Verse. 5220 (AR)

٦٥ - ٱلطَّلَاق

65 - At-Talaq (AR)

وَّيَرْزُقْہُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ۝۰ۭ وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَي اللہِ فَہُوَحَسْبُہٗ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ بَالِغُ اَمْرِہٖ۝۰ۭ قَدْ جَعَلَ اللہُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا۝۳
Wayarzuqhu min haythu la yahtasibu waman yatawakkal AAala Allahi fahuwa hasbuhu inna Allaha balighu amrihi qad jaAAala Allahu likulli shayin qadran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويرزقه من حيث لا يحتسب» يخطر بباله «ومن يتوكل على الله» في أموره «فهو حسبه» كافية «إن الله بالغٌ أمرَه» مراده وفي قراءة بالإضافة «قد جعل الله لكل شيء» كرخاء وشدة «قدرا» ميقاتا.

3

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } يخطر بباله {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } في أُموره {فَهُوَ حَسْبُهُ } كافيه {إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِ } مراده. وفي قراءة بالإِضافة {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ } كرخاء وشدّة {قَدْراً } ميقاتاً.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَالغُ أَمْرِهِ} قاضٍ أمره فيمن توكل ومن لم يتوكل إلا أن من توكل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً {قَدْراً} أجلاً ووقتاً أو منتهى وغاية أو مقداراً واحداً فإن كان فعلاً للعبد فهو مقدر بأمر الله وإن كان فعلاً لله فهو مقدر بمشيئته أو بمصلحة عباده.

الخازن

تفسير : {ويرزقه من حيث لا يحتسب} يعني ما ساق من الغنم وقيل أصاب غنماً ومتاعاً ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر وسأله أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نعم ونزلت الآية وقال ابن مسعود ومن يتق الله يجعل له مخرجاً من كل شيء ويرزقه من حيث لا يحتسب هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه وقال الربيع بن خثيم يجعل له محرجاً من كل شيء ضاق على الناس وقيل محرجاً من كل شدة وقيل مخرجاً عما نهاه الله عه {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} يعني من يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً" تفسير : {إن الله بالغ أمره} أي منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه {قد جعل الله لكل شيء قدراً} أي جعل لكل شيء من شدة أو رخاء أجلاً ينتهى إليه وقال مسروق في هذه الآية إن الله بالغ أمره توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الآية: 3]. قال سهل: يكل أموره إلى ربه فإن الله يكفيه الدارين أجمع. قال محمد بن الفضل: إذا وقع العبد فى باب التمنى شغل قلبه عن المعرفة والشكر وإذا ترك العبد نفسه وتدبيره ورضى بتدبير الله فيه وتوكل عليه فالله حسيبه ومن ترك مشيئته فمشيئة الله له عوض عن مشيئته. وسئل حمدون عن التوكل؟ فقال: تلك درجة لم أبلغها بعد وكيف يتكلم فى التوكل من لم تصح له حال الإيمان. سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريرى يقول: سألت الجنيد - رحمة الله عليه - عن المتوكلين؟ فقال: هم على أربع درجات من الأسباب وهى ثلاثة سبب ومسبب ومتسبب فالذى يقع له السكون على ما يجرى من الأسباب من غير مؤنة هو أتمهم. وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: قد يكون الرجل متوكلاً مع الأسباب إذا انقطعت الأسباب عن قلبه وإذا ترك الأسباب بنفسه ولم ينقطع بقلبه لا يكون متوكلاً لأن التوكل أصله فى انفراد القلب عن أسباب المعيشة. وقال شاه: التوكل سكون القلب فى الموجود والمفقود. وقال: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى كل الأحوال. وقال بعضهم: من يتوكل على الله حقيقة التوكل هو انتظار الفرج من محن الله والمنتظر هو مقيم على مخالفته فنفس التوكل عقوبة وكذا الصبر. وقال القاسم: التوكل الرضا بما يجرى من القضاء وزيادة الإيمان كزيادة الهلاك. وقال الحسين: التوكل على الحقيقة لا تأكل شيئًا وفى البلد أحق منه ومن رأى السبب فهو المدّعى. وقال: سئل يحيى بن معاذ متى يكون الرجل متوكلاً؟ قال: إذا رضى الله وكيلاً وإذا وثق بوعد الله فى رزقه ولم يتبرع باكتساب الآثام من جنب رزق مضمون. قال الحسين: التوكل هو الاستكفاء بالله والاعتماد على الله ومن يتوكل على الله كفاه وصدق التوكل أن لا يخاف من غير الله وحقيقة التوكل الاستئناس بالله. قال سهل: التوكل معرفة معطى أرزاق المخلوقين. قال: وجاء رجل إلى الشبلى يشكو إليه كثرة العيال فقال: ارجع إلى بيتك فمن تعلم أن رزقه ليس على الله فاطرده. وقال الدقاق: بالتوكل على الله قاموا مع الله وبالتوكل فتحت لهم أحكام الله وبالتوكل تركوا أمورهم على الله ونفس التوكل الكفاية. وقال عمرو المكى: التوكل حسن الاعتماد على الله. وقال أبو عبد الله بن خفيف بالاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة فى قضائه. وقال بعضهم: إستياد الوجد على الإشارة وحذف التشرف إلى الإرفاق. وقال عطاء: قد شرف الله التوكل وعظم مقامه ولو لم يكن من شرف التوكل إلا قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} لكان فى هذا القول من الله عز للمتوكلين. سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت محمد بن على الكتابى يقول: التوكل الأصل اتباع العلم وفى الحقيقة استعمال اليقين. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الدراج يقول: التوكل مقرون مع الإيمان فكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ إيمانه مع إقامة النفس على أحكامه ويستعمل الصبر ويستعين بالله. وقال ذو النون: خص الله أهل ولايته بالانقطاع إليه ليعرفهم فضله وإحسانه فانصرفت هموم الدنيا عن قلوبهم وعظم شغل الآخرة فى صدورهم لما سكنها من هيبة ربهم فألزموا قلوبهم من العبودية وطرحوا أنفسهم فى شرائح التوكل.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويزرقه} بعد ذلك الجعل {من حيث لا يحتسب} من ابتدآئية متعلقة بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ويعطى النفقات قال فى عين المعانى من حيث لا يرتقب من الخان او يعتد من الحساب شعر : از سببها بكذر وتقوى طلب تاخدا روزى رساند بى سبب حق رجابى بحشدت رزق حلال كه نباشد در كمان ودر خيال تفسير : وقال عليه السلام حديث : انى لاعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق اللهتفسير : فما زال يقرأها ويعيدها وعنه عليه السلام حديث : من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب تفسير : (وروى) ان عوف بن مالك الاشجعى رحمه الله اسر المشركون ابنه سالما فأتى رسول الله فقال اسر ابنى وشكا اليه الفاقة فقال عليه السلام اتق الله واكثر لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ففعل فبينما هو فى بيته اذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الابل غفل عنها العدو فاستقاها فنزلت (وقال الكاشفى) عوف بازن خود بقول حضرت عليه السلام عم نمودند ابدك فرصتى رابسر عوف ازاهل شرك خلاص يافته وجهار هزار كوسفند ايشانرا رانده بسلامت بمدينه آمد واين آيت نزل شدكه هركه تقوى ورزد روزى حلال يابد. وفى عين المعانى فأفلت ابنه بأربعة آلاف شاة وبالامتعة وفى الجلالين واصاب ابلا لهم وغنما فساقها الى ابيه. آورده اندكه درروز كار خلافت عمر رضى الله عنه مردى بيامد وازعمر توليت عمل خواست تادر ديوان خلافت عاملباشد عمر كفت قرآن دانى كفت ندانم كه نيا موخته ام عمر كفت ما عمل بكسى ندهيم كه قرآن نداند مردباز كشت وجهدى وربح عظيم برخود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر اورا عمل دهد جون قرآن بيا موخت ويدد كرفت بركات قرآن وخواندن ودانستن اورا بدان جاى رسانيدكه دردل وى نه حرص ولايت ماندنه تقاضاى دبدار عمر بس روزى عمر اورا ديد كفت يا هذا هجرتنا اى جوانمرد جه افتاد كه بيكبار كى هجرت ما اختيار كردى كفت يا امير المؤمنين نونه اران مردان باشى كه كسى وادارد كه هجرت تواخيار كند ليكن قرآنبياموختم وجنان توانكردل كشتم كه از خلق واز عمل بى نياز شدم عمر كفت آن كدام آيت است كه ترابدن دركاه بى نيازى دركشيد كفت آن آيت كه درسورة الطلاق است {أية : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}تفسير : واعلم ان كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا واخرويا جسمانيا وروحانيا وان أعسر الضيق ما يكون اخرويا واوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله حق التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فان قيل ان أتقى الاتقياء هم الانبياء والاولياء مع ان اكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة والفاقة المديدة كما قال عليه السلام حديث : اشد الناس بلاء الانبياء والاولياء ثم الامثل فالامثلتفسير : اجيب بأن اشد الشدة وامد المدة ما يكون اخرويا وهم مأمونون من ذلك بلطف الله وكرمه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واما ما اصابهم فى الدنيا باختيارهم للأجر الجليل وبغير اختبار للصبر الجميل فله غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال بعضهم شكا اليه عيله السلام بعض الصحابة الفاقة فقال عليه السلام حديث : دم على الطهارة يوسع عليك الرزقتفسير : فقال كم من مستديم للطهارة لا ريب له كفايته فضلا عن أن يوسع عليه ويوحه بأن تخلف الا كالتوسيع مثلا لمانع لا ينافى الاقتضاء اى اقتضاء العلة لمعلولها واثرها اما عند القائلين بتخصيص العلة فظاهر واما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة احد الضدين لا يبقى للآخر تأثير. يقول الفقير والذى يقع فى قلبى ان اصحاب الطهارة الدآئمة مرزوقون بأنواع الرزق المعنوى والغذآء الروحانى من العلوم والمعارف والحكم والحقائق والتضييق لبعضهم فى الرزق الصورى والغذآء الجسمانى انما هو لتطبيق الفقر الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغنى المطلق لقوله عليه السلام حديث : اللهم أغننى بالافتقار اليك تفسير : فأصحاب الطهارة الدآئمة مرزوقون ابدا اما ظاهرا وباطنا معا واما باطنا فقط على ان لاهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى من اهل النهاية محروما من الرزق مطلقا الا نادرا والله الغنى وفى التأويلات النجمية ومن يتق الله اى يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وافعاله تعالى جنة افعاله باضافة الاشياء كلها خلقا وايجادا الى ذاته وصفاته وافعاله يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وافعاله الى وسائع ذاته وصفاته وافعاله ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق الكسب والاجتهاد {ومن يتوكل على الله} التوكل سكون القلب فى كل موجود ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى جميع الاحوال {فهو} اى الله تعالى {حسبه} بمعنى محسب اى كاف يعنى كافى المتوكل فى جميع اموره ومعطيه حتى يقول حسبى فان قلت اذا كان حكم الله فى الرزق لا يتغير فما معنى التوكل قلت معناه ان المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم الله فلهذا كان التوكل محمدوا قال عليه السلام حديث : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطاناتفسير : ومعناه تذهب اول النهار خماصا اى ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا اى ممتلئة البطون وليس فى الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله تغدو تروح وانما التوكل بعد الحركة فى امر المعاش كتوكل الزارع بعد القاء الحب فى الارض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان اذا احتاج احدكم كان اول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا فى جماعة جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك (وفى المثنوى) شعر : كر توكل ميكنى دركاركن كشت كن بس تكيه بر جباركن رزمز الكاسب حبيب الله شنو از توكل درسبب كاهل مشو تفسير : واما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ضامر فى الدين ودل الحديث المذكور على ان التوكل الحقيقى ان لا يرجع المتوكل الى رزق معين وغذآء موظف كالطير حتى لا ينتقض التوكل اللهم الا ان يكون من الكمل فان المعين وغيره سوآء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره وفى التأويلات النجمية ومن يتوكل فى رزق نفسه من الاحكام الشرعية وفى رزق قلبه من الواردات القلبية وفى رزق روحه من العطايا والمنح الالهية الروحانية فالله الاسم الاعظم حسبه من حيث الاسماء الكافية او التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير راجعا الى التوكل {ان الله بالغ امره} بالاضافة اى منفذ امره ومتم مراده وممضى قضائه فى خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه الا ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وفى التأويلات النجمية ان الله بالغ امره فى كل مأمور بما هو منتهاه واقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب (كما قال الكاشفى) رساننده است كار خودرا بهر جاخواهد يعنى آنجه مراد حق سبحانه باشد از وفوت نشود. وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى نافذ امره وفى القاموس امر الله بلغ اى بالغ نافذ يبلغ اين اريد به {قد جعل الله لكل شئ} من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك {قدرا} اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته واوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حب ما قدره وبالفارسية اندازه كه ازان درنكذرداو. مقدارا وحدا معينا او وقتا واجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعنى بامقدارى از زمانكه بيش وبس نيقتد وفى التأويلات النجمية اى رتبة وكما لا يليق بذلك الشئ وقال القاشانى ومن يتوكل على الله بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع اليه من الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق اليه ما قسم لاجله من انصبة الدنيا والآخرة ان الله يبلغ ما أراد من امره لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ذلك ما خاف احدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا قد عين الله لكل امر حدا معينا ووقتا معينا فى الازل لا يزيد بسعى ساع ولا ينتقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة انتهى وفى المفردات تقدير الله الاشياء على وجهين احدهما باعطاء القدرة والثانى أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب اوجده بالفعل ومعنى ايجاده بالفعل انه ابدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد الى ان يشاء ان يغنيه او يبدله كالسموات وما فى فيها ومنه ما جعل اصوله موجودة بالفعل واجزائه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمى ان يكون منه الانسان دون سائر الحيوان فتقدير الله على وجهين احدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الامكان وعلى ذلك قوله تعالى {قد جعل الله لكل شئ قدرا} والثانى باعطاء القدرة عليه انتهى والآية بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الامر اليه لانه اذا علم ان كل شئ من الرزق وغيره لا يكون الا بتقدير الله وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر والتوكل (قال الكاشفى) بناى اين آيت برتقوى وتوكلست تقوى نفحه بوستان قربست واز رتبه معيت خبر دهدكه ان الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحه كلزار كفايتست واز بوى ريحان محبت رسدكه ان الله يحب المتوكلين وبى اين دوصفت قدم در طريق تحقيق نتوان نهاد شعر : سلوك راه معنى راتوكل بايد وتقوى توكل مركب راهست وتقوى توشه رهرو تفسير : قال سهل قدس سره لا يصح التوكل الا للمتقين ولا تتم التقوى الا بالتوكل ولذلك قرن الله بينهما فقال {ومن يتق الله} الخ وقال بعضهم من تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الاعراض عن الدنيا ويسر له امره فى الاقبال عليه والتزين بخدمته وجعله اماما لخلقه يقتدى به اهل الاراداة فيحملهم على اوضح السنن واوضح المناهج وهو الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقين وقال سهل رحمه الله من يكل اموره الى ربه فان الله يكفيه هم الدارين اجمع قال الربيع رحمه الله ان الله قضى على نفسه ان من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه ومن اقرضه جازاه ومن وثق به انجاه ومن دعاه اتاه وتصديق ذلك فى كتاب الله {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} {أية : ومن يؤمن بالله يهد قلبه} {أية : من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} {أية : ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم} {أية : أجيب دعوة الداعى اذا دعان}.

الجنابذي

تفسير : {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} عن الصّادق (ع): هؤلاء قومٌ من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحمّلون به الينا فيستمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون اموالهم ويتعبون ابدانهم حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه اليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فاولئك الّذين يجعل الله عزّ وجلّ لهم مخرجاً ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، ولا يخفى تعميم الرّزق للرّزق النّباتىّ والحيوانىّ والانسانىّ {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} فى امور دنياه وآخرته لانّ التّوكّل عبارة عن الخروج عن ارادة النّفس وانتفاعه والايتمار بأمر الله من دون النّظر الى غايةٍ نافعةٍ من امره تعالى وامتثاله للنّفس، وهذا المعنى لا ينافى الجدّ فى مكاسب الدّنيا او عبادات العقبى كما يظنّ {فَهُوَ حَسْبُهُ} لكمال علمه وقدرته واحاطته {إنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} الى ما يريد من غير مانعٍ يمنعه ومن غير عجز له {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: فما لنا نرى المتوكّلين على الله لا يكفى مهمّاتهم؟ - فقال: قد جعل الله لكلّ شيءٍ قدراً تقديراً فى عالم التّقدير، او مقدّراً لا يتجاوز عنه، ولذلك: لا يعجّل كفاية امور المتوكّلين، او هو ايضاً تعليل للامر بالتّوكّل.

اطفيش

تفسير : {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} لا يخطر بباله أو لا يرجو{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} في اموره {فَهُوَ حَسْبُهُ} كافية قال ابن مسعود هذه الآية اكثر الآيات حظا على التفويض لله سبحانه وسئل صلى الله عليه وسلم عمن طلق ثلاثاً أو ألفاً هل له مخرج فتلا {أية : ومن يتق الله}تفسير : إلى آخره. وسئل ابن عباس عن ذلك فقال لم تتق الله فيجعل لك مخرجا بانت عنك بثلاث الزيادة اثم في عنقك وقرأها صلى الله عليه وسلم فقال مخرجا من شبهات الدنيا وسكرات الموت وشدائد يوم القيامة وقال إني لأعلم آية لو اخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله إلى آخره فما زال يكررها وقال "حديث : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطانا ". تفسير : وقال: "حديث : أبى الله عز وجل أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون"تفسير : وقال ابن مسعود: لا يكثر همك يا عبد الله ما يقدر يكن وما ترزق يأتك وقال استنزلوا الرزق بالصدقة وقال اكثر المفسرين: حديث : ونزل ذلك في عوف بان مالك الاشجعي اسر المشركون ابناً له يسمى مالكا وقيل سالما واتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا اليه الفاقة وان العدو اسر ابني وجزعت الام فما تأمرني به فقال ما امسى عند آل محمد الامد فاتق الله واصبر وَأمرك واياها ان تستكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فعاد الى بيته فامر اهله بذلك ففعلوا وفعل فبينما هو في بيته إذا قرع ابنه الباب ومعه مائة من الابل غفل عنها وعنه العدو فاستاقها تفسير : وفي رواية حديث : رجع ومعه غنيمات ومتاع تفسير : عن ابن عباس حديث : استاق معه أَربعة آلاف شاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أَيحل له ماجاء به ابنه فقال: نعم . تفسير : {إِِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} يبلغ امراً اراده ولا يفوته توكلت أو لم تتوكل فإن توكلت كفاك وتعجلت الراحة والبركة وإلا تركك الى عجزك وسخطك قاله مسروق وهو من التابعين سرقه سارق وهو صغير وقرأ حفص بالاضافة وقرأ بالغ امره برفع امر أي نافذ امره فاعل بالغ أو مبتدأه وقرىء بنصب بالغ منوناً على الحالية من اسم ان وعليه فخبرها هو قوله. {قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً} مصدر قدر الثلاثي الذي بمعنى التقدير أو اراد مقدارا أو أجلا جعل لكل شيء حدا كرخاء وشدة وفي ذلك بيان لوجود التوكيل وتفويض الامر لانه اذا علم ان كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل وتقدير لما سبق من توقيت العدة ومن الاحصاء وتمهيد لما يأتي. وروي أن أناساً لما نزل {أية : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}تفسير : قالوا: قد عرفنا ذوات الاقراء فما عدة اللاتي لا تحضن وقيل قال أبي بن كعب وقيل خلاد بن النعمان بن قيس الانصاري يا رسول الله فما عدة من لا تحيض والتي لم تحض والحبلى فنزل قوله.

الالوسي

تفسير : {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } فإنه اعتراض بين المتعاطفين جيء به لتأكيد ما سبق من الأحكام بالوعد على اتقاء الله تعالى فيها، فالمعنى ومن يتق الله تعالى فطلق للسنة، ولم يضارّ المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يجعل له سبحانه مخرجاً مما عسى أن يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق؛ ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب، ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه، وفي الأخبار عن بعض أجلة الصحابة ـ كعلي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس في بعض الروايات عنه ـ ما يؤيد بظاهره هذا الوجه، وجوز أن يكون اعتراضاً جيء به على نهج الاستطراد عند ذكر قوله تعالى: { أية : ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ } تفسير : [الطلاق: 2] الخ، فالمعنى ومن يتق الله تعالى في كل ما يأتي وما يذر يجعل له مخرجاً من غموم الدنيا والآخرة وهو أولى لعموم الفائدة وتناوله لما نحن فيه تناولاً أولياً، ولاقتضاء أخبار في سبب النزول وغيره له، فقد أخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: حديث : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ } الخ فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامةتفسير : ، وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم «في المعرفة» والبيهقي ( حديث : عن أبـي ذر قال: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3] فجعل يرددها حتى نعست ثم قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم » تفسير : . وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبـي عن أبـي صالح عن ابن عباس قال: حديث : جاء عوف بن مالك الأشجعي فقال: يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني؟ قال: آمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمرك فجعلا يكثران منها فتغفل العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه فنزلت {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ }» تفسير : الآية، وفي رواية ابن أبـي حاتم عن محمد بن إسحٰق مولى آل قيس قال: « حديث : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال له: أسر ابن عوف فقال له عليه الصلاة والسلام: أرسل إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وكانوا قد شدوه بالقدّ فسقط القدّ عنه فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها فإذا سرح للقوم الذين كانوا شدوه فصاح بها فاتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب فأتى أبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت: {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ } » تفسير : الخ. وفي بعض الروايات أنه أصابه جهد وبلاء فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « حديث : اتق الله واصبر فرجع ابنه وقد أصاب أعنزاً فذكر ذلك للنبـي عليه الصلاة والسلام فنزلت فقال: هي لك » تفسير : إلى غير ذلك مما هو مضطرب على ما لا يخفى على المتتبع، وعلى القول بالاستطراد قيل: المعنى من يتق الحرام / يجعل له مخرجاً إلى الحلال، وقيل: {مَخْرَجاً } من الشدة إلى الرخاء، وقيل: من النار إلى الجنة. وقيل: {مَخْرَجاً } من العقوبة {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } من الثواب، وقال الكلبـي: {مَن يَتَّقِ ٱللَّهِ } عند المصيبة {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً } إلى الجنة، والكل كما ترى، والمعول عليه العموم الذي سمعته. وفي «الكشف» إن تنويع الوعد للمتقي وتكرير الحث عليه بعد الدلالة على أن التقوى ملاك الأمر عند الله تعالى ناط به سبحانه سعادة الدارين يدل على أن أمر الطلاق والعدة من الأمور التي تحتاج إلى فضل تقوى لأنه أبغض المباح إلى الله عز وجل لما يتضمن من الإيحاش وقطع الألفة الممهدة، ثم الاحتياط في أمر النسب الذي هو من جلة المقاصد يؤذن بالتشديد في أمر العدة فلا بد من التقوى ليقع الطلاق على وجه يحمد عليه، ويحتاط في العدة ما يجب فهنالك يحصل للزوجين المخرج في الدنيا والآخرة، وعليه فالزوجة داخلة في العموم كالزوج. {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } أي كافيه عز وجل في جميع أموره. وأخرج أحمد في «الزهد» عن وهب قال: « حديث : يقول الرب تبارك وتعالى: إذا توكل عليّ عبدي لو كادته السماوات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج » تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ } بإضافة الوصف إلى مفعوله والأصل بالغ أمره بالنصب ـ كما قرأ به الأكثرون ـ أي يبلغ ما يريده عز وجل ولا يفوته مراد. وقرأ ابن أبـي عبلة في رواية وداود بن أبـي هند وعصمة عن أبـي عمرو ـ بالغ ـ بالرفع منوناً {أمره } بالرفع على أنه فاعل ـ بالغ ـ الخبر ـ لإن ـ أو مبتدأ، و {بَـٰلِغَ } خبر مقدم له، والجملة خبر {إِنّ} أي نافذ أمره عز وجل، وقرأ المفضل في رواية أيضاً (بالغاً) بالنصب {أمره } بالرفع، وخرج ذلك على أن بالغاً حال من فاعل {جَعَلَ } في قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً} لا من المبتدأ لأنهم لا يرتضون مجيء الحال منه، وجملة {قَدْ جَعَلَ } الخ خبر {إِن }، وجوز أن يكون بالغاً هو الخبر على لغة من ينصب الجزأين ـ بإن ـ كما في قوله: شعر : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن خطاك خفافاً (إن) حراسنا أسدا تفسير : وتعقب بأنها لغة ضعيفة. ومعنى {قَدْراً } تقديراً، والمراد تقديره قبل وجوده، أو مقداراً من الزمان، وهذا بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض الأمر إليه عز وجل لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى لا يبقى إلا التسليم للقدر. وفيه على ما قيل: تقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق والأمر بإحصاء العدة وتمهيد لما سيأتي إن شاء الله تعالى من مقاديرها. وقرأ جناح بن حبيش {قَدراً} بفتح الدال.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}. بعد الأمر بإحصاء العدة، وكون العدد مختلفة الأنواع من إقراء إلى أشهر إلى وضع الحمل، والمعتدات متفاوتات الإقراء وأمد الحمل، فقد تكون في أوله أو وسطه أو آخره، وكل ذلك لا بد من إحصائه لما يترتب عليه من حرمة وحيلة، فتخرج من عدة هذا وتحل لذاك. كما قال تعالى: { أية : وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ}تفسير : [البقرة: 235] وهذا كله لا يتأتى إلا بالإحصاء. والإحصاء لا يكون إلا لمقدر معلوم، وعليه فقوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} مؤكد لهذا كله، وكذلك فيه نص صريح أنه تعالى قد جعل لكل شيء من الأشياء أياً كان هو قدراً لا يتعداه لا بزيادة ولا بنقص، ولفظ شيء أعم العمومات. وقد جاءت آيات كثيرة دالة على هذا العموم عامة وخاصة، فمن الآيات العامة قوله تعالى: {أية : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}تفسير : [القمر: 49]. وقوله: {أية : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}تفسير : [الفرقان: 2]. وقوله: {أية : وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ}تفسير : [الرعد: 8]. وقد جمع العام والخاص قوله: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}تفسير : [الحجر: 21]. ومن التقدير الخاص في مخصوص قوله: {أية : وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلْلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}تفسير : [يس: 38-40]. إنها قدرة باهرة وحكمة بالغة، وإرادة قاهرة، وسلطة غالبة، قدرة من أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. وقد قال العلماء الهيئة: أن حساب مسير هذه الأفلاك في منازلها أدق ما يكون من مآت أجزاء الثانية، ولو اختلف جزء من الثانية لاختل نظام العالم ولما صلحت على وجه الأرض حياة، ونحن نشاهد حركة الليل والنهار ونقصانهما وزيادتهما وفصول السنة كما قال تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ}تفسير : [المزمل: 20]. وهو سبحانه وتعالى يحصيه، وكذلك التقدير لوجود الإنسان قبل وبعد وجوده، قال تعالى: {أية : مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ}تفسير : [عبس: 18-19] أي قدر خلقه وصورته ونوعه كما بين ذلك بقوله: {أية : يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً}تفسير : [الشورى: 49-50] الآية. إلى قوله: {أية : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}تفسير : [الشورى: 49-50]. وهذا أيضاً من آيات قدرته يرد بها سبحانه على من جحد وجود الله وكفر بالبعث كما في مستهلها قوله تعالى: {أية : قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ}تفسير : [عبس: 17-18]. ثم بين تعالى أنه خلقه من نطفة ماء مهين، ولكن قدر الله تعالى قدرتها وصورتها حتى صارت خلقاً سوياً، وجعل له وهو في بطن أمه عينين ولساناً وشفتين أي وأنفاً وأذنين ويدين ورجلين وكل جهاز فيه حير الحكماء في صنعه ونظامه. ثم قدر تعالى أرزاقه على الأرض قبل وجوده يوم خلق الأرض، وجعله آية على قدرته وعاتب الإنسان على كفره: {أية : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ}تفسير : [فصلت: 9-10]. وبعد وجود الكون وخلق الإنسان في الإيجاد بإنزال المطر، {أية : فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً}تفسير : [عبس: 24-28]. ثم إن صب هذا الماء كان بقدر، كما في قوله تعالى: {أية : وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ}تفسير : [المؤمنون: 18]. وقوله: {أية : وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ}تفسير : [الشورى: 27] أي بقدر ما يصلحهم ولو زاده لفسد حالهم، كما في قوله قبلها {أية : وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ}تفسير : [الشورى: 27] وبقدر مصلحتهم ينزل لهم أرزاقهم. كما نبه على ذلك بقوله: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ}تفسير : [العلق: 6-7]. هذه لمحة عن حكمة تقدير العزيز الحكيم الذي أحسن كل شيء خلقه، والذي قدر الأشياء قبل وجودها كما في قوله: {أية : وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ}تفسير : [الأعلى: 3]. وكما في حديث القلم وكتابة كل شيء قبل وجوده بزمانه ومكانه ومقداره وبيان عجز قدرة الخالق وعجز المخلوق كما في قوله تعالى: {أية : فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}تفسير : [النحل: 61]. وكقوله: {أية : وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ}تفسير : [فاطر: 11] أي لا يتعداه ولا يتخطاه، وقد تحداهم الله في ذلك بقوله: {أية : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}تفسير : [الواقعة: 83-87] كلا إنهم مدينون ولن يستطيعوا إرجاعها. وهنا يقال للدهريين والشيوعيين الذين لا يعترفون بوجود فاعل مختار وعزيز قهار، إن هذا الكون بتقديراته ونظمه لآية شاهدة وبينة عادلة على وجود الله سبحانه وتعالى: {أية : فَسُبْحَانَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}تفسير : [يس: 83]. كما يقال للمؤمنين أيضاً إن ما قدره الله نافذ، وما قدر للعبد آتيه، وما لم يقدر له لن يصل إليه، طويت الصحف وجفت الأقلام {أية : لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ}تفسير : [الحديد: 23]. ويقال مرة أخرى: اعملوا كل ميسر لما خلق له، وبالله تعالى التوفيق.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 3- ويُهيِّئ له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ومَن يُفوض إلى الله كل أموره فهو كافيه، إن الله بالغ مراده، منفذ مشيئته. قد جعل الله لكل شئ وقتاً لا يعدوه، وتقديراً لا يجاوزه. 4- والمعتدات من المطلقات اللائى يئسن من لمحيض لكبرهن، إن لم تعلموا كيف يعتددن، فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن عدتهن كذلك، وصواحب الحمل عدتهن أن يضعن حملهن، ومن يتق الله فينفذ أحكامه يُيسر الله له أموره. 5- ذلك التشريع أمر الله - لا غير - أنزله إليكم، ومن يتق الله بالمحافظة على أحكامه يمح عنه خطاياه، ويُعظم له الجزاء. 6- أسكنوا المعتدات بعض أماكن سكناكم، على قدر طاقتكم، ولا تلحقوا بهن ضرراً، لتضيقوا عليهن فى السكنى. وإن كن ذوات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن، فإن أرضعت المطلقات لكم أولادكم فوفوهن أجورهن، وليأمر بعضكم بعضاً بما تُعورف عليه من سماحة وعدم تعنّت، وإن اختلف الرجل والمرأة فطلبت المرأة فى أجرة الرضاع كثيرا ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل قليلاً ولم توافقه عليه فليسترضع غيرها. 7- لينفق صاحب بسطة فى الرزق مما بسطه الله له، ومن ضُيِّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما أعطاها، سيجعل الله بعد ضيق فرجا.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَالِغُ} (3) - وَمَنِ اتَّقَى اللهَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ، وَلاَ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بالٍ، وَمَنْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ، وَيُفوّضْهُ إِلَيهِ كَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ وَأَغَمَّهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَاللهُ مُنْفِذُ أَمْرِهِ وَأَحْكَامِهِ فِي خَلْقِهِ وَقَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ مِقْدَاراً وَوَقْتاً، فَلاَ تَحْزَنْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُ إِذَا فَاتَكَ شَيءٌ مِمّا كُنْتَ تَرْجُو وَتُؤمَلُ، فَالأُمُورُ مُقَدَّرَةٌ بِمَقَادِيرَ خَاصَّةٍ، (أية : وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ). تفسير : فَهُوَ حَسْبُهُ - فَهُوَ كَافِيهِ مَا أَهَمَّهُ وَأَغَمَّهُ. قَدْراً - أَجَلاً يَنْتَهِي إِليهِ، أَوْ تَقْدِيراً أَزَلاً. لاَ يَحْتَسِبُ - لاَ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بَالٍ وَلاَ فِي حِسَابٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} معناه مُنتهى.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3]، من اللطائف الخفية، والمعارف الإهلية، والتجليات الجمالية، من حيث لا يحتسب، وهذا مما جربناه كثيراً، إن لطف يصل إلى السالك وقت [يأنسه عند] نزول الوارد اللطفي، {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]، يعني: من يتوكل حال القبض ونزول البلاء، ويعلم أن القابض هو الله، والمبلي هو، ويكل أمره إليه، حسبه هو من تدبيراته التي تشوشه ولا يكون إلا ما أراد الله وقوعه. {إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3]، يعني: فنفذ قضاؤه لا محالة. قال سيدنا علي رضي الله عنه: إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور. {قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} [الطلاق: 3]، يعني: حالة القبض مقدرة، وحالة البسط مقدرة؛ فينبغي أن لا تضجر عند القبض ولا تقنط من رحمة الله، ولا تأمن حالة البسط من مكر الله وتكون بين خوف ورجاء ما دمت في سجن القلب محبوساً؛ لأن الخوف المفرط المثمر لليأس يهلك صاحبه بالكفر، والرجاء المفرط للأمن أيضاً يهلك صاحبه بالخسران؛ فالواجب للسالك أن يعلم أن الله بصير بحاله رحيم وءوف عليه، ويقول: شعر : وكَّلت إلى المحبوب أمري كله فإن ساء أحياني، وإن شاء أتلفا تفسير : أنا العبد وما للعبد غيره، {وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ} [الطلاق: 4]، يعني: شككتم فلم تدروا ما عدتهن {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4]، وحظ السالك من هذه الآية يعني: إذا كانت القوة القابلة في غفران إرادتها يجب مراعاتها أكثر من مراعاتها القوة القابلة التي بردت حرارتها وتوجهت قوة استعدادها إلى الانحطاط، وإن إرادة القوة الفاعلة تطليقها وتطليقها على وجه السنة وانقضاؤها بعد ثلاثة أشهر مطمئنة وملهمية ولوامية؛ فإذا رجعت القوة القابلة راكضة على عقبها إلى أماريتها تمت عدتها، {وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4]، وهي القابلة الناقص استعدادها حكمها حكم الآيسات، {وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، يعني: القوة الحاملة خاطر الهوى عدتها وضع حملها، {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ} [الطلاق: 4]، بعد الوضع ولا يلتفت إلى خاطر الهوى {يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق: 4]، يعني: يسر الله أمره بالتوبة وسهل عليه سلوك الطريق. {ذَلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ} [الطلاق: 5]، يعني: ما ذكر من الأحكام الحدود {أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}، بالوارد الجلي {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ} [الطلاق: 5]، ولا يشك في أحكام الوارد ويتوب إليه {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} [الطلاق: 5]، التي سلفت من النفور عن أمر الولي والالتفات إلى خاطر الهوى {وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً} [الطلاق: 5]، بأن الله - بلطفه - سيئاتهم حسنات، وهذا مما شاهدنا في أثناء السلوك دائما يذنب السالك ويخاف من ذلك الذنب يسد عليه باب المكاشفات والمشاهدات؛ [فربما] عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات أكثر مما كان قبل حدوث ذلك الذنب، ويتفق هذا الصادق إذا اعترى عليه عجب من كثرة مجاهدته وصفاء أعماله؛ فأجرى عليه ذلك الذنب ليذهب بعجبه، ويظهر فيه الإفلاس، والمسكنة، والعجز، والاضطرار، وتعيير نفسه والنظر إليها بعين الحقارة، وكل هذا بقبول الحضرة الإلهية؛ فإذا خاف على ذنبه وأيس من نفسه وعمله يبدل الله سيئاته حسنات، ويفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات والواقعات مما يتعجب السالك من تلك الفتوحات.