٦٥ - ٱلطَّلَاق
65 - At-Talaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } تكرير الوعيد توكيد {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلأَلْبَٰبِ } أصحاب العقول {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } نعت للمنادى أو بيان له {قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً } هو القرآن.
ابن عبد السلام
تفسير : {ذِكْراً} القرآن.
ابو السعود
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} تكريرٌ للوعيدِ وبـيانٌ لكونِه مترقباً كأنَّه قيلَ أعدَّ الله لهم هَذا العذابَ {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ} ويجوزُ أن يرادَ بالحسابِ استقصاءُ ذنوبهِم وإثباتُها في صحائفِ الحفظةِ وبالعذابِ ما أصابَهُم عاجلاً، وقد جُوِّزَ أن يكونَ عتتْ وما عُطفَ عليهِ صفةً للقريةِ وأعدَّ لهم جواباً لقولِه تعالَى كأَيِّن {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} منصوبٌ بإضمارِ أعنِي بـياناً للمُنادَى أو عطفُ بـيانٍ لهُ أو نعتٌ، وفي إبدالهِ منهُ ضعفٌ لتعذرِ حلولِهِ محلَّه. {قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً} هو جبريلَ عليهِ السلامُ سمِّيَ بهِ لكثرةِ ذكرِهِ أو لنزولِه بالذِكر الذي هُو القرآنُ كما ينبىءُ عنْهُ إبدالُ قولِه تعالَى {رَسُولاً} منْهُ أو لأنَّه مذكورٌ في السمواتِ وفي الأممِ، أو أُريدَ بالذكرِ الشرفُ كما في قولِه تعالَى: {أية : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } تفسير : [سورة الزخرف، الآية 44] كأنَّه في نفسِه شرفٌ إما لأنه شرفٌ للمنزلِ عليهِ وإما لأنَّه هو مجدٌ وشرفٌ عند الله تعالَى كقولِه تعالَى: { أية : عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ} تفسير : [سورة التكوير، الآية20] أو هُو النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وعليهِ الأكثرُ عبرَ عنهُ بالذكرِ لمواظبتِهِ على تلاوةِ القرآنِ أو تبليغِهِ والتذكيرِ بهِ وعبرَ عن إرسالِهِ بالإنزالِ بطريقِ الترشيحِ أو لأنه مسببٌ عن إنزالِ الوَحيِ إليهِ، وأُبدلَ منهُ رسولاً للبـيانِ أو هو القرآنُ ورسولاً منصوبٌ بمقدرٍ مثلُ أرسلَ أوْ بذكرَا على إعمالِ المصدرِ المنونِ أو بدلٌ منْهُ على أنَّه بمعنى الرسالةِ وقولُه تعالى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ مُبَيّنَـٰتٍ} نعتٌ لرسولاً وآياتُ الله القرآنُ ومبـيناتٍ حالٌ منها أي حالَ كونِهَا مبـيناتٍ لكُم ما تحتاجونَ إليهِ من الأحكامِ وقُرِىءَ مبـيَّناتٍ أي بـينَها الله تعالَى لقولِه تعالَى: {أية : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَـٰتِ } تفسير : [سورة الحديد، الآية 17] واللامُ في قولِه تعالَى: {لّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} متعلقةٌ بـيتلُو أو بأنزلَ وفاعلُ يخرجَ على الأولِ ضميرُ الرسولِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أو ضميرُ الجلالةِ، والموصولِ عبارةٌ عنِ المؤمنينَ بعد إنزالهِ أي ليحصلَ لهم الرسولُ أو الله عزَّ وعلاَ ما هُم عليهِ الآنَ من الإيمانِ والعملِ الصالحِ أو ليخرجَ من علِمَ أو قدَّرَ أنَّه سيؤمنُ {مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} من الضلالةِ إلى الهُدَى {وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحاً} حسبما بُـينَ في تضاعيفِ ما أُنزلَ من الآياتِ المبـيناتِ {يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} وقُرِىءَ نُدْخِلْهُ بالنون وقولُه تعالَى: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً}حالٌ من مفعولِ يُدخلْهُ والجمعُ باعتبارِ مَعْنَى مَنْ كما أنَّ الإفرادَ في الضمائرِ الثلاثةِ باعتبارِ لفظِها. وقولُه تعالَى: {قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً} حالٌ أُخرى منْهُ أو من الضميرِ في خالدينَ بطريقِ التداخلِ وإفرادُ ضميرِ لهُ قد مرَّ وجهُه وفيهِ مَعْنَى التعجبِ والتعظيمِ لما رزقَهُ الله المؤمنينَ من الثوابِ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} [الآية: 10]. قال شاه: التقوى التورع عن المباحات خوفًا من الوقوع فى المحارم. وقال أيضاً: أولو الألباب هم الواقفون مع الله على الحدود لا يتجاوزونها ولا يقصرون عنها. وقال الفضيل بن عياض: لا يكون الرجل من المتقين حتى يأمنه عدوه.
اسماعيل حقي
تفسير : {اعد الله لهم} مع ذلك فى الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا لام النفع كما فى قولهم دعا له فى مقابلة دعا عليه {عذابا شديدا} اى قدره فى علمه على حسب حكمته او هيأ اسبابه فى جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم اهل الحساب والعذاب فى الدنيا والآخرة لا فى الدنيا فقط فان ما اصابهم فى الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ايضا وهذا المعنى من قوله فحاسبناها الى هنا هو اللائق بالنظم الكريم هكذا ألهمت به حين المطالعة ثم وجدت فى تفسير الكواشى وكشف الاسرار وأبى الليث والاسئلة المقحمة ما يدل على ذلك والحمد لله تعالى فلا حاجة الى ان يقال فيه تقديما وتأخيرا وان المعنى انا عذبناها عذابا شديدا فى الدنيا ونحاسبها حسابا شديدا فى الآخر على ان لفظ الماضى للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فان فيه وفى نحوه تكلفا بينا على ما ارتكبه من يعد من اجلاء المفسرين ودل قوله فى الاثر حديث : حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا تفسير : على ان المحاسبة عامة لما فى الدارين وان المراد بها فى بعض المواضع هو التضييق والتشديد مطلقا {فاتقوا الله يا أولى الالباب} اى اعتبروا بحال الامم الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب والوبال فاتقوا الله اوامره ونواهيه ان خلصت عقولكم من شوب الوهم فان اللب هو العقل الخالص من شوآئب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوآئب صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى واذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان الايمان يقينا فلذلك وصفهم بقوله {الذين آمنوا} اى الايمان التحققى اليقينى العيانى الشهودى وفيه اشارة الى ان منشأ التقوى هو الخلوص المذكور ولا ينافى ذلك زيادة الخلوص بالتقوى فكم من شئ يكون سببا لاصل شئ آخر ويكون سببا فى زيادته وقوته على ذلك الآخر وبكمال التقوى يحصل الخروج من قشر الوجود المجازى والدخول فى لب الوجود الحقيقى والاتصاف بالايمان العيانى قال بعضهم الذين آمنوا حقا وصدقا ويجوز أن يكون صفة كاشفة لا مقيدة فانه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من اولى الالباب اللهم الا أن يراد باللب العقل العارى عن الضعف بأى وجه كان من البلادة والبله والجنون وغيرها فتخصيص الامر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم لانهم المنتفعون انتهى والظاهر ان قوله {الذين آمنوا} مبتدأ خبره قوله تعالى {قد انزل الله اليكم} والخطاب من قبيل الالتفات {ذكرا} هو النبى عليه السلام كما بينه بأن ابدل منه قوله {رسولا} وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن ارساله بالانزال بطريق الترشيح اى للتجوز فيه عليه السلام بالذكر او لانه مسبب عن انزال الوحى اليه يعنى ان رسول الله شبه بالذكر الذى هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان انزال الوحى اليه عليه السلام سبب لارساله وقال بعضهم ان التقدير قد انزل الله اليكم ذكرا يعنى القرءآن وارسل اليكم رسولا يعنى محمدا عليه السلام لكن الايجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهوقوله انزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا فيكون الوقف فى ذكرا تاما بخلافه اذا كان بدلا وقال القاشانى قد انزل الله اليكم ذكرا اى فرقانا مشتملا على ذكر الذات والصفات والاسماء والافعال والمعاد رسولا اى روح القدس الذى انزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لان انزال الذكر هو انزاله بالاتصال بالروح النبوى والقاء المعانى فى القلب {يتلو} يقرأ ويعرض {عليكم} يا اولى الالباب او يا ايها المؤمنون {آيات الله} اى القرءان {مبينات} اى حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ما تحتاجون اليه من الاحكام اومبينات بالفتح بمعنى واضحات لاخفاء فى معانيها عند الاهالى اولا مرية فى اعجازها عند البلغاء المنصفين وانما يتلوها او انزله {ليخرج} الرسول ويخلص او الله تعالى قال بعضهم اللام متعلقة بأنزل لا بقوله يتلو لان يتلو مذكورعلى سبيل التبعية دون انزل {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الموصول عبارة عن المؤمنين بعد انزاله والا فاخراج الموصوفين بالايمان من الكفر لا يمكن اذ لا كفر فيهم حتى يخرجوا منه اى ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الايمان والعمل الصالح باخراجهم عما كانوا عليه أو ليخرج الله من علم او قدر انه سيؤمن ولم يقل ليخرجكم اظهار لشرف الايمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الاخراج وحثا على التحقق بهما {من الظلمات الى النور} اى من الضلالة الى الهدى ومن الباطل الى الحق ومن الجهل الى العلم ومن الكفر الى الايمان ومن الشهبات الى الدلالات والبراهين ومن الغفلة الى اليقظة ومن الانس بغير الله الى الانس بالله على طبقاتهم ودرجاتهم فى السعى والاجتهاد بعناية الله تعالى وفى التأويلات النجمية ليخرج الذين آمنوا بالايمان العلمى وعملوا الصالحات بمقتضى العلم الظاهر لا بمقتضى الحال من ظلمات التقييد بالاعمال والاحوال الى نور الاطلاق برؤية فاعلية الحق فى الاشياء انتهى. يقول الفقير انما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة اسبابها وانواعها ولذا قال تعالى {أية : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر}تفسير : اى شدآئدهما فانها كالظمات وكذا الاعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ورد فى حق الظلم {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} خالصا من الرياء والتصنع والغرض وهو استئناف لبيان شرف الايمان والعمل الصالح ونهاية امر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا لغير اهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الايمان بذاته يعطى مكارم الاخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وقد توجد مكارم الاخلاق بدونه وللايمان وللمكارم آثار ترجع على اصحابها فى اى دار كان كما ورد فى حق أبى طالب فانه قال العباس رضى الله عنه يا رسول الله ان أبا طالب حديث : كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال نعم ولولا انا كان فى الدرك الاسفل من النار تفسير : وكما رؤى ابو لهب فى المنام وهو يمص ماء من ابهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام وكما قيل انه عليه السلام لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلامحديث : ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النارتفسير : فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى انيس الوحدة وجليس الخلوة فاذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا ايمان فكيف مع ايمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على الايمان الذى هو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الاقرار عند البعض يفيد المغايرة على ما هو المذهب الاصح وهو كاف فى دخول الجنة بوعد الله وكرمه فى القول الحق المثبت بالادلة القوية فذكر العمل الصالح بعده للاهتمام والحث عليه اخبارا بأن اهله يدخلون ابتدآء بلا حساب او بحساب يسير {يدخله جنات تجرى من تحتها} اى من تحت قصورها او اشجارها {الانهار} الاربعة المذكورة فى سورة محمد عليه السلام {خالدين فيها} مقيمين فى تلك الجنات دآئمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها {ابدا} ظرف زمان بمعنى دآئما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا يتوهم ان المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا {قد احسن الله له رزقا} حال اخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله المؤمنين من الثواب لان الجملة الخبرية اذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب اذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما احسن رزقهم الذى رزقهم الله وما اعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لاعداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف او للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه الانفس من الرزق والانفس او مددا لان اكلها دآئم لا ينقطع ولا يعد فى أن يكون له بمعنى اليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له واعد ما يحسن اليه به من جهة الرزق قال بعض الكبار الجزآء على الاعمال فى حق العارفين من عين المنة فهو جزآء العمل لا جزآء العامل فافهم قال فى الاسئلة المقحمة الظاهر ان الرزق الحسن مال فى قدر الكفاية بلا زيادة تطغى ولا حاجة تنسى. يقول الفقير هذا التفسير ليس فى محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل الآية لا رزق الدنيا وفى التأويلات النجمية ومن يؤمن بالله ايمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته الى العامل المجازى يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد احسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفى بالفناء والبقاء.
الجنابذي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} فى الدّنيا او القيامة وبعدها {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} الّذين صاروا ذوى لبٍّ بالولاية والبيعة الولويّة ولذلك فسّره بقوله {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة الخاصّة الولويّة ودخول الايمان بها فى قلوبهم، ويجوز ان يكون التّقدير يا ايّها الّذين آمنوا، ويجوز ان يكون خبراً لمبتدءٍ محذوفٍ {قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً} المراد بالذّكر الرّسول (ص)، او المراد بالذّكر جبرئيل، او المراد بالذّكر القرآن، ورسولاً بدل منه بدل الاشتمال {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة العامّة او الخاصّة {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} بالوفاء بالشّروط المأخوذة فى البيعتين {مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً ٱللَّهُ} بدل من الله فى احسن الله له رزقاً، او مبتدءٌ خبره الموصول الآتى، او خبرٌ لمبتدءٍ محذوفٍ {ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} فى العدد، روى عن الرّضا (ع): انّ الارضين السّبع احديها الارض الّتى تحت اقدامنا، وثانيتها السّماء الاولى، وثالثتها السّماء الثّانية، الى السّادسة، وعلى ما سبق منّا مكرّراً من انّ العوالم بعضها الغالب عليه الكيفيّة الارضيّة، وبعضها الغالب عليه الكيفيّة السّماويّة نقول: الارض الاولى هى الهيولى الاولى، والثّانية الامتداد الجسمانىّ، والثّالثة البسائط العنصريّة، والرّابعة المادّة الجماديّة، والخامسة المادّة النّباتيّة، والسّادسة المادّة الحيوانيّة، والسّابعة المادّة البشريّة؛ او الاولى عالم المثال السّفلىّ، والثّانية عالم الموادّ، والثّالثة عالم الطّبائع، والرّابعة عالم النّفوس النّباتيّة، والخامسة عالم النّفوس الحيوانيّة، والسّادسة عالم النّفوس البشريّة، والسّابعة عالم المثال العلوىّ {يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُوۤاْ} بتنزّل الامر بينهنّ او بخلق السّماوات السّبع والارضين السّبع {أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} فانّ النّاظر الى السّماوات فى العالم الكبير او الصّغير والى الارضين فيهما يظهر آثار قدرته وعلمه ورأفته بخلقه له، وهكذا احاطة علمه بالجليل والحقير.
فرات الكوفي
تفسير : {قَدْ أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكُمْ ذِكْراً* رَسولاً 10 و 11} [تقدم في ذيل الآية 43/ النحل عن زيد بن علي الاستشهاد بها].
اطفيش
تفسير : {أَعَدَّ اللهُ} هيأ {لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} تكرير للوعيد تخويفا وبيانا لكونه مترقبا حيث عبر بالاعداد وبيانا لما يوجب التقوى المأمور بها في قوله {فَاتَّقُوا اللهَ يَأُوْلِى} أصحاب {الأَلْبَابِ} العقول وان جعلنا عتت نعتاً لقرية أو لكأين لوقوعها عليها كان اعد الله لهم خيرا فلا تكرير. {الَّذِينَ} نعت لاولي أو بيان أو بدل {آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً} جبريل لكثرة ذكره كقولك زيد صوم لكثرة صيامه أو لنزوله بالذكر وهو القرآن أو يقدر مضاف أي ذا ذكر او صفة مبالغة أو نسب سكنت الكاف من الكسر أو لانه مذكور في السماوات فجعل ذكر تكثير أو تقدير المضاف أو نسب أو الذكر بمعنى الشرف اطلق عليه على جهة التكثير أو الاضافة أو النسب أو اراد بالذكر محمداً صلى الله عليه وسلم على تلك الاوجه كلها وهو مواظب للذكر والقرآن ومبلغ وعليه فاراد بالانزال الارسال مجازيا بالاستعارة بجامع توجيه شيء الى شيء فقوله.
اطفيش
تفسير : {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} هذا تكرير لذكر الوعيد. {فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} لتنجو من ذلك العذاب. {الَّذِينَ آمَنُوا} نعت أو عطف بيان الأُولى لا بدل لعدم أن يحل محل أولى لأَنه مقرون بأَل والمقرون بها لا يدخل عليه حرف النداء إِلا ما خص إِلا أنه لا يلزم حلول البدل محل المبدل منه دائماً إِذ قد يخرج عن ذلك ناداهم الله عز وجل ليتنبهوا إِلى قوله. {قَدْ أنزَلَ اللهُ إِليْكُمْ} أرسل، عبر عن الإِرسال بالإِنزال ترشيحاً لتسميته - صلى الله عليه وسلم - ذكراً على استعارة الذكر له أو على التجوز الإِرسالى لعلاقة التسبب لأَن الإِرسال مسبب عن الإِنزال فأَنزل مجاز مرسل. {ذِكْرًا} أى نبأً عظيمًا كثير الذكر وعظيمه كأَنه نفس الذكر لتكثيره تلاوة القرآن، أو اسم مصدر بمعنى التذكير كأَنه نفس التذكير لتكثيره وتعظيمه، أو يقدر ذا ذكر أو يؤول بذاكر أو مذكر، وقيل ذكراً جبريل وتذكير النبى تذكير من جبريل إِلا أنه لا يوصف جبريل بكثرة قراءة القرآن لأَنه ما له منها إِلا نزولها على لسانه والتنكير على كل حال للتعظيم.
الالوسي
تفسير : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها بقوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ } كأنه قيل: أعد الله تعالى لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أولى الألباب داعياً لتقوى الله تعالى وحذر عقابه، وقال الكلبـي: الكلام على التقديم والتأخير، والمراد فعذبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا وحاسبناها حساباً شديداً في الآخرة. والظاهر أن قوله تعالى: {أَعَدَّ } الخ عليه تكرير للوعيد أيضاً، وجوز أن يراد بالحساب الشديد استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة، وبالعذاب النكر ما أصابهم عاجلاً، وتجعل جملة { أية : عَتَتْ } تفسير : [الطلاق: 8] الخ صفة لقرية، والماضي في {فَحَاسَبْنَـٰهَا} و{عَذَّبْنَـٰهَا } على الحقيقة، وخبر {كأين} جملة {أَعَدَّ ٱللَّهُ } الخ، أو تجعل جملة {عَتَتْ} الخ هي الخبر، وجملة {أَعَدَّ ٱللَّهُ } الخ استئناف لبيان أن عذابهم غير منحصر فيما ذكر بل لهم بعده عذاب شديد. وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } منصوب بإضمار أعني بياناً للمنادى السابق أو نعت له أو عطف بيان، وفي إبداله منه ضعف لعدم صحة حلوله محله. {قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً } هو النبـي صلى الله عليه وسلم عبر به عنه لمواظبته عليه الصلاة والسلام على تلاوة القرآن الذي هو ذكر، أو تبليغه والتذكير به.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰأُوْلِي} {ٱلأَلْبَابِ} {آمَنُواْ} (10) - وَقَدْ هَيَّأَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ العَذَابَ الشَّدِيدَ فِي الآخِرَةِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَمَادِيهِمْ فِي طُغْيَانِهِمْ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ سَبِيلِ الرُّسُلِ. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ ذَوِي الأَلْبَابِ وَالأَفْهَامِ بِوُجُوبِ تَقْوَى رَبِّهِمْ، وَإِطَاعَةِ أَمْرِهِ، وَالخَشْيَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، لِكَيْلاَ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ السَّالِفَةَ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى إِليهِمْ قَرآناً يُذَكِّرُهُمْ بِرَبِّهِمْ وَخَالِقهِمْ لِيَعْمَلُوا بِمَا يُرْضِيهِ تَعَالَى. ذِكْراً - قُرْآناً يُذَكِّرُهُمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):