٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
القرطبي
تفسير : «ذلك» إشارة إلى القتل؛ لأنه أقرب مذكور؛ قاله عطاء. وقيل: هو عائد إلى أكل المال بالباطل وقتل النفس؛ لأن النهي عنهما جاء متّسقاً مسرُوداً، ثم ورد الوعيد حسب النهي. وقيل: هو عام على كل ما نهى عنه من القضايا، من أوّل السورة إلى قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ}. وقال الطبري: «ذلك» عائد على ما نهى عنه من آخر وعيدٍ، وذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} لأن كل ما نهى عنه من أوّل السورة قرن به وعيد، إلا من قوله: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ} فإنه لا وعيد بعده إلا قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً}. والعدوان تجاوز الحدّ. والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقد تقدّم. وقيد الوعيد بذكر العدوان والظلم ليخرج منه فعل السهو والغلط، وذكر العدوان والظلم مع تقارب معانيهما لاختلاف ألفاظهما، وحسن ذلك في الكلام كما قال. شعر : وألفَـى قولـها كذِبـا ومَيْنـا تفسير : وحسُن العطف لاختلاف اللفظين؛ يقال: بُعْداً وسُحْقاً؛ ومنه قول يعقوب: { أية : إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ } تفسير : . فحسن ذلك لاختلاف اللفظ. و {نُصْلِيهِ} معناه نُمسّه حرّها. وقد بيّنا معنى الجمع بين هذه الآي وحديث أبي سعيد الخُدْريّ في العُصاة وأهل الكبائر لمن أنفذ عليه الوعيد؛ فلا معنى لإعادة ذلك. وقرأ الأعمش والنّخَعِيّ «نَصْلِيه» بفتح النون، على أنه منقول من صَلِيَ ناراً، أي أصليته؛ وفي الخبر «شاة مَصْلِيّة». ومن ضمَّ النون منقول بالهمزة، مثل طعمت وأطعمت.
البيضاوي
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} إشارة إلى القتل، أو ما سبق من المحرمات. {عُدْوٰناً وَظُلْماً} إفراطاً في التجاوز عن الحق وإتياناً بما لا يستحقه. وقيل أراد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب. {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} ندخله إياها. وقرىء بالتشديد من صلى، وبفتح النون من صلاه يصليه. ومنه شاة مصلية، ويصليه بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث إنه سبب الصلي. {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} لا عسر فيه ولا صارف عنه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ } أي ما نُهي عنه {عُدْوٰناً } تجاوزاً للحلال حال {وَظُلْماً } تأكيد {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ } ندخله {نَارًا } يحترق فيها {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } هيِّناً.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} أكل المال وقتل النفس، أو كل ما نهوا عنه من أول هذه السورة، أو وراثتهم النساء كَرْهاً. {عُدْوَانًا وَظُلْمًا} جمع بينهما تأكيداً لتقارب معناهما، أو فعلاً واستحلالاً.
الخازن
تفسير : {ومن يفعل ذلك} يعني ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة لأن الضمير يعود إلى أقرب المذكورات وقيل: إنه يعود إلى قتل النفس وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية وقيل إنه يعود إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى هنا {عدواناً وظلماً} يعني يتجاوز الحد فيضع الشيء في غير موضعه فلذلك قيده بالعدوان والظلم لأنه قد يكون القتل بحق، وهو القصاص وكذلك قد يكون أخذ المال بحق فلهذا السبب قيده بالوعيد وما كان على وجه العدوان والظلم وهو قوله تعالى: {فسوف نصليه ناراً} أي ندخله في الآخرة ناراً يصلى فيها {وكان ذلك على الله يسيراً} أي هيناً قادراً على ما يريد. قوله عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} اجتناب الشيء المباعدة عنه وتركه جانباً والكبيرة ما كبر وعظم من الذنوب وعظمت عقوبته وقبل ذكر التفسير نذكر الأحاديث الواردة في الكبائر فمن ذلك ما روي عن أبي بكرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين ألا وشهادة الزور وقول الزور وكان متكئاً فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" تفسير : أخرجاه في الصحيحين (ق) عن أنس بن مالك قال: "حديث : ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور" تفسير : (ق) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلاّ بالحق وأكل مال اليتيم والزنى والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" تفسير : (خ) حديث : عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ثم أي قال تزاني بحليلة جارك" تفسير : (ق) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس" تفسير : وفي روايةحديث : أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله قال ثم ماذا قال اليمين الغموس قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمين هو فيها كاذب" تفسير : (ق) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال نعم: يسب الرجل أبا الرجل أو أمه: فيسب أباه أو أمه" تفسير : وفي رواية من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه وذكر الحديث. وقال عبدالله بن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وعند سعيد بن جبير أن رجلاً سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعمائة أقرب وفي رواية إلى السبعين أقرب إلا أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار وقال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة فمن عمل شيئاً منها فليستغفر الله فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا من كان راجعاً عن الإسلام أو جاحداً فريضة أو مكذباً بقدر وقال علي بن أبي طالب: كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب فهو كبيرة. وقال سفيان الثوري: الكبائر ما كان فيه المظالم فيما بينك وبين العباد والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى لأن الله تعالى كريم يغفر ويعفو واحتج لذلك بما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله قد عفا عنكم جميعاً المؤمنين والمؤمنات تواهبوا المظالم وادخلوا الجنة برحمتي" تفسير : وقال مالك بن مغول: الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة، وقيل الكبائر ذنوب العمد والسيئات الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة وقال السّدي: الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب والسيئات مقدماتها وتوابعها للتي يقع فيها المصالح والفاسق مثل النظرة واللمسة والقبلة واشباه ذلك (ق) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطأ والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" تفسير : لفظ مسلم، وقيل الكبائر الشرك وما يؤدي إليه وما دونه فهو من السيئات فقد ثبت بما تقدم من الأدلة أن من الذنوب كبائر وصغائر وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف. وثبت بدلائل الكتاب والسنة وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر فقوله تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه هي كل ذنب عظم قبحه وعظمت عقوبته إما في الدنيا بالحدود وإما في الآخرة بالعذاب عليه {نكفر عنكم سيئاتكم} يعني نسترها عليكم حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل لأن أصل التكفير الستر والتغطية فصغار الذنوب تكفر بالحسنات ولا تكفر كبارها إلا بالتوبة والإقلاع عنها كما ورد في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن" تفسير : زاد في رواية ما لم تغش الكبائر وزاد في رواية أخرى ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر أخرجه مسلم. وقوله تعالى: {وندخلكم مدخلاً كريماً} يعني حسناً شريفاً وهو الجنة والمعنى إذا اجتنبتم الكبائر وأتيتم الطاعات ندخلكم مدخلاً تكرمون فيه.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} "مَنْ" شرطيَّة [مبتدأ]، والخبر "فَسَوْفَ" والفاءُ هنا واجبة لِعَدَمِ صلاحيَّةِ الجَوَابِ للشَّرْطِ، و "ذَلِكَ" إشارةٌ إلى قتل الأنفُسِ قال الزَّجَّاجُ: يَعُودُ إلى قَتْلِ الأنْفُسِ، وأكل المالِ بالبَاطِلِ؛ لأنَّهُمَا مذكوران في آية واحدة. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهُ يعودُ على كُلِّ ما نهى اللَّهُ عنه من أوَّلِ السُّورةِ إلى هذا المَوْضعِ، وقال الطَّبريُّ: "ذلك" عائد على ما نهي عنه من آخر وعيد وذلك قوله تعالى: {أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} تفسير : [النساء: 19]؛ لأنَّ كل ما ينهى عنه من أوَّلِ السُّورةِ قرن به وعيد، إلا مِنْ قوله: {أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} تفسير : [النساء: 19] فإنَّهُ لا وعيدَ بَعْدَهُ إلا قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً} [النساء: 30] الآية. وقيل الوعيد بذكر العُدْوَانِ والظُّلْمِ، ليخرج منه فعل السَّهْوِ والغلط، وذكر العًُدْوَانِ، والظُّلْمِ مع تقارب معناهما لاختلافِ ألفاظِهِما كقوله: "بُعْداً" و "سُحْقاً" وقوله يعقوب عليه السلام: {أية : إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ} تفسير : [يوسف: 86] وقوله: [الوافر] شعر : 1791- أ-........................... وألْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا تفسير : و "عدواناً وظلماً" حالان أي: متعدياً ظالماً أو مفعول من أجلها وشروط النصب متوفرة وقُرِئَ: "عِدْواناً" بكسر العين. و "العدوان": مُجاوَرَةُ الحَدّ، والظُّلْمُ: وضع الشَّيْءِِ في غير مَحَلِّه، ومعنى {نُصْلِيهِ نَاراً}، أي: يمسُّه حَرُّهَا. وقرأ الجمهور: {نُصْلِيهِ} من أصْلَى، والنون للتعظيم. وقرأ الأعْمَشُ: "نُصَلِّيه" مُشَدّداً. وقرئ: "نَصْليه" بفتح النُّونِ من صَلَيْتُه النَّار. ومنه: "شاة مصلية". و "يصليه" بياء الغَيْبَةِ. وفي الفاعِلِ احتمالان: أحدهُمَا: أنَّهُ ضميرُ الباري تعالى. والثَّاني: أنَّهُ ضميرٌ عائدٌ على ما أُشير به إلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ؛ لأنَّهُ سَبَبٌ في ذلك ونكر "ناراً" تعظيماً. {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} أي: هيناً.
ابو السعود
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى القتل خاصةً أو لما قبله من أكل الأموالِ، وما فيه من معنى البُعدِ للإيذان ببُعْد منزلتِهم في الفساد {عُدْوٰناً وَظُلْماً} أي إفراطاً في التجاوز عن الحد وإتياناً بما لا يستحقّه، وقيل: أُريد بالعدوان التعدّي على الغير وبالظلم الظلمُ على النفس بتعريضها للعقاب، ومحلُّهما النصبُ على الحالية أو على التعليل، أي متعدياً وظالماً أو للعدوان والظلم، وقرىء عِدواناً بكسرالعين {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ} جوابٌ للشرط أي ندخلُه، وقرىء بالتشديد من صلّى وبفتح النون من صَلاة يَصْليه ومنه شاةٌ مَصْليةٌ، ويُصليه بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث أنه سببٌ للصَّلْي {نَارًا} أي ناراً مخصوصةً هائلةً شديدةَ العذابِ {وَكَانَ ذٰلِكَ} أي إصلاؤُه النار {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} لتحقق الداعي وعدمِ الصارفِ، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ بطريق الالتفاتِ لتربـية المهابةِ وتأكيدِ استقلالِ الاعتراضِ التذيـيليِّ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن يفعل ذلك} اى القتل او اياه وسائر المحرمات المذكورة فيما قبل {عدوانا وظلما} افراطا فى التجاوز عن الحد واتيانا بما لا يستحقه وقيل اريد بالعدوان التعدى على الغير وبالظلم الظلم على النفس لتعريضها للعقاب ومحلهما النصب على الحالية اى متعديا وظالما {فسوف نصليه} اى ندخله {نارا} اى نارا مخصوصة هائلة شديدة العذاب {وكان ذلك} اى اصلاء النار {على الله يسيرا} لتحقق الداعى وعدم الصارف. قال الامام واعلم ان الممكنات بالنسبة الى قدرة الله على السوية وحينئذ يمتنع ان يقال ان بعض الافعال ايسر عليه من بعض بل هذا الخطاب نزل على القول المتعارف بيننا او يكون معناه المبالغة فى التهديد وهو ان احدا لا يقدر على الهرب منه ولا على الامتناع عليه. فعلى العاقل ان يتجنب عن الوقوع فى المهالك ويبالغ فى حفظ الحقوق وقد جمع الله فى التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لانه شقيقها من حيث انه سبب لقوامها وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها ولذلك قيل شعر : توانكرانرا وقفست وبذل ومهانى زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى توكى بدولت ايشان رسى كه نتوانى جزاين دور كعت وآن هم بصدبر بريشانى تفسير : فان وفقت للمال فاشكر له والا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعله بعض من يفتقر بعد الغنى لغاية المه واضطرابه من الفقر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من قتل نفسه بشىء فى الدنيا عذب به يوم القيامة " .تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : كان فيمن قبلكم جرح برجل ارابه فجزع منه فاخرج سكينا فجز بها يده فمارقأ الدم حتى مات فقال الله تعالى بارزنى عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة " .تفسير : كذا فى تفسير البغوى. وكذلك حكم من قتل نفسه لفقر او لغير ذلك من الاسباب. واعلم ان اكل المال بالباطل مما يفسد دين الرجل ودنياه بل يضر بنفسه ويكون سببا لهلاكه فان بعض الاعمال يظهر اثره فى الدنيا ـ روى ـ ان رجلا ظالما غصب سمكة من فقير فطبخها فلما اراد اكلها عضت يده فاشار اليه الطبيب بالقطع فلم يزل يقطع من كل مفصل حتى وصل الى الابط فجاء الى ظل شجرة فاخذت عيناه فقيل له لا تتخلص من هذا الا بارضاء صابحها المظلوم فلما ارضاه سكن وجعه ثم انه تاب واقلع عما فعل فرد الله اليه يده فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام [وعزتى لولا انه ارضى المظلوم لعذبته طول حياته]. قال العلماء حرمة مال المسلم كحرمة دمه قال عليه السلام "حديث : كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ". تفسير : وقال عليه السلام "حديث : لا يحل مال امرىء مسلم الا بطيبة نفس منه " .تفسير : فالظلم حرام شرعا وعقلا: قال الجامى قدس سره شعر : هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان زبس كه در هوس سيم وآرزوى زرى تراست دوست زروسيم خصم صاحب آن كه كيرى ز كفش آنرا بظلم وحيله كرى نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل كه دوست را بكذارى وخصم را ببرى تفسير : فعلى السالك ان يجتنب عن الحرام ويأكل من الحلال الطيب ولبعض الكبار دقة عظيمة واهتمام تام فى هذا الباب ـ حكى ـ ان بعض الملوك ارسل الى الشيخ ركن الدين علاء الدولة غزالا وقال انها حلال فقال الشيخ كنت بمشهد طوس فجاء الى بعض الامراء بارنب قال كل منها فانى رميتها بيدى فقلت الارنب حرام على قول الامام جعفر الصادق رضى الله عنه. قال فى حياة الحيوان يحل أكل الارنب عند العلماء كافة الا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن ابى ليلى انهما كرها اكلها ثم انه جاء يوم بغزال فقال كل منها فانى رميتها بسهم عملته بيدى على فرس ورثتها عن ابى فقلت خطر ببالى ان واحدا من الامراء جاء الى مولانا الجمال باوزتين وقال كل منهما فانى قد اخذتهما ببازى فقال مولانا ليس الكلام فى الاوزتين وانما الكلام فى قوت البازى من دجاجة أية عجوز اكل حتى قوى للاصطياد فالغزال التى رميتها على فرسك وان كانت من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أى مظلوم حصل فلم يأكل منها ـ حكى ـ ان خياطا قال لبعض الكبار هل اكون معينا للظلمة بخياطة ثيابهم فقال ليس الكلام فيك وانما الكلام فى الحداد الذى يعمل الابرة. والحاصل ان لا بد من الاهتمام فى طلب الحلال وان كان فى زماننا هذا نادرا والوصول اليه عزيزا: قال الجامى قدس سره شعر : خواهى كه شوى حلال روزى همخانه مكن عيال بسيار دانى كه درين سراجه تنك حاصل نشود حلال بسيار تفسير : رزقنا الله وايكم من فضله انه الجواد.
الطوسي
تفسير : المعنى: قيل في تعليق الوعيد والاشارة بقوله: {ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً... } الآية، أربعة أقوال: أولها - وهو أقواها - انه على أكل الاموال بالباطل، وقتل النفس بغير حق، والوعيد بكل واحدة من الخصلتين، لأن الوعيد ذكر عقيب ذكر النهي عن الأمرين، وهو اختيار الطبري. الثاني - قال عطاء: هو على قتل النفس المحرمة خاصة. الثالث - على فعل كلما نهى الله عنه، من أول السورة. الرابع - أنه راجع إلى قوله: {أية : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً }تفسير : لأن ما قبله مقرون بالوعيد. وقوله: {وكان ذلك على الله يسيراً} معناه: أنه قادر على إنجاز الوعيد، لا يمكن صاحبه الامتناع منه، ولا الهرب منه، فيتعذر الايقاع به، فيجب أن تنزلوا الوعيد منزلته، وتكونوا على بصيرة فيه، غير مغترين بامر يصرف عنه، وإنما قيد قوله: {ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً} لأن من وقع منه قتل النفس على وجه السهو والخطأ في خلاف المراد، لم يتناوله الوعيد، وكذلك إذا أكل من أموال الناس على وجه مباح، لم يتوجه إليه الوعيد. والعدوان تجاوز ما أمر الله به، والظلم أن يأخذه على غير وجه الاستحقاق، وأصله وضع الشيء في غير موضعه. وفي المرجئة من قال: إنما قيد بذلك لأن المراد من استحل أكل المال بالباطل، واستحل أيضاً قتل النفوس، وذلك لا يكون إلا كافراً، فلذلك هدده بالوعيد المخصوص، فأما إذا فعل ذلك محرماً له، فانه يجوز أن يعفو الله عفو، فلا يتناوله الوعيد قطعاً على كال حال، ولو لم تحمل الآية على المستحلين، لأمكننا أن نخص الآية بمن لا يعفو الله عنه، كما أنهم لا بد لهم أن يخصوها بمن لم يتب من ذلك ولا تكون معصية صغيرة، فليس في الآية ما يمنع من القول بجواز العفو. وإنما قال: {وكان ذلك على الله يسيراً} وإن كان يسيراً عليه الآن وفي مستقبل الاوقات، ليعلم أن الأوقات متساوية في ذلك على كل حال، ولا يجوز أن يقال قياساً على ذلك وكان الله قديماً، لأن قولنا قديم أغنى عن كان، إذ لم يختص بالحال بل أفاد الوجود في الأزل، فلا معنى لادخال كان فيه. واليسير السهل، يقال: يسر الشيء إذا سهل فهو يسير، وعسر فهو عسير، إذا لم يتسهل.
الجنابذي
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} الصرّف والقتل {عُدْوَاناً} لعدوان او فعل عدوان او عدى عدواناً او حال كونه عادياً او يفعل عدوانه ذلك على ان يكون تميزاً يعنى من يفعل ذلك عن عمد وتجاوز عن حدود الله او عن عداوة من نفسه {وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} كأنّه قيل: وايّنا يخلو من صرف المال بالباطل خصوصاً على ما فسّر؟ - فقال: تسلية وتطييباً ان تجتنبوا (الى آخر الآية) وقد اختلف الاخبار والاقوال فى بيان الكبيرة ففى بعض هى سبع وفى بعض اكثر مع الاختلاف فى بيان انواعها فلا بدّ من ميزان به يوزن الاعمال ويجمع بين الاخبار والاقوال. تحقيق الكبير والصّغير فنقول: الافعال من حيث انّها حركات وسكنات لا توصف بالحسن والقبح لاشتراكها فى تلك الحيثيّة ولا من حيث نسبتها الى الانسان لاشتراكها فيها ايضاً، ولا من حيث انواعها المخصوصة كالصّوم والصّلوة والجهاد والقتل والنّهب والفساد لاتّصافها بالحسن تارة والقبح اخرى، بل الحسن والقبح يلحقان الاعمال من حيث نسبتها الى العقل والجهل فكلّ عمل يصدر عن الانسان بحكومة العقل وطاعته خصوصاً عقل الانبياء والاولياء الّذين هم العقول الكلّيّة المحيطة فى اىّ صورة كان العمل فهو حسنة وبحسب درجات الطّاعة وقبول الحكومة بالشّدّة والضّعف تتفاوت درجات الحسنة بالشّدّة والضّعف والصّغر والكبر، وكلّما صدر عن حكومة الجهل وطاعته خصوصاً الجهل الكلىّ الّذى هو الشّيطان فهو سيئّة فى اىّ صورة كان وبحسب تفاوت درجات الطّاعة وقبول الحكومة تتفاوت درجات السّيئّة بالشّدّة والضّعف والصّغر والكبر، فمن اراد طاعة الله ومتابعة اوامره فكلّما صدر عنه بحسب هذه الارادة فهو حسنة لكنّها ضعيفة واذا علم انّ اوامر العقل الّتى هى اوامر الله لا تتميّز عنده عن اوامر الجهل الّتى هى اوامر الشّيطان بل لا بدّ من بصيرٍ نقّاد وذى قلب وقّاد اتّصل بالعقل واخذ من الله حتّى يبيّن له اوامر العقل من اوامر الشّيطان وذلك النّقّاد هو النّبىّ (ص) او الولىّ (ع) وعزم على الوصول اليه والاخذ منه، فكلّما صدر عنه بحسب هذا العزم فهو حسنة اقوى من الاولى فاذا اتّصل بهذا العالم وعاهد معه وبايع على يده وانقاد له واخذ الاحكام القالبيّة منه وهذا الاخذ والبيعة هو الاسلام فكلّما صدر عنه بحسب هذا الانقياد وهذا الاخذ فهو حسنة اقوى من سابقتها. واذا علم انّ الاسلام واحكام القالب قوالب لاحكام الباطن ولا يمكن له الوصول الى حضرة العقل الاّ من طريق الباطل ولا يمكن السّلوك من طريق الباطن الى تلك الحضرة الاّ برفع المانع منه وارتكاب الباعث عليه وعلم انّه لا يمكنه معرفة المانع والباعث الاّ بالاخذ من بصيرٍ حكيمٍ وعزم على الوصول اليه والأخذ منه ففعله من جهة هذا العزم حسنة اقوى، واذا وصل الى هذا الحكيم وبايع معه على قبول احكام الباطن واخذ احكام الباطن منه وذلك الاخذ والبيعة هو الايمان صار مؤمناً وصار افعاله من هذه الجهة حسنات اقوى ممّا قبلها، وللايمان بعد ذلك درجات حتّى وصل الى العقل وتحقّق به وحينئذٍ يصير اصل الحسنات وفرعها واوّلها وآخرها؛ ان ذكر الخير كنتم اصله وفرعه واوّله وآخره، وبالعكس من ذلك من تحقّق بالجهل فهو اصل السّيئّة وفرعها واوّلها وآخرها ومن تحقّق من افراد البشر بالجهل كان اقوى فى السّوء من الجهل نفسه كما انّ المتحقّق بالعقل اقوى من العقل، ولذا كان علىّ (ع) مقدّماً على العقل وجبريل وعدوّه مقدّماً على الشّيطان وكلّ ذى سوء حتّى يحمل عليه معصية كلّ ذى معصية، ومن تمكّن فى طاعة الجهل بحيث لم يبق عليه اثر من طاعة العقل فكلّما فعل فهو معصية كبيرة ومن لم يتمكّن فى طاعة الجهل بل بقى عليه اثر من طاعة العقل او ارادة طاعة العقل فما فعل من جهة طاعة الجهل فهو سيّئة مغفورة ان شاء الله، ومن غلب عليه طاعة العقل او ارادة طاعة العقل ويطرء عليه طاعة الجهل حيناً فما فعل من جهة طريان طاعة الجهل فهو لمّة ممحوّة ان شاء الله، وبين المراتب المذكورة فى الحسنات والسّيئّّات درجات غير محصورة بحسب الشّدة والضّعف والمذكورة امّهاتها، هذا بحسب نسبة الحسنة والسيئّة الى الفاعل؛ وبهذا الاعتبار يصير شرب دعبلٍ صغيرة وصلوة النّاصبين كبيرة ولذلك ورد: لا صغيرة مع الاصرار، اى مع التّمكّن فى طاعة الجهل بحيث كلّما تمكّن من تلك المعصية وقع فيها: ولا كبيرة مع الاستغفار، اى مع بقاء طاعة العقل بحيث يحمله على الاستغفار وقد تعتبر النّسبة بين انواع الحسنات والسّيئّات مع قطع النّظر عن الفاعل او مع اعتبارها الى فاعل واحد من جهة واحدة فيعدّ بعضها احسن من بعض فى الحسنات وبعضها اغلظ من بعض فى السّيئّات، كالوطى الحرام اذا اعتبر من فاعلٍ واحدٍ فانّه مع المحصنة والّذكران اغلظ من الوطى مع غير المحصنة، والوطى مع امرأة غير محصنة اغلظ من الوطى مع البهائم، والوطى الحرام اغلظ من النّظر الحرام، فمعنى الآية ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه باجتناب التّمكّن فى طاعة الجهل نكفّر عنكم سيّئاتكم الّتى تصدر عنكم بطاعة الجهل ونمحو لمّاتكم الّتى تعرض عليكم {وَ} بعد تكفير اثر الجهل الّذى يمنعكم من الدّخول فى دار كرامتى ومحوه {نُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} ادخالاً او مكاناً كريماً.
اطفيش
تفسير : {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ}: ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة، وأكل المال بالباطل، وما نهى الله عنه من أول السورة إلى هذا المحل، فإن لفظ ذلك إشارة للبعيد، واللفظ إذا تم فقد بعد لعدم حضوره، فلم تخصص الإشارة بشىء دون شىء، وقال عطاء ورجَّحه ابن العربى: تعود إلى البعيد التالى وهو قتل النفس، وقيل إليه وإلى الذى قبله، وهو أكل المال بالباطل، لأنهما فى آية واحدة، وقيل: تعود إلى آخر ما نهى عنه، وقرن بوعيد وهو قوله تعالى: {أية : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً}تفسير : لأن كل ما نهى عنه إلى أول السورة قرن به وعمه. {عُدْوَاناً}: وقرىء بكسر العين. {وَظُلْماً}: حالان، أى ذى عدوان، وظلم، أو عادياً وظالماً، أو منصوبان على التعليل، وفائدة التقييد بهما تخرج مال أكل بحق، ونفس قتلت بحق، لكن التقييد يكون كالتكرير بالنسبة إلى قوله {أية : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}تفسير : بأن التقييد بالباطل مغن عن التقييد بالباطل، كأنه قيل: فى حقه أكل مال الناس بالباطل حرام، ومن أكل مال الناس بالباطل دخل النار ولا بأس بهذا بل هو زيادة زجر، وقد يرجح عود الإشارة إلى قتل النفس بهذا لأنه سالم من التكرير والعدوان المبالغة فى مجاوزة الحق والظلم، وضع الشىء فى غير موضعه، وقد جمعهما من فعل ما عادت إليه الإشارة، وقيل: المراد بالعدوان: التعدى على غيره، وبالظلم: ظلم نفسه بتعرضها العقاب. {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً}: ندخله ناراً عظيمة، وقرىء نصليه بفتح الصاد وتشديد اللام، وقرىء بفتح النون وإسكان الصاد من أصلاه يصليه، يقال شاة مصليه، وقرىء يصليه بياء مضمومة وصاد ساكنه والضمير لله تعالى. {وَكَانَ ذلِكَ}: الإصلاء. {عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}: سهلا هيناً، لأنه قادر على كل شىء، ولا مانع له عنه، ولا يحتاج إلى معين.
اطفيش
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} أى ما ذكر من القتل وأكل المال بالباطل، وكل ما نهى عنه، فيما مر من أول السورة، أو من قوله {أية : لا يحل لكم أن ترثوا النساء} تفسير : [النساء: 19]، أو ما ذكر من القتل {عُدوَاناً} تجاوزاً عن الحق عظيما، وتعديا عن الغير تعدياً عظيم {وَظُلْماً} عملا بالسنة وتعرضا للعقاب على أنفسهم، وترك العدل جور، ثم طغيان، ثم تعد، ثم ظلم {فَسَوْفَ نُصْلِيه} ندخله {نَاراً} عظيمه {وَكَانَ ذَلِكَ} الإصلاء {عَلَى اللهِ يَسِيراً} لا مؤونة فيه ولا مشقة ولامانع عنه.
الالوسي
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} أي قتل النفس فقط، أو هو وما قبله من أكل الأموال بالباطل، أو مجموع ما تقدم من المحرمات من قوله تعالى: {أية : يَٰـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنّسَاءَ كَرْهاً } تفسير : [النساء: 19]، أو من أول السورة إلى هنا أقوال: روي الأول: منها عن عطاء ـ ولعله الأظهر ـ وما في ذلك من البعد إيذان بفظاعة قتل النفس وبعد منزلته في الفساد، وإفراد اسم الإشارة على تقدير تعدد المشار إليه باعتبار تأويله بما سبق. {عُدْوٰناً} أي إفراطاً في التجاوز عن الحد، وقرىء {عُدْوٰناً} بكسر العين {وَظُلْماً} أي إيتاءاً بما لا يستحقه، وقيل: هما بمعنى فالعطف للتفسير، وقيل: أريد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم الظلم على النفس بتعريضها للعقاب، وأياً مّا كان فهما منصوبان على الحالية، أو على العلية، وقيل: وخرج بهما السهو والغلط والخطأ وما كان طريقه الاجتهاد في الأحكام {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} أي ندخله إياها ونحرقه بها، والجملة جواب الشرط. / وقرىء (نصليه) بالتشديد، و (نصليه) بفتح النون من صلاه لغة كأصلاه، ويصليه بالياء التحتانية والضمير لله عز وجل، أو لذلك، والاسناد مجازى من باب الاسناد إلى السبب. {وَكَانَ ذٰلِكَ} أي إصلاؤه النار يوم القيامة {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} هيناً لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع فيه إلا بإذنه شافع، وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتربية المهابة وتأكيد استقلال الاعتراض التذييلي.
د. أسعد حومد
تفسير : {عُدْوَاناً} (30) - وَمَنْ تَعَاطَى مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُعْتَدِياً فِيهِ عَلَى الحَقِّ، وَظَالِماً فِي تَعَاطِيهِ، وَعَارِفاً بَتَحْرِيمِهِ، وَمُتَجَاسِراً عَلَى انْتِهَاكِهِ، فَإنَّ اللهَ سَوْفَ يُعَذِّبُهُ فِي نَارِ جَهَّنَم، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَليهِ. عُدواناً - مُعْتَدِياً بِهِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللهُ. نُصْلِيهِ نَاراً - نُدْخلُهُ فِيهَا وَنُعَذِّبُهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ذٰلِكَ ..} [النساء: 30]: "ذا" وحدها للإشارة، و "الكاف" للخطاب، والخطاب إذا أُفرد، فالمراد به خطاب الله لرسوله، والمؤمنون في طي ذلك الخطاب. ومرة يقول: "ذلكم" أي أنه يخاطبنا نحن، مثل {أية : ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ ..} تفسير : [البقرة: 232]. وذلك إشارة لما تقدم مباشرة في الآية الخاصة بقتل النفس، وكذلك ما قبلها وهو أكل الأموال. والبعض يأخذها لكل ما تقدم من أول قوله: {أية : وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ..} تفسير : [النساء: 22]، والبعض الآخر يأخذها من أول الأوامر والنواهي من أول السورة إلى هنا، وكلها تصح. {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً ..} [النساء: 30]. والعدوان هو التعدي، والتعدي قد يكون ظلماً وقد يكون نسياناً. ومَنْ يتعدى بالظلم يكون عارفاً ويأخذ حق غيره، أما التعدي بالنسيان فيقتضي أن يراجع الإنسان سلوكه، لماذا؟ لأن العاقبة مريرة. وقوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ..} [النساء: 30] والفعل إذا أسند لفاعله أخذ قوته من فاعله. فعندما يقول لك أحد: إن عملت هذه فابني الصغير سيصفعك صفعة، وهو قول يختلف عن التهديد بأن يضربك شاب قوي، لماذا؟ لأن قوة الحدث نأخذها من فاعل الحدث، مَنْ الذي يُصْلي المعتدي النار؟ إنه الله، وسبحانه سيجعله يصطلي بها. ويقول الحق: {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} [النساء: 30] لأن فعل الله ليس عن معالجة بل ينفذ فوراً. ونعلم أن فعل المعالجة هو كل فعل يحتاج لوقت، فهناك عمل يحتاج لساعة وكل دقيقة من هذه الساعة تأخذ جزئية من العمل، وعندما تقسم العمل لستين جزئية، ينتهي العمل في ساعة، وإن كان العمل ينتهي في عشرة أيام تقول له: أسقط أوقات الراحة وعدم مزاولة العمل، وقسم العمل على الباقي من الوقت. هذا هو ما يسمى علاجاً؛ لأن ذلك من عمل الإنسان، لكن عمل الله يختلف، فالحق يقول للشيء: {أية : كُن فَيَكُونُ} تفسير : [يس: 82] إذن فكل فعل على الله يسير ما دامت المسألة: {أية : كُن فَيَكُونُ} تفسير : [يس: 82] قال سبحانه: {أية : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ..} تفسير : [لقمان: 28]. وسبحانه يوضح: أنا لا أُوجِد كل واحد مثلما خلقت آدم وأشكله وأخلقه ثم أبعثه، لا، بل كل الخلق كنفس واحدة. ويقول الحق من بعد ذلك: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ ...}.
الأندلسي
تفسير : {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} الإشارة بذلك إلى ما وقع النهي عنه في هذه الجملة من أكل المال بالباطل وقتل الأنفس.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):