Verse. 5231 (AR)

٦٦ - ٱلتَّحْرِيم

66 - At-Tahreem (AR)

قَدْ فَرَضَ اللہُ لَكُمْ تَحِلَّۃَ اَيْمَانِكُمْ۝۰ۚ وَاللہُ مَوْلٰىكُمْ۝۰ۚ وَہُوَالْعَلِيْمُ الْحَكِيْمُ۝۲
Qad farada Allahu lakum tahillata aymanikum waAllahu mawlakum wahuwa alAAaleemu alhakeemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(قد فرض الله) شرع (لكم تحلة أيمانكم) تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة "" المائدة "" ومن الإيمان تحريم الأمة وهل كفّر صلى الله عليه وسلم؟ قال مقاتل: أعتق رقبة في تحريم مارية، وقال الحسن: لم يكفّر لأنه صلى الله عليه وسلم مغفور له (والله مولاكم) ناصركم (وهو العليم الحكيم).

2

Tafseer

الرازي

تفسير : {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ }. قال مقاتل: قد بين الله، كما في قوله تعالى: {أية : سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا } تفسير : [النور: 1] وقال الباقون: قد أوجب، قال صاحب «النظم»: إذا وصل بعلى لم يحتمل غير الإيجاب كما في قوله تعالى: {أية : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ } تفسير : [الأحزاب: 50] وإذا وصل باللام احتمل الوجهين، وقوله تعالى: {تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ } أي تحليلها بالكفارة وتحلة على وزن تفعلة وأصله تحللة وتحلة القسم على وجهين أحدهما: تحليله بالكفارة كالذي في هذه الآية وثانيهما: أن يستعمل بمعنى الشيء القليل، وهذا هو الأكثر كما روي في الحديث: «حديث : لن يلج النار إلا تحلة القسم» تفسير : يعني زماناً يسيراً، وقرىء (كفارة أيمانكم)، ونقل جماعة من المفسرين أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يطأ جاريته فذكر الله له ما أوجب من كفارة اليمين، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الحرام يمين، يعني إذا قال: أنت علي حرام ولم ينو طلاقاً ولا ظهاراً كان هذا اللفظ موجباً لكفارة يمين {وَٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ }، أي وليكم وناصركم وهو العليم بخلقه الحكيم فيما فرض من حكمه، وقوله تعالى: {وَإِذَ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوٰجِهِ حَدِيثاً } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم الجارية على نفسه واستكتمها ذلك وقيل لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين تحريم الأمة على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر، قاله ابن عباس وقوله: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ } أي أخبرت به عائشة وأظهره الله عليه أطلع نبيه على قول حفصة لعائشة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة عند ذلك ببعض ما قالت وهو قوله تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ } حفصة: {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } لم يخبرها أنك أخبرت عائشة على وجه التكرم والإغضاء، والذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر، وقرىء (عرف) مخففاً أي جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك وقد عرفت ما صنعت قال تعالى: {أية : أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } تفسير : [النساء: 63] أي يجازيهم وهو يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين وقوله تعالى: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ } حفصة: {مَنْ أَنبَأَكَ هَـٰذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ } وصفه بكون خبيراً بعد ما وصفه بكونه عليماً لما أن في الخبير من المبالغة ما ليس في العليم، وفي الآية مباحث: البحث الأول: كيف يناسب قوله: {أية : قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ } إلى قوله {لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ } تفسير : [التحريم: 1]؟ نقول: يناسبه لما كان تحريم المرأة يميناً حتى إذا قال لامرأته: أنت علي حرام فهو يمين ويصير مولياً بذكره من بعد ويكفر. البحث الثاني: ظاهر قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ } إنه كانت منه يمين فهل كفر النبي عليه الصلاة والسلام لذلك؟ نقول: عن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين، وعن مقاتل أنه أعتق رقبة في تحريم مارية.

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ: قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} تحليل اليمين كفّارتها. أي إذا أحببتم استباحة المحلوف عليه، وهو قوله تعالى في سورة «المائدة»: {أية : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} تفسير : [المائدة:89]. ويتحصل من هذا أن من حَرّم شيئاً من المأكول والمشروب لم يَحْرُم عليه عندنا، لأن الكفارة لليمين لا للتحريم على ما بيّناه. وأبو حنيفة يراه يميناً في كل شيء، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرّمه، فإذا حَرّم طعاماً فقد حلف على أكله، أو أَمَةً فعلى وطئها، أو زوجةً فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية، وإن نوى الظِّهار فظهارٌ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن. وكذلك إن نوى ثنتين أو ثلاثاً. وإن قال: نَوَيت الكذب دِينَ فيما بينه وبين الله تعالى. ولا يَدين في القضاء بإبطال الإيلاء. وإن قال: كل حلال عليه حرام؛ فعلى الطعام والشراب إذا لم يَنْو، وإلا فعلى ما نَوَى. ولا يراه الشافعي يميناً ولكن سبباً في الكفارة في النساء وحدهن. وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده، على ما تقدم بيانه. فإن حلف ألا يأكله حنِث وَيَبرّ بالكفارة. الثانية ـ: فإن حَرّم أَمَته أو زوجته فكفّارة يمين، كما في صحيح مسلم عن ابن عباس قال: إذا حَرَّم الرجل عليه امرأته، فهي يمين يكفّرها. وقال: لقد كان لكم في رسول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. الثالثة ـ: قيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم كفّر عن يمينه. وعن الحسن: لم يكفّر، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وكفارة اليمين في هذه السورة إنما أمر بها الأمّة. والأوّل أصح، وأن المراد بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم. ثم إن الأمّة تقتدي به في ذلك. وقد قدّمنا عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كفّر بعتق رقبة. وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية. والله أعلم. وقيل: أي قد فرض الله لكم تحليل مِلْك اليمين، فبيّن في قوله تعالى: {أية : مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ} تفسير : [الأحزاب:38] أي فيما شرعه له في النساء المحلّلات. أي حلّل لكم مِلك الأيمان، فلِم تُحَرّم مارية على نفسك مع تحليل الله إياها لك. وقيل: تحِلّة اليمين الاستثناء، أي فرض الله لكم الاستثناء المخرج عن اليمين. ثم عند قوم يجوز الاستثناء من الأيمان متى شاء وإن تحلّل مدّة. وعند المُعْظَم لا يجوز إلا متصلاً، فكأنه قال: استثن بعد هذا فيما تحلف عليه. وتَحِلة اليمين تَحليلُها بالكفارة، والأصل تحللة، فأدغمت. وتفعلة من مصادر فَعّل؛ كالتّسمية والتّوصية. فالتَّحِلّة تحليل اليمين. فكأن اليمين عَقْد والكفّارة حلّ. وقيل: التّحِلّة الكفارة؛ أي إنها تُحِل للحالف ما حَرّم على نفسه؛ أي إذا كَفّر صار كمن لم يحلف. {وَٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} وَلِيّكم وناصركم بإزالة الحظر فيما تحرّمونه على أنفسكم، وبالترخيص لكم في تحليل أيمانكم بالكفارة، وبالثواب على ما تخرجونه في الكفارة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ } شرع {لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ } تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة (المائدة) [5:5]، ومن الأيمان تحريم الأمة، وهل كفّر صلى الله عليه وسلم؟ قال مقاتل: أعتق رقبة في تحريم مارية. وقال الحسن: لم يكفر لأنه صلى الله عليه وسلم مغفور له {وَٱللَّهُ مَوْلَٰكُمْ } ناصركم {وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ} بَيَّن المَخْرج من أيمانكم أو قدر كفارة حنثها.

الخازن

تفسير : {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} أي بين وأوجب لكم تحليل أيمانكم بالكفارة وهو ما ذكر في سورة المائدة فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته فأعتق رقبة {والله مولاكم} أي وليكم وناصركم {وهو العليم} أي بخلقه {الحكيم} أي فيما فرض من حكمه. (فصل) اختلف العلماء في لفظ التحريم فقيل ليس هو بيمين فإن قال لزوجته أنت علي حرام أو قال حرمتك فإن نوى طلاقاً فهو طلاق وإن نوى ظهاراً فظهار وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ وإن قال ذلك لجاريته فإن نوى عتقاً عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين وإن قال لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين وإليه ذهب الشافعي وإن لم ينو شيئاً ففيه قولان للشافعي أحدهما أنه يلزمه كفارة اليمين، والثاني لا شيء عليه وأنه لغو فلا يترتب عليه شيء من الأحكام وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال ذلك لزوجته أو جاريته فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يطؤها وإن حرم طعاماً فهو كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم يأكله وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (ق) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" وفي رواية "إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" لفظ الحميدي. قوله تعالى: {وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً} يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم مارية على نفسه واستكتمها ذلك وهو قوله لا تخبري بذلك أحداً وقال ابن عباس أسر أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي أسر إليها إن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي، وقيل لما رأى الغيرة في وجه حفصة أراد أن يراضيها فسرها بشيئين بتحريم مارية على نفسه وأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر {فلما نبأت به} أي أخبرت بذلك حفصة عائشة {وأظهره الله عليه} أي أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على قول حفصة لعائشة {عرف بعضه} قرىء بتخفيف الراء أي عرف بعض الذي فعلته حفصة فغضب من إفشاء سره وجازاها عليه بأن طلقها فلما بلغ عمر قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بمراجعتها وقيل لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة وقرىء عرف بالتشديد، ومعناه عرف حفصة بعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها {وأعرض عن بعض} أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم الأمة وأعرض عن ذكر الخلافة لأنه صلى الله عليه وسلم كره أن ينتشر ذلك في الناس {فلما نبأها به} أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه {قالت} يعني حفصة {من أنبأك هذا} أي من أخبرك بأني أفشيت السر {قال نبأني العليم} أي بما تكنه الضمائر {الخبير} أي بخفيات الأمور.

القشيري

تفسير : أنزل الله ذلك عنايةً بأمره عليه السلام، وتجاوزاً عنه. وقيل: إنه كَفَّرَ بعتق رقبة، وعاوَدَ مارية. واللَّهُ - سبحانه - أجرى سُنَّتَه بأنه إذا ساكَن عَبْدٌ بقلبه إلى أحدٍ شَوَّشَ على خواصِّه محلَّ مساكنته غَيْرَةً على قلبه إلى أَنْ يُعَاوَدَ رَبَّه، ثم يكفيه ذلك - ولكن بعد تطويل مدةٍ، وأنشدوا في معناه: شعر : إذا عُلِّقَت روحي حبيبـاً تعـلَّقـت بــه غَيـرُ الأيــام كـل تَسْلَبَنِّيَــهُ تفسير : وقد ألقى الله في قلبِ رسوله صلى الله عليه وسلم تناسياً بينه وبين زوجاته فاعتزلهن، وما كان من حديث طلاق حفصة، وما عاد إلى قلب أبيها، وحديث الكفاية، وإمساكه عن وطء مارية تسعاً وعشرين ليلة.. كل ذلك غَيْرَةً من الحق عليه، وإرادتُه - سبحانه - تشويشُ قلوبهم حتى يكون رجوعُهم كلُّهم إلى الله تعالى بقلوبهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما دل عليه لكم فان فرض بمعنى اوجب انما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف العين بمعنى التحليل اصله تحللة كتكرمة وتعلة وتبصرة وتذكرة من كرم وعلل وبصر وذكر بمعنى التكريم والتعليل والتبصير والتذكير الا ان هذا المصدر من الصحيح خارج عن القياس فانه من المعتل اللام نحو سمى تسمية او مهموز اللام مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل يقال حلل اليمين تحليلا كفرها اى فعل ما يوجب الحنث وتحلل فى يمينه استثنى وقال ان شاء الله وقوله عليه السلامحديث : لا يموت لرجل ثلاث اولاد فتمسه النار الا تحلة القسمتفسير : اى قدر ما يقول ان شاء الله كما فى المفردات او قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله {أية : وان منكم الا واردها}تفسير : قال فى تاج المصدر قوله فعلته تحلة القسم اى لم أفعله الا بقدر ما حللت به يمينى أن لا أفعله ولم ابالغ ثم قيل لكل شئ لم يبالغ فيه تحليل يقال ضربته تحليلا والباب يدل على فتح الشئ ومعنى الكفارة الاطعام والكسوة او العتق او الصوم على ما مر تفصيله فى سورة المائدة ومعنى الآية شرع الله لكم تحليل ايمانكم وبين لكم ما تنحل به عقدتها من الكفارة وهى المرادة ههنا لا الاستثناء اى أن يقول ان شاء الله متصلا حتى لا يحنث فان الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحل فالتحليل لما عقدته الايمان بالكفارة او بالاستثناء وبالفارسية بدرستى كه بيان كرد خداى تعالى براى شما فرو كشادن سوكند هاى شمارا بكفارت يعنى آنجه بسوكند ببنديد بكفارت توان كشاد. قال فى الهدايه ومن حرم على نفسه شيأ مما يملكه لم يصر محرما وعليه ان استباحه واقدم عليه كفارة فتحريم الحلال يمين عند أبى حنيفة رحمه الله ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فاذا حرم طعاما فقد حلف على اكله او أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضى الله عنهما التحريم هو اليمين فلو قال لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت وان نوى اليمين كان يمينا وان أراد الكذب لم يقع شئ وكذا لو حرم طعاما على نفسه ونوى اليمين كان يمينا خلاف للشافعى كما فى عين المعانى وقال بعضهم لم يثبت عن رسول الله عليه السلام انه قال لما احله الله هو حرام على وانما امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل له لم تحرم ما احل الله لك اى لم تمنع منه بسبب اليمين يعنى اقدم على ما حلفت عليه وكفر عن يمينك وظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم انه كانت منه بيمين فان قلت هل كفر رسول الله لذلك قلت عن الحسن البصرى قدس سرة انه لم يكفر لانه كان مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانما هو تعليم للمؤمنين وعن مقاتل انه اعتق رقبة فى تحريم مارية وعاودها لانه لا ينافى كونه مغفورا له أن يكفر فهو والامة سوآء فى الاحكام ظاهرا {والله مولاكم} سيدكم ومتولى اموركم {وهو العليم }بما يصلحكم فيشرعه لكم {الحكيم} المتقن فى أفعاله واحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم الا حسبما تقتضيه الحكمة.

الجنابذي

تفسير : {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ} اى اوجب الله او قدّر الله او اثبت {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} اى تحليل ايمانكم او كفّارة ايمانكم فانّها ما به التّحليل {وَٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} فهو اولى بالاسترضاء {وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ} بمصالحكم فاذا قال حلّلوا ايمانكم بالكفّارة فحلّلوا {ٱلْحَكِيمُ} فى فعاله واقواله فلا يشرع لكم ولا يأمركم ولا ينهاكم الاّ بما فيه مصالح وله غايات شريفة انيقة، وقال الّذين توسّلوا بأمثال هذه الآية فى تصحيح خلافة خلفائهم وامامة ائمّتهم: انّ فى هذه الآية دلالةً على انّه تعالى عاتب نبيّه (ص) وليس العتاب الاّ لذنبٍ صدر منه والذّنب ههنا كما نقل فى نزول الآية تحريمه (ص) من قبل نفسه بدون امر الله مارية القبطيّة او شرب العسل على نفسه، فنقول: مثل هذا العتاب يدلّ على كمال عنايته بمحمّدٍ (ص) ورأفته به بحيث لم يرض انّه (ص) حرّم على نفسه بعض الملاذّ المباحة، كالاب الشّفيق الّذى يمنع ولده عن ترك بعض الملاذّ النّفسانيّة شفقة عليه ومنعاً له من الامساك عن بعض ما فيه حظوظ النّفس، ولا يدلّ على انّه صدر منه ذنب او خلاف امر، غاية الامر انّه يدلّ على انّه امتنع عن بعض الملاذّ استرضاءً لبعض ازواجه، واسترضاء الازواج ممّا ندب عليه، اما ترى جواز الكذب للازواج استرضاءً لهنّ قال القمّىّ وغيره سبب نزول الآيات "حديث : انّ رسول الله (ص) كان فى بيت عايشة او فى بيت حفصة، فتناول رسول الله (ص) مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت واقبلت على رسول الله (ص)، فقالت يا رسول الله، فى يومى فى دارى وعلى فراشى؟!. فاستحيى رسول الله (ص)، فقال كُفّى، فقد حرّمت مارية على نفسى وانا اقضى اليك سرّاً ان انتِ اخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والنّاس اجمعين، فقالت نعم ما هو!. فقال (ص) انّ ابا بكر يلى الخلافة بعدى ثمّ بعده ابوك، فقالت من انبأك هذا؟ قال نبّأنى العليم الخبير، فاخبرت حفصة به عايشة من يومها ذلك، واخبرت عايشة ابا بكر، فجاء ابو بكر الى عمر، فقال له انّ عايشة اخبرتنى بشيءٍ عن حفصة ولا اثق بقولها، فاسئل انت حفصة، فجاء عمر الى حفصة وقال: ما هذا الّذى اخبرت عنكِ عايشة؟ فانكرت ذلك وقالت ما قلت لها من ذلك شيئاً، فقال لها عمر انّ هذا حقّ فاخبرينا حتّى نتقدّم فيه، فقالت نعم قال رسول الله (ص)"تفسير : ،فنزل جبرئيل على رسول الله بهذه السّورة واظهره الله عليه يعنى اظهره الله على ما اخبرت به وعرّف بعضه اى خبرها وقال لم اخبرت ما اخبرتك؟! واعرض عن بعضٍ يعنى لم يخبرهم بما يعلم، وقيل: "حديث : خلا النّبىّ (ص) فى بيت عائشة مع مارية فاطّلعت عليه حفصة فقال لها رسول الله: لا تعلمى عائشة ذلك وحرّم مارية على نفسه، واخبرها انّ اباها يملك بعده وبعده عمر فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها ايّاه فاطلع الله نبيّه (ص) على ذلك"تفسير : وهو قوله: {وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} (الآية)، وقيل: انّ رسول الله (ص) كان اذا صلّى الغداة يدخل على ازواجه واحدة واحدة وكان اذا دخل على حفصة حبسته واحضرت العسل له وانّ عائشة انكرت احتباسه عندها، فتواطئت مع بعض ازواجه انّه اذا دخل النّبىّ (ص) عليهنّ يقلن متّفقاتٍ: انّا نجد منك ريح المغافير، فلمّا دخل الرّسول على كلٍّ قلن ذلك، فقال الرّسول (ص): "حديث : لا اشرب العسل بعد ذلك"تفسير : ، وقيل: كانت زينب بنت جحش تحبس النّبىّ (ص) فتواطئت عائشة مع بعض ازواجه ان يقلن ذلك لما علمن انّه كان يشرب عند زينب العسل.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أي: كفارة أيمانكم. وهو قوله في سورة المائدة: (أية : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إِذَا حَلَفْتُمْ) تفسير : [المائدة:89]. قال تعالى: {وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ} أي: بخلقه {الْحَكِيمُ} في أمره. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفَّر عن يمينه. ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته قال: عليه كفارة يمين: وقال: (أية : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) تفسير : [الممتحنة: 6]. قال الحسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم جاريته فأنزل الله: {يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} وقوله: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} قال الحسن: هو في الإِماء يمين، وفي الحرائر طلاق. والقول في ذلك عندنا قول ابن عباس. وذكر الحسن عن علي أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته إنها ثلاثة لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: في الحرام كفارة الظهار. قوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} وهو ما أسرّ النبي عليه السلام إلى حفصة من تحريم أم إبراهيم على نفسه وقوله: لا تخبري بهذا أبداً. وأخبرت به عائشة ففشا ذلك، واطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرهما. ذكروا عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: حفصة وعائشة. قوله عز وجل: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: ألم آمرك أن تكتمي سري ولا تخبري به أحداً، لِمَ أخبرت به عائشة. وذكر لها بعض الذي قالت: وأعرض عن بعض ولم يذكره لها. قال عز وجل: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}.

اطفيش

تفسير : {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ} مصدر حلل كمصدر المضعف كزكى الاصل تحلله باسكان الحاء وكسر اللام الاولى نقلت كسرة اللام للحاء وادغمت اللام في اللام {أَيْمَانِكُمْ} شرع لكم تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة المائدة اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو التحرير وعن الحسن انه صلى الله عليه وسلم لم يكفر لانه غفر له ما تقدم وما تأخر وانما ذلك تعليم للناس. وعن مقاتل انه اعتق رقبة في تحريم مارية أو المراد بالتحلة الاستثناء حتى لا يحنث واحتج بذلك على من رأى تحريم المرأة أو التحريم مطلقا يمينا ورده القاضي بانه لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال انه صلى الله عليه وسلم اتى بلفظ اليمين كما قيل وعن ابن عباس في الرجل يحرم امرأته ان عليه كفارة يمين وتلا {لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة} وهو قول كثير من اصحابنا وقال الحسن تحريم الامة يمين والحرة طلاق وعن علي تحريم المرأة ثلاث تطليقات وعن ابن مسعود وعثمان ظهار وعن أبي حنيفة تحريم الحلال يمين فإذا حرم طعاما فقد حلف على اكله او امة فعلى وطئها أو زوجة فايلاء ان لم ينو وان نوى الظهار فطلاق بائن وكذا ان نوى اثنين أو ثلاثة وان قال نويت غير الطلاق دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في الحكم بابطال الايلاء وان قال كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ولا يراه الشافعي يمينا ولكن سببا في الكفارة في النساء وحدهن وان نوى الطلاق فهو رجعي عنده وعند عمر وفي رواية عنه وعند عمر وفي رواية عنه وعن ابن مسعود وابي بكر وابن عباس وزيد ان التحريم يمين وعن زيد تحريم المرأة طلاق واحد بائن وكان مسروق لا يراه شيئاً. وكذا الشعبي محتجا بقوله عز وعلا {أية : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم..}تفسير : الى اخره وقوله {أية : لا تحُرموا طيبات ما أحلى الله لكم}تفسير : قيل ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لحلال هو حرام علي وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل له لم تحرم أي تمنع بسبب اليمين أي اقدم على ما خلفت عليه وكفر نحو وحرمنا عليه المراضع وقيل ان نوى التحريم طلاقا فطلاق أو ظهار فظهار وتحريم ذاتها وأطلق فكفارة يمين وإن نوى عتقا لجاريته عتقت أو تحريم ذاتها واطلق فيمين ايضا وقيل عن ابي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين انه حرم طعاما فلا شيء عليه. ونسب للشافعي وعنه ان لم ينو قولان احدهما انه يمين والآخر انه لغو عن بعضهم انه ان حرم زوجة أو جارية فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف انه لا يطأها وان حرم طعاما فلا كفارة حتى يأكل كالحلف عليه ونسب لابي حنيفة واصحابه وفي رواية عن ابن عباس اذا حرم امرأته فلا شيء عليه. {وَاللهُ مَوْلآكُمْ} وليكم وناصركم ومتولى اموركم وسيدكم.{وَهُوَ العَلِيمُ} بمصالحكم فيشرعها لكم {الحَكِيمُ} فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما توجبه الحكمة وقيل معنى مولاكم اولى بكم من انفسكم فكانت نصيحته انفع لكم من نصائحكم لانفسكم.

اطفيش

تفسير : {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمَانِكُمْ} جعل الله تعالى تحريم الإِنسان الشئ على نفسه بمعنى جعله كأَنه محرم عليه من الله عز وجل يميناً إِذا حنث فعل ما ذكره الله تعالى فى سورة المائدة من عتق أو إِطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام إِن لم يجد، ولم يشهر عنه - صلى الله عليه وسلم - إِلا ما مر فى رواية شرب العسل عند سودة أنه قال" حديث : والله لا أشرب العسل"تفسير : ، فقيل لزمته كفارة اليمين لأَنه - صلى الله عليه وسلم - حنث نفسه بشربه العسل أو وطء مارية فقيل للتحريم كأَن معه يمين أو لم يكن معه يمين، وقيل لليمين، وأنه قد قال. كما روى بعض والله أيضاً لا أطأ مارية فيكون قد أعطى الكفارة كما قال زيد بن أسلم والشعبى. وعن مقاتل: أعتق رقبة على تحريم مارية، وأن قوله تعالى {قد فرض الله..} الخ تعليم لأُمته وفيه أنه تلزم الكفارة فى الجملة ولو بلا ذنب فقد جمع الله تعالى له الغفران ولزوم الكفارة، والأَصل فى الخطاب أن يشمله وأن أحكامه وأحكامنا واحدة إِلا ما تبين خصوصه به، ومن حرم زوجه أو قال الحلال عليه حرام ولم يستثن زوجه، فقال أبو بكر وعمر وزيد وابن مسعود وابن عباس وعائشة عليه كفارة يمين، وقال جماعة لا شئ عليه، ونسب لمسروق والشعبى، روى البخارى ومسلم عن ابن عباس من حرم امرأته فلا شئ عليه ثم تلا: "أية : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" تفسير : [الأحزاب: 21] ولعل مراده أنه لا طلاق بذلك ولا إِيلاء ولا ظهار ولا فرقة، وفى النسائى أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل حرم زوجه "حديث : قد بت وعليك مغلظة عتق رقبة"تفسير : ، وقيل تحريم الزوج إِيلاء، وقيل ظهار، وقيل طلاق بائن، وقيل ثلاث مطلقاً، وقيل ثلاث فى المدخول بها وأما غيرها فبقدر ما عنى من واحدة أو اثنتين أو ثلاث، والأَولى أنه إِن لم ينو طلاقاً ولا ظهارًا ولا إِيلاء فما عليه إِلا كفارة يمين، وإِن نوى ذلك كان عليه ما نوى وذلك أنه قد يهمل ولا ينوى شيئاً أو ينوى تحريم ذاتها فكفارة يمين، وإِن حرم أمته أو عبده ونوى العتق وقع العتق، وإِن لم ينو فكفارة يمين، وإِنما تلزم فى كل مسأَلة إِذا فعل ما حلف عليه كوطء زوجه أو سريته، وقيل إِذا لم ينو فلا كفارة، ومن حرم حلالاً فيمين وقيل لا عليه. وفى البخارى ومسلم عن ابن عباس إِذا حرم الرجل عليه زوجه فهى يمين يكفرها وقرأ: "أية : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"تفسير : ، وفى رواية إِذا حرم الرجل عليه زوجه فليس بشئ وقرأ: "أية : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" تفسير : ومعنى قوله فليس بشئ أنه لا يكون ذلك طلاقاً ولا إِيلاء ولا ظهاراً. وعن سفيان إِن لم ينو شيئاً فلا شئ عليه. وتحلة مصدر حلل والأَصل تحللة نقلت كسرة اللام إِلى الحاء فأَدغمت اللام وهو من الحل ضد العقد فالحالف عقد على نفسه والكفارة فك له كحل عقدة الخيط، وذلك فى الحنث ويقع الحل أيضاً بعدم الحنث. {وَاللهُ مَوْلاَكُمْ} سيدكم المتولى أُموركم. {وَهُوَ العَلِيمُ} بما يصلحكم فيوجبه أو يحرمه أو يبيحه أو يكرهه أو يندبكم إِليه. {الْحَكِيمُ} فلا يشرع ولا يفعل إِلا ما هو صواب وحكمة وإِتقان {وَإِذ أسَرَّ النَّبىُّ إِلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثًا} مفعول به لإِذكروا بصيغة الجماعة خطاب للمؤمنين أو للناس عموماً أو اذكر بالإِفراد خطاب لمن يصلح له، والإِسرار قوله لعائشة وحفصة على وجه السر أبويكما يليان الخلافة بعدى، وعن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - أسر إِلى حفصة تحريم مارية وأن أبا بكر وعمر يليان الناس بعدى، وروى أبو نعيم عن على وابن عباس أن خلافة أبى بكر وعمر لفى كتاب الله تعالى "وإِذ أسر النبى... الخ" قال لحفصة أن الخليفة من بعدى أبو بكر ومن بعد أبى بكر عمر، وروى بعض الشيعة عن الزجاج لما حرم النبى - صلى الله عليه وسلم - مارية أخبر أنه يملك من بعده أبو بكر وعمر وذلك البعض هو الطبرى من أجل الشيعة، والشيعة أعم من الروافض، والروافض بعض من الشيعة وهم من رفضوا من آل البيت موسى الكاظم لما رأوه يحب أبا بكر وعمر، وكذا روى أبو جعفر الباقر وزاد أن كل واحدة حدثت أباها، وفى رواية لأَبى نعيم وابن عدى وابن مردويه عن على وابن عباس أن الإِسرار قوله لحفصة أبوك وأبو عائشة واليا الناس من بعدى فإِياك أن تخبرى أحداً، وإِذاً كان هذا زلة بطل قول بعض بجواز التكلم بالسر المستكتم عند من اطمأَن إِليه لا يفشيه كامين وزوج وصديق وكيف وقد قال الله تعالى أن تتوبا إِلى الله.. الخ، وإِذا أثبت الشيعة هذا فقد بطلوا قولهم أن الخلافة حق لعلى لا لأَبى بكر وعمر، ونسمع منهم فى هذا العصر عند الطواف الحمد لله الذى جعل الخلافة فى على، أو الحمد لله الذى جعل الإِمام علياً ونقول الإِمام على بعد عثمان حقاً فلعن الله الشيعة ولعن من يطوف بهم ويقول ذلك بهم، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطواف بأَحد مطلقاً ولا سيما من يقول فى طوافه ذلك وهى سحت باتفاق يجب أن يخرج عن الطواف بهم، ويجوز أن يكون الإِسرار فى شأْن شرب العسل: فقد روى أنه قال لعائشة وقيل لحفصة وهو أصح كنت أشرب عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود وقد حلفت لا تخبرى بذلك أحداً، والحديث تحريم العسل، أو تحريم مارية كما قيل، أو خلافة أبى بكر وعمر، أو كل ذلك، والمشهور وهو قول الجمهور أن بعض الأَزواج حفصة، وكونها عائشة رواية شاذة عن ابن عباس، ولما أفشت حفصة إِلى عائشة أو عائشة رواية شاذة عن ابن عباس، ولما أفشت حفصة إِلى عائشة أو عائشة إِلى حفصة وقد استكتمهما طلق نساءه لذلك الإِفشاء، وتشديد عائشة عتابه على العسل، وطلبهن النفقة مع أنه لا يجد وأقسم أن لا يدخل عليهن شهراً، وقيل لم يطلقهن ولكن أقسم أن لا يدخل عليهن ودخل على عائشة أولا فى التاسع والعشرين فقالت: لم يكمل الشهر. فقال: إِن هذا الشهر يكون تسعاً وعشرين، والصحيح أنه لم يطلقهن وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منادياً على باب المسجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطلق نساءه، فخيرهن فاختارته عائشة رضى الله عنها إِذ بدأ بها فتتابعن، وقال لها شاورى أهلك. قالت: لا أشاور أحدًا. {فَلَمَّا نَبَّأَتْ} تلك البعض وهى حفصة أى أُخبرت {بِهِ} عائشة. {وَأَظهَرَهُ اللهُ} أظهر الله تعالى نبيه أى أعلمه. {عَلَيْهِ} أى على ذلك الحديث المُسَرّ أى جعله الله مطلعًا على إِفشاءه بحذف مضاف أو بدون حذفه، أى أعلمه أنه مفشى وكأَنه صلى الله عليه وسلم حاضر حال إِفشائه سامع له من لسان الناطقة به المطلوب منها أن لا تنطق به لأَحد، ويجوز عود الهاء على مصدر نبأَ المذكر أى على التنبئ بوزن التفعل مختوم بالهمزة قبلها ياء مثناة من تحت، لكن يضعف هذا لأَن الضمير قبل وبعد للحديث، وعلم الشئ ظهور عليه وغلبة عليه. {عَرَّفَ بَعْضَهُ} أعلم حفصة بعضه أى أعلمها أنى قد علمت أنك أفشيت بعض ما ألزمتك أن لا تفشيه. قال ابن عباس هذا البعض تحريم مارية، وقيل الخلافة، والمراد بالإِفشاء هنا الإِظهار ولو مرة ولو لإِنسان واحد يكتمه، وذلك الإِفشاء زلة ممن أفشته رضى الله عنها قد غفرها الله تعالى لها وهو الرحمن الرحيم، وذلك البعض هو قول حفصة لأَبيها أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرنى أنك خليفة من بعده، أو هو قوله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : كنت شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود" تفسير : ، أو بعض الأَزواج عائشة والبعض الذى عرفه ما ذكر أو هو تحريم مارية أو العسل. {وَأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} هذا البعض هو ما بقى مما أخبرت به غيرها هذه المستكتمة الجملة ثلاثة: الخلافة وشرب العسل وتحريم مارية، قال ابن عباس هذا البعض هوالخلافة وقيل تحريم مارية أخبرها - صلى الله عليه وسلم - ببعض ما أفشت منها ولم يخبرها بالبعض الآخر الذى أفشته لئلا يشتد عليها العتاب جداً وقد روى عن الإِمام على ما استقصى كريم قط، وأجاز بعض أن يكون عرف بمعنى جازى أى جازاها على بعض بالعتاب أو بالتطليق ثم راجعها. {فَلَمَّا نَبَّأَهَا} أى انبأَ تلك المرأة التى إِستكتمها فلم تكتم فأَخبرها بأَنك لم تكتمى بل أخبرت غيرك بكذا. {بِهِ}أى بذلك البعض الذى نبأَت غيرها. {قَالَتْ}له - صلى الله عليه وسلم. {مَنْ أنْبَّأَكَ هَذَا} من صيرك عالماً بهذا الذى ذكرت أنه ذكرته لغيرى، تخاف حفصة مثلا أن تكون عائشة قالت له - صلى الله عليه وسلم - أن حفصة أخبرتنى بكذا، وإِذا كان قد قال لكل واحدة فى سر أن أباك خليفة أو أنهما خليفتان فكلتاهما مستكتمة فمن أفشت بعضه خافت أن تكون الأُخرى المفشى إِليها هى المخبرة له - صلى الله عليه وسلم - والحديث متعدد ولا بد لذكر لفظة بعضه وهو شرب العسل وتحريم مارية والخلافة أفشت إِحداهن الكل، أو المراد اثنان من ذلك أفشتهما فأَخبرها بأَنك أفشيت كذا ولم يذكر إِفشاء الباقى. {قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ} الذى لا يخفى عنه شئ ولم يخبرنى به من أفشيت.

الالوسي

تفسير : {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ } أي قد شرع لكم تحليلها، وهو حل ما عقدته الأيمان بالكفارة، فالتحلة مصدر حلل كتكرمة من كرم، وليس مصدر مقيساً، والمقيس التحليل والتكريم لأن قياس فعل الصحيح العين غير المهموز هو التفعيل، وأصله تحللة فأدغم، وهو من الحل ضد العقد فكأنه باليمين على الشيء لالتزامه عقد عليه وبالكفارة يحل ذلك، ويحل أيضاً بتصديق اليمين كما في قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم » تفسير : يعني { أية : وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } تفسير : [مريم: 71] الخ، وتحليله بأقل ما يقع عليه الاسم كمن حلف أن ينزل يكفي فيه إلمام خفيف، فالكلام كناية عن التقليل أي قدر الاجتياز اليسير، وكذا يحل بالاستثناء أي بقول الحالف: إن شاء الله تعالى بشرطه المعروف في الفقه. ويفهم من كلام «الكشاف» أن التحليل يكون بمعنى الاستثناء ومعناه كما في «الكشف» تعقيب اليمين عند الإطلاق بالاستثناء حتى لا تنعقد، ومنه حلاً أبيت اللعن. وعلى القول بأنه كان منه عليه الصلاة والسلام يمين - كما جاء في بعض الروايات وهو ظاهر الآية - اختلف هل أعطى صلى الله عليه وسلم الكفارة أم لا؟ فعن الحسن أنه عليه الصلاة والسلام لم يعط لأنه كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين، وفيه أن غفران الذنب لا يصلح دليلاً لأن ترتب الأحكام الدنيوية على فعله عليه الصلاة والسلام ليس من المؤاخذة على الذنب، كيف وغير مسلم أنه ذنب؟ وعن مقاتل أنه صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية، وقد نقل مالك في «المدونة» عن زيد بن أسلم أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الكفارة في تحريمه أم ولده حيث حلف أن لا يقربها، ومثله عن الشعبـي. ((واختلف العلماء في حكم قول الرجل لزوجته: أنت علي حرام، أو الحلال علي حرام ولم يستثن زوجته فقيل: قال جماعة منهم مسروق وربيعة وأبو سلمة والشعبـي وأصبغ: هو كتحريم الماء والطعام لا يلزمه شيء، وقال أبو بكر وعمر وزيد وابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وابن جبير وقتادة والحسن والأوزاعي وأبو ثور وجماعة: هو يمين يكفرها، وابن عباس أيضاً في رواية والشافعي في قول في أحد قوليه: فيه تكفير يمين وليس بيمين))، ((وأبو حنيفة يرى تحريم الحلال يميناً في كل شيء، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه، فإذا حرم طعاماً فقد حلف على عدم أكله أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم / تكن له نية فإن نوى الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق بائن، وكذلك إن نوى اثنتين وإن نوى ثلاثاً فكما نوى، وإن قال: نويت الكذب دين بينه وبين الله تعالى، ولكن لا يدين في قضاء الحاكم بإبطال الإيلاء)) لأن اللفظ إنشاء في العرف. ((وقال جماعة: إن لم يرد شيئاً فهو يمين، وفي «التحرير» قال أبو حنيفة وأصحابه: إن نوى الطلاق فواحدة بائنة أو اثنتين فواحدة أو ثلاثاً فثلاث أو لم ينو شيئاً فمول أو الظهار فظهار، وقال ابن القاسم: لا تنفعه نية الظهار ويكون طلاقاً، وقال يحيـى بن عمر: يكون كذلك فإن ارتجعها فلا يجوز له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار، ويقع ما أراد من أعداده فإن نوى واحدة فرجعية وهو قول للشافعي، وقال الأوزاعي وسفيان وأبو ثور: أي شيء نوى به من الطلاق وقع وإن لم ينو شيئاً فقال سفيان: لا شيء عليه، وقال الأوزاعي وأبو ثور: تقع واحدة، وقال ابن جبير: عليه عتق رقبة وإن لم يكن ظهاراً، وقال أبو قلابة وعثمان وأحمد وإسحاق: التحريم ظهار ففيه كفارته، وعن الشافعي إن نوى أنها محرمة كظهر أمه فظهار، أو تحريم عينها بغير طلاق، أو لم ينو فكفارة يمين، وقال مالك: يقع ثلاث في المدخول بها وما أراد من واحدة أو ثنتين أو ثلاث في غير المدخول بها، وقال ابن أبـي ليلى وعبد الملك بن الماجشون: تقع ثلاث في الوجهين، وروى ابن خويزمنداد عن مالك - وقاله زيد وحماد بن أبـي سليمان -: تقع واحدة بائنة فيهما، وقال الزهري وعبد العزيز بن الماجشون: واحدة رجعية، وقال أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم: يقع في التي لم يدخل بها واحدة وفي المدخول بها ثلاث)) وفي «الكشاف» ((لا يراه الشافعي يميناً ولكن سبباً في الكفارة في النساء وحدهن، وأما الطلاق فرجعي عنده، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ثلاث، وعن زيد واحدة بائنة، وعن عثمان ظهار))، وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي عن ابن عباس أنه قال: من حرم امرأته فليس بشيء. وقرأ { أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } تفسير : [الأحزاب: 21] وللنسائي أنه أتاه رجل فقال: جعلت امرأتي علي حراماً قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ } عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة إلى غير ذلك من الأقوال، وهي في هذه المسألة كثيرة جداً، وفي نقل الأقوال عن أصحابها اختلاف كثير أيضاً. واحتج بما في هذه الآية مِنْ فرض تحليلها بالكفارة إن لم يستثن مَنْ رأي التحريم مطلقاً، أو تحريم المرأة يميناً لأنه لو لم يكن يميناً لم يوجب الله تعالى فيه كفارة اليمين هنا. وأجيب بأنه لا يلزم من وجوب الكفارة كونه يميناً لجواز اشتراك الأمرين المتغايرين في حكم واحد، فيجوز أن تثبت الكفارة فيه لمعنى آخر، ولو سلم أن هذه الكفارة لا تكون إلا مع اليمين فيجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم أقسم مع التحريم فقال في مارية: « حديث : والله لا أطؤها » تفسير : أو في العسل « حديث : والله لا أشربه » تفسير : وقد رواه بعضهم فالكفارة لذلك اليمين لا للتحريم وحده، والله تعالى أعلم. {وَٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ } سيدكم ومتولي أموركم {وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ } فيعلم ما يصلحكم فيشرعه سبحانه لكم {ٱلْحَكِيمُ } المتقن أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني بيّن الله به لنبيه صلى الله عليه وسلم أن له سعة في التحلل مما التزم تحريمه على نفسه، وذلك فيما شرع الله من كفارة اليمين فأفتاه الله بأن يأخذ برخصته في كفارة اليمين المشروعة للأمة كلها ومن آثار حكم هذه الآية ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس بعد أن استحملوه وحلف أن لا يحملهم إذ ليس عنده ما يحملهم عليه، فجاءه ذود من إبل الصدقة فقال لهم: «حديث : وإني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفّرت عن يميني وفعلت الذي هو خير»تفسير : . وافتتاح الخبر بحرف التحقيق لتنزيل النبي صلى الله عليه وسلم منزلة من لا يعلم أن الله فرض تَحِلَّة الأيمان بآية الكفارة بناء على أنه لم يأخذ بالرخصة تعظيماً للقَسَم. فأعلمه الله أن الأخذ بالكفارة لا تقصير عليه فيه فإن في الكفارة ما يكفي للوفاء بتعظيم اليمين بالله إلى شيء هذا قوله تعالى في قصة أيوب {أية : وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث}تفسير : [ص: 44] كما ذكرناه في تفسيرها و{فَرَضَ} عيَّن ومنه قوله تعالى: {أية : نصيباً مفروضاً}تفسير : [النساء: 7]. وقال: فرض له في العطاء والمعنى: قد بيَّن الله لكن تحلة أيمانكم. واعلم أنه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدر منه في تلك الحادثة إلا أنه التزم أن لا يعود لشرب شيء عند بعض أزواجه في غير يوم نوبتها أو كان وعد أن يحرّم مارية على نفسه بدون يمين على الرواية الأخرى. كان ذلك غير يمين فكان أمرُ الله إياه بأن يكفر عن يمينه إما لأن ذلك يجري مجرى اليمين لأنه إنما وعد لذلك تطميناً لخاطر أزواجه فهو التزام لهن فكان بذلك ملحقاً باليمين وبذلك أخذ أبو حنيفة ولم يره مالك يميناً ولا نذراً فقال في «الموطأ»: ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»تفسير : أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر مما ليس لله بطاعة إن كلم فلاناً، فليس عليه في ذلك شيء إنْ هو كلّمه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة فإن حَلف فقال: «والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب فإنما عليه كفارة يمين» اهـ. وقد اختلف هل كفّر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه تلك. فالتحلّة على هذا التفسير عند مالك هي: جعل الله ملتزم مثل هذا في حلِّ منِ التزامِ ما التزمه. أي مُوجب التحلل من يمينه. وعند أبي حنيفة: هي ما شرعه الله من الخروج من الأيمان بالكفارات وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم صدر منه يمين عند ذلك على أن لا يعود فتحِلَّة اليمين هي الكفارة عند الجميع. وجملة {والله مولاكم} تذييل لجملة {قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم}. والمولى: الولي، وهو الناصر ومتولي تدبير ما أضيف إليه، وهو هنا كناية عن الرؤوف والميسّر، كقوله تعالى: {أية : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}تفسير : [البقرة: 185]. وعطف عليها جملة {وهو العليم الحكيم} أي العليم بما يصلحكم فيحملكم على الصواب والرشد والسداد وهو الحكيم فيما يشرعه، أي يجري أحكامه على الحكمة. وهي إعطاء الأفْعال ما تقتضيه حقائقها دون الأوهام والتخيلات. واختلف فقهاء الإِسلام فيمن حرّم على نفسه شيئاً مما أحل الله له على أقوال كثيرة أنهاها القرطبي إلى ثمانية عشر قولاً وبعضها متداخل في بعض باختلاف الشروط والنيات فتؤول إلى سبعة. أحدها: لا يلزمه شيء سواء كان المحرَّم زوجاً أو غيرها. وهو قول الشعبي ومسروق وربيعة من التابعين وقاله أصبغ بن الفرج من أصحاب مالك. الثاني: تجب كفارة مثل كفارة اليمين. وروي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير، وبه قال الأوزاعي والشافعي في أحد قوليه. وهذا جار على ظاهر الآية من قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}. الثالث: لا يلزمه في غير الزوجة وأما الزوجة فقيل: إن كان دخل بها كان التحريم ثلاثاً، وإن لم يدخل بها ينوّ فيما أراد وهو قول الحسن والحكم ومالك في المشهور. وقيل هي ثلاث تطليقات دخل بها أم لم يدخل. ونسب إلى علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي هريرة. وقاله ابن أبي ليلى وهو عند عبد الملك بن الماجشون في «المبسوط». وقيل طلقة بائنة. ونسب إلى زيد بن ثابت وحماد بن سليمان ونسبه ابن خُويز منداد إلى مالك وهو غير المشهور عنه. وقيل: طلقة رجعية في الزوجة مطلقاً، ونسب إلى عمر بن الخطاب فيكون قيداً لما روي عنه في القول الثاني. وقاله الزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن الماجشون، وقال الشافعي يعني في أحد قوليه: إن نوى الطلاق فعليه ما نوى من أعداده وإلا فَهي واحدة رجعية. وقيل: هي ثلاث في المدخول بها وواحدة في التي لم يدخل بها دون تنوية. الرابع: قال أبو حنيفة وأصحابه إن نوى بالحرام الظهار كان ما نوى فإن نوى الطلاق فواحدة بائنة إلا أن يكون نوى الثلاث. وإن لم ينو شيئاً كانت يميناً وعليه كفارة فإنْ أباها كان مولياً. وتحريم النبي صلى الله عليه وسلم سريته مارية على نفسه هو أيضاً من قبيل تحريم أحد شيئاً مما أحلّ الله له غير الزوجة لأن مارية لم تكن زوجة له بل هي مملوكته فحكم قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} جار في قضية تحريم مارية بيمين أو بغير يمين بلا فرق. و {تَحِلَّة} تفعِلة مِن حلَّل جعل الفعل حلالاً. وأصله تَحْلِلة فأدغم اللامان وهو مصدر سماعي لأن الهاء في آخره ليست بقياس إذ لم يحذف منه حرف حتى يعوض عنه الهاء مثل تزكية ولكنه كثير في الكلام مثل تعلة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَيْمَانِكُمْ} {مَوْلاَكُمْ} (2) - لَقَدْ شَرَعَ اللهُ تَعَالَى لَكُم التَحَلُّلَ مِنَ الأَيْمَانِ التي حَلَفْتُمُوهَا بالتَّكْفِيرِ عَنْهَا، فَعَلَيْكَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ أَنْ تُكَفِّرَ عَنِ اليَمِين التِي حَلَفْتَهَا فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ، وَاللهُ هُوَ مُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُصْلِحُ أُمُورَكُمْ فَيَشْرَعُهُ لَكُمْ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَتَدْبِيرِهِ. وَقَدْ كَفَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَمِينِهِ بِإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ. تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ - تَحْلِيلَهَا بِالكَفَّارَةِ. اللهُ مَوْلاَكُمْ - نَاصِرُكُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر. قالَ: حدّثنا علي بن أحمد. قالَ: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} معناه بيَّنَها لَكُم.

همام الصنعاني

تفسير : 3250- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، قال: بلغني عن الرَّبيع بن خيم في قوله: {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}: [الطلاق: 2]، قال: من كل شيء، ضاق على النَّاس.