٦٦ - ٱلتَّحْرِيم
66 - At-Tahreem (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله: {إِن تَتُوبَا إِلَى ٱللَّهِ } خطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما والتوبة من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } أي عدلت ومالت عن الحق، وهو حق الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك حق عظيم يوجد فيه استحقاق العتاب بأدنى تقصير وجواب الشرط محذوف للعلم به على تقدير: كان خيراً لكما، والمراد بالجمع في قوله تعالى: {قُلُوبُكُمَا } التثنية، قال الفراء: وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح إثنان إثنان في الإنسان كاليدين والرجلين والعينين، فلما جرى أكثره على ذلك ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى إثنين مذهب الإثنين، وقد مر هذا، وقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي وإن تعاونا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـٰهُ } أي لم يضره ذلك التظاهر منكما {ومولاه} أي وليه وناصره {وَجِبْرِيلُ } رأس الكروبيين، قرن ذكره بذكره مفرداً له من الملائكة تعظيماً له وإظهاراً لمكانته (عنده) {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ }. قال ابن عباس: يريد أبا بكر وعمر مواليين النبي صلى الله عليه وسلم على من عاداه، وناصرين له، وهو قول المقاتلين، وقال الضحاك خيارالمؤمنين، وقيل من صلح من المؤمنين، أي كل من آمن وعمل صالحاً، وقيل: من برىء منهم من النفاق، وقيل: الأنبياء كلهم، وقيل: الخلفاء وقيل: الصحابة، وصالح ههنا ينوب عن الجمع، ويجوز أن يراد به الواحد والجمع، وقوله تعالى: {وَالْمَلَـٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ } أي بعد حضرة الله وجبريل وصالح المؤمنين {ظَهِيرٍ } أي فوج مظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم، وأعوان له وظهير في معنى الظهراء، كقوله: {أية : وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً } تفسير : [النساء: 69] قال الفراء: والملائكة بعد نصرة هؤلاء ظهير، قال أبو علي: وقد جاء فعيل مفرداً يراد به الكثرة كقوله تعالى: {أية : وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ } تفسير : [المعارج: 10، 11] ثم خوف نساءه بقوله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوٰجاً خَيْراً مّنكُنَّ } قال المفسرون: عسى من الله واجب، وقرأ أهل الكوفة {أَن يُبْدِلَهُ } بالتخفيف، ثم إنه تعالى كان عالماً أنه لا يطلقهن لكن أخبر عن قدرته أنه إن طلقهن أبدله خيراً منهم تخويفاً لهن، والأكثر في قوله: {طَلَّقَكُنَّ } الإظهار، وعن أبي عمرو إدغام القاف في الكاف، لأنهما من حروف الفم، ثم وصف الأزواج اللاتي كان يبدله فقال: {مُسْلِمَـٰتٍ } أي خاضعات لله بالطاعة {مُؤْمِنَـٰتٍ } مصدقات بتوحيد الله تعالى مخلصات {قَـٰنِتَـٰتٍ } طائعات، وقيل: قائمات بالليل للصلاة، وهذا أشبه لأنه ذكر السائحات بعد هذا والسائحات الصائمات، فلزم أن يكون قيام الليل مع صيام النهار، وقرىء (سيحات)، وهي أبلغ وقيل للصائم: سائح لأن السائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد من يطعمه فشبه بالصائم الذي يمسك إلى أن يجيء وقت إفطاره، وقيل: سائحات مهاجرات، ثم قال تعالى: {ثَيّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً } لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة بعضها من الثيب وبعضها من الأبكار، فالذكر على حسب ما وقع، وفيه إشارة إلى أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ليس على حسب الشهوة والرغبة، بل على حسب ابتغاء مرضات الله تعالى وفي الآية مباحث: البحث الأول: قوله {بَعْدَ ذَلِكَ } تعظيم للملائكة ومظاهرتهم، وقرىء {تَظَاهَرَا } و {تتظاهرا} و {تَظـهرا }. البحث الثاني: كيف يكون المبدلات خيراً منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ نقول: إذا طلقهن الرسول لعصيانهن له، وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله خيراً منهن. البحث الثالث: قوله: {مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ } يوهم التكرار، والمسلمات والمؤمنات على السواء؟ نقول: الإسلام هو التصديق باللسان والإيمان هو التصديق بالقلب، وقد لا يتوافقان فقوله: {مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ } تحقيق للتصديق بالقلب واللسان. البحث الرابع: قال تعالى: {ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً } بواو العطف، ولم يقل: فيما عداهما بواو العطف، نقول: قال في «الكشاف»: إنها صفتان متنافيتان، لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات. (فلم يكن بد من الواو). البحث الخامس: ذكر الثيبات في مقام المدح وهي من جملة ما يقلل رغبة الرجال إليهن. نقول: يمكن أن يكون البعض من الثيب خيراً بالنسبة إلى البعض من الأبكار عند الرسول لاختصاصهن بالمال والجمال، أو النسب، أو المجموع مثلاً، وإذا كان كذلك فلا يقدح ذكر الثيب في المدح لجواز أن يكون المراد مثل ما ذكرناه من الثيب.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ} يعني حفصة وعائشة، حَثَّهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي زاغت ومالت عن الحق. وهو أنهما أَحَبَّتَا ما كَرِه النبيّ صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل، وكان عليه السلام يحبّ العسل والنساء. قال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سَرّهما أن يحتبس عن أم ولده، فسرّهما ما كَرِهه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: فقد مالت قلوبكما إلى التوبة. وقال: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ولم يقل: فقد صغى قلباكما، ومن شأن العرب إذا ذكروا الشّيئين من اثنين جمعوهما، لأنه لا يُشْكل. وقد مضى هذا المعنى في «المائدة» في قوله تعالى: {أية : فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا} تفسير : [المائدة:38]. وقيل: كلما ثبتت الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أليق به، لأنه أمكن وأخف. وليس قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} جزاء للشرط، لأن هذا الصَّغْو كان سابقاً، فجواب الشرط محذوف للعلم به. أي إن تتوبا كان خيراً لكما، إذ قد صغت قلوبكما. قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي تتظاهرا وتتعاونا على النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمعصية والإيذاء. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: مكثتُ سنةً وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجاً فخرجت معه، فلما رجع فكنا ببعض الطريق عَدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال فقلت له: والله إنْ كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبةً لك. قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسَلْني عنه، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك... وذكر الحديث. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ} أي وَلِيّه وناصره، فلا يضرّه ذلك التظاهر منهما. {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال عكرمة وسعيد بن جُبير: أبو بكر وعمر، لأنهما أبوا عائشة وحفصة، وقد كانا عوناً له عليهما. وقيل: صالح المؤمنين عليّ رضي الله عنه. وقيل: خيار المؤمنين. وصالح: اسم جنس كقوله تعالى: {وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ}، قاله الطَّبَرِي. وقيل: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} هم الأنبياء، قاله العَلاَء بن زيادة وقتادة وسفيان. وقال ابن زيد: هم الملائكة. السدّي: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} ليس لفظ الواحد وإنما هو صالحو المؤمنين: فأضاف الصالحين إلى المؤمنين، وكتب بغير واو على اللفظ لأن لفظ الواحد والجمع واحد فيه. كما جاءت أشياء في المصحف متنوّع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط. وفي صحيح مسلم حديث : عن ابن عباس قال: حدّثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما اعتزل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال دخلت المسجد فإذا الناس ينْكُتُونُ بالحصى ويقولون: طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ـ وذلك قبل أن يُؤْمَرْنَ بالحجاب ـ. فقال عمر: فقلت لأعْلمنّ ذلك اليوم، قال فدخلتُ على عائشة فقلت: يابنة أبي بكر، أَقَد بَلَغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: مالي ومالك يابن الخطاب! عليك بِعيْبَتِك قال فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها: يا حفصة، أَقَد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم! والله لقد علمتِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحّبكِ، ولولا أنا لطلّقَكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبكت أشدّ البكاء، فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هو في خِزانته في الْمَشْرُبَةَ. فدخلت فإذا أنا بِرَباحٍ غلامِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً على أُسْكُفّةِ المَشْرُبَة مُدَلٍّ رجليه على نَقِيرٍ من خشب، وهو جِذع يَرْقَى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر. فناديت: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رَباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئاً. ثم قلت: يا رَبَاح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رَبَاح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئاً. ثم رفعت صوتي فقلت: يا رَبَاح، استأذِن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنّ أني جئتُ من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنُقُها لأضربنّ عنقها، ورفعت صوتي فأوْمَأَ إليّ أن ارْقَهْ؛ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير، فجلست فَأَدْنَى عليه إزاره وليس عليه غيرُه؛ وإذا الحصير قد أثّر في جنبه، فنظرت ببصري في خِزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بِقَبْضَةٍ من شعيرٍ نحوِ الصاع، ومِثلِها قرَظاً في ناحية الغُرفْة؛ وإذا أَفِيقٌ معلَّق ـ قال ـ فابتدرتْ عيناي. قال: «ما يُبْكيك يابن الخطاب»؟ قلت: يا نبيّ الله، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى! وذاك قَيْصَرُ وكِسْرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصَفْوَتُه، وهذه خِزانتك! فقال: «يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا» قلت: بلى. قال: ودخلتُ عليه حين دخلتُ وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يشقّ عليك من شأن النساء؛ فإن كنتَ طلّقتهن فإن الله معك وملائكتَه وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلّمتُ ـ وأحْمَدُ الله ـ بكلامٍ إلا رَجَوتُ أن يكون الله عز وجل يُصدّق قولي الذي أقول ونزلت هذه الآية، آية التَّخيير: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ}. {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفْصَةُ تَظاهران على سائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، أطلّقتهنّ؟ قال: «لا». قلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون يَنْكُتُون بالجصى يقولون: طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرَهم أنك لم تطلّقهن؟ قال: «نعم إن شئت». فلم أزل أحدّثه حتى تَحَسَّر الغضبُ عن وجهه، وحتى كَشَر فضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْراً. ثم نزل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ونزلتُ؛ فنزلت أتشبَّث بالجذْع، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده. فقلت: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعاً وعشرين. قال: «إن الشهر يكون تسعاً وعشرين» فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه تفسير : . ونزلت هذه الآية: {أية : وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} تفسير : [النساء:83]. فكنت أنا استنبطتُ ذلك الأمرَ؛ وأنزل الله آية التخيير. قوله تعالى: {وَجِبْرِيلُ} فيه لغات تقدّمت في سورة «البقرة». ويجوز أن يكون معطوفاً على «مَوْلاَهُ» والمعنى: الله وَلِيُّهُ وجبريلُ ولِيّهُ؛ فلا يوقف على «مَوْلاَهُ» ويوقف على «جِبْريلُ» ويكون {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} مبتدأ {وَالْمَلاَئِكَةُ} معطوفا عليه. و {ظَهِيرٌ} خبراً؛ وهو بمعنى الجمع. وصالح المؤمنين أبو بكر؛ قاله المسيّب بن شريك. وقال سعيد بن جُبير: عمر. وقال عكرمة: أبو بكر وعمر. وروى شقيق عن عبد الله: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال: إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر. وقيل: هو عليّ. حديث : عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} عليّ بن أبي طالب»تفسير : . وقيل غير هذا مما تقدم القول فيه. ويجوز أن يكون «وجِبْرِيلُ» مبتدأ وما بعده معطوفاً عليه. والخبر «ظَهِيرٌ» وهو بمعنى الجمع أيضاً. فيوقف على هذا على «مَوْلاَهُ». ويجوز أن يكون {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} معطوفاً على «مَوْلاَهُ» فيوقف على «المؤمنينَ» ويكون {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} ابتداء وخبراً. ومعنى «ظَهيرٌ» أعوان. وهو بمعنى ظهراء؛ كقوله تعالى: {أية : وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} تفسير : [النساء:69]. وقال أبو عليّ: قد جاء فعيل للكثرة كقوله تعالى: {أية : وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ} تفسير : [المعارج:10-11]. وقيل: كان التظاهر منهما في التحكّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم في النفقة، ولهذا آلى منهن شهراً واعتزلهنّ. وفي صحيح مسلم حديث : عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأُذن له، فوجد النبيّ صلى الله عليه وسلم جالساً حوله نساؤه واجماً ساكتاً ـ قال ـ فقال لأقولن شيئاً أُضحك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنتَ خارِجة سألتني النفقة فقمتُ إليها فَوَجَأْتُ عُنُقها؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «هُنّ حَوْلي كما ترى يسألْنَني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقها؛ وقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عنقها؛ كلاهما يقول: تَسْأَلَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده! فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أبداً ليس عنده. ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين.تفسير : ثم نزلت عليه هذه الآية: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ ـ حتى بلغ ـ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} تفسير : [الأحزاب:28-29] الحديث. وقد ذكره في سورة «الأحزاب».
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِن تَتُوبَآ} أي حفصة وعائشة {إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } مالت إلى تحريم مارية أي سرَّكما ذلك مع كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له، وذلك ذنب، وجواب الشرط محذوف: أي تقبلاً، وأطلق «قلوب» على «قلبين» ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة {وَإِن تَظَاهَرَا } بإدغام التاء الثانية في الأصل في الظاء، وفي قراءة بدونها: تتعاونا {عَلَيْهِ } أي النبيّ فيما يكرهه {فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ }ضمير فصل {مَوْلٰهُ } ناصره {وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، معطوف على محل اسم «إنَّ» فيكونون ناصريه {وَالْمَلَٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ } بعد نصر الله والمذكورين {ظَهِيرٍ } ظهراء أعوان له في نصره عليكما.
ابن عطية
تفسير : المخاطبة بقوله تعالى: {إن تتوبا} هي لحفصة وعائشة، وفي حديث البخاري وغيره عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال حفصة وعائشة، وقوله تعالى: {صغت قلوبكما}، معناه مالت أي عن المعدلة والصواب، والصغا: الميل، ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه الذين يميلون إليه، ومنه أصغى إليه بسمعه، وأصغى الإناء، وفي قراءة عبد الله بن مسعود "فقد زاغت قلوبكما"، والزيغ الميل وعرفه في خلاف الحق، قال مجاهد: كما نرى صغت شيئاً هيناً حتى سمعنا قراءة ابن مسعود: "زاغت"، وجمع القلوب من حيث الإنسان جمع ومن حيث لا لبس في اللفظ، وهذا نظير قول الشاعر [حطام المجاشعي]: [الرجز] شعر : ظهراهما مثل ظهور الترسين تفسير : ومعنى الآية، إن تبتما فقد كان منكما ما ينبغي أن يتاب منه، وهذا الجواب الذي للشرط هو متقدم في المعنى، وإنما ترتب جواباً في اللفظ، {وإن تظاهرا} معناه: تتعاونا، وقرأ جمهور الناس والسبعة "تظاهرا" وأصله تتظاهرا، فأدغمت التاء في الظاء بعد البدل، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس: "إن تتظاهرا" بتاءين على الأصل، وقرأ نافع بخلاف عنه وعاصم وطلحة وأبو رجاء والحسن: "تظهرا" بتخفيف الظاء على حذف التاء الواحدة، وروي عن ابن عمر أنه قرأ: "تظّهّرا" بشد الظاء والهاء دون ألف، والمولى: الناصر المعين، وقوله {وجبريل وصالح المؤمنين} يحتمل أن يكون عطفاً على اسم الله تعالى في قوله: {هو}، فيكون {جبريل وصالح المؤمنين} في الولاية، ويحتمل أن يكون {جبريل} رفعاً بالابتداء، وما بعده عطف عليه، و {ظهير} الخبر فيكون حينئذ من الظهراء لا في الولاية ويختص بأنه مولى الله تعالى، واختلف الناس في {صالح المؤمنين}، فقال الطبري وغيره من العلماء: ذلك على العموم، ويدخل في ذلك كل صالح، وقال الضحاك وابن جبير وعكرمة: المراد أبو بكر وعمر. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال مجاهد نحوه، وقال أيضاً: وعلي، وروى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {صالح المؤمنين}، علي بن أبي طالب ذكره الثعلبي. وقال قتادة والعلاء بن زياد وغيره: هم الأنبياء، وإنما يترتب ذلك بأن تكون مظاهرتهم أنهم قدوة وأسوة فهم عون بهذا، وقوله تعالى: {وصالح} يحتمل أن يكون اسم جنس مفرداً، ويحتمل أن يريد "وصالحو" فحذفت الواو في خط المصحف، كما حذفوها في قوله: {أية : سندع الزبانية} تفسير : [العلق: 18] وغير ذلك. ويروى عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لا تكترث بأمر نسائك والله معك وجبريل معك وأبو بكر معك، وأنا معك. فنزلت الآية موافقة نحو أمر قول عمر، قال المهدوي: وهذه الآية نزلت على لسان عمر، وكذا روي أن عمر بن الخطاب قال لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن}. فنزلت الآية على نحو قوله، وقال عمر رضي الله عنه: قالت لي أم سلمة: يا ابن الخطاب، أدخلت نفسك في كل شيء حتى دخلت بين رسول الله وبين نسائه، فأخذتني أخذاً كسرتني به، وقالت لي زينب بنت جحش: يا عمر، أما يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، وقرأ الجمهور: "طلقَكن" بفتح القاف وإظاهره، وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس عنه: "طلقكنّ" بشد الكاف وإدغام القاف فيها، وقال أبو علي: وإدغام القاف في الكاف حسن، وقرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون والحسن وأبو رجاء وابن محيصن: "أن يبْدِله" بسكون الباء وتخفيف الدال، وقرأ نافع والأعرج وأبو جعفر: "أن يبَدِّله" بفتح الباء وشد الدال، وهذه لغة القرآن في هذا الفعل، وكرر الله تعالى الصفات مبالغة، وإن كان بعضها يتضمن بعضاً، فالإسلام إشارة إلى التصديق، والعمل والإيمان: تخصيص للإخلاص وتنبيه على شرف موقعه، {وقانتات} معناه: مطيعات، والسائحات قيل معناه: صائمات، قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك. وذكر الزجاج أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وقيل معناه هاجرات قاله زيد بن أسلم، وقال ابن زيد: ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة، وقيل: معناه ذاهبات في طاعة الله، وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في زاد ولا مطعم، وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف العيش لفقد الطعام، وقوله تعالى {ثيبات وأبكاراً} تقسيم لكل واحدة من الصفات المتقدمة، وليست هذه الواو مما يمكن أن يقال فيها: واو الثمانية لأنها هنا ضرورية، ولو سقطت لاختل هذا المعنى.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِن تَتُوبَآ} يا عائشة وحفصة من الإذاعة والمظاهرة أو من السرور بما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من التحريم. {صَغَتْ} زاغت أو مالت أو أثمت {تَظَاهَرَا} تتعاونا على معصيته {مَوْلاهُ} وليه {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الأنبياء أو الملائكة أو الصحابة أو علي أو أبو بكر وعمر ـ رضي الله تعالى عنهم ـ {ظَهِيرٌ} أعوان للرسول صلى الله عليه وسلم.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله} يخاطب عائشة وحفصة أي من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيذاء له {فقد صغت قلوبكما} أي زاغت ومالت عن الحق واستوجبتما أن تتوبا وذلك بأن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اجتناب مارية، (ق) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله عز وجل إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر وحججت معه فلما كان عمر ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإرادة فتبرز ثم أتاني فصببت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صبلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما قال عمر واعجباً لك يا ابن العباس قال الزهري كره منه ما سأله عنه ولم يكتمه قال هما عائشة وحفصة ثم أخذ يسوق الحديث قال كنا معشر قريش قوماً نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي فغضبت يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت نعم فقلت أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت نعم قلت لقد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة وكان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوماً ويأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تبعث الخيل لتغزونا فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم قلت ماذا أجاءت غسان؟ قال لا بل أعظم من ذلك وأهول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قلت قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاماً له أسود فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إليّ فقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبراً فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكىء على رمال حصير قد أثر في جنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك فرفع رأسه إليّ وقال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله قد كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت إذ راجعتني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت علي حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالساً ثم قال أفي اشك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان قد أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة لعائشة من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى" قال الزهري فأخبرني عروة "حديث : عن عائشة قالت "لما مضت تسع وعشرون دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنك دخلت في ليلة تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر يكون تسعاً وعشرين زاد في رواية وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة ثم قال يا عائشة إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها حتى بلغ إلى قوله عظيماً قالت عائشة قد علم رسول الله والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه فقلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله و الدار الآخرة"تفسير : ، زاد في رواية "حديث : أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أرسلني مبلغاً ولم يرسلني متعنتاً" تفسير : ولمسلم عن ابن عباس عن عمر نحوه وفيه قال "دخلت عليه فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول فنزلت هذه الآية عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير"، وفيه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه فأذن له وأنه قام على باب المسجد فنادى بأعلى صوته لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. (شرح بعض ألفاظه) قوله فعدلت معه بالإداوة أي فملت معه بالركوة فتبرز أي أتى البراز وهو الفضاء من الأرض لقضاء الحاجة. العوالي جمع عالية وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة قوله ولا يغرنك أن كانت جارتك يريد بها الضرة وهي عائشة أوسم منك أي أكثر حسناً وجمالاً منك قوله فكنا نتناوب النزول التناوب هو أن يفعله الإنسان مرة ويفعله الآخر بعده المشربة بضم الراء وفتحها الغرفة قوله فإذا هو متكىء على رمال حصير يقال رملت الحصير إذا ضفرته ونسجته والمراد به أنه لم يكن على السرير وطاء سوى الحصير قوله ما رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة الأهبة والأهب جمع إهاب وهو الجلد قوله من شدة موجدته الموجدة الغضب. قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه} أي تعاونا على إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم {فإن الله هو مولاه} أي وليه وناصره {وجبريل} يعني وجبريل وليه وناصره أيضاً وإنما أفرده وإن كان داخلاً في جملة الملائكة تعظيماً له وتنبيهاً على علو منزلته ومكانته {وصالح المؤمنين} روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب صالح المؤمنين أبو بكر وعمر وقيل هم المخلصون من المؤمنين الذين ليسوا بمنافقين وقيل هم الأنبياء {والملائكة بعد ذلك} أي بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين {ظهير} أي أعوان للنبي صلى الله عليه وسلم ينصرونه.
البقاعي
تفسير : ولما عرف من هذا أن المعاتب المنبئة ومن نباته، وكان قد يكون عدداً أشار إلى أنه واحد فالمعاتب اثنتان، وكانتا قد اتسعت قلوبهما لما يأتي من قبل الله من الرغائب بهذا العتاب على هذا الأمر الخفي جداً والكرم عليهما فيه بعدم الاستقصاء فمالت قلوبهما إلى المعالي وغاصت على جليل المعارف فصاغت من جواهر ذلك دقيق المعاني، لفت إليهما الخطاب بلطيف العباد لشريف المتاب، فقال تشريفاً آخر له صلى الله عليه وسلم بالإقبال على نسائه رضي الله تعالى عنهن بالعتاب لأجله قياماً عنه بما ربما أزعجه لو باشره حفظاً لخاطره الشريف مما قد يغره {إن تتوبا} أي يا عائشة ويا حفصة مما صنعته حفصة بالإفشاء وعائشة بالاحتيال على المنع من شرب العسل والتحليف على مارية {إلى الله} أي الملك الذي أحاط علمه فجلت قدرته ولطف بهما لأجله صلى الله عليه وسلم غاية اللطف في قوله: {فقد صغت} أي مالت وغاضت بما صاغت {قلوبكما} وفي جمع القلوب جمع كثرة تأكيد لما فهمته من ميل القلب بكثرة المعارف بما أفادهما إظهار هذا السر والعتاب عليه من الحياء، فصارتا جديرتين بالمبادرة إلى التوبة متأهلتين لذلك غاية التأهل. ولما أورد ما صارتا حقيقيتين به بأداة الشك إقامة للسامع بين الخوف والرجاء من ذلك وهو أعلم مما يكون أكمل ذلك بذكر شق الخوف، فقال معلماً بأن الملك وأوليائه أنصار له {وإن تظاهرا} بالتشديد للإدغام في قراءة الجماعة لأن النظر هنا إن وقع كان على وجه الخفاء في أعمال الحيلة في أمر مارية رضي الله عنها والعسل وما يأتي من مثل ذلك ما يبعث عليه الغيرة {عليه} أي النبي صلى الله عليه وسلم المنبأ من قبل الله بما يرفع قدره ويعلي ذكره، وقراءة الكوفيين بالتخفيف بإسقاط إحدى التاءين إشارة إلى سهولة أمر هذه المظاهرة وقلة أذاها له صلى الله عليه وسلم. ولما كان المعنى كأنه لا يبالي بمظاهرة كما عبر عنه بعلته، فقال مؤكداً إعلاماً بأن حال المتظاهرين عليه حال المنكر لمضمون الكلام: {فإن الله} أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له {هو} أي بنفسه الأقدس وحضرة غيب غيبه التي لا يقوم لما لها من العظمة شيء {مولاه} أي ناصره والمتولي من أمره ما يتولاه القريب الصديق القادر وكل من له وعي يعلم كفايته سبحانه في ذلك فهو يعمل أبلغ ما يعمله مولى مع من هو متول لأمره وفي معاونته لنبيه صلى الله عليه وسلم إظهار لشرفه ومراعاة لحفظ خاطره وشرح لصدره. ولما كانت النفوس لمبنى هذه الدار على حكمة الأسباب مؤكلة بها ناظرة أتم نظر إليها، وكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام وكثرة تردده إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيوتهن ويعلمهن قد صار عندهن بذلك من الأسباب الظاهرة المألوفة، وكان هو أعظم أنصار النبي صلى الله عليه وسلم قال: {وجبريل} لأنه من أعظم الأسباب التي يقيمها الله سبحانه. ولما كان الحامل على مظاهرته صلى الله عليه وسلم على كل ما يريده الإيمان فكل ما كان الإنسان فيه أمكن كان له أشد مظاهرة وأعون قال: {وصالح المؤمنين} أي الراسخين في رتبة الإيمان والصلاح من الإنس والجن وأبواهما رضي الله عنهما أعظم مراد بهذا، وقد روي أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أمرتني لأضربن عنقها، والصالح وإن كان لفظه مفرداً فمعناه الجمع المستغرق لأنه للجنس، ودل على ذلك مع دلالة السياق إضافته للجمع ولعله عبر بالإفراد مع أن هذا المراد للإشارة إلى قلة المتصف بهذا جداً لقلة الراسخين في الإيمان وقلة الراسخين في الصلاح من الراسخين في الإيمان فهو قليل من قليل وقد جوز بعضهم أن يكون جمعاً وأنه حذفت واؤه في الرسم على خلاف القياس وهي محذوفة في الوصل لالتقاء الساكنين، فظن لذلك مفرداً ودخل في ذلك جبريل عليه السلام أيضاً. ولما كان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الملائكة من القوى والتصرف في الظواهر. والبواطن ما يجل عن الوصف، قال تعظيماً للمقام بعد تعظيمه بما ذكر من رئيس الكروبيين عليهم الصلاة والسلام {والملائكة} أي كلهم ومنهم جبريل عليهم الصلاة والسلام فهو مذكور خصوصاً وعموماً ثلاث مرات إظهاراً لشدة محبته وموالاته للنبي صلى الله عليه وسلم. ولما كان المراد التعميم في الزمان والمكان بعد التعميم في الصالحين من الملائكة والإنس والجان، قال من غير جار معظماً لنصرة الملائكة لما لهم من العظمة في القلوب لما تقرر لمن باشر منهم العذاب تارة بالرجفة وأخرى بالصعقة وتارة بالخسف وأخرى بغير ذلك، فكيف إذا تصور الآدمي المقيد بالمحسوسات اجتماعهم على ما لهم من الأشكال المهولة {بعد ذلك} أي الأمر العظيم الذي تقدم ذكره وهو مظاهرة الله ومن ذكر معه {ظهير *} أخبر عن الجمع باسم الجنس إشارة إلى أنهم على كلمة واحدة في المظاهرة، فخوف بهذا كله لأجل المتاب لطفاً به صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لعظمته وفي قصة صاحب ياسين قال {وما أنزلنا على قومه} الآية، تحقيراً لقومه وإهانة لهم، ويجوز أن يكون "ظهير" خبر جبريل عليه الصلاة والسلام، وخبر ما بعده محذوف لدلالته عليه أي كذلك. ولما حذر بما تقدم، زاد في التحذير ما يقطع القلوب لأن أشد ما على المرأة أن تطلق ثم إذا طلقت أن تستبدل بها ثم أن يكون البدل خيراً منها فقال مبيناً لأدنى أنواع المظاهرة سائقاً الأمر مساق الرجاء إشارة إلى أنه يكفي العاقل في الخوف تجويز احتمال الضرر فكيف إذا كان الأمر حتماً لأن من المعلوم أن "عسى" من الله على طريق الكبراء لا سيما الملوك في اكتفائهم بالإشارات والرموز فمن هنا كانت واجبة لأنه ملك الملوك وهو ذو الكبرياء في الحقيقة لا غيره {عسى ربه} أي المسحن إليه بجميع أنواع الإحسان التي عرفتموها وما لم تعرفوه جدير وحقيق، ووسط بينها وبين خبرها اهتماماً وتخويفاً قوله: {إن طلقكن} أي بنفسه من غير اعتراض عليه جمع أو بعضكن بإيجاد الطلاق لمن لم يطلقها وإدامته من طلقها {أن يبدِله} منكن بمجرد طلاقه لكن من غير أن تحوجه إلى التفتيش تبديلاً مبالغاً فيه بما أشارت إليه قراءة نافع وأبي جفعر وأبي عمرو بالتشديد، فهي أبلغ من قراءة الباقين بالتخفيف الدال على مطلق الإبدال الصالح للمبالغ فيه وغيره، ومن التشريف أيضاً إضافة الطلاق إليه والإبدال إلى الله مع التعبير بصفة الإحسان وتخصيص الإضافة! بضميره. ولما كان الأوجع لقب الحرة حرة مثلها لا سرية قال: {أزواجاً} ولما كان علوها عليها في الرتبة هو النهاية في التأسيف قال: {خيراً} ودل على أنها للتفضيل بقوله: {منكن} وهذا على سبيل الفرض وعام في الدنيا والآخرة فلا يقتضي وجود من هو خير منهن مطلقاً وإن قيل بوجوده في خديجة رضي الله عنها لما جرب من تحاملها على نفسها في حقه صلى الله عليه وسلم وبلوغها في حبه والأدب معه ظاهراً وباطناً النهاية القصوى ومريم عليها السلام التي أحصنت فرجها حتى كانت من القانتين، وذلك في الآخرة، والكلام خارج مخرج الشرط بالطلاق وقد علم سبحانه أنه لا يقع لكنه سبحانه علم أنه لو وقع أبدله صلى الله عليه وسلم من هو بالصفات المذكورة المقتضية للإخلاص في طاعته كما أشار إليه "قانتات" ولا شك أن من لازم طاعته وقيد الاتصال به في الدارين كان خيراً من غيره، وتعليق تطلق الكل لا يدل على أنه لم يطلق حفصة رضي الله عنها فقد روي أنه طلقها ولم يزدها ذلك إلا فضلاً من الله تعالى لأن الله تعالى أمره بأن يراجعها لأنها صوامة قوامه - والله الموفق. ولما وعد بما ذكر، وكان أول منظور إليه الظاهر، فصل ذلك الوعد وفسر الخيرية بادئاً بقوله: {مسلمات} أي ملقيات لجميع قيادهن ظاهراً وباطناً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم على وجه الخضوع. ولما كان المشاهد من الإسلام إنما هو الظاهر قال: {مؤمنات} أي راسخات في القوة العلمية بتصديق الباطن. ولما كان ذلك قد يكون فيه نوع شوب قال: {قانتات} أي مخلصات في ذلك لا شائبة في شيء منه فهن في غاية ما يكون من إدامة الطاعة له من الذل والانكسار والمبادرة إلى امتثال أمره صلى الله عليه وسلم في المنشط والمكره. ولما كان الإنسان مجبولاً على النقصان، وكان الإخلاص يدل صاحبه على تقصيره فكان ربما فتره ذلك، قال تسهيلاً لخدمته وتقريباً لدوام طاعته معلماً الأدب لمحتاجه {تائبات} أي راجعات من الهفوات أو الزلات سريعاً إن وقع منهن شيء من ذلك. ولما كان هذا مصححاً للعبادة مسهلاً لدوامها قال: {عابدات} أي مديمات للعبادة بسبب إدامة تجديد التوبة. ولما كان دوام العبادة مسهلاً للخروج عن الدنيا قال: {سائحات} أي متصفات بصفات الملائكة من التخلي عن الدنيا والاستغراق في الآخرة بما أدناه الصيام ماضيات في ذلك غاية المضاء ليتم الانقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، لأن من كان هكذا لم يكن له مراد، فكان تابعاً لربه في أمره دائماً ويصير لطيف الذات حلو الشمائل، قال الملوي: والمرأة إذا كانت كثيرة الصيام قليلة الأكل يقل عرقها ويصغر كرشها وتلطف رائحتها وتخف حركتها لما يراد منها - انتهى. وسوق هذه الأوصاف هذا السياق في عتاب من هو متصف بها معرف أن المراد منها التمام لا سيما وهي لا يوجد وصف منها على سبيل الرسوخ إلا كان مستلزماً لسائرها، فلذلك لم يحتج في تعدادها إلى العطف بالواو. والتجريد عنه أقعد في الدلالة على إرادة اجتماعها كلها. ولما أكمل الصفات الدينية النافعة في أمر العشرة ولم يبق إلا الصفات الكونية وكان التنويع إلى عارفة بالعشرة وباقية على أصل الفطرة، ألذ وأشهى إلى النفس، قال مقسماً للنساء المتصفات بالصفات الست عاطفاً ثاني الوصفين بالواو للتضاد {ثيبات} قدمهن لأنهن أخبر بالعشرة التي هذا سياقها {وأبكاراً}.
ابو السعود
تفسير : {إِن تَتُوبَا إِلَى ٱللَّهِ} خطابٌ لحفصةَ وعائشةَ على الالتفاتِ للمبالغةِ في العتابِ {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} الفاءُ للتعليلِ كَما في قولِكَ اعبُدْ ربَّكَ فالعبادةُ حقٌّ أي فقدْ وُجدَ منكُما ما يوجبُ التوبةَ من ميلِ قلوبِكما عمَّا يجبُ عليكُما من مُخالصةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وحبِّ ما يحبُه وكراهةِ ما يكرهُهُ وقُرِىءَ فقدْ زَاغَت {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} بإسقاطِ إحْدَى التاءينِ. وقُرِىءَ عَلى الأصلِ، وبتشديدِ الظَّاءِ، وتَظهرا أي تتعاونَا عليهِ بما يسوؤه من الإفراطِ في الغيرةِ وإفشاءِ سرِّه {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أي فلَنْ يَعدَمَ مَن يظاهرُهُ فإنَّ الله هُوَ ناصرُهُ وجبريلُ رئيسُ الكُروبـيـينَ قرينُه ومَن صلحَ منَ المؤمنينَ أتباعُه وأعوانُه قال ابنُ عباسٍ رضيَ الله تعالى عنهُما: أرادَ بصالحِ المؤمنينَ أبا بكرٍ وعمرَ رضيَ الله عنهُما وقد رُويَ ذلكَ مرفوعاً إلى النبـيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وبهِ قالَ عكرمةُ ومقاتلٌ وهو اللائقُ بتوسيطِه بـين جبريلَ والملائكةِ عليهِم السلامُ فإنَّه جمعٌ بـينَ الظهيرِ المعنويِّ والظهيرِ الصُّوريِّ، كيفَ لاَ وإنَّ جبريلَ ظهيرٌ لهُ عليهما السلامُ يؤيدهُ بالتأيـيداتِ الإلهيةِ وهما وزيراهُ وظهيراهُ في تدبـيرِ أمورِ الرسالةِ وتمشيةِ أحكامِهَا الظاهرةِ ولأنَّ بـيانَ مظاهرتِهِما لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أشدُّ تأثيراً في قلوبِ بنتيهمَا وتوهيناً لأمرِهِما فكانَ حقيقاً بالتقديمِ بخلافِ ما إذا أُريدَ بهِ جنسُ الصالحينَ كما هوَ المشهورُ {وَٱلْمَلَـئِكَةُ} مع تكاثرِ عددِهِم وامتلاءِ السمواتِ من جموعِهِم {بَعْدَ ذَلِكَ} قيلَ أي بعدَ نُصرةِ الله عزَّ وجلَّ وناموسِهِ الأعظمِ وصالحِ المؤمنينَ {ظَهِيرٍ} أي فوجٌ مظاهرٌ لهُ كأنَّهم يدٌ واحدةٌ على منْ يُعاديهِ فماذَا يفيدُ تظاهرُ امرأتينِ على مَن هؤلاءِ ظُهراؤُه وما ينبىءُ عنه قولُه تعالَى بعدَ ذلكَ من فضلِ نُصرتِهِم على نُصرةِ غيرِهِم مِنْ حيثُ إنَّ نصرةَ الكلِّ نصرةِ الله تعالَى، وإنَّ نصرتَهُ تعالى بهم وبمظاهرتِهِم أفضلُ من سائرِ وجوهِ نُصرتِهِ. هذا ما قالُوه ولعلَّ الأنسبَ أنْ يجعلَ ذلكَ إشارةً إلى مظاهرةِ صالحِ المؤمنينَ خاصَّة، ويكونَ بـيانُ بعديةِ مظاهرةِ الملائكةِ تداركاً لما يُوهمه الترتيبُ الذكريُّ من أفضليةِ المقدمِ فكأنه قيلَ بعد ذكرِ مظاهرةِ صالحِ المؤمنينَ: وسائرُ الملائكةِ بعدَ ذلكَ ظهيرٌ له عليهِ الصلاةُ والسلامُ إيذاناً بعلوِّ رتبةِ مظاهرتِهِم وبُعدِ منزلتِهَا وخبراً لفصلِها عن مظاهرةِ جبريلَ عليهِ السلامُ. {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ} أي يعطيَهُ عليهِ السلامُ بدلكُنَّ {أَزْوٰجاً خَيْراً مّنكُنَّ} على التغليبِ، أو تعميمِ الخطابِ، وليسَ فيهِ ما يدلُّ على أنه عليهِ الصلاةُ والسلامُ لم يُطلقْ حفصةَ وإنَّ في النساءُ خيراً منهنَّ فإنَّ تعليقَ طلاقِ الكلِّ لا يُنافي تطليقَ واحدةٍ وما عُلِّقَ لما لم يقعْ لا يجبُ وقوعُه وقُرِىءَ أنْ يبدِّله بالتشديد {مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ} مُقِراتٍ مخلصاتٍ أو منقاداتٍ مصدقاتٍ {قَـٰنِتَـٰتٍ} مصلياتٍ أو مواظباتٍ على الطاعةِ {تَـٰئِبَـٰتٍ} من الذنوبِ {عَـٰبِدٰتٍ} متعبداتٍ أو متذللاتٍ لأمرِ الرسولِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ {سَـٰئِحَـٰتٍ} صائماتٍ سمي الصائمُ سائحاً لأنه يسيحُ في النهارِ بلا زادٍ أو مهاجراتٍ وقُرِىءَ سيحاتٍ {ثَيّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً} وُسِّطَ بـينَهُما العاطفَ لتنافيهما.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}. عاتبهما على السير من خَطَراتِ القلب، ثم قال: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ....}. {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ لم يكن منهم في قلبه نفاق، مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وجاء: أن عمر بن الخطاب لما سَمِعَ شيئاً من ذلك قال لرسول الله: لو أمرتني لأضربنَّ عُنُقَها! والعتاب في الآية مع عائشة وحفصة رضي الله عنهما إذ تكلمتا في أمر مارية. ثم قال تعالى زيادةً في العتاب وبيان القصة: {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً}.
اسماعيل حقي
تفسير : {أن تتوبا الى الله} خطاب لحفصة وعائشة رضى الله عنهما فالالتفات من الغيبة الى الخطاب للمبالغة فى الخطاب لكن العتاب يكون للاولياء كما ان العقاب يكون للاعدآء كما قيل شعر : اذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقى العتاب تفسير : ففيه ارادة خير لحفصة وعائشة بارشادهما الى ما هو اوضح لهما {فقد صغت قلوبكما} الفاء للتعليل كما فى قولك اعبد ربك فالعبادة حق والا فالجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط وكذا الكلام فى وان تظاهرا الخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل قلوبكما عما يجب عليكما من مخالصة رسول الله وحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه من صغا يصغو صغوا مال واصغى اليه مال بسمعه قال الشاعر شعر : تصغى القلوب الى اغر مبارك من آل عباس بن عبد المطلب تفسير : وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين فى كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين وربما جمع {وان تظاهرا عليه} باسقاط احدى التاءين وهو تفاعل من الظهر لانه اقوى الاعضاء اى تتعاونا على النبى عليه السلام بما يسوءه من الافراط فى الغيرة وافشاء سره وكانت كل منكما ظهرا لصاحبتها فيه {فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} قوله هو مبتدأ ثان جيء به لتقوى الحكم لا للحصر والا لانحصرت الولاية له عليه السلام فى الله تعالى فلا يصح عطف ما بعده عليه وقوله وجبريل عطف على موضع اسم ان بعد استكمالها خبرها وكذا قوله وصالح المؤمنين واليه مال السجاوندى رحمه الله اذ وضع علامة الوقف على المؤمنين والظاهر ان صالح مفرد ولذلك كتبت الحاء بدون واو الجمع ومنهم من جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت النون بالاضافة وسقطت واو الجمع فى التلفظ لالتقاء الساكنين وسقت فى الكتابة ايضا حملا للكتابة على اللفظ نحو يمح الله الباطل ويدع الانسان وسندع الزبانية الى غير ذلك والمعنى فلن يعدم هو اى النبى عليه السلام من يظاهره فان الله هو ناصره وجبريل رئيس الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن صلح من المؤمنين اتباعه واعوانه فيكون جبريل وما بعده اى على تقدير العطف داخلين فى الولاية لرسول الله ويكون جبريل ايضا ظهيرا له بدخوله فى عموم الملائكة ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطفا عليه وظهير خبر للجميع تختص الولاية بالله قال ابن عباس رضى الله عنهما أراد بصالح المؤمنين أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال فى الارشاد هو اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة فانه جمع بين الظهير المعنوى والظهير الصورى كيف لاوان جبريل ظهيره يؤيده بالتأييدات الالهية وهما وزيراه فى تدبير امور الرسالة وتمشية الاحكام ظاهرة ومعاون آن حضرت كه رضاى او بررضاى فرزندان خود ايثار كنند. ولأن بيان مظاهرتهما له عليه السلام اشد تأثيرا فى قلوب بنتيهما وتوهينا لامرهما فكان حقيقا بالتقدم بخلاف ما اذا أريد به جنس الصالحين كما هو المشهور وعن بعضهم ان المراد بصالح المؤمنين الاصحاب او خيارهم وعن مجاهد هو على رضى الله عنه يقول الفقير يؤيده قوله عليه السلام يا على أنت منى بمنزلة هرون من موسى فان الصالحين الانبياء هم عليه السلام كما قال تعالى {أية : وكلا جعلنا صالحين}تفسير : وقال حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام {أية : وألحقنى بالصالحين}تفسير : فاذا كان على بمنزلة هرون فهو صالح مثله وقال السهيلى رحمه الله لفظ الآية عام فالاولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد الفساد الذى هو خروج الشئ عن الاعتدال والانتفاع قل او كثروهما مختصان فى اكثر الاستعمال بالافعال وقوبل الصلاح فى القرءآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة (وروى) ان رجلا قال لابراهيم بن أدهم قدس سره ان الناس يقولون لى صالح فبم اعرف انى صالح فقال اعرض اعمالك فى السر على الصالحين فان قبلوها واستحسنوها فاعلم انك صالح والا فلا وهذا من كلم الحكمة {والملائكة} مع تكاثر عددهم وامتلاء السموات من جموعهم (وقال الكاشفى) وتمام فرشتكان آسمان وزمين {بعد ذلك} اى بعد نصرة الله وناموسه الاعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم لنصرتهم لانها من الخوارق كما وقعت فى بدر ولا يلزم منه افضليه الملائكة على البشر {ظهير} خبر والملائكة والجملة معطوفة على جملة فان الله هو مولاه وما عطف عليه اى فوج مظاهر له معين كأنهم يد واحدة على من يعاديه فما ذا يفيد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبئ عنه قوله تعالى بعد ذلك من فضل نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث ان نصرة الكل نصرة الله بهم وبمظاهرتهم افضل من سائر وجوه نصرته يعنى ان نصرة الله اما نصرة ذاتية بلا آلة ولا سبب او نصرة بتوسط مخلوقاته والثانى يتفاوت بحسب تفاوت قدرة المخلوقات وقوتهم ونصرة الملائكة اعظم وابعد رتبة بالنسبة الى سائر المخلوقات على حسب تفاوت قدرتهم وقوتهم فانه تعالى مكن الملائكة على ما لم يمكن الانسان عليه فالمراد بالبعدية ما كان بحسب الرتبة لا الزمان بأن يكون مظاهرة الملائكة اعظم بالنسبة الى نصرة المؤمنين وجبريل داخل فى عموم الملائكة ولا يخفى ان نصرة جميع الملائكة وفيهم جبريل اقوى من نصرة جبريل وحده قال فى الارشاد هذا ما قالوا ولعل الانسب أن يجعل ذلك اشارة الىمظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعدية مظاهرة الملائكة تداركا لما يوهمه الترتيب من افضلية المقدم اى فى نصرة فكأنه قيل بعد ذكر مظاهرة صالح المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهير له عليه السلام ايذانا يعلو رتبة مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة جبريل قال بعضهم لعل ذكر غير الله مع ان الاخبار بكونه تعالى مولاه كاف فى تهديدهما لتذكير كمال رفعة شأن النبى عليه السلام عند الله وعند الناس وعند الملائكة اجمعين. يقول الفقير ايده الله القدير هذا ما قالوا والظاهر ان الله تعالى مع كفاية نصرته ذكر بعد نفسه من كان اقوى فى نصرته عليه السلام من المخلوقات لكون المقام مقام التظاهر لكون عائشة وحفصة متظاهرتين وزاد فى الظهير لكون المقام مقام التهديد ايضا وقدم جبريل على الصلحاء لكونه اول نصير له عليه السلام من المخلوقات وسفيرا بينه وبين الله تعالى وقدم الصلحاء على الملائكة لفضلهم عليهم فى باب النصرة لان نصرة الملائكة نصرة بالفعل القالبى ونصرة الصلحاء نصرة به وبالهمة وهى اشد وما يفيد البعدية من افضلية تظاهرهم على تظاهر الصلحاء فمن حيث الظاهر اذ هم اقدر على الافعال الشاقة من البشر فاقتضى مقام التهديد ذكر البعدية وفى قوله وصالح المؤمنين اشارة الى غريبة اطلعنى الله تعالى عليها وهى ان صالحا اسم النبى عليه السلام كما فى المفردات فان قلت كيف هو ونصرة النبى لنفسه محال قلت هذه نصرة من مقام ملكيته لمقام بشريته ومن مقام جمعه لمقام فرقه ومن مقام ولايته لمقام نبوته كالتسليم فى قوله عليه السلام عليك أيها النبى ان صح انه عليه السلام قال فى تشهده ونظيره نصرة موسى عليه السلام لنفسه حين فر من القبط كما قال ففرت منكم وذلك لان فيه نصرة نفسه الناطقة لنفسه الحيوانية وفيه اشارة ايضا الى القلب والقوى الروحانية المنصورة على النفس بتأييد الله تعالى وتأييد ملك الالهام قال بعض الكبار ليس فى العالم اعظم قوة من المرأة يسر لا يعرفه الا من عرف فيم وجد العالم وبأى حركة اوجده الحق تعالى وانه عن مقدمتين فانه نتيجة والناتج طالب والطالب مفتقر والمنتوج مطلوب والمطلوب له عزة الافتقار اليه والشهوة فى ذلك غالبة فقد بان لك محل المرأة من الموجودات وما الذى ينظر اليها من الحضرة الالهية وبما ذا كانت لها القوة وقد نبه تعالى على ما خصها به من القوة بقوله وان تظاهرا الخ وما ذكر الا معينا قويا من الملائكة الذين لهم الشدة والقوة فان صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو اقوى من الفعل فان فهمت فقد رميت بك على الطريق فانه تعالى نزل الملائكة بعد ذكره نفسه وجبريل وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة الا بالله وقد اخبر الشيخ افضل الدين الأحمدى قدس سره انه تفكر ذات ليلة فى قوله تعالى {أية : وما يعلم جنود ربك الا هو}تفسير : قال فقلت اين المنازع الذى يحتاج فى مقاتلته الى جنود السموات والارض وقد قال تعالى {أية : ولله جنود السموات والارض}تفسير : واذا كان هؤلاء جنوده فمن يقاتلون وما خرج عنهم شخص واحد فاذا بهاتف يقول لى لا تعجب فثمة ما هو اعجب فقلت وما هو فقال الذى قصه الله فى حق عائشة وحفصة قلت وما قص فتلا {وان تظاهرا} الخ فهذا اعجب من ذكر الجنود انتهى قال فتحرك خاطرى الى معرفة هذه العظمة التى جعل الله نفسه فى مقابلتها وجبريل وصالح المؤمنين فأخبرت بها فى واقعة فما سررت بشئ سرورى بمعرفه ذلك وعلمت من استندنا اليه ومن يقربهما وعلمت ان الله تعالى لولا ذكر نفسه فى النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتها وعلمت انهما حصل لهما من العلم بالله والتأثير فى العلم ما اعطاهما هذه القوة وهذا من العلم الذى كهيئة المكنون فشكرت الله على ما اولى انتهى وكان الشيخ على الخواص قدس سره يقول ما أظن احدا من الخلق استند الى ما استند اليه هاتان المرأتان يقول لوط عليه السلام لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد فكان عنده والله الركن الشديد ولكن لم يعرفه وعرفتاه عائشة وحفصة فلم يعرف قدر النساء لا سيما عائشة وحفصة الا قليل فان النساء من حيث هن لهن القوة العظيمة حتى ان اقوى الملائكة المخلوقة من انفاس العامة الزكية من كان مخلوقا من أنفاس النساء ولو لم يكن فى شرفهن الا استدعاؤهن اعظم ملوك الدنيا كهيئة السجود لهن عند الجماع لكان فى ذلك كفاية فان السجود أشرف حالات العبد فى الصلاة ولولا الخوف من اثاره امر فى نفوس السامعين يؤديهم الى امور يكون فيها حجابهم عما دعاهم الحق تعالى اليه لأظهرت من ذلك عجبا ولكن لذلك اهل والله عليم وخبير.
الجنابذي
تفسير : {إِنْ تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ} من افشاء ما امرتما بكتمانه او من همّتكما لسمّه {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} الفاء سببيّة والجزاء محذوفٌ يعنى ان تتوبا الى الله لاجل ميل قلوبكما عن الحقّ والى خلاف محمّدٍ (ص) الّذى ينبغى التّوبة منه كان خيراً لكما فقد صغت قلوبكما، او الفاء للجزاء وقوله: قد صغت قلوبكما قائمٌ مقام الزاء والمعنى ان تتوبا الى الله كان واجباً عليكما التّوبة لانّه قد صغت قلوبكما، وجمع القلوب لما عليه العرب من انّه اذا اضيف تثنية الى تثنية اتى بالتّثنية الاولى بصورة الجمع كراهة الاجتماع بين التّثنيتين، وللاشعار بانّ لكلّ منهما قلوباً متعدّدة، والآية باتّفاق المفسّرين من الخاصّة والعامّة فى عائشة وحفصة {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} والمراد بصالح المؤمنين علىّ بن ابى طالبٍ (ع) قيل: انّه سئل عمر بن الخطّاب من اللّتان تظاهرتا على رسول الله (ص)؟ - فقال: عائشة وحفصة، وعن الباقر (ع) قال: لقد عرّف رسول الله (ص) عليّاً (ع) اصحابه مرّتين، امّا مرّةً فحيث قال: من كنت مولاه فعلىّ (ع) مولاه، وامّا الثّانية فحيثما نزلت هذه الآية اخذ رسول الله (ص) بيد علىٍّ (ع) وقال: يا ايّها النّاس هذا صالح المؤمنين، وقد ورد الرّواية بطريق العامّة والخاصّة انّ المراد بصالح المؤمنين علىّ بن ابى طالب (ع).
الحبري
تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَريُّ قال: حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ راشد عن يُوْنُسَ بنِ أَرْقَمَ، عن إبْراهِيْمَ بنِ حَبَّان، عن أُمِّ جَعْفَرٍ بِنْتِ عَبدْالله ابن جَعْفَرٍ، عن: أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ]. وَسَلَّمَ يَقُولُ في هذِهِ الآيَةِ: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}. قالَ: صَالِحُ الْمُؤْمِنْينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَريُّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عَن الكَلْبيّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ: ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} نَزَلَتْ فِي عائِشَةَ وَحَفْصَةَ. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ} نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ. {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}. نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ (بنِ أَبِي طَالِبٍ) خَاصَّةً. تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره ـ فُرات، قال: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَكَم: (عن: الحَسَن بن الحُسَيْن، عن الحُسَيْن بن سُليمان، عن سدير الصيرفيّ). عن أَبي جَعْفر عليه السلامُ، قالَ: لَقَدْ عَرَّفَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآلِهِ وسلّم عليّاً عليه السلام أَصْحابَه مَرَّتَيْن: مَرَّةً حِيْنَ قالَ: "حديث : مَنْ كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَن وَالاَهُ، وعادِ من عادَاهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ". تفسير : وأَمّا الثانيةُ: حِيْنَ نَزَلَتْ هذه الآيةُ: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} إلى آخِر الآية. أَخّذَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهِ عليهِ وآلِهِ وَسَلَّم بِيَدِ عَلِيٍّ عليهِ السلامُ وقالَ: "حديث : أَيُّها النَّاسُ هذَا صالِحُ الْمُؤْمِنِيْنَ ".
فرات الكوفي
تفسير : {وَإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فإنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْريلُ وَصالِحُ المؤمِنين 4} قال: حدثنا أبو القاسم الحسني [قال: حدثنا فرات] معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه و جبريل وصالح المؤمنين} قال: علي صالح المؤمنين. قال: حدثني جعفر بن علي بن نجيح ومحمد بن سعيد بن حماد الحارثي معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : لما نزلت {وصالح المؤمنين} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أنت صالح المؤمنينتفسير : . قال سالم: قلت: ادع الله لي. قال: أحياك الله حياتنا وأماتك مماتنا وسلك بك سبلنا. قال سعيد: فقتل مع زيد بن علي. قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن معروف معنعناً: [قال سلام سمعت. ر] عن خيثمة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: حديث : لما نزلت هذه الآية {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل و [صالح المؤمنين} قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أنت] صالح المؤمنين . تفسير : قال سلام: فحججت فلقيت أبا جعفر [عليه السلام. ب] فذكرت [ر: وذكرت] له قول خيثمة فقال: صدق خيثمة أنا حدثته بذلك. قال: قلت له: رحمك الله إني رجل أحبكم أهل البيت وأتولاكم وأتبرء [ب: وأبرء] من عدوكم. قال: قلت: ادع الله لي. قال: أحياك الله حياتنا وأماتك مماتنا وسلك بك سبلنا. فقتل مع زيد. فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم [قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن سلمان عن سدير الصيرفي. ش]: عن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد عرف رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب، ر] علياً أصحابه مرتين: [أما. ش] مرة حيث قال: حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه [اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. أ، ب] تفسير : وأما الثانية حين [ش: حيث] نزلت هذه الآية: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} إلى آخر الآيةحديث : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي فقال [ر، ب: وقال]: أيها الناس هذا صالح المؤمنين . تفسير : قال: حدثني أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح معنعناً: عن مجاهد في قوله: {وصالح المؤمنين} [قال:] علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وصالح المؤمنين} قال: علي وأشباهه [ر: وأشياعه]. قال: حدثني علي بن الحسين القرشي معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وصالح المؤمنين} قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام. فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم [قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح. ح]: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وإن تظاهرا عليه} نزلت في عائشة و حفصة {فإن الله هو مولاه} نزلت في رسول الله صلى عليه وآله وسلم {وجبريل و صالح المؤمنين} نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة. قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: حديث : عن أسماء بنت عميس [رضي الله عنها. أ] قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في هذه الآية: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} قال: علي بن أبي طالب [عليه السلام. أ] صالح المؤمنين . تفسير : قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن رشيد الهجري قال: كنت أسير مع مولاي علي بن أبي طالب [عليه السلام. أ] في هذا الظهر فالتفت إلي فقال: أنا والله يا رشيد صالح المؤمنين.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ} يعني عائشة وحفصة {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي: زاغت، أي: مالت إلى الإثم، فأمرهما بالتوبة {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي تعاونا عليه، أي على النبي عليه السلام {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ} أي: وليه في العون له {وَجِبْرِيلُ} وليه {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أولياؤه، وهم النبيون. قال عز وجل في آية أخرى: (أية : وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) تفسير : [آل عمران:39]. وقال عز وجل: (أية : كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِيْنَ) تفسير : [التحريم:10] أي نبيين {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ} أي: مع ذلك {ظَهِيرٌ} أي أعوان له. يعني النبي عليه السلام. قوله عز وجل: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} أي: مطيعات {تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ} أي: صائمات. {ثَيِّبَاتٍ} الواحدة ثيب {وَأَبْكَاراً}. ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: وافقت ربي في أربعة، أو قال: وافقني ربي في أربعة: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله (أية : وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) تفسير : [البقرة:125]. قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البار والفاجر، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن، فأنزل الله آية الحجاب وبلغنا أنه كان بين أزواج النبي عليه السلام وبين النبي عليه السلام بعض الشيء، فقلت: لتنتهنّ عن رسول الله أو ليبدلنّه الله أزواجاً خيراً منكن، فأنزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ}. ولما نزلت هذه الآية: (أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) تفسير : [المؤمنون:12-14] قلت تبارك الله أحسن الخالقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت .
اطفيش
تفسير : {إِن تَتُوبَا} يا حفصة وعائشة التفات من الغيبة الى الخطاب للمبالغة في العتاب. {إِلَى اللهِ} من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والايذاء له {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} سبب ناب عن المسبب الذي هو الجواب أي فقد أديتما الواجب من التوبة لانه قد صغت قلوبكما أو الجواب محذوف أي قبلت توبتكما يقال صغي أي مال وزاع أي فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميلكما بالقلبين عن مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه وقرأ ابن مسعود: فقد زاغت والمراد بالقلوب قلبان ولم يعبر بالتثنية لكراهة الجمع بين مثبتين فيما هو كالكلمة الواحدة ومثل ذلك مقيس ولو كان الدال على الاثنين غير ضمير كما هو هنا ضمير وبسطت ذلك في حاشية القطر وشرحه وعن ابن عباس الم ازل حريصا على ان اسأل عمر عمن خوطبت بقوله ان تتوبا حتى حج وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالاداوة أي الركوة فتبرز أي اتي البراز الفضاء من الارض لقضاء الحاجة ثم اتاني فسكبت الماء على يديه فتوضأ وقلت يا امير المؤمنين من المرأتان من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله لهما ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما فقال واعجبا لك يا ابن عباس كانه كره ما سألته عنه قال هما حفصة وعائشة قال: وكان منزلي في بني امية بن زيد بالعوالي أي اماكن عالية في ارض المدينة وكنا معشر قريش نغلب النساء. فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم وغضبت يوما على امرأتي فاذا هي تراجعني فانكرت ان تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره احداهن من اليوم الى اليوم فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن افتأمن ان يغضب الله لغضب رسوله فتهلك فتبسم صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت لا يضرنك ان كانت جارتك أي ضرتك وهي عائشة وهي جارة لها ايضا اوسم أي احسن واجمل عنده صلى الله عليه وسلم واحب اليه فتبسم اخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال: نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه إلا اهبة ثلاثة أي جلوداً وهو متوكىء على سرر ما عليه إلا حصر فقلت يا رسول الله ادع الله ان يوسع على امتك فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسا قائلا اتشك انت يا ابن الخطاب اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان قد اقسم أن لا يدخل عليهن شهرا لاجل الحديث الذي افشته حفصة كما مر من شدة موجدته أي غضبه حتى عاتبه الله ولما مضت تسع وعشرون ليلة بدأ بعائشة فدخل عليها فقالت ما مضى إلا تسع وعشرون ليلة أعدهن وأنت أقسمت يا رسول الله على شهر فقال ان الشهر تسع وعشرون يعني شهره ذلك وفي رواية جابر بن زيد عن ابن عباس قلت لعمر من المرأتان اللتان تظاهران ان على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال حفصة وعائشة وقال عمر يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وانا وابو بكر والمؤمنون معك وقل ما تكلمت واحمد الارجوت إن يصدق الله قولي فنزل. {وَإِن تَظَاهَرَا} ابدلت التاء ظاء وادغمت وقرأ بالتخفيف الكوفيون وقرأ باسقاط الالف وتشديد الظاء يفتعل ابدلت التاء أو ادغمت الظاء فيها أي وان تعاونتا. {عَلَيْهِ} أي على ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم بما يسوؤه من الافراط في الغيرة وغيره {فَإِنَّ اللهَ هَوَ مَوْلاهُ} أي فلن يعدم مظاهرا لان الله مولاه ناصره بذاته يتولى نصره. {وَجِبْرِيلُ} وأفراده مع دخوله في الملائكة يعد تعظيما له {وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ} أي من صلح ممن آمن بالله وهم الموفون وقيل: هم الملائكة أو قيل: خيار المؤمنين وهم الموفون وصالح مدح ويدل للأول قول سعيد بن جبير من برىء منهم من النفاق وقيل الانبياء وقيل الصحابة وقيل الخلفاء منهم ذكره بعض المخالفين وقيل ابو بكر وعمر وعليه ابن مسعود وابي والمراد بصالح المؤمنين الجنس فيصدق على الواحد فصاعدا أو الاستغراق او هو جمع مذكر سالم حذفت واوه في الخط تبعا لحذفها في النطق كما كتب يدع الداعي باسقاط الواو الحرفية. {وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ} النصر من الله وجبريل والمؤمنين {ظَهِيرٌ} الملائكة مبتدأ وظهير خبره وجبريل وصالح معطوفان على الضمير المستتر في مولاه لانه بمعنى موال وقد فصل بالهاء لا على محل اسم ان أو على محل ان واسمها لانه يلزم من العطف على محل اسم ان يقول مواليه بفتح الميم وذلك لانه يقال الزيدون قائمون لا قائم ويجوز كون جبريل مبتدأ يقدر خبره أو متبدأ ظهير وما بنيهما معطوف وعلى كل حال فانما اخبر بظهير على الجماعة لانه بمعنى فريق ظهير أو لانه فعيل بمعنى فاعل على صيغة المصدر كصهيل وذميل أو لانهم كواحد على من يعاديه. وفي الحديث "حديث : هم يد على سواهم"تفسير : وإذا جعلنا جبريل متبدأ خبره ظهير فالاشارة الى نصر الله وانما قال بعض ذلك لان نصرة هؤلاء تابعة لنصرة الله بل هي نصرته وقيل فضل نصرة بهم على غيره من وجوه نصره. وعن عمر اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت عسى ربه ان طلقهن ان يبدله من هو خير منهم فنزل.
اطفيش
تفسير : {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ} يا عائشة وحفصة من اتفاقكما على قولكما فيك رائحة المغفور وليست به تنحيانه عن زينب وما لكما تنحيته عنها، وتمنعانه من الانتفاع بالعسل، وحق لكما أن تقراه على ما يحب وتزايداه، ومِنْ منعكما عن مارية سرية له يحبها مؤمنة غريبة، وكان حقاً عكس ذلك ذكر واحدة فقط بلفظ الغيبة وهو بعض أزواجه، فإِن الظاهر من قبيل الغيبة والأُخرى مضمونة فى قوله "فلما نبأَت" وهى مفعول به محذوف على طريق الغيبة بالظاهر أيضاً على صورة الإِبعاد عن صورة الخطاب، وحين يشتد العتاب يخاطب من أعرض عنه أولا. قال ابن عباس رضى الله عنهما لم أزل حريصاً على سؤال عمر رضى الله عنه عن المخاطبتين حتى حججت معه وعدل عن الطريق وعدلت معه بإِداوة ماء ونزل وصببت الماء على يديه وتوضأَ فقلت: يا أمير المؤمنين مَنْ المخاطبتان من أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - فى قوله تعالى: {إِنْ تتوبا إِلى الله..} الخ فقال واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة، وحدثنى الحديث بطوله، رأيت ذلك فى البخارى وبعد مدة رأيته أيضاً فى مسلم وقوله يا عجبا تعجب من عدم معرفة ابن عباس بهما إِلى وقت سأَله، وقال الزهرى المعنى أنه كره أن يسأَله عن ذلك. وفى الحديث عن عمر كنا معشر قريش نغلب نساءنا ولما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فتعلمت نساؤنا منهن، وقد تهجر النبى - صلى الله عليه وسلم - إِحدى نسائه اليوم إِلى الليل فقيل له - صلى الله عليه وسلم - كنا نغلب نساءنا ولما قدمنا المدينة غلبتنا فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما رأيت فى بيته - صلى الله عليه وسلم - شيئاً إِلا أهبة ثلاثة، فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أُمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله تعالى فقال: "حديث : يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الدنيا"تفسير : ، والأهبة الجلود جمع إِهاب. {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أتت القلوب بتأويل الجماعة وأقلها اثنان أو ثلاثة حقيقة واثنان تجوزاً وتوسعاً وما لهما إِلا قلبان، ولم يقل قلباكما لئلا تجتمع صيغتا تثنية وهذا هو الكثير، ويليه الإِفراد وإِرادة الجنس نحو فقد صغى قلبكما وبعده التثنية نحو قلباكما وهى الأَصل، هذا كلام ابن مالك. وقال أبو حيان الإِفراد مخصوص بالشعر عند أصحابنا يعنى أهل أندلس، ومعنى صاغت مالت عن الواجب من اعانته على ما يحبه - صلى الله عليه وسلم - والجملة جواب على معنى أصبتما فى التوبة فاستعمل السبب وهو ميل القلب فى المسبب وهو كون التوبة أصابت محله أو الجواب محذوف أقامت علته مقامه فقد أديتما الواجب أو أصابت توبتكما محلها لأَنه قد صغت قلوبكما، ويجوز أن يكون صاغت بمعنى إلى الحق وهو التوبة فتكون الجملة جواباً بلا تأويل ولا حذف، إِلا أن هذا لا يتبادر ولو كان حسناً، ولأَنه ليس فيه ما فيما تقدم من الفوائد مع اختصار اللفظ ولأَنه تنافيه قراءة ابن مسعود فقد زاغت قلوبكما، وأما مسأَلة كون الجواب ماضيا لفظا ومعنى بغير مسلمة عندى سواء كان لفظ كان أو غيره لأَن الجواب منتظر فإِذا قلت إِن قام زيد قام عمرو أمس فمعناه صح قيامه أمس والصحة مترتبة لا ماضية ومنه قول الشاعر: شعر : إِذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة تفسير : أى تبين أنى لم تلدنى وهذا التبين مترتب. {وَإِنْ تَظَاهَرَا} تتظاهرا أُبدلت تاء الماضى ظاء وأُدغمت، أى تتعاونا عليه فيما يسوؤه كفراق مارية وترك العسل وإِظهار ما أسر ولم تتوبا أو دمتما على التظاهر. {عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ} أنه تعالى مولاه أى سيده تظاهرتا عليه أو لم تظاهرا، فالجواب محذوف دلت عليه علته أى انتقم الله تعالى منكما حاشاهما أو نصره الله عليكما أو لم يعدم ناصر لأَن الله هو سيده لا يترك نصرته، ويجوز أن يكون هو مولاه بمعنى ناصره عليكما أو على كل أحد فتدخلا بالأُولى فلا حذف ولا تأويل. {وَجِبْرِيلُ} مبتدأ خبره مع ما عطف عليه ظهير أو عطف على مستتر فى مولاه إِذا ضمناه معنى ناصر أو تالى أمره، أو مبتدأ خبره مع صالح فحذف أى وجبريل وصالح المؤمنين مولاه أو مواليه بالجمع لأَن إِضافة صالح للجنس والملائكة ظهير مبتدأ وخبر، أو صالح مبتدأ عطف عليه الملائكة وظهير خبر، وموالاة غير الله نصره أو كونه تابعاً له - صلى الله عليه وسلم. {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الإِضافة للجنس فهو فى معنى الجمع، أو حذفت واو الجمع من الخط تبعاً لحذفها من النطق للساكن كيدع الإِنسان ويمح الله ويدع الداع وسندع الزبانية، وقيل صالح المؤمنين علي، روت الشيعة أنه لما نزلت الآية أخذ - صلى الله عليه وسلم - بيد علي فقال هذا صالح المؤمنين أيها الناس، وروى ابن مردويه عن أسماء بنت عميس مثله، وعن مقاتل أبو بكر وعمر وعلى، وقيل الخلفاء الأَربعة، وعن ابن عمر أبو بكر وعمر، وكذا عن ابن مسعود، وكان العباس رضى الله عنه يقرأ وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر، ولعل مراد هؤلاء التمثيل لا التخصيص، كما روى ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث : مِن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر"تفسير : ، ومعنى ظهير معينون أو ناصرون وأفرد لأَنه بوزن مصدر السير والصوت أو لأن المراد فريق ظهير. {وَالمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ} النصر ممن ذكر أو بعد من ذكر والبعدية ترتيب ذكرى، أو ذلك هو الله كما قال ذلكم الله ربكم. {ظَهِيرٌ} نكر تعظيما {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلهُ أزْوَاجًا خَيْرًا} فى الإِسلام والإِيمان والتوبة وما بعد ذلك، بمعنى ما يكون أفضل مما فيكن من الحسن الدينى والدنيوى وزيادة ما لم يكن فيكن، أو خيراً بالجمال واللذة مع هؤلاء الصفات. {مِنْكُنَّ} الخطاب لأَزواجه كلهن لأَنهن فى ساحة الوحى والحضور والعز، والمقصود بالذات عائشة وحفصة المخاطبتان، والمراد إِن طلقكن ولم يراجعكن فلا يشكل بأَنه طلق حفصة، وقال أبوها لو كان فينا خيراً ما طلقك، وأوحى الله إِليه أن راجعها فإِنها صوامة قوامة وزوج لك فى الجنة، وأيضا المراد إِن طلقكن كلكن، وقيل اجتمعت نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الغيرة عليه، وعليه فليس المقصود بالذات عائشة وحفصة فقط بل كل مقصود بالذات، نعم هما أشد. وعن عمر رضى الله عنه اجتمع نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الغيرة عليه فقلت عسى ربه إِن طلقكن أن يبدله خيراً منكن، فنزلت الآية، وعسى من الله تحقيق إِذا لم يكن شرط وهنا شرط، وأن يبدله خبر عسى أى تبديلاً أى ذا تبديل أو مبدلا أو عسى أمر ربه التبديل وما قبل إِن وبعدها مغن عن جوابها، ولم يطلقهن فهن خير نساء على الأَرض. {مُسْلِمَاتٍ} مقرات بالوحدانية والرسالة {مُؤمِنَاتٍ} خالصات الإِيمان بالعمل الصالح، أو منقادات. {قَانِتَاتٍ} عابدات مطلق العبادات على مواظبة أو مصليات أو مطيلات القراءة فى الصلاة أو ليلاً. {تَائِبَاتٍ} من الذنوب لا معصومات، كما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - "حديث : لو لم تذنبوا لأَتى الله تعالى بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر لهم"تفسير : . {عَابِدَاتٍ} متذللات لأَمره - صلى الله عليه وسلم - {سَائِحَاتٍ} صائمات فرضاً ونفلاً، كما جاء فى الحديث مرفوعا، وذلك أن السائح لا زاد له، وقيل ذاهبات فى الطاعات لله تعالى أى مذهب، لا يحصن شيئا ولا منتهى لهن مخصوص يقتصرن عليه، كالسائح النازع للوطن، ولا يحل هذا فى الإِسلام إِنما هو جهاد ونية وقيل مهاجرا. {ثَيِّبَاتٍ} مفارقات لأَزواج متقدمة بطلاق أو غيره زالت عذرتهن، أو لم تزل، كما تفسر به فى الفقه الثيب بأَنها التى تزوجت قبل وتعرب عن نفسها فى العقد، وقيل اللاتى زالت عذرتهن وذلك من ثاب يثوب بمثلثة بمعنى الرجوع كتاب يتوب بالمثناة إِذ رجعت عن زوجها المتقدم ووزن ثيب فيعل، الأَصل ثيوب قلبت الواو ياء وأُدغمت فيها الياء لإِجتماعها مع ياء قبلها ساكنة، وقيل فعيل أى سويد وقدمت الياء ساكنة فكان القلب والإِدغام {وأبْكَارًا} جمع بكر وهى من لم تتزوج ولم تزل عذرتها أو زالت، وذلك من البكرة وهى أول النهار، إِذ حالها قبل حال الثيب، لم تعطف الصفات الأَوائل لأَنهن يجتمعن فى واحدة وعطف أبكاراً لأَنه لا يجتمع معناه مع معنى ثيبات فى واحدة، ولأَن المعنى أزواجا بعضهن ثيبات وبعضهن أبكاراً، وقيل هذه واو الثمانية زائدة مثل "أية : والنَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ" تفسير : [التوبة: 112] "أية : وفُتِحَتْ أبوَابُهَا" تفسير : [الزمر: 73]، "أية : وثَامِنُهُمُ كَلْبُهُمْ" تفسير : [الكهف: 22] واعترض بأَن واو الثمانية على القول بها إِنما تكون حيث لم يحتج إِليها الكلام، وافتخرت عائشة رضى الله عنها بأَنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكراً غيرها، وردت عليها فاطمة رضى الله عنهن بأَنه - صلى الله عليه وسلم - بكر مع أُمى خديجة لم يتزوج قبلها غيرها وذلك بأَمره - صلى الله عليه وسلم - أن ترد عليها بذلك.
الالوسي
تفسير : {إِن تَتُوبَا إِلَى ٱللَّهِ } خطاب لحفصة وعائشة رضي الله تعالى عنهما على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في المعاتبة فإن المبالغ في العتاب يصير المعاتب أولاً بعيداً عن ساحة الحضور، ثم إذا اشتد غضبه توجه إليه وعاتبه بما يريد. وكون الخطاب لهما لما أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وغيره عن ابن عباس قال: «لم أزل حريصاً أن أسأل عمر رضي الله تعالى عنه عن المرأتين من أزواج النبـي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: {إِن تَتُوبَا } الخ حتى حج عمر وحججت معه فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلتُ معه بالإداوة (فنزل ثم أني صببت) على يديه فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبـي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: {إِن تَتُوبَا } الخ؟ فقال: واعجباً لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أنشأ يحدثني الحديث» الحديثُ بطوله. ومعنى قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } مالت عن الواجب من مخالفته صلى الله عليه وسلم بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه إلى مخالفته، والجملة قائمة مقام جواب الشرط بعد حذفه، والتقدير إن تتوبا فلتوبتكما موجب وسبب فقد صغت قلوبكما أو فحق لكما ذلك فقد صدر ما يقتضيها وهو على معنى فقد ظهر أن ذلك حق كما قيل في قوله: شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة تفسير : من أنه بتأويل تبين أني لم تلدني لئيمة، وجعلها ابن الحاجب جواباً من حيث الإعلام كما قيل في: إن تكرمني اليوم فقد أكرمتك أمس، وقيل: الجواب محذوف تقديره يمح إثمكما، وقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ } الخ بيان لسبب التوبة، وقيل: التقدير فقد أديتما ما يجب عليكما أو أتيتما بما يحق لكما، وما ذكر دليل على ذلك، قيل: وإنما لم يفسروا {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } بمالت إلى الواجب أو الحق أو الخير حتى يصح جعله جواباً من غير احتياج إلى نحو ما تقدم لأن صيغة الماضي ـ وقد وقراءة ابن مسعود (فقد زاغت قلوبكما) ـ وتكثير المعنى مع تقليل اللفظ تقتضي ما سلف، وتعقب بأنه إنما يتمشى على ما ذهب إليه ابن مالك من أن الجواب يكون ماضياً وإن لم يكن لفظ كان، وفيه نظر. والجمع في {قُلُوبُكُمَا } دون التثنية لكراهة اجتماع تثنيتين مع ظهور المراد، وهو في مثل ذلك أكثر استعمالاً من التثنية والإفراد، قال أبو حيان: لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر كقوله: شعر : / حمامة بطن الواديين ترنمي تفسير : وغلط رحمه الله تعالى ابن مالك في قوله في «التسهيل»: ويختار لفظ الإفراد على لفظ التثنية. {وَإِنْ تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ } بحذف إحدى التاءين وتخفيف الظاء، وهي قراءة عاصم ونافع في رواية، وطلحة والحسن وأبو رجاء، وقرأ الجمهور ـ تظاهراً ـ بتشديد الظاء، وأصله تتظاهرا فأدغمت التاء في الظاء، وبالأصل قرأ عكرمة، وقرأ أبو عمرو في رواية أخرى ـ تظهرا ـ بتشديد الظاء والهاء دون ألف، والمعنى فإن تتعاونا عليه صلى الله عليه وسلم بما يسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـٰهُ } أي ناصره؛ والوقف على ما في «البحر» وغيره هنا أحسن، وجعلوا قوله تعالى: {وَجِبْرِيلُ } مبتدأ، وقوله سبحانه: {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَـئِكَةُ } معطوفاً عليه، وقوله عز وجل: {بَعْدَ ذَلِكَ } أي بعد نصرة الله تعالى متعلقاً بقوله جل شأنه: {ظَهِيرٌ} وجعلوه الخبر عن الجميع، وهو بمعنى الجمع أي مظاهرون، واختير الإفراد لجعلهم كشيء واحد، وجوز أن يكون خبراً عن {جبريل} وخبر ما بعده مقدر نظير ما قالوا في قوله: شعر : ومن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب تفسير : وجوز أن يكون الوقف على {جِبْرِيلُ} أي وجبريل مولاه {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } مبتدأ، وما بعده معطوف عليه، والخبر {ظَهِيرٍ }، وظاهر كلام «الكشاف» اختيار الوقف على {ٱلْمُؤْمِنِينَ } فظهير خبر الملائكة، وعليه غالب مختصريه، وظاهر كلامهم التقدير لكل من جبريل وصالح المؤمنين خبراً وهو إما لفظ مولى مراداً به مع كل معنى من معانيه المناسبة أي وجبريل مولاه أي قرينه وصالح المؤمنين مولاه أي تابعه، أو لفظ آخر بذلك المعنى المناسب وهو قرينه في الأول وتابعه في تابعه، ولا مانع من أن يكون المولى في الجميع بمعنى الناصر كما لا يخفى. وزيادة {هُوَ } على ما في «الكشاف» للإيذان بأن نصرته تعالى عزيمة من عزائمه وأنه عز وجل متولي ذلك بذاته تعالى، وهو تصريح بأن الضمير ليس من الفصل في شيء، وأنه للتقوي لا للحصر، والحصر أكثري في المعرفتين على ما نقله في «الإيضاح»، وإن كان كلام السكاكي موهماً الوجوب؛ هذا والمبالغة محققة على ما نص عليه سيبويه وحقق في الأصول، وأما الحصر فليس من مقتضى اللفظ فلا يرد أن الأولى أن يكون {وَجِبْرِيلُ } وما بعده مخبراً عنه ـ بظهير ـ وإن سلم فلا ينافيه لأن نصرتهم نصرته تعالى فليس من الممتنع على نحو زيد المنطلق وعمرو، كذا في «الكشف». ووجه تخصيص جبريل عليه السلام بالذكر مزيد فضله بل هو رأس الكروبيين، والمراد بالصالح عند كثير الجنس الشامل للقليل والكثير، وأريد به الجمع هنا، ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر، ولذا عم بالإضافة، وجوز أن يكون اللفظ جمعاً، وكان القياس أن يكتب ـ وصالحو ـ بالواو إلا أنها حذفت خطاً تبعاً لحذفها لفظاً، وقد جاءت أشياء في المصحف تبع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط نحو { أية : وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ } تفسير : [الإسراء: 11] و { أية : يَدْعُ ٱلدَّاعِ } تفسير : [القمر: 6] و { أية : سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } تفسير : [العلق: 18] و { أية : هَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا ٱلْخَصْمِ } تفسير : [ص: 21] إلى غير ذلك. وذهب غير واحد إلى أن الإضافة للعهد فقيل: المراد به الأنبياء عليهم السلام. وروي عن ابن زيد وقتادة والعلاء بن زياد. ومظاهرتهم له قيل: تضمن كلامهم ذم المتظاهرين على نبـي من الأنبياء عليهم السلام وفيه من الخفاء ما فيه؛ وقيل: علي كرم الله تعالى وجهه، وأخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس، وأخرج ابن مردويه حديث : عن أسماء بنت عميس قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } علي بن أبـي طالب تفسير : ؛وروى الإمامية عن أبـي جعفر حديث : أن النبـي / صلى الله عليه وسلم حين نزلت أخذ بيد علي كرم الله تعالى وجهه فقال: يا أيها الناس هذا صالح المؤمنين تفسير : .وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري أنه قال: هو عمر بن الخطاب، وأخرج هو وجماعة عن سعيد بن جبير قال: {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } نزل في عمر بن الخطاب خاصة، وأخرج ابن عساكر عن مقاتل بن سليمان أنه قال: {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } أبو بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم، وقيل: الخلفاء الأربعة. وأخرج الطبراني في «الأوسط» وابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس قالا: نزلت {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } في أبـي بكر وعمر، وذهب إلى تفسيره بهما عكرمة وميمون بن مهران وغيرهما، وأخرج الحاكم عن أبـي أمامة والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في «فضائل الصحابة» عن ابن مسعود حديث : عن النبـي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: {وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ } أبو بكر وعمرتفسير : ، وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبـي عن أبـي صالح عن ابن عباس قال: كان أبـي يقرؤها (وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر)، ورجح إرادة ذلك بأنه اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة عليهم السلام فإنه جمع بين الظهير المعنوي والظهير الصوري، كيف لا وأن جبريل عليه السلام ظهير له صلى الله عليه وسلم يؤيده بالتأييدات الإلهـٰية وهما وزيراه وظهيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية أحكامها الظاهرة مع أن بيان مظاهرتهما له عليه السلام أشد تأثيراً في قلوب بنتيهما وتوهيناً لأمرهما. وأنا أقول العموم أولى، وهما ـ وكذا علي كرم الله تعالى وجهه ـ يدخلان دخولاً أولياً، والتنصيص على بعض في الأخبار المرفوعة إذا صحت لنكتة اقتضت ذلك لا لإرادة الحصر، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك: حديث : من صالح المؤمنين أبو بكر وعمرتفسير : . وفائدة {بَعْدَ ذَلِكَ } التنبيه على أن نصرة الملائكة عليهم السلام أقوى وجوه نصرته عز وجل وإن تنوعت، ثم لا خفاء في أن نصرة جميع الملائكة ـ وفيهم جبريل ـ أقوى من نصرة جبريل عليه السلام وحده. وقيل: الإشارة إلى مظاهرة صالح المؤمنين خاصة فالتعظيم بالنسبة إليها، وفي التنبيه على هذا دفع توهم ما يوهمه الترتيب الذكري من أعظمية مظاهرة المتقدم، وبالجملة فائدة {بَعْدَ ذَلِكَ } نحو فائدة ـ ثم ـ في قوله تعالى: { أية : ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [البلد: 17] وهو التفاوت الرتبـي أي أعظمية رتبة ما بعدها بالنسبة إلى ما قبلها وهذا لا يتسنى على ما نقل عن «البحر» بل ذلك للإشارة إلى تبعية المذكورين في النصرة والإعانة عز وجل، وأياً ما كان فإنْ شرطية و(تظاهرا) فعل الشرط، والجملة المقرونة بالفاء دليل الجواب وسبب أقيم مقامه، والأصل فإن تظاهرا عليه فلن يعدم من يظاهره فإن الله مولاه، وجوز أن تكون هي بنفسه الجواب على أنها مجاز أو كناية عن ذلك. وأعظم جل جلاله شأن النصرة لنبيه صلى الله عليه وسلم على هاتين الضعيفتين إما للإشارة إلى عظم مكر النساء أو للمبالغة في قطع حبال طمعهما لعظم مكانتهما عند رسول الله عليه الصلاة والسلام وعند المؤمنين لأمومتهما لهم وكرامة له صلى الله عليه وسلم ورعاية لأبويهما في أن تظاهرهما يجديهما نفعاً. وقيل: المراد المبالغة في توهين أمر تظاهرهما ودفع ما عسى أن يتوهمه المنافقون من ضرره في أمر النبوة والتبليغ وقهر أعداء الدين لما أن العادة قاضية باشتغال بال الرجل بسبب تظاهر أزواجه عليه، وفيه أيضاً مزيد إغاظة للمنافقين وحسم لأطماعهم الفارغة فكأنه قيل: فإن تظاهرا عليه لا يضر ذلك في أمره فإن الله تعالى هو مولاه وناصره في أمر دينه وسائر شؤونه على كل من يتصدى لما يكرهه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك مظاهرون له ومعينون إياه كذلك، ويلائم هذا ترك ذكر المعان عليه حيث / لم يقل ظهير له عليكما مثلاً، وكذا ترك ذكر المعان فيه وتخصيص ـ صالح المؤمنين ـ بالذكر، وتقوي هذه الملاءمة على ما روي عن ابن جبير من تفسير ـ صالح المؤمنين ـ بمن برىء من النفاق فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : التفات من ذكر القصتين إلى موعظة من تعلقت بهما فهو استئناف خطاب وجهه الله إلى حفصة وعائشة لأن إنباء النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه بما أفشته القصد منه الموعظة والتحذير والإِرشاد إلى رأْب ما انثلم من واجبها نحو زوجها. وإذ قد كان ذلك إثماً لأنه إضاعة لحقوق الزوج وخاصة بإفشاء سرّه ذكَّرها بواجب التوبة منه. وخطاب التّثنية عائدة إلى المنبئة والمنأبة فأمّا المنبئة فمعادها مذكور في الكلام بقوله: {أية : إلى بعض أزواجه}تفسير : [التحريم: 3]. وأما المنبَّأة فمعادها ضمنيّ لأن فعل {أية : نبأت}تفسير : [التحريم: 3] يقتضيه فأما المنبَّئة فأمرها بالتوبة ظاهر. وأما المُذاع إليها فلأنها شريكة لها في تلقي الخبر السر ولأن المذيعة ما أذاعت به إليها إلا لعلمها بأنها ترغب في تطلع مثل ذلك فهاتان موعظتان لمذيع السرّ ومشاركة المذاع إليه في ذلك وكان عليها أن تنهاها عن ذلك أو أن تخبر زوجها بما أذاعته عنه ضرتها. و{صَغت}: مالت، أي مالت إلى الخير وحق المعاشرة مع الزوج، ومنه سمي سماع الكلام إصغاء لأن المستمع يُميل سمعه إلى من يكلمه، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : ولِتَصغَى إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة}تفسير : في سورة [الأنعام: 113]. وفيه إيماء إلى أن فيما فعَلَتَاه انحرافاً عن أدب المعاشرة الذي أمر الله به وأن عليهما أن تتوبا مما صنعتاه ليقع بذلك صلاح ما فسد من قلوبهما. وهذان الأدَبَان الثامن والتاسع من الآداب التي اشتملت عليها هذه الآيات. والتوبة: الندم على الذنب، والعزم على عدم العودة إليه وسيأتي الكلام عليها في هذه السورة. وإذْ كان المخاطب مثنَّى كانت صيغة الجمع في (قلوب) مستعملة في الاثنين طلباً لخفة اللفظ عند إضافته إلى ضمير المثنى كراهية اجتماع مثنيين فإن صيغة التثنية ثقيلة لقلة دورانها في الكلام. فلما أُمن اللبس ساغ التعبير بصيغة الجمع عن التثنية. وهذا استعمال للعرب غير جار على القياس. وذلك في كل اسم مثنى أضيف إلى اسم مثنى فإن المضاف يصير جمعاً كما في هذه الآية وقول خطام المجُاشعي: شعر : ومَهمهين قَذَفين مَرْتَيْنْ ظهراهما مثلُ ظُهور التُرسين تفسير : وأكثر استعمال العرب وأفصحه في ذلك أن يعبروا بلفظ الجمع مضافاً إلى اسم المثنى لأن صيغة الجمع قد تطلق على الاثنين في الكلام فهما يتعاوران. ويقلّ أن يؤتى بلفظ المفرد مضافاً إلى الاسم المثنى. وقال ابن عصفور: هو مقصور على السماع. وذكر له أبو حيّان شاهداً قول الشاعر: شعر : حمامةَ بطنِ الواديين ترنّمي سقاك من الغُرّ الغوادي مطيرها تفسير : وفي التسهيل: ترجيح التعبير عن المثنى المضافِ إلى مثنى باسمٍ مفرد، على التعبير عنه بلفظ المثنى. وقال أبو حيّان في «البحر المحيط»: إن ابن مالك غلط في ذلك. قلت: وزعم الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين»، أن قول القائل: اشترِ رأسَ كبشين يريد رأسَيْ كبشين خطأ. قال: لأن ذلك لا يكون اهـ. وذلك يؤيد قول ابن عصفور بأن التعبير عن المضافِ المثنى بلفظ الإِفراد مقصور على السماع، أي فلا يصار إليه. وقيّد الزمخشري في «المفصل» هذا التعبير بقيد أن لا يكون اللفظان متصلين. فقال: «ويُجعل الاثنان على لفظ جمع إذا كانا متصلين كقوله: {فقد صغت قلوبكما} ولم يقولوا في المنفصلين: أفراسهما ولا غلمانهما. وقد جاء وضَعا رحالهما». فخالف إطلاق ابن مالك في «التسهيل» وطريقة صاحب «المفصل» أظهر. وقوله: {وإن تظّاهرا عليه} هو ضد {إن تتوبا} أي وإن تصرّا على العود إلى تألبكما عليه فإن الله مولاه الخ. والمظاهرة: التعاون، يقال: ظاهره، أي أيده وأعانه. قال تعالى: {أية : ولم يظاهروا عليكم أحداً}تفسير : في سورة [براءة: 4]. ولعلّ أفعال المظاهر ووصف ظهير كلها مشتقة من الاسم الجامد، وهو الظَّهر لأن المعين والمؤيد كأنه يشد ظَهر من يعينه ولذلك لم يسمع لهذه الأفعال الفرعية والأوصاف المتفرعة عنها فعل مجرد. وقريب من هذا فعل عَضَد لأنهم قالوا: شَد عضده. وأصل {تظّاهرا} تتظاهرا فقلبت التاء ظاء لقرب مخرجيها وأدغمت في ظاء الكلمة وهي قراءة الجمهور. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي "تَظَاهرا" بتخفيف الظاء على حذف إحدى التاءين للتخفيف. {وصالحُ} مفرد أريد به معنى الفريق الصالح أو الجنس الصالح من المؤمنين كقوله تعالى: {أية : فمنهم مُهتدٍ}تفسير : [الحديد: 26]. والمراد بـ{صالح المؤمنين} المؤمنون الخالصون من النفاق والتردد. وجملة {فإن الله هو مولاه} قائمة من مقام جواب الشرط معنى لأنها تفيد معنى يتولّى جزاءكما على المظاهرة عليه، لأن الله مولاه. وفي هذا الحذف مجال تذهب فيه نفس السامع كل مذهب من التهويل. وضمير الفصل في قوله: {هو مولاه} يفيد القصر على تقدير حصول الشرط، أي إن تظاهرتما متناصرتين عليه فإن الله هو ناصره لا أنتما، أي وبطل نصركما الذي هو واجبكما إذْ أخللتما به على هذا التقدير. وفي هذا تعريف بأن الله ناصر رسولَه صلى الله عليه وسلم لئلا يقع أحد من بعد في محاولة التقصير من نصره. فهذا المعنى العاشر من معاني الموعظة والتأديب التي في هذه الآيات. وعطفُ {وجبريل وصالح المؤمنين} في هذا المعنى تنويه بشأن رسول الوحي من الملائكة وشأن المؤمنين الصالحين. وفيه تعريض بأنهما تكونان (على تقدير حصول هذا الشرط) من غير الصالحين. وهذان التنويهان هما المعنيان الحادي عشر والثاني عشر من المعاني التي سبقت إشارتي إليها. وقوله: {والملائكة بعد ذلك ظهير} عطف جملةٍ على التي قبلها، والمقصود منه تعظيم هذا النصر بوفرة الناصرين تنويهاً بمحبة أهل السماء للنبي صلى الله عليه وسلم وحسنِ ذكره بينهم فإن ذلك مما يزيد نصر الله إياه شأناً. وفي الحديث «حديث : إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إني قد أحببت فلاناً فأحِبَّه فيحبُّه جبريل ثم ينادي جبريلُ في أهل السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحِبُّوه فيحبُّه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض»تفسير : . فالمراد بأهل الأرض فيه المؤمنون الصالحون منهم لأن الذي يحبه الله يحبّه لصلاحه والصالح لا يحبّه أهل الفساد والضلال. فهذه الآية تفسيرها ذلك الحديث. وهذا المعنى الثالث عشر من معاني التعليم التي حوتها الآيات. وقوله: {بعد ذلك} اسم الإِشارة فيه للمذكور، أي بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين. وكلمة {بعد} هنا بمعنى (مع) فالبَعدية هنا بَعدية في الذّكر كقوله: {أية : عُتُلٍّ بعد ذلك زنيم}تفسير : [القلم: 13]. وفائدة ذكر الملائكة بعد ذكر تأييد الله وجبريل وصالح والمؤمنين أن المذكورين قبلهم ظاهره آثار تأييدهم بوحي الله للنبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل ونصره إياه بواسطة المؤمنين فنبه الله المرأتين على تأييد آخر غيرِ ظاهرة آثاره وهو تأييد الملائكة بالنصر في يوم بدر وغير النصر من الاستغفار في السماوات، فلا يتوهم أحد أن هذا يقتضي تفضيل نصرة الملائكة على نصرة جبريل بَلْه نصرة الله تعالى. و{ظهير} وصف بمعنى المظاهر، أي المؤيد وهو مشتقّ من الظهر، فهو فعيل بمعنى مفاعل مثل حكيم بمعنى محكم كما تقدم آنفاً في قوله: {وإن تظاهرا عليه}، وفعيل الذي ليس بمعنى مفعول أصله أن يطابق موصوفه في الإِيراد وغيره فإن كان هنا خبراً عن الملائكة كما هو الظاهر كان إفراده على تأويل جمع الملائكة بمعنى الفَوج المظاهر أو هو من إجراء فعيل الذي بمعنى فاعل مجرى فعيل بمعنى مفعول. كقوله تعالى: {أية : إن رحمة الله قريب من المحسنين}تفسير : [الأعراف: 56]، وقوله: {أية : وكان الكافر على ربّه ظهيراً}تفسير : [الفرقان: 55] وقوله: {أية : وحسن أولئك رفيقاً}تفسير : [النساء: 69]، وإن كان خبراً عن جبريل كان {صالح المؤمنين والملائكة} عطفاً على جبريل وكان قولُه {بعد ذلك} حالاً من الملائكة. وفي الجمع بين {أية : وأظهره الله عليه}تفسير : [التحريم: 3] وبين {وإن تظاهرا عليه} وبين {ظهير} تجنيسات.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. أطلقت التوبة هنا وقيدت في الأية بعدها بأنها توبة نصوح، في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً}تفسير : [التحريم: 8]. وحقيقة التوبة النصوح وشروطها وآثارها تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند قوله تعالى: {أية : وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا ٱلْمُؤْمِنُونَ}تفسير : [النور: 31]. وقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. قال الشيخ في إملائه: صغت: بمعنى مالت ورضيت وأحبت ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ. وقال: وقلوبكما جمع مع أنه لاثنتين هما حفصة وعائشة، فقيل لأن المعنى معلوم والجمع أخف من المثنى إذا أضيف. وقيل هو مما استدل به على أن أقل الجمع اثنين كما في الميراث في قوله {أية : فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ}تفسير : [النساء: 11]. وجواب الشرط في قوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ} محذوف تقديره، فقال واجب عليكما، لأن قلوبكما مالت إلى ما لا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ. وقدره القرطبي بذلك خير لكم ومعناهما متقارب. قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}. قال أبو حيان: الوقف على مولاه، وتكون الولاية خاصة بالله، ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه، وظهير خبر، وعليه يكون جبريل ذكر مرتين بالخصوص أولاً وبالعموم ثانياً. وقيل: الوقف على وجبريل معطوفاً على لفظ الجلالة في الولاية، ثم ابتدئ بصالح المؤمنين وعطف عليهم الملائكة، ويدخل فيهم جبريل ضمناً اهـ. فعلى الوقف الأول يكون درج صالح المؤمنين بين جبريل وبين الملائكة تنبيهاً على علو منزلة صالح المؤمنين، وبيان منزلتهم من عموم الملائكة بعد جبريل، وعلى الوقف الثاني فيه عطف جبريل على لفظ الجلالة في الولاية بالواو، وليس فيه ما يوهم التعارض مع الحديث في ثم إذ محل العطف هو الولاية، وهي قدر ممكن من الخلق ومن الله تعالى كما في قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأنفال: 62] لأن النصر يكون من الله ويكون من العباد، من باب الأخذ بالأسباب {أية : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ}تفسير : [التوبة: 40]. وكما في قوله تعالى: {أية : وَيَنصُرُونَ ٱللَّهُ وَرَسُولَهُ}تفسير : [الحشر: 8]. وقوله: {أية : َ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ}تفسير : [آل عمران: 52] بخلاف سياق الحديث، فقد كان في موضوع المشيئة حينما قال الأعرابي: ما شاء الله وشئت. فقال له صلى الله عيله وسلم: "حديث : أجعلتني لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده"تفسير : لأن حقيقة المشيئة لله تعالى وحده كما في قوله: {أية : وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ}تفسير : [التكوير: 29]. وكقوله: {أية : بَل لِلَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً}تفسير : [الرعد: 31]. وكقوله: {أية : لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}تفسير : [الروم: 4]. ومن اللطائف في قوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} إلى آخر ما سمعته من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، أنه قال: إن المتظاهرتين على رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتان فقط تآمرتا عليه فيما بينهما، فجاء بيان الموالين له ضدهما كل من ذكر في الآية. فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة، ما يدل على عظم كيدهن وضعف الرجال أمامهن، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: {أية : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}تفسير : [يوسف: 28]، بينما قال في كيد الشيطان: {أية : إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}تفسير : [النساء: 76]. وقد عبر الشاعر عن ذلك بقوله: شعر : ما استعظم الإله كيدهنه إلا لأنَّهن هن هنه
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 4- إن ترجعا إلى الله نادمتين فقد فعلتما ما يوجب التوبة. لأنه قد مالت قلوبكما عما يحبه رسول الله من حفظ سره، وإن تتعاونا عليه بما يسوؤه، فإن الله هو ناصره وجبريل والمتصفون بالصلاح من المؤمنين والملائكة - بعد نصرة الله - مظاهرون له ومعينون. 5- عسى ربُّه إن طلقكن - أيتها الزوجات - أن يزوجه بدلا منكن زوجات خاضعات لله بالطاعة، مصدقات بقلوبهن. خاشعات لله. رجّاعات إلى الله. متعبدات متذللات له. ذاهبات فى طاعة الله كل مذهب، ثيبات وأبكاراً. 6- يا أيها الذين آمنوا: احفظوا أنفسكم وأهليكم من نار وقودها الناس والحجارة. يقوم على أمرها وتعذيب أهلها ملائكة قساة فى معاملتهم أقوياء. يتقبلون أوامر الله، وينفذون ما يؤمرون به، غير متوانين. 7- يُقال للكافرين يوم القيامة: لا تلتمسوا المعاذير اليوم، إنما تجزون ما كنتم تعملون فى الدنيا.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَظَاهَرَا} {مَوْلاَهُ} {صَالِحُ} {الْمَلاَئِكَةُ} (4) - وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ خِطَابَهُ الكَرِيمَ إِلَى زَوْجَتي النَّبِيِّ اللَّتينِ تَظَاهَرَتَا عَلَيهِ (وَهُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ) فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ تَتُوبَا مِنْ ذَنْبِكُمَا، وَتُقْلِعَا عَنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ، تَكُنْ قُلُوبُكُمَا قَدْ مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ، وَتَكُونَا قَدْ أَدَّيْتُمَا مَا يَجِبُ عَلَيْكُمَا نَحْوَ رَسُولِ اللهِ مِنْ إِجْلاَلٍ وَاحْتِرَامٍ، وَتَكْرِيمٍ لِمَقَامِهِ الكَرِيمِ. صَغَتْ قُلُوبُكُمَا - مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ. تَظَاهَرَا - تَتَعَاوَنَا عَلَيْهِ بِمَا يَسُوؤُهُ. ظَهِيرٌ - مُعِينٌ وَمُظَاهِرٌ. مَوْلاَهُ - نَاصِرُهُ وَوَلِيُّهُ.
الثعلبي
تفسير : {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي زاغت ومالت واستوجبتما التوبة. وقال إبن زيد: مالت قلوبهما بأن سرّهما ان يجتنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلمّ) جاريته، وذلك لهما موافق فسرّهما ما كره رسول اللّه. أخبرنا أَبُو سعيد محمد بن عبد اللّه بن حمدون قراءة عليه، أخبرنا أَبُو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرّزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أزل حريصاً أنْ أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج رسول اللّه اللّتين قال اللّه تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} حتى حج عمر وحججت معه، فلمّا كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلتُ معه بالأداوة فتبرّد ثم أتاني فسكبت على يديه، فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللّتان قال اللّه تعالى {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} . فقال عمر: واعجباً لك يا ابن عبّاس. قال الزّهري: كره واللّه ما سأله ولم يكتمه ثمّ قال: هي حفصة وعائشة، ثمّ أخذ يسوق الحديث فقال: حديث : كنّا معاشر قريش قوماً نغلب النساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلَمْنَ من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أُميّة بن زيد بالغوالي قال: فتعصّبتُ يوماً على إمرأتي، فإذا هي تراجعني، فأَنكرت أنْ تراجعني فقالت: وما يُنكر أن أُراجعك؟ فواللّه إنّ أزواج النّبي صلّى اللّه عليه ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه؟ قالت: نعم، قلت: وتهجره إحداكنّ اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه فاذا هي قد هلكت. لا تراجعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدالك ولا يغرنّك إنْ كانت جارتك هي أَوسم وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منك يريد عائشة رضي اللّه عنها قال: وكان لي جارٌ من الأنصار، قال: كنّا نتناوب النزول إلى رسول اللّه (عليه السلام) فينزل يوماً وأنزل يوماً فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك، قال: وكنّا نتحدّث أنّ غسّان تفعل الحيل لتغزونا، فنزل صاحبي يوماً ثم أَتاني غشيان فضرب بابي، ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أَمرٌ عظيم. قلت: ماذا، أجاءت غسّان ؟ قال: بل أعظم من ذلك طلق الرسول نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظنّ هذا كائناً، حتّى إذا صليت الصبح شددت عليّ ثيابي، ثمّ نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلّقكنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هو معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فَصَمَتْ، فانطلقت حتّى أتيتُ المنبر فإذا حوله رهط جلوس بعضهم، فجلست قليلا ثمّ غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثّم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر ثمّ غلبني ما أجد فأتيت يعني الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فَصَمَتْ، قال: فولّيت مدبراً، فاذا الغلام يدعوني فقال: أدخل فقد أذن لك، فدخلت فسلّمتُ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثّر في جنبه، فقلت: أطلّقت يا رسول اللّه نساءك ؟ فرفع رأسه إليّ وقال: لا. فقلت: اللّه أكبر، ثم ذكر لهُ ما قال لامرأته وما قالت لهُ امرأته، فتبسم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّه قد دخلت عليّ حفصة وذكرت ما قلت لها. فتبسّم أُخرى، فقلت: أستأنس يا رسول اللّه ؟ قال: نعم. فجلست فرفعت رأسي في البيت، فواللّه ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر إلاّ أهن ثلاثة، فقلت: يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أنْ يوسّع على أُمتك فقد وَسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون اللّه، فاستوى جالساً ثم قال: "أفي شكّ أنت يا ابن الخطاب، أولئك عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: استغفر لي يا رسول اللّه، وكان أقسم ألاّ يدخل عليهنّ شهراً من شدة مُوجِدَتِه عليهنّ حتى عاتبه اللّه تعالى . تفسير : قال الزهري: فأخبرني عُروة ع حديث : ن عائشة رضي اللّه عنها قالت: فلمّا مضى تسع وعشرون ليلة على رسول اللّه بدأني، فقلت: يا رسول اللّه إنّك أقسمت أنْ لا تدخل علينا شهراً، وإنّك قد دخلتَ عن تسع وعشرين، أعدهنّ، قال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة إنّي ذاكر لك أمراً فلا عليك ألاّ تعجلي فيه حتى تسامري أبويك، قالت: ثم قرأ عليّ {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] حتى بلغ ِ{وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35] قالت عائشة: قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني وقيل: ليأمراني بفراقه فقلت: أفيْ هذا أتسأمر أبوي ؟ فإنّي أريدُ اللّه ورسولهُ والدار الآخرة. قالت عائشة: فقلت لهُ يا رسول اللّه لا تخبر أزواجك أني اخترتك فقال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنّما بعثني اللّه مبلِّغاً ولم يبعثني متعنتاً . تفسير : {وَإِن تَظَاهَرَا} تعاونا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء على الحذف واختاره أَبُو عُبيد، وقرأ الباقون بالتشديد على الإدغام واختاره أَبُو حاتم. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ} وليّه وحافظه وناصره. {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال المسيب بن شريك: هو أَبُو بكر رضي الله عنه. وقال سعيد بن جبير: عمر (رضي الله عنها)، عكرمة: أَبُو بكر وعمر، يدلّ عليه ما أخبرنا إبن فنجويه، حدّثنا علي بن أحمد بن نصرويه، حدّثنا أَبُو الحسن علي بن الحسن بن سليمان الباقلاني، حدّثنا أَبُو عمار الحسين بن الحرث، حدّثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سقيق عن عبداللّه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عزَّ وجل {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال: "حديث : إنّ صالح المؤمنين أَبُو بكر وعمر" تفسير : رضي اللّه عنهما. أخبرنا إبن فنجويه، حدّثنا أَبُو علي المقري، حدّثنا أَبُو القاسم بن الفضل، حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، حدّثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في قوله اللّه تعالى: حديث : {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ". تفسير : أخبرنا عبد اللّه بن حامد الوران، أخبرنا عمر بن الحسن، حدّثنا أحمد بن الحسن، حدّثنا أبي، حدّثنا حصين عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : وصالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ". تفسير : وقال الكلبي: هُمْ المخلصون الذين ليسوا بمنافقين. وقال قتادة والعلاء بن زياد العدوي: هم الأنبياء. {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} أي أعوان، فلم يقل: صالحو ولا ظهراً، لأن لفظهما وأنْ كان واحداً فهو في معنى الجمع كقول الرجل: لا يُقرئني إلاّ قارئ القرآن، فهو واحد ومعناه الجمع؛ لأنّه قد أذن لكل قارئ القرآن ان يقرأه.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد الأَياسي عن مجاهد قال: كنا نرى أَن قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [الآية: 4]. شيءٌ هيّن حتى وجدناه في قراءَة ابن مسعود: فقد زاغت قلوبكما. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [الآية: 6]. قال: يقول: اتقوا الله، عز وجل وأَوصوا أَهليكم بتقوى الله وأَدَّبوهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: "التوبة النصوح" أَن يهجر العبد الذنب وهو يحدث نفسه أَن لا يعود إِليه أَبداً. [الآية: 8]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: "التوبة النصوح"، أَن تستغفر من الذنب ثم لا تعود إِليه. [الآية: 8]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن أَبي الأَحوص عن ابن مسعود قال: "التوبة النصوح"، أَن يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود إِليه أَبداً. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أَبو عمر الصنعاني عن زيد بن أَسلم، عن عطاءِ بن يسار عن أَبي سعيد الخدري في قوله، عز وجل: {نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [الآية: 8]. قال: قال رسول الله، صلى الله عليه [وسلم]: يمر المؤمنون على الصراط بنروهم، فمنهم من يمر كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأَجاويد الركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في النار. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: يقول المؤمنون: {رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [الآية: 8]. حين طفيء نور المنافقين.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} معناه طَغتْ ومالتْ وَعَدلتْ. وقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} معناه تَعاونا عَليهِ.
النسائي
تفسير : قوله تعالى {إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [4] 630 - الحارثُ بن مسكينٍ قراءةً عليه، عن ابن القاسمِ، قال مالكٌ حدثني أبو النَّضر، عن عليِّ بن حُسينٍ، عن ابن عباسٍ، أنهُ سأل عمر عن اللَّتينِ تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عائشةُ وحفصةُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3249- حدثنا عبد الرزاق، قال أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}: [الآية: 4]، قال: مالت قلوبكما. 3251- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}: [الآية: 4]، قال: هم الأنبياء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):