ الغيب والشهادة العزيز الحكيم} فتتميم للتذكير بعظمة الله تعالى مع مناسبتها للترغيب والترهيب اللذين اشتملت عليهما الآيات السابقة كلها لأن العالم بالأفعال ظاهرها وخفيّها لا يفيت شيئاً من الجزاء عليها بما رتب لها، ولأن العزيز لا يعجزه شيء. و{الحكيم}: الموصوف بالحكمة لا يدع معاملة الناس بما تقتضيه الحكمة من وضع الأشياء مواضعها ونوط الأمور بما يناسب حقائقها. والحكيم فعيل بمعنى: المحكم، أي المتقن في صنعه ومعاملته وهما معاً من صفاته تعالى فهو وصف جامع للمعنيين.

الشنقيطي

تفسير : قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، قد بين تعالى أنه يضاعف الإنفاق سبعمائة إلى أكثر بقوله: {أية : مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ}تفسير : [البقرة: 261] إلى قوله: {أية : وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ}تفسير : [البقرة: 261]. وأصل القرض في اللغة: القطع وفي الشرع قطع جزء من المال يعطيه لمن ينتفع به ثم يرده، أي أن الله تعالى يرد أضعافاً، وقد سمى معاملته مع عبيده قرضاً وبيعاً وشراء وتجارة. ومعنى ذلك كله أن العبد يعمل لوجه الله والله جل وعلا يعطيه ثواب ذلك العمل، كما في قوله تعالى: {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} الآية. وقوله:{أية : إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ}تفسير : [التوبة: 111]. وقوله: {أية : فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعْتُمْ بهِ}تفسير : [التوبة: 111]. وقوله: {أية : هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ}تفسير : [الصف: 10 - 11] الآية، مع قوله تعالى: {أية : تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}تفسير : [فاطر: 29]. والقرض الحسن هو ما يكون من الكسب الطيب خالصاً لوجه الله اهـ. ومما يشهد لقوله رحمه الله في معنى القرض الحسن قوله تعالى:{أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ}تفسير : [البقرة: 264]. لأن ذلك لم ينفق بإخلاص لوجه الله، ومجيء الحس على القرض الحسن هنا بعد قضية الزوجية والأولاد وتوقي الشح يشعر بأن الإنفاق على الأولاد والزوجة إنما هو من باب القرض الحسن مع الله، كما في قوله تعالى: {أية : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ}تفسير : [البقرة: 215] الآية. وأقرب الأقربين بعد الوالدين هم الأولاد والزوجة. وفي الحديث في الحث على الإنفاق "حديث : حتى اللقمة يضعها الرجل في فيّ امرأته " تفسير : وقوله: {وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه شكر الله لعبده هو مجازاته له بالأجر الجزيل على العمل القليل. وقوله:{حَلِيمْ} أي لا يعجل بالعقوبة بل يستر ويتجاوز عن ذنوب. ومجيء هذا التذييل هنا يشعر بالتوجيه في بعض نواحي إصلاح الأسرة، وهو أن يقبل كل من الزوجين عمل الآخر بشكر، ويقابل كل إساءة بحلم ليتم معنى حسن العشرة، ولأن الإنفاق يستحق المقابلة بالشكر والعداوة تقابل بالحلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُضَاعِفْهُ} (17) - مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ مَالٍ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَتَقَرُّباً إِليهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعُدُّ ذَلِكَ الإِنْفَاقَ مُقَدَّماً إِلَيه تَعَالَى، وَهُوَ يُخْلفُهُ وَيَرُدُّهُ إِلَى المُنْفقِينَ - أَضْعَافاً كَثِيرَةً - الحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِها إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ - وَيَمْحُو عَنْكُمْ بِها سَيِّئَاتِكُمْ، وَيَسْتُرُهَا عَلَيْكُمْ، وَاللهُ شَكُورٌ يَجْزِي عَلَى القَلِيل بِالكَثِيرِ، وَهُوَ كَثِيرُ الحِلْمِ وَالمَغْفِرَةِ، يَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَلاَ يُعَاجِلُ بِالعُقُوبَةِ عِبَادَهُ عَلَى الذُّنُوبِ وَالأَخْطَاءِ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ مُسْتَغْفِرِينَ. قَرْضاً حَسَناً - احْتِسَاباً طَيِّبَةً بِهِ النَّفْسُ.